إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب الجهاد [3]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من قتل قتيلاً في معركة وأقام على قتله بينة فله سلبة تشجيعاً للقاتل وتحميساً له على قتال الأعداء، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث السرايا لإضعاف العدو ومفاجأته إذا رأى المصلحة في ذلك، والغنيمة حلال للغازين وهي خاصة بهذه الأمة، ويجوز تنفيل الغا

    1.   

    شرح حديث: (غدوة في سبيل الله أو روحة)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت).

    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).

    وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين -وذكر قصة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه قالها ثلاثاً)].

    الشرح: قال المؤلف فيما نقله في كتابه: [عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت)].

    هذا تقدم بيانه وذكرنا فيما سلف تفسير الغدوة والروحة، وأن الروحة هي السير من الزوال إلى الليل، وأما الغدوة فهي السير من أول النهار إلى الزوال.

    وفي هذا الحديث بيان فضل الجهاد في سبيل الله وما رتب عليه من الأجر العظيم والخير العظيم.. إلى آخره، وتقدم الكلام على ذلك، وفيه أيضاً الزهد في الدنيا، وأن الدنيا لا تساوي شيئاً بالنسبة للآخرة.

    ومثله أيضاً حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).

    1.   

    شرح حديث: (من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه)

    قال: [وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين -وذكر قصة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه قالها ثلاثاً)].

    الشرح:

    السلب هو: ما يوجد مع المقتول من الدابة والثياب والسلاح، واختلف العلماء رحمهم الله في الدراهم والنقود إذا كانت معه هل هي داخلة في السلب أو ليست داخلة في السلب؟ على قولين.

    وهذا الحديث فيه دليل على أن من قتل من الكفار أحداً فإنه يستحق سلبه، وقد ذكر العلماء رحمهم الله لذلك شروطاً:

    الشرط الأول: أن يكون قتله في حال مبارزة، ويظهر والله أعلم عموم الحديث خصوصاً في وقتنا اليوم، فإنه قد لا يوجد مثل هذه الأشياء.

    الشرط الثاني: أن يجعله في حكم المقتولين.

    الشرط الثالث: قال: (له عليه بينة)، لا بد أن يكون له عليه بينة، والبينة هي: كل ما يبين الحق ويظهره من شهادة أو غيرها.

    الشرط الرابع: إذن الإمام، وإن كان اشتراط إذن الإمام موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله، لكن الذي يظهر والله أعلم أن هذا يرجع إلى اختلاف الحال والزمان والمكان.

    1.   

    شرح حديث: (أتى النبي عين من المشركين وهو في سفر..)

    قال: [وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر, فجلس عند أصحابه يتحدث, ثم انفتل, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه واقتلوه فقتلته, فنفلني سلبه).

    وفي رواية: (من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع . فقال: له سلبه أجمع)].

    الشرح:

    العين هو الجاسوس، وفي هذا حكم الجاسوس: أما بالنسبة للجاسوس الكافر فهذا لا إشكال في قتله، لكن إذا كان مسلماً هل يقتل أو لا يقتل؟ هذا موضع خلاف، والصحيح: أنه لا فرق، وأنه يقتل، فلو تجسس المسلم للمشركين فإنه يقتل؛ لأن الضرر واحد.

    وقوله: (فنفلني سلبه)، يعني: أعطاه سلبه، فيه: أن القاتل يستحق سلب المقتول.

    وفيه أيضاً: استعمال التورية إذا لم يكن على سبيل التكلف، أو يراد به إبطال الحق، فإذا لم يكن على سبيل التكلف أو يراد به إبطال الحق فإن هذا جائز ولا بأس به إن شاء الله.

    وفيه: فضيلة سلمة بن الأكوع ، فقد كان رضي الله تعالى عنه قوياً جريئاً سباقاً لا يجارى في المسابقة.

    1.   

    شرح حديث: (بعث رسول الله سرية إلى نجد..)

    قال: [وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً إلى نجد فخرجت فيها, فأصبنا إبلاً وغنماً, فبلغت سهامنا اثني عشر بعيراً, ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً)].

    الشرح:

    السرية هي: القطعة من الجيش، وقالوا: هي ما بين أربعمائة إلى خمسمائة.

    وقوله: (فبلغت سهامنا) جمع سهم وهو النصيب.

    (فنفلنا) النفل: هو الزيادة على النصيب، والنفل يقسمه العلماء رحمهم الله إلى أقسام:

    القسم الأول: ما يعطيه الإمام أحد المجاهدين لبلائه وعنائه، فإذا أبلى شخص بجهاده وصبره وعنائه ومقاتلته للكفار فللإمام أن يعطيه شيئاً زيادة على نصيبه.

    القسم الثاني: الجعل، وذلك بأن يقول الإمام: من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا، مثلاً: من فتح هذا الحصن أو من غار أو من دخل على المشركين وكذا وفعل كذا.. إلى آخره فله كذا وكذا.

    القسم الثالث: هذا سيأتينا إن شاء الله. يورد المؤلف رحمه الله الحديث عليه، وبإذن الله سيأتي إن شاء الله. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ..