إسلام ويب

القواعد لابن اللحام [28]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جعل الله تعالى الاختلاف في المسائل الشرعية رحمة بعباده، وقد وقع ذلك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خير القرون، ولذلك قال عمر بن عبد العزيز: والله ما أحب أن أصحاب رسول الله اجتمعوا على مسألة؛ لئلا يضل من خالفهم، وكما أن أقوالهم على مراتب فكذلك أقوال التابعين على مراتب، فإذا لم تخالف نصاً أو قياساً أو إجماعاً فهي حجة يجب الأخذ بها.

    1.   

    تابع القاعدة السادسة والستون: لا حجة في إجماع الأربعة مع مخالفة صحابي

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، وبعد:

    فليس كل ما ذكره المؤلف في مسألة مخالفة الصحابي لصحابي آخر محل إجماع، فمسألة أمهات الأولاد مثلاً خالف فيها علي بن أبي طالب، ونأخذ مثالاً آخر: مسألة ما زاد على أربع تكبيرات في الجنائز، اختلفوا فالذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أربع، وثبت عن ابن عباس ثلاث، وثبت عن علي ست، وكانوا قد اختلفوا في عهد عمر، وقد ذكره أبو عمر بن عبد البر رواية عنه، وروى عبد الرزاق أن عمر جمع الصحابة في ذلك، فاتفقوا على ألا يزاد عن أربع، لكن المشكلة أن علي بن أبي طالب كما روى عبد الرزاق و البيهقي صلى على سهل بن حنيف وكبر ستاً وقال: إنه من أهل بدر، فهذا بعد الخلاف، فدل على أن هذا من باب الاستحسان وليس من باب الإجماع، والله أعلم، خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح مسلم : ( كبر خمساً )، ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر أكثر من ذلك، فدل على أن الواجب أربع والخامسة جائزة، وأما الست فإنما هو من فعل الصحابي وهو علي رضي الله عنه.

    وأما ما زاد على ذلك فقد صحح الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر سبعاً أو تسعاً، وهذا خطأ؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على أهل بدر، كما ثبت في الصحيحين؛ لأنهم شهداء، وما روي من أنه كبر سبعاً أو تسعاً كما ذكر الألباني رحمه الله وصححه إنما هو في شهداء أهل بدر، والصحيح أن شهداء أهل بدر لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، وإنما دعا لهم، والدعاء بمثابة الصلاة، فظن بعضهم أن الصلاة عليهم كانت بالمعنى الشرعي وليس كذلك بل هو مثلما ذهب إلى أهل البقيع فصلى عليهم صلاته على الميت، وصلاته على الميت يعني دعاءه كما يدعو للميت، والله أعلم.

    فما زاد على أربع من التكبيرات لا نقول فيها مستحبات، نقول: جائزة أحياناً تفعل، ما تفعل دائماً، إنما فعلها صلى الله عليه وسلم مرة لبيان الجواز، والذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم دائماً هو الأربع، ودائماً نحن نقول: إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على الدوام، وفعله مرة على خلافه فذلك يدل على الجواز، وقد قررنا أن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على مراتب، ذكرنا أفعاله التي خرجت بياناً لمجمل القول وداوم عليها، وأنها تحمل على الوجوب مثل خطبة الجمعة، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ [الجمعة:9]، فهذا أمر بينه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والمراتب كثيرة في هذا.

    قال المؤلف رحمه الله: [ ولا تظن أنها تنفي كون قوله حجة بناء على ما تلقيته من اصطلاح المتأخرين أن التقليد: قبول قول الغير بغير حجة، فهذا اصطلاح حادث، وقد صرح الشافعي في موضع من كلامه بتقليد خبر الواحد فقال: قلت: هذا تقليداً للخبر].

    مسألة التقليد عند المتقدمين يقصدون بها الاتباع، والتقليد عندهم ليس مثل تقليد المتأخرين؛ لأن تقليد المتأخرين هو: أن يوافق قول من يقلده من غير علم، كالعامي يقلد العالم، وأما العالم فلا يقلد عالماً مثله، ولا يقلَّد، والصحيح أن التقليد نوع من الاتباع أيضاً؛ ولهذا يقول الشافعي : أنا أقلد النص، يعني: أنا أتبع النص، والله أعلم.

