إسلام ويب

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد قواعد ابن رجب [13]للشيخ : خالد بن علي المشيقح

  •  التفريغ النصي الكامل
  • التناسخ في العقود الجائزة على ثلاثة أقسام: عقود لازمة من الطرفين، وعقود جائزة، وعقود جائزة من طرف غير جائزة من طرف آخر، وحكم المتصرف على الناس إما أن يكون بطريق الوكالة أو بطريق الولاية، والعبرة بالظن لا بباطن الحال في الملك، والجزم شرط في صحة العبادات وا

    1.   

    القاعدة التاسعة والخمسون: في الفرق بين العقد والفسخ

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة التاسعة والخمسون: العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة, وأما الفسوخ فترد على المعدوم حكماً أو اختياراً على الصحيح، وقد دل عليه حديث المصراة، حيث أوجب الشارع رد صاع التمر عوضاً عن اللبن بعد تلفه].

    هذه القاعدة هي عبارة عن فرق بين العقد وبين الفسخ، فقال المؤلف رحمه الله تعالى في بيان هذا الفرق بين العقود والفسوخ بأن العقود تتميز بأنها لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة، معنى قوله: (موجود بالفعل)، يعني: على أعيان قائمة؛ فالعقود ترد على أعيان قائمة، أو بالقوة، فالعقد يرد على موصوف في الذمة.

    مثال الأعيان القائمة: أن تبيعه السيارة الموجودة، فهذا العقد الآن ورد على شيء موجود بالفعل، كأن تبيعه سيارةً صفتها كذا وكذا، ومن ذلك: عقد السلم؛ فإن عقد السلم يكون على شيء موصوف في الذمة، أن تعطيه كذا وكذا من الدراهم على أن يعطيك بعد سنة أو سنتين كذا وكذا، كأن يعطيك سيارة صفتها كذا وكذا، أو أن يعطيك ثياباً صفتها كذا وكذا.

    فالعقود يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (لا ترد إلا على موجود بالفعل) كما قلنا: في أعيان قائمة، أو بالقوة كشيء موصوف في الذمة.

    أما بالنسبة للفسوخ، فقال المؤلف رحمه الله تعالى بأن الفسوخ ترد على المعدوم حكماً أو اختياراً، وعلى هذا نفهم أن فسوخ العقود تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: فسخ اختياري.

    والقسم الثاني: فسخ حكمي.

    ما هو الفسخ الحكمي؟ وما هو الفسخ الاختياري؟

    الفسخ الحكمي

    الفسخ الحكمي: هو الذي يترتب عليه إبطال العقد وإلغاء أثره دون رضا ورغبة من يعنيه.

    مثال ذلك: رجل له زوجتان، زوجته الكبرى التي دخل بها أرضعت زوجته الصغرى، فهنا ينفسخ عقد الزوجة الكبرى؛ لأن الزوجة الكبرى الآن أصبحت أماً لزوجته، وأم الزوجة لا يجوز نكاحها، وينفسخ نكاح زوجته الصغرى؛ لأنها أصبحت ربيبةً له؛ لأنها لما رضعت من الزوجة الكبرى أصبحت بنت زوجته، فينفسخ عقد الزوجتين، أي أنه انفسخ دون رغبة ورضا من يعنيه العقد وهو الزوج، ويقول العلماء رحمهم الله بأنه فسخ حكمي.

    ومن الأمثلة على ذلك أيضاً: ما إذا اشترى شيئاً مبهماً، مثلاً: اشترى ثوباً من ثيابه التي صفتها كذا وكذا، هذا الثوب مبهم، أو مثلاً: اشترى صاعاً من بره، هذا الصاع مبهم غير معين لكنه موصوف ومعروف، ثم بعد ذلك تلف المبيع، فإذا تلفت الثياب كلها، أو تلف البر كله، فنقول بأن العقد ينفسخ، أي أن الفسخ أصبح حكمياً دون رضا ورغبة من يعنيه، هذا القسم الأول: الفسخ الحكمي.

    الفسخ الاختياري

    الفسخ الاختياري: هو الذي يترتب عليه إبطال العقد وإلغاء أثره، لكن برغبة ورضا من يعنيه. وهذا أمثلته كثيرة، فمثلاً: إذا اشترى سيارةً ثم بعد ذلك وجد أنها معيبة، فإن المشتري يفسخ -الفسخ هنا اختياري، وبرضاه ورغبته- ويمكنه أن يمضي العقد، كما لو اشترى سلعةً، ثم بعد ذلك غبن في هذه السلعة، أو دلس عليه بثمنها، فله الحق في أن يفسخ، فهذا الفسخ يكون فسخاً اختيارياً.

    فتبين من هذه القاعدة كما ذكر المؤلف رحمه الله أن (العقود لا ترد إلا على موجود بالفعل أو بالقوة)، يعني أعيان قائمة أو موصوفة في الذمة، أما الفسوخ فقال: (ترد على المعدوم حكماً أو اختياراً)، وكما ذكرنا أن هذا يترتب عليه أن الفسخ يكون على قسمين: فسخ حكمي، وكذلك أيضاً فسخ اختياري. فالفسخ الحكمي كما سلف هو المعدوم، ليس برضا من يعنيه الأمر كما ذكرنا الزوج؛ فإنه لما أرضعت الزوجة الكبرى الزوجة الصغرى حصل الفسخ الحكمي بدون رغبته واختياره، فهذا الفسخ ورد على شيء معدوم دون رغبته واختياره، كذلك أيضاً قد يكون فسخاً اختيارياً برغبته واختياره، فقوله: (ترد على المعدوم)، يعني: حكماً، ليس له فيه رغبة واختيار، بخلاف العقود؛ فإن العقود لا تنفذ إلا مع الرغبة والاختيار.

    1.   

    القاعدة الستون: يجوز الفسخ في العقود الجائزة ما لم يتضمن ضرراً

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الستون: التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد لم يجز ولم ينفذ، إلا أن يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه].

    أقسام العقود من حيث جواز الفسخ

    يمكن تقسيم العقود من حيث جواز الفسخ إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: عقود جائزة من الطرفين، يعني: أن لكل واحد من الطرفين أن يفسخها، مثل عقد الوكالة، وعقد الشركة، وعقد المضاربة، وعقد الجعالة.. إلى آخره.

    القسم الثاني: عقود لازمة من الطرفين، يعني ليس لواحد من العاقدين أن يفسخ إلا برضا الآخر، وذلك مثل: عقد البيع، فعقد البيع عقد لازم، عقد الإجارة عقد لازم، كذلك أيضاً على الصحيح عقد المساقاة وعقد المزارعة، الصواب أن هذه عقود لازمة ليس لواحد من العاقدين أن يفسخ إلا برضاه.

