إسلام ويب

عمدة الفقه - كتاب البيع [5]للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعقد الرجل بيعتان في بيعه، ويدخل فيها الجهالة بالثمن، أو اشتراط عقد في عقد آخر، وكل بيعة يقصد بها الربا، كما جاء النهي عن تلقي الركبان وشراء الحاضر من الباد؛ للضرر الحاصل في هذا البيع.

    1.   

    النهي عن بيعتين في بيعة وصورها

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم! اللهم اجعلنا لك شاكرين, لك ذاكرين, لك راهبين أواهين منيبين. اللهم تقبل توباتنا, واغسل حوباتنا, وثبت حجاتنا، واسلل سخيمة قلوبنا، وبعد:

    فقد وصلنا إلى مسألة النهي عن بيعتين في بيعة، وقد ورد النهي عن هذا البيع في حديث: ( بيعتين في بيعة ) الذي رواه أهل السنن من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة ).

    الصورة الأولى: عدم معرفة الثمن

    وبيعتان في بيعة معناها مختلف فيه عند الفقهاء, وهي مهمة في زماننا, فأكثر الفقهاء على أن معناها مثلما ذكره المؤلف في قوله رحمه الله: [وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة]، يعني يقول الرجل للبائع: بعتك هذه السلعة بعشرة دنانير صحاح ليست مكسرة، أو بعشرين مكسرة، أو يقول: بعشرة نقداً أو بعشرين نسيئة, ثم يتفرقان ولم يبينا أي العقدين أو أي الثمنين اختارا، فيكون هذا خللاً في أحد شروط العقد وهو معرفة الثمن.

    فالجهالة في الثمن تبطل العقد، وهذا ما فسره مالك بن أنس رحمه الله وقبله سماك بن حرب والإمام الشافعي و أحمد رحمهم الله وغيرهم. ولا شك أن هذا العقد إذا تم بهذه الصورة فالعقد باطل؛ لأنه لم يحدد.

    قد تقول: هذه الصورة غير واردة في زماننا, لكن أنا سأذكر لك صورة يتعامل بها أهل العقار، فيقول صاحب العقار: أبيعك هذه الأرض أو هذه العمارة بمليون ريال على أن تسدد على أقساط في سنة وأول دفعة منها ثلاثمائة ألف, وفي حال عدم تسديدك في مدة السنة ينقلب العقد إجارة, وما أخذته يكون من ضمن الإيجار، فهذا العقد يعتبر بيعتان في بيعة ولا يجوز؛ لأنهما تفرقا ولا يعلما هل هو عقد إجارة أم عقد بيع؟ لكن لو قال بعد مرور سنة لي حق الخيار والفسخ إن لم تسدد الأقساط، وإذا استمر قبضك لهذه السلعة فسوف أحاسبك إجارة بسعر المثل، فهذا الإيجار من حين فسخ العقد وهو صحيح.

    يعني: أنا بعته بمليون والدفعة الأولى ثلاثمائة ألف على أن تسدد خلال سنة, ثم تمت السنة, إن قلت: إذا تمت السنة ولم تسدد يكون مرور هذه السنة التي أخذتها إجارة نقول: هذه باطلة، أما لو قلت: وعند مرور سنة كاملة ولم يحصل تسديد كامل المبلغ فلي حق الفسخ، وإذا استمريت بهذا القبض -الذي هو قبض العقار- فإنه يكون عليك إجارة من بعد السنة فهذا عقد صحيح.

    هذه صورة من صور بيعتين في بيعة, وقلنا: إن هذا هو تفسير مالك و الشافعي ولا شك في دخول هذه الصورة.

    الصورة الثانية: اشتراط عقد في عقد

    الصورة الثانية: وهي قول المؤلف رحمه الله: (أو يقول: بعتك هذا) يعني هذا الشيء، هذه السيارة، هذا البستان (على أن تبيعني هذا) أو أن تشتري مني هذا، قال: فاشتراط عقد في عقد داخل في بيعتين في بيعة، أن أقول: أبيعك سيارتي على أن تبيعني سيارتك، أو على أن تشتري مني عقاراً، أو على أن تبيعني بيتك, قالوا: هذا داخل في بيعتين في بيعة.

    وهذا التفسير هو قول جمهور الفقهاء من المالكية، والحنابلة، والشافعية، والحنفية, إلا أن الحنفية والمالكية قالوا: إن جرى به عقد في تعامل الناس جاز؛ لأنهم يرون أن الأعراف لها اعتبار كبير في باب المعاملات.

    وذهب أبو العباس بن تيمية وأكثر الباحثين خاصة في زماننا إلى أن اشتراط عقد في عقد ينظر فيه, فإن كان فيه نوع محاباة أو انتفاع بلا عوض، أو دخول في الربا والقرض الذي يجر نفعاً حرم وإلا جاز.

    صورة ذلك: إذا قلت: أبيعك بشرط أن تسلفني فهذا محرم؛ لأن هذا القرض جر نفعاً، أو أقول: أبيعك على أن ترهنني هذه الأرض وأنتفع بها مدة الرهن فهذا لا يجوز؛ لأن فيه نوع انتفاع, لأن الرهن معناه الضمان, كأنك أقرضتني وأمسكته وانتفعت بها فصار قرضاً جر نفعاً أو أني أقرضك مائة ألف وترهنني العمارة أستفيد منها، أؤجرها أو أسكنها فهذا كله محرم.

    أما إذا لم يكن فيه محاباة ولا ربا ولا قرض جر نفعاً, بل كل واحد باع السلعة بسعر مثلها فإن الأقرب والله أعلم تجويز ذلك.

    وهذا يحصل كثيراً في المعاملات المعاصرة، مثاله: أنا أرغب بشراء سيارة زيد, ولي اهتمام في شرائها غير أن زيداً لا يريد أن يبيعها مني, وزيد يرغب في شراء بيتي، فقال: أريد أن تبيعني بيتك قلت: لا؛ إلا أن تبيعني سيارتك هذه، فليس في ذلك محاباة تفضي للربا، بل سوف يبيع سيارته بسعر السوق، وأنا أبيع بيتي بسعر السوق فهذا جائز ولا حرج في ذلك، وهذا القول أقعد وأقرب، وقلنا: إن التعاملات المالية إذا لم يكن فيها ربا بأنواعه أو غرر بأنواعه أو غش وتدليس وتلبيس بأنواعه فالأصل في العقد الجواز وهذا منها.

    الصورة الثالثة: البيع الذي قصد به الربا

    الصورة الثالثة: من تفسير بعض العلماء لبيعتين في بيعة، هو تفسير ابن تيمية رحمه الله قال: إن بيعتين في بيعة هي كل بيعة قصد بها الربا، كبيع العينة: وهو أن أبيعك السلعة بأجل ثم أشتريها منك بأقل من سعرها حالّة، قال: صورة المسألة كلها بيعة لكنها بيعتين.

    قلت: الحديث الوارد في بيعتين في بيعة, قواه ابن القيم في الإعلام, وقال: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن: أبيعك على أن تبيعني ثابت في التحريم, وهذا القول أقرب والله أعلم.

    لكن الأولى أن نقول: إنه ليس خاصاً ببيع العينة فقط, بل هو داخل في كل بيعة دخل فيها الربا, مثل أن يقول: أبيعك سيارة وبعد سنة تعطيني مائة ألف وقبل أن يحل الأجل قلت لك: أريد أن أبيعك المحصول الذي سوف يأتي بعد سنة بمائة ألف، فيكون هذا بيعتين في بيعة وهو ربا, فكلما كان فيه ربا فهو محرم ويدخل في البيعتين في بيعة وهذا القول كما قلت: أقرب، والله أعلم.

    وهنا مسألة عصرية وحقيقة الأمر أنها تحتاج إلى بحث, بعض البنوك الإسلامية تملك عقارات وتؤجرها لمدة عشرين سنة أو عشر سنوات لكن أحياناً الثمن لا يحدد, يقول: أبيعك أو أؤجرك العقار على أنه كل سنة بقيمة الفائدة العالمية زائداً 10%، الآن الفائدة العالمية تصل إلى 2,70% أو 2,75% أو 3% .

    هو يقول: الفائدة العالمية 3% زائد 10% صارت 13%، لكن بعد سنتين أمريكا سوف تزيد في الفائدة، صارت زائداً 10% كم صارت؟ 14% قالوا: هذا فيه نوع انضباط يرضى به الطرفان, فهل يدخل مع أن العقد عشر سنين أو عشرين سنة, فكل سنة أحياناً يختلف السعر فيها, فهل هذا العقد داخل في بيعتين في بيعة أم لا نقول: إنما هو بسعر السوق مثل: أن أقول: أؤجرك لمدة عشر سنوات كل سنة بسعر السوق؟ هذا محل تأمل وإن شاء الله سوف يكون فيها بحث في ذلك, أنا لم يتبين لي شيء ثابت في هذه المسألة.

    1.   

    الخيار للباد إن باع للحاضر قبل قدوم السوق

    قال المؤلف رحمه الله: [لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق]، الحديث الوارد في ذلك: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار). ومعنى ذلك أن يأتي البادي معه بضاعته فيستقبله أهل البلد فيبيعوها له أو يشتروها منه بأقل من الثمن, فهذا قلنا: إنه يثبت له الخيار إذا قدم السوق.

    وهل يثبت له الخيار لو لم يقدم السوق؟

    نقول: نعم وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى السوق)؛ لأن ذلك في الغالب هو معرفة سعر السلعة, فإذا علم بسعر السلعة فله الخيار، والله أعلم, وهذا هو قول جمهور الفقهاء حتى الشافعية الذين قالوا بعدم الخيار في النجش.

    1.   

    الأسئلة

    علاقة الإجارة المنتهية بالتمليك بالنهي عن بيعتين في بيعة

    السؤال: هل الإجارة المنتهية بالتمليك داخلة في بيعتين في بيعة؟

    الجواب: الإجارة المنتهية بالتمليك كعقد هو إجارة لمدة معينة سواء كان في سعر المثل أو بأكثر من سعر المثل، ثم بعد هذه المدة ينقلب أو تكون في عقد آخر بيع والمدة التي فيها الإجارة يكون المستأجر غير ضامن إذا لم يفرط أو لم يتعد, والضمان كله على المؤجر فهي إجارة حقيقية والعقد فيها صحيح، والشأن في الشروط المتوافرة.

    وبالتالي فالذي أعرفه من غالب عقود معاملات المؤسسات التأجيرية أو أصحاب السيارات أنها كلها محرمة, فالإجارة المنتهية بالتمليك التي تجريها بعض شركات توزيع السيارات محرمة ولا تجوز, ولا يغرك قولهم: إن هناك فتوى للشيخ البسام أو غيره، فالشيخ عبد الله البسام رحمه الله ذكر في فتواه أن الإجارة المنتهية بالتمليك جائزة بشروط، فهم أخذوا بأصل هذه الفتوى وتركوا الشروط، فنقول: أولاً: إذا علم أن من ضمن شروطهم أن كل حادث منك أو من غيرك فإن عليك أن تدفع ألفي ريال إذا كانت السيارة فخمة أو خمسمائة ريال إذا كانت عادية، فهذا يجعل المسألة صورية وليست إجارة.

    ثانياً: إذا تحمل المستأجر بحيث لو أراد إلغاء العقد وقد دفع دفعة أولى، وقالوا: إن الدفعة الأولى غير مستردة, مع العلم أنه ما دفع هذه الدفعة إلى لأجل تمليكها بعد ذلك فإنه يجعل العقد باطلاً, وقس على هذا.

    وأما كونه يقال: في حالة تسديد الأقساط لمدة كذا فللمشتري الحق في أن يبيعها بسعر السوق أو يبيعها بسعر عشرين ألفاً فلا بأس لكن بعد المدة, لكن فتوى هيئة كبار العلماء حرموها؛ فقد عرضت عليهم صور تكون السلعة فيها إجارة وبيع في نفس الزمان والمكان، وإذا توارد عقدان مختلفان في الضمان على سلعة في زمن واحد يكون العقد باطلاً؛ لأن الإجارة ضمانها غير ضمان البيع، فالذين يدخلون بإجارة بالتمليك حقيقتها أنها بيع لكن جعلها إجارة حتى يحتفظ بسلعته فلا ينقلها إلى المشتري.

    والصحيح أنه لو طلب الفسخ, فإنه يفسخ ويأخذ سعر سلعته التي رد, يعني: بمقدار سعرها، مثل أن يكون العقد خمس سنوات فمكث سنة ثم أحب أن يفسخ, لأقول: هو دفع سعر أقل أو أكثر بل أقول: كم سعر السنة إجارة؟ سعرها مليون ومائتين ريال, أو أضرب مائتين في اثني عشر شهراً, أو مائتين في ثلاثين، ثم ثلاثين في اثني عشر، أما أن يقول: تدفع دفعة أولى, والدفعة الأولى ضمان وغير مستردة, كل هذا أكل لأموال الناس بالباطل ولا يجوز.

    لو أني اشتريت سيارة نقداً من شخص، ثم استعملتها فترة من الزمن، ثم جاني يريد شراءها نقداً بأقل من الثمن الذي اشتريتها به منه، فهل يجوز؟

    الجواب: نعم يجوز نقداً بنقد، الإشكال أن يبيعها منه مؤجلاً، ثم يشتريها فتكون السيارة جيء بها حيلة، قال ابن عباس : دراهم بدراهم بينهما حيلة, والمحرم هو أن أبيع السيارة بأجل، ثم أذهب إلى المشتري فأشتريها منه بأقل حالاً، مثل أن أبيعها بستين ثم أشتريها منه بخمسين بينهما حريرة أو سيارة. وقد ذكرنا أن الإجارة مثل التمليك.