    قول التابعي إذا لم يخالف القياس

    قال المؤلف رحمه الله: [ فائدة: فإن قال التابعي قولاً لا يخالف القياس فهل يكون حكمه في ذلك حكم الصحابي، بأن يجعل في حكم التوقيف على القول به، أم يجعل كمجتهداته؟

    قال الشيخ أبو البركات في منتهى الغاية في مسألة: من قام من نوم الليل فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها، في ضمن كلامه وزوال طهوريته: قول أبى الحسن البصري وهو مخالف للقياس، والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه حجة؛ لأن الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص ثبت عنده، وقال أيضاً عن قول أسد بن وداعة : في التخفيف بقراءة يس عند المحتضر.

    قلت: وقد احتج أحمد بقول عطاء: أقل يوم، وقال ذلك أيضاً ابن الأنباري المتأخر في حلية العربية في قول مقاتل: كلام أهل السماء عربي، ولكن ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم أنه ليس بحجة وذكره ابن عقيل محل وفاق ].

    أما الإمام أحمد رحمه الله عندما أخذ بقول عطاء فإنه حينما يأخذ بقول التابعي فإنه يرى أنه أقرب إلى صحة القول، وليس معناه أنه يراه حجة، وفرق بين الأمرين، فأنا حينما أقول: أقرب الأقوال هو قول الحسن البصري، أو محمد بن سيرين فليس معنى ذلك أني أرى قوله حجة، فإنني قد أرى أن قوله أقرب إلى القياس، وأقرب إلى ظاهر النص، وأقرب إلى ظاهر عموم الكتاب والسنة، فإن الذي يعرف أن أحمد لا يرى قول التابعي حجة، وإنما يرى قول الصحابي، وبالتالي فإن الأمثلة كهذه لا تفيد وجوب الاتباع أو الحجية.

    قول التابعي إذا خالف القياس

    قال المؤلف رحمه الله: [ وأما إذا تخالف القياس فجمهور العلماء أحمد وغيره على أنه ليس بحجة للتسلسل ].

    هذا هو الصحيح.

    قال المؤلف: [ وحكى بعضهم رواية عن أحمد أنه حجة، قال ابن عقيل : لا يخص العموم ولا يقيد به؛ لأنه ليس بحجة، قال: وعنه جواز ذلك، ثم ذكر قول أحمد: لا يكاد يجيء بشيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة ].

    كل هذه أقوال، قال فلان، قال فلان، والخلافات لا تنتهي، وأنا دائماً أقول: مثل هذه المسائل المبنية على القواعد الأصولية لا ينبغي كثرة الخلاف فيها، انظر إلى أقوال عموم العلماء، وعموم الصحابة، وعموم التابعين، وعموم مذاهب الجمهور؛ لأنها تقعيدات وليست نصوصاً جزئية، فأنت لا بد أن تقعد قولك وتبنيه على أصول كبيرة، أما المسائل الفرعية مثل قول الإسفراييني أو قول الرازي وغيره، ومثل الرازي أو الآمدي ربما يكون تقريرهم للقواعد مبنياً على العقل، وليست مبنية على النص، ولهذا يخفى عليهم مسائل كثيرة في الأحاديث، أما جمهور الأئمة فبنوا أصولهم على أمرين:

    الأول: على مدارس الصحابة، والثاني: على أنها أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة، وأما المسائل الجزئية التي نسميها: المسائل العملية وليست الأصول فيرجع فيها إلى الدليل، والله أعلم.

    تفسير التابعي

    قال المؤلف رحمه الله: [ قال القاضي: تفسير الصحابي كقوله: فإن قلنا: هو حجة لزم المصير إلى قوله وتفسيره، وإن قلنا: ليس بحجة ونقل كلام العرب في ذلك صير إليه، وإن فسره اجتهاداً أو قياساً على كلام العرب لم يلزم، ولا يلزم الرجوع إلى تفسير التابعي إلا أن ينقل ذلك عن العرب، وعنه هو كالصحابي في المصير إلى تفسيره ].

