إسلام ويب

شرح زاد المستقنع - كتاب الصلاة [24]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا ينبغي للمأموم أن يتقدم على إمامه لا في المكان ولا في أعمال الصلاة، بل يصف خلفه؛ الرجال ثم الصبيان ثم النساء، ولا ينبغي للمأموم أن يصلي خلف الصف منفرداً إلا إذا عجز عن الدخول في الصف، كما أنه يجوز للمأموم أن يصلي في أي مكان في

    1.   

    موقف الإمام والمأمومين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل في موقف الإمام والمأمومين:

    يقف المأمومون خلف الإمام، ويصح معه عن يمينه أو عن جانبيه، لا قدامه، ولا عن يساره فقط، ولا الفذ خلفه أو خلف الصف, إلا أن تكون امرأة.

    وإمامة النساء تقف في صفهن: ويليه الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء كجنائزهم، ومن لم يقف معه إلا كافر، أو امرأة، أو من عرف حدثه أحدهما، أو صبي في فرض ففذ، ومن وجد فرجة دخلها، وإلا عن يمين الإمام، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه، فإن صلى فذاً ركعة لم تصح، وإن ركع فذاً ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت.

    فصل: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه، إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين.

    وتصح خلف إمام عال عنهم، ويكره إذا كان العلو ذراعاً فأكثر كإمامته في الطاق، وتطوعه موضع المكتوبة إلا من حاجة].

    تقدم لنا شيء من مباحث الائتمام، وذكرنا فيما تقدم حكم ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها، ومن يقضي الصلاة بمن يؤديها، وكذلك أيضاً حكم ائتمام المفترض بالمتنفل، وكذلك أيضاً حكم الائتمام بالصبي.

    وتكلمنا أيضاً عن اختلاف الصلاتين، وأن اختلاف الصلاتين ينقسم إلى أقسام، وذكرنا أن الذي يمتنع هو ما إذا كان الاختلاف بين الصلاتين في الأفعال اختلافاً كثيراً، فهنا يمتنع الائتمام، وما عدا ذلك فإن الائتمام مشروع.

    ثم قال المؤلف رحمه الله: (فصل في موقف الإمام والمأمومين).

    هذا الفصل عقده المؤلف رحمه الله لبيان موقف الإمام وموقف المأمومين، سواء كان ذلك في صلاة الفرض أو في صلاة النفل.

    صلاة المأموم خلف إمامه

    قال رحمه الله: (يقف المأمومون خلف الإمام).

    لا يخلو المأمومون من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون المأموم واحداً، فإذا كان واحداً فإنه يقف عن يمين الإمام، وسيأتينا إن شاء الله حكم وقوفه عن يسار الإمام أو خلف الإمام.

    الحالة الثانية: أن يكون المأموم أكثر من واحد، فإنهم كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: يقفون خلف الإمام، ويدل لذلك: حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم واليتيم معي، والعجوز من ورائنا ).

    وأيضاً يدل لذلك: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى معه جابر وجبار أقامهما خلفه ).

    وكان في أول الأمر إذا كانوا ثلاثة فإنهم يقومون عن يمينه وشماله، ولكن هذا نسخ، وخفي النسخ على ابن مسعود ، ولهذا ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يرى أنهم إذا كانوا ثلاثة فإن الإمام يقوم بينهم، أحدهما يكون عن يمينه والآخر عن شماله، وهذا كان في أول الأمر، ثم بعد ذلك نسخ.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويصح معه).

    يعني: يصح أن يقف المأمومون مع الإمام عن يمينه وعن شماله، لكن هذا خلاف السنة، فلو وقف المأمومون عن يمين الإمام وعن شماله صحت صلاتهم.

    وسبق أن بينا أنه كان في أول الأمر إذا كانوا ثلاثة فإن أحدهما يقوم عن يمين الإمام والآخر عن شماله، والسنة هو تقدم الإمام، يعني: كون المأمومين يقومون عن يمين الإمام وعن شماله هذا خلاف السنة، والسنة أن يتقدم الإمام، وعلى هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء من بعده، وسائر أئمة المسلمين.

