إسلام ويب

شرح عمدة الأحكام - كتاب الحدود [1]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحدود عقوبات مقدرة شرعاً لتمنع من الوقوع في مثلها ولتكفر ذنب صاحبها، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على ثبوتها، ولها حكم جليلة وأهداف سامية، والمحارب هو كل من قاتل لأجل المال ويقام عليه حد الحرابة، وليست الحرابة قصاصاً بل على الإمام أن يقيمه وليس له تخيير

    1.   

    الحدود والحكمة من إقامتها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب الحدود ].

    الشرح:

    لما تكلم المؤلف رحمه الله عن القصاص، وبدأ بالقصاص؛ لأنه يغلب فيه حق الآدميين، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة، شرع المؤلف رحمه الله فيما يتعلق بأحكام الحدود.

    والحد في اللغة المنع، ومنه سمي البواب حداداً؛ لأنه يمنع من الدخول والخروج إلى آخره.

    وأما في الاصطلاح: فهي عقوبات مقدرة شرعاً على ذنب لتمنع من الوقوع في مثلها، ولتكفر ذنب صاحبها.

    وإقامة الحدود واجبة، ويدل لذلك الأمر بها: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة:38]، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2]، (إذا شرب فاجلدوه).. إلى آخره.

    والحكمة من إقامة الحدود: أنها تكفر ذنب صاحبها، وتمنع من الوقوع في مثلها، فهي رحمة للجاني تكفر ذنبه وتردعه وتزجره، وكذلك أيضاً هي رحمة للمجتمع لكي تمنع من الوقوع في مثل هذه الجريمة.

    1.   

    شرح حديث أنس في قصة العرنيين

    نقل المؤلف رحمه الله: [ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم ناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة) (اجتووا) يعني: كرهوا المقام بها لداء أصابهم في أجوافهم، (فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح)، اللقاح الإبل ذات اللبن، (وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم)، والنعم هي الإبل، (فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف)، يعني: قطع من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى، هذا قطعها من خلاف.

    قال: (وسمرت أعينهم)، يعني: كحلت أعينهم بمسامير محماة بالنار؛ لأنهم فعلوا هكذا بالراعي، (وتركوا في الحرة)، والحرة هي الأرض التي تعلوها حجارة سوداء، (يستسقون)، يعني: يطلبون من يسقيهم، (فلا يسقون، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله)، أخرجه الجماعة.

    الشرح:

    هذا الحديث فيه مسائل:

    من مسائله ما يتعلق بحد الحرابة، وحد الحرابة جاء في القرآن: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، والمحارب أحسن تعريف له ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن كل من قاتل لأجل المال فهو محارب، يعني: يأخذ حكم الحرابة، وهذا ذهب إليه طوائف من المالكية.

    وحد الحرابة لا بد من إقامته، وليس قصاصاً يخير فيه الولي، بل هذا راجع إلى الإمام والإمام يجب عليه أن يقيمه.

    قال ابن العربي المالكي رحمه الله: كنت في أيام حكمي بين الناس إذا جيء لي بالرجل وقد رفع السلاح على صاحب البيت، وجعل صاحبه يسرق، حكمت فيهم بحد الحرابة.

    فالمحارب هو الذي يأخذ المال بالسلاح، فهذا حكمه حكم قطاع الطريق لهذا الحديث.

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، نشهدك أن لا إله إلا أنت..