إسلام ويب

شرح الأصول الثلاثة [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • هناك أصول ثلاثة لابد على المسلم أن يتعلمها؛ لأنه سيسأل عنها في قبره: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فهي مناط النجاة في القبر. ومسائل أربع يجب على المسلم أن يعرفها: العلم، العمل به، الدعوة إليه، الصبر عليه. كل ذلك بالأدلة السمعية والعقلية، مع ذكر ضرر جهلها على

    1.   

    ذكر الثلاثة الأصول وتعريف الأصل

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قول المؤلف رحمه الله: [الثلاثة الأصول] ابتدأها المؤلف رحمه الله في تعلم أربع مسائل.

    أولاً: الثلاثة الأصول.

    الأصول: جمع أصل، والأصل: هو ما يبنى عليه غيره، أو ما يتفرع عنه غيره، والأصول قد تكون أصولاً حسية، وقد تكون أصولاً معنوية، فالأصول الحسية، مثل: الأشجار، أصول العقارات... إلى آخره، وقد تكون معنوية، مثل: أصول العلم.

    وهذه الثلاثة الأصول رتبها الشيخ رحمه الله على مسائل القبر، حيث إنه يسأل الإنسان في قبره عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه. أول ما توضع في القبر يسألك الملكان عن ربك، وعن نبيك، وعن دينك، فالشيخ رحمه الله ألف هذه الأصول الثلاثة فيما يتعلق بمعرفة الله، ومعرفة النبي، ومعرفة الدين، فإذا عرف الإنسان ربه، وعرف نبيه، وعرف دينه في الدنيا حري أن يجيب عند الاختبار في القبر.

    فالأصول الثلاثة المراد بها في تعريف المؤلف رحمه الله هذه الأشياء: معرفة الله، معرفة النبي، معرفة الدين كما سيأتي.

    ولا شك أن الإنسان إذا ضبط هذه الأصول فإنه حري بإذن الله عز وجل -بتعلم وعمل- أن ينجح في الاختبار إذا وضع في قبره في البرزخ، فكان تعلم هذه الأصول مهم جداً.

    ولهذا في زمن الشيخ رحمه الله كانت مثل هذه الأشياء تقرأ على عامة الناس في المساجد، إذ كان أئمة المساجد يقرؤونها ويعلمونها الناس في زمن الشيخ وبعد زمن الشيخ، يقرؤنها على الناس، ويعلمونها ويشرحونها مع كتاب التوحيد... إلى آخره، فهذا مهم جداً.

    الأصول الثلاثة هذه كتب معها الشيخ رحمه الله هذه المسائل الأربع، ثم بعد ذلك القواعد الثلاث، وهذه الأربع ليست داخلة في الأصول الثلاثة، فكتب الشيخ مسائل أربع، ثم بعد المسائل الأربع الأصول الثلاثة، وهذه كلها سنشرحها بإذن الله.

    1.   

    ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    والشيخ محمد المؤلف رحمه الله معروف، هو الإمام العالم المجدد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد التميمي ، ولد رحمه الله في بلدة العيينة من بلاد مصر سنة خمس عشرة ومائة وألف للهجرة، وكان البيت الذي يسكنه بيت علم وتقى، فأبوه عبد الوهاب كان عالماً كبيراً، وكذلك جده سليمان بن علي كان عالماً كبيراً، فتأثر بهذا البيت، وطلب العلم فيه وعلى مشايخ بلده، ورحل في طلب العلم، كعادة علماء السلف، بعد أن طلب العلم في بلده في ضواحي نجد رحل في طلب العلم إلى مكة، ورحل أيضاً إلى المدينة، وكذلك رحل إلى ما بعد مكة والمدينة، أيضاً رحل إلى الأحساء، وأخذ عن علماء تلك البلاد، ثم بعد ذلك رجع إلى بلده.

    وأثر فيه ما كان يجده من مظاهر الشرك، وخصوصاً فيما يتعلق بتوحيد الألوهية، فكانت كتاباته كما سيأتينا إن شاء الله تعنى بتوحيد الألوهية؛ لأن توحيد الألوهية هو أهم أقسام التوحيد، وهو أكثر ما يقع فيه الخطأ اليوم، والخطأ فيه خطير جداً، ما يتعلق بصرف العبادات لغير الله عز وجل.

    وتوفي رحمه الله سنة ست ومائتين وألف للهجرة، وله مؤلفات كثيرة، من أهم هذه المؤلفات كتاب التوحيد، وله كتاب الأصول الثلاثة والمسائل الأربع، وكذلك كشف الشبهات، وله أيضاً مسائل الجاهلية، وله أيضاً مختصر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وله أيضاً مختصر في زاد المعاد، وله كتاب الكبائر، وله أيضاً مختصر الإنصاف والشرح الكبير... إلى آخره.

    قال المؤلف رحمه الله: [بسم الله الرحمن الرحيم] البسملة سبق أن شرحناها في الدرس السابق فلا حاجة إلى إعادتها، وابتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداءً بكتاب الله عز وجل؛ فإنه مبدوء بالبسملة، واقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يبدأ كتبه بالبسملة.

