إسلام ويب

شرح سنن النسائي - كتاب الإحباس - باب وقف المساجدللشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأعمال التي تدوم للمسلم بعد مماته الوقف؛ فإن أجره يبقى ما بقي نتاجه، ومن ذلك بناء مسجد، وحفر بئر، أو إصلاح طريق، فعلى المسلم أن يقدم لنفسه في حياته ما ينفعه بعد مماته.

    1.   

    وقف المساجد

    شرح حديث عثمان في وقف المساجد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: وقف المساجد.

    أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن جاوان رجل من بني تميم؛ وذاك أني قلت له: (أرأيت اعتزال الأحنف بن قيس ما كان؟ قال: سمعت الأحنف يقول: أتيت المدينة وأنا حاج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتى آت فقال: قد اجتمع الناس في المسجد، فاطلعت فإذا الناس مجتمعون، وإذا بين أظهرهم نفر قعود، فإذا هو علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فلما قمت عليهم قيل: هذا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد جاء، قال: فجاء وعليه ملية صفراء، فقلت لصاحبي: كما أنت حتى أنظر ما جاء به، فقال عثمان: أهاهنا علي؟ أهاهنا الزبير ؟ أهاهنا طلحة؟ أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له، فابتعته، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: إني ابتعت مربد بني فلان، قال: فاجعله في مسجدنا وأجره لك، قالوا: نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد ابتعت بئر رومة، قال: فاجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يجهز جيش العسرة غفر الله له، فجهزتهم، حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطاماً؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)].

    يقول النسائي رحمه الله: [باب: وقف المساجد]، أي: ما فيه من الفضل، وما فيه من الأجر، ومن المعلوم أن الوقف يكون للأعيان التي تبقى، ويستمر نفعها، هذا هو الوقف، يكون لأعيان نفعها مستمر، والمساجد هي من هذا القبيل؛ لأنه إذا بنيت المساجد ووقفت فإن الناس يصلون فيها باستمرار، ومادام أنه يصلى فيها باستمرار فإن أجر تلك الاستفادة منها في أي وقت يعود إلى الذي أوقف ذلك المسجد، والذي بنى ذلك المسجد، وهو صدقة جارية، ومنفعة دائمة، ومن المعلوم أن الوقف لا يكون إلا فيما له عين فيها منفعة دائمة؛ لأنه لا يكون في أعيان معينة تنتهي، ولا يقال لمثل هذا وقف، فمائة كيلو من التمر -مثلاً- هذا لا يقال له وقف، بل هذا يعطى ويؤكل وينتهي، لكن إذا وقفت نخلات كل سنة تثمر، وتؤخذ ثمرتها ويتصدق بها في كل عام، هذه هي الصدقة الجارية، وهو الذي ينطبق عليه الوقف، أما المنفعة المنتهية كمقدار معين من التمر فإن هذا يؤكل وينتهي ولا يدوم، لكن النخل يدوم، والبيت الذي يوقف وريعه للمساكين، أو لأي وجه من وجوه البر في كل سنة، إما يسكنه فقراء ومساكين، ويستغلون منفعته أو يؤجر وتؤخذ أجرته وتصرف للفقراء والمساكين.. في كل عام يكون له منفعة، وفي كل عام يكون فيه أجرة، فهذا هو شأن الأوقاف، ووقف المساجد هو من هذا القبيل، شراء الأراضي وبناء المساجد عليها، وتسبيلها للناس يصلون فيها، هذه صدقة جارية ومنفعة دائمة.

    أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عثمان عندما حصر في داره رضي الله عنه، وذلك في أواخر خلافته وأواخر أيامه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكان أن خرج أو جاء من بيته، وخاطب بعض الصحابة الذين هم أهل فضل ونبل، وهم ممن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة كما حصل لـعثمان من أنه من أهل الجنة، وخاطب أربعة من العشرة المبشرين بالجنة، وهم الذين يعرفون فضل ومناقب عثمان، والأمور العظيمة التي حصلت لـعثمان، فاستشهدهم وطلب منهم أن يخبروا بما عندهم من تلك المآثر التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبناها عثمان بن عفان رضي الله عنه وقام بها.

