إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. عبد المحسن العباد
  4. سلسلة شرح سنن النسائي
  5. كتاب الصلاة
  6. شرح سنن النسائي -كتاب السهو - (باب التكبير إذا قام من الركعتين) إلى (باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة)

شرح سنن النسائي -كتاب السهو - (باب التكبير إذا قام من الركعتين) إلى (باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة)للشيخ : عبد المحسن العباد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يسن للمصلي رفع اليدين والتكبير في كل خفض ورفع من صلاته باستثناء القيام من الركوع فإنه يقول فيه: سمع الله لمن حمده.

    1.   

    التكبير إذا قام من الركعتين

    شرح حديث أنس في التكبير إذا قام من ركعتين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب السهو - التكبير إذا قام من الركعتين.

    أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصم قال: سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن التكبير في الصلاة؟ فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، فقال حطيم: عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثم سكت، فقال له حطيم: وعثمان ؟ قال: وعثمان].

    يقول النسائي رحمه الله: كتاب السهو. الإمام النسائي رحمه الله ذكر هذا الكتاب والذي تحته، ليس خاصاً بالسهو، وإنما فيه ما يتعلق بالسهو وما يتعلق بغيره، وهذان الكتابان اللذان قبل هذا الكتاب، وهما كتاب التطبيق وكتاب الافتتاح، هذين الكتابين أيضاً ليس ما تحتهما من الأبواب مقصوراً على ما يتعلق بموضوع الكتاب، وإنما يكون مشتملاً عليه وعلى غيره، فكذلك هنا السهو مشتمل على السهو وعلى غير السهو، ويأتي عند بعض المؤلفين أن يذكر الشيء ومعه غيره تبعاً، وأحياناً يستعمل المحدثون كلمة: وغيره، باب كذا وغيره، أو كتاب كذا وغيره، والنسائي رحمه الله ما ذكر شيئاً مضافاً إليه مثل كلمة: وغيره، والأمر كما ذكرت أن يكون الكتاب مشتملاً في الجملة على موضوع الكتاب، ولكنه ليس مقصوراً عليه، بل يشتمل عليه وعلى غيره، فكتاب السهو مشتمل على السهو وعلى غير السهو، والأبواب الأولى التي ذكرت تحت هذا الكتاب لا علاقة لها بالسهو.

    فأولها: باب التكبير إذا قام من الركعتين، يعني في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، الرباعية التي هي الظهر والعصر والعشاء، والثلاثية التي هي المغرب، فإنه إذا قام من التشهد الأول بعد الإتيان بالركعتين، فإنه يقوم مكبراً ويقول: الله أكبر.

    وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أنه كان يكبر إذا ركع وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، وقد مر في جملة أبواب ذكر التكبير في مواضع متعددة، وأنه يكون عند كل خفض ورفع، إلا في موضع واحد وهو القيام من الركوع، فإنه لا يكبر عنده، وإنما يقول الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، ويقول الجميع الإمام والمنفرد والمأموم: ربنا ولك الحمد، والإمام والمنفرد ينفرد بقوله: سمع الله لمن حمده هو القول الصحيح في المسألة، وإلا فإن هناك قولاً آخر يجعل التسميع والتحميد لكل مصل، سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً كما سبق أن عرفنا هذا.

    فالتكبير يكون في جميع أحوال الصلاة، عند الانتقال من هيئة إلى هيئة، فإنه يكبر عند ذلك، ولا يستثنى من ذلك إلا موضع واحد، وهو: عند القيام من الركوع، فإن الإمام والمنفرد يقولون: سمع الله لمن حمده، وكل يقول: ربنا ولك الحمد، وعلى هذا، فجميع أحوال الصلاة، والانتقال من هيئة إلى هيئة، إنما هو بالتكبير، إلا في موضع واحد في أثناء الصلاة، وهو عند القيام من الركوع، وعند الانتهاء من الصلاة، يؤتى بالسلام، وما عدا ذلك ليس هناك إلا التكبير.

    وقد سئل أنس بن مالك عن التكبير في الصلاة فقال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا قام من الركعتين، وكما ذكرت التكبير في جميع أحوال الصلاة إلا عند القيام من الركوع فيقال: سمع الله لمن حمده، وعند الانتهاء من الصلاة يقال: السلام عليكم، وما عدا ذلك فإنما هو التكبير فقط.

