إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [2]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تجب الزكاة في الأنعام السائمة وهي: الإبل والبقر والغنم، ويشترط فيها أن تبلغ النصاب الشرعي، وقد بينه أهل العلم بياناً شافياً.

    1.   

    زكاة السائمة

    تقدم لنا في الدرس السابق، شروط وجوب الزكاة، وذكرنا من ذلك الإسلام والعقل، الإسلام، والحرية، وبلوغ النصاب، وتمام الملك، وحولان الحول، وذكرنا أن هناك بعض الأموال الزكوية التي لا يشترط لها مضي الحول، وعددنا هذه الأموال فذكرنا من ذلك: نماء التجارة، ونتاج السائمة، والأجرة عند شيخ الإسلام، وكذلك أيضاً ما يتعلق بالمعدن والعسل، والركاز... إلى آخره، وكذلك أيضاً أشرنا إلى ما يتعلق بالأوقاص، وأن الوقص -وهو ما كان بين الفريضتين- لا زكاة فيه، وهذا من خصائص السائمة، ثم بعد ذلك شرع المؤلف رحمه الله في الأموال الزكوية، وفي بيان أحكامها.

    والأموال الزكوية أربعة أموال:

    الأول: سائمة بهيمة الأنعام، والثاني: الخارج من الأرض، والثالث: النقدان، والرابع: عروض التجارة، وسيعقد المؤلف رحمه الله لكل مال من هذه الأموال باباً مستقلاً يبين فيه النصاب، وقدر الواجب، وغير ذلك مما يتعلق بأحكام هذا الباب.

    قال المؤلف رحمه الله: [باب زكاة السائمة، وهي الراعية].

    أي: المكتفية بالمباح، عن العلف، والشعير ونحوه، وبدأ المؤلف رحمه الله بباب السائمة اقتداءً بكتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه، الذي كتبه لـأنس حينما وجهه إلى البحرين، وفيه: ( هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها في كل خمس شاة... ) إلى آخر هذا الكتاب.

    قال المؤلف رحمه الله: [وهي ثلاثة أنواع: أحدها الإبل، ولا شيء فيها حتى تبلغ خمساً].

    يقول المؤلف رحمه الله: (ثلاثة أنواع) الإبل على اختلاف أنواعها سواء كانت من العراب أو من البخاتي، والبقر على اختلاف أنواعها، سواء من العراب أو من الجواميس، والغنم على اختلاف من أنواعها سواء كانت من الضأن أو من المعز، هذه الأنواع الثلاثة هي التي تجب فيها الزكاة، ما عدا هذه الأنواع لا تجب فيها الزكاة، فلو كان الإنسان عنده حمر ترعى المباح، تتكفى بالمباح عن أن يشتري لها علفاً، لا تجب فيها الزكاة إلا إن كانت عروض تجارة، كذلك أيضاً لو كان عنده خيل نقول: هذه الخيل لا تجب فيها الزكاة إلا إن كانت عروض تجارة يبيع ويشتري، كذلك أيضاً لو كان عنده غزلان ترعى المباح نقول: هذه لا تجب فيها الزكاة، فالزكاة لا تجب إلا في هذه الأنواع الثلاثة، ما عداها لا يجب فيه الزكاة إلا إن كانت عروض تجارة، فمثلاً: لو كان الإنسان عنده طيور على اختلاف أنواعها وغير ذلك من الحيوانات نقول: لا تجب فيها الزكاة إلا إن كانت عروض تجارة يبيع ويشتري فيها، فهي داخلة في عروض التجارة.

    شروط زكاة السائمة

    قال المؤلف رحمه الله: (وهي الراعية).

    هذا الشرط الأول من شروط الزكاة في السائمة، السائمة اشترطوا لوجوب الزكاة فيها شروط:

    الشرط الأول: أن تكون راعية المباح كل الحول أو أكثره، وحينئذٍ لا تخلو هذه المسألة من ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن تكون راعية كل الحول، فهذه لا إشكال أن فيها الزكاة، وهذا باتفاق الأئمة.