    ويستثني العلماء رحمهم الله من ذلك مسألتين:

    المسألة الأولى: إمام العراة، فإن إمام العراة يقوم في وسطهم وجوباً؛ لأنه لو تقدم عليهم أدى ذلك إلى النظر إلى عورته، فإمام العراة يكون في الوسط.

    أما المسألة الثانية: إمامة النساء، وإمامة النساء يستحب أن تكون في وسطهن استحباباً، ولو تقدمت فلا بأس، وسيأتي إن شاء الله.

    صلاة من تقدم على إمامه

    قال رحمه الله: (ويصح معه عن يمينه أو عن جانبيه لا قدامه).

    يعني: لا يصح أن يقف المأموم قدام الإمام.

    والصلاة قدام الإمام للعلماء رحمهم الله ثلاثة آراء فيها:

    الرأي الأول: ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى قال بقوله: (لا قدامه)، أي: لا قدام الإمام، فلا تصح للمأموم، يعني: المأموم إذا أحرم وكبر تكبيرة الإحرام قدام الإمام فإن صلاته لا تصح، والقول بعدم الصحة هو رأي جمهور العلماء.

    والرأي الثاني: أنها تصح، وهو ما ذهب إليه مالك رحمه الله.

    والرأي الثالث: أنها تصح في حال الزحام، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإذا كان هناك عذر وحاجة فإنها تصح قدام الإمام.

    فالآراء في هذه المسألة ثلاثة، فأصحاب الرأي الأول استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم ويتخلف الصحابة خلفه، وكذلك أيضاً الخلفاء الراشدون، وكما سبق أن ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار جابراً وجبار إلى ورائه.

    وأما الذين قالوا بأنها تصح قدام الإمام كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى، فقال: بأن كون المأموم قدام الإمام هذا لا يمنعه من الاقتداء، فهو يتمكن من أن يقتدي بإمامه ولو كان قدامه.

    وأما ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها تصح عند الحاجة والعذر ولا بأس به فدليله على ذلك: أن تقدم الإمام على المأموم من واجبات الصلاة، وإذا كان من الواجبات فإنه يسقط بالعجز، ونظير ذلك ما سيأتينا إن شاء الله من أن المصافة واجبة، يعني: يجب على المأموم أن يدخل في الصف، ولا يصح أن يصلي خلف الصف، لكن هذه المصافة تسقط بالعجز، فإذا اكتمل الصف فإن المصافة تسقط, وتصح الصلاة خلف الصف، مع أنه ورد النهي عن ذلك كما في حديث علي بن شيبان, كما سيأتينا إن شاء الله.

    صلاة المأموم عن يسار إمامه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا عن يساره فقط).

    هذه المسألة من مفردات مذهب الحنابلة، أن الصلاة لا تصح عن يسار الإمام مع خلو يمينه، يعني: لو أن المأموم وقف عن يسار الإمام ويمينه خالية فإن صلاته لا تصح، وعند جمهور أهل العلم أن صلاته صحيحة.

    أما الذين قالوا بأنها لا تصح فقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس -لما كبر عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم- من يساره إلى يمينه.

    وأما الذين قالوا بأنها صحيحة قالوا: ابن عباس أدى جزءاً من الصلاة عن يسار الإمام، فهو كبر تكبيرة الإحرام عن يسار الإمام، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة.

    والذي يظهر والله أعلم هو ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من أن صلاة المأموم عن يسار الإمام صحيحة، ولكن هذا خلاف الأفضل والسنة، وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس من يساره إلى يمينه فهذا لا يدل على الوجوب؛ لأن هذا مجرد فعل يدل على الأفضلية والكمال.

    صلاة المنفرد خلف الإمام أو خلف الصف

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ولا الفذ خلفه).

    يعني: يقول المؤلف رحمه الله: لا تصح صلاة الفذ - يعني: الفرد- خلف الإمام، لو كان هناك إمام وخلفه مأموم واحد ما صحت صلاته.

    قال رحمه الله: (أو خلف الصف).

