إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [26]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحجر قسمان: لحظ الغير ولحظ النفس. فالحجر لحظ الغير يشمل الحجر على الراهن لحظ المرتهن، وعلى الرقيق لحظ السيد، وعلى المرتد لحظ المسلمين، وعلى المريض لحظ الورثة. والمدين إما أن يكون معسراً أو واجداً، فأما المعسر فلا يجوز مطالبته، ولا حبسه، ويجب إنظاره، ويسن

    1.   

    الحجر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الحجر: ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه، ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأُمر بوفائه، فإن أبى حُبس بطلب ربه، فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه ولا يُطالب بمؤجل، ومن ماله لا يفي بما عليه حالاً وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم, ويستحب إظهاره، ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر ولا إقراره عليه، ومن باعه أو أقرضه شيئاً بعده رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا].

    تقدم لنا ما يتعلق بأحكام الصلح، وسبق أن الصلح صلحان: صلح على إقرار، وصلح على إنكار، وكل من الصلحين له صورتان: الصورة الأولى: أن يكون على دين.

    والصورة الثانية: أن يكون على عين, وقد تقدم ما يتعلق بهذه الأحكام.

    وكذلك أيضاً: تقدم لنا ما يتعلق بأحكام الصلح من الحقوق المالية، كحق الشفعة، وحق الخيار.

    وكذلك أيضاً: ما يتعلق بحكم الصلح عن حد أو قصاص ونحو ذلك، وتقدم أيضاً: ما يتعلق بشيء من أحكام الجيران، وكذلك أيضاً: ما يتعلق بأحكام الطريق.. إلى آخره.

    ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( باب الحجر ).

    تعريف الحجر

    الحجر في اللغة: المنع والتضييق.

    وأما في الاصطلاح: فهو منع الإنسان من أن يتصرف بماله أو بماله وذمته.

    الحكمة من الحجر وأدلته

    وباب الحجر من محاسن هذا الدين. وقد دلت عليه كل الأدلة التي تدل على المحافظة على المال وعدم تضييعه، كقول الله عز وجل: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ [النساء:5].

    وأيضاً من السنة: حديث المغيرة في الصحيحين: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ).

    فكل الأدلة التي تدل على المحافظة على المال، وعدم تضييعه تدل على هذا الباب، وإن كان الحنفية رحمهم الله تعالى لا يرون الحجر على المدين -كما سيأتي إن شاء الله- لكن مع ذلك سيأتينا أن ما ذهب إليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى من الحجر على المدين هو الصواب.

    أقسام الحجر

    الحجر ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: حجر لحظ الغير, وبدأ به المؤلف رحمه الله تعالى.

    والقسم الثاني: حجر لحظ النفس.

    أنواع الحجر لحظ الغير

    الحجر لحظ الغير أنواع، لكن المؤلف -رحمه الله تعالى- لم يذكر إلا نوعاً واحداً, وبقية الأنواع يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في أبوابها.

    فالنوع الواحد من أنواع الحجر لحظ الغير: الحجر على الراهن لحظ المرتهن، فالراهن محجور عليه لحظ المرتهن لا يملك أن يتصرف بالعين المرهونة.

    فمثلاً: إن اقترض ألف ريال، وأعطى سيارته رهناً فإنه محجور عليه، فهذا الراهن الذي اقترض وأعطى سلعته وماله رهناً فإنه محجور عليه لحظ المرتهن، أي: لا يملك أن يتصرف بهذا المال, فلا يملك أن يبيع, ولا أن يوقف, ولا أن يهب.. إلى آخره. وقد تقدم لنا ذلك، وهذا يبحثه العلماء رحمهم الله تعالى في باب الرهن.

    النوع الثاني: الحجر على الرقيق لحظ السيد, فالرقيق محجور عليه، لا يملك أن يبيع، أو أن يهب، أو أن يوقف ونحو ذلك إلا بإذن سيده، وهذا يبحثه العلماء رحمهم الله تعالى في أحكام البيع.

    ولما تطرقنا لشروط البيع ذكرنا أن من شروط البيع: أن يكون العاقد جائز التصرف، ومن صفات جائز التصرف: أن يكون حراً, فالرقيق محجور عليه لحظ سيده.

    النوع الثالث: المرتد محجور عليه لحظ المسلمين، وهذا يبحثه العلماء رحمهم الله تعالى في أحكام المرتد، فالعلماء رحمهم الله تعالى يبحثون هذا في أحكام المرتد، فإذا ارتد شخص -نسأل الله السلامة والعافية بمنه وكرمه- على الإسلام فإنه محجور عليه حتى يتبين أمره؛ إما أن يعود إلى الإسلام فينفك الحجر عنه؛ وإما أن يبقى على ردته, وحينئذٍ يكون ماله فيئاً للمسلمين، وعلى هذا إذا ارتد فإنه لا يملك أن يتصرف في ماله ببيع وهبة ووقف ونحو ذلك؛ لأنه محجور عليه لحظ المسلمين.

    النوع الرابع: المريض مرض الموت، هذا محجور عليه لحظ الورثة، -وهذا سيأتينا إن شاء الله- وهذا يبحثه العلماء رحمهم الله تعالى في باب الهبة والعطية، فإذا مرض الإنسان مرض الموت فإنه يكون محجوراً عليه لحظ الورثة، فلا يملك تبرعاً من ماله إلا الثلث فأقل، وما عدا ذلك فإنه يكون محجوراً عليه لحظ الورثة.

    النوع الخامس: ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا، وهو المدين، أي: المدين الذي لحقه دين، وهذا محجور عليه لحظ الغرماء.

    1.   

    المدين المعسر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به وحرم حبسه).

    شرع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان أقسام المدين، وأن المدين له أقسام:

    القسم الأول من أقسام المدين: المدين المعسر الذي ليس عنده شيء، وهذا له أحكام، الحكم الأول قال: (لم يطالب به).

    إذا كان شخص عليه دين وهو معسر ما عنده شيء، قد يكون اقترض مثلاً مائة ألف ريال أو مليون ريال ثم بعد ذلك أصابته جائحة، مثلاً: احترق المصنع أو تلفت الزروع والثمار بسبب الرياح والأمطار ونحو ذلك، فلحقته الديون وأصبح معسراً عليه مليون أو مليونان، لا يقدر أن يسدد فهذا يحرم مطالبته.

    يقول المؤلف رحمه الله: (لم يطالب) أي لا تجوز مطالبته، ويجب إنظاره، لقول الله عز وجل: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]، فالواجب نظرة إلى ميسرة, ويسن إبراؤه.

    فنقول: الحكم الأول: لم يطالب. والحكم الثاني: أنه يجب إنظاره. والحكم الثالث: أنه يسن إبراؤه. وإنظار المعسر فيه فضل, وأفضل من ذلك إبراؤه.

    وفى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أنظر معسراً أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة )، فيسن إبراؤه.

    وقوله رحمه الله: ( وحرم حبسه ).

    هذا الحكم الرابع، فهذا المعسر أيضاً يحرم أن تحبسه؛ لأن حبسه لا يترتب عليه فائدة.

    كذلك أيضاً: حبسه يعتبر من الظلم؛ لأنه لا شيء عنده ولا يقدر على أن يسدد الدين: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]. فهذه أربعة أحكام.

    الحكم الخامس: أنه لا يحجر عليه.

    فتلخص لنا في القسم الأول: المعسر الذي ليس عنده شيء أنه ترتب عليه أحكام أنه لا يجوز لك أن تطالبه، ولا أن تطلبه, لا تطالبه عند القاضي ولا أن تطلبه تقول: أعطني الدين؛ لأنه ليس عنده شيء، ويجب إنظاره, ويسن إبراؤه, ويحرم حبسه.

    وكذلك أيضاً: لا يحجر عليه؛ لأنه ليس هناك فائدة من الحجر, هذا القسم الأول، ولهذا قال لك: ( ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه لم يطالب به, وحرم حبسه ).

    1.   

    المدين الواجد

    قال رحمه الله: (ومن له قدرة على وفاء دينه لم يحجر عليه وأمر بوفائه).

    هذا القسم الثاني وهو عكس القسم الأول، المدين الواجد الذي عنده مال يوفي الدين أو أكثر من الدين، فهذا ترتب عليه أحكام:

    الحكم الأول: لا نحجر عليه, فهذا المدين الواجد الذي عنده مال لا نحجر عليه، إذ لا فائدة في الحجر، كما سيأتي؛ لأنه يقدر أن يسدد، فنقول: الحكم الأول: أنه لا يحجر عليه.

    الحكم الثاني: أنه يجب عليه أن يوفي الغرماء ديونهم.

    وقوله: (وأمر بوفائه) يعني: أمره القاضي أن يوفي الغرماء ديونهم؛ ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( مطل الغني ظلم؛ يحل عرضه وعقوبته ).

    قال رحمه الله: (فإن أبى حبس بطلب ربه).

    هذا الحكم الثالث: إذا أبى أن يوفي فإنه يحبس بطلب الغرماء بعضهم أو كلهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( مطل الغني ظلم؛ يحل عرضه وعقوبته )، (عرضه) أن يقول صاحب الدين: ظلمني فلان، ماطلني فلان، (عقوبته) ما يعزره به القاضي ومن ذلك أن يحبسه.

    قال رحمه الله: (فإن أصر ولم يبع ماله باعه الحاكم وقضاه).

    الحكم الرابع: إذا أصر على عدم السداد، فإن القاضي يستولي على ماله, ويقوم بوفاء الغرماء، فإن كان ماله من جنس الدين وفاه مباشرة، وإن كان المال ليس من جنس الدين، كما لو كان المال سيارات أو عقارات ونحو ذلك, فإنه يقوم ببيع هذا المال ويوفي الغرماء ديونهم.

    الحكم الخامس: أنه يأثم بالمطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى المطل ظلماً، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( مطل الغني ظلم ). فهذا ذنب ويجب عليه أن يوفي الغرماء حقوقهم، مادام أن الدين حال فإنه يجب عليه أن يبادر، وأن يوفي الغرماء حقوقهم، فهذا إثم يجب عليه أن يتوب منه.

    لكن هل له أن يسافر دون أن يوفي الغرماء حقوقهم أو ليس له أن يسافر؟ هذا الحكم السادس نقول: هذا له ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أن يكون سفره ورجوعه قبل حلول الدين، فهذا نقول: له أن يسافر؛ لأنه مادام أن الدين مؤجل فإن الأجل حق للمدين، وإذا كان كذلك، فإن الدائن لا يملك منع المدين من السفر، لكن إن كان السفر مخوفاً يعني: يخشى فيه الهلاك، فهل صاحب الدين له الحق في منع المدين من السفر أو ليس له الحق في منعه؟

    للعلماء رحمهم الله تعالى في ذلك رأيان: الرأي الأول: أن الدائن لا يملك منع المدين من السفر مادام أنه سيذهب ويرجع قبل حلول الدين، ولو كان السفر مخوفاً، وهذا ما ذهب إليه الشافعية رحمهم الله تعالى؛ لأن الدائن مادام أن الدين لم يحل فإنه لا يملك مطالبة المدين، وإذا كان كذلك فله أن يسافر ولو كان السفر مخوفاً.

    الرأي الثاني: أنه إذا كان السفر مخوفاً فإنه يملك أن يمنعه من السفر، أو يوثق الدين برهن محرز أو كفيل مليء، أي: أن صاحب الدين له أن يمنع المدين، إذا كان السفر مخوفاً، إما أن يمنعه من السفر أو أن المدين يوثق الدين برهن يحرز، يعني يكون مساوياً للدين فأكثر، أو بكفيل مليء، وهذا المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لأنه يخشى عليه من الهلاك.

    ويظهر والله أعلم: أن ما ذهب إليه الشافعية أنه حتى ولو كان السفر مخوفاً مادام أنه سيذهب ويرجع قبل حلول الدين والأجل لم يحل، فإنه لا يملك صاحب الدين مطالبة المدين، وإذا كان كذلك فإنه لا يملك أن يمنعه من السفر مادام أنه لا يملك أن يطالبه، ولا يملك أيضاً أن يفرض عليه رهناً يحرز أو كفيلاً مليئاً.

    الحالة الثانية: أن يكون سفره بعد حلول الدين وقبل قضائه، فإذا كان سفره بعد حلول الدين نقول: له أن يمنعه من السفر حتى يسدد الدين الذي عليه ما دام أن الدين قد حل، بل الفقهاء رحمهم الله تعالى ينصون على أنه لو سافر فإنه لا يملك أن يترخص.

    الحالة الثالثة: أن يكون السفر قبل حلول الدين، لكنه لا يقدم إلا بعد حلول الدين، فالشافعية والحنابلة يقولون: مادام أنه لا يقدم إلا بعد حلول الدين، فإن للدائن صاحب المال أن يلزمه برهن يحرز أو بكفيل مليء, أو أنه يمنعه من السفر، وهذا يدل على عظم شأن الدين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا يطالب بمؤجل).

    أي المدين لا يطالب بمؤجل؛ لأن التأجيل حق، وقد تقدم لنا أن بعض أهل العلم يرى المعاوضة على هذا الحق، وأنه يصح أن يقول: أسقط الأجل وأسقط عنك بعض الدين كما في مسألة ضع وتعجل، وأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في هذه المسألة، والمهم إذا كان الدين مؤجلاً فإن الدائن لا يملك مطالبة المدين بالدين المؤجل.

    1.   

    الحجر على المفلس

    قال المؤلف رحمه الله: (ومن ماله لا يفي بما عليه حالاً وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه أو بعضهم).

    هذا القسم الثالث من أقسام المدين: وهو المدين الذي يُحجر عليه. فالقسم الأول: المدين المعسر. وذكرنا أن المدين المعسر: هو الذي لا شيء عنده.

    والقسم الثاني: المدين المليء الذي ماله يساوي دينه، أو أن ماله أكثر من دينه.

    القسم الثالث: المدين الذي يُحجر عليه، وهو الذي عنده مال لكن هذا المال لا يفي بما عليه من دين.

    فمثلاً: عليه ديون تُقدر بمليون وعنده مال يُقدر بخمسمائة ألف، أو بمائتي ألف، فهذا هو الذي يُحجر عليه بطلب الغرماء كلهم أو بعضهم، وهذا هو المراد هنا في باب الحجر في القسم الأول الحجر لحظ الغير، لكن المؤلف رحمه الله تعالى من قبيل الفائدة بين لنا أقسام المدين, وأن المدين له هذه الأقسام الثلاثة.

    الحجر على المدين بسؤال غرمائه

    وقوله: (وجب الحجر عليه). هذا الذي عنده مال لكن المال لا يفي بما عليه من الدين، أي: لا يسدد الدين الذي عليه، ما هو الحكم في هذا المدين؟

    الحكم الأول: يجب الحجر عليه، أي: يجب على القاضي أن يحجر عليه بسؤال الغرماء بعضهم أو كلهم حتى لو كان عليه عشرة غرماء وسأل واحد من الغرماء أن يُحجر عليه، فيجب على القاضي أن يحجر عليه بطلب الغرماء كلهم أو بعضهم.

    وما معنى الحجر؟ معناه: أن يمنعه من التصرف في ماله، كما سيأتينا إن شاء الله.

    وهل يُحجر على المدين أو لا يُحجر؟ ذهب المؤلف رحمه الله أن من له مال، وهذا المال لا يفي بالدين الذي عليه فإنه يُحجر عليه بسؤال الغرماء بعضهم أو كلهم، وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله تعالى.

    والرأي الثاني: رأي الحنفية أن المدين لا يُحجر عليه.

    فالجمهور الذين قالوا بالحجر على المدين استدلوا بأدلة, ومن أدلتهم حديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ )، لكن هذا الحديث ضعيف، لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    وكذلك أيضاً من الأدلة على ذلك: أن وفاء الدين واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فوفاء الدين للمدين واجب، ولا يمكن وفاء هذا الدين إلا عن طريق الحجر، وما لا يتم الواجب إلا به فإنه واجب.

    وعلى هذا نستدل بسائر الأدلة التي تدل على وجوب وفاء الديون، وعدم مطل الناس حقوقهم، يستدل بها لرأي الجمهور.

    أما بالنسبة للحنفية الذين يقولون بأنه لا يُحجر على المدين فيقولون: إنه بالغ رشيد, والحجر عليه إلغاء لأهليته.

    يعني: كوننا نمنع هذا الرجل مع أنه بالغ ورشيد من أن يتصرف في ماله، يقولون: هذا فيه إلغاء لأهليته، لكن هذا الكلام فيه نظر، فالحجر عليه ليس فيه إلغاء لأهليته, وإنما استيلاء على ماله لإبراء ذمته، كما أننا نستولي على مال الأب لكي ننفق على الأولاد، وعلى مال الزوج لكي ننفق على الزوجة.

    فالصواب في ذلك ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، هذا الحكم الأول.

    وقول المؤلف رحمه الله تعالى: (حالاً) يؤخذ منه أنه إذا كانت الديون مؤجلة فإنه لا يُحجر؛ لأن الأجل حق للمدين كما سلف، ومن له دين مؤجل فإنه لا يملك أن يطالب المدين بما له من حق.

    إظهار الحجر

    قال رحمه الله: (ويستحب إظهاره).

    يعني: إذا حجر عليه القاضي بسؤال الغرماء كلهم أو بعضهم، فيستحب إظهار الحجر، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان.

    فمثلاً: في مثل أيامنا هذه يُظهر الحجر عن طريق وسائل الإعلام المختلفة لكي يتجنب الناس التعامل مع هذا المدين؛ لأنه لا يملك الآن أن يتصرف في هذا المال الذي حجرنا عليه كما سيأتينا إن شاء الله، فأعيان الأموال التي حجرنا عليه فيها لا يملك أن يتصرف فيها, ولو تصرف فإن تصرفه غير صحيح.

    مثلاً: إذا كان عنده سيارتان، فإننا نترك له السيارة التي يحتاجها, أما السيارة التي لا يحتاجها فإننا نحجر عليها، وعلى هذا لو باعها فإن هذا البيع باطل، وربما أن شخصاً لا يعلم بالحجر فيشتري هذه السيارة ويأخذ المدين ماله، وهذا الشراء باطل, فلكي يجتنب الناس التصرف معه، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (يستحب إظهاره) أي: يستحب إظهار الحجر على المدين لكي لا يعامله الناس إلا على بصيرة.

    تصرفات المحجور عليه في ماله

    قال رحمه الله: (ولا ينفذ تصرفه في ماله بعد الحجر).

    هذا الحكم الثالث: وهو التصرف في ماله. أي: تصرف المدين أو المفلس.

    وقد تقدم ذكر القسم الأول من أقسام المدين وهو: المعسر ويسمى المفلس.

    والقسم الثاني الذي يُحجر عليه، أي: الذي عنده مال لكن ماله لا يفي بدينه وحجر عليه القاضي، فهذا يسمى مفلس بالتشديد.

    وأما القسم الأول: الذي ليس عنده شيء, فهذا يسمى مُفلِس بالتخفيف يعني: معسر ليس عنده شيء.

    بالنسبة للمدين المفلس، يقول المؤلف رحمه الله: (ولا ينفذ تصرفه في ماله) هذا الحكم الثالث: أن يتصرف في ماله بما ينقل الملكية بالبيع والشراء ونحو ذلك, ومثل ذلك أيضاً الإجارة؛ لأن الإجارة نقل للملكية فيما يتعلق بالمنافع، فإذا كانت بعد الحجر عليه فإن هذه التصرفات باطلة.

    فمثلاً: لو باع أو اشترى بعين ماله، مثلاً عنده دراهم وحجرنا على هذه الدراهم واشترى بها أو أجر، فالتصرفات تكون على سبيل المعاوضة تنقل الملكية بالبيع والشراء أو تنقل ملكية المنافع.

    نقول: هذه التصرفات باطلة لوجود الحجر عليها، إذ أن هذا هو معنى الحجر، فمعنى الحجر هو منعه من التصرف بماله.

    والحكم الرابع: أن يتصرف بماله على وجه التبرع لا على وجه المعاوضة، كما لو وقف أو وهب أو أعتق ونحو ذلك من التصرفات, فإن كانت بعد الحجر فإن هذه التصرفات باطلة، وإن كانت قبل أن يُحجر عليه فجمهور العلماء على أن هذه التصرفات صحيحة, فلو وقف أو وهب أو حابى في البيع والشراء أو أعتق ونحو ذلك من التصرفات إن كان بعد الحجر فهذه التصرفات باطلة؛ لأن هذا هو معنى الحجر: منعه من التصرف في ماله.

    إذاً: قبل الحجر جمهور العلماء على أن تصرفه صحيح لعدم الحجر أو لعدم المنع؛ لأنه حتى الآن لم يُمنع من التصرف.

    والرأي الثاني: رأي الإمام مالك رحمه الله تعالى، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن المدين حتى وإن لم يحجر عليه القاضي فإنه لا يجوز له أن يتصرف بما يضر الغرماء كأن يوقف البيت، فلو كان البيت بمائة ألف أو بمائتي ألف وعليه خمسمائة ألف، هذا فيه مضرة أو ليس فيه مضرة؟ فعند الإمام مالك رحمه الله واختاره شيخ الإسلام أنه حتى وإن لم يحجر عليه القاضي، فإنه لا يجوز له أن يتصرف تصرفاً يضر الغرماء.

    ويدل لذلك أن وفاء الديون واجب، وأن مثل هذه التبرعات مستحبة وليست واجبة، والواجب مقدم على المستحب, وهذا القول هو الصواب.

    وعلى هذا نفهم أن الإنسان إذا كان عليه دين، وإن لم يحجر عليه القاضي فإنه لا يملك أن يتبرع تبرعاً يضر الغرماء، لكن لو تبرع بأشياء يسيرة، مثلاً: تصدق بريال أو بريالين أو بعشرة ريالات ونحوها فممكن أنها تغتفر, أما أن يتبرع بأمور كثيرة وعليه دين فنقول: ما حكم هذه التبرعات؟ وهل تنفذ أو لا تنفذ؟ نقول: بأنها غير نافذة، وهذا القول هو الصواب.

    تصرف المحجور عليه في المال الحادث

    الحكم الخامس: هذا المنع من التصرف في ماله هل هو خاص بالمال الموجود أو أنه يشمل الموجود والحادث؟

    نقول بأنه شامل للموجود وللحادث حتى المال الحادث فإن الحجر يدخله، وعلى هذا لو كان موظفاً ويستلم ألفي ريال مرتباً، فنقول: إذا كان له من ينفق عليه بألف ريال يُجعل له ألف ريال للنفقة، والألف الثانية يدخلها الحجر.

    المال الذي يحجر عليه التصرف فيه

    الحكم السادس: ما هو المال الذي نحجر عليه بحيث نمنعه من التصرف فيه على وجه المعاوضة أو على وجه التبرع؟

    نقول: المال الذي نحجر عليه هو كل ما كان زائداً عن ضرورته وحاجته، فنحجر عليه فيه. يعني: نجعل له الضرورات والحوائج الأصلية، كالبيت الذي يسكنه، والفراش الذي ينام عليه، والماعون الذي يحتاج إليه، والآلات التي يحتاج إليها، والسيارة التي يركبها، وآلة الحرفة إذا كان عنده آلة يحترف فيها، ورأس مال التجارة مثلاً، وإذا كان عنده بقالة تنفق عليه وعلى أولاده فإننا نتركها ولا نحجر عليها، والضابط في ذلك: ما زاد على حوائجه الأصلية وضروراته نقول بأنه يُحجر عليه فيها، أما الحوائج والضرورات فلا يُحجر عليها.

    فمثلاً: إذا كان عنده سيارتان، سيارة يحتاجها، والسيارة الأخرى زائدة فإننا نحجر عليه في السيارة الثانية، وإذا كان عنده بيتان بيت يحتاجه للسكنى، والثاني يكون زائداً، فإننا نحجر عليه في البيت الثاني وهكذا, حتى قال العلماء رحمهم الله: إذا كان عنده بيت واسع يُعطى من هذا البيت ما يحتاجه, والزائد نقوم بالحجر عليه، فقد يكون عنده بيت قيمته كثيرة تساوي مليون، وهو ممكن أن يسكن ببيت يساوي مائة ألف، يباع هذا البيت ونشتري له بيتاً بمائتي ألف يليق به، وأما الزائد فإننا نحجر عليه.

    فيُفهم من ذلك: أن كل ما زاد على ضرورته أو حاجته، حتى ولو كان حادثاً فإننا نحجر عليه، وكل ما يحتاجه في أمور السكن واللباس والطعام والشراب، هو ومن يعوله فهذا لا يُحجر عليه فيه، وإذا كان له مرتب نُبقي له من مرتبه قدر كفايته، وإذا كانت له آلة حرفة فلا نحجر على آلة الحرفة، وإذا كان له رأس مال تجارة فلا نحجر على رأس مال التجارة الذي يليق به، بحيث يبقى له من مال التجارة ما يُنفق به على أهله وأولاده، والزائد يُحجر عليه، وعلى هذا فقس.

    إقرار المحجور عليه

    قال المؤلف رحمه الله: (ولا إقراره عليه).

    هذا هو الحكم الثامن من الأحكام المتعلقة بالحجر: يقول المؤلف رحمه الله تعالى: لا يُقبل إقراره على مال، فمثلاً: حجرنا عليه فقال: هذه السيارة ليست لي، هذه السيارة لزيد من الناس، هل يُقبل إقراره أو لا يُقبل؟

    يقول المؤلف رحمه الله: لا نقبل إقراره بأن هذه السيارة ليست لي، أو هذا الكتاب ليس لي، أو هذه الأرض لبكر أو عمرو، والمقر له يُطالب بهذا المال بعد فك الحجر عليه, أما هذا المال فيبقى محجوراً عليه. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: رأي الشافعي أنه يُقبل إقراره؛ لأن الإقرار حُجة في إثبات الملك.

    والرأي الثالث: أنه يُرجع إلى القرائن فإذا كان متهماً وأقر بهذا المال لزيد من الناس لكي لا يُحجر عليه فيه فإنه لا يُقبل إقراره, وإن كان غير متهم فإنه يُقبل إقراره، وهذا ذهب إليه بعض المالكية، وأن العِبرة في ذلك الرجوع إلى التهمة.

    وهذا القول هو الأقرب في هذه المسألة، فإن كان صادقاً في إقراره، ونعلم أنه لا يكذب في ذلك، فنقول: بأن الإقرار صحيح؛ لأن الإقرار حجة وهو أقوى الحجج، وإن كان متهماً فنقول بأن هذا الإقرار غير صحيح، ومن أُقر له بهذا المال فله أن يُطالب به بعد فك الحجر عليه.

    من وجد ماله بعينه عند المفلس

    قال رحمه الله: (ومن باعه أو أقرضه شيئاً بعده رجع فيه إن جهل حجره وإلا فلا).

    هذا الحكم التاسع: أن من وجد ماله عند رجل أفلس فهو أحق به، وهذا هو المشهور عند جمهور العلماء رحمهم الله خلافاً للحنفية، ويدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به )، وعلى هذا من باع هذا المفلس شيئاً ثم أدرك هذا المال عند المفلس، فنقول بأنه أحق به, ولا يكون قسمة الغرماء.

    فمثلاً: رجل باع هذا المفلس سيارة ثم حجرنا عليه، فجاء هذا الشخص ووجد السيارة عند هذا المفلس في ماله الذي قد حُجر عليه، فهل البائع يكون أحق بهذه السيارة؟ أو نقول: بأن هذه السيارة تكون قسمة الغرماء، ويدخل مع الغرماء في القسمة, أو نقول بأنه يكون أحق بها؟ رأي جمهور العلماء أنه يكون أحق بها.

    ويدل لذلك ما سلف من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به ).

    ويكون أحق به بشروط، والشافعية يتوسعون في الشروط، لكن كما ذكرنا قبل ذلك الحنفية يقولون بأنه لا يكون أحق, وأن هذا المال يكون قسمة الغرماء، ولا يكون أحق به، ويحملون حديث ( من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به ) يحملونه على العارية، يعني: إذا كانت عارية أو عيناً مغصوبة ونحو ذلك فإنه يكون أحق بها.

    لكن هذا الحمل ضعيف، فلا شك أنه إذا كانت عارية أو عيناً مغصوبة أنه يكون أحق بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أدرك متاعه عند إنسان أفلس )، والعواري سواء حُجر عليها أو لم يُحجر، فصاحب العارية أحق بها، وصاحب العين المغصوبة أحق بها، فحملهم هذا على العارية أو العين المغصوبة فيه نظر.

    فالصحيح: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، لكن الحنابلة هم أشد الناس يعني يُشددون في هذه المسألة، ويجعلون لهذا ستة أو سبعة شروط كما سيأتينا خلافاً للشافعية؛ فإنهم أوسع من الحنابلة.

    شروط استحقاق الرجل ماله إذا وجده بعينه

    قلنا: إن من أدرك ماله عند رجل أفلس فهو أحق به، لكن يُشترط لذلك شروط:

    الشرط الأول: ألا يكون صاحب المتاع قد استوفى شيئاً من الثمن، فإن كان قد استوفى شيئاً من الثمن فإنه لا يكون أحق، فمثلاً: باعه سيارة بعشرة آلاف ريال، أخذ ألفاً وبقيت تسعة آلاف ووجد السيارة عند المفلس، فهل يكون أحق بها أو لا يكون؟ المذهب أنه لا يكون أحق بها ما دام أنه استوفى شيئاً من الثمن.

    واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد وفيه: ( ولم يكن اقتضى من ماله شيئاً ).

    الرأي الثاني: أن له أن يرجع بما بقي من الثمن، وهذا رأي الشافعية، يعني: السيارة هذه بعشرة آلاف ريال وقبض ألفاً، وبقيت تسعة آلاف ريال، كم يرجع من السيارة؟ يرجع تسعة أعشار السيارة، أي يرجع بقدر الباقي.

    وهذا القول هو الصواب، والحديث الذي استدل به الحنابلة رحمهم الله تعالى لا يثبت؛ فهو منقطع؛ لأنه من رواية الحسن عن أبي هريرة والحسن لم يسمع من أبي هريرة رضي الله عنه.