    القسم الثاني: أن تكون راعية أكثر الحول، وهذه اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله، هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة؟

    والمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنه تجب فيها الزكاة، إلحاقاً للأكثر بالكل، وعند الشافعي أنه لا تجب في الزكاة.

    القسم الثالث: أن تكون راعية أقل الحول، أو نصف الحول، فهذه لا زكاة فيها، إلا على رأي الإمام مالك رحمه الله فإنه يقول: لا يشترط أن تكون سائمة، فلو كانت معلوفة فإنه تجب فيها الزكاة، وهذا خلاف ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله، وخلاف ما دلت عليه الأدلة، فإن الأدلة بينت أنه يشترط في هذه الأنواع أن تكون سائمة، يشترط في كل أربعين سائمة شاة، كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فقيدها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون سائمة، فالأقسام ثلاثة.

    الشرط الثاني: أن تكون متخذة للدر والنسل، وعلى هذا إذا كانت عاملة فلا زكاة فيها، ولو كان الإنسان عنده خمس من الإبل اتخذها لإخراج الماء، أو للحمل عليها، أو لتأجيرها ونحو ذلك، فهذه لا زكاة فيها، أو عنده ثلاثون من البقر اتخذها للحرث، أو للحمل ونحو ذلك، فنقول: بأنه لا زكاة فيها، لا بد أن تكون متخذة للدر، للحليب والنسل، ويدل لهذا قول النبي عليه الصلاة والسلام -كما ثبت في الصحيح-: ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة )، فأضاف العبد وأضاف الفرس إليه، فدل ذلك على أن ما يختص به المسلم لا زكاة فيه، وهذا أيضاً خلافاً للإمام مالك رحمه الله، فإن الإمام مالك رحمه الله يرى أن العاملة فيها الزكاة.

    الشرط الثالث: أن تبلغ النصاب الشرعي.

    زكاة الإبل

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا شيء فيها حتى تبلغ خمساً فيجب فيها شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين].

    يعني: أقل نصاب الإبل خمس، الأربع ليس فيها زكاة، الخمس فيها شاة، ثم بعد ذلك لا زكاة فيها حتى تبلغ عشراً.

    فالعشر فيها شاتان، وما بين الفريضتين هذه لا زكاة فيها، فالخمس فيها شاة، والست كذلك شاة، والسبع شاة، والثمان شاة، والتسع إلى أن تبلغ عشراً.

    فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت خمسة عشر إبلاً ففيها ثلاث شياه، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ عشرين.

    فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ خمساً وعشرين.

    فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض، يعني: أنثى لها سنة واحدة، وسميت بهذا لأن الغالب أن أمها قد حملت فهي ماخض، فسميت ببنت مخاض، ثم بعد ذلك لا شيء فيها، فعندك ست وعشرون فيها بنت مخاض، ثلاثون فيها بنت مخاض، خمس وثلاثون فيها بنت مخاض، حتى تبلغ ستاً وثلاثين.

    فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، بكرة لها سنتان؛ وسميت بهذا الاسم لأن الغالب أن أمها قد وضعت وهي ترضع الآن ذات لبن، فست وثلاثون فيها بنت لبون، الأربعون فيها بنت لبون، خمس وأربعون فيها بنت لبون، حتى تبلغ ستاً وأربعين.

    فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة لها ثلاث سنوات، وسميت بهذا الاسم لأنها استحقت أن تحمل عليها الأحمال، أو أن يطرقها الفحل، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ إحدى وستين، فخمسون فيها حقة، خمس وخمسون فيها حقة، ستون فيها حقة، حتى تبلغ إحدى وستين.

    فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة، والجذعة هذه لها أربع سنوات، وسميت بذلك لأنها تجذع يعني: تسقط الثنية، فإحدى وستون هذه فيها جذعة، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ ستاً وسبعين، فخمس وستون فيها جذعة، وسبعون فيها جذعة، وخمس وسبعون فيها جذعة.

    إذا بلغت ستاً وسبعين ففيها بنتا لبون، وعلى هذا سبعون فيها جذعة، وخمس وسبعون جذعة، في ست وسبعين بنت لبون، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ إحدى وتسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان.