    أما تفسير الصحابي فإنه لا يخلو من أحوال:

    الحالة الأولى: أن يكون تفسير الصحابي في أمور لا يعلمها العقل، يعني: أمور الغيب، فإن أكثر أهل العلم يرى أن تفسير الصحابي فيما لا يدرك بالعقل، ولا يعرف صاحبه أنه يأخذ من أهل الكتاب فهو حجة.

    فقول الصحابي إذا فسر القرآن أو قال قولاً لا يعرف بالعقل، ولم يكن يأخذ عن بني إسرائيل يعتبر حجة، وأما إن كان يأخذ عن بني إسرائيل كــابن عباس و أبي هريرة و عبد الله بن عمرو بن العاص ، فإنهم لا يرونه حجة، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ).

    قال المؤلف رحمه الله: [ فائدة: قال القاضي أبو يعلى: وإذا اختلف التابعون في الحادثة جاز لغيرهم الدخول معهم في الاجتهاد إذا كانوا من أهل الاجتهاد.

    قلت: وذكر أبو العباس رواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون معهم في الاجتهاد، ويسقط قولهم، معهم، والله أعلم.

    تمت القواعد وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم والحمد لله رب العالمين ].

    الحمد لله رب العالمين، الآن والحمد لله انتهينا من الكتاب، وأما المسائل والفوائد هذه فنأخذها على عجل.

    1.   

    الفوائد الملحقة بآخر القواعد

    قال المؤلف رحمه الله: [ وهذه الفوائد الملحقة بآخر القواعد ].

    هل القائف كحاكم أو شاهد

    قال المؤلف رحمه الله: [ فائدة: القائف هل هو كحاكم أو شاهد؟

    في المسألة قولان: الأكثرون على أنه كحاكم وينبني على هذا الخلاف مسائل:

    منها: إذا قلنا: هو حاكم فتشترط حريته، وإن قلنا: شاهد فلا تشترط حريته بناء على أصلنا في قبول شهادة العبد..].

    الذي يظهر والله أعلم.

    القول الثاني: أن القائف ليس بحاكم، ولكنه شاهد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما دخل على عائشة تبرق أسارير وجهه قال: ( يا عائشة! ألم تري أن مجززاً المدلجي دخل على أسامة و زيد وقد غطيا وجوههما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض زيد بن ثابت أبيض وأسامة أسمر، والأرجل واحدة، وقد شكك في هذا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم مسروراً، وهذا نوع من التأييد، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يعمل بقول القائف على الإطلاق؛ ولهذا قال سعد بن أبي وقاص : ( يا رسول الله! إن هذا ولد أخي، انظر إلى شبهي، فرأى شبهاً بيناً بــعتبة، فقال: الولد للفراش، هو لك يا عبد بن زمعة )، فهذا يدل على أن هذا ليس حكماً، ولكنه نوع من الشهادة، وقوله: ( الولد للفراش ) أقوى من هذا الشاهد، وإذا تعارضت البينات فإنها تتساقط إذا كانت متساوية.

    اشتراط تعدد القائف

    قال المؤلف رحمه الله: [ ومنها: هل يشترط تعدد القائف أم لا؟ في المسألة روايتان:

    إحداهما: يشترط، نص على ذلك في رواية محمد بن داود المصيصى والأثرم وجعفر بن محمد النسائي .. ].

    هذا مبني على أنه حاكم أو لا، فيكفي واحد إن كان حكماً أو اثنين، وأما إذا قلنا: إنه شاهد، فإنه بمثابة شاهد واحد.

    وهذا مثله مثل بعض الذين يعملون بحمض (dna) فإنهم يأتي بهم القاضي فيقول: أنت تحلف بالله أن هذا فلان، يقول: لا، أنت أعطيتني العينات، أحلف بالله العظيم أن هذه العينة هي العينة المرادة بالبحث؛ لأنه هو الذي قام بعملية التجربة، وهذا نوع من القيافة، فإن حلف القائف أو شهد بالله فهو أفضل؛ لأن الله أمر بذلك فقال: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2]، وقال في اللعان: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6]، فهذا يدل على أن الإنسان إذا أراد أن يثبت قول نفسه أنه لا بد فيه من الشهادة، وأما إذا كان يريد أن يثبت قول غيره، فإن نص الشهادة فيه أفضل.

