إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [613]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووضوءه

    السؤال: ما هي الصورة الصحيحة للصلاة المنقولة عن الرسول صلى الله وعليه وسلم من الوضوء وحتى السلام؟

    الجواب: هذا السؤال يحتاج إلى مجلد؛ لأنه يريد من الوضوء إلى أن تنتهي الصلاة، فنبدأ أولاً: بصفة الوضوء، صفة الوضوء: أن ينوي الإنسان الوضوء بقلبه دون أن يتلفظ به بلسانه، ثم يغسل كفيه ثلاث مرات، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ثلاث مرات، إن كان بثلاث غرفات فهو أفضل، وإن لم يتمكن فلو بست غرفات، ثم يغسل وجهه كاملاً من الأذن إلى الأذن عرضاً، ومن منحنى الجبهة إلى أسفل اللحية طولاً، ثم يغسل يديه من أطراف أصابعه إلى مرفقيه، والمرفقان داخلان في الغسل، ثم يمسح رأسه فيضع يديه على الناصية ويمسح من مقدم رأسه إلى قفاه، ثم يرد يديه مرة أخرى إلى ناصيته، ثم يمسح أذنيه، ويدخل السبابتين في صماخ الأذنين ويمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، ثم يغسل رجليه من أطراف أصابعه إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان في أسفل الساق، وهما داخلان في الغسل، هذا هو الوضوء، ويقول عند ابتدائه: باسم الله، وعند انتهائه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.

    أما الصلاة فيأتي إليها بسكينة ووقار وتعظيم لله عز وجل، ويتهيأ له، على أكمل وجه، كما قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، ويتسوك لتكمل طهارته، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر، وهذه تكبيرة الإحرام التي بها يدخل في الصلاة، ولا تنعقد الصلاة إلا بها، ويقول: الله أكبر، ثم يستفتح، وأمامه صنفان من الاستفتاح:

    الأول: أن يقول: ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ).

    والثاني: أن يقول: ( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك )، يقول هذا مرة وهذا مرة؛ لأن كل واحد منهما سنة، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ الفاتحة تامة، ويقف عند كل آية يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:2-7]، ثم يؤمن يقول: آمين، ثم يقرأ سورة بعد الفاتحة تكون في صلاة الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل، وفي الباقي -وهي: الظهر، والعصر، والعشاء- من أوساطه، والمفصل: طواله من ق إلى عم، أي: من سورة النبأ، وقصاره من سورة الضحى إلى آخر القرآن، وأوساطه ما بين ذلك من عم إلى الضحى، ويكون هذا هو الأغلب على صلواته، ولا بأس أن يقرأ بل من السنة أن يقرأ في صلاة المغرب من طوال المفصل أحياناً، فقد ثبت عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالطور، وقرأ فيها بالمرسلات، ثم يركع فيكبر حين هويه إلى الركوع، ويبسط ظهره، ويجعل رأسه حيالها لا ينزل الرأس ولا يرفعه، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويجافي عضديه عن جنبيه ويقول: سبحان ربي العظيم، يكررها ويقول معها: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويقول أيضاً: سبوحٌ قدوس رب الملائكة والروح، ثم يرفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده، وإذا استتم قائماً قال: ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثم يخر ساجداً مكبراً ويسجد على سبعة أعضاء على الجبهة، ويتبعها الأنف، وعلى الكفين، وعلى الركبتين، وعلى أطراف القدمين، ويرفع ظهره، ويجافي عضديه عن جنبيه، ويستقبل بأصابع يديه القبلة، ويقول: سبحان ربي الأعلى يكررها، ويقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ويدعو ويكثر الدعاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم )، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )، ثم يرفع من السجود مكبراً، ويجلس بين السجدتين مفترشاً، والافتراش أن ينصب رجله اليمنى خارجةً من عند وركه، وأن يجلس على بطن رجله اليسرى، ويضع يديه على ركبتيه ويقول: ( ربي اغفر لي وارحمني واهديني وأجبرني وارزقني )، ثم يسجد السجدة الثانية كما سجد الأولى، ثم يقوم إلى الركعة الثانية ويفعل فيها كما فعل في الأولى إلا أنه لا استفتاح فيها؛ لأن الاستفتاح إنما هو في الركعة الأولى، وهل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو يقتصر على الاستعاذة الأولى؟ على قولين للعلماء: فإن فعل فقد أحسن، وإن ترك فقد أحسن، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً معها، والذي ينبغي أن تكون هذه الركعة دون الركعة الأولى في قراءتها، وفي ركوعها وسجودها، فإذا أتم الركعة الثانية جلس للتشهد مفترشاً كما جلس بين السجدتين، ويقرأ التشهد التحيات لله والصلوات لله والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فإن كانت الصلاة ثنائية كالفجر أتم التشهد فقرأ: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ثم يسلم، وإن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية قام بعد التشهد الأول -أي: قام حين يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله- وأتى بركعتين يقتصر فيهما على الفاتحة، ثم يجلس للتشهد الأخير لكنه يجلس متوركاً بأن ينصب رجله اليمنى ويخرج رجله اليسرى من الجانب الأيمن من تحت ساق اليمنى، ويقرأ التشهد كاملاً ثم يسلم، وعند السلام في الفريضة يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وما جاء في السنة من أنواع الأذكار، هذه صفة الصلاة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    1.   

    حكم ختم المصحف على روح الميت

    السؤال: ختم المصحف على روح الميت ما حكمه في الشرع؟

    الجواب: معنى ختم المصحف على روح الميت أن الإنسان يقرأ القرآن وينوي ثوابه للميت، وهذا مختلف فيه بين العلماء، فمنهم من قال: إن هذا عمل صحيح يثاب عليه الميت، ومنهم من قال: إنه عمل غير صحيح، وأنه يقتصر فيما يهدى إلى الميت من القربات على ما جاءت به السنة فقط، ولكن الأقرب أنه عام يجوز أن يقرأ القرآن كله أو بعضه وينوي بثوابه الميت، ولكن هذا ليس أمراً مطلوباً مستحباً يطلب من الإنسان أن يفعله، بل الأفضل إذا كان يريد أن ينفع الميت أن يدعو له؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له )، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء دون العمل، مع أن الحديث في سياق العمل، فدل هذا على أنه ليس من المشروع أن الإنسان يعمل أعمالاً صالحة وينوي بها أحداً من الأموات سواء كان قريباً أم بعيداً، بل الأفضل له والمشروع في حقه أن يدعو للميت، وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه؛ لأنه هو بنفسه سوف يكون محتاجاً إلى هذه الأعمال الصالحة، فكيف يهديها لغيره، غيره حقه عليه أن يدعو له كما جاء في الحديث، وأما أن يجعل له من أعماله شيئاً فهذا ليس بمشروع؛ ولذلك أحث إخواني الذين يريدون أن ينفعوا أمواتهم من الأمهات والآباء، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، أحثهم على أن يدعو لهم، فإن ذلك هو الخير والأفضل والأوفق لما جاءت به السنة.

    1.   

    الواجب على الزوج الذي نصح زوجته بالصلاة ولم تمتثل

    السؤال: رجل نصح زوجته بالمواظبة على الصلاة، فلم تمتثل، فهل يمسكها أم يطلقها؟

    الجواب: من المعلوم أن الرجال قوامون على النساء كما قال الله عز وجل: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34] .

    ومن المعلوم أن الرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، فالواجب عليه أن يلزمها بالصلاة، وأن يؤدبها على تركها، فإن استقامت فهذا المطلوب، وإن لم تستقم وكانت لا تصلي أبداً فإنها كافرة والعياذ بالله لا تحل له؛ لأن الكافر لا يحل للمسلم سواء ذكر أو أنثى بمعنى أن الكافرة لا تحل للمسلم، وأن المسلمة لا تحل للكافر؛ لقول الله تبارك وتعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]، وحينئذٍ يجب عليه فراقها، إذا عجز عن إلزامها بالصلاة، ولكني أقول: إذا كان هذا الأمر واقعاً حقاً فإني أوجه نصيحة لهذه الزوجة وأقول لها: اتقي الله في نفسك وفي زوجك وفي أولادك إن كان لك أولاد منه، اتقي الله عز وجل وأرجعي إلى الرشد والهداية، فأقيمي الصلاة، وآتي الزكاة كما أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

    1.   