    ومن ست وسبعين إلى تسعين لا شيء فيها، من ست وسبعين فيها بنت لبون، ثم لا شيء فيها، يعني: ما تتغير الفريضة حتى تبلغ إحدى وتسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، وعلى هذا ثمانون فيها بنتا لبون، وخمس وثمانون فيها بنتا لبون، تسعون فيها بنتا لبون، إحدى وتسعون فيها حقتان، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، وكان عنده مائة وعشرون فعليه ثلاث بنات لبون، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وعلى هذا مائة وثلاثون لبون وحقة، بنتا لبون بثمانين، وحقة بخمسين، فيساوي مائة وثلاثين، نحن قلنا: إذا بلغت مائة وعشرين فيها ثلاث بنات لبون، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فعلى هذا مائة وثلاثون فيها بنتا لبون وحقة، بنتا لبون بثمانين، وحقة بخمسين تساوي مائة وثلاثين، قال العلماء رحمهم الله: إذا قدرت وبقي معك عشر، فاعلم أن التقدير خطأ، وإذا بقي أقل من عشر فالتقدير صحيح، فمثلاً: مائة وخمس وثلاثون كم فيها؟ بنتا لبون وحقة، يبقى معك خمس، نقول: التقدير هنا صحيح، يعني: الباقي ليس عشراً، وإنما الباقي خمس.

    مائة وأربعون كم فيها؟

    حقتان وبنت لبون حقتان بمائة، وبنت لبون بأربعين، تساوي مائة وأربعين.

    مائة وسبعة وأربعون كم فيها؟

    حقتان وبنت لبون، يبقى معك سبع، حقتان بمائة وبنت لبون بأربعين، مائة وأربعون، يبقى عندك سبع.

    ومائة وخمسون فيها ثلاث حقق، ومائة وستون فيها أربع بنات لبون، فبنتا لبون بثمانين وبنتا لبون بثمانين.

    ومائة وسبعون فيها حقة وثلاث بنات لبون، ثلاث بنات لبون بمائة وعشرين، وحقة بخمسين تساوي مائة وسبعين.

    مائة وثمانون فيها حقتان وبنتا لبون، حقتان بمائة، وبنتا لبون بثمانين، ومائة وتسعون فيها ثلاث حقاق وبنت لبون، ثلاث حقاق بمائة وخمسين، وبنت لبون بأربعين تساوي مائة وتسعين، ومائتان فيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.

    قال المؤلف رحمه الله: [وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي بنت سنة، فإن لم تكن عنده فابن لبون: وهو ابن سنتين].

    هذا الموضع الأول الذي يجزء فيه الذكر، الأصل في السائمة أن تخرج الأنثى، ما نخرج الذكر، ولهذا في كتاب أبي بكر لـأنس في فريضة النبي عليه الصلاة والسلام في الصدقة: ( بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة مسنة )... إلى آخره؛ لكن هناك مواضع يجزئ أن نخرج الذكر، وهذا الموضع الأول، إذا كان الإنسان ليس عنده بنت مخاض، وعنده ابن لبون لا بأس أن يخرج ابن اللبون عن بنت المخاض، وهذا جبر للنقص، أيهما أكمل في البهائم الأنوثة أو الذكورة؟ الأنوثة أكمل، فهو يجب عليه أنثى، ما وجد الأنثى يجبر هذا النقص بارتفاع السن، فنقول: يخرج بدلاً من بنت المخاض ابن لبون ذكر، ويجزئ من ذلك وأولى من ذلك أن يخرج حقاً أو جذعاً ما فيه بأس، نقول: تخرج بدل بنت المخاض بنت لبون كما ورد في الحديث، لو قال: ما عندي ابن لبون، نقول: أخرج حقاً، يقول: ما عندي حق، نقول: أخرج جذعاً، هذا كله أولى؛ لأنه جبر الآن النقص، الأنوثة جبرها بزيادة السن، هذا الموضع الأول، وستأتي بقية المواضع إن شاء الله.

    قال المؤلف رحمه الله: [فإن لم تكن عنده فابن لبون وهو ابن سنتين إلى ست وثلاثين، فيجب فيها بنت لبون، وست وأربعين فيجب فيها حقة لها ثلاث سنين، إلى إحدى وستين فيجب فيها جذعة لها أربع سنين إلى ست وسبعين ففيها ابنتا لبون، إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون إلى مائتين، فيجتمع فيها الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمسة بنات لبون…].

    هذا كلام المؤلف رحمه الله كله تقدم.

    الجبران في زكاة السائمة

    قال المؤلف رحمه الله: [ومن وجبت عليه سن فلم يجدها أخرج أدنى منها ومعها شاتان أو عشرون درهماً، وإن شاء أخرج أعلى منها، وأخذ شاتين أو عشرين درهماً].

    هذا يسمى: الجبران، والجبران هذا من خصائص السائمة، وهو أيضاً من خصائص الإبل، وصورة الجبران أن يجب عليه سن، ولا يجد هذا السن؛ لكن يجد أعلى منه، أو يجد أنزل منه، فحينئذٍ إذا لم نجد هذا السن فإنه إذا كان يجد أعلى منه، يخرج الأعلى ويأخذ الجبران، يجد أنزل منه، يدفع الأنزل، ويدفع معه الجبران، وهذا الجبران دل له حديث أنس في كتاب أبي بكر رضي الله تعالى عنه الصدقات.

    ورد في الحديث قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( شاتين أو عشرين درهماً ) يعني: هو بالخيار، إما أن يخرج شاتين، وإما أن يخرج عشرين درهماً، فقوله: ( عشرين درهماً ) هل هو على سبيل التعيين أو على سبيل التقويم؟

    اختلف في هذا أهل العلم رحمهم الله، يعني: هل النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( عشرين درهماً )؛ لأن الدراهم هي قيمة هاتين الشاتين في عهده عليه الصلاة والسلام أو أن هذا على سبيل التعيين؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله، والصواب أنه على سبيل التقويم، وأن الشاة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت قيمتها تساوي ما يقرب من عشرة دراهم، وعلى هذا الآن تغير السعر؛ لأن الدراهم هذه -كما سيأتينا إن شاء الله- لا تساوي إلا شيئاً يسيراً، فإذا قلنا: بأنه على سبيل التعيين، وأنه مخير، فلن يخرج شاتين وإنما سيخرج دراهم؛ لأن عشرة دراهم تساوي الآن خمسة ريال، كم الشاة بالنسبة لخمسة ريالات؟ لا شك أنه سيختار المزكي خمسة ريالات إذا قلنا: إنه على سبيل التعيين، فالدراهم الآن لا تساوي شيئاً؛ لأن الفضة الآن نازلة جداً؛ لكن إذا قلنا: بأنه على سبيل التقويم، وليس على سبيل التعيين، فننظر إلى قيمة الشاتين، فنقول: إما أن تخرج شاتين، وإما أن تخرج قيمة الشاتين، وعلى هذا لو وجبت عليه بنت لبون، عنده مثلاً: أربعون من الإبل، أربعون من الإبل فيها بنت لبون، ما وجد بنت اللبون وعنده بنت مخاض، نقول: أنت بالخيار، إما أن تأتي ببنت لبون، وإلا تدفع بنت المخاض، وتدفع معها الجبران، كم الجبران؟ نقول: تدفع شاتين أو قيمة شاتين في الوقت الحاضر؛ لأن العشرة الدراهم الصواب أنها على سبيل التقويم، فنقول لمن وجبت عليه الزكاة: أنت بالخيار، إما أن تدفع ما وجب عليك، وهي بنت لبون، أو تدفع بنت المخاض التي عندك وتدفع الجبران، كم الجبران؟ نقول: الجبران حكم به النبي عليه الصلاة والسلام، تدفع مع بنت المخاض شاتين، أو تدفع مع بنت المخاض قيمة شاتين.

    وإذا وجب عليه سن، وليس عنده هذا السن؛ لكن عنده أعلى منه، يدفع الأعلى ويأخذ جبراناً، فمثلاً: وجب عليه بنت مخاض، ما وجد بنت المخاض؛ لكن وجد بنت لبون، نقول: إما أن تأتي ببنت مخاض، أو تدفع بنت لبون، ويعطيك الساعي الجبران، كم يعطيك الساعي؟ يعطيك شاتين أو قيمة شاتين، وأيضاً الساعي بالخيار كما أنه بالخيار، قد يكون في دفع الجبران مصلحة، وقد لا يكون فيه مصلحة، قد تكون أسعار الغنم ارتفعت، فكونه يأخذ بنت لبون ويدفع إليه شاتين، لا يكون هناك مصلحة للفقراء.

    المهم الخلاصة في الجبران: أن يجب على المالك سن، ولا يجد هذا السن؛ لكن يجد أنزل منه أو يجد أعلى منه، فإن وجد الأنزل فنقول: تدفع هذا الأنزل وتأخذ، أو تدفع الجبران وأنت بالخيار، إما أنك تأتي بما وجب عليك، أو أنك تدفع ما عندك من السن النازل مع الجبران، إما شاتان، وإما قيمة شاتين، إذا كان يجد أعلى نقول: تدفع هذا الأعلى وتأخذ الجبران، والساعي بالخيار، ينظر ما هي المصلحة في ذلك.

    زكاة البقر

    قال المؤلف رحمه الله: [النوع الثاني: البقر، ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها تبيع أو تبيعة لها سنة…].

    النوع الثاني: البقر، وأقل النصاب في البقر ثلاثون، فلا تجب فيها الزكاة حتى تبلغ ثلاثين، فإن كانت أقل من ثلاثين فلا شيء فيها، لو كان عنده تسع وعشرون بقرة، فإنه لا شيء فيها، فإذا وجد ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، وهذا هو الموضع الثاني الذي يجزئ فيه إخراج الذكر في السائمة، إذا كان عنده ثلاثون من البقر، فإنه يخرج تبيعاً أو تبيعة، والتبيع أو التبيعة ما له سنة، وسمي بذلك لأنه يتبع أمه، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة ثنية لها سنتان، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.

    وعلى هذا خمسون فيها مسنة، وستون فيها تبيعان أو تبيعتان، أو تبيع وتبيعة، وسبعون فيها تبيع ومسنة، أو تبيعة ومسنة، وثمانون فيها مسنتان، وتسعون فيها ثلاثة أتبعة، أو ثلاثة تبيعات، أو من الذكور والإناث، تبيع وتبيعتان، أو تبيعة وتبيعان، ومائة فيها تبيعان ومسنة، تبيعان بستين، ومسنة بأربعين، وعلى هذا فقس.

    زكاة الغنم

    قال المؤلف رحمه الله: [النوع الثالث: الغنم، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة…].

    الغنم أقل النصاب فيها أربعون، فإذا كان عنده تسعة وثلاثون لا شيء فيها، حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها شاة، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ إحدى وعشرين ومائة، يعني: ثمانون فيها شاة، مائة فيها شاة، مائة وعشرون فيها شاة، مائة وإحدى وعشرون فيها شاتان، ثم بعد ذلك لا شيء فيها حتى تبلغ مائتين وواحدة، فمائة وثلاثون فيها شاتان، ومائة وخمسون فيها شاتان، مائتان فيها شاتان، مائتان وواحدة فيها ثلاث شياه، ثم بعد ذلك تستقر الفريضة في كل مائة شاة، فعلى هذا مائتان وواحدة فيها ثلاث شياة، ثلاثمائة ثلاث شياة، مائتان وخمسون ثلاث شياة، مائتان وثلاثون ثلاث شياة، ثلاثمائة وثلاثون ثلاث شياة، ثلاثمائة وخمسون ثلاث شياة، أربعمائة أربع شياة، يقول العلماء رحمهم الله: وهذا أكثر وقص في السائمة، يعني: من مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين ما تتغير الفريضة، من مائتين وواحدة فيها ثلاث شياة، إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين ثلاث شياة، حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه، يعني: مائة وثمان وتسعون شاة ما فيها شيء، هذا أكبر وقص في السائمة، يعني: من مائتين وواحدة إلى ثلاثمائة وتسع تسعين ثلاث شياه، أربعمائة فيها أربع شياه.

    ما لا يؤخذ في زكاة الأنعام

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يؤخذ في الصدقة تيس].

    يعني: ذكر، ما يؤخذ الذكر، قلنا: بأن الذكر يؤخذ في مواضع:

    الموضع الأول: إذا لم تكن عنده بنت المخاض، فإنه لا بأس أن يخرج ابن اللبون، ومن باب أولى يخرج حقاً أو جذعاً.

    الموضع الثاني: في البقر، إذا كان عنده ثلاثون بقرة، فإنه لا بأس أن يخرج تبيعاً أو تبيعة.

    الموضع الثالث: إذا كان النصاب كله ذكوراً، فإنه لا بأس أن يخرج الذكر، ولا يكلف أن يخرج أنثى.

    الموضع الرابع والأخير: إذا كان المصدق يرى أن المصلحة في إخراج الذكر، يعني: إذا رأى المتصدق أن المصلحة في إخراج الذكر فلا بأس أن يأخذ الذكر، يعني: يرى أن سائمة الصدقة تحتاج إلى الذكر، فنقول: لا بأس.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا ذات عوار].

    يعني: لا تؤخذ المعيبة؛ لأن الله عز وجل قال: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ [البقرة:267] وأيضاً روى أنس في كتاب الصدقات: ( ولا يجزئ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار ولا تيس )، قالوا: الهرمة الكبيرة، والزكاة بينت أسنانها كما تقدم: بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة، تبيع، مسنة، جذع ضأن، ثني معز، حددت من قبل الشارع.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا الربى].

    الربى: هي التي تربي ولدها.

    قال: [ولا الماخض].

    الماخض: هي الحامل.

    قال: [ولا الأكولة].

    الأكولة: هي السمينة، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـمعاذ : ( وإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ).

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يؤخذ شرار المال، ولا كرائمه إلا أن يتبرع به أرباب المال].

    يعني: أن الساعي يكون عدلاً فلا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه، وإنما يأخذ من الوسط لما تقدم الحديث.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يخرج إلا أنثى صحيحة، إلا في ثلاثين من البقر، وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها إلا أن تكون ماشية كلها ذكورا أو مراضاً فيجزئ واحد منها].

    قال المؤلف رحمه الله: بأن الذكر لا يجزئ إلا في هذه المواضع، إذا كان النصاب كله ذكوراً في ثلاثين من البقر يجزئ تبيع أو تبيعة في بنت المخاض إذا لم يجدها يخرج عنها ابن لبون، والموضع الرابع: إذا شاء المتصدق.

    قال: (أو مراض) فيجزئ، أيضاً اشترط في المخرج: أن يكون أنثى إلا في مواضع، أن تكون صحيحة ليست مريضة أو معيبة، إلا إذا كان النصاب كله مراض فيخرج مريضة ولا يكلف، الثالث: أن تبلغ السن المعتبر شرعاً كما تقدم.

    قال المؤلف رحمه الله: [ ولا يجزئ إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز، والسن المنصوص عليها].

    السن المنصوص عليها كما تقدم في الإبل: بنت مخاض، بنت لبون، حقة، جذعة، في البقر: تبيع تبيعة، مسنة، في الغنم: جذعة ضأن أو ثني معز، جذع الضأن: ما له ستة أشهر، ثني المعز: ما له سنة.

    قال المؤلف رحمه الله: [إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب، أو تكون كلها صغاراً فيخرج صغيره].

    إذا اختار رب المال أن يخرج سناً أعلى، مثلاً: وجب عليه بنت مخاض، قال: أنا أخرج بنت لبون، هذا جائز لإقرار النبي عليه الصلاة والسلام ذلك، وأيضاً أن هذا من الإحسان والصدقة، أو مثلاً: وجبت عليه بنت لبون فقال: أنا أخرج حقة أو جذعة، فنقول: بأن هذا جائز، أو في البقر وجبت عليه تبيعة فقال: أنا أخرج مسنة، فنقول: بأن هذا جائز، ولا بأس به فيها.

