إسلام ويب

شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة [14]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جاء النهي عن الصلاة في خمسة أوقات معلومة، وهذا النهي يتعلق بالنفل المطلق، واختلف العلماء في حكم صلاة ذوات الأسباب في هذه الأوقات. والصلاة خلف الإمام المحدث أو من وقعت عليه نجاسة لها أحوال بينها العلماء، واختلفوا في كيفية الصلاة خلف الإمام إذا صلى جالساً ل

    1.   

    تابع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

    تقدم لنا ما يتعلق بسجود التلاوة، وذكرنا حكمه، وهل هو واجب أو ليس واجباً؟ وأن أهل العلم رحمهم الله اختلفوا في ذلك على رأيين: فعند جمهور أهل العلم أنه ليس واجباً، وذهب أبو حنيفة وشيخ الإسلام إلى أنه واجب.

    قلنا: بأن الأقرب أنه ليس واجباً؛ لأن زيد بن ثابت كما تقدم قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم ((وَالنَّجْمِ)) ولم يسجد فيها ومع ذلك أقره النبي عليه الصلاة والسلام.

    وقال عمر رضي الله تعالى عنه: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء، وأقره الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

    وهل هو صلاة تعتبر له شروط الصلاة أو ليس صلاةً؟

    قلنا: الصواب أنه سجدة مجردة لا تشترط له شروط الصلاة، فيصح أن يسجد وهو غير مستتر، أو غير متوضئ أو تلبس بخبث ونحو ذلك.

    وأيضاً تكلمنا ما يتعلق بالسجدة الثانية من سجدتي سورة الحج، وهل هي ثابتة أو ليست ثابتة، ثم بعد ذلك تطرقنا لما يتعلق بأوقات النهي، وأن أوقات النهي خمسة أوقات بالبسط، وثلاثة بالاختصار.

    وأن الوقت الأول يبدأ من بعد طلوع الفجر كما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله وغيره، وقيل: بأنه يبدأ من بعد الصلاة ثم يمتد إلى طلوع الشمس.

    ويبدأ الوقت الثاني من بعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح.

    ثم بعد ذلك الوقت الثالث وقت نصف النهار، وهل هو وقت للنهي أو ليس وقتاً للنهي؟

    وذكرنا أن الإمام مالكاً رحمه الله لا يرى أنه وقت للنهي، وأن الشافعي يقول: هو وقت للنهي إلا في يوم الجمعة، وأحمد وأبو حنيفة قالا: بأنه وقت للنهي، وقلنا: بأن هذا هو الأقرب.

    ثم بعد ذلك الوقت الرابع من بعد صلاة العصر إلى أن تبدأ الشمس بالغروب.

    ثم الوقت الخامس من شروعها في الغروب إلى أن تغرب، فإذا غربت الشمس خرج وقت النهي.

    قلنا: بأن هذا هو الصواب من قولي أهل العلم، خلافاً لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك إلى أن وقت النهي يمتد إلى إقامة صلاة المغرب، والصواب: أن وقت النهي ينتهي بغروب الشمس؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنةً.. ) إلى آخره.

    ثم بعد ذلك تطرق المؤلف رحمه الله إلى ما يفعل في أوقات النهي فقال: [إلا في إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد، وركعتي الطواف بعده، والصلاة على الجنازة، وقضاء السنن الرواتب في وقتين منها وهما بعد الفجر وبعد العصر، ويجوز قضاء المفروضات].

    يقول المؤلف رحمه الله: (يجوز قضاء المفروضات).

    المقضيات يجوز فعلها في أوقات النهي، فاستثنى المؤلف إعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد، ركعتي الطواف إذا طاف بعد العصر أو بعد الفجر له أن يصلي ركعتي الطواف، أيضاً الصلاة على الجنازة له أن يصليها، وقضاء السنن الرواتب أيضاً له أن يقضي سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وله أن يقضي سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر.

    أما سنة الفجر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر قيس بن قهد لما رآه يصلي بعد الفجر ركعتين فسأله عن ذلك، فقال: هما ركعتا الفجر، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

    وأما قضاء سنة الظهر البعدية بعد العصر فهذا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام شغله وفد عبد القيس عن سنة الظهر البعدية حتى دخل عليه وقت العصر، فقضاها النبي عليه الصلاة والسلام بعد العصر، فلا بأس إذا شغل الإنسان عن سنة الظهر البعدية أن يقضيها بعد العصر؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام.

    قال: (ويجوز قضاء المفروضات). أيضاً قضاء المفروضات يجوز في أوقات النهي، فلو كان الإنسان عليه قضاء صلوات، مثلاً صلى الفجر والظهر وهو محدث ناسياً فإنه يجوز أن يقضي الفجر والظهر بعد العصر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله تعالى عنه: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )، فقوله عليه الصلاة والسلام: ( فليصلها إذا ذكرها ) يشمل كل أوقات النهي.

    خلاف العلماء في جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي

    أيضاً بقي من الأشياء التي تفعل في أوقات النهي ذوات الأسباب، وذوات الأسباب هي كل صلاة تشرع عند وجود سببها، فإنه يجوز فعلها في أوقات النهي، وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

    وعند جمهور أهل العلم: أن ذوات الأسباب لا يجوز أن تفعل في أوقات النهي من حيث الجملة، وإن كانوا يستثنون بعض الصلوات، فيجوزونها في أوقات النهي، فتلخص عندنا قولان:

    القول الأول: رأي الجمهور: أن ذوات الأسباب لا يجوز أن تفعل في أوقات النهي.

    والرأي الثاني: رأي الشافعي واختاره شيخ الإسلام : أنها تفعل في أوقات النهي.

    أما بالنسبة للجمهور فاستدلوا بعمومات أدلة النهي عن الصلاة في هذه الأوقات، وهذا يشمل ذوات الأسباب وغيرها، كحديث أبي سعيد في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ).

    وأيضاً: حديث عقبة بن عامر في صحيح مسلم : ( ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين تتضيف للغروب حتى تغرب، وحين يقوم قائم الظهيرة ).

    وكذلك أيضاً حديث ابن عباس : ( شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر .. ) إلى آخره، وحديث أبي هريرة إلى آخره، فاستدلوا بعمومات أدلة النهي.

    والرأي الثاني: رأي الشافعي : أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي؛ لحديث أبي قتادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين )، وهذا يشمل كل وقت، يشمل ما بعد العصر، وما بعد الفجر، وهذا الحديث في الصحيحين.

    وكذلك أيضاً ما تقدم لنا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالفزع إلى الصلاة حين حصول الكسوف، وهذا يشمل كل وقت، وكذلك أيضاً ما تقدم من حديث جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً صلى وطاف في هذا البيت في أية ساعة شاء من ليل أو نهار ).

    وكذلك أيضاً ما تقدم من حديث أبي ذر : ( إذا أقيمت وأنت في المسجد فصل، ولا تقل: إني صليت فلا أصلي )، وهذا القول هو الراجح.

    الراجح أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي؛ لأن عمومات الأمر بذوات الأسباب أقوى من عمومات النهي عن صلاة ذوات الأسباب في هذه الأوقات؛ لأن عمومات الأمر عمومات محفوظة لم يدخلها التخصيص، وأما عمومات النهي فقد دخلها التخصيص، فعموم الأمر بذوات الأسباب أقوى من عموم النهي عن ذوات الأسباب في هذه الأوقات.

    وعلى هذا لو أن الإنسان توضأ بعد العصر فإنه يستحب له أن يصلي ركعتي الوضوء، ولو كان في وقت النهي أو بعد الفجر، ولو أنه دخل المسجد فإنه يصلي ركعتي تحية المسجد، ولو كسفت الشمس في وقت النهي فإنه يصلي أيضاً في وقت النهي، وكذلك أيضاً يصلي صلاة الاستخارة لما يفوت، لو كان هناك شيء يفوت ولا يمكنه أن يؤخره فإنه يستخير ولو كان ذلك في وقت النهي.

