إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (964)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم نكاح الشغار وصفته

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    مستمعي الكرام! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وحياكم الله في هذه الحلقة الجديدة من حلقات برنامجكم اليومي: نور على الدرب، والتي نلتقي فيها بسماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ليتولى سماحته مشكوراً الإجابة على ما لدينا من رسائل.

    ====أولى هذه الرسائل وردت من السائل أحمد من تبوك، يقول فيها:

    السؤال: أنا عمري عشرين عام، تزوجت بنت عمي، وقد طلب والدها مني مهراً ستة آلاف ريال، والآن ابن عمي أخو زوجتي طلب يد أختي، وقد طلبنا منه مهراً أكثر مما دفعته إلى أخته، فهل يجوز لنا ذلك، وما حكم هذا النكاح؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

    فهذا النكاح الذي سبق منك على ابنة عمك لا شيء فيه، وهو صحيح، وكلما قل المهر كان أفضل وأقرب إلى المودة الكاملة والمحبة والالتئام، وأما خطبة ابن عمك لأختك فلا بأس بذلك أن تزوجه إذا كان كفواً لها معروفاً بالدين والاستقامة، فلا بأس إذا رضيت به، ولم يكن بينكما شروط سابقة، ولا تواطؤ، وإنما هذا شيء جديد خطب منك من جديد، أما إن كان بينكما تواطؤ هذا لا يجوز، هذا يقال له: نكاح الشغار، وهو: نكاح البدل الذي يسميه بعض الناس نكاح البدل، فإذا كنت حين خطبت بنت عمك بينكم مشارطة على هذا، هذا لا يجوز، أو تواطؤ أنهم يزوجونك وأنت تزوجهم. هذا لا يجوز، والنكاح الأول يكون غير صحيح، وعليك أن تجدده إذا كان بالشرط أو التواطؤ، عليك أن تجدده إذا كنت راغباً فيها وهي ترغب فيك عليك أن تجدده بعقد جديد، تمتنع منها حتى تجدد العقد الشرعي، حتى تجدده بعقد شرعي ليس فيه شرط الشغار، أما إن كان هذه الخطبة جديدة ما فيه تواطؤ ولا شرط سابق وإنما خطب من جديد فلا حرج في ذلك.

    1.   

    حكم صلاة الفاتح على النبي عليه الصلاة والسلام

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من المملكة المغربية، من المرسل: محمد بن أحمد بن الطيب، الساكن في قرية سوس في آية شعيب ، يقول:

    ما هو الجواب على استعمال أو ما هو حكم صلاة الفاتح على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة: اللهم صلِّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي إلى الصراط المستقيم.. إلخ)؛ لأنها كثيراً ما تقال عندنا بعد الفرائض بصوت عال، يرددها الإمام ويرددها المصلون خلفه؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: هذه الصلاة مما أحدثها أصحاب الطريقة التيجانية، وهي في نفسها ما لنا فيها مانع، فإنه الفاتح لما أغلق من جهة النبوة؛ لأن النبوة كانت أولاً انتهت بعيسى عليه الصلاة والسلام، ثم فتح الله ذلك على يده صلى الله عليه وسلم، فأنزل عليه الرسالة، وأمره أن يبلغ الناس عليه الصلاة والسلام، لكن في هذا إجمال، الفاتح لما أغلق فيه إجمال.

    وأما الخاتم لما سبق فهو خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وهو ناصر الحق بالحق، والهادي إلى الصراط المستقيم كل هذا حق، لكن استعمالها بهذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون ينبغي ترك ذلك وعدم استعمالها؛ لأنه إحياء لشيء لا أصل له، وفي ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من الصيغ ما يشفي ويكفي، فإنه صلى الله عليه وسلم لما سئل: كيف نصلي عليك؟ قال عليه الصلاة والسلام: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)، وهذه صيغة عظيمة كافية شافية وهناك صيغ أخرى أرشد إليها عليه الصلاة والسلام منها: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما بركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ومنها: الصيغة الأخرى (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد)، وهناك صيغ أخرى، فما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل وهو الأفضل والأولى من هذه الصيغة التي أحدثها التيجانيون، والمؤمن يستعمل الصيغة الشرعية التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وأرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم في تعليمة اتباعاً له صلى الله عليه وسلم وطاعة لأمره، وتأسياً به وبأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، هذا هو الذي ينبغي للمؤمن، وألا يعتنق صيغة أحدثها من ابتدع في الدين.

