إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (941)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم قراءة القرآن بالمقامات

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب، رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة رسالة وصلت إلى البرنامج من العراق نينوى باعثها أخ لنا من هناك يقول: أخوكم (ط. أ. ع) يسأل ويقول: ماذا تقول سماحة الشيخ في قارئ القرآن بواسطة مقامات هي أشبه بالمقامات الغنائية، بل هي مأخوذة منها، أفيدونا عن ذلكم؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فلا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنين، بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان فيقرأه مرتلاً متحزناً متخشعاً حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك، أما أن يقرأه على صفة المغنين وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز.

    1.   

    عدد الكتب الصحاح

    السؤال: يسأل ويقول: كم هو عدد الصحاح، وهل كل ما يرد فيها من أحاديث يعتبر حجة ودليلاً يستند عليه؟

    الجواب: الصحاح متعددة، لكن أصحها وأثبتها الصحيحان للبخاري ومسلم رحمة الله عليهما، هذان الكتابان هما أصح الكتب المؤلفة في بيان الصحيح من أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهناك كتب وصفت بأنها صحيحة لكنها اشتملت على الصحيح وغير الصحيح، كصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان صحيح الحاكم صحيح ابن السكن وغيرها، هذه لا تخلو من الضعيف بل والموضوع، قد يقع في بعضها ما هو موضوع.

    فالحاصل أن هذه الكتب التي تسمى الصحيح ليست على مسماها بل فيها الصحيح والضعيف وغير ذلك، وإنما الصحيح المتلقى بالقبول والمعروف عند أهل العلم بأن أحاديثه ثابتة ومتلقاه عند أهل العلم بالقبول هما كتابا البخاري ومسلم رحمة الله عليهما.

    1.   

    حكم مناداة الشخص بلفظ: (السيد)

    السؤال: أخونا يقول: تكثر عندنا المناداة بكلمة: سيد فلان، وذلك لكونه يرجع في النسب إلى أسر معينة، هل يصح هذا؟

    الجواب: إذا عرف بذلك فلا بأس، السيد فلان؛ لأن كلمة السيد تطلق على رئيس القوم، وعلى الفقيه والعالم، وعلى من كان من ذرية فاطمة من أولاد الحسن يقال له سيد، كل هذا اصطلاح بين الناس معروف، وكانت العرب تسمي رؤساء القبائل والكبراء سادة، سيد بني فلان فلان، وسيد بني فلان فلان ومثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأل بعض العرب: (من سيدكم يا بني فلان؟! من سيدكم يا بني فلان؟) يعني: من رئيسكم، ومثلما قال صلى الله عليه وسلم في الحسن : (إن ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين).

    إنما يكره أن يخاطب الإنسان بسيدي، يا سيدي يا سيدنا يكره هذا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قيل له: (أنت سيدنا، قال: السيد الله تبارك وتعالى) ولأن هذا قد يكسبه غروراً وتكبراً وتعاظماً فينبغي ترك ذلك، بل يقال: يا أبا فلان! يا فلان! يا أبا فلان! بالأسماء والألقاب التي تعرف.

    وأما التعبير عند المخاطبة له يا سيدي، يا سيدنا ترك هذا هو الأولى.

    1.   

    حكم قول المصلي بعد المغرب والفجر: (لا إله إلا الله...) عشر مرات و(اللهم أجرني من النار) سبع مرات و (اللهم إنا نسألك الجنة) ثمان مرات

    السؤال: يدعو المصلون عندنا بهذا الدعاء بعد صلاتي الصبح والمغرب: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، عشر مرات، (اللهم أجرنا من النار)، سبع مرات، (اللهم إنا نسألك الجنة)، ثمان مرات، هل ورد بهذا الدعاء حديث صحيح؟

    الجواب: أما الأول فورد به عدة أحاديث لا بأس بها وهو ذكر الله عشر مرات بعد المغرب وبعد الفجر، (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير)، ولبعضها زيادة: (بيده الخير)، هذا لا بأس به بل هو مشروع عقب المغرب والفجر.