    كذلك أيضاً إعادة الجماعة فإن الإنسان يعيدها في أوقات النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب.

    وكذلك أيضاً ركعتا الطواف فإنه يصليهما في أوقات النهي.

    وكذلك أيضاً صلاة الجنازة، وسجود التلاوة.. إلى آخره، فكل صلاة متعلقة بسبب تفوت إذا أخرت عن سببها فإنها تشرع في أوقات النهي، هذا هو ضابط ذوات الأسباب كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذوات الأسباب التي تفعل في أوقات النهي: كل صلاة إذا أخرت عن سببها فإنها تفوت، فنقول: بأنها تشرع في أوقات النهي، أما إذا كانت لا تفوت فإنها لا تشرع في أوقات النهي، مثلاً صلاة الاستسقاء صلاة ذات سبب، الناس يستسقون يصلون صلاة الاستسقاء عند وجود سبب الاستسقاء وهو جدب الديار، وانقطاع الأمطار.. إلى آخره، لكن لا تفعل صلاة الاستسقاء في أوقات النهي، فلا تفعل بعد العصر، لماذا؟ لأنها لو أخرت إلى المغرب لا تفوت، وهم يستسقون بالضحى، ويستسقون أيضاً بعد المغرب، لا حاجة إلى أن تفعل بعد العصر.

    كذلك أيضاً صلاة الاستخارة لما لا يفوت، لو أن الإنسان أراد أن يشتري سيارةً أو أن يشتري بيتاً، وهذا الشراء له أن يتأخر بعد غد أو بعد يومين إلى آخره، فنقول: لا يفعل صلاة الاستخارة في أوقات النهي.

    دخول وقت النهي أثناء الصلاة

    بقي علينا من أوقات النهي إذا دخل وقت النهي والإنسان يصلي، فجمهور أهل العلم رحمهم الله قالوا: بأنه يقطع الصلاة، وقال المالكية: يتمها خفيفة.

    والصواب في هذه المسألة: أنه إن صلى ركعة أتم صلاته خفيفة، وإن صلى أقل من ركعة فإنه يقطعها؛ لأنه إذا صلى ركعةً يكون قد أدرك هذه الصلاة؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ( من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة ).

    حكم الصلاة في أوقات النهي

    أيضاً من المسائل المتعلقة بأوقات النهي هل النهي للتحريم أو للكراهة؟

    نقول: بأن النهي في أوقات النهي للتحريم وليس للكراهة؛ لأن هذا هو الأصل في النواهي كما هو مقرر في أصول الفقه.

    1.   

    الإمامة

    الأولى بالإمامة

    قال المؤلف رحمه الله: [باب الإمامة: روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )].

    الإمامة في اللغة: القصد.

    وأما في الاصطلاح: فهي ربط صلاة المؤتم بالإمام.

    من الأولى بالإمامة؟ بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ).

    أولاً: الأقرأ

    الأولوية في الإمامة لا تخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون للمسجد إمام راتب مرتب إما من قبل الجماعة, ارتضوا هذا الشخص أن يصلي بهم، أو أنه مرتب من قبل الإمام الأعظم أو نائبه، ونائب الإمام الأعظم اليوم إدارة الأوقاف، فإدارة الأوقاف رتبت هذا الشخص إماماً، فنقول: هو الأولى بالإمامة، ولا يتقدم عليه أحد؛ لما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ولا يؤم الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه )، وإمام المسجد سلطان في مسجده، فإذا كان مرتباً إما من قبل المسئول أو من قبل جماعة المسجد فهو الأولى بالإمامة, ولا يتقدم عليه أحد.

    الأمر الثاني: ألا يكون هناك إمام راتب، بأن تكون جماعة منفردة خرجت في سفر، أو هذا المسجد ليس له إمام راتب نريد أن نضع له إماماً راتباً، فمن الأولى بالإمامة؟ بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ).

    فالمرتبة الأولى: مرتبة القراءة، فإذا اجتمع عندنا شخصان نقول: من الأقرأ منهما؟ فإنه هو الذي يقدم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) حديث أبي مسعود في مسلم .