    ومنها أن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لما ضاق بالناس وكان فيه مربد -وهو الأرض التي ينشف وينشر فيها التمر في الشمس- قال: من يشتريه؟ فاشتراه عثمان رضي الله عنه من ماله، وأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يجعله توسعة للمسجد، فوسع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان الذي اشتراه عثمان من ماله، وجعله وقفاً في سبيل الله، فأضيف إلى المسجد وألحق بالمسجد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يفعل ذلك غفر الله له)، فكان الذي فعل ذلك عثمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي من مناقبه الجمة، وفضائله الكثيرة، وجوده وبذله في سبيل الله عز وجل، وكان من أثرياء الصحابة، لكن ذلك الثراء إنما يصرف وينفق في سبيل الله، رضي الله تعالى عن عثمان وأرضاه.

    وهذا هو المقصود من إيراد الحديث، وكان أن الأحنف بن قيس -التابعي المخضرم- جاء إلى المدينة في طريقه إلى الحج، وعندما كانوا في منازلهم يحطون رحالهم جاءهم آت وقال: إن الناس اجتمعوا في المسجد وإنهم قد فزعوا، فجاء هو وصاحبه إلى المسجد وإذا الناس مجتمعون، وإذا فيهم أشخاص في وسطهم قعود، وإذا طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعلي بن أبي طالب، هؤلاء جالسون في المسجد والناس حولهم، فخرج عثمان، وجاء في بعض الروايات (أشرف عليهم)، وقال: أفيكم فلان، أفيكم فلان، أفيكم فلان، حتى علم بأن هؤلاء موجودون، وهم: سعد، والزبير، وطلحة، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فاستشهدهم وقال: أشهدكم بالله، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يشتري مربد آل فلان، والمربد هو: الأرض التي يجفف فيها التمر، وييبس فيها التمر، ينشر فيها حتى يجف، ثم يدخلونه إلى منازلهم، فاشتراه من ماله، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: اجعله في المسجد، فأضيف إلى المسجد، وكان توسعة لمسجد الرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة، وهي: باب وقف المساجد؛ لأنه رضي الله عنه، جعل هذه البقعة التي اشتراها من ماله وقفاً، حيث أضافها إلى المسجد فصارت من جملة المسجد، وزيد المسجد في زمانه صلى الله عليه وسلم بهذه البقعة التي اشتراها عثمان من ماله، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    ثم سألهم: [هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من يشتري بئر رومة وله الجنة؟)]، فاشتراها رضي الله عنه، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجعلها للمسلمين يستقوا منها، ويأخذوا الماء العذب منها، فشهدوا له بذلك، ثم قال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من يجهز هذا الجيش) الذي هو جيش العسرة.. جيش غزوة تبوك (غفر الله له، أو وله الجنة) كما جاء في بعض الروايات، فكان من عثمان رضي الله عنه أن جهز عدداً كبيراً من الإبل والدواب عليها أقتابها، وجاء في بعض الروايات: أن الذي جهزه ثلاثمائة بعير عليها أحلاسها وأقتابها ما يفقد منها عقال ولا خطام، أي: حتى العقال الذي تعقل به يدها، والخطام الذي يوضع في رقبتها هو موجود معها، جهز هذا العدد الكبير من الجيش وكان الناس في عسرة، والناس في حرارة الشمس وفي شدة الصيف والشقة، والمسافة بعيدة؛ لأنه سيذهب إلى الشام ولغزو الروم، فكان من عثمان رضي الله عنه أن أنفق ذلك في سبيل الله، والحديث سبق أن ذكره النسائي فيما تقدم في الجهاد: باب: فضل من جهز غازياً، أتى به من أجل ما حصل من عثمان رضي الله عنه في غزوة تبوك من تجهيز هذا العدد الكبير من الجيش الذي استفاد منه، وكان ثرياً، وبذل ماله في سبيل الله، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فشهدوا له بذلك.

    ثم إنه بعد ذلك قال: [اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد]، وكان قصده من هذا السؤال أن يسمع الذين قاموا عليه، والذين آذوه، والذين حاصروه في داره، والذين أساءوا إليه، ليعلموا فضله ومناقبه بشهادة هؤلاء الخيار، وهؤلاء الفضلاء الذين هم من العشرة المبشرين بالجنة، وهم هؤلاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكان في ذلك إقامة الحجة عليهم، وكونهم يعلمون أن صاحبهم الذين آذوه وألحقوا به الأذى هذه سوابقه، وهذا فضله ونبله، ولكن يوجد في الناس أوباش لا خير فيهم، حصل منهم ما حصل، وحصل أن آذوا هذا الرجل العظيم الذي هو خير الأمة بعد أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وكانت النهاية أن قتلوه في داره، وكان شهيداً كما أخبر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث كان هو وأبو بكر، وعمر على الجبل واهتز الجبل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اسكن فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)، وأحد الشهيدين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه فكان شهيداً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والحاصل: أن عثمان رضي الله عنه أراد أن يسمع هؤلاء الأعداء الذين آذوه، وألحقوا به ما ألحقوا من الأذى، أراد أن يسمعوا ما له من المناقب، وما له من الفضل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضله، ومع ذلك فإن هؤلاء الذين آذوه حصل منهم من الأذى ما حصل له، وانتهى الأمر إلى أن قتلوه، وكان شهيداً بذلك رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    يقول حصين بن عبد الرحمن لـعمر بن جاوان: [أرأيت اعتزال الأحنف بن قيس ما كان؟] يعني: ما سببه؟ وكان اعتزل علياً ومعاوية رضي الله تعالى عنهما وما جرى بينهما، وكان يعرف القصة التي حصلت لـعثمان، وما حصل له، وما أوذي به، وأنه قتل مظلوماً، واعتزل حتى لا يحصل على يديه إلحاق أذى بأحد من الناس بكونه يكون مع أحد الطرفين.

    ومن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم اجتهدوا في تلك الفتن، فمنهم من رأى أن يكون مع معاوية، ومنهم من رأى أن يكون مع علي، ومنهم من اعتزل الفريقين، والأحنف بن قيس ممن اعتزل الفريقين، وكان يتذكر ما حصل لـعثمان وأنه حصل بسبب الخروج عليه ما حصل من الإيذاء له وقتله، وما انتهى إليه أمره من قتله، فكان أن سئل عمرو بن جاوان عن اعتزال الأحنف ما سببه، فأخبر أن سببه الذي حصل أو الذي رواه وبلغه عن عثمان، وما حصل له من الأذى رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    [(قال: فجاء عثمان وعليه ملية صفراء)]، جاء في بعض الروايات: أنه تقنع بها، أي: قنع بها رأسه، فعليه إزار وعليه تلك الملية الصفراء التي غطى بها رأسه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، واستشهد هؤلاء الصحابة، وهم من أولياء الله، وخيار خلق الله، حتى يسمع هؤلاء الذين آذوه ما عنده هؤلاء مما له من الفضل والنبل، ومع ذلك يؤذيه هؤلاء الذين آذوه ويلحقون به ما ألحقوا من الأذى، وهو صابر محتسب، وقد منع الناس من أن يدافعوا عنه، فكان ما كان وانتهى الأمر إلى ما انتهى إليه من قتله، ونيله الشهادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في وقف المساجد

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.

    [عن المعتمر بن سليمان].

    هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    هو سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حصين بن عبد الرحمن].

    حصين بن عبد الرحمن هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمر بن جاوان].

    عمر أو عمرو بن جاوان سبق أن مر في كتاب الجهاد عمرو بن جاوان، وجاء هنا عمر، ويقال له عمر، ويقال له عمرو، وهو مقبول أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن الأحنف بن قيس].

    هو الأحنف بن قيس التميمي، وهو ثقة مخضرم، ومشهور بالحلم هو وقيس بن عاصم التميمي.. مشهوران بالحلم والأناة، والأحنف بن قيس تابعي مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    عثمان رضي الله عنه وعن هؤلاء الصحابة أيضاً الأربعة كلهم أقروا وشهدوا بهذا، فهذه المناقب التي جاءت عن عثمان والتي ذكرها، شهد بها هؤلاء الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتلك جاءت عن هؤلاء الخمسة، عن عثمان، وعن الأربعة الذين استشهدهم، وشهدوا وقالوا: اللهم نعم، أي: حصل كذا، وحصل كذا، وحصل كذا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا.

    جاء في متن الحديث عندما ذكر الصحابة الأربعة: (رحمة الله عليهم)، والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يترحم عليهم ويترضى عنهم، لكن الذي غلب في استعمال العلماء قديماً وحديثاً أن الصحابة يترضى عنهم، ويترحم على من بعدهم، وقد يترضى عن غير الصحابة ويترحم على الصحابة، لكن الذي غلب في الاستعمال الترضي عن الصحابة والترحم على من بعدهم، ويحصل العكس، بأن يترحم على الصحابة مثلما جاء في هذا الحديث الذي معنا، ويترضى عن غير الصحابة؛ لأن الدعاء بالرضا هو دعاء، والدعاء بالرحمة هو دعاء، لكن الذي غلب في الاستعمال أن الصحابة يترضى عنهم، وغيرهم يترحم عليهم، ويجوز أن يترحم على الصحابة، وأن يترضى عن غير الصحابة.

