إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (980)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم لبس المرأة الثوب الأبيض

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وأسعد الله أوقاتكم بكل خير، هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج (نور على الدرب).

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة الإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله، وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله!

    ==== السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من إحدى الأخوات المستمعات، تقول:

    أنا أختكم: (س. س) من المدينة المنورة.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    حيث أن برنامجكم (نور على الدرب) قد أضاء لنا دربنا، وانتشرت فائدته بين المسلمين ولله الحمد، نسأل الله تعالى أن يعم بفائدته، ويديم العاملين عليه، ويعظم لهم في الأجر والثواب؛ إنه سميع مجيب.

    أكتب إليكم بهذه الأسئلة، وأسأل الله أن يجعل فيها الإجابة الكافية والشافية.

    في سؤالها الأول تقول:

    هل صحيح أن لبس المرأة للثوب الأبيض محرم، أو أن فيه تشبهاً بالرجال أو النساء الكافرات؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام التحذير من التشبه من النساء بالرجال، ومن الرجال بالنساء، هذا أمر معلوم في الشريعة، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.

    كما أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بأعداء الله الكفرة، وقال: (من تشبه بقوم فهو منهم)، فلبس الأبيض إذا كان على الطريقة التي يلبسها النساء بتفصيله وخياطته ومظهره؛ لا يكون من التشبه بالرجال، أما إذا كان على طريقة ليس فيها ما يميزها عن الرجال؛ فإنه لا ينبغي لبس الأبيض بل ينبغي البعد عنه حتى لا تكون متشبهة بالرجال، وفي كل حال ترك الأبيض أولى لما فيه من البعد عن التشبه بالرجال؛ لأن من عادة الرجال في الغالب لبس الأبيض، والإكثار من لبس الأبيض، فترك المرأة له ابتعاداً عن التشبه بالرجال يكون أحسن وأحوط.

    لكن لو كان على طريقة خاصة في تفصيله وفي خياطته وفي أكمامه وفي جيبه وفي كل شيء خاص بالنساء ليس فيه تشبه بالرجال لم يلحق بالرجال، ولا يكون فيه تشبه بالرجال، وهكذا ثوب الرجل إذا كان على تمييز خاص وكيفية خاصة في جيبه وخياطته وتفصيله ونحو ذلك لم يكن فيه تشبه بالنساء.

    لكن إذا بعد الرجل عن التشبه بالمرأة، وبعدت المرأة عن التشبه بالرجل كان ذلك أسلم في مثل هذا اللباس الذي قد يلتبس، وقد لا تكون الميزة فيه واضحة.

    المقدم: جزاكم الله خيراً إذاً ليست العبرة باللون فقط سماحة الشيخ؟

    الشيخ: لا، العبرة بالكيفية، ولهذا يلبس الرجال والنساء الأحمر والأسود والأخضر والأزرق يلبسونه جميعاً، لكن المهم أن تكون الكيفية غير الكيفية، كيفية لباس المرأة غير كيفية لباس الرجل.

    1.   

    حكم حديث: (الضعيف أمير الركب)

    السؤال: أرجو من سماحتكم بيان ما إذا كان هذا الحديث صحيحاً أم لا:

    قوله صلى الله عليه وسلم: (الضعيف أمير الركب)، إذا كان هذا حديثاً صحيحاً فأرجو شرحه؟

    الجواب: لا أعلم لهذا أصلاً.. لا أعلم لهذا أصلاً، وما أظنه إلا موضوعاً لا أصل له.

    1.   

    حكم صلاة المرأة في بيتها وفي المسجد

    السؤال: هل يصح للمرأة أن تصلي التراويح في بيتها، وذلك بأن تقرأ القرآن عن طريق سماعها إياه من الراديو، لا أن تتابع الإمام في كل شيء، إنما فقط لقراءة القرآن في صلاتها؟

    الجواب: صلاة المرأة في بيتها أفضل في جميع الأحوال: في الفرض والنفل، في رمضان وفي غيره، لكن إذا صلت مع الرجال؛ لأنه أنشط لها في التراويح مثلاً، أو في بعض الفرائض لتسمع الفائدة والعلم، مع الحجاب والتستر والبعد عن أسباب الفتنة؛ هذا كله لا بأس به.