    أحكام اغتصاب الجارية

    قال المؤلف رحمه الله: [ إذا غصب جارية ووطئها عالماً بالتحريم وجب عليه الحد بلا خلاف، ويجب على الجارية إذا كانت مطاوعة عالمة بالتحريم، ويجب عليه المهر إن كانت مكرهة، ونص عليه الإمام أحمد في رواية محمد بن الحكم وغيره ].

    يجب عليه الحد؛ لأنه زنا، والجارية المقصود بها الأمة التي لم يملكها ملكاً تاماً.

    قال المؤلف رحمه الله: [ وإن كانت مطاوعة فالمذهب الذي عليه الأصحاب وجوب المهر، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ، وحكى عن أبى الحسن الآمدي لا مهر لها مع المطاوعة.

    وهذا يتخرج من نص الإمام أحمد في سقوط ضمان الكلب؛ لكونه منهياً عن ثمنه، ومهر المثل للزانية فإنه منهي عنه.. ].

    مهر الزانية منهي عنه، لكن إن أعطاها على أنه لها مهر فإنه يؤخذ منه ولا يرجع إليه، يقول ابن تيمية : لأجل ألا يجمع له -يعني: الزاني- بين العوض والمعوض، فيؤخذ منه ويتصدق به، كذلك من قتل كلب غيره فإنه يعزر بأن يؤخذ له المال منه، وإلا لتلاعب الناس في هذا، والله أعلم.

    قال المؤلف رحمه الله: [ فلا فرق، تفضل، ولا فرق بين كونها بكراً أو ثيباً .. ]، يعني: إذا أتى الجارية فإنه لها المهر ولا فرق بين البكر والثيب، والذي يظهر والله أعلم أنها إن كانت بكراً فله أرش البكارة، يعني: سيدها، وأما إذا لم تكن بكراً فإن لها المهر، والراجح والله أعلم أنه ليس لها المهر، ولكن عليه العقوبة، والله أعلم، ولهذا قال في موضع آخر: [ ويجب أرش البكارة ]، على كل حال فهذه مسائل مختلفة، وسنأخذ آخر مسألة، وهي مسألة الظفر، وهذه المسائل غير حاصلة الآن.

    الخلاف في مسألة الظفر

    قال المؤلف رحمه الله: [ فائدة: مسألة الظفر اختلف العلماء فيها: فمنهم من قال بعدم الجواز بكل حال ].

    إذا ثبت مال لشخص لدى الغير ولم يستطيع أخذه إلا بطرق من غير حكم حاكم، فهذه هي مسألة الظفر، وفي الحديث: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )، فهي ظفرت بالمال ولها حق فيه.

    وليس من مسألة الظفر من وجد ماله عند مفلس، فهذا له حق أن يطالب عند الحاكم، أما مسألة الظفر فهي في حق من جحده صاحبه فلا يعطيه بخلاً أو غيره، فيستطيع أن يأخذه، فمنهم من قال: يأخذ، ومنهم من منع.

    قال المؤلف رحمه الله: [ واحتج أحمد في مواضع بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ].

    هذا الحديث لا يصح مرفوعاً، وقد استنكره غير واحد من أهل العلم كما هو معروف، فقد ضعفه أبو حاتم وغيره.

    قال المؤلف رحمه الله: [ وأما من قال بالجواز فلقوله صلى الله عليه وسلم: ( خذي وولدك ما يكفيك بالمعروف ) وهو قول الشعبي و عكرمة و ابن سيرين و النخعي ، و مالك في المشهور عنه، و الشافعي و أبي ثور ].

    وأيضاً هو مذهب أبي حنيفة .

    قال المؤلف رحمه الله: [ واختار أبو العباس الجواز فيما إذا كان الحق ثابتاً ظاهراً، أو ثابتاً ببينة أو إقرار ].

    يعني: لابد أن يكون حكمه وحقه ثابتاً، يعني: لا يحتاج إلى فصل في الخصومة، أما ما يحتاج إلى فصل في الخصومة فلا يجوز، وأما إذا ثبت حقه ولم ينكر صاحبه فهذه هي مسألة الظفر.

    وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب القواعد، والله وأعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2994624747

    عدد مرات الحفظ

    717586007