    القسم الثالث: عقود لازمة من طرف وجائزة من طرف آخر، وهذا مثل: عقد الرهن، عقد لازم من طرف وجائز من طرف آخر؛ فهو لازم من جهة الراهن، وأما من جهة المرتهن فهو عقد جائز، فالمرتهن له الحق في أن يفسخ؛ لأن الرهن عقد وثيقة بالنسبة للمرتهن، فحق التوثق حق للمرتهن، فله الحق بأن يفسخ، أما الراهن فليس له الحق بأن يفسخ.

    أقسام الفسخ في العقود الجائزة

    والقاعدة هذه في العقود الجائزة التي يتمكن فيها العاقد من الفسخ، هل إذا فسخ العاقد في العقود الجائزة، هل نمكنه من ذلك، أو لا نمكنه من ذلك؟

    المؤلف رحمه الله ذكر أن هذه القاعدة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    القسم الأول: ألا يترتب على الفسخ ضرر بالنسبة للعاقد الآخر، فنقول: له الحق بأن يفسخ.

    مثلاً: رجل وكل رجلاً في أن يبيع سيارته، ثم بعد ذلك بدا له أن يفسخ، وليس هناك ضرر على الوكيل، فما دام أنه ليس هناك ضرر عليه له الحق بأن يفسخ.

    مثله أيضاً في شركة المضاربة: رجل دفع ماله إلى زيد من الناس لكي يضارب بهذا المال، يعني يبيع ويشتري بجزء مشاع من الربح، ثم بعد ذلك بدا للمالك أن يفسخ عقد المضاربة، أو أن العامل أيضاً بدا له أن يفسخ عقد المضاربة وأن يرد المال إلى صاحبه، فله الحق في ذلك ما دام أنه لم يترتب على ذلك ضرر، وعلى هذا فقس.

    أيضاً في باب الجعالة لو أن الجاعل فسخ، نقول: ما دام أنه لم يترتب على ذلك ضرر على أحدهما فله الحق في أن يفسخ.

    القسم الثاني: أن يترتب على ذلك الفسخ ضرر ولا يمكن استدراك هذا الضرر، فلا يجوز له أن يفسخ.

    مثال ذلك: وكله في استيفاء القصاص، ولي الدم له الحق في أن يستوفي القصاص بنفسه بخلاف الحدود، فالحدود يتولى إقامتها الإمام، والإمام ينيب من يقيم الحد، لكن بالنسبة للقصاص فإن ولي الدم له الحق في أن يباشر استيفاء القصاص، فعندنا الآن ولي الدم وكل شخصاً في استيفاء القصاص، هل له الحق في أن يفسخ أو ليس له الحق في ذلك؟ ما دام أنه وكل الآن ليس له الحق في أن يفسخ؛ لأنه ربما أن الوكيل يستوفي وقد فسخ الموكل ولا يمكن استدراك هذا الضرر، فليس له الحق في أن يفسخ.

    القسم الثالث: إذا أمكن استدراك الضرر بالنسبة للعاقد الآخر بضمان أو نحوه، فيجوز له أن يفسخ.

    مثال ذلك في عقد المضاربة: أعطى المال لزيد من الناس لكي يعمل، بدأ يعمل فيه لمدة شهر.. شهرين، المالك هل له الحق في الفسخ، أو ليس له الحق؟

    يقول المؤلف رحمه الله: له الحق في الفسخ لأنه وإن كان العامل يلحقه ضرر إلا أنه يستدرك هذا الضرر بالضمان، وكيف الضمان؟ فيه قولان، المشهور من المذهب: أنه يعطى أجرة المثل، وعند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أنه يعطى سهم المثل من الربح، مثلاً: العامل عمل وربح، كم يأخذ مثله إذا عمل هذا الوقت لمدة شهر أو شهرين؟ يأخذ مثلاً: الربع، الخمس، السدس ... إلى آخره، فنعطيه سهم المثل، المهم هنا استدراكنا الضرر الذي يحصل على العاقد الآخر بضمان، وقل مثل ذلك في عقد المساقاة، وعقد المزارعة -إذا قلنا بأن عقد المساقاة وعقد المزارعة ليست من العقود اللازمة، وإنما هي من العقود الجائزة، فإذا فسخ مالك الشجر أو فسخ مالك الزرع، فبالنسبة للعامل الآن يلحقه ضرر، لكن هذا الضرر يمكن أن يتدارك بالضمان، فنضمن له عمله بأجرة المثل أو يضمن بسهم المثل.

    ومثل ذلك أيضاً في الجعالة، لو قال مثلاً: من وجد كتابي أو من أذن في هذا المسجد لمدة شهر فله ألف دينار، وأذن فيه شخص لمدة عشرة أيام، ثم بعد ذلك الجاعل فسخ عقد الجعالة، فيقول المؤلف رحمه الله بأن هذا الفسخ جائز ما دام أنه يمكن تدارك الضرر، فنجعل للعامل الأجرة أو نجعل له سهم المثل كما سلف.

    1.   

    القاعدة الحادية والستون: المتصرف تصرفاً عاماً على الناس كلهم

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الحادية والستون: المتصرف تصرفاً عاماً على الناس كلهم من غير ولاية أحد معين وهو الإمام, هل يكون تصرفه عليهم بطريق الوكالة لهم أو بطريق الولاية؟ في ذلك وجهان].

    الإمام الأعظم تصرفه على الناس، هل ولايته على الناس -تصرفه عليهم- بطريق الوكالة أو بطريق الولاية؟ يعني: هل هو وكيل على الناس أو أنه ولي عليهم؟

    يقول المؤلف رحمه الله: (في ذلك وجهان). والمشهور من المذهب: أن ولاية الإمام على الناس أنها ليست بطريق الوكالة، وإنما هي بطريق الولاية، ويترتب على هذا مسائل:

    المسألة الأولى: هل للإمام أن يعزل نفسه، أو أنه ليس له أن يعزل نفسه؟ إذا قلنا: بأنه وكيل، فالوكيل له أن يعزل نفسه، وله أن يفسخ عقد الوكالة، لكن إذا قلنا: بأنه ولي، فالولي ليس له أن يفسخ عقد الولاية، مثلاً: الأب هل له أن يفسخ عقد ولايته عن أولاده؟ يقول: أنا لست ولياً عليهم، ليس له ذلك.

    فمما يترتب على الخلاف في المسألة الأولى: إذا قلنا بأنه وكيل فله أن يعزل نفسه، وإذا قلنا بأنه ولي فإنه ليس له أن يعزل نفسه، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي.

    المسألة الثانية: من ولاه هذه الولاية، وهم أهل الحل والعقد؛ لأن ولاية الإمام لها ثلاث طرق:

    - إما أن تكون عن طريق أهل الحل والعقد كما في ولاية عثمان رضي الله تعالى عنه.