    ثم أيضاً كونهم يتعاطون ذلك ويجهرون بهذا بعد الصلاة هذه بدعة، حتى ولو بالصيغة الثانية كونهم يتعاطون هذا بعد الصلاة يرفعون أصواتهم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ليس له أصل، سواءً بهذه الصيغة أو بغيرها، وإنما يصلي الإنسان بينه وبين نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم في.. أمام الدعاء يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا أمر مشروع في سائر الأوقات كونه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو ربه في ليله وفي نهاره وفي طريقه. هذا شيء مشروع، والإكثار من الصلاة والسلام على النبي هذا أمر مشروع عليه الصلاة والسلام، والله يقول جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً) فالصلاة عليه والسلام أمر مشروع، لكن على الوجه الذي فعله صلى الله عليه وسلم، وعلى الوجه الذي فعله أصحابه رضي الله عنهم، أما أن يقوم فيصلي بها جهرة بعد السلام هذا لا أصل له، هذا من البدع، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وهكذا ما يفعله بعض الناس إذا فرغ من الأذان قال: لا إله إلا الله رفع صوته مع الأذان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيضاً بدعة، وإنما يكمل الأذان بلا إله إلا الله، ثم ينهي الأذان وينهي المكبر ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه الصلاة العادية التي ليس فيها جهر بل كلاماً عادي يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة .. إلـخ، أما يجعلها مع الأذان جزءاً من الأذان فهذا بدعة.

    1.   

    حكم عقد النكاح بغير رضا المرأة

    السؤال: هذه رسالة وردت من محمود محمد حسن، مصري الجنسية مقيم في بلدة المجمعة في المملكة، خلاصة كلامه يقول:

    بأن لزوجته أخوات إحداهن متزوجة من رجل آخر، له أخ يرغب في الزواج من أختٍ ثالثة، لكن هذه الأخت الثالثة ترفض، وأبوها وأمها يريدان الزواج من هذا الشاب، وهي رفضت، فيقول: احتلت عليها -على أخت زوجته- وأخذت منها شهادة ميلادها وذهبنا إلى المأذون أنا والزوج الجديد وعقدنا أنا نيابةً عنها، فما حكم هذا العقد؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: هذا لا يجوز إذا كانت لم ترض، لا يجوز، ولا يجوز أن تخدع، ولا يكذب عليها، لابد من رضاها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) فلا يجوز أن تخدع، ولا يكذب عليها، بل يجب أن تستأذن صراحةً، قال: خطبك فلان، فإذا أذنت بالكلام أو بالسكوت إن كانت بكراً كفى ذلك، أما أن يؤخذ شهادة الميلاد، ويقال: إنها راضية. وهي لم ترض، هذا غلط، لا يجوز.

    المقدم: يقول: قد تم الزواج منذ أربعة أشهر.

    الشيخ: إذا كانت رضيت بعد ذلك يعاد، يجدد النكاح، أما النكاح فهو باطل، إذا كان أجبرت عليه وأدخلت عليه بجبر فهو باطل، أما إن كانت أعلمت ثم رضيت بعد الزواج هذا محل نظر، والصواب: أنه يجدد النكاح؛ لأنها حين عقد عليها لم ترض، ولأن هذا باب شر ينبغي أن يسد، فلا بد من تجديد النكاح؛ لأنها حين عقد عليها لم تعلم ولم ترض، فلا بد من إذنها، إما بالكلام إن كانت غير بكر، وإما بالسكوت إن كانت بكراً إذا سكتت كفى.

    فالحاصل: أن هذا الزواج لا يجوز بل هو باطل ومنكر ولا يجوز تعاطيه؛ لأن الواجب استئذان المرأة قبل أن تزوج سواء كانت بكراً أو ثيباً، حتى ولو كان أبوها، الصحيح أنه يجب عليه أن يستأذنها؛ فإن أذنت بالسكوت كفى.

    1.   