    يعني: مأموم صلى خلف الصف، فحكم ذلك -كما يقول المؤلف رحمه الله-: لا يصح. وهذا هو المشهور من المذهب، وأيضاً هذه المسألة من مفردات مذهب الحنابلة، واستدلوا على ذلك بحديث علي بن شيبان رضي الله تعالى عنه عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة لفرد خلف الصف )، رواه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما، والحديث صححه جمع من أهل العلم؛ فقد صححه ابن خزيمة وابن حبان ، والبوصيري وابن حزم رحمهم الله.

    وكذلك يدل لذلك حديث وابصة بن معبد : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد )، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وصححه ابن حبان , وحسنه الترمذي .

    الرأي الثاني، رأي جمهور أهل العلم: أن الصلاة خلف الصف صحيحة، واستدلوا على ذلك بما تقدم من حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: ( والعجوز من ورائنا )، فالعجوز صلت خلف الصف، وما ثبت في حق النساء يثبت في حق الرجال.

    وكذلك أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس من يساره إلى يمينه، فـابن عباس أثناء الإدارة أدى جزءاً من الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

    والرأي الثالث وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن المصافة واجبة، لكنها تسقط مع العذر، والعذر اكتمال الصف، فإذا كان الصف مكتملاً فإن المصافة تسقط؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها.

    وهذا القول وسط بين رأي الحنابلة رحمهم الله الذين يقولون: الصلاة لا تصح حتى مع اكتمال الصف إذا كان فرداً خلف الصف، وبين رأي الجمهور الذين يتوسعون ويقولون: بأن الصلاة تصح -صلاة الفذ- خلف الصف ولو لم يكتمل الصف، فما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المصافة واجبة، والتخلف خلف الصف يسقط بالعجز، والتقدم على الإمام يسقط أيضاً بالعجز، هو الكلام الوسط.

    صلاة المرأة خلف الصف

    قال: (إلا أن تكون امرأة).

    المرأة إذا صلت خلف الصف فإن أمرها لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن تكون مع الرجال، فإنها لا تصافف الرجال، فتصلي ولو منفردة خلف الصف، ويدل لذلك ما تقدم من حديث أنس , قال: ( والعجوز من ورائنا ).

    وأيضاً يدل لذلك: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( وخير صفوف النساء آخرها )، فدل ذلك على أن موقف المرأة إذا كانت مع الرجال أنها تكون في المؤخرة، وأنها لا تختلط بالرجال.

    الحالة الثانية: أن تكون المرأة مع النساء، فحكم المرأة مع النساء كالرجل مع الرجال، وعلى هذا إذا صفت المرأة خلف صف النساء فحكم الصلاة هنا أنها لا تصح إلا إذا اكتمل الصف، وحينئذ تسقط المصافة، كذلك أيضاً لو أن امرأة صفت عن يسار امرأة نقول على المذهب: لا يصح، وعلى رأي الجمهور يصح، وعلى هذا فقس.

    فنقول: حكم المرأة مع النساء كحكم الرجل مع الرجال، ولكن المرأة مع الرجال موقفها خلف الصف، ولا تخالط الرجال.

    موقف إمامة النساء

    قال: (وإمامة النساء تقف في صفهن كجنائزهم).

    إمامة النساء تقف في صفهن، وهذا هو المروي عن عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما، وكذلك أيضاً ورد عن ابن عباس , فهو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم. وسبق أن أشرنا إلى هذه المسألة، وقلنا: بأن إمامة النساء تقف في وسطهن استحباباً، وعلى هذا لو أن المرأة تقدمت إذا أمت النساء فإن هذا جائز ولا بأس به.

    1.   

    كيفية ترتيب الصفوف

    قال: (ويليه الرجال ثم الصبيان ثم النساء).

    يعني: إذا صف الإمام فالسنة أن يليه الرجال الأفضل فالأفضل، ثم بعد ذلك الصبيان، ثم بعد ذلك النساء.

    وهذه المسألة لا تخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يأتوا متفرقين، يعني: أن يأتي الرجال أو الصبيان ونحو ذلك متفرقين، فنقول: إذا جاؤوا متفرقين فمن سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به، فلو أن هذا الرجل -ولو كان دون غيره في الفضيلة- سبق وتقدم وصار خلف الإمام نقول: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به؛ لحديث ابن عمر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقيم الرجل أخاه ثم يجلس فيه ).

    الحالة الثانية: أن يأتوا دفعة واحدة، فهنا -كما ذكر المؤلف رحمه الله- نجعل الرجال الأفضل فالأفضل خلف الإمام، ثم بعد ذلك الصبيان، ثم بعد ذلك النساء، ويدل لذلك: قول النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم : ( ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى )، فإذا جاؤوا جميعاً نرتبهم كما ذكر المؤلف رحمه الله.

    أما إذا جاؤوا متفرقين فمن سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به، وعلى هذا لو أن صبياً مميزاً سبق خلف الإمام نقول: هو أحق بهذا المكان، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله، وعلى هذا فلا نؤخره، خلافاً لما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله إلى أنه يؤخر، والصواب في ذلك: أن من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به، وأننا لا نؤخره كما يقول الحنابلة رحمهم الله.

    قوله رحمه الله: (كجنائزهم).

    يعني: إذا حضرنا عدة جنائز وأردنا أن نصلي على هذه الجنائز فإننا نقدم إلى جهة الإمام الرجال الأفضل فالأفضل، ثم بعد ذلك الصبيان، ثم بعد ذلك النساء، فلو مثلاً جاء عندنا ثلاث جنائز: رجل وصبي وامرأة نبدأ بالرجل، فنجعله يلي الإمام، ثم بعد الرجل الصبي، ثم بعد الصبي المرأة.

    1.   

    وقوف المأموم خلف الإمام مع غيره

    وقوف المأموم مع الكافر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومن لم يقف معه إلا كافر).

    هذه عدة مسائل:

    المسألة الأولى: قال المؤلف رحمه الله: (ومن لم يقف معه إلا كافر)، فهذا رجل وقف خلف الصف، ووقف معه رجل آخر، ولكن هذا الرجل كافر، والكافر وجوده كعدمه، فكأنه وقف فذاً، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: ومن لم يقف معه في الصف إلا كافر أو امرأة... إلخ فهذا صلاته تعتبر على المذهب غير صحيحة؛ لأن الكافر لا تصح صلاته, فيكون وجوده كعدمه.

    ويستثنى من ذلك على الصحيح: ما إذا كان الصف مكتملاً كما سبق، فإذا كان الصف مكتملاً فنقول: إن صلاته صحيحة؛ لأن صلاة الفذ خلف الصف إذا اكتمل صحيحة؛ لأن المصافة تسقط حينئذ.

    وقوف المأموم مع امرأة

    وكذلك يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (أو امرأة).

    لو أن هذا الرجل صاففته امرأة خلف الصف، أي: وقف خلف الصف رجل وامرأة، فيقول المؤلف رحمه الله بأن صلاة هذا الرجل لا تصح؛ لأنها صلاة فذ خلف الصف، ولأن المرأة ليست من أهل المصافة، والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول: ( خير صفوف النساء آخرها, وشرها أولها )، فهي ليست من أهل مصافة الرجال.

    والرأي الثاني رأي المالكية والشافعية: أنه لا يعتبر فذاً.

    لكن الذي يظهر والله أعلم هو: ما ذهب إليه الحنابلة رحمهم الله؛ لأن المرأة ليست من أهل مصافة الرجال، وكيف تكون من أهل مصافة الرجال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( شر صفوف النساء أولها )؟!

    وقوف المأموم مع المحدث

    قال: (أو من علم حدثه أحدهما).

    هذه المسألة الثالثة: صف خلف الصف رجلان، أحد هذين الرجلين محدث، فنقول بأن هذا لا يخلو من أقسام:

    القسم الأول: أن يعلما بالحدث جميعاً، فنقول: بأن صلاتهما جميعاً باطلة، أما المحدث فصلاته باطلة، وأما المتطهر فإنه يكون فذاً خلف الصف؛ لأن وجود المحدث الآن كعدمه؛ لكون صلاته باطلة، لكن نستثني من ذلك ما إذا كان الصف مكتملاً.