    وأما الدعاء بالاستجارة من النار: (اللهم أجرني من النار)، سبع مرات فهذا ورد فيه حديث رواه أبو داود بإسناد فيه لين، فإذا استعملها المسلم فلا بأس إن شاء الله، لكن ليس بثابت صحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بل فيه بعض الضعف ولكنه من أحاديث الفضائل ومن أحاديث الذكر فإذا استعمله الإنسان على سبيل أنه دعاء فلا بأس إن شاء الله.

    وأما ما يتعلق بسؤال الجنة ثمان مرات فلا أعلم له أصلاً، ما بلغني فيه شيء.

    1.   

    حكم رفع اليدين عند الدعاء وما ثبت عن النبي في ذلك

    السؤال: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء في جميع الأحوال؟

    الجواب: كان يرفع يديه في مواضع معدودة وعند الدعاء العارض وهناك مواضع يدعو فيها ولم يرفع يديه عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت أنه رفع يديه في الاستسقاء لما استغاث للمسلمين يوم الجمعة في الخطبة رفع يديه، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين وخطب الناس ودعاء رفع يديه عليه الصلاة والسلام، وكان إذا دعا لأحد رفع يديه عليه الصلاة والسلام.

    وثبت هذا في أحاديث كثيرة رفع اليدين، وهو من السنة وهو من أسباب الإجابة.

    ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ [البقرة:172]، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! يا رب! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فذكر عليه الصلاة والسلام أن من أسباب الإجابة مد اليدين إلى السماء، لكن لما كان قد تلبس بالحرام من وجوه كثيرة استبعد عليه الصلاة والسلام أن يستجاب له بسبب تعاطيه الحرام، فعلم بهذا أن رفع اليدين من أسباب الإجابة.

    وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً) يعني: خاليتين.

    فهذا يدل على شرعية رفع اليدين في الدعاء وأنه من أسباب الإجابة.

    لكن وجدت مواضع أخرى لم يرفع فيها عليه الصلاة والسلام، مثل: الدعاء بين السجدتين، ومثل الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ما كان يرفع يديه عليه الصلاة والسلام، وهكذا الدعاء بعد الفرائض الخمس الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ما كان يرفع يديه، فالسنة في مثل هذا أن لا ترفع، بل الرفع في مثل هذا بدعة؛ لأنه لم يفعله عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه وهو لا خير إلا دل عليه ولا شر إلا حذر منه عليه الصلاة والسلام، والله ولي التوفيق.

    1.   

    مشروعية أداء راتبة الفجر أولاً لمن غلبه النوم عن صلاة الفجر حتى طلوع الشمس

    السؤال: من الجمهورية التونسية هذه رسالة بعث بها أخونا محمد الصالح الغربي الأخ محمد يسأل ثلاثة أسئلة، في سؤاله الأول يقول: أيهما تصلى أولاً صلاة الصبح الفريضة أو سنة الفجر وذلك بعد طلوع الشمس إذا غلبك النوم مع العلم أن المصلي منفرد؟

    الجواب: إذا غلب النوم على الإنسان ولم يستيقظ إلا بعد الشمس يبدأ بالسنة سنة الفجر ثم يصلي الفريضة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه في بعض أسفاره نام هو وأصحابه عن الفجر فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس فلما استيقظوا أمرهم أن يقودوا رواحلهم عن مكانهم وقال: (إنه موطن حضرنا فيه الشيطان) وتوضأ وتوضئوا وأمر بلال فأذن، وصلى سنة الراتبة ثم صلى الفريضة عليه الصلاة والسلام، فهذا هو السنة أن يبدأ بالسنة الراتبة ركعتين ثم يصلي الفريضة.

    1.   

    حكم تحية المسجد للإمام

    السؤال: ما حكم الإمام الذي لا يصلي تحية المسجد؟

    الجواب: الإمام إذا جاء وشرع في الفريضة كفته، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي ويبدأ بالفريضة ما يصلي تحية المسجد، يأتي محل الإمامة فيصلي عليه الصلاة والسلام، فالإمام إذا قصد الصلاة ولم يجلس في المسجد إنما جاء ليؤدي الفريضة بدأ بها وكفته.

    وهكذا الذي جاء والإمام قد دخل في الصلاة وقد أقيمت الصلاة تكفيه الفريضة عن تحية المسجد.

    1.   

    حكم قول أحد الناس في يوم الجمعة عقب الأذان: أنصتوا يرحمكم الله ثلاثاً ويتلون الحديث في ذلك

    السؤال: يقول أخونا في سؤاله الأخير: عندما يصعد الخطيب فوق المنبر يبدأ الأذان يوم الجمعة بعد الأذن مباشرة يقوم الإمام ويقول: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) أنصتوا يرحمكم الله.. أنصتوا يرحمكم الله.. أنصتوا يرحمكم الله، بعد إتمام هذا الحديث يجلس ويقوم الإمام لبدء خطبة الجمعة، مع العلم أن هذا يتكرر كل جمعة، أفتونا في هذا؟ جزاكم الله خيراً.

    الجواب: هذا العمل ليس له أصل في الشرع بل هو بدعة كونه يقوم إنسان ويقول: أيها الناس! يتلو الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ومن مس الحصا فقد لغا) هذا ليس له أصل، وما كان يفعله المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه الراشدين، بل هو من البدع، بل إذا أذن المؤذن يوم الجمعة قام الخطيب وخطب الناس وليس هناك من ينبه الناس ويقول لهم: أنصتوا لا بتلاوة الحديث ولا بغير ذلك، فهذا من المحدثات التي ليس لها أصل.

    والواجب على من أحدثها أن يدعها وأن يتوب إلى الله من ذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وقوله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا -يعني: في ديننا- ما ليس منه فهو رد) يعني: فهو مردود.

    وكان عليه الصلاة والسلام في خطبة الجمعة يقول: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) خرجه مسلم في صحيحه.

    فالواجب على أهل الإسلام التمسك بالسنة في كل شيء والسير عليها والتواصي بها والحذر من البدع التي أحدثها الناس، ومن ذلك ما ذكرته أنه يفعل عندكم قبل الخطبة بأن يقوم إنسان يتلو الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة فقد لغوت) ثم يكرر يقول: أنصتوا أنصتوا كل هذا لا أصل له كما سمعت، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق لما فيه اتباع السنة.

    1.   

    صفة الرضاع المحرم وبم يثبت

    السؤال: مستمعة بعثت برسالة طويلة تقول فيها: المرسلة أم خالد تتحدث عن نفسها وتقول: سماحة الشيخ أنا امرأة أسكن بمدينة الدمام وكانت لي جارة قبل خمسة عشر عاماً وهذه الجارة كان لها من الأبناء الصغار فإذا أرادت أن تذهب إلى مكان ما أتت بطفلها عندي فأقوم أنا برضاعته، وقد أصبح هذا الطفل ابناً لي وأنا متأكدة من رضاعته الشرعية له، ولكن الذي أشكل علي أنا أن لها طفل آخر كانت تضعه عندي بعد عام من رضاعتي للأول وأنا نسيت إن كان قد رضع ذلك الطفل أم لا، علماً بأن جدة هذا الطفل أخبرت خالة الطفل أنني أنا أكون أماً لهذين الطفلين، فهل يعتبر الطفل الثاني ابناً لي وهل تكفي شهادة امرأة واحدة في مسألة الرضاعة؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

    الجواب: أما الطفل الأول الذي أنت تعلمين أنك أرضعتيه هذا يكون ولداً لك، إذا كنت حافظة أنك أرضعتيه خمس مرات فأكثر، يعني: خمس رضعات، فهو يكون ولداً لك ويكون أخاً لأولادك ويكون إخوانك أخوالاً له، وهكذا أخواتك خالات له، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض النساء: (أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه)؛ ولأنه ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن)، وفي الرواية الأخرى: (فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك).

    فالواجب في مثل هذا التثبت والعناية وعدم التساهل، فإذا كنت حافظة كما قلت أنك أرضعت الأول خمس رضعات أو أكثر فهو يكون ولداً لك.

    وأما الثاني الذي تضعه أمه عندك ولكن لا تعلمين أنك أرضعتيه لا يكون ولداً لك إلا إذا شهد امرأة ثقة سواءً كانت خالته أو غيرها، إذا كانت الشاهدة امرأة ثقة معروفة بالعدالة والدين والضبط أنها شاهدتك أرضعتيه خمس رضعات أو أكثر بالمشاهدة، أنها شاهدتك فهذه تعتبر وتكون شهادتها معتبرة، ويكون ولداً لك أيضاً.

    والمرأة العدل تقبل في الرضاع، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: (أن عقبة بن الحارث تزوج امرأة يقال لها بنت أبي إهاب ، فشهدت امرأة أنها أرضعتهما فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعها وأن يفارقها) واكتفى بشهادة امرأة واحدة، فهذه أمور تعلق بالنساء فإذا شهد امرأة واحدة عدل، أو رجل عدل أو أكثر من ذلك بالرضاع خمس مرات أو أكثر في الحولين، يعني: حال كون الطفل في الحولين ثبت الرضاع في أصح قولي العلماء.

    المقدم: جزاكم الله خيراً، إذاً خالة هذا الطفل إذا كانت امرأة عدل فشهادتها مقبولة بأنه ولدها؟

    الشيخ: إذا كانت شاهدت الرضاع ما هو مجرد الظن، لا. لابد أن تكون شاهدت الرضاع، شاهدت المرأة حين أرضعته خمس مرات، لكن أمه نسيت، المرضعة نسيت، أما هذه فهي حافظة إذا كانت حافظة يقيناً يعمل بشهادتها إذا كانت ثقة عدل.

    1.   

    حكم زكاة المال المدخر في البنك

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين يسأل جمعاً من الأسئلة وهذا المستمع لم يذكر اسمه إنما أسئلته كالتالي، يقول في سؤاله الأول: هل تجب الزكاة على المال المستودع في البنك لحاجته عند الضرورة وليس للتجارة؟

    الجواب: نعم، تجب الزكاة في المال المودع في البنوك أو غير البنوك إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول سواءً كان مودعاً في البنك أو عند بعض الثقات أو في أي مكان.

    1.   

    حد عورة المرأة مع محارمها ومع سائر النساء

    السؤال: ما هي عورة المرأة المسلمة بالنسبة لمحارمها، وبالنسبة أيضاً لأخواتها المسلمات ثم لغير المسلمات؟

    الجواب: أما بالنسبة إلى النساء فما بين السرة والركبة هذا فيما بين النساء ولكن ينبغي لها أن تكون محتشمة دائماً متسترة دائماً حتى لا تعتاد التساهل في الأمور.

    وهكذا مع محارمها تكون متسترة محتشمة إلا في وجهها ويديها وقدميها ولا مانع أن يرى محرمها رأسها لا بأس، لكن كونها تحتشم وتبتعد عن أسباب الفتنة فلا يرى إلا الوجه والكفين أو القدمين عند الحاجة فهذا هو الذي ينبغي، وأن تكون بمنأى عن التساهل ولاسيما في هذا العصر الذي ضعف فيه دين أكثر الخلق وغلب فيه التساهل من النساء والتبرج.