    وأيضاً حديث أبي سعيد في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ).

    فنقول: المرتبة الأولى: مرتبة القراءة، وما المراد بالأقرأ في قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ للعلماء في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: أن المراد بالأقرأ هو الأجود قراءة، وليس المراد التجويد المعروف بمدوده وغناته وتشديداته، بل المراد أن يأتي بألفاظ القرآن على وفق قواعد اللغة العربية، وألا يلحن فيه، فيخرج الحروف من مخارجها، ولا يلحن في قراءته، ويأتي به على وفق القواعد العربية، هذا هو الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أن المراد بالأقرأ هو الأكثر حفظاً، وعلى هذا إذا تقدم شخصان ننظر من هو الأكثر حفظاً منهما، فإذا كان هذا يحفظ كامل القرآن، وهذا يحفظ نصف القرآن، فنقول: بأن كامل القرآن هو الأقرأ.

    وهذا القول هو الصواب؛ لحديث عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً )، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( وليؤمكم أكثركم قرآناً )، فنظروا من هو الأكثر قرآناً فوجدوا عمرو بن سلمة رضي الله تعالى عنه هو الأكثر قرآناً أكثرهم حفظاً فقدموه يؤمهم، وله ست سنوات.

    فالمهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وفيهم عمر وأبو سلمة ؛ لأن سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه أكثرهم قرآناً.

    فالصواب أن المراد بالأقرأ هو الأكثر قرآناً، فإذا اجتمع عندنا شخصان: شخص يحفظ كذا وكذا، وشخص يحفظ كذا وكذا فننظر إلى من هو الأكثر قرآناً ونقدمه.

    ثانياً: الأعلم بالسنة

    قال المؤلف رحمه الله: [فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة].

    هذه المرتبة الثانية، إذا تساووا في القراءة كل منهم يحفظ مثلاً نصف القرآن أو القرآن كاملاً، ننظر إلى الأفقه من هو الأفقه منهما؟ والمراد بالفقه هنا معرفة أحكام الصلاة؛ لأن كون الإنسان يعرف أحكام الصلاة له أثر في إقامة صلاته.

    فنقول: أعلمهم بالسنة، المراد بالسنة هو الفقه، فننظر إلى من هو الأكثر فقهاً، فإذا كان أحد هذين الشخصين أكثر فقهاً ومعرفة لأحكام الصلاة فإنه يقدم، هذه المرتبة الثانية، فأصبحت المرتبة الثانية هي المعرفة بالفقه.

    ثالثاً: الأقدم هجرة

    قال المؤلف رحمه الله: [فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة].

    هذه المرتبة الثالثة إذا تساووا في القراءة في الحفظ، وتساووا في الفقه في معرفة أحكام الصلاة ننظر إلى المرتبة الثالثة وهي الأسبق بالهجرة.

    والهجرة في اللغة: الترك والانتقال.

    وأما في الاصطلاح: فهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.

    فلو كان عندنا شخصان كل منهم يحفظ كذا وكذا من القرآن على وجه السواء، وكل منهم يعرف أحكام الصلاة على وجه السواء، ننظر إلى أقدمهما هجرةً، فإذا كان أحدهما هاجر من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام يعني أسلم، وأحدهما سبق في الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام فإننا نقدم الأقدم هجرة، إذا لم يوجد ذلك وكانا في بلاد الإسلام أصلاً ومنشأً إلى آخره فإننا ننتقل إلى المرتبة الرابعة.

    المهم لو فرضنا أنهما تساويا في المرتبة الأولى في القراءة، وفي مرتبة الفقه، وأحدهما سبق بالهجرة كل منهما أسلم في بلد الشرك وأحدهما سبق الآخر فإننا نقدم الأقدم هجرة.

    رابعاً: الأكبر سناً

    قال المؤلف رحمه الله: [فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سناً].