    القسم الثاني: أن يجهلا حدث المحدث، يعني: صف اثنان، وجهلا أن أحدهما محدث، فنقول: أما صلاة المحدث باطلة، وأما صلاة غير المحدث فإنها صحيحة؛ لأنه جاهل ولا يدري أن صاحبه محدث، بل يظنه متطهراً، ومثل ذلك أيضاً: ما إذا صافف كافراً وهو يجهل، يعني: إذا صاف الكافر قلنا: هو فذ، هذا مع العلم، أما إذا كان يجهل أنه كافر فتصح صلاته ولو كان فذاً للعذر، وهو الجهل.

    ومثله أيضاً هنا إذا كانا يجهلان الحدث، فنقول: أما صلاة المحدث فباطلة، وأما صلاة غير المحدث فصحيحة.

    القسم الثالث: أن يعلم المحدث بحدثه، وغير المحدث يجهل حدث صاحبه، فالمحدث حكم صلاته باطلة، وغير المحدث صلاته باطلة على المذهب؛ ولكن الصواب أنها صحيحة.

    القسم الرابع: عكس هذه المسألة, المحدث لا يعلم بحدثه، ومن صافه يعلم بحدثه، فالحكم هنا نقول: بأن صلاة كل منهما باطلة، فالمحدث صلاته باطلة، والمصافف أيضاً صلاته باطلة؛ لأنه في الحقيقة فذ، ويعرف أن هذا محدث, وأن صلاته وجودها كعدمها.

    وقوف المأموم مع من عليه نجاسة

    وإذا كان أحدهما عليه خبث، أي: عليه نجاسة، فنقول: أيضاً هذا لا يخلو من أقسام:

    القسم الأول: أن يعلما كلاهما بالخبث، فنقول: صلاتهما باطلة، أما المتنجس فلأنه فقد شرطاً من شروط الصلاة، وأما المصافف فلأنه يعرف أن صلاة من بجانبه باطلة، فهو فذ، ويستثنى ما إذا كان الصف مكتملاً.

    القسم الثاني: أن يجهلا بالخبث، فنقول: صلاة كل منهما صحيحة، أما المتنجس فهو معفو عنه، وتصح الصلاة بالنجاسة مع الجهل، وأما المصافف فليس فذاً؛ لأن صلاة المتنجس صحيحة، فهو ليس فذاً.

    القسم الثالث: أن يعلم المتنجس بنجاسته، وأما المصافف فإنه يجهل، فنقول: المتنجس حكم صلاته باطلة؛ لكونه يعلم، وأما المصافف فالصواب أنها صحيحة؛ لأنه معذور بالجهل.

    القسم الرابع: عكس هذا القسم، وهو أن يعلم المصافف بتنجس من بجانبه، والمتنجس يجهل، فالحكم هنا في المذهب البطلان، لكن الصواب أن صلاة كل منهما صحيحة؛ لأن المتنجس ما دام أنه يجهل فهو معذور، وصلاته صحيحة، والمصافف الذي يعلم بنجاسة صاحبه ليس فذاً؛ لأن صلاة صاحبه صحيحة، فهو ليس فذاً.

    وقوف المأموم مع صبي

    قال رحمه الله: (أو صبي في فرض ففذ ومن وجد فرجة دخلها).

    معنى قول المؤلف رحمه الله: إذا صلى خلف الصف بالغ وصبي، فلا تصح صلاة البالغ، وحكمه حكم الفذ؛ لكون المصافف صبياً، هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى.

    والرأي الثاني رأي جمهور أهل العلم: أن الصبي تصح مصافته.

    وهذا القول هو الصواب، ويدل لذلك: أن الصبي تصح إمامته كما في حديث عمرو بن سلمة أنه أم قومه وهو ابن ست أو سبع سنوات، فإذا صحت إمامته فمن باب أولى أن تصح مصافته، فالصواب ما ذهب إليه الجمهور.

    وأيضاً حديث أنس : ( أن أنساً قام خلف النبي صلى الله عليه وسلم هو واليتيم, والعجوز من ورائهم ).

    قوله رحمه الله: (ومن وجد فرجة دخلها).

    الفرجة: هي الخلل في الصف، فإذا جاء الإنسان ووجد فرجة فإنه يدخل في هذه الفرجة.

    موقف المأموم إذا وجد الصف مكتملاً

    قال رحمه الله: (وإلا عن يمين الإمام).

