إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الزكاة [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تجب الزكاة على كل مسلم، حر، ملك نصاباً ملكاً تاماً، حال عليه الحول، وتجب الزكاة على ما زاد على النصاب بحسابه، أما الحال المستفاد وأثناء الحول فأقسام ولكل قسم حكمه.

    1.   

    تعريف الزكاة وأهميتها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الزكاة].

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن أحكام الصلاة أردفه بأحكام الزكاة، وذلك لأمرين:

    الأمر الأول: اتباعاً للقرآن، فإن القرآن قرن بين الزكاة والصلاة فيما يقرب من ثلاثة وثمانين موضعاً، واتباعاً للسنة، كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا رتب أركان الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ).

    والأمر الثاني: إن حاجة المسلم إلى معرفة أحكام الزكاة أكثر من حاجته إلى معرفة أحكام الصيام والحج، فأردف المؤلف رحمه الله- ما يتعلق بأحكام الزكاة بأحكام الصلاة.

    والزكاة في اللغة: تطلق على معان، منها النماء، والزيادة، والتطهير، والمدح، والصلاح، فنقول: في اللغة: تطلق على معانٍ منها: النماء، والزيادة، والتطهير، والمدح، والصلاح... إلى آخره.

    وأما في الاصطلاح: فهي التعبد لله عز وجل بإخراج جزء مخصوص من المال لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص.

    والأصل في الزكاة من حيث الدليل: الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فالأدلة في ذلك ظاهرة، كقول الله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43]، وسيأتينا في ثنايا البحث كثير من ذلك، والسنة كما تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، والإجماع، المسلمون مجمعون على الزكاة، وأنها فرض من فرائض الإسلام.

    1.   

    شروط وجوب الزكاة

    قال المؤلف رحمه الله: [وهي واجبة على كل مسلم].

    هذا كما تقدم الوجوب دل عليه القرآن، والسنة، والإجماع؛ لكن اشترط المؤلف رحمه الله لهذا الوجوب شروطاً:

    الشرط الأول: أن يكون مسلماً، وعلى هذا الكافر لا تجب عليه الزكاة، وسبق أن أشرنا إلى هذه المسألة، وأن الكافر يتعلق به خطابان أو تكليفان:

    الخطاب الأول: خطاب وجوب الأداء، فهذا لا يتوجه إلى الكافر، فالكافر لا يجب عليه أن يؤدي الزكاة؛ لأنه فاقد لأصل التوحيد، والله عز وجل قال: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54]، فلأنهم كفروا بالله ورسوله لا تقبل منهم نفقاتهم، فما يتعلق بخطاب وجوب الأداء هذا لا يتوجه إلى الكافر.

    الخطاب الثاني: ما يتعلق بخطاب وجوب التكليف، ونقول: بأن الكافر مكلف بهذه الشرائع، وأنه سيحاسب عند الله عز وجل عليها، ويدل لهذا قول الله عز وجل: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر:42-45]، فلكونهم يخوضون مع الخائضين ولا يطعمون المسكين كان ذلك له أثر بتعذيبهم في النار، وإلا لم يذكره الله عز وجل.

    قال: [حر].

    هذا الشرط الثاني: أن يكون حراً، وعلى هذا الرقيق الذي يباع ويشترى لا تجب عليه الزكاة، وهذا بالإجماع؛ لأن الرقيق مال لا يملك شيئاً، بل هو من عروض التجارة يباع ويشترى ويجب على سيده أن يخرج الزكاة عنه، فنقول: الرقيق هذا لا تجب عليه الزكاة؛ لأنه مال لا يملك، والزكاة لا بد لها من الملك، وهذا بالإجماع.

    لكن إن كان هذا الرقيق مبعضاً، يعني: بعضه حر وبعضه رقيق، فنقول: تجب عليه الزكاة بقدر ما فيه من الحرية، فلو كان عندنا رقيق بعضه حر، وبعضه رقيق، نصفه حر، ونصفه رقيق، نقول: تجب عليه الزكاة بمقدار الحرية الموجودة فيه، فإذا كان عند الحر ألف ريال، تجب فيه خمسة وعشرون ريالاً ربع العشر، وإذا كان نصفه حراً ونصفه رقيقاً فيجب عليه نصف الخمسة والعشرين، وعلى هذا نقول: يجب عليه اثنا عشر ريالاً ونصف، وهكذا، فإذا كان ربعه حراً نقول: يجب عليه ربع الخمسة والعشرين وهكذا، كذلك أيضاً المكاتب الذي اشترى نفسه من سيده لا تجب عليه الزكاة؛ لأن المكاتب رقيق ما بقي عليه درهم.

    قال: [ملك نصاباً].

    هذا الشرط الثالث: أن يكون مالكاً للنصاب، أو بلوغ النصاب، وعلى هذا إذا لم يبلغ النصاب فلا زكاة عليه، سيأتينا إن شاء الله في زكاة الذهب أن أقل نصاب الذهب عشرون مثقالاً، فلو كان عنده تسعة عشر مثقالاً فنقول: لا زكاة عليه، كذلك أيضاً أقل نصاب الإبل خمس، فخمس -كما سيأتينا- فيها شاة، لو أنه لم يملك إلا أربعاً نقول: لا زكاة عليه، كذلك أيضاً أقل نصاب الخارج من الأرض -كما سيأتينا إن شاء الله- خمسة أوسق، ثلاثمائة صاع، فلو أنه ملك أقل من ذلك، لم يبلغ ما خرج من الأرض في مزرعته النصاب فنقول: لا زكاة عليه، والأدلة على هذا كثيرة كما سيأتينا إن شاء الله، ومن ذلك حديث أنس في الكتاب الذي كتبه أبو بكر رضي الله تعالى عنه له حينما وجهه إلى البحرين، وجاء في الكتاب: ( هذه فريضة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات )، وبين أبو بكر رضي الله تعالى عنه في هذا الكتاب الأنصبة، أنصبة الإبل، وأنصبة البقر... إلى آخره، كما سيأتينا إن شاء الله.

    قال: [ملك تاماً].

    هذا الشرط الرابع: أن يكون ملكه تاماً يعني: مستقراً ليس عرضة للسقوط، فإن كان المال الذي يملكه عرضة للسقوط، فإنه لا تجب عليه الزكاة عند جمهور أهل العلم رحمهم الله، ومثل العلماء رحمهم الله لذلك بأمثلة، من هذه الأمثلة: دين المكاتب، قالوا: دين المكاتب لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه عرضة للسقوط، سبقنا أن أشرنا إلى تعريف المكاتب، وأن المكاتب هو الذي اشترى نفسه من سيده، فإذا كان عندنا رقيق اشترى نفسه من سيده بعشرة آلاف، كل شهر يدفع ألفاً، يملك في ذمة الرقيق عشرة آلاف ريال، هذا الدين هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه الزكاة؟ على كلام المؤلف رحمه الله أنه لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه عرضة للسقوط، إذ بإمكان الرقيق أن يعجز نفسه، وحينئذٍ يسقط الدين الذي عليه، ويعود رقيقاً، يعني: هذا المكاتب الرقيق بإمكانه أن لا يسدد وأن يترك التسديد، فحينئذٍ يسقط الدين الذي يريده السيد منه، ويعود المكاتب رقيقاً، فيملك أن يعجز نفسه، وحينئذٍ إذا عجز نفسه فإنه يعود رقيقاً ويسقط، وعلى هذا قالوا: بأن دين الكتابة لا زكاة فيه.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا في الخارج].

    هذا الشرط الخامس: اشتراط الحول، وهذا قول جمهور أهل العلم، فهم يشترطون في وجوب الزكاة مضي الحول، وهذا في الجملة، لأن هناك من الأموال الزكوية ما لا يشترط فيه مضي الحول كما سيأتي بيانه إن شاء الله.

    المهم: أن جمهور أهل العلم رحمهم الله يشترطون لوجوب الزكاة حولان الحول، ويدل لهذا حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول )، وهذا الحديث فيه كلام لأهل العلم رحمهم الله؛ لكن قال ابن حجر رحمه الله: لا بأس بإسناده والآثار تعضده، فيصلح للحجة، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وكذلك أيضاً هو الوارد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقد ورد ذلك عن علي كما في مصنف ابن أبي شيبة ، وورد ذلك أيضاً عن أبي بكرة كما في سنن البيهقي ، وورد عن ابن عمر كما في سنن البيهقي، وأيضاً النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث السعاة في كل عام، مما يدل على اشتراط الحول، ولم يحفظ أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث السعاة كل شهر أو كل شهرين... إلى آخره، مما يدل على أنه يشترط لوجوب الزكاة مضي الحول.

    وخالف بعض أهل العلم كالظاهرية فقالوا: لا يشترط مضي الحول، واستدلوا على ذلك بالعمومات، كما في كتاب النبي عليه الصلاة والسلام في الصدقات، ( في كل خمس من الإبل شاة ) ولم يرد ذكر الحول، وكذلك أيضاً: ( في كل خمس وعشرين بنت مخاض ) ولم يرد ذكر الحول، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( في الرقة ربع العشر )... إلى آخره مما سيأتي إن شاء الله من الأدلة، وكذلك أيضاً قالوا: بأنه وارد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الرجل يستفيد المال قال: يزكيه حين يستفيده، ولم يعتبر الحول، كذلك أيضاً ورد عن ابن مسعود ومعاوية فالأقرب في ذلك ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، فإنه قول كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأيضاً لورود حديث علي رضي الله تعالى عنه، ولأن الزكاة شرعت مواساة، ولو قلنا: بأن الزكاة لا يشترط لها مضي الحول لكان في ذلك إجحاف بمال المزكي، وهي إنما شرعت على سبيل المواساة.

    1.   

    ما لا يشترط فيه الحول من الأموال الزكوية

    قال المؤلف رحمه الله: [إلا في الخارج من الأرض].

    هذا النوع الأول الذي لا يشترط فيه الحول من الأموال الزكوية، نحن قلنا: بأنه يشترط مضي الحول إلا في بعض الأموال الزكوية لا يشترط فيها مضي الحول، فالأول: الخارج من الأرض، الخارج من الأرض لا يشترط فيه مضي الحول، وعلى هذا لو كان عند الإنسان مزرعة وزرعها براً، ثم بعد ذلك أنتجت بعد خمسة أشهر أو ستة أشهر حصدها، فإنه لا يشترط أن يمضي الحول على هذا الحصد، بل نقول كما قال الله عز وجل: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] ، فنقول: ما يتعلق بالحبوب والثمار لا يشترط مضي الحول، بل إذا حصد فإنه كما قال الله عز وجل: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] .

    النوع الثاني: ربح التجارة:

    ربح التجارة هذا حوله حول أصله، وعلى هذا لو كان الإنسان عنده محل تجاري يبيع فيه سلعاً، مثلاً: عنده بقالة، وهذه البقالة افتتحها مثلاً في أول الحول، والسلع التي فيها تقدر بخمسين ألف ريال، شرع يتاجر ويبيع ويشتري، يعني: ابتدأ مثلاً في محرم، وعند مضي الحول في محرم من السنة القابلة كانت عروض هذه البقالة أو المحل التجاري تساوي مائة ألف، فنقول: بأنه يزكي عن مائة ألف ريال عن قيمته، وهذا الربح الذي حصل لم يحل عليه الحول، قد يكون ربح بعض الأموال قبل الحول بيوم أو يومين؛ لكن نقول: بأن ربح التجارة هذا حوله حول أصله، وأيضاً النبي عليه الصلاة والسلام كان يبعث السعاة لقبض الزكاة، ولذلك ما كانوا يستفصلون عن الأرباح، ومتى حصلت هذه الأرباح؛ ولأن اعتبار مثل هذه الأشياء فيه مشقة، إذ من المشقة الشديدة أن يحسب صاحب المال ربح كل مال يكسبه، فاليوم كسب كذا، وغداً... إلى آخره، فهذا فيه مشقة شديدة.