    هذه المرتبة الرابعة، لو فرض أنهما هاجر جميعاً من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، أو أصلاً ولدا في بلاد الإسلام ونشأا في بلاد الإسلام فإننا ننتقل إلى المرتبة الرابعة وهي الأكبر سناً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فليؤمهم أكبرهم سناً ).

    وقال بعض العلماء: يقدم الأتقى على الأسن، فإذا كان أحدهما أتقى وأورع من الآخر فإنه يقدم على الأسن، وهذا اختيار الشيخ السعدي رحمه الله.

    وعلى هذا نقول: المرتبة الرابعة: الأتقى، فننظر إلى أتقاهما، فإن تساويا في التقى فإننا ننظر إلى مرتبة السن، فالمرتبة الخامسة هي مرتبة السن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( فليؤمهم أكبرهم سناً )، وأيضاً قول النبي عليه الصلاة والسلام لـمالك بن الحويرث ومن معه: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، وليؤمكما أكبركما ).

    قلنا: المرتبة الأولى: القراءة.

    والمرتبة الثانية: السنة.

    المرتبة الثالثة: الهجرة.

    المرتبة الرابعة: التقى.

    المرتبة الخامسة: السن.

    المرتبة السادسة: من يختاره أكثر الجيران، فننظر إلى اختيار جيران المسجد وجماعة المسجد، فإذا تساووا في هذه المراتب الخمس ننظر إلى اختيار الجيران، فإذا اختار الجيران أحد هذين الشخصين فإنه يقدم، نقدم هذا الذي اختاره أكثر الجيران.

    المرتبة السابعة والأخيرة: إذا تساويا في اختيار الجيران، أو أن الجيران لم يختاروا واحداً منهما فإننا نصير إلى المرتبة السابعة والأخيرة القرعة، فنضرب القرعة بينهما، فمن خرجت له القرعة فإنه يكون أحق بالإمامة.

    أحقية صاحب البيت بالإمامة

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته].

    صاحب البيت أحق بالإمامة ممن حضر، فلو أن شخصاً أتى إلى شخص في بيته وأراد الصلاة النافلة مثلاً فنقول: الأحق بالإمامة هو صاحب البيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا يؤم الرجل الرجل في بيته )، فهو مقدم، صاحب البيت مقدم على من حضر، حتى ولو كان الذي حضر أقرأ منه، أو أفقه منه… إلى آخره، فنقول: بأنه مقدم على غيره.

    لكن إذا كان الذي حضر أولى منه بالإمامة مقدم عليه بالإمامة لكونه أقرأ أو لكونه أفقه… إلى آخره فإنه يستحب لصاحب البيت أن يقدمه، لكن الأصل أن صاحب البيت مقدم في الإمامة على من حضره.

    أحقية السلطان بالإمامة

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا في سلطانه].

    وهذا سبق أن أشرنا إليه، إمام المسجد سلطان في مسجده فهو أحق بالإمامة، حتى ولو كان الذي حضر وأتم خلفه أقرأ منه، أو كان أفقه منه، أو كان أتقى منه… إلى آخره، فنقول: إمام المسجد أحق بالإمامة؛ لأنه سلطان في مسجده.

    وكذلك أيضاً الإمام الأعظم إذا حضر المسجد فإنه أحق بالإمامة؛ لعموم سلطانه وولايته؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ولا في سلطانه ).

    الصلاة خلف الإمام المحدث

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه، وقال لـمالك بن الحويرث وصاحبه: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، وليؤمكما أكبركما، وكانت قراءتهما متقاربة ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة ).

    حكم الصلاة خلف من صلاته فاسدة، تكون صلاة الإمام فاسدة إما من أول الصلاة تكون فاسدة، أو أنها تفسد في أثناء الصلاة، يعني الإمام إما أن يبني صلاته على حدث، أو أن يسبقه الحدث، تفسد صلاة الإمام إذا سبقه الحدث، أو إذا بنى صلاته على حدث، يعني اختل شرط من شروط صحة الصلاة، مثل الحدث، فهل تصح صلاة المأمومين أو لا تصح صلاة المأمومين؟

    إذا صلى الإمام وهو محدث نقول: لا يخلو من أحوال:

    الحالة الأولى: ألا يعلم بالحدث إلا بعد نهاية الصلاة، أكل لحم جزور ثم تقدم يصلي بالناس ونسي أنه أكل لحم جزور أو جهل يظن أنه ليس لحم جزور فإذا هو لحم إبل فصلى بالناس ولم يعلم إلا بعد نهاية الصلاة، فنقول: بأن صلاة الإمام باطلة، ويجب عليه أن يعيد الوضوء والصلاة.