    السنة في تسوية الصف أننا نكمل الصف الأول فالأول، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأول, ويتراصون )، فالسنة إذا جاء الإنسان ووجد خللاً في أطراف الصف أن يكمل الصف, وأن يسد هذا الخلل، ( ومن وصل صفاً وصله الله )، وهذا خلاف ما عليه كثير من الناس، تجد أن الصف لم يكتمل ويذهب ويشرع في صف آخر، وهذا خلاف السنة، ولهذا قال لك المؤلف: (ومن وجد فرجة دخلها).

    وإذا ما وجد شيئاً بل وجد الصف مكتملاً قال رحمه الله: (وإلا عن يمين الإمام), يعني: إذا جئت وما وجدت فرجة بل الصف مكتمل تتقدم وتصلي عن يمين الإمام؛ لأن يمين الإمام موقف الواحد، فيصلي عن يمين الإمام. وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله.

    وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يقف خلف الصف، والمصافة هنا تسقط؛ لوجود العذر كما تقدم.

    تنبيه المأموم لغيره ليصف معه إذا وجد الصف مكتملاً

    قال: (فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه فإن صلى فذاً ركعة لم تصح).

    إذا أخذنا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلا حاجة إلى أن يتقدم عن يمين الإمام، ولا حاجة أيضاً أن ينبه غيره، فيقول: يا فلان! تأخر لكي تصلي معي، أو كما يقول بعض العلماء أنه يجر شخصاً من الصف لكي يقف معه، إذا أخذنا بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلا حاجة إلى هذا كله، ونقول: إن المصافة سقطت بالعجز عنها، وتصح الصلاة خلف الصف.

    قال: فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه, يعني: ينبهه بالكلام أو بالإشارة والنحنحة, ونحو ذلك.

    قوله رحمه الله: (فإن صلى فذاً ركعة لم تصح).

    هذا تقدم, وذكرنا أن الصواب في هذه المسألة: أن المصافة تسقط بالعجز عنها، وذلك إذا اكتمل الصف.

    وعند الجمهور -كما سلف- أن المصافة ليست واجبة، فتصح صلاة الفرد خلف الصف.

    من ركع خلف الصف منفرداً

    قال المؤلف رحمه الله: (وإن ركع فذاً ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت).

    صورة هذه المسألة: رجل ركع دون الصف، والعذر هو خشية فوات الركعة، يعني: وجد الإمام راكعاً، فوقف وركع خلف الصف؛ لكي يدرك الركعة، فالمذهب أن هذا لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يدخل في الصف أو أن يقف معه آخر قبل سجود الإمام كما قال المؤلف: (ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام)، فنقول: صلاته صحيحة، فالحالة الأولى: أن يكون ذلك لعذر، والعذر هو أنه يخشى فوات الركعة، فإذا دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام فصلاته صحيحة.

    الحالة الثانية: أن يفعل ذلك لغير عذر، ركع دون الصف لغير عذر، أو نقول: كبر دون الصف لغير عذر، أي: لا يخشى فوات الركعة، فيقولون: إن دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع صحت، وإلا فلا تصح.

    الرأي الثاني في مسألة إذا كبر دون الصف لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون لعذر، والعذر هنا هو اكتمال الصف، فحكم صلاته: أنها صحيحة كما سلف.

    الحالة الثانية: أن يكون لغير عذر، يعني: الصف لم يكتمل، فهنا نقول: لا بد أن يدخل في الصف أو أن يقف معه آخر قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع.

    1.   

    أحكام الاقتداء

    اقتداء المأموم بإمام لم يره

    قال المؤلف رحمه الله: (فصل: يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين).

    المأموم لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: أن يكون في المسجد، فيصح في أي مكان من المسجد، لكن بشرط ألا يكون فذاً، وأن يكون معه من يزيل فذيته، وأن يمكنه الاقتداء، فإذا تمكن من الاقتداء ومعه من يزيل فذيته فصلاته صحيحة، فلو فرضنا أن المأموم في السطح والناس يصلون في الأسفل، أو أنه في شرق المسجد والناس يصلون في غربه، فنقول: صلاته صحيحة، لكن بشرط أن يكون معه من يزيل فذيته؛ لما تقدم أنه لا صلاة لفرد خلف الصف, وأن يمكنه الاقتداء، فإذا كان كذلك كفى ذلك.