    قال: [اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل].

    1.   

    أنواع الجهل وتعريف كل نوع

    ولا شك أن تعلم هذه المسائل مهم جداً، فالعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه، ونقيض العلم الجهل، والجهل ينقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: جهل بسيط، وهو عدم الإدراك.

    والقسم الثاني: جهل مركب، وهو إدراك الشيء على غير ما هو عليه.

    فنقول: عندنا جهل بسيط، وجهل مركب، الجهل البسيط هو عدم الإدراك، والجهل المركب إدراك الشيء على غير ما هو عليه، فمثلاً لو سألت شخصاً: متى وقعت غزوة بدر؟ فقال: لا أدري. ماذا نسمي هذا؟ جهلاً بسيطاً، لكن لو قال: وقعت في السنة الخامسة، ماذا نقول هذا؟ نقول: هذا جهل مركب.

    1.   

    معنى الرحمة

    قال المؤلف رحمه الله: [رحمك الله].

    الرحمة هي ما يحصل بها نيل المطلوب، والنجاة من المرهوب، وإذا جمعت مع السلام فإن السلام ما يحصل به النجاة من المرهوب، والرحمة ما يحصل به إدراك المطلوب.

    المهم إذا قيل: رحمك الله -أفردت- المراد بالرحمة: ما يحصل به الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب.

    ومعنى رحمك الله: دعاء لك بالرحمة من الله عز وجل، أي: أفاض الله عز وجل عليك من رحمته.

    [أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل].

    1.   

    المسائل الأربع التي يجب تعلمها

    فأفاد المؤلف رحمه الله أن نتعلم هذه المسائل، وأنه أمر واجب وليس مستحباً؛ لقوله: [أربع مسائل]. فقوله: [أربع]: ذكر العدد هنا لا يراد به الحصر، وهناك مسائل أيضاً يجب على المسلم أن يتعلمها، وإنما يذكر العلماء رحمهم الله العدد من أجل تقريب العلم للطالب والحصر، ومن أجل الحصر وتقريب العلم للطالب يذكرون العدد، وهو أيضاً أسرع في الحفظ إلى آخره.

    وقوله: [مسائل]: المسائل: جمع مسألة، وهو ما يبرهن له من العلم.

    المسألة الأولى: العلم

    قال: [الأولى: العلم].

    والعلم عرفه المؤلف رحمه الله بقوله: [وهو معرفة الله]. بم تكون معرفة الله عز وجل؟ نقول: معرفة الله عز وجل تكون بمعرفة توحيده توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، يعني: معرفة الله عز وجل تكون أولاً بمعرفة توحيده، وهذا يشمل توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

    وثانياً: معرفة أوامره ونواهيه، متى عرف أوامر الله ونواهي الله عز وجل عرف ما يجب لله عز وجل وما يمتنع عليه، وإذا عرف توحيد الله عز وجل -توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات- عرف ما يجب لله وما يمتنع عليه، وحينئذ يكون عارفاً بالله عز وجل.

    قال: [ومعرفة نبيه].

    معرفة نبيه من هو.. إلى آخره.

    وعلى هذا نقول: معرفة النبي يكون أولاً بمعرفة اسمه ونسبه. وثانياً: بمعرفة ما يجب له وما يمتنع عليه، ما يجب له من الطاعة والتقدير والاحترام، وما يمتنع عليه. وثالثاً: معرفة أوامره ونواهيه، فإذا عرف ذلك فإنه يكون عارفاً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    قال: [ومعرفة دين الإسلام].

    الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

    وإذا أطلق الإسلام فإنه يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا قرن مع الإيمان فإن الإسلام يكون بالأعمال الظاهرة، والإيمان يكون بالأعمال الباطنة.

    تعريف الأدلة وأنواعها

    قال: [بالأدلة].

    الأدلة: جمع دليل، وهو ما يرشد إلى المطلوب، والأدلة تتنوع إلى أدلة سمعية، وأدلة نظرية، الأدلة السمعية منها أدلة متفق عليها، ومنها أدلة مختلف فيها، الأدلة المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس، والأدلة المختلف فيها: قول الصحابي، والمصالح المرسلة، والاستحسان، وشرع من قبلنا، وإجماع أهل المدينة، والإجماع السكوتي، والاستصحاب... إلى آخره. هذه أدلة مختلف فيها، هذه نقول: الأدلة السمعية.

    الأدلة تنقسم إلى قسمين: أدلة سمعية، وأدلة عقلية.

    الأدلة السمعية قلنا: منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه.

    الأدلة العقلية: هي ما يكون بالنظر والتأمل والتفكير، وحينئذ تكون معرفتك لله، ومعرفتك لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومعرفتك لدينك بالدليل.

    فمعرفتك لله عز وجل توحيد الألوهية الربوبية... إلى آخره بالدليل، معرفتك لأوامره بالدليل، معرفتك لما يدل على الله عز وجل من الآيات الشرعية والكونية ...