    وأما بالنسبة لصلاة المأمومين فصحيحة؛ ويدل لذلك حديث أبي هريرة في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ).

    وأيضاً عمر رضي الله تعالى عنه صلى بالناس وهو جنب ولم يذكر إلا بعد نهاية الصلاة، فأعاد ولم يأمر الناس بالإعادة.

    وكذلك أيضاً عثمان رضي الله تعالى عنه صلى بالناس وهو جنب ولم يذكر إلا بعد نهاية الصلاة فأعاد ولم يأمر الناس بالإعادة.

    فنقول: إذا كان الإمام لا يعلم بالحدث أو لم يعلم بالحدث حتى انتهى من صلاته فنقول: بأن صلاته صحيحة.

    الحالة الثانية: أن يعلم بالحدث في أثناء الصلاة، شرع يصلي بالناس، وبعد أن صلى ركعةً أو ركعتين علم أنه محدث، فالعلماء رحمهم الله لهم في ذلك رأيان:

    الرأي الأول: أنه لا استخلاف، وعلى هذا صلاة الإمام باطلة، وتبطل صلاة المأمومين، فيقولون: إذا علم بالحدث في أثناء الصلاة فلا استخلاف، يجب عليه أن يخرج الإمام من الصلاة، وكذلك أيضاً بالنسبة للمأمومين تبطل صلاتهم، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

    والرأي الثاني: أن صلاة الإمام هي الباطلة؛ لأنه بناها على حدث، وأما بالنسبة لصلاة المأمومين فصحيحة؛ لما تقدم من الدليل على ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم )، وكذلك أيضاً ما تقدم من أثر عمر وعثمان أنهما لم يأمرا الناس بالإعادة.

    فالصواب: أن صلاة المأموم صحيحة، وحينئذ الإمام يخلف بالناس من يتم بهم الصلاة، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه لما طعن، لما طعن عمر رضي الله تعالى عنه ولم يتمكن من إكمال الصلاة استخلف عبد الرحمن بن عوف فأكمل بالناس.

    الحالة الثالثة: أن يبني الصلاة على طهارة، لكن يسبقه الحدث في أثناء الصلاة، في أثناء الصلاة يحدث الإمام، فالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في المسألة السابقة.

    ونقول: الصواب في ذلك: أن صلاة المأمومين صحيحة؛ لما تقدم من الدليل على ذلك، والإمام يجب عليه أن يخرج، ولا يجوز له أن يستمر في صلاته، ويستخلف بالمأمومين شخصاً يصلي بهم، فإن لم يستخلف شخصاً يصلي بهم فللمأمومين أن يستخلفوا شخصاً يصلي بهم، ولهم أن يتموها فراداً، والأحسن أن الإمام يستخلف بهم من يصلي كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي .

    لو أن الإمام استمر في صلاته بعد أن سبقه الحدث، أو بعد أن علم أنه محدث استمر في صلاته ولم يخرج نقول: بأنه يأثم، وأما بالنسبة لصلاة المأمومين فصحيحة؛ لما تقدم أن أشرنا إليه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم )، هذا بالنسبة لما يتعلق بصلاة الإمام المحدث.

    الصلاة خلف الإمام الذي عليه نجاسة

    أيضاً: مسألة أخرى: صلاة الإمام الذي عليه خبث، عليه نجاسة، يعني في ثوبه نجاسة ولم يعلم بها، نقول: الإمام الذي عليه نجاسة في ثوبه أو في بدنه أو في بقعته التي يصلي عليها نجاسة أيضاً نقول: هذا لا يخلو من أمور:

    الأمر الأول: ألا يعلم بالنجاسة إلا بعد نهاية الصلاة، بعد أن انتهى الإمام من الصلاة علم أن في ثوبه نجاسة، فنقول: بأن صلاته صحيحة، وصلاة المأمومين صحيحة؛ لأن النجاسة يعذر فيها بالجهل والنسيان؛ لأنها من باب التروك، من باب المحظورات.