    - وإما أن تكون عن طريق الاستخلاف، كولاية عمر رضي الله تعالى عنه، فإن أبا بكر عهد له بالخلافة.

    وإما أن تكون عن طريق القهر والغلبة، فإذا قهر وغلب فإنه يكون ولياً.

    المهم إذا كانت ولاية الإمام عن طريق أهل الحل والعقد ثم مات أهل الحل والعقد، هل تنفسخ ولايته أو لا تنفسخ؟ الوكيل إذا مات من وكله ما حكم وكالته؟ تنفسخ، فإذا قلنا بأن الإمام وكيل فإن من بايعه وهم أهل الحل والعقد إذا ماتوا انفسخت ولايته، وإذا قلنا بأنه ولي فإن من بايعه من أهل الحل والعقد إذا ماتوا لا تنفسخ ولايته.

    كذلك أيضاً من المسائل المترتبة على ذلك: عزل أهل الحل والعقد؛ إذا قلنا: بأنه وكيل فإن أهل الحل والعقد يملكون عزله، كما أن الموكل يملك عزل الوكيل، وإذا قلنا بأنه ولي فإن أهل الحل والعقد لا يملكون عزله.

    وفيها أيضاً مسألة مهمة جداً تترتب على هذا الخلاف؛ إذا قلنا بأنه ولي فله أن يوكل في التصرفات، والذي يتصرف من وكله الولي من أنابه الولي فإنه يأخذ حكمه، وإذا قلنا: بأنه وكيل، هذا موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله: هل للوكيل أن يوكل أو لا؟ أنت وكلت زيداً أن يبيع السيارة، فهل له أن يوكل في بيع السيارة أو لا؟ الفقهاء يقولون: ليس له أن يوكل إلا إذا دلت القرينة على ذلك، إذا جعل له أن يوكل.

    المهم في هذه المسألة: إذا قلنا بأنه ولي فله أن ينيب في التصرفات، وإذا قلنا بأنه وكيل فليس له أن ينيب إلا أن يجعل ذلك إليه أو تكون هناك قرينة، ويترتب على ذلك اليوم ما يتعلق بالجمعيات الخيرية التي أذن لها الإمام في التصرف في جمع الأموال من الناس وصرفها، فهذه إذا قلنا بأنه ولي، فإن هذه الجمعيات تقوم مقام الإمام في أخذ الصدقات وتصريفها، وربما أنها تأخذ صدقة الفطر تجمعها من الناس قبل وقتها، وربما أنها قد تتأخر في صرفها، كالولي تماماً، وإذا قلنا بأنه وكيل فليس له أن يتصرف مثل هذه التصرفات؛ لأن الوكيل -الجمعيات- ليس له أن يتصرف مثل هذه التصرفات؛ فمن ينيبه الوكيل -يعني فرع الوكيل- من باب أولى أنه لا يملك ذلك.

    1.   

    القاعدة الثانية والستون: من ينعزل بالموت أو العزل هل يتوقف عزله على علمه؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثانية والستون: فيمن ينعزل قبل العلم بالعزل، المشهور أن كل من ينعزل بموت أو عزل، هل ينعزل بمجرد ذلك، أم يقف عزله على علمه؟ على روايتين وسواء في ذلك الوكيل وغيره، والإذن للزوجة والعبد فيما لا يملكانه بدون إذن إذا وجد بعده نهي لم يعلماه مخرج على الوكيل].

    العقود الجائزة كعقد الوكالة، وعقد المضاربة، وعقد المساقاة -إذا قلنا بأنه عقد جائز كما هو المشهور في المذهب- وعقد المزارعة، هذه عقود جائزة.

    العقود الجائزة ينفسخ العقد فيها بالموت وبالعزل؛ فمثلاً: الوكيل إذا مات من وكله فإن وكالته تبطل، فلو أن زيداً وكل عمراً لكي يشتري له أرضاً ثم مات، أو وكله بأن يبيع له سيارةً ثم مات، فنقول بأن وكالته تبطل عليه.

    أو بالعزل، لو أن الموكل عزل الوكيل، فنقول بأن وكالته تبطل عليه إذا عزله من أنابه، أو مات من أنابه، ومثل ذلك أيضاً في الشركات؛ إذا مات أحد الشريكين بطلت الشركة، ولو أن رب المال مات، أو أنه عزله، فنقول بأنه ينعزل بالعزل وبالموت.

    لكن هل ينعزل بمجرد العزل وبمجرد الموت، أو نقول: لا بد من العلم؟ على روايتين، المشهور من المذهب: أنه ينعزل بمجرد الموت وإن لم يعلم، فمثلاً: لو أنه وكل زيداً بأن يبيع سيارته، ثم بعد ذلك عزله، ثم باعها الوكيل، يقول المؤلف رحمه الله تعالى بأن تصرفه باطل، والرواية الثانية: أن تصرفه صحيح ما لم يعلم، فإذا علم فإن تصرفاته بعد العلم باطلة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الوكيل ونحوه ممن يمكن عزله بالعزل أو بالموت لا ينعزل إلا بالعلم، بمعنى أن تصرفاته صحيحة ما لم يعلم، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الصواب في هذه المسألة؛ لأننا لو قلنا بأنه ينعزل بمجرد العزل وإن لم يعلم فإنه يترتب على ذلك ضرر، فقد يترتب على ذلك ما يتعلق باستيفاء القصاص، فهذا لا يمكن تدارك الضرر فيه، وقد يترتب على ذلك استحلال الفروج، فإذا وكله في أن يزوج ابنته ثم بعد ذلك عزله، فإذا قلنا بأنه ينعزل بمجرد العزل، يترتب على ذلك أن هذا الرجل وطئ هذه المرأة بعقد غير صحيح، وإذا قلنا: بأنه لا ينعزل إلا بالعلم ترتب على ذلك أن الوكالة صحيحة، وأن عقد النكاح صحيح.

    فمن ينعزل بالعزل أو بالموت، هل نشترط علمه لكي يصح العزل ولا تنفذ التصرفات؟ أو ينعزل بمجرد العزل؟ المشهور من المذهب: أنه ينعزل بمجرد العزل، ولا يشترط العلم. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أنه لا بد من العلم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكما ذكرنا يدخل في ذلك الوكيل، ومثله أيضاً: الموظف لو أنه عزل وتصرف، فنقول بأن تصرفاته صحيحة ما لم يعلم بالعزل، ومثل ذلك أيضاً: العامل في المضاربة، ومثل ذلك أيضاً: في باب الشركات، ومثل ذلك أيضاً: العامل في الجعالة، فالصواب في هذه المسائل كلها: أن تصرفات هؤلاء صحيحة ما لم يعلموا، فإذا علموا بالعزل أو بالموت فإن تصرفهم غير صحيح، أما قبل العلم فنقول بأن تصرفاتهم صحيحة.