    الحالة الثانية: أن يكون المأموم خارج المسجد، يعني: يصلي في السوق أو في الشارع أو يصلي في البيوت، كما يوجد عند المسجد الحرام، فبعض الناس يصلون في الشوارع، أو يصلون في البيوت, ونحو ذلك، فما حكم الصلاة حينئذ؟ ومثل ذلك أيضاً خلف وسائل الإعلام التي تنقل الصلوات مباشرة، هل يصح الائتمام بهذا الإمام الذي تنقل صلاته، أو لا يصح؟

    ففي هذه الحالة وهي: إذا كان المأموم خارج المسجد, قال المؤلف رحمه الله: (يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين).

    فالمذهب إذا كان المأموم خارج المسجد فإنه يصح أن يقتدي بالإمام بشرط أن يرى الإمام، أو يرى بعض المأمومين ولو في بعض الصلاة، وبشرط ألا يكون هناك فاصل من نهر تجري فيه السفن أو طريق، يعني لا بد من شرطين:

    الشرط الأول: الرؤية، أن يرى الإمام أو بعض المأمومين ولو في بعض الصلاة.

    الشرط الثاني: ألا يكون هناك فاصل من طريق أو نهر تجري فيه السفن، إلا إذا اتصلت الصفوف، وصلى الناس في هذا الطريق صحت، هذا المشهور من المذهب.

    الرأي الثاني في المسألة رأي الحنفية: تشترط رؤية الإمام أو سماع صوته، وألا يكون هناك فاصل من طريق أو نهر، فهم يشترطون أيضاً شرطين.

    الرأي الثالث رأي الإمام مالك رحمه الله تعالى يشترطون شرطاً واحداً فقط: أنه يشترط سماع الإمام أو من وراءه، أو رؤية الإمام أو من وراءه فقط.

    الرأي الرابع: أنه يشترط اتصال الصفوف، وهو رأي ابن قدامة رحمه الله، يشترط أن تكون الصفوف متصلة، فإذا اتصلت الصفوف بأن امتلأ المسجد واتصلت الصفوف وصلى الناس خارج المسجد ووصلت الصفوف إلى المحلات التجارية صح أن يصلي الناس في المحلات التجارية، أو اتصلت الصفوف إلى البيوت صح أن يصلوا في البيوت، فنشترط اتصال الصفوف، وهذا القول هو الصواب.

    أما إذا لم تتصل الصفوف فإنه لا يصح، إذ لا بد أن تكون الصفوف متصلة، وأيضاً مع إمكان الاقتداء، فهذا القول هو الصواب في هذه المسألة.

    وإذا كان هناك طريق هل يشترط أن يصلي الناس ولو مع وجود الطريق؟

    هذا كما تقدم موضع خلاف، والصحيح أنه ليس بشرط، حتى لو قطع بين الصفوف طريق فنقول: إن الصلاة صحيحة، فالمهم أن تكون الصفوف متصلة، فإذا كانت الصفوف متصلة صح ذلك، هذا الذي نشترطه؛ لأن الجماعة عبادة، وهذه العبادة شرعت على كيفية معينة، وهي الاجتماع، ولا يكون هذا الاجتماع إلا إذا كانت الصفوف متصلة، وإذا وجد الطريق فالاتصال وإن لم يوجد حقيقة فهو موجود حكماً.

    الصلاة خلف وسائل الإعلام المباشرة

    أما الصلاة خلف المذياع أو خلف وسائل الإعلام فهذه لا إشكال أنها غير مشروعة، وكذا صلاة بعض الناس أو النساء في البيوت بصلاة الإمام والصفوف لم تتصل كذلك هذا غير مشروع؛ لأن -كما ذكرنا- الجماعة والائتمام والإمامة عبادة توقيفية لها كيفية، وكيفيتها هي هذا الاجتماع، هكذا جاء في السنة، أما كون الناس يصلون خلف المذياع أو في بيوتهم أو نحو ذلك فنقول: هذا خلاف الكيفية التي جاءت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

    ارتفاع الإمام في الصلاة على المأمومين

    قال رحمه الله: (وتصح خلف إمام عال عنهم).