    ولهذا جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وأخبر -كما في حديث جابر وحديث أبي سعيد -: ( أن في نعليه أذى، فخلعهما النبي صلى الله عليه وسلم واستمر في صلاته ).

    فإذا لم يعلم المصلي الإمام أو المأموم أن في ثوبه نجاسة حتى انتهت الصلاة فنقول: بأن صلاته صحيحة، فإذا جهل المأموم أن في ثوبه نجاسة نقول: صلاتك صحيحة، وصلاة المأمومين صحيحة، ودليل ذلك ما أشرنا إليه.

    وأيضاً ننبه إلى الفرق بين الحدث وبين الخبث، فالحدث من باب الأوامر، يعني لو أن الإنسان صلى وهو محدث فإنه يجب عليه أن يعيد؛ لأن رفع الحدث من باب الأوامر، لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، وأما بالنسبة لإزالة الخبث فإنه من باب التروك والنواهي يعذر فيه بالجهل والنسيان.

    الأمر الثاني: إذا علم الإمام في أثناء الصلاة أن على ثوبه نجاسة أو في بدنه نجاسة… إلى آخره فنقول: إن تمكن من إزالة النجاسة فإنه يزيلها ويستمر في صلاته، فمثلاً إذا علم أن في عمامته أو غترته نجاسة فإنه يزيل هذا اللباس ويستمر في صلاته، هذا إذا تمكن، أما إذا لم يتمكن من إزالته كما لو كان في ثوبه وليس عليه ثوب آخر يستر عورته فنقول: بأنه يخرج، وأما بالنسبة للمأمومين فإنهم فصلاتهم صحيحة، فيستخلف بهم، أو يخلفون شخصاً يتم بهم الصلاة.

    باقي أيضاً مسألة أخرى: إذا علم المأموم أن الإمام محدث أو أن عليه نجاسة فنقول: إذا علم أنه محدث فإنه لا يجوز له أن يستمر معه؛ لأنه يعتقد أن صلاته باطلة، فيجب عليه أن ينوي الانفراد، ولا يتابعه، لا يتابعه إذا علم أنه محدث، علم أن هذا الإمام قد انتقض وضوءه بأكل لحم جزور مثلاً فإنه لا يتابعه، ويجب عليه أن ينفرد، ويتم صلاته منفرداً.

    أما إن علم المأموم أن على ثوب الإمام نجاسة… إلى آخره فنقول: يتابعه، ويصلي معه، وصلاة كل منهما صحيحة؛ لأن الإمام معذور بالجهل هنا، الإمام معذور بجهل هذه النجاسة ونسيانها فصلاته صحيحة ما دام أنه ناس أو جاهل.

    أما بالنسبة للحدث فنقول: بأنه لا يعذر فيه، لا بد أن يعيد المأموم الصلاة ما دام أنه يعلم أنه محدث، فإن صلاة الإمام باطلة، وحينئذ لا يتابعه على ذلك.

    إمامة العاجز عن القيام

    قال المؤلف رحمه الله: [ولا تصح خلف تارك ركن إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه، فإنهم يصلون وراءه جلوساً، إلا أن يبتدئها قائماً ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قياماً].

    الإمام إذا كان تاركاً لركن من أركانها فنقول: بأنه لا يخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون هذا الركن المتروك ركوعاً أو سجوداً، الإمام لا يستطيع أن يركع لمرض في ظهره مثلاً، لا يستطيع أن يسجد لمرض في رأسه أو عينه، لا يتمكن من السجود، ولا يتمكن من الركوع يومئ إيماءً بالركوع وبالسجود كما يأتينا في صلاة المريض، فهل تصح الصلاة خلفه أو لا تصح الصلاة خلفه؟

    نقول: بأن أكثر أهل العلم قالوا: لا تصح الصلاة خلفه، إذا كان يعجز عن الركوع أو يعجز عن السجود يومئ بالركوع أو يومئ بالسجود, أكثر أهل العلم قالوا: لا تصح الصلاة خلفه.