    شرح حديث عثمان في وقف المساجد من طريق ثانية

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الله بن إدريس سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن عمر بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: (خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وإذا علي، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان بن عفان رضي الله عنه عليه ملاءة صفراء قد قنع بها رأسه، فقال: أهاهنا علي؟ أهاهنا طلحة ؟ أهاهنا الزبير؟ أهاهنا سعد ؟ قالوا: نعم، قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له، فابتعته بعشرين ألفاً، أو بخمسة وعشرين ألفاً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: اجعلها في مسجدنا وأجره لك، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له، فابتعته بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر في وجوه القوم فقال: من جهز هؤلاء غفر الله له -يعني جيش العسرة- فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطاماً؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد)].

    أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في وقف المساجد من طريق ثانية

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].

    إسحاق بن إبراهيم مر ذكره.

    [عن عبد الله بن إدريس].

    هو عبد الله بن إدريس الأودي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن حصين بن عبد الرحمن عن عمر بن جاوان عن الأحنف بن قيس عن عثمان].

    مر ذكر هؤلاء جميعاً.

    شرح حديث عثمان في وقف المساجد من طريق ثالثة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني زياد بن أيوب حدثنا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج عن سعيد الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري قال: (شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه، فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: من يشتري بئر رومة، فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي، فجعلت دلوي فيها مع دلاء المسلمين، وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرب من ماء البحر، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله والإسلام: هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله، والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله، والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على ثبير مكة، ومعه أبو بكر، وعمر، وأنا فتحرك الجبل فركضه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجله، وقال: اسكن ثبير، فإنما عليك نبي، وصديق، وشهيدان، قالوا: اللهم نعم، قال: الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة، أي: أني شهيد)].

    أورد النسائي الحديث، وهو: حديث عثمان رضي الله عنه واستشهاده للصحابة الأربعة من العشرة المبشرين بالجنة، وشهادتهم له بذلك، وهو من طريق ثمامة بن حزن القشيري، وهو مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر الشهادة، وذكر كونهم شهدوا له بأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم عندما تحرك الجبل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)]، وفيهم عثمان بن عفان رضي الله عنه، فيكون بذلك شهد له رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه شهيد، وقد نال الشهادة بهذا العمل الذي عمله به هؤلاء الذين خرجوا عليه وقتلوه وهو يتلو القرآن في داره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    وفيه ما جاء بذكر سؤالهم بالله وبالإسلام، أي: ما تربطه وإياهم من الرابطة، وهي: رابطة الإسلام، يسألهم بالله وما بما لهم من الرابطة التي تربطهم، وهو من جنس ما جاء في القرآن: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1]، أي: يتساءلون به وبالأرحام، أي: ما بينه وبينهم من القرابة، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يطلب من الكفار في مكة أنه لما بينه وبينه من القرابة أن يتركوه يبلغ رسالة ربه، وهو الذي جاء تفسير قوله: قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى:23]، يعني: ما بيني وبينكم من القرابة، وما بيني وبينكم من الصلة يقتضي منكم أن تتركوني أبلغ رسالة ربي، وأن لا تحولوا بيني وبينها، فالسؤال بالإسلام بما يربطهم به، وبما يجمعه وإياهم يسألهم بهذا وبهذا.

    قال: [(اشتريت بئر رومة من صلب مالي)].

    من صلب مالي: من أصل مالي، أي: من ماله، والصلب هو: الأصل، وهو الذي يقال له: رأس المال، ويقولون: إن رأس المال وصلب المال أعز على الإنسان من غيره، أي: أن الإنسان إذا كان عنده غنم ثم توالدت، فهذا نسل لها، لكن الأصل يكون عند صاحبه أهم مما نتج عنه، ومما تفرع عنه.

    قال فيه: [(وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرب من ماء البحر)].

    أي: حاصروه في داره، ومنعوا الناس من الوصول إليه، وكان يشرب من البئر التي في البيت، وماؤها مالح كماء البحر، ومع ذلك لا يتمكن من أن يحصل ماءً من هذه البئر التي أوقفها واشتراها من ماله، وجعلها للمسلمين يستعذبون منها الماء العذب، فهو قد أوقفها، ولم يمكن من الاستفادة منها إذ حصروه في داره، فكان يشرب من البئر التي ماؤها مالح كماء البحر.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في وقف المساجد من طريق ثالثة

    قوله: [أخبرني زياد بن أيوب].