    كيفية أخذ الزكاة من غنم فيها صحاح ومراض وصغار وكبار

    قال المؤلف رحمه الله: [وإن كان فيها صحاح ومراض، وذكور وإناث، وصغار وكبار أخرج صحيحة كبيرة قيمتها على قدر المالين].

    يعني: إذا كان النصاب الذي عنده فيه صحاح، وفيه مريضات، وفيه كبار، وفيه صغار، وفيه ذكور، وفيه إناث، ماذا يخرج؟ نقول: يخرج أنثى كبيرة صحيحة، ذكور وإناث يخرج أنثى من الإناث، صحاح ومعيبات يخرج صحيحة، صغار وكبار يخرج كبيرة؛ لكن قال المؤلف رحمه الله: على قيمة المالين لكي يكون عدلاً، فلا إجحاف بالنسبة للمالك، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس: ( وإياك وكرائم أموالهم ) فيجب أن يكون عدلاً، كيف يكون على قيمة المالين؟

    نقول: مثال ذلك: إذا كان النصاب فيه صحاح ومعيبات، فنخرج صحيحة على قدر قيمة المالين، وطريق ذلك أن نتبع الخطوات الآتية:

    الخطوة الأولى: أن ننسب عدد الصحاح إلى المال الزكوي.

    الخطوة الثانية: أن ننسب عدد المريضات إلى المال الزكوي.

    الخطوة الثالثة: أن نخرج قيمة متوسط الصحيحة، وقيمة متوسط المعيبة بمقدار تلك النسبة.

    الخطوة الرابعة: أن نجمع القيمتين فنخرج صحيحة بمقدار تلك القيمة.

    مثال ذلك: هذا زيد عنده مائة شاة، المائة الشاة فيها شاة واحدة، هذه الشياه منها ما هو صحيح، ومنها ما هو معيب، قلنا: الخطوة الأولى ننسب عدد الصحيح إلى المال الزكوي، ولنفرض أن الصحيحات خمسة وسبعون شاة، خمسة وسبعين إلى مائة تساوي ثلاثة أرباع، ننسب عدد الصحيحات إلى المال الزكوي، خمسة وسبعون إلى مائة تساوي ثلاثة أرباع، هذه الخطوة الأولى.

    الخطوة الثانية: ننسب المعيب إلى المال الزكوي، المعيب خمسة وعشرون، انسبه إلى المال الزكوي يساوي الربع.

    الخطوة الثالثة: نخرج قيمة متوسط الصحيح بتلك النسبة، الصحيحات الخمسة والسبعون بعضها قيمته بستمائة ريال، وبعضها قيمته بأربعمائة ريال، وبعضها قيمته بمائتين ريال، كله صحيح، وما المتوسط هنا؟ الأربعمائة، نحن قلنا: نخرج قيمة متوسط الصحيح بمقدار تلك النسبة، كم نسبة الصحيح إلى المال الزكوي؟ ثلاثة أرباع، كم ثلاثة أرباع الأربع مائة؟ ثلاثمائة، أيضاً نرجع إلى المعيب، المعيب فيه شيء بثلاثمائة وهو معيب، وفيه شيء بمائتين وهو معيب، وفيه شيء بمائة وهو معيب، ما المتوسط؟ المائتان، قلنا: نخرج قيمة متوسط المعيب بمقدار تلك النسبة وهي الربع، أي خمسون، نجمع القيمتين ثلاثمائة وخمسين، نخرج شاة صحيحة قيمتها ثلاثمائة وخمسون.

    وهذا المثال تطبقه أيضاً لو اجتمع عندك صغار وكبار، لو اجتمع عندك أيضاًجنسان تطبق أيضاً هذا المثال، لو اجتمع عندك جنسان مثلاً: إبل بخاتي وعراب، بقر وجواميس، غنم ضأن ومعز، تطبق أيضاً هذا المثال.