    قال المؤلف رحمه الله: (وسواء في ذلك الوكيل وغيره) كما قلنا: العامل في المضاربة، الشريك، العامل في الجعالة، العامل في المساقاة، المزارعة، الموظف، إذا قلنا: بأنها عقود جائزة، فهؤلاء كلهم إذا حصل عزلهم بالموت أو بالعزل، نقول: بأن تصرفاتهم صحيحة ما لم يحصل العلم لهم.

    قال المؤلف: (والإذن للزوجة والعبد فيما لا يملكانه بدون إذن إذا وجد بعده نهي لم يعلماه مخرج على الوكيل).

    إذا أذن لزوجته بأمر، ثم بعد ذلك نهاها عن هذا الأمر وهي لم تعلم بالنهي، فهل تصرفها صحيح، أو ليس صحيحاً؟ ومثله أيضاً العبد، إذا أمره بأمر ثم بعد ذلك نهاه هل نشترط العلم، أو لا نشترط العلم؟ فمثلاً أذن لزوجته بأن تتصدق وبأن تنفق، ثم بعد ذلك نهاها، عن هذه الصدقة وهذه النفقة وهي لم تعلم بالنهي، فتصرفت وتصدقت وأنفقت ونحو ذلك، فهل هذه الصدقة صحيحة، أو ليست صحيحة؟ يقول المؤلف رحمه الله: بأن هذا مخرج على الوكيل.

    وذكرنا أن الصواب في الوكيل أنه لا ينعزل إلا بالعلم، فمثله أيضاً هذه الزوجة إذا تصرفت، والرقيق إذا تصرف، نقول بأنه يبقى على الإذن ما لم يحصل العلم، فإذا حصل العلم انتفى الإذن.

    1.   

    القاعدة الثالثة والستون: من لا يعتبر رضاه في الفسخ لا يعتبر علمه به

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الثالثة والستون: وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به، ويندرج تحت ذلك مسائل: العتق، والطلاق، والخلع، وفسخ المعتقة تحت عبد، وفسخ المبيع للعيب، والمدلس، وكذا الإجار وفسخ العقود الجائزة بدون علم الآخذ].

    قول المؤلف رحمه الله في هذه القاعدة: من لا يعتبر رضاه لا يعتبر علمه؛ لأن العلم تابع للرضا، فإذا كان الرضا لا يعتبر فما تفرع عنه من العلم لا يعتبر أيضاً، والرضا الأصل أنه شرط في العقود وفي الفسوخ كلها، وقد دل عليه القرآن والسنة، أما القرآن فقول الله عز وجل: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء:29]. والسنة: (لا يحلبن أحد شاة أحد إلا بإذنه).

    لكن يستثنى من ذلك من لا يعتبر رضاهم في العقود وفي الفسوخ، وإذا كان كذلك فلا يعتبر علمهم؛ لأن العلم تابع للرضا، مثال ذلك (العتق)، فلو أن السيد أعتق رقيقه فإن العتق ينفذ ولا يشترط رضا الرقيق، لو قال الرقيق أنا لا أرضى بأن تعتقني، فنقول: بأن هذا الرضا ليس معتبراً، وحينئذ لا يشترط العلم، وعلى هذا لو كان الرقيق في بلد، والسيد في بلد آخر فأعتقه، ما يشترط علمه، ولا يشترط أن يواجهه بالعتق، ولا يشترط الرضا ولا نشترط العلم.

    مثله أيضاً: (والطلاق). الزوجة لا يشترط رضاها في الطلاق، قد تسخط الطلاق، ومع ذلك يقع الطلاق، ولو كانت الزوجة لا تعلم، فلو كان الرجل خالياً ليس عنده أحد وتلفظ بالطلاق، فنقول: ليس شرطاً أن يواجه الزوج زوجته بالطلاق، فلا يعتبر رضاها؛ لأن هذا حق جعله الشارع للزوج، فلا يعتبر رضاها ولا يعتبر علمها.

    قال: (والخلع)، الخلع لا يشترط فيه رضا المرأة، فكذلك أيضاً لا يشترط فيه علمها، والخلع: أن تدفع المرأة لزوجها مالاً على أن يطلقها، ولو أن المرأة ما علمت بذلك ولا رضيت بالخلع، نقول بأنه صحيح، فلو أن أجنبياً أعطى الزوج مالاً وقال: خذ هذا المال وطلق زوجتك صح ذلك، مع أن الزوجة ما علمت ولا رضيت، فإنه يصح، فخلع الأجنبي صحيح إذا كان يترتب عليه مصلحة، فمثلاً: هذا الزوج متضرر من بقائه مع زوجته، فقال رجل له: خذ هذا المال وطلقها، اخلعها بهذا المال فخالعها، فلا يشترط رضا الزوجة، كذلك أيضاً لا يشترط علمها، أو كان الزوجان كل منهم متضرر ببقائه مع الآخر، فجاء أجنبي وأعطى الزوج مالاً على أن يخلع زوجته، نقول بأن هذا صحيح؛ فمن لا يعتبر رضاه لا يعتبر علمه، وخلع الأجنبي لا يصح إلا إذا كان هناك مصلحة، أما إذا كان هناك ضرر وإرادة إفساد فإنه لا يصح.

    قال: (وفسخ المعتقة تحت عبد)، يعني: الأمة إذا أعتقت فزوجها لا يخلو من أمرين:

    الأمر الأول: أن يكون رقيقاً. والأمر الثاني: أن يكون حراً.

    فإن كان رقيقاً فيسوغ لها الفسخ، فنقول: الزوج لا يعتبر رضاه، فلا يعتبر علمه، فإذا أعتقت هذه الأمة وزوجها رقيق فلها أن تفسخ وإن لم يعلم الزوج؛ لأن الزوجة لا نشترط رضاها بهذا الفسخ، لو قال الزوج: أنا ما رضيت بالفسخ، نقول هنا: لا يعتبر رضاك، فكذلك أيضاً لا يعتبر علمه، فلو كان في بلد وهي في بلد، ثم بعد ذلك فسخت، فنقول: بأن لها حق الفسخ، ويدل على ذلك قصة بريرة مع مغيث رضي الله تعالى عنهما، فإن بريرة لما أعتقت وكان مغيث رقيقاً، ففسخت مع أن مغيثاً رضي الله تعالى عنه كان لا يرغب أن تفسخ، وشفع النبي صلى الله عليه وسلم بـمغيث عند بريرة ، ومع ذلك ما قبلت بريرة رضي الله تعالى عنها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: (تأمرني يا رسول الله؟ قال: إنما أشفع. قالت: لا حاجة لي به). فنقول بأن الزوج إذا أعتقت الأمة وكان رقيقاً، فلها حق الفسخ وإن لم يرض وإن لم يعلم.