    حكم من تصدق على الذكور من أولاده وترك البنات

    السؤال: رجل تصدق على أبنائه الذكور ولم يعط شيئاً لبناته، فهل تعتبر هذه الصدقة صحيحة؟

    الجواب: أما إذا كانت هذه الصدقة لدفع حاجة الأولاد الذكور، وكانت النساء مستغنيات إما بأموالهن أو أموال أزواجهن إن كن متزوجات فلا بأس بذلك؛ لأن الإنفاق واجب على الأب لأولاده إذا كانوا فقراء وهو غني، فإذا كان يعطي الأولاد من الصدقة ما تقوم به حاجتهم فلا بأس؛ لأن هذا إنفاق، فلا بأس أن يخص به المحتاج دون غيره.

    أما إذا كانت هذه الصدقة تبرعاً محضاً فإنه لا يحل للرجل أن يعطي الذكور دون الإناث، ولا أن يفضل بعض الذكور على بعض؛ لأن بشير بن سعد رضي الله عنه أهدى لابنه النعمان بن بشير هدية إما غلاماً وإما بستاناً وإما الاثنين، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( ألك بنون؟ قال: نعم، قال: أفعلت هذا بكل أولادك، أو كلمةً نحوها؟ قال: لا، قال: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم )، فرجع بشير بن سعد رضي الله عنه فيما أعطاه لابنه النعمان ، وهذا دليل على تحريم التفضيل بين الأولاد في العطية، إلا ما كان لدفع الحاجة فقد سبق بيانه، ولكن لو فرض أنه لم يفعل ثم مات الأب قبل أن يسوي بين الأولاد فهل تطيب لهذا المفضل؟ فالجواب: لا، لا تطيب له، ويجب عليه أن يردها في التركة، وأن يرثها الورثة أجمعون.

    1.   

    حكم ذهاب المرأة للحج في أثناء عدتها

    السؤال: امرأة عزمت على أداء فريضة الحج، ودفعت تذكرة الطائرة، ثم مات زوجها، فهل يجوز لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها؟

    الجواب: لا يحل لها أن تذهب إلى الحج في أثناء عدتها، بل يجب عليها أن تبقى في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، ثم تحج من العام القادم، أما لو مات في أثناء الطريق فلا حرج عليها أن تكمل المشوار، وأن تكمل حجها، ثم تعود إلى بلدها فور انتهاء الحج لتؤدي العدة في بيتها.

    1.   

    حكم منع الزوج لزوجته من الحج

    السؤال: هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج؟

    الجواب: لا يحل للزوج أن يمنع زوجته من أداء فريضة الحج؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإذا كانت الزوجة عندها مال ولها محرم؛ مستعد لأن يحج بها وهي لم تؤد الفريضة فطلبت من زوجها أن تحج فأبى عليها، فإنه لا طاعة له في ذلك، ولها أن تحج من غير رضاه، لكن إن خافت أن يطلقها فلها أن تتأخر؛ لأن طلاقها ضرر عليها، وقد قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    1.   

    حكم التحدث والقرآن يتلى

    السؤال: ما حكم التحدث إلى الآخرين والقرآن يتلى؟

    الجواب: إذا كان القارئ يقرأ للجماعة فإنه لا يحل لهم أن يتلهوا عن القرآن بكلام أو غيره، وإذا كان يقرأ لنفسه فهم مخيرون: إن شاءوا أنصتوا له واستمعوا له، وإن شاءوا لم ينصتوا، وإذا لم ينصتوا بأن كانوا يتحدثون بما يتحدثون به فإن على القارئ أن يلاحظ ذلك، وألا يرفع صوته بالقراءة؛ لئلا يلقي على أسماع المشتغلين بغيره ما يحرجهم فيه.

    1.   

    لبس القفازات مع عدم وجود زينة على الكف

    السؤال: ما حكم لبس القفازات للمرأة رغم عدم وجود زينة على الكف؟

    الجواب: الذي ينبغي للمرأة أن تلبس القفازات عند وجود الرجال المحارم، مثل ما إذا خرجت إلى السوق، فإن لم تفعل فلتستر يديها بطرف العباءة، ولا تبرز اليدين للرجال ينظرون إليهما؛ وذلك لأن هذا يجر الفتنة، فكم من نفوس رديئة تعلقت بالمرأة حين يشاهد الرجل كفيها فيعجبانه فتحصل الفتنة.

    1.   