    والرأي الثاني رأي الشافعي : أن الصلاة خلفه صحيحة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ).

    فإذا كان هذا المريض هو الأقرأ فإننا نقدمه، ولو كان لا يستطيع الركوع أو السجود إلا إيماءً فإننا نقدمه، هذا هو الصواب، فيومئ الإمام بالركوع والمأمومون يركعون ركوعاً تاماً، ويومئ الإمام بالسجود والمأمومون يسجدون سجوداً تاماً.

    الأمر الثاني: أن يكون الإمام عاجزاً عن ركن القيام، فقال المؤلف رحمه الله: (إلا إمام الحي إذا صلى جالساً لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوساً).

    يقول المؤلف رحمه الله: تصح إمامة العاجز عن القيام بشرطين:

    الشرط الأول: أن يكون الإمام الراتب.

    الشرط الثاني: أن يرجى زوال هذه العلة منه.

    وعلى هذا إذا كان الإمام الراتب إمام المسجد الراتب أصابه كسر في رجله، فأصبح لا يستطيع القيام، الآن المرض يرجى زواله أو لا يرجى زواله؟ يرجى زواله، فنقول: تصح إمامته؛ لأنه توفر فيه شرطان:

    الشرط الأول: أنه الإمام الراتب.

    والشرط الثاني: أنه يرجى زوال هذه العلة، فيصح أن نصلي خلفه، هو يصلي جالساً الآن، لكن هل نصلي خلفه جلوساً أو نصلي خلفه قياماً؟

    قال المؤلف رحمه الله: (فإنهم يصلون وراءه جلوساً إلا أن يبتدئها قائماً ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قياماً).

    الإمام إن افتتح الصلاة جالساً فإننا نصلي خلفه جلوساً، وإن افتتحها قائماً ثم أصابه مرض وما استطاع القيام فإننا نصلي خلفه قياماً.

    ودليل ذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( لما جحش عن فرسه, وأم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة, وكان قد افتتح الصلاة جالساً أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس، وقال: وإذا صلى جالساً فصلوا خلفه جلوساً أجمعون ).

    ولما مرض النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عائشة ( وأمر أبا بكر

    أن يصلي بالناس، فوجد النبي عليه الصلاة والسلام من نفسه خفة فخرج وأكمل الصلاة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي جالساً والصحابة يصلون خلفه قياماً ) لماذا؟ لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قد افتتح الصلاة بهم قائماً.

    فنقول: بالنسبة للمأمومين إن افتتح الإمام الصلاة قاعداً فإنهم يصلون خلفه قعوداً، وإن افتتح الصلاة قائماً ثم حصلت له العلة فإنهم يصلون خلفه قياماً كما دلت لذلك السنة، هكذا جمع الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن كما أشرنا أن المؤلف رحمه الله قال: تصح إمامة العاجز عن ركن القيام بشرطين:

    الشرط الأول: أن يكون إمام الحي.

    والشرط الثاني: أن يرجى زوال علته.

    وعلى هذا لو كان الإمام ليس إمام الحي، جاء شخص ليس الإمام الراتب، وهو لا يستطيع القيام لكسر به، أو لعرج أو شلل ونحو ذلك، فهل يجوز أن يتقدم ويصلي بالناس؟ يقول المؤلف رحمه الله: لا يجوز؛ لأنه لا بد أن يكون إمام الحي.

    أيضاً لو أن إمام الحي كبر وأصبح لا يستطيع القيام فهل يجوز أن يتقدم بالناس؟ لا يجوز؛ لأن هذه العلة لا يرجى زوالها، علة السن هذه لا يرجى زوالها.

    والرأي الثاني: أنه لا يشترط شيء، الرأي الثاني رأي أبي حنيفة .