إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الطلاق
  6. شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق) إلى (باب طلاق البتة)

شرح سنن النسائي - كتاب الطلاق - (باب الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق) إلى (باب طلاق البتة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من أحكام الطلاق أن الطلقة في الحيض محسوبة وإن كان منهياً عنه، والطلقات الثلاث دفعة واحدة تقع إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وليس للمطلقة طلاقاً بائناً نفقة ولا سكنى، والتفريق بين الطلقات الثلاث هو السنة، وليس لمبتوتة رجوع إلى زوجها الأول حتى تتزوج غيره ويدخل بها.

    1.   

    الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق

    شرح حديث ابن عمر في أنه طلق زوجته وهي حائض

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق.

    أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن يونس بن جبير قال: سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: هل تعرف عبد الله بن عمر ؟ فإنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يراجعها ثم يستقبل عدتها، فقلت له: فيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه، أرأيت إن عجز واستحمق؟ ].

    يقول النسائي رحمه الله: الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق. أي: ما يحتسب على المطلق من التطليق في العدة، هل يحتسب ذلك أو لا يحتسب؟ ولا شك أنه يحتسب على المطلق لغير العدة أي: في الحيض أن الطلقة التي حصلت منه في حال الحيض معتبرة، من حيث أنها محتسبة من الطلقات الثلاث التي هي للرجل مع المرأة، وأنه يطلق واحدة ثم يراجع، ثم يطلق واحدة ثم يراجع، ثم بعد الثالثة لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر ويستمتع بها ويواقعها، فهي محتسبة، والدليل على احتسابها أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بمراجعتها، ولو لم تكن معتبرة ما حصلت مراجعة، لكن لكون الطلاق وقع وأمر بالمراجعة دل هذا على اعتبار تلك التطليقة، ثم جاء ذلك موضحاً عن ابن عمر نفسه أنها احتسبت تطليقة، وهنا لما سأله من سأله هل تحتسب؟ قال: مه، أرأيت إن عجز واستحمق، أي: أن ذلك الطلاق لازم له سواء حصلت منه الرجعة أو ما حصلت منه، فإن راجعها حصل منه امتثال الأمر وإن لم يراجعها وبقي على ما حصل منه من التطليق في الحيض فإن الطلاق يقع سواء عجز بأن حصل منه تهاون وتكاسل في أن يراجعها أو حصل منه استحماق وأنه ركب رأسه وتعمد ألا يراجعها ولم يمتثل ما أمر به من المراجعة لها.

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه في قصة الرجل الذي سأله عن الرجل الذي طلق امرأته وهي حائض، فأراد عبد الله بن عمر أن يوضح له ذلك، وأن الجواب عنده، وأنه على الخبير سقط، وأن المسئول من أعلم الناس في جواب هذه المسألة؛ لأنه حصل له نفس الذي حصل السؤال عنه من أنه طلق في الحيض وأن أباه عمر رضي الله عنه سأل النبي عليه الصلاة والسلام وأمره بأن يراجعها، فلما سأله قال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ ومعناه أن الأمر محقق وأنك وصلت إلى من عنده العلم والمعرفة، وأنت تعرف عبد الله بن عمر وتعرف من تخاطب، فقوله: أتعرف عبد الله بن عمر هذا من باب التأكيد، يعني: أنك تعرفني والجواب عندي، وأنه حصلت المشكلة لي ووقع الاستفتاء ثم الجواب من رسول الله عليه الصلاة والسلام على ذلك الاستفتاء الذي هو الأمر بالمراجعة.

    قال له: أيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه؟ استفهام إنكار أي: كيف لا تحتسب؟ إن هذا أمر لا يحتاج أن يسأل عنه؛ لأنه ما دام قد وجد الطلاق ووجدت المراجعة بعده فدل على أن الطلاق معتبر وأن التطليقة معتد بها، وأنها محسوبة، ثم قال له: أرأيت إن عجز واستحمق؟ أي: أرأيت إن عجز عن المراجعة، وليس المقصود من العجز عن المراجعة عدم القدرة عليها فإن هذا أمر مقدور عليه، ولكن المقصود من ذلك الكسل الذي يجعل الإنسان يتهاون ثم تمضي الأيام دون أن يحصل منه رجعة، أما قوله: (استحمق) فمعناه: ما حصل منه كسل ولكنه تعمد ألا يراجع، وحصل منه المخالفة للأمر في قوله: فليراجعها، فإن عدم الرجعة إما أن يكون عن عجز وهو تهاون وتكاسل، وتمضي الأيام دون أن يتصرف، إما عن حمق بأن يركب رأسه ويستحمق، ويفعل فعل الجاهل الأحمق الذي لا يبالي ويترك ذلك متعمداً، أي: أرأيت إن حصل منه ذلك ألا يعتد بتلك الطلقة؟ فأجاب بأنه معتد بها، وهذا هو المراد من قوله: أرأيت إن عجز واستحمق، أي: أن التطليقة واقعة سواء حصلت منه مراجعة أو لم تحصل، وإذا لم تحصل منه مراجعة، فإن الطلاق واقع؛ لأنه قد وجد، والدليل على وقوعه الأمر بالمراجعة من بعده.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في أنه طلق زوجته وهي حائض

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن حماد ].

    حماد هو ابن زيد، إذا جاء قتيبة يروي عن حماد غير منسوب فالمراد به ابن زيد، حماد بن زيد بن درهم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب ].

    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد ].

    هو محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يونس ].

    هو يونس بن جبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن عمر ].

    عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل المشهور المعروف، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    وهذا الإسناد مسلسل بمن خرج له أصحاب الكتب الستة، فـقتيبة، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، ومحمد بن سيرين، ويونس بن جبير، وعبد الله بن عمر هؤلاء الستة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، عند البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

    شرح حديث ابن عمر في أنه طلق زوجته وهي حائض من طريق ثانية

    [ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية عن يونس عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير قال: قلت لـابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: أتعرف عبد الله بن عمر فإنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فأمره أن يراجعها ثم يستقبل عدتها، قلت له: إذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أيعتد بتلك التطليقة؟ فقال: مه، وإن عجز واستحمق؟ ].

    ثم أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل الطريق السابقة.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في أنه طلق زوجته وهي حائض من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ].

    هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كل واحد منهم روى عنه مباشرة وبدون واسطة.

    [ عن ابن علية ].

    هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وبالمناسبة سبق أن مر بنا ذكر رجل مهمل هو إسماعيل يروي عنه علي بن حجر في حديث مضى معناه، إسماعيل غير منسوب وكنت قلت: إنه إسماعيل بن علية، لكن الصحيح أنه إسماعيل بن جعفر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر ذلك المزي في تحفة الأشراف، سماه بأنه إسماعيل بن جعفر، وذكره بترجمة إسماعيل بن جعفر.

    [ عن يونس ].

    يونس هو ابن عبيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمد بن سيرين ].

    وقد مر ذكره.

    [ عن يونس بن جبير ].

    وقد مر ذكره.

    [ عن عبد الله بن عمر ].

    وقد مر ذكره.

    والشيخ شيخ النسائي، يعقوب بن إبراهيم .

    [ عن ابن علية ].

    ابن علية وهذا أيضاً مثل الذي قبله مسلسل بمن خرج له أصحاب الكتب الستة، ثم محمد بن سيرين شيخه يونس وتلميذه يونس، روى عنه يونس وروى عن يونس، وهذا يسمى تشابه الطرفين: طرف التلميذ، وطرف الشيخ والراوي بينهما، فهو يروي عن يونس ويروي عنه يونس، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث لم يذكره ابن الصلاح واستدركه الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح، وقال: إن هذا نوع من أنواع علوم الحديث لم يذكره ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث، وهو أن يتفق اسم تلميذ الراوي وشيخه، يعني: شيخه وتلميذه اسمهما واحد، كما هنا يونس بن عبيد يروي عن محمد بن سيرين ومحمد بن سيرين يروي عن يونس بن جبير.

    1.   

    الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ

    شرح حديث محمود بن لبيد في التطليقات الثلاث جميعاً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ.

    أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرنا مخرمة عن أبيه سمعت محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: ( أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام غضباناً، ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل وقال: يا رسول الله! ألا أقتله ) ].

    أورد النسائي الطلقات الثلاث المجموعة، أي: التطليقات الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ، يعني: ما ورد فيه من التغليظ، أورد فيه حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه، أن ( أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ) يعني: أنها مجتمعة ليست متفرقة، فقال: ( أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ) وهذا هو التغليظ الذي أشار إليه؛ لأنه أشار إلى أن هذا لعب بكتاب الله، والمقصود بكونه لعباً: أن الله عز وجل ذكر في القرآن أن الطلاق مرتان فقال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] والمقصود بالمرتين: الطلقتان اللتان فيهما رجعة، الطلقات فإذا جاءت الثالثة بانت، لكن الطلاق الذي بإمكان المطلق أن يسترجع وأن تحصل له الرجعة هو مرتان، يطلق الأولى، ثم يسترجع، ثم يطلق الثانية، ثم يسترجع، فإذا جاءت الثالثة ليس هناك استرجاع وإنما تبين، ولا تحل له إلا بعد زوج، ولهذا قال بعد ذلك: (فإن طلقها) أي: الثالثة التي بعد الثنتين فإنها تبين منه فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة:230] أي: شخصاً آخر، فقوله: ( أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ) إشارة إلى هذا وقال في آخر الآية: وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً [البقرة:231] فقال: إن هذا لعب بكتاب الله في كونه يجمعها ثلاثاً، ولا يفرقها بأن يأتي بالواحدة على حدة ثم يراجع ثم يأتي بالواحدة وهكذا كما جاء ذلك مبيناً في حديث عبد الله بن عمر الذي سبق أنه طلقها فأمره رسول الله أن يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها فيكون فيه مراجعة بعد التطليق لا أنها يؤتى بها دفعة واحدة، قال رجل: (ألا أقتله؟) يعني: هذا الذي يوصف بأنه يتلاعب بكتاب الله ويلعب بكتاب الله ويستهزئ بكتاب الله يستحق القتل.

    فالحديث دال على ما ترجم له المصنف من التغليظ، وأن فيه تغليظا شديداً، ومع ذلك فالثلاث إذا أتي بها مجتمعة بأن كانت بلفظ واحد ففيه خلاف بين العلماء، وإن كانت متفرقة ولو كان ذلك في مجلس واحد إذا كانت كل واحدة مستقلة عن الأخرى، ولا يصلح أن تكون الثانية والثالثة تأكيداً للأولى فإنها تقع، بل حصل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إيقاع الثلاث ولم ينكر على من أوقع ذلك، لكن هذا فيما إذا كان الأمر يستقضيه وكانت المناسبة داعية إليه كما يأتي في قصة عويمر العجلاني الذي لاعن امرأته ثم طلقها ثلاثاً، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هناك أمر اقتضى هذا وهو شدة غضبه عليها، وكونه لو أمسكها لكان كاذباً عليها، فأراد أن يتخلص منها تخلصاً نهائياً، وهي تبين منه بعد الملاعنة وتحرم عليه أبداً سواء طلقها، أو حكم الحاكم بالفراق بينهما بسبب الملاعنة كما سيأتي في حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه.

    تراجم رجال إسناد حديث محمود بن لبيد في التطليقات الثلاث جميعاً من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا سليمان بن داود ].

    هو سليمان بن داود أبو الربيع المصري، ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.

    [ عن ابن وهب ].

    هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن مخرمة ].

    هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن أبيه ].

    هو بكير بن عبد الله بن الأشج، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن محمود ].

    هو محمود بن لبيد صحابي صغير أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    والحديث تكلم فيه الشيخ الألباني وذكر أن ذلك بسبب مخرمة وأنه لم يسمع من أبيه، والحافظ ابن حجر قال: إنه سمع منه قليلاً، أو قال: نقل عن بعض أهل العلم أنه سمع منه قليلاً.

    1.   

    الرخصة في ذلك

    شرح حديث الرخصة في حصول الطلقات الثلاث

    [ باب الرخصة في ذلك.

    أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن القاسم عن مالك حدثني ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره ( أن عويمراً العجلاني

    جاء إلى عاصم بن عدي

    رضي الله عنهما فقال: أرأيت يا عاصم

    لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم

    رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فسأل عاصم

    رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم

    ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم

    إلى أهله جاءه عويمر

    فقال: يا عاصم

    ، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم

    لـعويمر

    : لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها، فقال عويمر

    : والله لا أنتهي حتى أسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل عويمر

    حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها، قال سهل

    : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ عويمر

    قال: كذبت عليها يا رسول الله! إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي الرخصة في ذلك، أي: في حصول الطلقات الثلاث مجتمعة في وقت واحد، وهذا فيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ لأن النسائي رحمه الله أورد حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه في قصة تلاعن عويمر العجلاني وزوجته، وأنه لما حصلت الملاعنة وانتهى بادر وقال: كذبت عليها إن أمسكتها، يعني: إن بقيت عليها فأنا كاذب، وأنا إنما لاعنتها لأنني صادق، فطلقها ثلاثاً يريد أن يتخلص منها وألا يكون له بها أي صلة قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فالنسائي أورد الرخصة؛ لأنه حصل من عويمر أنه طلق ثلاثاً بحضرة النبي عليه الصلاة والسلام دون أن يأمره بذلك، ولكن هذا فيما إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك، لأن الرجل قد تغيظ وتألم منها، وقال: إنه إن أمسكها وبقي معها، فإنه يكون كاذباً، ولهذا أراد أن يتخلص منها نهائياً فأوقع عليها تلك الطلقات الثلاث.

    ومن المعلوم أن الملاعنة يكون التفريق فيها بحكم الحاكم بينهما وإن لم يحصل طلاق، فإن حصل طلاق وقع والطلاق والتفريق عند الملاعنة تحريم مؤبد لا يرجع إليها أبداً.

    تراجم رجال إسناد حديث الرخصة في حصول الطلقات الثلاث

    قوله: [ أخبرنا محمد بن سلمة ].

    هو محمد بن سلمة المرادي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن ابن القاسم ].

    عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.

    [ عن مالك ].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام العلم، صاحب المذهب المشهور من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سهل بن سعد ].

    هو سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    والحديث رواه سهل بن سعد، لكن عاصم بن عدي رضي الله عنه الذي طلب منه عويمر أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الرسول كره المسائل وعابها، يعني: المسائل التي من هذا القبيل التي لا يسأل عنها إلا إذا ابتلي بها، لكن قبل أن يبتلى بها الإنسان لا يحرص على مثل هذه الأسئلة التي هي فيها مشقة وفيها شيء يؤلم ويؤثر.

    شرح حديث فاطمة بنت قيس في سكنى ونفقة المبتوتة

    [ أخبرنا أحمد بن يحيى حدثنا أبو نعيم حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي حدثنا الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس رضي الله عنها أنها قالت: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أنا بنت آل خالد وإن زوجي فلاناً أرسل إلي بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله! إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ) ].

    أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، في قصة طلاقها من زوجها الذي بت طلاقها وأنها طلبت النفقة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنه لا نفقة ولا سكنى إلا لمن كان لزوجها عليها رجعة، أي: الطلاق الرجعي، وأما الطلاق البائن، فإنه لا نفقة ولا سكنى، وقد سبق أن مر أن فاطمة رضي الله عنها، أخبرت بذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا سكنى ولا نفقة)، وأمرها بأن تعتد عند ابن أم مكتوم، والمقصود من إيراد الحديث هنا ذكر الجماعة الذين تكلمت معهم بأنهم قالوا: إنه أرسل ثلاث تطليقات، وقد سبق أن مر أنه طلق الطلقة الأخيرة وأنه سبق أن طلق طلقتين، ثم أتى بالطلقة الثالثة التي هي النهائية، ولم يحصل الجمع بين الثلاث بل كانت اثنتان قد مضتا وجاءت الثالثة التي هي النهائية، فصار ذلك طلاقاً بائناً؛ لأن الأخيرة الثالثة ليس بعدها إلا البينونة؛ لأن الأولى والثانية مضتا، وجاءت الثالثة، فكان بعدها الفراق النهائي، فلعل قوله: ثلاث تطليقات يعني: بهذه التي جاءت مضمومة إلى ما سبق أن تقدمها من الاثنتين، وإلا فإن حصول الطلقات الثلاث دفعة واحدة ما جاء في قصة فاطمة، بل الذي حصل أنها كانت متفرقة وهذه هي الأخيرة، فكملت الثلاث عندها بضم تلك الأخيرة التي جاءت إلى ما قبلها فصارت بائناً، فلا يكون لها نفقة، ولا سكنى؛ لأنه ليس لزوجها عليها رجعة.

    تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة وسكنى المبتوتة

    قوله: [ أخبرنا أحمد بن يحيى ].

    هو أحمد بن يحيى الأودي الكوفي، ثقة، أخرج له النسائي وحده.

    [ عن أبي نعيم ].

    أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سعيد بن يزيد الأحمسي ].

    هو سعيد بن يزيد الأحمسي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له النسائي وحده.

    [ عن الشعبي ].

    هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن فاطمة ].

    هي فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    شرح حديث فاطمة بنت قيس في نفقة وسكنى المبتوتة من طريق ثانية

    [ أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سلمة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة ) ].

    أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس وهو مختصر وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة ) لكن هذا ما فيه شيء مطابق للترجمة تماماً؛ لأنه أخبر أن المطلقة ثلاثاً ليس لها سكنى ولا نفقة، ويمكن أن تكون هذه الثلاث جاءت متفرقة وجاءت الأخيرة مثلما حصل لفاطمة نفسها أن الطلقات متفرقة، وجاءت الأخيرة فحصلت بها البينونة، لكن الثلاث إذا أوقعت في مجلس واحد وكانت معتبرة يعني: ليست من قبيل ليست بلفظ ثلاثاً، يعني: يقول: أنت طالق ثلاثاً، وإنما جاءت متفرقة على وجه يصح اعتبارها بأن يقول: طالق ثم طالق ثم طالق، ولا يصلح أن يكون هناك تأكيد للكلام الأول فيقول: أنت طالق أنت طالق، أنت طالق، ويريد بأن طالق الثانية والثالثة أنها تأكيد للأولى، وأما إذا أراد التأسيس وأراد أن كل واحدة معتبرة ولا يريد بذلك تأكيد الطلقة الأولى فإنها تكون ثلاث طلقات، إذا كان قد أراد ذلك، والمطلقة ثلاثاً حيث اعتبر ذلك الطلاق سواء كانت مجتمعة أو متفرقة، لا سكنى لها ولا نفقة؛ لأن السكنى والنفقة تكون في حق من يكون لزوجها التمكن من مراجعتها، والبائنة لا يتمكن الزوج من مراجعتها، بل لا بد أن تنكح رجلاً آخر.

    تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة وسكنى المبتوتة من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].

    محمد بن بشار الملقب بندار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن عبد الرحمن ].

    هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سفيان ].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن سلمة ].

    سلمة بن كهيل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الشعبي عن فاطمة ].

    وقد مر ذكرهما.

    شرح حديث فاطمة بنت قيس في نفقة وسكنى المبتوتة من طريق ثالثة

    [ أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن أبي عمرو وهو الأوزاعي حدثنا يحيى حدثني أبو سلمة حدثتني فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ( أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثاً، فانطلق خالد بن الوليد في نفر من بني مخزوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أبا عمرو بن حفص طلق فاطمة ثلاثاً فهل لها نفقة؟ فقال: ليس لها نفقة ولا سكنى ) ].

    أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، حينما طلقها زوجها وجاءوا يستفتون رسول الله بعد أن طلقها ثلاثاً ومعناه: أنها كملت الطلقات الثلاث بهذه الطلقة الأخيرة، وليس معنى ذلك: أنه جمع لها الطلقات الثلاث كما سبق أن مر بنا في الطريقين السابقتين، وإنما المقصود: أن الطلقة الثالثة مضمومة إلى ما قبلها من الطلقتين فصارت ثلاثاً، ومعنى ذلك: أنها صارت بائناً، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس لها سكنى ولا نفقة ) لكن الشيء الواضح في إيقاع الثلاث هو قصة عويمر العجلاني مع زوجته حيث طلقها ثلاثاً قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على هذا، فدل على أن إيقاع الثلاث عند الحاجة إليها، وعند أمر يقتضي ذلك أنه سائغ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه، وإلا فإن الأصل أن السنة أن يطلق تطليقة واحدة، وأن يكون ذلك في طهر ليس في حيض، وأن يكون ذلك الطهر لم يجامعها فيه، كما جاء ذلك مبيناً في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: طلاق السنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ثلاثة قيود: أن تكون واحدة، وأن تكون في طهر ليس في حيض، وأن يكون ذلك الطهر الذي طلقها فيه لم يجامعها فيه.

    تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة وسكنى المبتوتة من طريق ثالثة

    قوله: [ أخبرنا عمرو بن كثير ].

    هو عمرو بن كثير بن سعيد الحمصي صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.

    [ عن بقية ].

    وهو ابن الوليد، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [ عن أبي عمرو وهو الأوزاعي ].

    أبو عمرو هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي، ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن يحيى ].

    يحيى هو ابن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي سلمة ].

    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.

    [ عن فاطمة ].

    فاطمة بنت قيس وقد مر ذكرها.

    1.   

    طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة

    شرح حديث: (ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله ...)

    [ باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة.

    أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: يا ابن عباس، ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما ترد إلى الواحدة؟ قال: نعم ].

    أورد النسائي باب: طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة.

    هذه الترجمة أورد النسائي تحتها حديث ابن عباس في أن الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وصدراً من خلافة عمر أن الثلاث واحدة، يعني: الثلاث المجتمعة تكون واحدة، إذا قال: أنت طالق ثلاثاً، فإنها تكون واحدة، ولا تكون ثلاثاً؛ لأنها لم تكن ثلاثاً وإنما كانت واحدة، وقالوا: إن هذا مثل ما لو قال كما جاء في الحديث: أنه يكبر الله ثلاثاً وثلاثين، ويحمد الله ثلاثاً وثلاثين، ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين، فلو قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ما يعتبر سبح وكبر وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وإنما يكون مرة واحدة، فكلمة: ثلاثاً وثلاثين، لما جاءت بعدها لم تجعله كبر ثلاثاً وثلاثين، وإنما كبر واحدة، وكذلك لو قال: أنت طالق ثلاثاً يصير واحدة، ما هي ثلاثاً حتى يقول: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق ويكررها، مثلما يقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله ويكررها ثلاثاً وثلاثين، فتكون عند ذلك متكررة، أما إذا جاءت بلفظ: ثلاثاً، فتكون واحدة، ذهب بعض أهل العلم إلى ما دل عليه حديث ابن عباس من أن الثلاث تكون واحدة؛ لأن هذا كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله عنه، ثم إن عمر رضي الله عنه أمضى على الناس الثلاث لما رآهم تهاونوا في هذا الأمر واستعجلوا فيه فأمضاه عليهم حتى يحذروا من الوقوع فيه، وحتى يجعلوا الطلاق مطابقاً للسنة، وهو أن يكون طلقة واحدة يتمكن من المراجعة بعدها.