    فينبغي للمؤمنة أن تحرص على أن لا يرى محارمها إلا الشيء الظاهر الغالب كالوجه والكفين، وإن رأى المحرم كأخيها وعمها رأسها فلا حرج إن شاء الله، لكن التستر في رأسها وجميع بدنها يكون أولى وأحوط ما عدا الوجه والكفين والقدمين حتى تكون بعيدة عن الفتنة، ولاسيما بعض المحارم لا يؤمنون عندهم من الفسق والتساهل وقلة الدين ما هو معلوم، والله المستعان.

    1.   

    حكم من نوى العمرة وعزم عليها ثم بدا له ترك ذلك

    السؤال: إحدى الأخوات المستمعات تقول: أختكم أم فيصل من أبها بعثت برسالة تقول فيها: إنني وزوجي وأولادي وبناتي ذهبنا نريد العمرة وزيارة ولدي في مدينة الطائف، ولقد وصلنا إلى الطائف وبقينا يومين ننتظر أن تطهر البنات فنذهب إلى العمرة، ولكن لم يحصل هذا ثم انتظرنا نصف يوم أيضاً ولم يطهرن، ولنا ولد في جدة جاء وأخذنا إلى جدة وأشار علينا بالإحرام من الطائف ولكننا لم نفعل ونزلنا معه إلى جدة وبقينا ثلاثة أيام، ثم فكرنا بالعمرة من جديد فقال ولدي: لابد أن نرجع إلى الميقات ونحرم من هناك خصوصاً وأن الجميع جاهزين للإحرام، ونذبح كذلك فدية عن كل واحد أراد العمرة من أبها، فازدحمت علينا الأمور ولم يجتمع بنا الرأي فأخذنا متاعنا وذهبنا إلى أبها بدون عمرة ولا أدري ما العمل، والسؤال: هل علينا شيء فيما فعلنا، وهل علينا قضاء تلك العمرة، وماذا بشأن من هو دون سن البلوغ، أفتونا جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: ليس عليكم شيء؛ لأن العمرة إنما تجب مرة في العمر على المكلفين كالحج، وأنتم ذهبتم إلى جدة ولم تنووا العمرة ثم ترددتم في العمرة بعد ذلك فليس عليكم شيء، ولو فرضنا أنكم ذهبتم إلى جدة بنية العمرة إذا فرغتم من شغلكم ثم رأيتم الترك فلا بأس بذلك، العمرة إنما تجب بعد الشروع فيها، لقول الله سبحانه: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196].

    فإذا أتى الإنسان إلى الميقات ولم يشرع في العمرة، وهون عن عزمه ورجع عن عزمه فلا بأس، أو أتى جدة ناوياً العمرة ثم هون ولم يحرم بالعمرة فلا بأس، حتى ولو أتى مكة، لو أتى مكة ولا يريد أن يأخذ العمرة بل دخلها لحاجة للتجارة أو لزيارة بعض الأقارب بغير نية العمرة فلا شيء عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة) فلم يوجب العمرة والحج إلا على من أراد ذلك إذا مر بالميقات، فمن مر بالميقات ولم يرد الحج ولا العمرة وإنما أراد تجارة في مكة أو زيارة بعض أقاربه أو أصدقائه، أو أراد غرضاً آخر فليس عليه شيء.

    أما إذا أراد العمرة وصمم عليها فإنه يحرم من الميقات الذي مر عليه، إذا كان من طريق الطائف أو من طريق نجد يحرم من السيل وادي قرن، وإذا كان من طريق المدينة أحرم من ميقات المدينة، وإذا كان من طريق اليمن أحرم من ميقات اليمن يلملم، وإذا كان من طريق الساحل الغربي أحرم من رابغ الجحفة، ولو تردد أتى جدة متردداً هل يعتمر أو ما يعتمر ما عنده جزم فإنه يحرم من جدة إذا عزم ولا يحتاج يعود إلى الميقات، حتى إذا أتى إلى جدة من المدينة أو من اليمن أو من أبها أو من غير ذلك ما عنده جزم عنده تردد هل يحرم أو ما يحرم فإنه إذا أراد العمرة وعزم عليها أو الحج يحرم من مكانه، لقوله صلى الله عليه وسلم (ومن كان دون ذلك -يعني: دون المواقيت- فمهله من حيث أنشأ) يعني: من حيث أنشأ النية.

    فأنتم لما هونتم عن العمرة وذهبتم من الطائف إلى جدة من دون نية العمرة، لو أحرمتم من جدة فلا حرج عليكم ويكفي، أما لو نويتم العمرة وأنتم في الطائف وجزمتم عليها وذهبتم لجدة مع نية العمرة فأنتم يلزمكم العودة إلى الميقات وتحرموا من الميقات إذا أردتم العمرة وعزمتم عليها، فإن لم تفعلوا فعليكم دم.

    أما والحال ما ذكرتم ذهبتم إلى جدة مترددين ثم عزمتم على الترك لا بأس عليكم، ولو ذهبتم إلى جدة ناوين العمرة ثم هونتم ما عليكم شيء؛ لأن ما عليكم شيء؛ لأنكم لم تشرعوا بها، نعم.

    المقدم: جزاكم الله خيراً. وهذا الحكم الذي تفضلتم به سماحة الشيخ يشمل جميع أفراد الأسرة؟

    الشيخ: نعم كلهم، أما الذي ما بلغ ما يلزمه شيء، الذي ما بلغ ما يلزمه إحرام لكن إذا أحرم فهو أفضل، إذا أحرم مع أهله إذا كان ابن سبع فأكثر يعلمونه ويحرم مع أهله أفضل، لكن لا يلزمه الإحرام إلا إذا بلغ الحلم.

    1.   

    الحكم على حديث: (إن لله ملكاً موكلاً بمن يقول: يا أرحم الراحمين)

    السؤال: رسالة وصلت إلى البرنامج من العيون في الأحساء وباعثتها إحدى الأخوات تقول نوال سعد تسأل أختنا وتقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملكاً موكلاً بمن يقول: يا أرحم الراحمين، فمن قالها ثلاثاً قال الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل إليك فاسأل تعط

    الجواب: لا أعرف له أصلاً، هذا الحديث لا أعرف له أصلاً ولا أذكره مر بي في شيء من الكتب.

    1.   

    الحكم على حديث: (من قال حين يصبح ويمسي: حسبي الله لا إله إلا هو ...)

    السؤال: تسأل أيضاً وتقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة

    الجواب: نعم، هذا الحديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه ضعيف، حديث ضعيف وهذا الكلام طيب إذا كرره الإنسان كثيراً طيب، (حسبي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) هذا آخر سورة التوبة، هذا كلام طيب وعظيم إذا قاله الإنسان وكرره كلام طيب، لكن كونه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كرره سبعاً يحصل له ما ذكر هذا فيه ضعف ليس بثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    الحكم على حديث: (يقول الله عز وجل: قل لأمتك يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله ...)

    السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: قل لأمتك يقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله عشراً عند الصباح، وعشراً عند المساء، وعشراً عند النوم يدفع عنهم عند النوم بلوى الدنيا وعند المساء مكائد الشيطان وعند الصباح أسوأ غضبي

    الجواب: لا. لا لا أعرف له أصلاً هذا الحديث، لا أعرف له أصلاً ولا أذكره في شيء من الكتب المعتمدة، ولكن كلمة: (لا حول ولا قوة إلا بالله) عظيمة قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها كنز من كنوز الجنة) فينبغي الإكثار منها، (لا حول ولا قوة إلا بالله) في كل وقت، في الصباح والمساء وفي الليل والنهار، كلمة عظيمة، (لا حول ولا قوة إلا بالله)، هذا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي موسى : (إنها كنز من كنوز الجنة).

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: وفق الله الجميع.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.