    الأمر الثاني: إن كان حراً فأكثر أهل العلم على أنها ليس لها الحق في الفسخ؛ لأنها كافأت زوجها.

    والرأي الثاني قول أبي حنيفة رحمه الله واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن لها حق الفسخ حتى ولو كان حراً، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليست العلة في فسخ المعتقة هي وجود الكفاءة، هم يقولون: إذا كان زوجها حراً ليس لها حق الفسخ لأنها كافأت زوجها، الآن أصبحت حرة وهو حر، فهي الآن كافأت زوجها فليس لها حق الفسخ، شيخ الإسلام يقول: ليست العلة هي الكفاءة، وإنما العلة هي أنها كانت مغلوباً على أمرها قبل العتق، فإذا أعتقت الآن ملكت أمرها، فلها الحق في أن تفسخ سواء كان زوجها حراً أو كان زوجاً رقيقاً.

    قال: (وفسخ المبيع للعيب والمدلس، وكذلك الإجارة، وفسخ العقود الجائزة بدون علم الآخر).

    لو أنه اشترى سيارةً ثم بعد ذلك وجد فيها عيباً، فله الحق في أن يفسخ وإن لم يعلم البائع ولم يرض، كذلك أيضاً: إذا دلس عليه في السلعة، فالمشتري إذا دلس عليه أو البائع إذا دلس عليه في الثمن فله أن يفسخ وإن لم يرض الآخر وإن لم يعلم، وكذلك أيضاً في الإجارة، وفسخ العقود الجائزة بدون علم الآخر، مثلاً: في عقد الوكالة كما سلف لنا أن الموكل له أن يفسخ، فلو أنه وكل زيداً بأن يبيع سيارته فله أن يفسخ وإن لم يرض وإن لم يعلم، لكن كما تقدم لنا الصواب في هذه المسألة أن الوكيل ونحوه لا ينعزل إلا بالعلم؛ لما يترتب على ذلك من ضرر.

    1.   

    القاعدة الرابعة والستون: في التصرفات بعد الإذن وقبل العلم

    قال رحمه الله تعالى: [القاعدة الرابعة والستون: من توقف نفوذ تصرفه، أو سقوط الضمان، أو الحنث عنه على الإذن، فتصرف قبل العلم به، ثم تبين أن الإذن كان موجوداً، هل يكون كتصرف المأذون له أو لا؟ فيه وجهان، ويتخرج عليها صور:

    منها: لو تصرف في مال غيره بعقد أو غيره ثم تبين أنه كان أذن له فهل يصح أم لا؟ على وجهين].

    هذه القاعدة في التصرفات بعد الإذن وقبل العلم، إذا تصرف شخص تصرفاً بعقد من العقود بعد أن أذن له، لكنه ما علم بالإذن.

    مثال ذلك: رجل باع سيارة زيد الساعة السابعة، وأذن له في بيعها قبل السابعة بخمس دقائق، هنا الإذن موجود، لكنه تصرف قبل أن يعلم بالإذن، فهل هذا التصرف صحيح -يعني بناءً على الواقع- أو أن التصرف غير صحيح؟ هل نقول: التصرف صحيح بناءً على باطن الأمر، وأن باطن الأمر أنه يملك التصرف لأنه قد أذن له؛ لأن تصرفه الآن وقع بعد أن حصل الإذن، أو نقول بأن تصرفه غير صحيح؛ لأنه ما علم، وهو تصرف على أنه فضولي، وتصرفات الفضولي عند الحنابلة والشافعية لا يرون أنها نافذة، ومثلهم أيضاً المالكية، ما يرونها في التبرعات وإن كانوا يرونها في المعاوضات، وأوسع الناس في ذلك الحنفية رحمهم الله، فيرون أن تصرفات الفضولي نافذة، يرون أنها نافذة في المعاوضات والتبرعات والأنكحة.

    المهم عندنا هذه القاعدة، فإذا تصرف تصرفاً بعد الإذن وقبل العلم، لكنه ما علم بالإذن، فهل تصرفه نافذ؟ أو تصرفه غير نافذ المشهور من المذهب: أن هذا التصرف غير صحيح، وأن البيع باطل اعتباراً بظاهر الحال، وظاهر الحال أنه تصرف على أنه فضولي، والفضولي يرون أن تصرفاته باطلة. وهذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن هذا التصرف صحيح إذا أجازه المالك، فنقول: إنه من قبيل تصرف الفضولي، فإذا أجازه المالك فإنه ينفذ، وهذا القول هو الأقرب؛ لأن القاعدة عندنا: أن تصرفات الفضولي نافذة في المعاوضات والتبرعات والأنكحة والعبادات بالإجازة، فإذا أجازه من تصرف عليه فإنه ينفذ بالإجازة.

    ومن الأمثلة لهذه القاعدة: ما إذا قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، ثم بعد ذلك أذن لها في الخروج وهي ما علمت، فأذن لها في الساعة السابعة، وخرجت في السابعة وخمس دقائق وهي لم تعلم بالإذن، فهل تطلق أو لا تطلق؟ المذهب العبرة بظاهر الحال، وظاهر الحال أنها تصرفت على أنه لا يؤذن لها، وليس لها حق التصرف، فيقولون: بأنها تطلق، مع أن في باطن الأمر هو أذن لها بالخروج، فيقولون: بأنها تطلق عليه زوجته؛ ولأن العلة هي ما يتعلق بعصيان المرأة، وقد تبين أن المرأة قد خالفت في هذه المسألة، وأنها عصت زوجها.

    والأقرب في مثل هذه المسائل والله أعلم عدم وقوع الطلاق؛ لأن الأصل هو بقاء النكاح.

    ومثل ذلك أيضاً لو أنه غصب طعاماً في الساعة السابعة، وأذن له بالأكل في الساعة السابعة وخمس دقائق، ثم بعد ذلك أكل بعد الإذن لكنه ما علم، فهل نقول بأن هذا الأكل مباح أو نقول بأنه يضمن؟ كما تقدم، هل العبرة بظاهر الحال، أو العبرة بما عليه باطن الحال؟

    1.   

    القاعدة الخامسة والستون: من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان بملكه

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة الخامسة والستون وهي: من تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه فتبين أنه كان يملكه, وفيها الخلاف أيضاً].

    إذا تصرف في شيء يظن أنه لا يملكه، ثم تبين أنه يملكه، يقول المؤلف رحمه الله: فيه خلاف، يعني: هل العبرة بالظن أنه لا يملكه، أو العبرة بواقع الأمر؟

    مثال ذلك: لقي امرأةً يظنها أجنبية، فقال لها: أنت طالق، ثم تبين أنها زوجته، هل العبرة بظنه أجنبية، أو العبرة بما في باطن الأمر وأنها زوجته؟ المشهور من المذهب أن العبرة بما في باطن الأمر، وباطن الأمر أنها زوجته، وعلى هذا تطلق عليه.

    مثال آخر: لقي رقيقاً فقال له: أنت حر، يظنه أجنبياً، ثم بعد ذلك تبين أن هذا الرقيق له وأنه قد ملكه، فهل العبرة بالظن بظاهر الحال، أو العبرة بما في باطن الأمر؟ المذهب أن العبرة بما في باطن الأمر وأنه يعتق عليه.

    أيضاً: أخذ سيارةً وباعها يظنها لصديقه أو لأبيه، ثم بعد ذلك تبين له أن هذه السيارة له، وأن أباه مات وورثها منه، فهل العبرة بالظن، أو العبرة بما في نفس الأمر؟ نقول: العبرة بما في نفس الأمر، وما دام أنه يملكها فقد وقع العقد على شيء يملكه فيصح، هذا المشهور من المذهب، ونلاحظ أنهم يفرقون بين هذه القاعدة والقاعدة السابقة، بأن كانوا في هذه القاعدة: العبرة بواقع الأمر، وفي القاعدة السابقة قالوا: العبرة بظاهر الحال والصواب في هذه المسألة: أن العبرة بالظن؛ لأن الأصل هو بقاء الملك، وبقاء الزوجية، وأنه يشترط الرضا في العقود، وهو لم يرض أن يبيع، هو يظن أن هذا المال ليس له، ولم يرض أن يهب، ولم يرض أن يوصي، مثلاً: قال: هذا البيت وقف، ثم تبين أنه ورث هذا البيت من أبيه، وهو يظنه ليس له، فعندنا قاعدة الرضا، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه، والصحيح في هذا أن العبرة بالظن، وأنه إذا تصرف تصرفاً يظن أنه لا يملكه ثم تبين أنه يملكه أن هذا التصرف ملغي ولا يصح.

    1.   

    القاعدة السادسة والستون: من تصرف مستنداً إلى شيء ثم تبين خطؤه فيه هل تصرفه صحيح؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة السادسة والستون: لو تصرف مستنداً إلى شيء ثم تبين خطؤه فيه، وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود، فهو نوعان:

    أحدهما: أن يكون الاستناد إلى ما ظنه صحيحاً أيضاً فالتصرف صحيح].

    تعني هذه القاعدة أنه إذا تصرف معتمداً على سبباً من الأسباب، ثم بعد ذلك تبين له أن هذا السبب الذي اعتمد عليه أخطأ فيه، لكنه وجد هناك سبباً آخر صحيحاً، فيقول المؤلف رحمه الله بأن السبب الآخر إن كان صحيحاً فالتصرف صحيح، وإن كان غير صحيح فالتصرف غير صحيح.

    قال المؤلف: [مثل أن يتطهر من حدث يظنه ريحاً ثم تبين أنه نوم].

    هنا الآن اعتمد على سبب لكنه اخطأ في هذا الاعتماد، وتبين أن هناك سبباً آخر يصح الاعتماد عليه وهو صحيح، فيقول المؤلف رحمه الله بأنه صحيح، فهو تطهر يظن أنه قد أحدث بالريح، ثم بعد ذلك تبين أنه ليس حدثه بالريح وإنما حدثه بالنوم، فالسبب هنا صحيح، فالتصرف صحيح.

    قال: [أو يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي، ثم تبين أنه نجم آخر مسامته].

    أيضاً إذا استدل على القبلة بالجدي -والجدي من الأدلة الأفقية على القبلة- ثم بعد ذلك تبين أن هذا النجم ليس هو الجدي لكنه نجم آخر مسامت للجدي، يصح الاعتماد عليه في الاستدلال على القبلة، فهذا التصرف صحيح، وصلاته صحيحة، وإن كان أخطأ السبب إلى سبب آخر، لكن السبب الآخر صحيح أيضاً يصح الاعتماد عليه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [والثاني: أن لا يكون ما ظنه مستنداً صحيحاً].

    يعني: أخطأ في السبب الأول إلى سبب آخر، لكنه تبين أن السبب الآخر ليس صحيحاً.

    مثال ذلك: إذا غصب شخص أرضاً، ووهبها لآخر، فبنى الموهوب له على هذه الأرض ظناً منه أنه قد ملك هذه الأرض بهبة أو إرث، يعني أن الغاصب وهبه هذه الأرض، أو أنه ورث هذه الأرض، وتبين أن هذا السبب غير صحيح، فيكون هذا التصرف غير صحيح، وعلى هذا نقول بأنه ليس لعرق ظالم حق، فتصرفه بالبناء تصرف غير صحيح فيلزم بقلعه، ومثل ذلك أيضاً: لو غصب أرضاً ثم بعد ذلك باعها بناءً على أنه قد ورثها أو وهبت له، فهذا التصرف غير صحيح.

    وقال المؤلف: [مثل أن يشتري شيئاً ويتصرف فيه، ثم تبين أن الشراء كان فاسداً، وأنه ورث تلك العين].

    يعني: اشترى شخص سيارةً بثمن مجهول، هنا اختل شرط من شروط صحة البيع، فيكون البيع فاسداً، لكن الموهوب له أو الوارث تصرف بناءً على أنه ورث هذه السيارة، أو وهبت له ثم تبين عدم ذلك، فهذا التصرف غير صحيح.

    1.   

    القاعدة السابعة والستون: من استحق الرجوع وكان قدر رجع إليه حقه هل يستحق البدل

    قال رحمه الله تعالى: [القاعدة السابعة والستون: من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع، فهل يستحق الرجوع عليه ببدله أم لا؟].

    هذه القاعدة فيمن لزمه عوض من الأعواض ثم بعد ذلك أبرئ من هذا العوض، أو وهب له هذا العوض، ثم رد المعوض إليه، فهل يرجع بالعوض الذي أبرئ منه أو وهب له، أو لا يرجع؟

    ذكر المؤلف رحمه الله أن فيه قولين أو فيه وجهين.

    مثال ذلك: هذا رجل اشترى سيارة بعشرة آلاف، ثم إن البائع أبرأه -أبرأ المشتري- أو قال: أنا أريد منك عشرة آلاف، هذه العشرة هبة لك، المشتري وجد في السيارة عيباً ففسخ العقد ورد السيارة إلى البائع، هل يطالبه بالثمن، وهو لم يدفع شيئاً، أو لا يطالبه بالثمن؟ المشتري لزمه عوض، ثم بعد ذلك وهب له هذا العوض أو أبرئ منه، ثم رد المعوض، فهل يرجع لبدل العوض أو لا يرجع؟ لأنه في الحقيقة أن المشتري لزمه العوض، لكن هذا تنازل عن عوضه، وما دام أنه رد عليه السيارة، يرد عليه بدل هذه السيارة، فهذا المشتري هل يملك أن يطالب البائع بالثمن الذي أبرئ منها أو لا يملك؟ فيه وجهان أو قولان للعلماء رحمهم الله:

    الرأي الأول: أنه يملك؛ لأنه في الحقيقة كأن المشتري سلم الثمن؛ لأنه ملك السيارة الآن، والثمن قد تنازل عنه البائع، ما دام أنه ملك السيارة الآن والثمن البائع هو الذي أبرأه منه أو وهبه إليه، فإذا ردها يأخذ بدلها، هذا الرأي الأول.

    والرأي الثاني: أن المشتري لا يملك الرجوع عليه ما دام أن البائع أبرأه؛ لأن هذا ليس من مكارم الأخلاق؛ ولأن البائع لو علم أن المشتري سيرجع عليه في حال الفسخ ما أبرأه، فهو أبرأه بناءً على أنه لن يرجع إليه، وهذا القول هو الأقرب.

    ومثل ذلك قال: [منها: لو باع عيناً ثم وهب ثمنها للمشتري أو أبرأه منه، ثم بان بها عيب يوجب الرد.

    ومنها: لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه].

    هذا المثال كالمثال السابق، يعني باعه السيارة، وبعد أن باعه السيارة البائع أبرأ المشتري أو وهب له الثمن، ثم بعد ذلك تقايلا، يعني: جاء البائع للمشتري وقال: أنا بعت عليك السيارة، أقلني، يعني: رد السيارة، فرد السيارة، أنا أحتاج للسيارة هذه، رد علي السيارة، فالمشتري رد السيارة على البائع، لما رد المشتري السيارة على البائع، هل المشتري يملك أن يطالب البائع أو لا يملك؟ كما تقدم الخلاف في ذلك.

    قال: [ومنها: لو أصدق زوجته عيناً فوهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول].

    لو أصدق زوجته عيناً، مثلاً أصدقها سيارةً من السيارات، ثم بعد ذلك هي قالت للزوج: خذ هذه السيارة هبةً لك، ثم طلقها قبل الدخول، والزوج إذا طلق قبل الدخول فإن الزوجة تملك النصف، والزوج له النصف، وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ [البقرة:237]، فهي الآن وهبته السيارة كلها، فهل يرجع عليها بنصف المهر أو نقول: بأنه لا يرجع؟

    1.   

    القاعدة الثامنة والستون: إيقاع الفعل مع الشك في شرط صحته هل يجعله كالمعلق على تحقيق الشرط؟

    قال رحمه الله: [القاعدة الثامنة والستون: إيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها، هل يجعلها كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟ هي نوعان:

    أحدهما: ما يشترط فيه النية الجازمة، فلا يصح إيقاعه بهذا التردد ما لم يكن الشك ظناً يكفي مثله في إيقاع العبادة أو العقد، كغلبة الظن بدخول الوقت وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك، ومن أمثلة ذلك: ما إذا صلى يظن نفسه محدثاً فتبين متطهراً].

    الأصل أن تقع العبادات والعقود مع الجزم بشرط الصحة، إلا في المواضع التي يكتفى فيها بالظن، هذا هو الأصل، لكن ماذا لو خالف هذا الأصل، وأوقع العقد أو العبادة مع الشك في شرط صحته؟

    مثال ذلك: صلى وهو يشك في دخول الوقت، ومن شروط صحة الصلاة دخول الوقت، فهذا صلى وهو يشك هل غربت الشمس أو لم تغرب الشمس.

    مثال آخر: باع سيارة زيد وهو يشك في إذنه، هل أذن له في البيع أو لم يأذن له؟ الأصل في ذلك عدم الصحة. وذكر المؤلف رحمه الله قال: (نوعان: أحدهما: ما يشترط فيه النية الجازمة، فلا يصح إيقاعه بهذا التردد)، وهذا هو الأصل؛ الأصل الجزم بصحة شروط العبادات والعقود، فقال المؤلف رحمه الله: لا يصح، مثلاً: لو شككنا في رضا زيد، هل رضي ببيع ماله أو لم يرض ببيعه؟ شككنا في رضا المرأة في النكاح، هل رضيت أو لم ترض؟ نقول: الأصل في ذلك هو عدم الصحة، إلا إذا قلنا بتصرف الفضولي، لكن الحنابلة لا يقولون بتصرف الفضولي، فإذا قلنا بتصرف الفضولي فإنه يصح بالإجازة، فإذا شككنا في رضا المرأة في النكاح نقول: لا يصح؛ لأن الأصل الجزم، وكذلك لا بد من الجزم؛ لأنها قد رضيت بالنكاح، وكذلك لا بد من الجزم بدخول الوقت، ولا بد من الجزم بطهارة الماء.

    واستثنى المؤلف رحمه الله تعالى قال: (إلا إذا كان يكتفى بالظن)؛ لأن الظن هو التردد مع ترجح أحد الطرفين، فالظن نوع من الشك، فإذا كان يكتفى بالظن فإنه يصح مع الشك، ومثل المؤلف رحمه الله تعالى قال: (كغلبة الظن بدخول الوقت، وطهارة الماء والثوب ونحو ذلك)، فإذا غلب الظن على أن الوقت دخل، فلك أن تصلي ولك أن تفطر، وكذلك أيضاً إذا غلب الظن على طهارة الماء أو الثوب، فلك أن تصلي في الثوب، ولك أن تتطهر بهذا الماء.

    قال: (ومن أمثلة ذلك: ما إذا صلى يظن نفسه محدثاً فتبين متطهراً). فلا تصح صلاته.

    قال رحمه الله: [والنوع الثاني: ما لا يحتاج إلى نية جازمة]، وهذا هو القليل، كما ذكرنا أن الأصل أنه لا بد من الجزم بصحة شروط العبادات والعقود، لكن الذي لا يشترط فيه النية الجازمة بصحة هذا الشرط، فيقول المؤلف رحمه الله: يصح، ومن أمثلة ذلك: إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح، ثم تبين أنه كان جائزاً، ففي الصحة والجزم حالتان:

    الحالة الأولى: أن يكون غالب فقده الهلاك، فلا بد أن تتربص أربع سنوات، وإن كان غالب فقده السلامة، فلا بد أن تتربص على المذهب تسعين عاماً من فقده، ورأي الشافعي رحمه الله أن هذا التحديد -يعني: التفريق بين غالب فقده الهلاك والسلامة- يرجع إلى اجتهاد القاضي؛ لأن مثل هذه الأشياء تختلف باختلاف الزمان والمكان. المهم هذه المرأة تزوجت قبل أن يجوز لها النكاح ثم تبين أنه كان جائزاً، تزوجت تظن أنه حتى الآن ما مر أربع سنوات على فقده وكان غالب فقده الهلاك، ثم تبين أنه قد مر أربع سنوات، فما الحكم هنا؟ يقول المؤلف رحمه الله: هذا يصح؛ لأنه هنا لا يشترط الجزم.

