إسلام ويب

اغتنام شهر رمضانللشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • شهر رمضان موسم للبر والتقوى، والعمل الصالح الذي يقرب إلى المولى، وهو موسم لمحاسبة النفس، والتخفيف من الأوزار، وشهر إقالة العثرات، وسكب العبرات، فعلى المؤمن أن يغتنمه، ويتقرب إلى مولاه، ويكثر فيه من عمل ما استطاع، خاصة مع مضاعفة الأجور، والوعد بالتجاوز عن

    1.   

    فضائل شهر رمضان

    الحمد لله رب العالمين، الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر:42]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بقدرته يتعاقب الجديدان، وتتكرر المواسم، وتطوى الأيام والليالي.

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أزكى البشرية، وأسبقها إلى الخيرات، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد.

    عباد الله! شهر الصيام موسم للبر والتقوى، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].

    رمضان موسم لتكفير السيئات، يجد المرء فيه من العون ما لا يجده في الأشهر الأخرى، فرص الطاعة تتوفر، وأبواب الجنة تفتح، ودواعي الشر تضيق، وأبواب النار تغلق، به تنشرح صدور المؤمنين، وبه تصفد مردة الشياطين، فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره من الشهور، هذه وتلك تعين المرء على تكفير سيئاته، وتدفعه إلى عمل الصالحات: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114].

    محروم من أدركه رمضان فلم يغفر له! أي خسارة أعظم من أن يدخل المرء فيمن عناهم المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديثه على منبره في مساءلة بينه وبين جبريل عليه السلام: (من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له، فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)؟!

    رمضان شهر التوبة والمغفرة، ففي حديث أبي هريرة المخرج في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، و(من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، إن التوبة في رمضان أحرى وأولى، فهو الشهر الذي تسكب فيه العبرات، وتقال فيه العثرات، ويحصل به العتق من النار، ومن منا لا يتلبس بخطأ هو أدرى به من غيره؟ ومن منا لا يصر على معصيته كبرت أو صغرت؟

    أوليس حرياً بنا أن نتخفف من الأوزار، وأن نقلع عن المعاصي والموبقات.

    إن رمضان موسم لمحاسبة النفس، فينبغي أن يكون رمضان مذكراً لنا لما اقترفنا طيلة العام، فما وجدنا من خير حمدنا الله وازددنا، وما وجدنا فيه من سوء تبنا إلى الله واستغفرنا، وتصدقنا وأكثرنا من عمل الصالحات، حتى تمحى عنا السيئات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنب الكبائر).

    1.   

    من فوائد الصوم

    الصوم يربي النفس على الصبر وتحمل المشاق، وإذا كان الصائم يصبّر نفسه عما أحل الله له من الطعام والشراب والمنكح، فلا شك أن صبره عما حرم الله عليه من باب أولى.

    وهكذا يخرج المسلم من شهر الصيام وقد تدرب على الصبر، وانتهى في حسبانه أي شيء كان يظنه مستحيلاً.

    أو ليس المدمن على التدخين مثلاً كان لا يطيق الصبر عنه بضع سويعات؟ فإذا به في شهر الصيام يصبر عنه الساعات.

    أو ليس في ذلك فرصة للإقلاع منه، والخلاص من أسره، بدءاً من شهر الصيام؟

    وهكذا فكل من افتتن بشيء محرم وصبّر نفسه في شهر الصيام، فجدير به أن يقلع عنه، ويتوب إلى مولاه، فيكون من المستفيدين حقاً من حكم الصيام، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].

    لنحذر من تضييع لحظات هذا الشهر المبارك وبركاته، في النوم الذي يؤدي إلى تضييع الصلاة، فإن هذا لم يصم رمضان.

    لنحذر من تضييع لحظات هذا الشهر المبارك في العكوف أمام القنوات الهابطة، فإن هذا لم يعرف حقيقة هذا الشهر المبارك.

    اللهم أعنا على صيام شهر رمضان وقيامه، يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم عليك بأعداء الدين، اللهم عليك باليهود الظالمين، والنصارى الحاقدين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم فرج كرب المكروبين، ونفس عسر المعسرين، واقض الدين عن المدينين، اللهم اشف مرضى المسلمين، اللهم اجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم، ورفعة لدرجاتهم، اللهم اغفر لموتى المسلمين، اللهم فك أسر المأسورين، اللهم ردهم إلى بلادهم سالمين غانمين، يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم محكمين لكتابك، وسنة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم.