إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب البيع [14]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عند عدم الاشتراط في بيع الأراضي والأشجار يشمل البيع كل شيء فيها، وإذا كانت مما يجز أو يلقط مراراً فالظاهر للبائع، أو كان فيها جزة أو لقطة ظاهرة فهي للبائع إلا إذا اشترطها المشتري. ومما نهينا عنه بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل أن يشتد حبه، وهناك أم

    1.   

    ما يدخل في بيع الأرض وما لا يدخل

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن باع أرضاً ولو لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها وإن كان فيها زرع كبر وشعير فلبائع مبقى، وإن كان يجز، أو يلقط مراراً فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع، وإن اشترط المشتري ذلك صح.

    فصلٌ في بيع الثمار وما يتعلق به: ومن باع نخلاً تشقق طلعه فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ، وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره، وما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح وما خرج من أكمامه كالورد والقطن وما قبل ذلك والورق فلمشترٍ ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه ولا زرع قبل اشتداد حبه ولا رطبه وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل، إلا بشرط القطع في الحال أو جزة جزة أو لقطة لقطة، والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري، وإن باعه مطلقاً أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمراً لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا، أو جزة أو لقطة فنمتا، أو اشترى ما بدا صلاحه، وحصل آخر واشتبها، أو عرية فأتمرت بطل، والكل للبائع، وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة، واشتد الحب جاز بيعه مطلقاً وبشرط التبقية ].

    ذكرنا فيما سبق ما يتعلق بالغراس والزروع التي تكون في هذه الدار، فالغراس من النخيل والأشجار تكون داخلة في البيع أو الوقف، فإذا وقف أو باع أو وهب تكون داخلة، وتنتقل للمشتري أو للموقوف عليه.

    أما بالنسبة للزروع فذكرنا أن الزروع تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: الزروع التي تجز مرة واحدة، ولا تجز مراراً مثل: البر والشعير فهذه تجز مرة واحدة، فهذه تكون للبائع فإذا باع الدار أو الأرض نقول: بأنها تكون للبائع، وله أن يبقيها إلى وقت أخذها، وأما ما يجز مراراً، أو يلقط مراراً مثل: البرسيم أو الكراث، أو يلقط مراراً مثل الطماطم والباذنجان، فالعلماء رحمهم الله تعالى يقولون: الجزة واللقطة الظاهرتان للبائع، وما عدا ذلك فإنه يكون للمشتري، وسيأتي.

    ما يدخل في بيع الأرض

    قال المؤلف رحمه الله: ( وإن باع أرضاً وإن لم يقل بحقوقها شمل غرسها وبناءها، وإن كان فيها زرع كبُر وشعير فلبائع مبقى، وإن كان يجز أو يلقط مراراً فأصوله للمشتري، والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع، وإن اشترط المشتري ذلك صح ).

    تقدم حكم ما إذا باع داراً وماذا يدخل في البيع وما لا يدخل، ومثل ذلك: لو وقف أرضاً أو باعها أو حبسها أو وهبها أو أوصى بها.

    وكذلك أيضاً يقال في بيع الأرض فنقول: يشمل القرار والهواء والبنيان الموجود، ويشمل ما كان متصلاً بها من الأمتعة، ولا يشمل ما كان منفصلاً، وأما ما يتعلق بالأشياء المنفصلة التابعة لمتصل فهذا فيه خلاف، وكذلك إذا كان فيها زرع يجز مرة واحدة كبر وشعير ونحو ذلك، فهذا للبائع، وله أن يبقيه إلى أوان جذاذه وحصاده.

    قوله: (وإن كان يجز أو يلقط مراراً) أي: يجز جزة بعد جزة أو يلقط لقطة بعد لقطة.

    فقال المؤلف رحمه الله: ( فأصوله للمشتري ).

    الأصول تكون للمشتري؛ لأنها تراد للبقاء كالشجرة.

    ما لا يدخل في بيع الأرض

    وقوله: (والجزة واللقطة الظاهرتان عند البيع للبائع) ظاهر كلام المؤلف رحمه الله تعالى أن الظاهرة: هي التي خلقت ووجدت حتى وإن لم تكن متهيئة للأخذ، فإن كانت متهيئة أي: الجزة واللقطة.

    مثلاً: باعه الأرض وفيها برسيم والبرسيم يجز مراراً، وبعد ذلك يعود مرة أخرى، أو فيها كراث والكراث يجز ثم بعد ذلك يعود مرة أخرى، فإذا كان فيها هذا الزرع، الذي يجز مراراً، أو يلقط مراراً مثل: الطماطم والباذنجان، فعند البيع الجزة أو اللقطة التي خلقت تكون للبائع، وهذه الجزة واللقطة التي خلقت لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن تكون متهيئة وصالحة للأخذ، فهنا يُلزم البائع بأن يأخذها مباشرة.

    والأمر الثاني: أن لا تكون متهيئة للأخذ، وإنما تحتاج إلى وقت لكي تصلح فإن للبائع أن يبقيها إلى وقت صلاحها كما أن له أن يبقي البر والشعير إلى أوان أخذه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( وإن اشترط المشتري ذلك صح ).

    المشتري إذا اشترط أن يكون له الزرع فالمسلمون على شروطهم، وذكرنا أن الزرع إذا كان يجز مرة واحدة يكون للبائع، ولو أن المشتري اشترط أن ما فيها من زرع كبر أو شعير ونحو ذلك مما يجز مرة واحدة، وقال: يكون لي، فنقول: صح ذلك لأن المسلمين على شروطهم، أو كان يجز أو يلقط مراراً، فاشترط المشتري أن ما يجز مراراً، أو يلقط مراراً إذا كان هناك جزة أو لقطة ظاهرة فإنها تكون له، ولا تكون للبائع فنقول: المسلمون على شروطهم.

    ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) أي: إلا أن يشترط المشتري فالمسلمون على شروطهم.

    وأيضاً يدل على ذلك حديث أبي هريرة معلقاً في البخاري : ( المسلمون على شروطهم ).

    1.   

    بيع الشجر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن باع نخلاً تشقق طلعه فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشترٍ).

    ذكرنا أن المؤلف رحمه الله تعالى سيرتب ما يتعلق ببيع الأصول والثمار فيبدأ بالأعلى فما دونه فهو بدأ ببيع الدور والمنازل ثم بعد ذلك بيع الأراضي وما يدخل في البيع وما لا يدخل، ثم شرع في القسم الثالث وهو ما يتعلق ببيع الأشجار، فإذا باع أشجاراً، أو شجرة فما الذي يدخل في البيع وما الذي لا يدخل في البيع؟

    نقول: الذي يدخل في البيع أمور:

    الأمر الأول: ذات الشجرة فمثلاً: إذا باع هذا النخيل أو هذه النخلة، فنقول: يدخل في البيع أولاً ذات الشجرة.

    الأمر الثاني: ما في هذه الشجرة من ورق وجريد ونحو ذلك فنقول: بأنه داخل في البيع أو في الوقف أو في الهبة، فإذا وقف هذا النخل أو وهبه، فنقول: بأنه داخل.

    الأمر الثالث: ما يتعلق ببقعة الشجرة أي: الأرض التي غرست فيها الشجرة هل هي داخلة في البيع أو في الوقف ونحو ذلك؟ أو نقول: بأن هذا ليس داخلاً؟ نقول: بأن هذا ليس داخلاً؛ لأن العقد جرى في ذات الشجرة، وأما ما يتعلق بالأرض فإن العقد لم يجر عليه، فترتب على هذا لو أن هذه الشجرة بادت أو احترقت أو نحو ذلك، فلا يملك المشتري أو الموقوف عليه أن يغرس مكانها شجرة أخرى.

    الأمر الرابع: الثمرة التي وجدت في هذه الأشجار، فلمن تكون هذه الثمرة، فهذا فيه تفصيل:

    قال المؤلف رحمه الله: ( فإن تشقق طلعه ) أي وعاء الثمرة إذا تشقق وانفرج، فإن ما تشقق يكون للبائع، وما لم يتشقق يكون للمشتري، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ومذهب الشافعي .

    يقولون: العبرة بتشقق الطلع، فما تشقق طلعه، يعني: فرج وعاؤه -وعاء الثمرة- فما تشقق فالثمرة للبائع، وما لم يتشقق فإنه يكون للمشتري.

    واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) أي: المشتري، فقالوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بالتأبير أي: التلقيح، والمراد بذلك التشقق لأن التأبير ملازم للتشقق، فيقولون: العبرة بالتشقق لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر بالتأبير والتلقيح والمراد بذلك التشقق؛ لأن التشقق ملازم لهما. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى: أن العبرة بما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو التلقيح: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر )، فإذا كان البائع قد أبر النخيل لقحه فهو له، وما لم يؤبره من النخيل فإنه ليس له، وهذا القول هو الصواب، فالنبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم على التأبير، ولو كان المراد التشقق لعلق النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على التشقق ولم يعلقه على التأبير، وأيضاً المعنى يؤيد ذلك فإن البائع لما قام ولقح هذا النخل تعلقت نفسه به، فكان المعنى أن يكون المعتبر هو التلقيح؛ لأن البائع تعلقت نفسه بهذه الثمرة.

    فالصواب في ذلك أن نقول: إذا باع عليه النخيل ينظر بالنسبة للثمرة، فإن كان البائع قد لقحها فإن ما لقح منها فهو له، وما لم يلقح فإنه يكون للمشتري إلا أن يشترط المبتاع.

    قال المؤلف: ( إلا أن يشترطه مشترٍ ).

    فمثلاً: لو أن البائع باع النخيل على زيد من الناس وقد أبرها، فقال المشتري: الثمرة تكون لي، فنقول: بأن المسلمين على شروطهم، ويدل لذلك ما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إلا أن يشترط المبتاع ) أي: من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المشتري.

    إذاً نقول: الثمار لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: ثمار تحتاج إلى تلقيح، فالعبرة عند الشافعية والحنابلة بالتشقق، وعند الإمام مالك بالتلقيح.

    الأمر الثاني: ثمار لا تحتاج إلى تلقيح، فالعبرة بظهور هذه الثمار، فما ظهر من هذه الثمار فإنه يكون للبائع، وما لم يظهر فإنه يكون للمشتري، وظهور الثمار قد يكون من نوره أي من زهره، وقد يكون ظهوره من غلافه، وقد يكون ظهوره هكذا مباشرة، المهم ما ظهر فإنه يكون للبائع، وما لم يظهر فإنه يكون للمشتري إلا أن يشترط المشتري.

    ثم قال المؤلف رحمه الله: ( وكذلك شجر العنب والتوت والرمان وغيره ).

    فهذه الأشجار ما ظهر من ثمارها نقول: بأنه للبائع، وما لم يظهر فإنه للمشتري.

    قال رحمه الله: ( وما ظهر من نوره ).

    النور: هو الزهر الأبيض والأصفر قال: ( كالمشمش والتفاح ) ثم قال: ( وما خرج من أكمامه كالورد ) والبنفسج ( والقطن ) أي: ما خرج من نوره يكون للبائع وما خرج من أكمامه يكون للبائع، إلا أن يشترط المشتري.

    فالخلاصة في الثمرة: إن كانت تلقح فالعبرة بالتلقيح، فما لقح فللبائع ومالم يلقح فإنه للمشتري، وإن كانت لا تلقح فالعبرة بالظهور، فما ظهر فللبائع وما لم يظهر فللمشتري، قال: ( وما قبل ذلك والورق فلمشتر ) أي: ما قبل الظهور أو التلقيح يكون للمشتري، وكذلك أيضاً الورق مما يدخل في بيع الشجرة، وقلنا: بأنه يدخل في البيع ذات الشجرة وما فيها من أوراق وجريد ونحو ذلك.

    1.   

    بيع الثمرة قبل بدو صلاحها

    قال المؤلف رحمه الله: ( ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه ).

    هذا القسم الرابع الذي تكلم عليه المؤلف رحمه الله.

    فالأقسام التي سبقت هي: بيع الدور والأراضي والأشجار، وهذا القسم الرابع: في حكم بيع الثمار، فالمؤلف رحمه الله سيتكلم عن بيع الثمرة فقط وليس بيع الشجرة، والشجرة في ملك البائع، ولكن باع الآن الثمرة أي: التمر الذي على رؤوس النخل، أو باع ثمرة البرتقال أو التفاح أو الموز أو الزيتون أو نحو ذلك، فهذا القسم الرابع الذي أراد المؤلف أن يتكلم عليه.

    فقال المؤلف رحمه الله: ( ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه ).

    ويدل لذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع ). وعلى هذا نقول: بالنسبة لبيع الثمار متى يجوز بيع الثمرة ومتى لا يجوز بيع الثمرة؟

    نقول: القاعدة في ذلك أن بيع الثمرة بعد بدو الصلاح جائز، وأما قبل بدو الصلاح فإنه لا يجوز، وسيأتينا إن شاء الله عندما يتكلم المؤلف رحمه الله في آخر الباب عن ضابط بدو الصلاح وضابط عدم بدو الصلاح؟

    1.   

    بيع الزروع

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( ولا زرع قبل اشتداد حبه ).

    هذا القسم الخامس الذي يتعلق ببيع الزروع.

    والزرع ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ما يكون صلاحه باشتداد حبه.

    والقسم الثاني: ما يكون صلاحه بنضجه وتهيئه للأكل، وبدأ المؤلف رحمه الله بالقسم الأول الذي صلاحه باشتداده، أي: أن تقوى الحبة وتصلب بحيث إذا ضغطها لا تنضغط، فهذا الزرع الذي يكون صلاحه باشتداده أي: بأن تصلب حبته، لا يجوز بيعه قبل أن يشتد، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ) والحديث يدل على أنه لا بأس إذا باع الحب في سنبله، ولو كان مستتراً في سنبله، المهم أنه يقوى ويشتد ويصلب، أي: أنك إذا ضغطت الحبة فإنها لا تنضغط، فهذا دليل على أنه يجوز إذا اشتد حتى وإن كان في سنبله، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى خلافاً للشافعية، فالشافعية يقولون: لا يجوز بيع الحب في سنبله، والصواب في ذلك أنه يجوز بيع الحب في سنبله؛ لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الغاية هي الاشتداد، فإذا اشتد جاز سواء كان في سنبله، أو لم يكن في سنبله، فهذا القول هو الصواب.

    حالات بيع ما يجز مراراً

    قال المؤلف رحمه الله: ( ولا رطبه وبقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال، أو جزة جزة أو لقطة لقطة ).

    ذكرنا أن الزروع تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: ما يحتاج فيه إلى اشتداد، وهي الحبوب.

    والقسم الثاني: الزروع التي يكون صلاحها بطيبها وتهيئها للأكل، وهي هذه الثمار.

    قوله: ( ولا رطبة )، الرطبة: المقصود بها البرسيم القت.

    قوله: ( وبقل ) البقل: المقصود به الكراث.

    قوله: ( ونحوه كباذنجان )، أي: مما يلقط.

    قوله: ( وقثاء ) أي: الخيار فالخيار يلقط والباذنجان يلقط والطماطم يلقط.

    قوله: ( دون الأصل إلا بشرط القطع في الحال، أو جزة جزة أو لقطة لقطة ) أي: هذه الزروع مما يجز مراراً كالبرسيم والكراث، أو يلقط مراراً كالطماطم والباذنجان والخيار ونحو ذلك، كيف تباع هذه الأشياء؟ قال المؤلف رحمه الله: تباع في حالتين:

    الحالة الأولى: أن تباع مع الأصول أي: تبيع هذا البرسيم مع أصوله، أو الطماطم مع أصوله، أو الباذنجان مع أصوله.

    والحالة الثانية: إذا كانت تقطع في الحال أي: إذا شرط أن تقطع في الحال، فتبيع البرسيم بشرط أن تقطعه الآن؛ لأنك اذا تركت قطعه يزيد، ويختلط مال البائع بمال المشتري، فيقول: إما أن تشترط قطعه في الحال؛ فالكراث تقطعه في الحال، البرسيم تقطعه في الحال وكذلك الطماطم، فربما تخرج ثمرة أخرى، فيشتبه مع حال المشتري.

    قال: إما أن تبيعه مع أصوله، وإما بشرط القطع في الحال، فهنا يجوز لك أن تبيع، وما عدا ذلك فإنه لا يجوز.

    ثم قال: (أو جزه جزة أو لقطة لقطة).

    أي: تبيعه الجزة الموجودة واللقطة الموجودة فهذا جائز ولا بأس به، وهذه الحالة الثالثة.

    فتبين أن المؤلف رحمه الله يقول: فيما يجز مراراً أو يلقط مراراً أنه يجوز بيعه في ثلاث حالات: الحالة الأولى: مع الأصول.

    والحالة الثانية: بشرط القطع في الحال، حتى ولو لم يكن متهيأ للأخذ بشرط القطع في الحال.

    والحالة الثالثة: جزة موجودة ولقطة موجودة أي: صالحة للأخذ، فلا بأس، فالمؤلف رحمه الله يرى أن هذه الأشياء يصح أن تباع في هذه الحالات الثلاث، وما عدا هذه الحالات الثلاث، فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: لا يصح البيع.

    وعلى هذا عندنا الحالة الرابعة: وهي ما إذا باعه جزة أو لقطة لا توجد، فمثلاً: لو قال: أنا أشتري هذه اللقطة الموجودة واللقطة الثانية والثالثة والرابعة، أو أشتري هذه الجزة الموجودة والجزة الثانية والثالثة والرابعة، فهذه ليست موجودة، فيقول المؤلف: يصح أن تعقد لك على الجزة الموجودة واللقطة الموجودة وأما ما عدا ذلك من الجزة التي لم توجد أي الثانية والثالثة فعلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى: أنه لا يصح أن تعقد عليها.

    ويستدلون على هذا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المعاومة ) وبيع المعاومة: هو بيع السنين أي: بيع الثمرة لمدة سنوات، ويستدلون بحديث جابر بن عبد الله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة ) رواه مسلم .

    والمعاومة: بيع ثمر الشجر لمدة سنوات طويلة، قالوا: فهذا مثله، و( النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المعاومة ) أي: بيع ثمر الشجر لمدة سنوات طويلة كسنتين أو ثلاث.. إلخ، ومثله أيضاً ما يجز مراراً أو يلقط مراراً. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني في هذه المسألة: أنه لا بأس أن تباع الجزة الثانية والثالثة التي لم تخلق، وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقالوا: لا بأس أن تباع الجزة الثانية والثالثة، وتباع اللقطة الثانية والثالثة، واستدلوا على ذلك بأن الحاجة قائمة، والقاعدة أيضاً: أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، وبيع المعاومة هو بيع الثمر مستقلاً إذا كان معدوماً، وأما هنا فهو باعه شيئاً تابعاً لشيء آخر، والقاعدة: أنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، وما دام أنه تابع فنقول: بأنه جائز؛ ولأن الحاجة قائمة لمثل هذه البيوع، والله أعلم.

    وظاهر كلام المالكية ما دام أنهم جوزوا بيع لقطة لم توجد وجزة لم تجز فالذي يظهر أنهم يجوزون أيضاً بيع اللقطة والجزة الموجودة لكنها تحتاج إلى وقت، فمثلاً: لو اشترى الطماطم أو اشترى البرسيم، وحتى الآن ما استوى، وقال: بشرط أن أبقيه لوقت أخذه، فلا بأس أن يبقيها إلى وقت أخذها.

    من يلزمه الحصاد والجذاذ واللقاط

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: ( والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري ).

    أي: أن حصاد الزرع يكون على المشتري، واللقاط ما يلقط والحصاد ما يحصد يكون هذا على المشتري، إلا إذا كان هناك شرط لفظي أو شرط عرفي تعارف الناس على أن الذي يقوم بالحصاد أو اللقاط هو البائع، أو كان هناك شرط لفظي، فالمسلمون على شروطهم، وإنما كان الحصاد واللقاط على المشتري لأنه نقل لملكه، وتفريق لملك البائع عنه، وهو كنقل الطعام.

    1.   

    الأمور الاحترازية عند بيع الزروع والثمار

    قال: ( وإن باعه مطلقاً أو بشرط البقاء، أو اشترى ثمراً لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا أو جزة أو لقطة فنمتا، أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها أو عرية فأتمرت بطل ).

    كل هذه مسائل محترزات لما تقدم، فقال: المسألة الأولى: ( إن باعه مطلقاً أو بشرط البقاء ) أي: باعه مطلقاً من غير ذكر قطع ولا تبقية لم يصح البيع؛ لأن ما يلقط أو يجز يصح بيعه إما مع أصوله أو بشرط القطع في الحال، أو كانت جزة أو لقطة ظاهرة فيأخذها الآن، فإذا باعه مطلقاً دون أن يذكر أنه يقطعها في الحال فيقول المؤلف رحمه الله: لا يصح، وإذا باع ما يلقط مراراً أو يجز مراراً دون أن يذكر أنه يقطعه في الحال، أو اشتراه مع أصوله، أو كانت جزة أو لقطة ظاهرة فيأخذه الآن، فيقول المؤلف رحمه الله: هذا لا يصح، ويقول: إن البيع يبطل، وهذا هو المذهب؛ لأن ( النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ) فلا بد أن يكون قد بدا صلاحها، أو أن يشترط القطع في الحال إذا كان ينتفع بها.

    قوله: ( أو بشرط البقاء ).

    أي: اشترى الثمرة وهي مما يلقط مراراً أو يجز مراراً، ولم يبد صلاحها، واشترط أنه يبقيها إلى أن يبدو صلاحها، فيقول المؤلف رحمه الله: لا يصح؛ لأن ( النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ) فإذا كانت هذه الثمرة لم يبد صلاحها فيجب أن يشترط قطعها في الحال، أما إن كان بدا صلاحها فالأمر واضح، أو باع مع أصولها فالأمر ظاهر؛ لأنه كما تقدم أن هذه الأشياء يجوزون بيعها في ثلاث حالات: مع الأصول، وبشرط القطع في الحال إذا كانت لم تتهيأ، وإذا كانت متهيأة يأخذها في الحال.

    شراء الثمر وتركه حتى يبدو صلاحه

    قوله: (أو اشترى ثمراً لم يبد صلاحه بشرط القطع وتركه حتى بدا صلاحه).

    مثلاً: اشترى ثمرة النخيل وهذه الثمرة حتى الآن لم يبد صلاحها أي لم تحمر أو تصفر بشرط القطع، وثمرة النخيل قبل بدو الصلاح يجوز بيعها بشرط القطع في الحال، وسيأتينا إن شاء الله متى يجوز قطع الثمرة قبل بدو صلاحها، ومن المواضع التي يجوز فيها بيع الثمرة قبل بدو صلاحها: إذا كان ذلك بشرط القطع أو بيع مع الأصل أو بيع على مالك الأصل.

    ففي هذه المواضع الثلاثة يجيزون بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولو أنه اشترى الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط أن يقطعها أي: اشترى التمر وهو أخضر حتى الآن وبشرط أن يقطعها ثم تركه ولم يقطعه حتى بدا صلاحه، يقول المؤلف رحمه الله: أن البيع هنا يبطل، لئلا يكون ذلك وسيلة إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.

    قوله: ( أو جزة أو لقطة فنمتا، أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها ) قال: ( بطل ) أي: جزة أو لقطة فنمتا كما تقدم أن بيع ما يلقط مراراً ويجز مراراً يجوز مع الأصول وبشرط القطع في الحال أو جزة أو لقطة موجودة يأخذها الآن وهي متهيأة، فإذا اشترى جزة أو لقطة ثم تركها للمشتري حتى نمتا قال: يبطل البيع؛ لأنه تركهما حتى نمتا وقال: لئلا يتخذ حيلة على بيع الثمار قبل بدو الصلاح.

    قوله: ( أو اشترى ما بدا صلاحه وحصل آخر واشتبها ) اشترى ما بدا صلاحه وحصل معه آخر أي اشترى ما يلقط مراراً وقد بدا صلاحه وبعد أن بدا صلاحه لم يأخذه -أي المشتري- وتركه حتى ظهرت ثمرة أخرى، فاشتبهت ثمرة البائع بثمرة المشتري، فيقول المؤلف رحمه الله: يبطل البيع، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: وهو المذهب أن البيع لا يبطل، وأنهما يكونان شريكين كل واحد بقدر ثمرته، أي: إذا حصل ثمرة ثم أخرى، فالمشهور من المذهب أنه لا يبطل، ويكون البائع له الثمرة الحادثة الجديدة، والمشتري له الثمرة التي اشتراها، فإن لم يعلم قدر الحادث يصطلحان، فالصحيح في ذلك أنه لا يبطل البيع.

    بيع الثمر على رؤوس النخل بالتمر اليابس

    قال المؤلف رحمه الله: ( أو عرية فأتمرت بطل ).

    يقول المؤلف رحمه الله: إذا اشترى عرية وقد تقدم مسألة العرايا وهي بيع التمر على رؤوس النخل بالتمر اليابس، وتقدم أنها تجوز بشروط، فإذا اشترى هذا الفقير الرطب الذي على رؤوس النخل بالتمر اليابس ثم تركه لم يأكله أي تركه حتى أتمر؛ لأنه جوز له أن يشتري هذا الرطب لكي يتفكه ولكي يأكل مع الناس، ولكنه لم يأكل هذا الرطب حتى أتمر، يقول المؤلف رحمه الله: بطل البيع؛ لأنه إنما أجيز له أن يفعل ذلك للحاجة، فإذا تركه حتى أتمر تبين أنه ليس محتاجاً، فيقول المؤلف رحمه الله: بطل البيع؛ وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني في هذه المسألة: قول الشافعي وهو أن البيع لا يبطل؛ لأن العقد عند حصوله كان مستوفياً لشرائطه وأركانه، وكونه تركه حتى أتمر، فالأصل صحة العقد، وهذا والله أعلم هو الأقرب، إلا إذا كان ذلك حيلة على شراء الرطب بالتمر ثم يترك، فالحيل لا تبطل الواجبات ولا تبيح المحرمات.

    قال رحمه الله: ( والكل للبائع ).

    هذا بناء على بطلان البيع، أي: ( الكل ) الثمرة وما حدث معها على ما سبق، يقول المؤلف رحمه الله: ( للبائع ) ولكن الصواب فيما ذكرنا أن البيع لا يبطل؛ فإذا باع ما بدا صلاحه، وحصلت ثمرة أخرى فإن البيع لا يبطل ويكونان شريكين.

    قال رحمه الله: ( وإذا بدا ما له صلاح في الثمرة، واشتد الحب جاز بيعه مطلقاً ).

    أي: سواء شرط القطع أو لم يشرط القطع، وشرط التبقية أو لم يشرط التبقية، فيجوز أن تبيعه مطلقاً حتى وإن لم يكن شرط للقطع أو للتبقية، فيجوز أن يباع مطلقاً.

    ثم قال: ( وبشرط التبقية ).

    أي: يشترط المشتري أن يبقيه إلى وقت أخذه.