    زياد بن أيوب، ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

    [عن سعيد بن عامر].

    سعيد بن عامر هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يحيى بن أبي الحجاج].

    يحيى بن أبي الحجاج هو لين الحديث، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.

    [عن سعيد الجريري].

    هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن ثمامة بن حزن القشيري].

    ثمامة بن حزن القشيري هو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والترمذي، والنسائي.

    [عن عثمان].

    عثمان رضي الله عنه هو ثالث الخلفاء الراشدين، وصاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ومنها هذه الأشياء التي جاءت في هذا الحديث.

    وفي هذا الذي فعله عثمان: بيان أن الإنسان إذا احتاج إلى أن يظهر شيئاً من مناقبه عند الحاجة إليها، فذلك لا بأس به؛ لأن عثمان رضي الله عنه وأرضاه أراد أن تظهر هذه الأشياء ويعلمها هؤلاء الذين خرجوا عليه؛ لأنه احتاج إلى ذكرها واحتاج إلى أن يعلم هؤلاء الأعداء الذين آذوه وحصل منهم ما حصل، أن يعرفوا هذا الذي يعلمه عنه هؤلاء الخيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العشرة المبشرين بالجنة، وفيه إقامة الحجة عليهم، وأنه يؤذون شخصاً هذه حاله، وهذه صفاته ومناقبه، وهذه شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم له.

    ويشبه هذا أو قريب من هذا ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الأنصار لما قسم الرسول صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، والأنصار وجدوا في أنفسهم واجتمعوا في خيمة من الخيام، وكانوا يقولون: سيوفنا تقطر من دمائهم ثم يعطيهم الغنائم ولا يعطينا!

    فبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ما في نفوسهم، فجاء إليهم وكانوا مجتمعين، وذكر الذي أنعم الله عليهم به، وهو مما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: (ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي، وكنتم أذلة فأعزكم الله بي؟)، وفي كل مرة يجيبون: نعم هذا الذي حصل، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين لهم السبب في كونه يعطي هؤلاء، قال: هؤلاء أعطيهم لقرب عهدهم بالكفر، ويريد أن يتألفهم، وأن يقوى إيمانهم، وأما هؤلاء فتركهم لما عندهم من قوة الإيمان، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (الأنصار شعار، والناس دثار، لو سلك الأنصار وادياً وسلك غيرهم وادياً، لسلكت وادي الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟)، فأعطاهم من هذا الكلام العظيم الجميل، وهذا الكلام البليغ الذي طابت به نفوسهم ورضوا بما رضي به رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

    والمقصود من ذلك: أنه أظهر لهم هذه الأمور التي حصلت لهم بسببه حيث قال: (ألم آتكم ضلالاً فهداكم الله بي، ألم آتكم عالة، فأغناكم الله بي، ألم آتكم كذا.. ألم آتكم كذا؟) في كل ذلك يقولون: نعم. فهذا الذي حصل من عثمان هو من هذا القبيل، يعني: أراد أن تظهر هذه الفضائل، وأن ينطق أهل العلم بها، وأن يسمعها هؤلاء الأعداء الذين يفعلون بمن هذا فضله وهذا نبله ما فعلوا.

    شرح حديث عثمان في وقف المساجد من طريق رابعة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن بكار بن راشد حدثنا خطاب بن عثمان حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: (أن عثمان رضي الله عنه أشرف عليهم حين حصروه فقال: أنشد بالله رجلاً سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم الجبل حين اهتز فركله برجله، وقال: اسكن فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلاً شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بيعة الرضوان يقول: هذه يد الله وهذه يد عثمان، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم جيش العسرة يقول: من ينفق نفقة متقبلة، فجهزت نصف الجيش من مالي، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من يزيد في هذا المسجد ببيت في الجنة، فاشتريته من مالي، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله رجلاً شهد رومة تباع، فاشتريتها من مالي، فأبحتها لابن السبيل، فانتشد له رجال)].