    معنى بيع حاضر لباد

    السؤال: ما معنى بيع حاضر لباد؟

    الجواب: شرحنا هذه، بشرط لا يكون له سمساراً، أي: لا يكون الحاضر وكيلاً في بيع البضاعة للبادي.

    النجش عند العقاريين

    السؤال: أرجو شرح النجش عند العقاريين.

    الجواب: النجش عند العقاريين كثير, لكن من ذلك أولاً: أن يقول: سام فلان بسعر كذا، وهو حقيقة لم يسمها سوماً حقيقياً فهذا لا يجوز.

    ثانياً: هذه خديعة، وهذه صورة من صوره مثل أن يأتي شخص إلى المشتري فيقول: كم بضاعتك وكم العرض؟ يقول: العرض بثلاثين مليوناً, يقول: سأشتريها بثلاثين مليوناً لكن بشرط أن تضعها لي في السند بأربعين مليوناً؛ لأنه سوف يفتحها مساهمة بأربعين يقول: أنا أشتري بأربعين انظر هذا العقد, فيظن أنه إذا لم يقل: أنا اشتريتها كافي بمجرد العقد فهذا تغريد بل أعظم تغريد, وبائعه بهذه الطريقة آثم؛ لأنه أعانه على الإثم, وأكل الأموال بالباطل، أليس يقول: هذه البضاعة لا تخارجني أي أن البيع لا يصح لي، أو غير مربح الربح الذي أريده؟ فهل في ذلك شيء؟

    قلنا: فرق بين أن يقول: لا تخارجني بهذا السعر, فهذا لا إشكال فيه, يعني: لا يكفيني الربح, وبين أن يقول: لا والله! ما جاء علي بالسعر, فهنا فرق بين الاثنتين، فأنا أتكلم عن الذي يقول: ما دخلت علينا بهذا السعر، أو ما دخلت عليّ بالسعر هذا، فهذا هو الذي قلنا: إنه محرم.

    تقسيط الرجل قيمة السيارة التي اشتراها ممن أخذها من البنك باسمه

    السؤال: إذا اشتري لي إنسان من البنك باسمي, وأنا أقوم كل شهر بتسديد قيمة هذا القسط بإعطاء هذا الشخص ثمن السيارة, والسيارة باسمي، فهل هذا يجوز، مع أن الشخص قد أعطاني توكيلاً على البيع والشراء؟

    الجواب: الذي فهمت من السؤال أنه يقول: أحياناً البنك يرفض أن أتقدم إليه بشراء سيارة, فأطلب من أخي أو زميلي أن يذهب إلى البنك فيشتري السيارة باسمه، فالبنك يعطيه السيارة؛ لأنه سوف يسحب كل قسط من راتب زيد, فزيد حينما يبيع السيارة يعطي المال كله لأخيه علي، وعلي سوف يتكفل بتسديد الدين الذي قبضه، أو الذي في ذمة زيد، وأرى أن هذا لا يجوز.

    الحيلة الشرعية: هي أن زيداً إذا قبض السيارة من البنك ودخلت عليه بربح كل سنة 5% لمدة عشر سنوات فتصبح 50% فيأخذ السلعة زيد ويبيعها على علي بنحو ما اشتراها، فيقول: أبيع عليك السيارة بـ50% لمدة خمس سنوات, فيعطي علي زيداً كل شهر ألفي ريال وزيد يسددها للبنك, فهذا جائز.

    أما الذي يفعله بعض الإخوة أن يذهب زيد فيشتري السلعة ثم يأخذها ويعطيه علي النقود على أنها أربعين ألفاً وسـيسدد ستين ألفاً أو خمسين ألفاً فهذا ربا ولا يجوز، ولو كان قصده الخير والنفـع.

    علاقة وجود أناس عند مداخل معارض السيارات لشرائها ببيع الحاضر للباد

    السؤال: يقول: يوجد في معارض الرياض لبيع السيارات أناس قبل السوق، فهل يعد هذا من بيع حاضر لباد؟

    الجواب: يسمون الشرطية وهم الذين يكونون عند معارض السيارات، هؤلاء لا يكونون مثل بيع حاضر لباد؛ لأنك تعرف السعر, وأنت ترضى في بيعك بأقل من السعر الحقيقي.