    معنى الإيلاء

    السؤال: هذا (م. ع. ج) مدرس مصري مقيم في المملكة، بعث إلينا برسالة ضمنها أمرين، الأمر الأول:

    يقول: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:226-227]، أسأل ما معنى هذه الآية؟ وما المقصود بالإيلاء؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: الإيلاء هو اليمين، يؤلون يعني: يحلفون، والألية هي: اليمين، فالمعنى: أنه إذا قال: والله لا أطأك فإنه يمهل أربعة أشهر؛ فإن وفى. فإن رجع يعني فاء ورجع فالحمد لله ووطأها، وإن استمر فإنه يوقف إذا طلبت ذلك، إذا طلبت أنه يجامعها أو يطلقها فإنه يوقف، يوقفه ولي الأمر، ويقال له: إما أن تفي وترجع وتجامع أهلك، وإما أن تطلق، فالمدة أربعة أشهر من زاد عليها يمنع إلا برضاها إذا سمحت لا بأس، وإلا فإنه يوقف فإن شاء طلق وإن شاء رجع وفاء واتصل بها.

    1.   

    حكم الابتعاد عن الزوجة بسبب السفر أربعة أشهر فأكثر

    السؤال: الأمر الثاني الذي ضمنه هذه الرسالة: هو ما يجده كثير من الناس من الحرج في السفر عن زوجاتهم مدة تزيد عن أربعة أشهر أو ستة أشهر، ويستشهد بما حصل من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسؤاله لابنته حفصة وإفادتها له، وكأنه يحتج في ضمن كلامه على الجهات الحكومية التي تمنع العاملين لديها المغتربين من السفر إلى زوجاتهم وفقاً لهذا الحكم الشرعي -كما يقول-؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: ينبغي للزوج أن يحرص على الاتصال بزوجته وعدم طول الغربة؛ لأن هذا فيه خطراً عليها وخطراً عليه أيضاً هو، فمهما أمكن أن يكون له عناية بهذا الأمر، وأن تكون الغيبة ستة أشهر فأقل، فهذا هو الأحوط وهذا هو الذي ينبغي؛ لأن الخطر عظيم على الصنفين، على الطرفين، لكن إذا تغيب أكثر لمصلحة العمل وطلب الرزق فلا بأس عليه في ذلك، على أن يحتاط في حقها بأن تكون عند أهلها المضبوطين، أو عند أهله تكون في محل مضبوط، وإلا فلا يسافر بل يبقى عندها ولو عمل عملاً قليلاً يقوم بحاله وحالها، لا يخاطر في موضوعها، بل يكتفي بالعمل في بلاده وحول أهله ولو كان قليلاً، ولا يحمله الطمع والجشع إلى السفر إلى البلاد البعيدة ويضيع أهله.

    فالمقصود من هذا: أن الواجب على المؤمن أن يعتني بأهله، وأن يصونهم، وألا يسافر عنهم سفراً يضيعهم، فإذا كان السفر يضيعهم ويسبب خطراً عليهم في عرضهم، فهذا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يرعى حقها أو يطلقها إذا لم تسمح، وعليه بكل حال أن يعتني بأسباب سلامتها من جعلها عند أهله إذا كان أهله يعتنون بها ويحفظونها، أو عند أهلها إذا كان أهلها يحفظونها ويعتنون بها، وكان أيضاً في حاجة إلى السفر، ومهما أمكن أن يكون السفر قليلاً كستة أشهر أو أقل من ذلك كأربعة أشهر أو ثلاثة أشهر فهذا هو الأولى والأحوط له ولها، فإن اضطر إلى ذلك وكانت مصونة محفوظة فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لأن طلب الرزق أمر مطلوب، ولأن المدة ليست في اختياره، قد لا يتيسر ممن طلبه للعمل أن يفسح له في الرجوع قبل ستة أشهر أو في ستة أشهر، قد يحتاج إلى أكثر من ذلك، ويكون صاحب العمل محتاجاً إلى بقائه أكثر من ذلك.

    فالحاصل: أنه يراعي المصلحة، ويعتني بحفظ زوجته، ولا يتساهل فيما يسبب شراً عليه أو عليها، بل يراعي هذه الأمور ولو بترك السفر وطلب الرزق في بلاده ولو كان قليلاً.

    1.   