    1.   

    القاعدة التاسعة والستون: في الإنابة على الأعمال المعقود عليها

    قال المؤلف رحمه الله: [القاعدة التاسعة والستون: العقد الوارد على عمل معين إما أن يكون..] إلى آخره.

    هذه القاعدة في الإنابة على الأعمال المعقود عليها، يعني: هل لك أن تنيب في عمل عقدت عليه أو لا؟

    مثال ذلك: استأجرتك بأن تخيط ثوباً من الثياب، فهل لك أن تنيب زيداً من الناس لكي يخيط هذا الثوب، أو لا تنيب؟ استأجرتك لكي تكتب لي، فهل لك أن تنيب زيداً أن يكتب عنك؟ استأجرتك أن تحج عن ميتي، فهل لك أن تنيب غيرك، أو يتعين عليك؟ هنا أراد المؤلف رحمه الله أن يبين في هذه القاعدة حكم الإنابة على الأعمال المعقود عليها من غير العاقد، فأنا عاقدت زيداً لكي يعمل لي عملاً من الأعمال، فهل له أن ينيب غيره ولا يعمله، أو نقول: لا بد من عين المعقود عليه؟

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: هذه القاعدة تنقسم إلى قسمين:

    الأعمال الموصوفة في الذمة يجوز الإنابة فيها

    القسم الأول: [أن يكون لازماً ثابتاً في الذمة بعوض كالإجارة، فالواجب تحصيل ذلك العمل، ولا يتعين أن يعمله المعقود معه إلا بشرط أو قرينة تدل عليه].

    يقول: القسم الأول بالنسبة للإنابة على الأعمال المعقودة عليها: أن يكون لازماً ثابتاً في الذمة، ما معنى: ثابت في الذمة؟ يعني: موصوف في الذمة، استأجرتك أن تخيط ثوباً، أن تكتب هذا الكتاب، هذا عمل في الذمة، يعني: موصوف في الذمة، فإذا كان عملاً موصوفاً في الذمة، والمقصود تحصيل هذا العمل، سواء حصله العاقد الذي عقد معه أو غيره، فأنت إذا طلبت مني عمل هذا الثوب، أو كتابة هذا الكتاب، أو صنع هذا الجدار، أو صبغ هذا الطلاء.. ونحو ذلك، فالمقصود تحصيل هذا العمل ما دام موصوفاً في الذمة، وعلى هذا يقول: الأعمال الموصوفة في الذمة كلها يجوز الإنابة فيها، فلا يتعين مع المعقود عليه، إلا إذا كان هناك شرط، والله أنا ذهبت لهذا الرجل لأنه يجيد الخياطة، أو يجيد الطلاء، أو يجيد البناء، أما إذا لم يكن شيء من ذلك، أو أنا قصدت هذا المطبخ لأن فيه الطباخ الفلاني هو الذي يجيد الطهي، فإذا كان هناك شرط، قلت: بشرط أن تصنع أنت بيدك أو قريبك، فيجب التقيد في ذلك، أما إذا كان موصوفاً في الذمة فإذا عمل من عمله كفى ذلك، هذا القسم الأول.

    غير لازم لا يجوز الإنابة فيها

    القسم الثاني: (أن يكون غير لازم، وإنما يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن، فلا يجوز للمعقود معه أن يقيم مقامه في عمله إلا بإذن صريح أو قرينة دالة عليه، ويتردد بين هذين من كان تصرفه بولاية إما ثابتة بالشرع كولي النكاح، أو بالعقد كالحاكم وولي اليتيم).

    القسم الثاني: أن يكون غير لازم، أي العمل غير لازم، فهنا لا يجوز لك أن تنيب، [مثل الوكيل] شخص، وكل زيداً أن يبيع السيارة، فزيد ليس له أن يوكل غيره؛ لأن هذا العمل هل يلزم الوكيل أو لا يلزم الوكيل؟ لا يلزم الوكيل، أنت إذا كنت لا تريد أن تبيع السيارة أيها الوكيل افسخ العقد، فإذا كان غير لازم لا يجوز له أن يوكل.

    قال: [والعبد المأذون له]، الأصل في الرقيق أنه محجور عليه لحظ السيد، لا يملك أن يتصرف، لكن لو أذن له فليس له أن يوكل، لو قال السيد للرقيق: اعمل بع واشتر، وهذا لا يملك أن يوكل.

    قال: [والصبي المأذون له]، الصبي أيضاً الأصل أنه محجور عليه لا يملك أن يتصرف، لا يملك أن يبيع ولا يشتري، لكن إذا قارب البلوغ يؤذن له؛ لننظر هل رشد أو لم يرشد، وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]. فنأذن له في بعض التصرفات لكي ننظر هل رشد أو لم يرشد. فنقول بأن هذا الصبي لو أذن له أن يبيع هذه السيارة أو يبيع هذه الأرض ليس له أن يوكل.

    قال: (والمضارب والشريك)، العامل في المضاربة لو أعطيته ألف ريال لكي يبيع ويشتري، ليس له أن يضارب بها، كذلك الشريك ليس له أن يوكل.

    قال: [والحاكم وولي النكاح] أيضاً يقول المؤلف رحمه الله: الحاكم -وهو القاضي- هل له أن يوكل أو ليس له أن يوكل؟ على كلام المؤلف رحمه الله: ليس له أن يوكل، لكن هذه من المسائل المترددة كما قال المؤلف: (ويتردد بين هذين من كان تصرفه في ولاية إما ثابتة بالشرع كولي النكاح، أو بالعقد كالحاكم وولي اليتيم)، هذا متردد، والصحيح أن الحاكم -القاضي- له أن يوكل، وولي النكاح له أن يوكل من يعقد هذا النكاح، وإلا فإن ولي النكاح الأصل لا يلزم، ممكن أنه يترك الولاية لمن بعده، والقاضي أيضاً لا يلزمه، ممكن أن يترك الحكم لغيره من القضاة.

    الخلاصة في الإنابة في العقود المعقود عليها: أنها تنقسم إلى قسمين:

    القسم الأول: أن يكون العقد لازماً موصوفاً في الذمة، فهذا لك أن تنيب فيه.

    القسم الثاني: أن يكون غير لازم، فهذا ليس لك أن تنيب فيه، وغير اللازم مثل: الوكيل، عقد الوكالة ليس لازماً، الشركات، المضاربات، وكما قال المؤلف رحمه الله: العبد المأذون له، الصبي، الحاكم، ولي النكاح، فهذا متردد بين القسمين.