إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب [548]للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    الواجب على من اعتمر مرتين ولم يحرم فيها من الميقات

    السؤال: أتيت إلى العمرة مرتين ولم أحرم من الميقات. فماذا يلزمني؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان إذا مر بالميقات وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزه إلا بإحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض هذه المواقيت، وقال: ( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة )، فإن تجاوز الميقات بدون إحرام وأحرم من دونه فإن أهل العلم يقولون: إن عليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء ولا يأكل منها شيئاً.

    وعلى هذا؛ فيلزم أخانا السائل فديتان، عن كل عمرة فدية تذبحان في مكة وتوزعان على الفقراء ولا يأكل منهما شيئاً.

    ثم إنني بهذه المناسبة أود أن أحذر إخواننا من التهاون بهذا الأمر؛ لأن بعض الناس يتهاون ولاسيما الذين يقدمون مكة عن طريق الجو، فإن منهم من يتهاون ولا يحرم إلا من جدة وهذا غلط؛ لأن محاذاة الميقات من فوق كالمرور به من تحت، ولهذا لما شكى أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن قرن المنازل جور عن طريقهم أي بعيد عن طريقهم، قال: انظروا إلى حذوها من طريقكم. وهذا مبدأ المحاذاة.

    فالواجب على من أراد الحج أو العمرة ألا يتجاوز الميقات حتى يحرم، سواء كان ميقاته أو ميقات البلد الذي مر به، فإذا قدر أن شخصاً أقلع من مطار القصيم يريد العمرة فإن الواجب عليه أن يحرم إذا حاذى ميقات أهل المدينة ولا يتجاوزه، وفيما إذا كان يخشى من ألا يحرم من الميقات فليحرم من قبل ولا يضره؛ لأن الإحرام من قبل الميقات لا يضره شيئاً، لكن تأخير الإحرام بعد تجاوز الميقات هو الذي يضر الإنسان.

    فينبغي للإنسان أن ينتبه لهذه الحال حتى لا يقع في الخطأ، وكذلك لو جاء عن طريق البر ماراً بالمدينة فإن الواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة ولا يجوز أن يؤخر الإحرام إلى ما بعدها.

    1.   

    ميقات أهل السودان

    السؤال: ما هو ميقات أهل السودان؟

    الجواب: أهل السودان إذا جاءوا قصداً إلى جدة فميقاتهم جدة، وإن كانوا أتوا من الناحية الشمالية أو الجنوبية فإن ميقاتهم قبل أن يصلوا إلى جدة، إن جاءوا من الناحية الشمالية فإن ميقاتهم إذا حاذوا الجحفة أو رابغاً، وإن جاءوا من الجهة الجنوبية فإن ميقاتهم إذا حاذوا يلملم وهو ميقات أهل اليمن، فيكون أهل السودان مختلف ميقاتهم بحسب الطريق الذي جاءوا منه.

    1.   

    حكم صلاة أربع قبل العصر في حديث: (رحم الله امرأً ...)

    السؤال: ما حكم الصلاة قبل العصر؟ وما صحة الحديث الوارد عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً )؟ وما حكم المداومة عليها؟

    الجواب: المراد بما قبل العصر، أي: ما قبل الصلاة وبعد الأذان، والحديث حسنه بعض أهل العلم، ولكن هذه الأربعة ليست راتبة يواظب عليها الإنسان دائماً، فلا ينبغي أن يتخذها راتبة؛ لأن العصر ليس لها راتبة.

    1.   

    مدى وجوب تغطية المرأة شعرها عند سجود التلاوة

    السؤال: هل يجب على المرأة أن تغطي شعرها عند سجود التلاوة؟

    الجواب: الاحتياط أن تغطي شعرها وأن تغطي كلما يلزم تغطيته في صلاة النفل؛ لأن سجود التلاوة صلاة عند كثير من أهل العلم وهي في حكم صلاة النفل، فكل ما يستر في صلاة النفل فإنه يستر في سجود التلاوة، ويرى بعض العلماء أن سجدة التلاوة ليس لها حكم الصلاة، وبناء على هذا القول: لا بأس أن تسجد وهي مكشوفة الرأس، لكن الاحتياط ألا تسجد إلا وقد سترت جميع ما تستره في صلاة النفل.

    1.   

    حكم المداومة على قراءة سورة الكهف كل جمعة

    السؤال: ما حكم المداومة على قراءة سورة الكهف في كل جمعة، وهل الاستمرار عليها وعدم تركها يعتبر بدعة؟

    الجواب: الاستمرار عليها جائز ولا شك فيه؛ لأن في قراءتها كل جمعة فضلاً، كما صحت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    1.   

    حكم المشطة المائلة

    السؤال: ما حكم المشطة المائلة، وهي جعل جزء من الشعر أكثر من الآخر، وهل تدخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مائلات مميلات

    الجواب: يرى بعض العلماء أن المشطة المائلة داخلة في هذا الحديث، أي: في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( مائلات مميلات ).

    وعلى هذا، فتكون المشطة المائلة محرمة، ثم هي أيضاً خلاف العدل، فإن العدل أن تجعل الرأس مستوياً يمينه وشماله، ثم إنها وردت من عادات قوم قد يكون أصلها من غير المسلمين.

    الذي نرى أنه يجب على المرأة أن تتجنب هذه المشطة وأن تمتشط على وجه العدل والاستقامة في تفريق الشعر.

    1.   

    حكم السترة للمصلي وحالات المرور بين يديه

    السؤال: ما حكم السترة، وهل الصلاة على السجادة يكفي عن وضع السترة؟

    الجواب: اتخاذ السترة للمصلي -وهي: أن يضع بين يديه ما يحول بينه وبين الناس- سنة مؤكدة لا ينبغي لإنسان تركها، إلا أن يكون مأموماً فإن سترة إمامه سترة له. ولا يكفي طرف السجادة عن السترة، لكن السجادة تحمي الإنسان من أن يمر أحد من فوقه، لأن الإنسان المصلي لا يحل لأحد أن يمر بينه وبين سترته إن كان له سترة، أو بينه وبين منتهى فرشه إن اتخذ فراشه للصلاة، أو بينه وبين موضع سجوده إن لم يكن له فراش ولا سترة، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له أن يمر بين يديه )، وأربعين عينت بأنها أربعون خريفاً والخريف، يعني: السنة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لو بقي هذا الرجل أربعين سنة ينتظر فراغ المصلي فإنه لا يمر بين يديه، إلا في ثلاث حالات:

    الحال الأولى: إذا كان مأموماً فإنه لا بأس أن يمر بين يديه وإن لم يكن هناك ضرورة، والأفضل ألا يمر لئلا يشوش لكن لو مر فإنه لا يأثم.

    الحال الثانية: إذا وقف في طريق الناس كما لو وقف يصلي عند الباب فإنه في هذه الحال لا حرمة له، لأنه اعتدى على المصلين بوقوفه في ممراتهم.

    الحال الثالثة: في المطاف إذا كان الإنسان يصلي في المطاف وكثر الطائفون فإنهم لا حرج عليهم أن يمروا بين يديه لأنه هو المعتدي، إذ أنه لا يجوز للمصلي أن يضيق على الطائفين؛ لأن المصلي يمكنه أن يصلي في أي جهة من المسجد، وأما الطائفون فليس لهم إلا هذا المكان، فمن صلى في مطافهم فقد اعتدى عليهم ولا حرمة له.

    1.   

    بيان بم يبتدئ من استيقظ قبل الشروق بخمس دقائق السنة أم الفرض

    السؤال: السائلة تقول: فضيلة الشيخ! إذا أستيقظ الإنسان قبل شروق الشمس بخمس دقائق مثلاً، فهل يبدأ بصلاة الفجر أم بسنة الفجر ثم الفرض؟

    الجواب: يبدأ بالسنة ثم الفرض، وذلك أن الإنسان إذا استيقظ فإن استيقاظه بمنزلة دخول الوقت؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) يعني: (أو أستيقظ)، فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقت الصلاة هو وقت الاستيقاظ أو وقت الذكر بعد النسيان، فيصلي أولاً الراتبة ثم يصلي الفريضة كما كان يفعل ذلك كل يوم، أي: أنه يقدم النافلة على الفريضة.

    1.   

    حكم صيام بعض العشر من ذي الحجة دون البعض

    السؤال: هل يجوز صيام بعض عشر ذي الحجة وترك بعضها لعدم تحمل الجسم للصيام؟

    الجواب: نعم، يجوز للإنسان أن يصوم بعض أيام العشر في ذي الحجة ويدع بعضها، وإذا كان ترك البعض من أجل مرض ألم به أو ضعف ألم به وكان من عادته أنه يصومها فإنه يكتب له أجرها كاملاً، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً ).

    1.   

    حديث: (أول من يفتح باب الجنة أنا وأم اليتيم) والحكم عليه

    السؤال: ما صحة حديث: ( أول من يفتح باب الجنة أنا وأم اليتيم

    الجواب: أما كونه صلى الله عليه وسلم هو أول من يستفتح باب الجنة فصحيح، وأما قوله: ( أنا وأم اليتيم ) معه فلا أدري.

    1.   

    حكم ضرب اليتيم إذا أخطأ

    السؤال: هل علي إثم إذا ضربت ابني اليتيم عند أي خطأ بقصد عدم الرجوع للخطأ؟

    الجواب: ليس عليك إثم إذا ضربت ابنك اليتيم من أجل تربيته، بل ذلك من الإحسان إليه ومما تثابين عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر )، وهذا يشمل اليتامى وغيرهم.

    1.   

    حكم إمامة الرجل لزوجته في قيام الليل ومدى ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هل يجوز لي أن أؤم زوجتي في صلاة الليل؟ وهل ثبت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: نعم، يجوز لك أن تؤم زوجتك في صلاة الليل لكنها تكون خلفك، بشرط ألا تجعل ذلك دائماً ولكن أحياناً، ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمَّ أحداً من زوجاته في صلاة الليل.

    1.   

    حكم الأذان الأول والثاني يوم الجمعة

    السؤال: هل الأذان الثاني في صلاة الجمعة جائز أم لا، حيث أن هناك بعض الإخوة يقولون بأنه بدعة؟

    الجواب: الأذان الثاني يوم الجمعة سنة بلا شك ولا أعلم أحداً خالف فيها، وأما الأذان الأول الذي قبل هذا الأذان فقد سنه أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وسنة الخليفة الراشد متبعة بأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ )، فإن قال قائل: كيف نعمل بهذا والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعمل به؟ قلنا: نعمل به لأن هذا من اجتهادات من له سنة متبعة وهو أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وليس في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يخالفه، فإن سبب زيادة هذا الأذان في عهد عثمان ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بلالاً في رمضان يؤذن قبل الفجر لا للفجر ولكن ليوقظ النائم ويرجع القائم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( إن بلالاً يؤذن بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر ).

    والحاصل أن الأذان الثاني للجمعة مشهوراً لا ريب فيه ولا إشكال، وموجود في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما الأذان الأول فهو من سنة عثمان رضي الله عنه، وعثمان أحد الخلفاء الراشدين الذين لهم سنة متبعة.

    1.   

    كيفية قضاء الرباعية لمن أدرك منها ركعتين

    السؤال: شخص فاتته من الصلاة الرباعية ركعتان، فماذا يفعل في الركعتين الأخريين، هل يقرأ الفاتحة فقط، أم يقرأ الفاتحة وسورة بعدها؟

    الجواب: هذه مسألة مختلف فيها عند أهل العلم، هل ما يقضيه من الصفوف أول صلاته أو آخر صلاته، فإن قلنا: أول صلاته فإنه يقرأ الفاتحة وسورة، وإن قلنا: إنه آخر صلاته فإنه يقتصر على الفاتحة فقط، وهذا القول هو الصحيح، أن ما يقضيه المسبوق هو آخر صلاته، وأنه يقتصر على الفاتحة فقط بدون زيادة إذا كان ما يقضيه مما لا يسن فيه قراءة مع الفاتحة، مثل المثال الذي ذكره السائل، يقول: أدرك مع الإمام ركعتين مع الظهر ثم قام يقضي الركعتين الباقيتين، فنقول في هذه الحالة لا فرق، أما لو كان قضى ما يسن فيه القراءة، مثل أن يدرك من المغرب ركعة، ففي هذه الحال يقوم ويقضي ركعة ويقرأ مع الفاتحة شيئاً من القرآن ثم يتشهد ثم يقوم فيأتي بالثالثة يقتصر فيها على الفاتحة، وتعبيري في هذا الجواب كلمة القضاء ويقضي يريد بها الأداء، بل وتعبيري في هذه الإجابة وقت القضاء أريد به قضاء ما بقي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما فاتكم فأتموا ).

    1.   

    بيان من هم المحارم

    السؤال: من هم المحارم وغير المحارم؟

    الجواب: المحارم من الرجال: كل من لا يحل الزواج به على وجه مؤبد، والذين لا يحل الزواج بهم على وجه مؤبد مذكورون في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ [النساء:23]، فهؤلاء لا يحل لك التزوج بهم، وكذلك نظيرهن من الرضاعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب )، فالأب من الرضاع محرم لبنته من الرضاع، وهكذا يقال فيما بقي من السبع في النسب.

    وكذلك من المحرمات للأبد ما ذكره الله تعالى في قوله: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22]، فابن الزوج محرم لزوجة أبيه وإن علا، وكذلك أيضاً قال: وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ [النساء:23]، فأب الزوج محرم لزوجة ابنه وإن نزل، وقال تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [النساء:23]، فزوج الأم محرم لبناتها من غيره بشرط أن يكون قد دخل بها، أي: قد جامعها، وقال الله تبارك وتعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [النساء:23]، فزوج البنت محرم لأمهاتها وجداتها وإن علون. فهؤلاء سبع في النسب وسبع في الرضاع وأربع في الصهر فهن ثماني عشرة امرأة.