    وسأل حطيم أنس بن مالك عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، ثم سكت فقال له: وعثمان ؟ فقال: وعثمان، ومعنى هذا أن هذا هو عمل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعمل خلفائه الراشدين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

    تراجم رجال إسناد حديث أنس في التكبير إذا قام من الركعتين

    قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].

    وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا أبو عوانة].

    وأبو عوانة كنية اشتهر بها الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وقد سبق أن ذكرت في دروس مضت، أن أبا عوانة يطلق على هذا الرجل الذي هو من طبقة شيوخ النسائي، ويطلق أيضاً على رجل متأخر، هو صاحب المستخرج على صحيح مسلم، الذي يطلق على كتابه: المستخرج، ويقال له: المسند، ويقال له: الصحيح، ذاك متأخر عن هذا؛ لأن هذا من طبقة شيوخ البخاري، ومسلم، والنسائي، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن الأصم].

    وهو عبد الرحمن بن الأصم المدائني، مؤذن الحجاج، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، والنسائي، وله عند مسلم حديث واحد، وعند النسائي حديث واحد هو هذا، ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، أحدهما عند مسلم، والثاني عند النسائي، وهذا الحديث الذي عند النسائي، هو هذا المتعلق بالتكبير عند الركوع والسجود.

    وكلمة (الأصم) هذه تطلق على أشخاص، ومنهم من هو من المبتدعة، وهو: أبو بكر بن كيسان الأصم من المعتزلة، قد شذ في مسائل عديدة، انفرد بها عن غيره، وقد سبق أن أشرت إلى بعضها، ويطلق أيضاً هذا اللقب، الذي هو الأصم على: أبي العباس الأصم، وهو ثقة، وهو شيخ للحاكم، روى عنه الحاكم في المستدرك كثيراً.

    وعبد الرحمن الأصم صدوق، أخرج له مسلم، والنسائي .

    [عن أنس بن مالك].

    رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، حتى توفاه وهو يخدمه، وقد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بطول العمر وكثرة الولد، فكان كما دعا له النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه عمر وكثر ولده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في الألفية بقوله:

    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر

    وأنس كالبحر والخدري وجابر وزوجة النبي

    فزوجة النبي المراد بها عائشة، فـأنس رضي الله تعالى عنه هو أحد هؤلاء المكثرين، وقد عمر وأدركه من لم يدرك الكثير من الصحابة، أدركه صغار التابعين وأخذوا عنه، وهم لم يدركوا من كان قبله من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    وأما حطيم فهذا ليس من رجال الإسناد، وإنما الراوي يذكر أنه سأله هذه الأسئلة، أو هذين السؤالين، أي: سأل أنس بن مالك : عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، ثم سأله وقال: وعثمان ؟ فقال: وعثمان.

    شرح حديث عمران بن حصين في التكبير في كل خفض ورفع

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله صلى علي بن أبي طالب فكان يكبر في كل خفض ورفع يتم التكبير، فقال عمران بن حصين رضي الله عنه: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم].

    أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير ذكر أنه صلى مع علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فكان يكبر عند كل خفض ورفع، يتم التكبير، فقال عمران بن حصين : لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سبق أن مر الحديث وفيه أن مطرف قال: صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي رضي الله عنه، فكان يكبر عند كل خفض ورفع، فلما انتهوا من الصلاة قال: فأخذ عمران بن حصين بيدي وقال: لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فالحديث: من مسند عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه، فإنه هو الذي أضاف ذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني: هذا الفعل الذي فعله علي رضي الله تعالى عنه، قال: إنه ذكرني صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحديث دال على ما دل عليه الذي قبله، وهو التكبير عند كل خفض ورفع، إلا أن ذاك فيه ذكر التكبير في مواضع، وهنا بلفظ أعم حيث قال: عند كل خفض ورفع كان يكبر، ومن المعلوم أنه يستثنى من ذلك القيام من الركوع، فإنه لا يكبر عنده، وإنما يؤتى فيه بسمع الله لمن حمده، ومن المعلوم أن المراد بذلك الغالب، وليس المقصود منه في جميع الأحوال مطلقاً، فإن ذلك مستثنى، أي: الذي هو القيام من الركوع، فإنه رفع، ولكنه لا يكبر عنده، وهذا مثل حديث: ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن )، فإنه يقول مثله مطلقاً، إلا عند حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فكذلك هنا قوله: يكبر عند كل خفض ورفع، أي: إلا عند القيام من الركوع، فيقال: سمع الله لمن حمده، ولا يقال: الله أكبر.