    وقد كان جماعة من النساء يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الفرائض، وهن متحجبات متحفظات يسمعن الفائدة ويسمعن العلم، ويرجعن إلى بيوتهن في غاية من التستر والبعد عن الفتنة.

    وهكذا رمضان لو صلت في بيتها ونشطت على ذلك؛ فذلك أفضل لها، وإن صلت مع الرجال لتسمع القرآن ولتنشط على العبادة وتسمع الفائدة عند قيام الإمام أو غيره بالموعظة؛ فهذا كله طيب، بشرط أن تكون حريصة على البعد عن أسباب الفتنة من الطيب الذي يمر به الرجال، ومن إظهار الزينة والمحاسن والتبرج.

    فإذا كانت بعيدة عن هذه الأمور متحفظة متحجبة بعيدة عن أسباب الفتنة؛ فلا حرج عليها في الصلاة في المسجد لهذه الفوائد ولهذه المقاصد.

    1.   

    حكم ما يُرى المنام من أوامر ونواهي

    السؤال: إذا رأى الشخص في منامه من يأمره بفعل شيء، وهو شيء غير منكر، كأن تؤمر المرأة بأن تغطي إحدى عينيها إذا كانت تلبس البرقع، هل يجب عليها الاتباع وفعل ما رأت؟

    الجواب: الرؤية في المنام لا توجب شيئاً ولا تحرم شيئاً، لا في الليل ولا في النهار، ولكن تعرض على ما جاء به الشرع، فما كان منها موافقاً للشرع؛ فهي تزيد المؤمن تأكيداً.

    فإذا رأت مثلاً: أنها تؤمر بالحجاب، وتؤمر بالمحافظة على الصلاة، وطاعة الزوج بالمعروف، والإحسان إلى أولادها، وإحسان تربيتهم وأشباه ذلك هذا خير، ومأمورة بالخير؛ فلتحمد الله على ذلك، وتسأل الله العون على الخير، وتخبر بهذا من تحب من أخواتها في الله.

    وإن رأت في منامها من ينكر عليها المنكر، ويقول لها: دعي هذا.. احذري الزنا.. احذري ما حرم الله عليك من الخيانة.. احذري التبرج بين الرجال؛ فكذلك تحمد الله على هذا، هذا يعينها على الخير، وقد أمرها بما أمرها الله به ورسوله.

    وتارة تجد من يأمرها بالفساد، ويحسن لها الفواحش؛ فهذا من الشيطان ومن نواب الشيطان؛ فلتحذر ذلك، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم ما يحب؛ فليحمد الله، وليحدث به من يحب، وإذا رأى ما يكره؛ فلينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر؛ فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً)، فأبان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح أن الإنسان قد يرى ما يحب وقد يرى ما يكره، فإن رأى ما يحب من تبشيره بخير، وأمره بخير؛ فليحمد الله، وليحدث بذلك من يحب من أخوانه وأقاربه، أما إن رأى ما يكره في نومه؛ بأن يرى من يأمره بالشر ويدعوه إلى الشر، أو يرى أنه يحترق، أو يرى أنه يتهدد بالقتل، أو يرى أنه بحالة سيئة؛ فهذا كله من الشيطان، فلا ينبغي له أن يغتم بذلك، بل ينبغي له أن ينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات، ثم ينقلب على جنبه الآخر، فإنها لا تضره ولا يخبر بها أحداً.

    وإن قام فصلى فحسن، كما جاء في بعض الأحاديث: أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة، فإذا قام صلى ركعتين أو أكثر من ذلك؛ فهذا حسن.

    والمقصود من هذا كله: أن الرؤيا تنقسم:

    تارة رؤيته طيبة فهي بشرى للمؤمن، وإعانة للمؤمن على الخير، وفرحة للمؤمن؛ فليحمد الله عليها، وليخبر بها من يرى من أحبابه.

    وتارة تكون رؤيا مكروهة، فيها الأمر بالشر، أو فيها وعيد بالشر، أو فيها أنه يحترق، أو يغرق، أو ما أشبه هذا مما يؤذيه ويكدره؛ فهذه الرؤيا ينبغي له أن يعلم أنها من الشيطان، وألا يغتم منها، بل يبادر بالتعوذ بالله من الشيطان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ينفث على يساره ثلاث مرات ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من شر ما رأيت، ثم ينقلب على جنبه الآخر؛ فإنها لا تضره، ولا يخبر بها أحداً)، وإن قام فصلى فحسن.