    وأما ما يحل التزوج بها فإنها ليست بمحرم.

    1.   

    حكم مس الزوجة للمتوضئ

    السؤال: هل مس الزوجة ينقض الوضوء؟

    الجواب: مس الزوجة لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج من السبيل شيء، فإن كان مذياً يجب عليه غسل الذكر والأنثيين إلى الخصيتين والوضوء، وإن كان منياً وجب عليه أن يغتسل، أما إذا لم يخرج شيء فإن مسها لا ينقض الوضوء، ولو حصل انتشار الذكر.

    1.   

    نصيحة لمن يغلب عليه الحياء

    السؤال: نعلم أن الحياء من الإيمان وهي صفة حميدة، لكن إذا زاد الحياء عن حده فإنه يسبب المتاعب الكثيرة لمن اتصف به. فما هي نصيحتكم؟

    الجواب: نصيحتي لمثل هذا أن يمرن نفسه على مواجهة الناس والتحدث إليهم والكلام معهم على وجه لا يخل بالمروءة حتى يزول عنه هذا الحياء.

    1.   

    نصيحة حول المغالاة في المهور

    السؤال: فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين متزوجة منذ أربع سنوات، تقول: مشكلتي هي بعد مضي سبعة شهور من زواجي حدث خلاف بيني وبين زوجي، طلب مني الذهاب معه فرفضت إلا بعد أن أكمل دراستي في نفس المنطقة التي أعيش فيها، وبعد ذلك ذهب إلى المنطقة التي يعيش فيها، علماً بأنه متزوج من امرأة قبلي تعيش معه وله أولاد كبار في السن، ومضى الآن أربع سنوات دون أن يتصل بنا، فأخبرنا أحد الأقارب بأنه لا يريدني بل إنه يريد أن يرجع حقه ومقدار مبلغ المهر مائة ألف ريال، وقال: لن يرسل ورقة الطلاق حتى يسترد المبلغ المذكور، فضيلة الشيخ! إذا اشتكيت عند المحكمة فهل نرجع له من حقه شيء أم ماذا، علماً بأنه إذا طلب مني الآن الذهاب معه فسوف أذهب؟

    الجواب: يؤسفني جداً أن تذكر المرأة أن مهرها كان مائة ألف، فإن هذا من الزيادة الكبيرة التي توجب المشاكل بين الزوجين، وذلك أن المبالغة والمغالاة في الصداق خلاف السنة فإن السنة تخفيف الصداق، وكلما خف الصداق كان أبرك للنكاح، فإن أعظم النكاح بركة أيسره مئونة، والمغالاة في المهور تسبب مشاكل كثيرة، منها: أنها تضر الزوج وربما يحتاج إلى الاستدانة من الغير وتتراكم الديون عليه، وإذا قدر أنه حصل بينه وبين الزوجة أو أهلها مشاكل صعب عليهم استخراجها من هذا الزوج واستنقاذها منه؛ لأن الزوج قد بذل شيئاً كثيراً ولا يمكن أن يرخص المرأة التي بذل في الحصول عليها شيئاً كثيراً إلا بإعادة هذا الشيء الكثير إليه كما في هذا المثال، ولو أن الناس اقتصروا على الشيء اليسير الذي يحصل به تكلفة المرأة وتهيئتها لزوجها ما يتصل بذلك من وليمة ونحوها في حدود عشرين ألفاً وهذا بالنسبة لزماننا الآن حين كثر المال بأيدينا، أما لو كانت الأخرى وقلت الأموال بين الناس فإن العشرين تعتبر كثيرة ومغالاة، لكني أقول: باعتبار حالنا الآن المادية حيث أنها ولله الحمد حال مرتفعة أو متوسطة، أما لو حصل على الناس ضيق فإنه ينبغي أن تنزل المهور أيضاً، بل ينبغي أن تنزل المهور حسب ما يطيقه الناس، ومن أجل هذا -أي: من أجل كون أهل الزوجة يريدون المال- تعطل كثير من النساء الآن عن النكاح، وتعطل كثير من الشباب وصار بعض الشباب الآن يحاول أن يتزوج من الخارج، وفي هذا من المشاكل ما لا يعلمه إلا الله عز وجل.

    والحاصل أننا ننصح إخواننا المسلمين عن المغالاة في المهور ونقول: إن السنة تخفيف المهر وهو من أسباب بركة النكاح ومن أسباب سهولة الانفصال إذا حصل بينهما مشاكل.

    أما هذه القضية التي ذكرتها المرأة فليس لي عليها جواب لأن أمرها يعود إلى المحكمة ..