    تراجم رجال إسناد حديث عمران بن حصين في التكبير في كل خفض ورفع

    قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].

    وهو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، محدث، ناقد، متكلم في الرجال، وكثيراً ما يأتي في التراجم: وثقه الفلاس، أو ضعفه الفلاس، والمراد به عمرو بن علي الفلاس هذا.

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    وهو القطان، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من النقاد المتكلمين في الرجال بجرحهم وتعديلهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا حماد بن زيد].

    وهو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن غيلان بن جرير].

    وهو: غيلان بن جرير البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن مطرف بن عبد الله].

    وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عمران بن حصين].

    صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [عن علي بن أبي طالب].

    علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في الإسناد ليس من الرواة، ولكنه فعل هذا الفعل، وهذه الهيئة التي قال عنها عمران بن حصين : لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا القول الذي قاله عمران بن حصين، مشيراً إلى هذه الكيفية التي كان صلاها بهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    1.   

    رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين

    شرح حديث: (كان النبي إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخريين.

    أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار واللفظ له، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: سمعته يحدث، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما صنع حين افتتح الصلاة].

    أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: رفع اليدين عند التكبير عند القيام من الركعتين، يعني: عندما يكبر لقيامه من الركعتين فإنه يرفع يديه، وأورد النسائي في هذه الترجمة، حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حذو منكبيه قال: [ إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما..] إذا قام من السجدتين، المراد بالسجدتين الركعتين، معناه: في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، بعدما يركع الركعتين، ويجلس للتشهد الأول، ثم يقوم، فإنه عند قيامه يرفع يديه، وهذه من المواطن التي جاءت بها السنة في رفع اليدين عند التكبير، وقد جاء هذا الحديث في صحيح البخاري.

    وقد جاء في حديث ابن عمر في الصحيحين، التكبير في ثلاث مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وجاء في حديث أبي حميد في صحيح البخاري، وفي غيره، الذي هو معنا عند النسائي: أنه كان يكبر عند القيام من الركعتين، وهنا قال: السجدتين، والركعة يطلق عليها أنها سجدة، وقد جاء ذلك في أحاديث، وهذا منها، أي: من الركعتين اللتين هما أول الصلاة، وذلك في الصلاة الرباعية أو الصلاة الثلاثية، فإنه يكبر إذا قام ويرفع يديه، وقد جاء في أحاديث أخرى، سبق أن مرت أنه عندما يسجد، وعندما يقوم، كما صنع حين افتتح الصلاة، يعني: عند تكبيرة الإحرام، فإنه يرفع يديه حذو منكبيه عندما يكبر، فكذلك هنا يرفع يديه حذو منكبيه، أي: أن هذه الحالة أو هذا الرفع إلى المنكبين مثل الهيئة التي كان يفعلها عند الدخول في الصلاة عند الإتيان بتكبيرة الإحرام.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه ...)

    قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار واللفظ له].

    أي: لـمحمد بن بشار، فـيعقوب بن إبراهيم الدورقي ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، فإنه توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، يعني: البخاري توفي سنة 256هـ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي توفي سنة 252هـ، ومثله محمد بن بشار، الذي روى معه هذا الحديث الملقب بندار، فإنه أيضاً من صغار شيوخ البخاري، وهو أيضاً شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.

    وإذاً: فهذان الشيخان اللذان روى عنهم النسائي هذا الحديث هما شيخان لأصحاب الكتب الستة جميعاً، ومثلهم محمد بن المثنى الملقب بـالزمن، فإنه أيضاً شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو أيضاً من صغار شيوخ البخاري، والثلاثة الذين هم: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة 252هـ .

    قال النسائي: واللفظ له، أي: لـمحمد بن بشار، فمعنى هذا أن لفظ يعقوب بن إبراهيم الدورقي ليس هذا اللفظ، وإنما هو بالمعنى؛ لأنه نص على من له اللفظ منهما وهو محمد بن بشار الملقب بندار .

    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    وهو القطان البصري المتقدم ذكره في الحديث الذي قبل هذا.

    [حدثنا عبد الحميد بن جعفر].

    وهو عبد الحميد بن جعفر البصري، وهو صدوق، رمي بالقدر، وربما وهم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.

    [حدثني محمد بن عمرو بن عطاء].

    ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي حميد].

    أبو حميد الساعدي، هو المنذر بن سعد بن منذر الأنصاري، مشهور بكنيته أبي حميد، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    1.   

    رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين

    شرح حديث ابن عمر في رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين.

    أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني حدثنا المعتمر سمعت عبيد الله وهو ابن عمر عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنه كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذو المنكبين )].

    أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الذي يروي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام للركعتين، ورواية المواضع الثلاثة جاءت في الصحيحين، عند تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه، من حديث ابن عمر في الصحيحين، وأما عند القيام من التشهد الأول فهو عند النسائي كما هنا، وليس في الصحيحين، ولكن الذي في صحيح البخاري، عند القيام للتشهد الأول هو من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه المتقدم، فإنه في صحيح البخاري.

    والترجمة التي ذكرها المصنف تتعلق برفع اليدين، وهي مثل الترجمة السابقة، إلا أن المقصود من الترجمة الأخيرة كون الرفع يكون حذو المنكبين، هذا هو الذي أراده النسائي رحمه الله، وإلا فإن رفع اليدين عند القيام من الركعتين، هو موضع الترجمة السابقة، لكن هنا المراد به التنصيص على أنه حذو المنكبين.

    والحديث دال على ما دل عليه الحديث الذي قبله من حصول رفع اليدين، وأنه حيال المنكبين، وحديث أبي حميد أيضاً دال على هذا.

    فإنه قال: حتى يحاذي المنكبين، يعني: حديث أبي حميد، هو نفسه دال على ما دل عليه حديث ابن عمر، من حيث الرفع، ومن حيث محاذاة المنكبين، وطريقة النسائي، مثل طريقة البخاري، أنه يأتي بالتراجم، ويأتي بأحاديث تدل على كل جزئية منها، وإن كان الحديث الذي قبله مشتمل على ما اشتمل عليه الحديث، إلا أن المقصود من ذلك هو الاستدلال بالحديث، إذا جاء من طريق آخر، أو حديث آخر عن صحابي آخر دال على ما دل عليه الذي قبله، والذي قبله أورده عن صحابي، والثاني أورده عن صحابي آخر، وكل منهما دال على رفع اليدين عند القيام للركعتين، وعلى أن ذلك يكون بحذاء المنكبين.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في رفع اليدين للقيام إلى الركعتين الأخريين حذو المنكبين

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني].

    وهو محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

    [حدثنا المعتمر].

    وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [سمعت عبيد الله وهو ابن عمر].

    وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو الذي يقال له: المصغر، تمييزاً له عن أخيه عبد الله بن عمر المكبر، وهو ضعيف، وأما عبيد الله بن عمر الذي معنا فهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    وقوله: [وهو ابن عمر، هذه كما عرفنا مراراً وتكراراً الذي أتى بها من دون المعتمر بن سليمان، أتى بما يبين من هو عبيد الله، ولكنه لم يأت بالنسب على الهيئة المعروفة بأن يقول: عبيد الله بن عمر، وإنما قال: هو ابن عمر؛ حتى يعرف أن هذه الزيادة ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، أراد بها أن يوضح من هو هذا الشخص، الذي أهمل ولم ينسب، أهمله تلميذه فلم ينسبه، فذكر من دونه نسبته، ولكنه أتى بلفظة (هو) حتى يعرف أنها ليست من التلميذ، وإنما هي ممن دون التلميذ، وكما ذكرت هو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن ابن شهاب].

    وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، إمام مشهور، محدث، فقيه، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي كلفه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه بأن يقوم بجمع السنة، والذي قال فيه السيوطي في الألفية:

    أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر

    [عن سالم].

    وهو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة على أحد الأقوال في السابع منهم، فإن الفقهاء السبعة في المدينة ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع منهم فيه ثلاثة أقوال، وقد عرفنا أن الفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،، هؤلاء متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال، قيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، الذي معنا، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسالم بن عبد الله بن عمر، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [ عن أبيه].

    وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم في طبقة واحدة وهي طبقة صغار الصحابة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، هؤلاء هم العبادلة ، وليس فيهم عبد الله بن مسعود ؛ لأنه متقدم عنهم، إذ كانت وفاته سنة 32هـ، وأما هؤلاء، فكانوا من صغار الصحابة، وقد عاشوا، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

    1.   

    رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة

    شرح حديث سهل بن سعد في رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة.

    أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى حدثنا عبيد الله وهو ابن عمر عن أبى حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه قال: ( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف، فحضرت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فأمره أن يجمع الناس ويؤمهم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف حتى قام في الصف المقدم، وصفح الناس بـأبي بكر ليؤذنوه برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا علم أنه قد نابهم شيء في صلاتهم، فالتفت فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: كما أنت، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله وأثنى عليه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع القهقرى، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى، فلما انصرف قال لـأبي بكر : ما منعك إذ أومأت إليك أن تصلي؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما كان ينبغي لـابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال للناس: ما بالكم صفحتم؟ إنما التصفيح للنساء، ثم قال: إذا نابكم شيء في صلاتكم فسبحوا )].

    أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة. المقصود من هذه الترجمة، أنه في أثناء الصلاة، وفي حال القيام، فإنه يجوز رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه فعل هذا الفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقره على ذلك.

    وقد أورد النسائي في هذا حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى بني عمرو بن عوف وهم أهل قباء ليصلح بينهم، وكان قد حصل بينهم شيء، فذهب للإصلاح بينهم، وتأخر، ولما حان وقت الصلاة وانتظروه، وتأخر في الوصول إليهم، طلب بلال من أبي بكر رضي الله عنه أن يؤم الناس، فقام ودخل في الصلاة، ولما دخل في الصلاة، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يشق الصفوف حتى كان في الصف الأول خلف أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فدخل في الصلاة وصفح الناس لـأبي بكر، يعني: يصفقون له يريدون أن يؤذنوه ويعلموه بوصول الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، لا يلتفت، لكنه لما رآهم أكثروا من التصفيق التفت وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بأن يبقى مكانه، يعني: معناه يستمر في الصلاة، ويستمر في إمامته للناس، فقام أبو بكر رضي الله عنه ورفع يديه، وحمد الله وأثنى عليه، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام له، لكونه أقره وأمره، أو أشار إليه بيده بأن يبقى إماماً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فإنه رفع يديه وحمد الله وأثنى عليه، وهذا هو محل الشاهد للترجمة، وهو فعل أبي بكر رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لكن أبا بكر رضي الله عنه مع إذن النبي عليه الصلاة والسلام له، وفرحه بذلك، ورفعه يديه وحمد الله والثناء عليه، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أن يستمر في الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام وراءه، إلا أنه لم يبقى إماماً، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما فرغ من صلاته عليه الصلاة والسلام، قال لـأبي بكر : مالك لم تصل، أي: بالناس إذ أمرتك، أي: بالإشارة؟ فقال: ما كان ينبغي لـابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال للناس: (ما بالكم صفحتم؟! إذا نابكم شيء في الصلاة فسبحوا) يعني: بدل التصفيق، وقد جاء في بعض الروايات: ( إنما التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء ).

    والحديث دال على ما ترجم له المصنف من جهة رفع اليدين، وحمد الله والثناء عليه في الصلاة، وفيه: أنه ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وفيه أيضاً: أن الصلح ينبغي أن يتولاه الكبار، وأنه لا يستسهل به بأن يرسل فيه أحد ليس كبيراً، فإن النبي عليه الصلاة والسلام باشر ذلك بنفسه، ولم يرسل أحداً من أصحابه ليتولوا هذه المهمة، وليقوموا بهذه المهمة، بل هو عليه الصلاة والسلام باشرها بنفسه، حيث ذهب ليصلح بينهم.

    وفيه أن الإمام إذا تأخر، وانتظر الناس، وتأخر عن الوصول، فإنه يتقدم غيره ويصلي بالناس، وفيه: أن الإمام إذا جاء وقد دخل الناس في الصلاة، فإن له أن يشق الصفوف، وأن يمشي بين الصفوف حتى يصل إلى الصف الأول ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام تقدم بعدما رجع أبو بكر القهقرى، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

    وفيه: أنه عندما يحصل أمر يقتضي تنبيه الإمام عليه، فإنه يحصل التسبيح من الرجال وليس التصفيق، كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والحديث كما ذكرت سبق أن مر وهو مشتمل على مسائل عديدة، منها هذه المسائل التي أشرت إليها.

    تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في رفع اليدين وحمد الله والثناء عليه في الصلاة

    قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع].

    ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي .

    [حدثنا عبد الأعلى].

    وهو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [حدثنا عبيد الله هو ابن عمر].

    وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا، وهو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المصغر تمييزاً له عن أخيه عبد الله بن عمر المكبر، وهذا ثقة، ثبت، وذاك ضعيف.

    [عن أبي حازم].

    وهو سلمة بن دينار .