    حكم زكاة الحلي ومقداره

    السؤال: لدي بعض الحلي أتزين به، وأستخدمه، فهل يجب إخراج الزكاة عليه أم ماذا؟ وكم المقدار؟

    الجواب: اختلف أهل العلم رحمهم الله في الحلي المعد للاستعمال والعارية هل فيه الزكاة أو لا؟ على أقوال: جمهور العلماء على أنه لا زكاة فيه، ولكن القول الراجح: أن فيه الزكاة، واختلاف العلماء له مرجع وهو الكتاب والسنة؛ لقول الله تبارك وتعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]، وقوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، وإذا رجعنا إلى النصوص في هذا وجدنا أن النصوص ترجح القول بالوجوب، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل ، وعلى هذا فيجب على المرأة التي عندها حلي أن تخرج زكاته إما منه بقدر الواجب، وإما من الدراهم حيث تقوم الحلي ماذا يساوي وتخرج من قيمته، والواجب فيه ربع العشر أي: واحد من أربعين، إذا بلغ النصاب، والنصاب في الذهب خمس وثمانون جراماً، فإذا كان عند المرأة من الحلي ما يبلغ خمسةً وثمانين جراماً وجب عليها أن تخرج زكاته كل عام ربع العشر، فتذهب إلى الصاغة أو تجار الذهب وتسألهم: ماذا يساوي هذا الحلي؟ فإذا قالوا: هذا يساوي ألف ريال؛ لأنه يبلغ خمسة وثمانين جراماً أو أكثر ولكن قيمته ألف ريال نقول: تخرج عنه خمسةً وعشرين ريالاً.

    1.   

    حكم وضع العدسات اللاصقة

    السؤال: ما حكم العدسات اللاصقة التي توضع على العين بدلاً عن النضارة سواء كانت هذه العدسات طبية أو تجميلية أو طبية وتجميلية في آن واحد، وجهونا في ضوء ذلك؟

    الجواب: إذا كانت العدسات طبية والعين محتاجة لها فلا بأس بها، لكن بشرط أن يراجع الطبيب في ذلك؛ لأن المسألة خطيرة فلا بد من التحري والتثبت في جدواها وعدم مضرتها.

    وأما إذا كانت تجميلية فلا بأس بها أيضاً بالنسبة للنساء لكن بشرط مراجعة الطبيب، وبشرط ألا تكون هذه العدسات ملونةً كأعين البهائم مثلاً؛ لأنها إذا كانت ملونة كأعين البهائم صار ذلك دنواً بالنسبة لبني آدم؛ لأن بني آدم أكرم من البهائم، ولم ترد مشابهة البهائم إلا في مقام الذم كقوله تعالي: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5]، وكقوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ [الأعراف:175] إلى قوله: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف:176] ، وكقوله صلى الله وعليه وسلم: ( العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه ).

    فلا ينبغي للإنسان أن يدنو بنفسه حتى يضع على عينه ما يشبه أعين الحيوانات، بل يمنع من ذلك، لكن إذا كان التجمل للعين بمعنى أن تجعل سوادها يميل إلى لون آخر فلا حرج، لكن بشرط مراجعة الطبيب.

    1.   

    حكم قضاء الحائض للصلاة إذا طهرت قبل صلاة المغرب أو الفجر

    السؤال: كيف تقضي المرأة الصلاة إذا طهرت قبل المغرب أو قبل الفجر وأي صلاة تقضيها أولاً؟

    الجواب: إذا طهرت قبل المغرب فإنها تقضي صلاة العصر، ولا يلزمها أن تقضي صلاة الظهر؛ لأن الظهر قد حرج وقتها وهي حائض، والحائض لا تلزمها الصلاة، وإذا طهرت قبل الفجر فإنه لا يلزمها شيء من الصلوات؛ لأن وقت العشاء ينتهي بنصف الليل، وما بين نصف الليل وصلاة الفجر ليس وقتاً لصلاة العشاء على القول الراجح، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في وقت العشاء: ( إنها إلى نصف الليل )، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن وقتها يمتد إلى طلوع الفجر، بخلاف العصر فإن العصر وقتها إلى أن تصفر الشمس أو إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، ولكن ورد حديث يدل على أن: ( من أدرك ركعةً من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر )، ولم يرد مثل ذلك في العشاء، فبقيت على الحد الأول وهو نصف الليل، فإذا طهرت المرأة بعد منتصف الليل فليس عليها صلاة لا عشاء ولا مغرب.