    الشرط الثاني: أن تكون العين باقية بحالها، وعلى هذا إذا نقصت هذه العين أو تلف بعضها فإنه لا يكون أحق بها.

    فمثلاً: لو أنه باعه رزاً, والمفلس أكل نصف الرز وبقي النصف الآخر، هل يرجع البائع أو نقول بأنه لا يرجع؟ على المذهب أنه لا يرجع, ولابد أن تكون باقية بحالها، فإن كان تلف بعضها أو نقصت ونحو ذلك، فإنه لا يكون أحق, وهذا هو المشهور من المذهب.

    والرأي الثاني: أنه يكون أحق بما تبقى، وهذا القول هو الصواب في هذه المسألة، وهو رأي الشافعية.

    الشرط الثالث: ألا يزيد هذا المال، وزيادة المال تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن تكون الزيادة منفصلة، فإن كانت الزيادة منفصلة فإن ذلك لا يمنع الرجوع.

    فمثلاً: إذا باعه شاة، وولدت الشاة عند المفلس، فهل البائع يملك الرجوع في الأصل أو لا يملك؟ نقول: يملك الرجوع، فالولد للمفلس ويكون قسمة الغرماء، وأما بالنسبة للبائع فإنه يكون أحق بالأصل: بالشاة.

    هذا إذا كانت الزيادة منفصلة، أما إذا كانت الزيادة متصلة كالسِمن مثلاً، أي سمنت الشاة فهل هذا يمنع الرجوع أو لا يمنع الرجوع؟

    المشهور من المذهب أن هذا يمنع الرجوع، مثلاً: باعه شاة هزيلة تساوي مائتي ريال، ثم سمنت عند المفلس فأصبحت تساوي أربعمائة ريال، هل يكون البائع أحق بها أو نقول بأنه لا يكون أحق بها؟ المشهور من المذهب أنه لا يكون أحق بها؛ لوجود الزيادة المتصلة ولعدم انفكاك الزيادة المتصلة.

    والرأي الثاني: وهو رأي الشافعي أنه له أن يرجع؛ لأنه يصدق عليه أنه أدرك هذا المال بعينه, وحينئذٍ يرجع بهذه الشاة، والزيادة المتصلة تكون قسمة الغرماء.

    فمثلاً: الشاة تساوي مائتي ريال سمنت عند المفلس فأصبحت تساوي أربعمائة ريال، نقول لصاحب الشاة: ارجع فيها، والزيادة المتصلة تكون قسمة الغرماء، فالزيادة المتصلة بقدر مائتي ريال تكون قسمة الغرماء أي تقسم على جميع الغرماء، كما سيأتينا إن شاء الله.

    الشرط الرابع: أن يكون المفلس حياً، وعلى هذا إذا مات المفلس فإن هذه السلعة تكون قسمة الغرماء، وهذا هو المشهور من المذهب.

    واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة في سنن أبي داود ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرئ هلك ) إلى آخره. فقال: (هلك) لكن هذا الحديث مرسل.

    والرأي الثاني: رأي الشافعية: أن له أن يرجع حتى ولو هلك المفلس، ويرجع في عين ماله الذي أدركه، وهذا الحديث ضعيف لا يثبت.

    الشرط الخامس: ألا يتعلق بالعين حق للغير، فإن تعلق بالعين حق للغير فإنه لا يملك الرجوع، فمثلاً: لو باعه سيارة والمفلس اقترض ورهن هذه السيارة، فنقول بأنه لا يكون أحق بها مادام أنه تعلق بها حق الغير.

    الشرط السادس والأخير: أن تكون باقية بصفتها، أي: لم تتغير صفتها, وعلى هذا إذا تغيرت صفتها، مثلاً البُر عجنه, أو العجين خبزه, أو الثوب خاطه ونحو ذلك مما تغير الصفة، فالمشهور من المذهب: أنه يملك الرجوع؛ لأنه لم يُدرك ماله بعينه، فإذا غير المفلس الصفة فالمشهور من المذهب أنه لا يملك الرجوع؛ لأنه لم يدرك المال بعينه.

    والرأي الثاني: أنه يملك الرجوع حتى ولو تغيرت الصفة؛ لأنه يصدق عليه أنه أدركه بعينه وإن كانت تغيرت الصفات.

    ويظهر -والله أعلم- أنه يملك الرجوع، لكن أجرة الصنع يضعها صاحب العين في مال المفلس وتكون قسمة الغرماء.