    1.   

    وقت وجوب الصوم على المرأة

    السؤال: متى يجب على المرأة أن تصوم شهر رمضان؟

    الجواب: يجب عليها مثل الرجل، إذا بلغت الحلم كالرجل.. إذا بلغ الرجال والنساء الحلم؛ وجب عليهم الصوم، وكلاهما يبلغ بثلاثة أمور:

    إكمال خمسة عشر سنة هذا واحد، إذا كمل كل واحد خمسة عشر سنة؛ صار مكلفاً يجب عليه الصيام والصلاة.

    الثاني: إنزال المني من احتلام أو غيره، إذا أنزل المني باحتلام أو بتفكير أو ملامسة أنزل المني صار مكلفاً، سواء كان رجلاً أو امرأة.

    الثالث: نبات الشعر الخشن.. الشعرة، يسمونها العانة، وتسمى الشعرة حول الفرج.. حول القبل، فهذه الشعرة التي هي الشعر الخشن هذه من علامات البلوغ، بخلاف الشعر اليسير الضعيف الأملس الخفيف هذا ليس بشيء.

    لكن الشعر القوي الخشن الذي يظهر حول الفرج حول القبل قبل المرأة وقبل الرجل هذا يقال له: الشعرة، ويقال له: العانة، فإذا ظهر واتضح؛ فهذه من أمارات البلوغ.

    وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في قصة بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد أن يقتل من بلغ منهم، وأن يستبقى من لم يبلغ، وكانوا يعرفون البالغ بالعانة.. شعر العانة يكشفوا عن عانته وجدوا أنه قد أنبت صار بالغاً.

    الرابع: في حق المرأة خاصة، وهو: الحيض، إذا حاضت، ولو كانت بنت إحدى عشرة أو اثنتا عشرة أو ثلاث عشرة أو أربع عشرة، إذا حاضت وجاءتها الدورة الشهرية؛ فهي بهذا تكون مكلفة ويلزمها الصوم.

    1.   

    حكم الجهر في صلاة الفجر لمن صلاها بعد طلوع الشمس

    السؤال: نعود إلى رسالة الأخوين: محمود فرحات وعبد الرحمن الشتوي من الظهران، عرضنا جزءاً من أسئلتهما في حلقة مضت، وبقي لهم في هذه الحلقة مجموعة من الأسئلة.

    يسألون في السؤال الأول: إذا استيقظ المسلم من النوم بعد طلوع الشمس فهل يصلي الفجر سراً أم جهراً؟

    الجواب: يصليها جهراً، والواجب على المؤمن أن يحذر التكاسل والتساهل في تأخير الصلاة، ويجب عليه أن يتعاطى الأسباب التي تعينه على أدائها في وقتها مع المسلمين في مساجد الله؛ من إيجاد الساعة المنبهة حتى يستيقظ بأسبابها، أو تكليم من يرى من أهلة لإيقاظه الناس الذين لهم نشاط ولهم عادة يقومون حتى ينبهوه، مع العناية بالتبكير والنوم المبكر، حتى لا يثقل عن صلاة الفجر.

    ولا يجوز أبداً أن يتساهل في هذا حتى لا يصلي إلا إذا قام للعمل، هذا منكر عظيم، وإذا تعمده الإنسان صار عرضة للكفر؛ لأن جمعاً من أهل العلم يقولون: من تركها ولو واحدة كفر.

    والذي يتعمد تركها -ترك الفجر- يكفر عند جمع من أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، والمعنى: تركها دائماً، ولو تركها بعض الأوقات، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر).

    فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة خوف الله ومراقبته، وأن يهتم بالصلاة؛ فإنها عمود الإسلام، وأعظم الأركان بعد الشهادتين.

    والله يقول سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238]، ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43].

    فالواجب على كل مسلم أن يهتم بهذا الأمر في الليل والنهار، في صلاة الفجر وغيرها، ولا يجوز أن يتساهل كالمنافقين، وإذا غلبه النوم وقام بعد طلوع الشمس صلاها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكر، لا كفارة لها إلا ذلك).

    ويصليها كما يصليها في وقتها يصليها بالجهر، يقرأ جهراً كما يصليها في وقتها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة الفجر في بعض مغازيه وبعض أسفاره، في عدة مرات ينام عنها، فصلوها كما كانوا يصلونها في وقتها، صلى بهم بأذان وإقامة، وصلى بهم جهراً عليه الصلاة والسلام.

    فهكذا من نام عنها وغلبه النوم يصليها بعد استيقاظه جهراً، ويصلي سنتها قبلها ركعتين، ثم يصلي الفريضة، ولكن المهم هو أن يعتني باليقظة في وقت الصلاة.

    كثير من الناس اليوم -هداهم الله- يتساهلون في الفجر، وكثير منهم فيما بلغنا لا يقوم لها إلا إذا قام لعمله، وهذا منكر عظيم، وفساد كبير، وتعرض للردة عن الإسلام.

    فالواجب العناية بهذا الأمر، وأن يهتم المسلم والمسلمة بهذه الصلاة التي هي عمود الإسلام، وأن يجتهد في أسباب استيقاظه؛ حتى يؤديها في وقتها، فالرجل يؤديها مع المسلمين في المساجد، والمرأة تؤديها في وقتها في البيت، أما تأخيرها إلى ما بعد طلوع الشمس فهذا منكر عظيم لا يجوز.

    وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تعمد ذلك كفر، وهو القول الصواب، وهو القول الحق؛ لعموم الأحاديث الدالة على ذلك، فلا ينبغي للمؤمن أن يعرض نفسه للكفر بالله، والردة عن الإسلام بتساهله وتعمده الباطل، وقد يسر الله بحمد الله أسباباً تعينه على أدائها في وقتها، منها: وجود الساعة المنبهة ويؤقتها على وقت الصلاة أو قبل الأذان بقليل حتى يقوم على بصيرة، وحتى يتوضأ على مهل، أو قبل الأذان بوقت حتى يوتر في آخر الليل، وعليه أيضاً أن يتعاهد التبكير في نومه حتى لا يغلبه النوم ولا يسمع صوت المنبه؛ فإنه إذا نام متأخراً قد يغلبه النوم حتى لا يسمع صوت الساعة.

    فالواجب الحذر من التساهل، والواجب العناية بالأسباب، وإذا كان له في البيت من يعينه على ذلك أوصاه بذلك حتى يوقظه، فيتعاهده؛ لأن الله سبحانه يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]، والرسول عليه السلام يقول: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

    نسأل الله للجميع الهداية.

    1.   

    المفاضلة بين أداء الحج والعمرة نافلة وبين التصدق بتكاليفهما

    السؤال: أيهما أفضل لمن سبق له الحج والعمرة: أن يتصدق بتكاليف العمرة، أو أن يقوم بأدائها؟

    الجواب: الأفضل الأداء: أداء العمرة والحج؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

    لكن إذا رأى أن في الصدقة بنفقة الحج أو العمرة إحساناً إلى فقراء شديدة حاجتهم، أو أقارب قد اشتدت حاجتهم، أو مشروع خيري يقيمه بهذه النفقة فله بهذا الخير العظيم، ولا نقول: إنه أفضل، لكنه فيه خير عظيم، وهكذا لو قال: إنه يوسع للناس بسبب كثرة الحجيج، وأراد بذلك أن يوسع للحجيج، وألا يزاحمهم عند كثرتهم، وهو قد حج مرة أو مرات، وقصد بهذا نفع المسلمين، والتيسير عن المسلمين؛ فيرجى له بهذا خير عظيم.

    أما الحكم بأنه أفضل فهذا محل نظر، لكنه فيه خير عظيم، وله فضل كبير في هذا، ونرجو له بذلك المزيد من الخير.

    وهكذا العمرة، العمرة ليس فيها زحمة في الغالب، فإذا اعتمر فهو خير له؛ لأن وقت العمرة واسع، السنة كلها عمرة والحمد لله، فكونه يؤدي العمرة بإخلاص وصدق، ورغبة فيما عند الله، وأن يطوف بالبيت العتيق، وأن يصلي في المسجد الحرام، هذا خير عظيم يقدم على النفقة، وجود العمرة أفضل من الصدقة بنفقتها، نعم، أما الحج فهو محل نظر عند الزحمة وكثرة الحجيج.

    1.   

    حكم العمل في مكان لا يسمح فيه بالخروج لأداء صلاة الجمعة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من المستمع زياد عبد ربه زياد الماوري من اليمن الشمالي رداع. أخونا يقول:

    إن عملي في الاتحاد السوفيتي، ونظام العمل لا يسمح لي بصلاة الجمعة؛ لأني أعمل حتى الساعة الثانية عصراً، ولا أستطيع الخروج من العمل للصلاة، فماذا أعمل؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: أولاً: الواجب عليك الخروج من هذه الدولة؛ لأن وجودك فيها خطير على دينك وأخلاقك، فالواجب عليك أن تغادرها، وأن تذهب إلى بلاد المسلمين.. إلى بلادك أو غيرها من بلاد المسلمين التي تستطيع فيها إظهار دينك، وإقامة دينك، وأداء الصلاة في أوقاتها مع إخوانك.

    فالجلوس في بلاد الشيوعيين خطر عظيم، الواجب عليك الحذر والبدار بالخروج إلى بلاد المسلمين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين)، فنصيحتي لكل مسلم بين المشركين في أي بلاد، سواء كان في بلاد شيوعية أو يهودية أو نصرانية أو غير ذلك، أن يبتعد عن الخلطة مع المشركين، والإقامة بين أظهرهم، إلا أن يكون من أهل العلم، ممن يدعو إلى الله ويعلم الناس الخير، وتكون إقامته فيها مصلحة للمسلمين، ودعوة لهم إلى الخير، مع كونه لا يخشى على نفسه في ذلك فهذا خير عظيم، وله فضله.. فيه فضل الدعوة، وإلا فليحذر، ولينتقل إلى إخوانه المسلمين، وليكن مع المسلمين في بلدانهم وقراهم حتى يشاركهم في الخير، ويعينهم عليه وعلى ترك الشر.

    أما ما دمت في الحال التي قلتها.. ما دمت في هذا العمل وأنت لا تستطيع؛ فالله جل وعلا لا يكلف نفساً إلا وسعها، يقول سبحانه: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].

    وصل الظهر في محل عملك.. صل ظهراً في محل عملك حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، وتستطيع الخروج إلى الجمعة، أما إن كان المانع نقص الدراهم التي يحصل عليها بعض الشيء هذا ليس بعذر؛ فعليك أن تخرج وتصلي الجمعة ولو حسموا عليك بعض الدراهم، ولو حسموا عليك شيئاً من الرواتب الأخرى إذا كان لك رواتب أخرى غير المعاش.

    فالحاصل: أنه إذا كان المانع أنه يحصل لك نقص في المرتب، أو في أمور دنياك؛ فليس هذا بعذر، اخرج وصل مع الجماعة صلاة الجمعة، وأبشر بالخير، والخلف العظيم فيما قد يحصل لك من النقص، ولا تساهل في هذا الأمر من أجل المادة.

    وأما إن كان عجزك من أجل القوة، أنهم يمنعونك بالقوة؛ فأنت مأجور، والحمد لله، وصل ظهراً، واجتهد في الخروج من هذه البلد إلى بلد تستطيع فيها إقامة دينك، والله المستعان.

    1.   

    حكم الإقامة في المملكة والتكسب فيها بإقامة مزورة

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول: المرسل (م. م. م)، وعمره ثلاثة وعشرون عاماً، وسوداني مقيم في المملكة، أخونا له جمع من الأسئلة من بين أسئلته سؤال يقول:

    إنه دخل المملكة، ويقيم فيها بإقامة مزورة، ويسأل عن حكم كسبه والحال ما ذكر؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: الإقامة المزورة على كل حال منكر، لا يجوز له فعل ذلك، والواجب عليه أن يتنصل من هذه الإقامة المزورة، ويسافر إلى بلده حتى يأتي بإقامة صحيحة سليمة.

    أما كسبه الذي كسبه من هذه الإقامة فهو محل نظر، ولا أدري عنه، والله أعلم! عندي فيه شك، والله أعلم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل -بعد شكر الله سبحانه وتعالى- على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم، وإلى الملتقى، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.