    حكم وضع الأقدام على كتب العلم

    السؤال: بعض الإخوة يضعون أقدامهم وأطرافهم على كتب العلم, فهل من كلمة حول هذا؟ وما حكمه؟ أحسن الله إليك.

    الجواب: الأولى تركه لأنهم أحياناً ما يقصدون الإهانة، وموسى عليه السلام ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، لكن الأولى احترام كتب أهل العلم.

    الانتفاع بالرهن

    السؤال: إذا أقرض شخص آخر، ورهن عيناً؛ ضماناً لذلك لا للانتفاع فما الحكم؟

    الجواب: نقول: جائز، هذا ليس فيه بأس، أما أن ينتفع بها فلا يجوز، ولا يجوز الانتفاع بالرهن إلا في صورة واحدة, وهي إذا كان ظهراً الدابة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم عند البخاري : ( الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ) .

    ما يجب على من صلى ثم جاء مسجد فوجدهم يصلون نفس الصلاة

    السؤال: إذا صلينا في مسجد الحي الذي نحن فيه، وجئنا لهذا المسجد والإمام في الركعة الثالثة, فهل يجوز أن نعتبر ما أدركنا مع الإمام لصلاة العشاء يكفي عن السنة الراتبة، وقد دخلنا بنية ذلك, وعندما سلم الإمام سلمنا معه؟

    الجواب: نقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا تكن لكما نافلة ) كما رواه جابر بن يزيد الأسود عن أبيه, ورواه الإمام مالك في موطئه، والإمام أحمد بسند صحيح، فنقول: ادخل مع الإمام, وتكتب لك إن شاء الله أجر سنة راتبة العشاء.

    بيع السلعة بأقل من سعرها

    السؤال: شخص اشترى سيارة من شخص، والمشتري يعلم أن السيارة تساوي أكثر من قيمة السيارة المعروضة أو المعروفة، المقصود: أن المشتري اشترى السيارة بأقل من سعرها، والبائع يعلم بذلك, وقد يكون هذا تم بينهما، والمشتري أعلم البائع بذلك يقول: بفرق ما يقارب عشرة آلاف، ما حكم هذا البيع؟

    الجواب: البائع يجوز له أن يعطي السيارة كلها هدية فلا مانع إن شاء الله, إذا كان البائع حابى المشتري بشراء السلعة بأقل من سعرها في السوق فلا بأس بذلك إذا كان يعلم الجميع بهذه المحاباة.

    الرد على من قال بجواز التأمين التجاري

    السؤال: ذكرتم سابقاً الرد على من قال بجواز التأمين بالقياس, أحسن الله إليكم! لو ذكرتم الرد على هذا؟

    الجواب: نحن قلنا: التأمين التعاوني يجوز, لكن التأمين التجاري لا يجوز، وأنا ذكرت مثالين: استدلوا بالتأمين التجاري على أنه جائز بالحراسة، واستدلوا بقول ابن عابدين وبقول بعض المالكية: اسلك هذا الطريق وما حصل لك من شيء فأنا ضامن.

    قلنا: هذان القياسان قياسان مع الفارق، أولاً: قوله: في الحراسة, هذه الحراسة إجارة على خدمة الحراسة, فأنا أعطيتك المال على الحراسة ولم أعطك المال لأجل ألا يدخل الحرامي أو السارق, فرق بين الأمرين, فأنت إذا لم تفرط فليس عليك ضمان.

    أما مسألة: اسلك هذا الطريق وما حصل لك فأنا ضامن فهذا الذي ذكره الفقهاء مع أنه متبرع كما لو قلت لك: تاجر مع فلان فإذا حدثت خسارة فأن ضامن فهذا لا بأس به، لكن لو قلت: أنا ضامن فأعطني مبلغاً من المال لأجل الضمان, هذا صار تأميناً تجارياً ولا يجوز.

    أقوال العلماء في ضابط الشرط المقتضي لصحة العقد

    السؤال: ما هي أقوال العلماء في ضابط الشرط المقتضي لصحة العقد في المثال؟

    الجواب: الشروط أقسام:

    الأول: شروط صحيحة مثل الشرط لمصلحة العقد, مثل أنا أبيعك بشرط الخيار أو بشرط التأجيل، أو بشرط الرهن فهذه يسمونها شروط لمصلحة العقد.

    الثاني: شرط لمقتضى العقد؛ وهو وجوده كعدمه, مثل: أن أبيعك بشرط أن تنقد لي الثمن، أو أن تسلمني البضاعة، فهذا وجوده كعدمه هذا الذي ذكره الفقهاء رحمهم الله.

    معنى السمسرة

    السؤال: ما معنى السمسرة؟

    الجواب: السمسرة هي خدمة يقوم بها شخص لقاء عمل يعطى عوضه، فالحاضر يقوم ببيع سلعة البادي فيأخذ عمولة أو عوض, هذه العمولة وهذا العوض جراء خدمة البيع, وهي التي يسمونها بالسمسرة.

    العمولة هذه عوض السمسرة, وأحياناً السمسرة ليس فيها تعب, لكن تعارف الناس عليها، مثل: لو أني قلت: أنا أريد أن أشتري أرضاً، فسمعني عبد الإله وهو يعرف صاحب الأرض فقال له: إن فلاناً يريد شراء أرضك، فذهب فأخبره ثم اتصل علي، فقلت: نعم أريد أن اشتريها، الآن عبد الإله لم يتعب، لكنه هو الذي أوصل البائع بالمشتري فله سمسرة في السعر، إذا تم العقد ثم بعد إتمام البيع رغبت في الإقالة, فذهبت إلى البائع فقلت: أقلني, قال: نعم أقيلك بعدما تم البيع, هل لعبد الإله حق في السعي؟ نعم لعبد الإله حق في السعي, وهذه المسألة يخطئ فيها كثير من الناس, يظنه إذا بطل العقد أو أنهي فليس لعبد الإله شيء، فهناك فرق بين أن أبطل العقد إقالة فيحق لعبد الإله عمولة بسبب السعي، وبين أن أبطله بسبب عيب في السلعة فليس لعبد الإله عمولة.

    مؤلفات ذكرت جميع صور البيع

    السؤال: هل هناك مؤلفات حصرت صور البيع جميعها، ثم ذكرت أحكام كل بيع على حدة، مع ذكر أدلة تحليله وتحريمه؟

    الجواب: أن تجد كتباً بهذا الوصف لا يمكن ولكن سددوا وقاربوا، فهناك كتب بسيطة أنا قلت: جيدة. منها: كتاب فقه البيع والاستيثاق للدكتور علي السالوس , اختصر فيه المعاملات من المغني وزاد فيها بعض المعاملات المعاصرة.

    ومنها: كتاب للدكتور صلاح الصاوي , والدكتور عبد الله المصلح ما لا يسع التاجر جهله.

    ومنها: كتاب المعاملات المالية في المذهب الحنبلي وهو بسيط جيداً.

    ومنها: كتاب المعاملات المصرفية الإسلامية لـمحمد عثمان شبير ، والكتب في هذا الباب كثيرة.

    التعاقد على بضاعة غير موجودة

    السؤال: رجل سوف يسافر إلى بلد لجلب بضائع, لكن قبل أن يسافر يذهب إلى التجار ويضمن شراء السلعة إذا جاء بها, ويوهمهم بأن البضاعة موجودة عنده؟

    الجواب: هذه إذا قال: أنا عندي هذه البضاعة وهو لا يود فهم أن يذهبوا وأنا سأحضره لك إلى الصين، أو إلى الإمارات يقول: عندي بضاعة كذا، أو عندي بخور كم تريد منه؟ قال: أريد كذا, يقول: فهذا جوالي وأنا سأحضره لك, فأقول: إذا كان وعداً غير ملزم فلا بأس أن يشتري البضاعة, لكن إذا قال: أعطني عربوناً، وذلك لكي ينظر في هذا الأمر وحقيقته إذا تم العقد فهو حرام، لأن ملزم, أما إذا أخذ من باب الذي يسمونه: جدية التعامل فلا بأس, لكن لو رغب المشتري بعدم شراء السلعة فيجب على البائع أن يرد العربون.

    إذاً فما الحيلة؟ الحيلة يقول له: فلان! أنا سأعطيك بخوراً بسعر خمسين ريالاً أربعين قيمة البخور, وما زاد فهو لي، أو الكيلو بثلاثة آلاف ريال تريده؟ لي منها خمسمائة يقول: مثل هذا؟ يقول: نعم. الطريقة هذه جائزة, وذهب على أنه وكيل, فهذا لا بأس به، لكن تأمل، بعض الإخوة يأتي إلى بيتك فيرى عندك عسلاً جيداً يقول: العسل الحضرمي هذا جيد من أين اشتريته؟ قال: من بعض الإخوة, فيقول: أريدك أن تعطيني مثله يا فلان! قد يكون هو اشتراه بمائة وخمسين، ريالاً فيذهب ويشتريه بمائة وخمسين، ريالاً ويبيعه عليه بمائتي ريال فهذا لا يجوز أن يربح فيه؛ لأن متبرع بإحضاره ولم يشترط أجرة وليس هذا هو عمله، كما ذكر ذلك الإمام البهوتي في كشاف القناع, لكن إذا كانت هذه مهنته بأن يتسوق ويشتري فيقول: سأعطيك بمائتي ريال فهذا جائز.

    أما أن يقول: بكم اشتريته؟ فأقول: بمائة وخمسين, وأنا اشتريته بمائة وعشرين وسآخذ ثلاثين ريالاً أتكسب عليك, فهذا لا يجوز، أما إذا قال: أنا أشتريه بسعره لكن أنا سأعطيك بمائتي ريال فليس بلازم أن يقول: بمائة وخمسين, فهل تريد بمائتين؟ فلا مانع أن أتكسب بهذا، ولا بد أن أبين له, فأقول: سأشتري لك بمائتين ربحت عشرة أو عشرين فيها لا نختلف.

    هذه تحصل كثيراً عند المضاربة بالأسهم، فبعض الإخوة عنده شخص يضارب له بالأسهم يقول لك: عندي عبد الحميد يضارب لي بالأسهم أريد أن أدخلك معه, فنقول: كم يأخذ هو؟ عبد الحميد يأخذ 10% فيقول: إنه يأخذ 20% فتذهب أنت نقود وتأخذ ديناً، فتضعها عند عبد الحميد، فعبد الحميد يأخذ 10%، وهو يأخذ 10%، ويقول: أنا أربحته الآن، نقول: نعم أنت أربحته 200%، لكن أكلت ماله بالحرام.

    لكن الحيلة أن تقول: هناك شخص يضارب، وهناك بعض الناس وسطاء يأخذون 20% والباقي لك, فهذا جائز.

    فلا بد أن يكون الناس واضحين في تعاملهم, بعض الناس يقول: لو أقول لأخي: إني سأخذ عليك كذا ربما يسخط, نقول: اذهب إلى المضارب، وقل له: كم تأخذ؟ قال: أنا آخذ 10%، قل: أنا سآخذ لك 5%, فدع العقد مع فلان، هو عليه بـ5% وأنا آخذ 5%, ويكتب العقد بين عبد الحميد وبين أخي، فهذا لا بأس به, لكن لا بد أن يكون هناك وضوح, أخي لو علم أني آخذ 5% وإلا 10% ليس له حق, يقول: قد يغضب، نقول: غضبه حسد, ليس من باب التحريم والتحليل.

    ما يلزم من باع سلعة وبقيت بعض القيمة إلى أجل ثم عجز المشتري عن السداد

    السؤال: لو بعت لشخص عمارة بمائتي ألف, فسدد لي بمجلس العقد مائة ألف, وبقيت مائة ألف يدفعها لي في مدة أقصاها ستة أشهر, هل إذا انتهت هذه المدة ولم يدفع لي هذا المبلغ يجوز لي أن أفسخ هذا العقد، وآخذ مما دفعه لي مقدار مكوثه خلال هذه الفترة, وأعيد له الباقي؟

    الجواب: نقول: لا, يلزمه أن يسدد, لكن يجب عليك إذا كنت تخاف أن تقول: إذا انتهت ستة أشهر فيكون العقد باطل فلك الحق, أما إذا لم تقل: العقد باطل فإن العقد مستمر وحينئذ يلزمك الانتظار والمطالبة.

    أما العقد فما زال للبائع يعني: مثلاً أنا اشتريت منك السيارة بمائة ألف، لكني أعطيتك خمسين ألفاً وبعد سنة أعطيك الخمسين الأخرى, تمت سنة ولم أعطك, يجب عليك أن تطالبني بالمحكمة من أجل أن أسدد الخمسين, الأخرى فتكون في ذمتي وآثم أنا إذا كانت عندي ولم أدفعها.

    أما الحيلة في هذه الطريقة أن تقول: تعال يا فلان! هذا العقد لمدة سنة فإذا لم تسدد فيكون العقد باطلاً، وإذا لم تسدد القيمة وكانت السلعة منفعة قائمة فهي إجارة عليك بسعر مائة ألف فله ذلك, سواء حدد السعر أو لا, لكن بشرط أن تبدأ الإجارة من انتهاء عقد البيع.

    معنى الخراج بالضمان

    السؤال: ما معنى الخراج بالضمان؟

    الجواب: الخراج بالضمان, أي: السنة التي مكثت فيها يكون الخراج فيها بالضمان, فلو هلكت السلعة ضمنها مطلقاً.

    بيع الأسهم لرجل سلفة ثم ردها عليه تقسيطاً بزيادة الثمن

    السؤال: اشترى رجل أسهمه من بنك, ثم باعها وأعطاني الأموال سلفة، ثم أمرني أن أردها عليه تقسيطاً وزاد في الثمن, هل تجوز هذه الصورة؟

    الجواب: نقول: فلان اشترى أسهماً من بنك ثم باعها وأعطاني الأموال سلفة فهذا ليس فيه إشكال، فإذا كان التعامل حراماً فليس عليك شيء؛ لأن هذا الحرام كما يقول ابن تيمية : المحرم قسمان:

    القسم الأول: محرم لذاته كالغصب والسرقات وغيرها فهذا حرام لا يجوز التعامل به.

    القسم الثاني: محرم لكسبه, فتعامل الشخص حرام عليه وحلال لي؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, كما في الصحيحين من حديث عائشة : ( هو لها صدقة, ولنا منها هدية ) .

    يقول: ثم أمرني أن أردها عليه تقسيطاً, وزاد في الثمن, فهل تجوز هذه الصورة؟

    نقول: إذا أعطاك إياها سلفة ثم احتاج إلى المبلغ، وقال: أعطني إياها, فإن كانت هذه السلفة لها وقت يجب عليك أن تعطيه فيه المبلغ كاملاً, أما إذا كنت قد حددت أجلاً حتى بعد سنة، ثم هو احتاج وقال: أريدك أن تعطيني بزيادة أقول: يحرم, لكن لو بعت عليه سيارة بقيمة مائة ألف وبعته عليه بمائة وثلاثين ألفاً فلا بأس بذلك عند بعض أهل العلم.

    وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز؛ لأنه صورة عكس العينة, وإذا كان فيه حيلة فيحرم، لكن إذا كان هناك عقدان مستقلان فهذا جائز، والله أعلم.

    العمل في البنوك الربوية

    السؤال: إنني أعمل في شركة مراسل بوظيفة، حيث إنني آخذ الأوراق من الشركة إلى البنوك, وأرسل الأوراق إلى البنوك, فهي عبارة عن تأمين على بضائع وسيارات وضمانات وحوالات وإيداع شيكات واستلام المستندات والضمانات فما الحكم؟

    الجواب: إذا كنت أنت تعمل مع الشركة هذه، والشركة تقوم بخدمة تعاملات مع غيرها من البنوك وهذه العقود محرمة كالربا فلا يجوز؛ لأنك أعنت على الربا، أما إذا كانت المعاملات عادية مثل شئون الموظفين وغيرها فإن هذا لا بأس به.

    بيع سلعة موصوفة في الذمة

    السؤال: ما حكم بيع بعير ذا مواصفات معينة من عندي, مثل أن أقول لزيد: أبيعك بعيراً لونه أشقر طويل القامة وأصفه وصفاً منضبطاً بثلاثين ألف ريال فما الحكم؟

    الجواب: إذا كان موصوفاً في الذمة فيجوز، وهناك قول ثان في الموصوف في الذمة أنه يشترط الرؤية, وفي السلم يشترط الرؤية, ويشترط الخيار.

    مسألة: لا تبع ما ليس عندك، اختلف العلماء فيها على أقوال:

    القول الأول: قول الشافعي معنى لا تبع ما ليس عندك: أي لا تبع شيئاً معيناً عند غيرك.

    القول الثاني: هو أن يبيع موصوفاً في الذمة حالاً؛ ولذا حرموا بيع السلم الحال, وهو قول بالحنابلة والمالكية والجمهور.

    القول الثالث: من باع موصوفاً في الذمة حالاً فلا بأس بشرط: أن يكون داخلاً في ضمانه يعني يملكه, وهذا هو رأي ابن تيمية , فنقول: إذا قلت: أبيعك بعيراً ذا موصفات، كذا ينظر, هل أنت تملك هذا البعير أو لا تملكه؟ فإن كنت تملكه جاز, وإن كنت لا تملكه فلا يجوز؛ لأنك ربما تبيعه بثلاثين وقيمته في السوق أعظم من ثلاثين هو استلم الحال الموصوف في الذمة فابن تيمية يجوزه إذا كان مضموناً عليه التسليم.

    مكان الملامسة في شروط البيع

    السؤال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة )، فهذا الحديث يدخل ضمن أي شرط من شروط البيع؟

    الجواب: يدخل ضمن شرط: أن يكون المبيع معلوماً لدى الطرفين, وهناك شرط ثان للملامسة وهو معرفة الثمن.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3007983056

    عدد مرات الحفظ

    720867014