    والترجمة التي عقدها النسائي ليست متفقة أو ظاهرة مع الحديث؛ لأن النسائي اعتبر أن هذه الثلاث متفرقة، وأنها في غير المدخول بها، والحديث ليس فيه تعرض لغير المدخول بها، وإنما هي عامة لكل زوجة يوقع عليها الطلاق، وليس خاصاً بالمدخول بها، لكن قال صاحب الحاشية: إن النسائي لما كان الذي عليه أكثر العلماء أن الثلاث تمضى وتكون ثلاثاً على المطلق ولا تكون واحدة، تأول الحديث على ما يناسب أن يكون مطابقاً له فقال: إن غير المدخول بها إذا طلقها واحدة بانت فتكون الثانية، والثالثة لم تصادف محلاً فيكون الطلاق إنما هو بالأولى، والثانية والثالثة ليس لها اعتبار؛ لأنها وقعت في غير محلها مثلما لو طلق الإنسان امرأة أجنبية ليس له علاقة بها، فطلاقه ما له عبرة؛ لأنها بانت منه بالأولى فصارت أجنبية وليس لها عدة وإنما بانت منه، وانتهت من عدتها، وخلصت منه، وليس لها عدة يمكن أن تتزوج بعد ذلك مباشرة، بعد أن حصل هذا الطلاق للتي لم يدخل بها يمكن لها أن تتزوج بعد ذلك مباشرة؛ لأنه ليس هناك عدة لها، قالوا: فالحديث يراد به ثلاث طلقات متفرقة، وأن البينونة حصلت في الأولى وأن الثانية والثالثة لم تصادف محلاً فصارت الثلاث اجتمعت، والانتهاء إنما هو بالطلقة الأولى، والطلقة الثانية، والثالثة ليس لها محل؛ لأنها وقعت أجنبية، لكونها صارت أجنبية بالمرة الأولى، فيكون طلاقها الثانية والثالثة مثل طلاق الأجنبية، قال المحشي السندي : إن المقصود بالحديث هو: غير المدخول بها، والذي طلقها ثلاث طلقات متفرقة، وأنها بانت بالأولى فكانت الثانية والثالثة لا عبرة بها فرجعت الثلاث فصارت واحدة، بمعنى: أن العمل على الأولى، والثانية، والثالثة وجودها كعدمها، لكن هذا لا يتفق مثلما قال هو: إن هذا لا يتفق مع ما جاء في آخر الحديث، يعني: في بعض روايات عند مسلم وعند غيره أن عمر رضي الله عنه قال: أرى الناس استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، فإن هذا ليس خاصاً بالمدخول بها، بل هو لكل زوجة يحصل لها الطلاق ويقع عليها الطلاق.

    وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه إذا طلق ثلاثاً بلفظ واحد وقع، لكن الحديث واضح الدلالة على أنه كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر أن الثلاث واحدة.

    وأما حديث ركانة ... وأنه حلفه هل يريد بها واحدة أو ثلاثاً، وصحة هذا الحديث

    الحديث فيه كلام، لكن لا أدري هل كل طرقه أو كذا، لكن حديث ابن عباس هذا كافي في الدلالة على أن الثلاث واحدة.

    هذا يدل على الإطلاق أما حديث ركانة يسأل عن نيته هل تريد بها الثلاث، أتطلق ثلاثاً أو تريد بها الواحدة؟ وحديث ابن عباس الذي معنا عام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله...)

    قوله: [ أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف ].

    هو أبو داود سليمان بن سيف الحراني، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن أبي عاصم ].

    أبو عاصم وهو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل من كبار شيوخ البخاري وممن روى عنه الثلاثيات؛ لأنه كان عالي الإسناد، والنسائي يروي عنه بواسطة وهو من شيوخ البخاري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن جريج ].

    هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن طاوس ].

    هو عبد الله بن طاوس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو طاوس بن كيسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي الصهباء ].

    هذا ليس من رجال السند ولكن هذا أخبر بأنه الذي سأل ابن عباس رضي الله تعالى عنه.

    [ عن ابن عباس ].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها

    شرح حديث عائشة في المبتوتة تريد الرجوع للأول ولم يدخل بها الثاني

    [ الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها.

    أخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل للأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الطلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها الزوج الثاني الذي تزوجها بعد الأول الذي طلقها ثلاثاً إذا لم يواقعها ولم ينكحها فإنه لا تحل للأول؛ لأن مجرد العقد لا يكفي، بل لابد من الجماع والاستمتاع، وأن يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته، فإذا كان الزوج الثاني طلقها وهو لم يستمتع بها، ولم تذق عسيلته ويذق عسيلتها فإن ذلك لا يكفي في حلها للزوج الأول الذي طلقها ثلاثاً، بل حتى تنكح زوجاً آخر.

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل [ ( عن رجل طلق امرأته فتزوجت زوجاً غيره، فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها ) ].