    الدليل على قراءة الفاتحة فقط في الركعة الثالثة والرابعة

    السؤال: هذا (ع. أ. ع) من الرياض، بعث إلينا يسأل عن الدليل من القرآن أو السنة على أن المصلي لا يقرأ في الركعتين الثالثة والرابعة من الرباعية أو الثالثة في المغرب إلا سورة الفاتحة فقط؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب) من الظهر والعصر، وألحق العلماء بذلك الثالثة في المغرب والثالثة والرابعة من العشاء، وجعلوهما كالثالثة والرابعة من الظهر والعصر، لكن ثبت من حديث أبي سعيد عند مسلم ما يدل على أنه يقرأ صلى الله عليه وسلم في الثالثة والرابعة من الظهر في بعض الأحيان، فإذا قرأ في الرابعة والثالثة من الظهر بعض الأحيان بزيادة على الفاتحة فهذا مستحب؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند مسلم، أما المغرب فثبت فيها عن الصديق رضي الله عنه: أنه كان يقرأ في الثالثة رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8] رواه مالك رحمه الله في الموطأ بإسناد حسن، فلو قرأ هذه الآية في المغرب فلا حرج إن شاء الله، وإن ترك ذلك لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا حرج، وأما العشاء فلا أعلم ورد فيها ما يدل على الزيادة، ولهذا قال العلماء: إنها من جنس الظهر والعصر، لا يقرأ في الثالثة والرابعة في العشاء شيئاً.

    1.   

    حكم استرجاع الخاطب كل ما دفعه إذا لم يتم الزواج

    السؤال: وهذه رسالة وردتنا من الأردن، من عصام عبد الحميد ، مصري يعمل هناك، يقول:

    بأنه خطب فتاةً منذ ثلاث سنوات وقدم لها شبكةً، وقام بإعداد كل شيء، ثم حدث رفض من أمها لهذا الزواج، فيقول: هل لي الحق في استرداد كل ما قدمته؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: نعم. لك الحق في ذلك ما دام الزواج لم يحصل، فلك الحق في طلب كل ما دفعت إليهم؛ لأنك دفعته إليهم بسبب النكاح، فإذا لم يحصل النكاح فلك الحق في استرجاع ما بذلته وما دفعته إليهم من نقود وغيرها، وليس لهم الحق في منع الزواج إلا بمسوغ شرعي، ليس لأمها ولا لأبيها أن يمنعوها من الزواج إلا بمسوغ شرعي، بل عليهما أن يساعدا في ذلك؛ لأن الزواج خير للجميع، فإذا كانا منعاها بمسوغ شرعي فلا بأس، وعليهما أن يردا إليك المال الذي دفعت إليهم.

    1.   

    حكم العمل في مطعم يقدم الطعام لمحل يشرب فيه الخمر

    السؤال: يقول هذا السائل: أنا أعمل في مطعم، والعمل يفرض عليّ أن أقدم الطعام إلى محل به شرب الخمر، مع العلم أنني أصلي، والحمد لله أقوم بواجبات ديني، فهل علي إثم؟

    الجواب: نعم، ليس لك أن تساعد في هذا الأمر، ليس لك أن تكون في مطعم يساعد شراب الخمر، ويقدم لهم الطعام، بل عليك أن تلتمس عملاً آخر غير هذا العمل؛ لأن الله يقول جل وعلا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، والرسول صلى الله عليه وسلم لعن شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها وشاريها وآكل ثمنها، فالمتسبب والمساعد داخل في الذنب واللعنة، فعليك أن تحذر ذلك، وأن لا تساعد في شرب الخمر وفيما يعينهم على شرب الخمر ويسهل عليهم شربها، بل احذر غاية الحذر.

    1.   

    حكم الصائم يسافر إلى بلد أتموا الشهر ولم يتمه أهل بلده

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من عارف أحمد الرويلي، من مدينة طريف في المملكة، يقول: في رمضان الماضي كنت سافرت في اليوم الثامن والعشرين إلى بلدٍ عربي مجاور، وبعد تسعة وعشرين يوماً أفطر المسلمون في بلدي المملكة وأقاموا صلاة العيد في ذلك اليوم، أما البلد الذي وصلت إليه، فإنهم قد أتموا الصيام في ذلك اليوم، وصمت معهم هذا اليوم، فما الحكم، هل أفطر مع بلدي الذي سافرت منه، أم أستمر مع البلد الذي وصلت إليه؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: ظاهر الأدلة الشرعية أنك تصوم مع البلد التي وصلت إليهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون) تصوم معهم لأنك كنت منهم الآن، وتقضي ما فاتك من الأيام إذا كنت أفطرت شيئاً من الأيام في السفر.