    يعني: لو صلى الإمام في السطح صحت الصلاة، ويدل لذلك فعل حذيفة وعمار رضي الله تعالى عنهما.

    قال: (ويكره إذا كان العلو ذراعاً فأكثر).

    العلو إذا كان ذراعاً فأكثر يقول المؤلف رحمه الله: يكره، والكراهة هذه ورد فيها النهي في سنن أبي داود، ولكن الحديث ضعيف: ( إذا أم الرجل قوماً فلا يقومن في مكان أرفع منهم ).

    وعلى كل حال الكراهة إذا كان علوه ذراعاً فأكثر، ونأخذ من هذا أنه إذا كان العلو أقل من ذراع فإنه لا يكره.

    ثانياً: إذا كان مع الإمام من يحاذيه في العلو فلا كراهة، يعني: لو فرضنا أن الإمام صلى في السطح وهناك صف يساوونه في العلو تزول الكراهة.

    والمسألة التي تستثنى: إذا كان ذلك لقصد التعليم، يعني: صلى على مكان مرتفع لكي يعلمهم الصلاة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما اتخذ المنبر.

    فتلخص لنا: أن الكراهة تكون إذا كانت ذراعاً فأكثر، ولكن الكراهة تزول في ثلاث حالات:

    الحالة الأولى: أقل من ذراع.

    الحالة الثانية: إذا كان مع الإمام من يساويه في العلو.

    الحالة الثالثة: إذا كان بقصد التعليم.

    الصلاة في المحراب

    قال رحمه الله: (كإمامته في الطاق).

    الطاق: هو المحراب، فإذا دخل الإمام في الطاق بحيث لا يشاهد يقول المؤلف رحمه الله: بأن هذا يكره؛ لأن هذا يمنع من الاقتداء به.

    1.   

    التطوع في موضع الفريضة

    قال: (وتطوعه موضع المكتوبة).

    التطوع في موضع المكتوبة لا يخلو من حالتين:

    الحالة الأولى: تطوع الإمام، يعني: الإمام لما انتهى من الصلاة قام يتطوع، كأن يصلي السنة الراتبة مثلاً في موضع المكتوبة، فهذا يكره، ويدل للكراهة حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه )، رواه أبو داود , لكنه ضعيف. وورد أيضاً من حديث علي رضي الله تعالى عنه في مصنف ابن أبي شيبة , وإسناده حسن.

    وأيضاً كون الإمام يصلي في موضع المكتوبة هذا قد يشوش على المأمومين.

    إذاً: ثلاثة أدلة: حديث المغيرة , وحديث علي , ولأن هذا قد يشوش على المأمومين.

    الحالة الثانية: تطوع المأموم في موضع مكتوبته هل هذا جائز أو ليس جائزاً؟

    المؤلف رحمه الله تعالى قال: (وتطوعه موضع المكتوبة).

    فظاهر كلامه أنه يكره أن يتطوع في موضع المكتوبة، ويدل لذلك حديث معاوية رضي الله تعالى عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج )، رواه مسلم . وكونه يصلي ثم بعد ذلك يصلي النافلة مباشرة هذا داخل في وصل الصلاة بالصلاة، وعلى هذا نقول:

    الحالة الأولى: إذا كان هذا من قبيل ما يشبه الصلة -كأن ينتهي الإمام من الصلاة ويسلم المأموم ثم يقوم مباشرة يصلي النافلة دون أن يسبح- فهذا داخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم ونخرج.

    الحالة الثانية: أن يكون هناك فاصل من التسبيح أو الكلام ونحو ذلك، فهذه الكراهة تحتاج إلى دليل، لكن نقول: الأولى ألا يصلي في موضع المكتوبة، أما كونه يكره فهذا يحتاج إلى دليل.

    قال: (إلا من حاجة).

    يعني: لا بأس أن يصلي في موضع المكتوبة إذا كان هناك حاجة، والحاجة: كأن يكون هناك زحام ولم يجد مكاناً خالياً فلا بأس، فالكراهة تزول في هذه الحالة.