    أي: خلا بها وطلقها دون أن يواقعها، فما حصل منه جماع، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا، حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ) أي: أن الطلاق للمرأة التي لا يستمتع بها الزوج الثاني لا يحلها للزوج الأول؛ لأنه ما ذاق عسيلتها، بل حتى يذيق عسيلتها زوج آخر يتزوجها، ولو تزوجها وصار مثل الذي قبله فإن وجوده مثل عدمه؛ لأنه لا يكفي مجرد العقد بل لابد من الوطء، ولابد من الجماع الذي كنى عنه بذوق العسيلة منها ومنه.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في المبتوتة تريد الرجوع للأول ولم يدخل بها الثاني

    قوله: [ أخبرنا محمد بن العلاء ].

    هو محمد بن العلاء أبو كريب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبي معاوية ].

    هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأعمش ].

    هو سليمان بن مهران الكاهلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن إبراهيم ].

    هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي وهو الكوفي، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الأسود ].

    هو الأسود بن يزيد بن قيس وهو خال إبراهيم النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    هي أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    شرح حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي

    [ أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا شعيب بن الليث عن أبيه حدثني أيوب بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني نكحت عبد الرحمن بن الزبير والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ) ].

    أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها في قصة امرأة رفاعة القرظي التي طلقها وبت طلاقها وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب وأشارت إلى هدبة في ثوبها، والمقصود من ذلك: إما إنه لرخاوة ذكره، وإما لصغره جداً، ففهم النبي صلى الله عليه وسلم أنها تريد أن ترجع إلى رفاعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) يعني: عسيلة الرجل الآخر سواء كان عبد الرحمن أو غير عبد الرحمن، وهذا إنما هو على حسب كلامها، أنه ما واقعها، لكن جاء عنه أنه أجاب الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كان ينفضها نفض الأديم، وأنه كان يواقعها.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي

    قوله: [ أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ].

    هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.

    [ عن شعيب بن الليث ].

    هو شعيب بن الليث بن سعد، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.

    [ عن أبيه ].

    أبوه هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أيوب بن موسى ].

    أيوب بن موسى، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن ابن شهاب ].

    ابن شهاب وقد مر ذكره.

    [ عن عروة ].

    عروة بن الزبير بن العوام، ثقة، فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [ عن عائشة ].

    وقد مر ذكرها.

    1.   

    طلاق البتة

    شرح حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي من طريق ثانية

    [طلاق البتة.

    أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( جاءت امرأة رفاعة القرظي

    إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر

    عنده، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تحت رفاعة القرظي

    فطلقني البتة، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير

    وإنه والله يا رسول الله! ما معه إلا مثل هذه الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد

    بالباب فلم يأذن له، فقال: يا أبا بكر

    ! ألا تسمع هذه تجهر بما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال: تريدين أن ترجعي إلى رفاعة

    ؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك
    ) ].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي طلاق البتة، وطلاق البتة هو الذي تبين به من زوجها ولا يتمكن من الوصول إليها إلا بعد زوج آخر يتزوجها، وينكحها، ويذوق عسيلتها، وتذوق عسيلته، فأورد هذه الترجمة، قالـت: طلقني البتة أي: زوجها الأول رفاعة القرظي، وهذه البتة المقصود منها: أنه طلقها إما آخر ثلاث تطليقات أو طلقها ثلاثاً مجتمعة، لكن على وجه يعتبر، وقد سبق في حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها طلقة ثالثة بت بها طلاقها، يعني: حصل بها البينونة، والبت هو القطع، وإذا وجدت الطلقة الثالثة أو وجدت الثلاث وهي معتبرة فإنه يحصل القطع والانفصال التام بين الزوج والزوجة.

    تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي من طريق ثانية

    قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].

    هو عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.

    [ عن يزيد بن زريع ].

    يزيد بن زريع، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن معمر ].

    هو معمر بن راشد الأزدي، ثم البصري، ثم اليماني، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [ عن الزهري عن عروة عن عائشة ].

    وقد مر ذكرهم.