    والنوع الثالث: نتاج السائمة:

    أيضاً نتاج السائمة حوله حول أصله، ويدل لهذا قول عمر رضي الله تعالى عنه: (اعتد عليهم في السخلة، ولا تأخذها منهم) والسخلة: هي الصغير من أولاد الضأن، فاعتبرها عمر وأمر الساعي أن يعدها في الزكاة، وأن لا يأخذها، وأيضاً ما سبق أن أشرنا إليه حيث كان السعاة يخرجون ومع ذلك لم يرد أنهم كانوا يستفصلون عن النتاج متى حصل، ومتى لم يحصل. فنقول: بالنسبة لنتاج السائمة هذا حوله حول أصله، فلو فرض أن رجلاً ملك أربعين شاة في محرم، الأربعون الشاة هذه زكاتها شاة واحدة، تنامت هذه الشياه وقبل الحول بلغت هذه الشياة إحدى وعشرين ومائة، والغنم نصابها أربعون، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ إحدى وعشرين ومائة، فإذا بلغت إحدى وعشرين من الشياه وجبت فيها شاتان، لو حال عليها الحول، وليس عنده إلا عشرون ومائة نقول: عليه شاة واحدة؛ لكن لو قبل الحول ولدت إحدى الشياه، وبلغت إحدى وعشرين ومائة، فإنه تجب عليه شاتان، هذه ثلاثة أنواع.

    النوع الرابع: العسل:

    سيأتينا إن شاء الله كلام أهل العلم في العسل، هل تجب فيه الزكاة أو لا تجب؟

    المشهور من مذهب الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة أن الزكاة واجبة في العسل.

    وعند مالك والشافعي أن الزكاة لا تجب في العسل، وهذا هو الأقرب كما سيأتينا إن شاء الله.

    لكن على القول بأن الزكاة واجبة في العسل لا يشترط حولان الحول، فإذا أخرج من ملكه أو موات ما يساوي نصاباً فإنه يجب عليه أن يزكيه كما سيأتينا إن شاء الله.

    النوع الخامس: المعدن:

    لا يشترط فيه حولان الحول، فلو أن الإنسان أخرج من الأرض شيئاً من المعادن من الحديد أو النحاس، أو الصفر، ونحو ذلك من هذه المعادن، فبلغت قيمة هذا المعدن نصاب الذهب أو نصاب الفضة، فإنه حين الإخراج وبلوغ القيمة يجب عليه أن يخرج الزكاة ولا يشترط أن يحول عليه الحول، الحول هذا ليس بشرط.

    النوع السادس: الأجرة عند شيخ الإسلام:

    شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: بأن الأجرة لا يشترط لها الحول، وعلى هذا لو أن الإنسان أجر دكانه بعشرة آلاف ريال، وقبض الأجرة عند العقد، على كلام شيخ الإسلام رحمه الله، يقول: يجب عليه أنه يخرج الزكاة مباشرة، أو أنه أجر بيته بعشرة آلاف ريال، وقبض مقدماً مثلاً: نصف الأجرة، أو قبض الأجرة كاملة، فعلى رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يجب عليه أن يخرج الزكاة مباشرة؛ لأنه يرى أن الأجرة بمنزلة الثمرة، فكما أن ثمرة الشجرة لا يشترط لها الحول، فكذلك أيضاً الأجرة، ثمرة هذا البيت لا يشترط لها الحول، هذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    والرأي الثاني في المسألة: أنه لا بد من الحول، والحول يبدأ من حين العقد، وعلى هذا لو أجر دكانه أو بيته بعشرة آلاف ريال في أول محرم، وقبض المقدم خمسة آلاف في أول محرم، هذه الخمسة الآلاف فيها زكاة أو ليس فيها زكاة؟ على رأي الحنابلة لا زكاة فيها؛ لأنه ما حال عليها الحول؛ لكن لو مكثت عنده حتى مضى عليها حول لم يأكلها ففيها الزكاة، المؤخر الذي يقبضه بعد تمام الحول فيه زكاة أو ليس فيه زكاة؟ نقول: فيه الزكاة، يخرج الزكاة مباشرة؛ لأن الحول يبدأ من العقد.

    نعيد المثال، هذا رجل أجر بيته بعشرة آلاف ريال، ولنفرض أنه قبض شيئاً من الأجرة عند العقد، والشيء الآخر لم يقبضه، فنقول: ما قبضه في أول العقد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، حتى يمضي حول من حين العقد، ولو قبض بعد خمسة أشهر متى تجب الزكاة؟

    نقول: انتظر سبعة أشهر، إن بقيت الدراهم في يده سبعة أشهر وجبت الزكاة، أكلها ما فيها زكاة، ولو لم يقبض الأجرة إلا بعد نهاية العام، ما الحكم هنا؟ نقول: يخرج الزكاة مباشرة؛ لأن الحول تم، ونحن أشرنا إلى أن الحول يبدأ من حين العقد، فقد يكون أجر الدكان في أول محرم، ثم بعد ذلك لما تمت السنة قبضه بعد سنة كاملة، نقول: يخرج الزكاة مباشرة، لو لم يقبض إلا بعد سنتين يخرج زكاة سنتين، وعلى هذا فقس.

    النوع السابع مما لا يشترط له الحول: الركاز، فالركاز هذا لا يشترط له الحول، فلو أن الإنسان وجد مالاً مدفوناً في الأرض، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( وفي الركاز الخمس )، فإذا وجد مالاً مدفوناً من دفن الجاهلية، يعني: عليه علامة من علامات الجاهلية كاسم ملك من ملوكهم، أو تاريخ ونحو ذلك، فمن وجد هذا المال قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( وفي الركاز الخمس )، فيجب عليه أن يخرج خمسه مباشرة، ولا يشترط أن يحول عليه الحول.

    1.   

    الأموال الزكوية

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام].

    الأموال الزكوية أربعة:

    النوع الأول: السائمة من بهيمة الأنعام، والمراد بالسائمة كما سيأتينا: الراعية، والمراد ببهيمة الإنعام: الإبل، والبقر، والغنم، سواء كانت ضأناً أو معزاً، هذا الذي تجب فيه الزكاة من السائمة، لو كان عنده غزلان سائمة يرعاها ما فيها زكاة إلا إن كانت عروض تجارة، أو عنده حمر لا زكاة فيها إلا إن كانت عروض تجارة، يعني: يبيع ويشتري فيها، أو كان عنده خيل راعية يرعاها في البر لا زكاة فيها إلا إن كانت عروض تجارة، أو عنده دجاج أو حمام ونحو ذلك من هذه الأشياء لا زكاة فيها إلا إن تكون عروض تجارة، وهذا سيأتي أن المؤلف رحمه الله يعقد باباً مستقلاً لما يتعلق بزكاة السائمة.

    قال المؤلف رحمه الله: [والخارج من الأرض].

    الخارج من الأرض هذا سيعقد له المؤلف رحمه الله باباً مستقلاً، ما المراد بالخارج ونصابه ومقدار الزكاة؟ سيأتي بيانه إن شاء الله.

    قال المؤلف رحمه الله: [والأثمان].

    المراد بالأثمان: الذهب والفضة، وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية اليوم، الريالات والجنيهات والدراهم وغير ذلك، هذه المراد بالأثمان، وهذه أيضاً سيعقد لها المؤلف رحمه الله باباً مستقلاً.

    قال المؤلف رحمه الله: [وعروض التجارة].

    هذا الرابع والأخير، عروض التجارة تجب فيه الزكاة، فالأموال الزكوية هذه الأربعة ما عداها ليس من الأموال الزكوية، وعلى هذا لو أن الإنسان عنده بر حصده من المزرعة، تجب فيه الزكاة؛ لأنه من الخارج من الأرض؛ لكن لو حال عليه حول آخر، لا زكاة فيه؛ لأنه ليس داخلاً في هذه الأموال الزكوية، ليس هو الآن من الخارج من الأرض إلا إن كان عروض تجارة، يعني: جعله عروض تجارة يبيع ويشتري، أو أن الإنسان عنده سيارات يستعملها، أو البيت الذي يسكنه، أو الآلات الذي يستخدمها، أو الأوان التي يستخدمها، أو الفرش ونحو ذلك من هذه الأشياء، فهذه كلها لا زكاة فيها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة )، فالفرس الذي اختصه لنفسه، والرقيق الذي اختصه لنفسه، هذه لا زكاة فيها.

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا زكاة في شيء من ذلك حتى يبلغ نصاباً].

    هذا سيأتي إن شاء الله بيانه بإذن الله.

    1.   

    زكاة الزائد على النصاب

    قال المؤلف رحمه الله: [وتجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا السائمة فلا شيء في أوقاصها].

    يقول: تجب فيما زاد على النصاب بحسابه إلا في السائمة، فمثلاً: أقل نصاب الذهب عشرون مثقالاً كما سيأتي، لو أن هذه المثاقيل زادت مثقالاً واحداً، فهذا المثقال فيه زكاة، بالنسبة للأوراق النقدية سيأتي بيان نصابها، إذا فرضنا أن أقل نصابها ثلاثمائة ريال، لو زادت ثلاثمائة ريال تجب فيها الزكاة ربع العشر، لو زاد ريال أو ريالان تجب الزكاة، ومثل ذلك أيضاً الخارج من الأرض كالحبوب، أقل النصاب ستمائة واثنا عشر كيلو، لو زاد كيلو أو كيلوان أو ثلاثة... إلى آخره، تزيد فيه الزكاة، أيضاً: عروض التجارة، إلا السائمة، ففي السائمة الوقص، والوقص: هو ما بين الفريضتين، ما بين الفريضتين لا زكاة فيه، وهذا من خصائص السائمة، فإن السائمة لها خصائص، من خصائصها الوقص، فهذا لا زكاة فيه، الوقص، والجبران، والخلطة، هذه من خصائص السائمة كما سيأتينا إن شاء الله. مثال ذلك: أقل نصاب الإبل خمس، فيها شاة، ست فيها شاة، سبع فيها شاة، فالسادسة هذه ما فيها زكاة، السابعة، الثامنة، التاسعة، كل هذا ما فيه زكاة، حتى تبلغ عشراً، فإذا بلغت عشراً ففيها شاتان، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ خمسة عشر، ففيها ثلاث، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ عشرين، ففيها أربع شياه، وهكذا.

    وأيضاً في الغنم، الضأن أو الماعز، أقل نصاب الغنم أربعون وفيها شاة، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ إحدى وعشرين ومائة، يعني: لو أن عندك خمسين، ستين، مائة، مائة وعشرين، هذه لا زكاة فيها، لا تتغير الزكاة عن شاة واحدة حتى تبلغ إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان، فالوقص الذي يكون بين الفريضتين في السائمة لا زكاة فيه، وهذا كما أشرنا أنه من خصائص سائمة بهيمة الأنعام.

    1.   

    زكاة المال المستفاد

    قبل أن ننتقل لباب زكاة السائمة نتكلم فيما يتعلق بالمستفاد أثناء الحول، إذا استفاد الإنسان مالاً في أثناء الحول، فهل يضمه إلى ما عنده في النصاب وفي الحول أو نقول: بأنه يعتبر له حولاً مستقلاً؟

    نقول: هذه المسألة لها ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: أن يكون ربح تجارة أو نتاج سائمة، فإن كان المستفاد في أثناء الحول ربح تجارة، أو نتاج سائمة فهذا يضمه إلى ما عنده، في الحول وفي النصاب، في الحول مثلاً: عنده أربعون شاة ابتدأ حولها من محرم، ثم تنامت هذه الشياة حتى أصبحت إحدى وعشرين ومائة، الزيادة هذه هل نقول: بأن لها حولاً مستقلاً أو نقول بأن حولها حول أصلها؟

    نقول: بأن حولها حول أصلها، كذلك أيضاً يضمه في النصاب، لو كان عنده عشرون شاة، العشرون الشاة هذه لا زكاة فيها؛ لأنها لا تبلغ نصاباً؛ لكن لو تنامت حتى بلغت أربعين فنقول: يضمها إلى ما عنده من السائمة، وتجب فيها الزكاة، ويبدأ الحول من حين بلغت نصاباً، هذا القسم الأول: أن يكون المستفاد ربح تجارة أو نتاج سائمة.

    القسم الثاني: أن يكون المستفاد ليس ربح تجارة، ولا نتاج سائمة؛ لكنه من جنس المال، فهذا يضم إلى ما عنده في النصاب، ولا يضمه في الحول، مثال ذلك: إنسان عنده مال، عنده دراهم، هذه الدراهم لا تبلغ نصاباً، مثلاً: عنده مائة ريال، المائة الريال هذه لا تبلغ نصاباً، ثم بعد ذلك جاءه راتب، هل نضم هذا الراتب إلى ما عنده في تكميل النصاب أو لا نضمه؟

    نقول: نعم نضمه في تكميل النصاب، مائة ريال هذه لا تبلغ النصاب، جاءه راتب ألف ريال مثلاً: يضم هذه الألف إلى المائة فيبلغ النصاب فحينئذٍ تجب الزكاة، فيبدأ الحول من بلوغ النصاب، هذا نقول: نضمه في تكميل النصاب، ما دام أنه من جنس المال؛ لكن هل نضمه في الحول؟ نقول: لا نضمه في الحول، مثال ذلك: إنسان عنده ألف ريال، ابتدأ حولها من محرم، بعد شهر أو شهرين جاءه راتب ألف ريال، هذا الراتب له حول مستقل، فمثلاً: لو جاءه في ربيع ألف ريال، نقول: هذه الألف ما نضمها إلى الألف السابقة في الحول، الألف السابقة لها حولها المستقل، وهذه الألف الأخرى لها حولها المستقل، فما دام أنه من جنس المال وليس ربح تجارة أو نتاج سائمة، فهذا نضمه في النصاب، ولا نضمه في الحول.

    ومثل ذلك: رواتب الموظفين تضم في النصاب؛ لكن الأصل أن كل راتب له حول مستقل؛ لكن لو أن الإنسان أخرج الزكاة عن جميع الرواتب فهذا جائز لا بأس به، كما سيأتينا إن شاء الله في تعجيل الزكاة؛ لكن الأصل أن راتب محرم، وراتب صفر، وراتب ربيع، أنه ما يجب عليك حتى يتم حولها، وتضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، فإذا بلغ النصاب وجبت عليك الزكاة، فمثلاً: إذا بلغ النصاب في صفر وجبت عليك الزكاة، فما ملكته في صفر له حوله المستقل، في ربيع الأول له حوله، في ربيع الثاني له حوله، جماد الأول، جماد الثاني كل له حوله، هذا الأصل؛ لكن لو أن الإنسان أخرج الزكاة عن كل ما عنده فإن هذا جائز ولا بأس به إن شاء الله.

    القسم الثالث: أن يكون المستفاد غير جنس المال الذي عنده، يعني: ليس من جنس المال الذي عنده، فهنا لا يضم لا في الحول ولا في تكميل النصاب، مثلاً: لو أن الإنسان عنده من الذهب عشرة مثاقيل، أو عنده من الريالات مائة ريال ليست نصاباً، ثم ملك عشرين شاة سائمة ترعى، أيضاً هذه ليست نصاباً، ما نقول: نضم العشرين إلى المائة، أو نضم هذه السائمة العشرين إلى الذهب، لا يضم لا في تكميل النصاب، ولا في الحول، ما نقول: نضم هذه الشياة إلى الذهب أو إلى الريالات، هذا لا نضمه، كذلك أيضاً في الحول أيضاً لا نضم، فمثلاً: لو كان عنده عشرون مثقالاً حال عليها الحول أو ابتدأ حولها من محرم، ثم ملك سائمة في رمضان أربعين شاة، فنقول: بأن العشرين مثقالاً حولها يبدأ من محرم، وأما بالنسبة للشياة التي ملكها في رمضان فحولها يبدأ في رمضان.

    فأصبحت الأقسام ثلاثة:

    القسم الأول: يضم في النصاب وفي الحول.

    والقسم الأخير: لا يضم لا في النصاب ولا في الحول.

    والقسم الوسط: هذا فيه التفصيل، يضم في النصاب لا في الحول.