    المقصود: أن عليك أن تصوم معهم ولو أنه يوم عيد في بلادك؛ لأنك كنت مع هؤلاء ومنهم الآن.

    1.   

    حكم خطبة الجمعة إذا كان الموجودون في المسجد قليلين عند بدايتها

    السؤال: هذه رسالة وردتنا من مجموعة من الإخوة: (ف. م. ع. سليم) ومعه آخرين يعملون بالعراق، بغداد، يقول:

    نحن مجموعة من المسلمين نعمل في إحدى الشركات الأجنبية في العراق، وأعمالنا في مواقع متفرقة لهذه الشركة في الصحراء، وبفضل من الله عز وجل فقد أقمنا مساجد في أكثر هذه المواقع، تقام فيها شعائر الإسلام ولله الحمد، لكن يوم الجمعة لا يجتمع المصلون من عمال وخلافهم إلا بعد صعود الإمام على المنبر، فقبل صعوده لا يكتمل العدد، بل لا يصل إلى عشرة أو اثنا عشر، فهل يشترط لصعود الإمام على المنبر أن يتم العدد أربعين، أم يصح ولو لم يتم العدد أربعين إلا بعد الأذان الثاني؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الجواب: قد أحسنتم في تعمير المساجد، والتشجيع على المحافظة على الصلاة في الجماعة، قد أحسنتم في هذا أثابكم الله.

    أما عدم حضور العدد الكثير عند الخطبة فلا يضر ذلك، ولو خطب الخطيب وليس عنده إلا ثلاثة أو أربعة أو خمسة صح؛ فإن أصح الأقوال: أنها تنعقد بثلاثة مواطنين مستقرين في البلد فإذا خطب الخطيب وعنده جماعة ثلاثة أو أكثر أو اثنان معه صح والحمد لله في أصح قولي العلماء، في أصح أقوال أهل العلم رحمة الله عليهم.

    وإن تأخر قليلاً حتى يتلاحق الناس وحتى يستفيدوا هذا هو الأفضل لحقه، يتأخر خمس دقائق أو عشر دقائق حتى يتلاحق الناس، وحتى يستفيدوا من الخطبة. هذا هو الأولى به والأفضل له.

    1.   

    معنى قول الله تعالى: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه)

    السؤال: يسأل هؤلاء الإخوة عن معنى قول الله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [الأنفال:24]؟

    الجواب: على ظاهرها، هو سبحانه يتصرف في عباده، فقد يوفق هذا ويفتح قلبه للإيمان ويهديه للإسلام، وقد يجعل في قلبه من الحرج والتثاقل عن دين الله ما يحول بينه وبين الإسلام، فهو يحول بين المرء وقلبه، كما قال عز وجل: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ [الأنعام:125]، فهو سبحانه الذي يتصرف في عباده كيف يشاء، فهذا يشرح قلبه للإيمان والهدى، وهذا لا يوفق لذلك.

    1.   

    حكم الاستمناء

    السؤال: هذه رسالة وردت من (ك. ك)، من الموصل العراق، هذا الأخ -جزاه الله خيراً- يقول: بأنه يتابع هذا البرنامج ويستفيد منه كثيراً، ولكنه يسأل يقول:

    كنت أمارس عادة الاستمناء أثناء فترة المراهقة، ولكن بعد أن تفقهت في ديني، وقرأت كتاب الله عز وجل، وكتب السنة أقلعت عنها، وبعد أن عرفت الأئمة اتفقوا على تحريمها استناداً إلى الآيات الكريمة في سورة المؤمنون والمعارج وغير ذلك، لكن عندما أقلعت عنها وقعت في مشكلة كثرة الاحتلام يومياً، حيث يتكرر بشكل مزعج، وكثيراً ما يتسبب في تركي لصلاة الفجر خاصة في أيام الشتاء، وأحرج في كثير من المرات أن أغتسل يومياً بسبب الاحتلام، فما أنام في الليل إلا وأحتلم، وبعد صلاة الفجر كذلك، وبعد صلاة الظهر كذلك، فعدت مضطراً إلى استعمال الاستمناء لأجل تخفيف الاحتلام، فهل يجوز لي هذا أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: الواجب عليك الاستمرار في ترك هذه العادة السيئة، والحذر منها، وسؤال الله العافية مما أصابك، وتعاطي الأسباب التي تخفف عنك شدة الشهوة، فإن هذا له علاج، شدة الشهوة لها علاج تتصل بالأطباء، وتأخذ بعض العلاج، وكذلك الصوم من العلاج، إذا تيسر لك الصوم تصوم؛ فإنه من العلاج كما أرشد إليه النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فإن كنت تستطيع الزواج فبادر يا أخي بالزواج، سارع إلى الزواج، واستعن بالله، ولو استدنت بهذا بعض الدين أو بعض القرض، استعن بالله وبادر بالزواج، واغتنم صحتك وعافيتك، واغتنم أيضاً البعد عن الخطر، فإن كنت لا تستطيع الزواج فعليك بأسباب تخفيف هذه الشهوة بالصوم، فإن الصوم يضيق مجاري الشيطان، أو بتعاطي بعض الأدوية التي تخفف هذا الأمر، تسأل الأطباء المختصين ولن تحرم شيئاً مما يعينك على السلامة من هذه الشدة، ولا بد من الغسل كلما حصل هذا الشيء لابد من الغسل، إذا احتلمت ورأيت المني، فلابد من الغسل في الفجر وغيرها، واستعن بالله ولا تساهل ولا تطع الشيطان، بل بادر بالغسل وصلاة الفجر في الشتاء والصيف، واستعن بالله سبحانه وتعالى، ولكن الأهم من ذلك المبادرة بالزواج، والحرص على أن تريح نفسك من هذا البلاء بالزواج الشرعي، فإن لم يتيسر هذا فالأدوية الشرعية ومنها الصوم، نعم، يسر الله أمرك، وأعانك على ما فيه رضاه، وعلى ما فيه سلامتك، ومن الأسباب أيضاً: أن تضرع إلى الله وتسأله كثيراً أن يكشف شر هذه الشهوة، وأن يعينك على أسباب تخفيفها تخفيفاً لا يضر.

    1.   

    حكم الإفطار في شهر رمضان بسبب العمل الشاق

    السؤال: أخيراً هذه رسالة بعث بها عدد من الإخوة من العراق من جامعة الموصل، من كلية اللغة العربية، هؤلاء لهم عدة أسئلة كل سؤال على حدة، لكن في هذه الحلقة لا نتمكن إلا من عرض سؤال الأخ: عبد المجيد عبد الله، من ذي قار، يقول:

    أنا من عائلة متوسطة الدخل، وأشتغل في العطلة الصيفية بعمل شاق جداً، لأساعد عائلتي في مصاريفها، ويوافق عملي هذا في الصيام، ولا أستطيع التوفيق بين العمل والصيام، فهل يجوز لي أن أصوم في غير شهر رمضان، لأستمر في عملي؟ أفيدوني أفادكم الله.

    الجواب: الواجب على المؤمن إذا جاء رمضان أن يصوم رمضان، وإذا كان في أعمال شاقة فليخفف منها من أجل الصوم، وليعمل في الوقت الذي يناسبه من أول النهار، ثم يمسك عن العمل الذي يشق عليه حتى يكمل صيامه، والله جعل هذا الصيام فرضاً وركناً من أركان الإسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام) فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة صوم هذا الشهر، ويجب الحذر من كل ما يعوق عن ذلك، والأعمال لا تنتهي، ولها أوقات كثيرة، ففي إمكان المؤمن أن يجعل عمله بالليل أو في أول النهار، حتى لا يشق عليه العمل في وسط النهار.

    المقصود: أن عليك أن تعمل الأسباب التي تعينك على الجمع بين الأمرين بين الصيام والعمل على وجه لا يضرك، هذا هو الواجب علينا، أما الإفطار فلا يجوز لك.

    المقدم: بارك الله فيكم.

    بهذا مستمعي الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة، فنشكر سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز على إجاباته، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يثيبه ويجزيه خيراً، ونشكركم على حسن متابعتكم، ولكم تحية من عبد الله عريف مسجل هذه الحلقة، وإلى الملتقى بإذن الله تعالى، نستودعكم الله.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.