    أورد النسائي حديث عثمان رضي الله عنه وأرضاه من طريق، أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه جاء وانتشد، وقال: أنشد رجلاً علم كذا وكذا فشهد له، وهو مثلما تقدم، إلا أن فيه إضافة بيعة الرضوان، وأن عثمان رضي الله عنه أرسله رسول الله إلى أهل مكة رسولاً منه إليهم ليفاوضهم، وليتكلم معهم، فهو الواسطة والرسول بين أهل مكة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أشيع بأن عثمان قد قتل، بايع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم أي أهل بيعة الرضوان، فبايعوه على القتال والجهاد في سبيل الله، وكان عثمان رضي الله عنه لما لم يكن موجوداً وكانت المبايعة حصلت من الحاضرين، وكانوا ألفاً وأربعمائة أهل بيعة الرضوان، وقد قال عليه الرسول صلى الله عليه وسلم: (لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة)، فهذا فضل لهم جميعاً، وعثمان رضي الله عنه وأرضاه منهم، ولكنه لما لم يكن موجوداً بايع عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ووضع إحدى يديه على الأخرى وقال: هذه لـعثمان، أي أنه بايع نيابة عن عثمان.

    وجاء في هذا الحديث [يد الله]، ومن المعلوم أن الذي وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، يداً على يد، واحدة عن عثمان وواحدة منه صلى الله عليه وسلم تقابل اليد الأخرى، وقال: يد الله؛ لأن الله تعالى قال في أهل بيعة الرضوان: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، أي: كأنما يبايعون الله، ومن المعلوم أن المبايعة للرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الله تعالى أخبر أنهم إنما يبايعون الله، ثم قال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، والمقصود بقوله: يد الله فوق أيديهم، أنه فوقهم فيده فوق أيدهم، وليس معنى ذلك: أن يده تخالطهم وتماسهم، وإنما الله تعالى على العرش مستو، فوق خلقه، فهو فوقهم، ويده فوق أيديهم، هذا هو المقصود من قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10]، وهم إنما يبايعون الله، فمبايعتهم الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي مبايعة لله، وهذا العقد الذي عقدوه مع الرسول صلى الله عليه وسلم إنما عقدوه مع الله، وأنه يلزمهم أن يوفوا بهذا الذي عقدوا عليه، والشيء الذي وضعوا الأيدي في يد الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل إتمامه وإنهائه، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فقال: هذه يد الله، إشارة إلى ما جاء في قوله: إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] فهذا هو الذي فيه، والباقي هو مثلما تقدم.

    قوله: (انتشد له رجال)، يعني: هؤلاء الأربعة الذي كان نشدهم وكان سألهم، ويمكن أن يكون غيرهم كذلك شهد بما شهدوا به، ومعنى هذا أن الجيش كان ستمائة بعير؛ لأن الستمائة منه، ويمكن أن يكون النصف الذي جهز، أي: كل خرج ببعيره، أي: الذي جهز نصف جيش العسرة هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، فيحتمل أن يكون المقصود الستمائة هي التي جهزت، وبذلت من الأثرياء والأغنياء، ولكن نصف هذا المبلغ الذي جهز للغزاة هو من عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ولهذا جاء في بعض الأحاديث أنه ثلاثمائة بعير.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في وقف المساجد من طريق رابعة

    قوله: [أخبرنا عمران بن بكار بن راشد].

    هو عمران بن بكار بن راشد، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن خطاب بن عثمان].

    خطاب بن عثمان هو ثقة، أخرج حديثه البخاري، والنسائي.

    [عن عيسى بن يونس].

    هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبيه].

    وهو يونس بن أبي إسحاق صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، أصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي إسحاق].

    هو أبو إسحاق السبيعي بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].

    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عثمان].

    عثمان رضي الله عنه.

    حديث عثمان في وقف المساجد من طريق خامسة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن وهب حدثني محمد بن سلمة حدثني أبو عبد الرحيم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان رضي الله عنه في داره، اجتمع الناس حول داره، قال: فأشرف عليهم.. وساق الحديث].

    أورد النسائي الحديث من طريق أخرى، ولكنه أحال على الطريق السابقة.

    تراجم رجال إسناد حديث عثمان في وقف المساجد من طريق خامسة

    قوله: [أخبرني محمد بن وهب].

    هو محمد بن وهب الحراني، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [عن محمد بن سلمة].

    هو محمد بن سلمة الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [عن أبي عبد الرحيم].

    وهو خالد بن أبي يزيد الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [عن زيد بن أبي أنيسة].

    زيد بن أبي أنيسة هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي إسحاق].

    أبو إسحاق قد مر ذكره.

    [عن أبي عبد الرحمن السلمي].

    وهو عبد الله بن حبيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن عثمان].

    وقد مر ذكره.