إسلام ويب

فتاوى نور على الدرب (937)للشيخ : عبد العزيز بن باز

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة وقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء والصلاة وإلى روح النبي

    المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

    مستمعي الكرام! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خير.

    هذه حلقة جديدة مع رسائلكم في برنامج نور على الدرب.

    رسائلكم في هذه الحلقة نعرضها على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    مع مطلع هذه الحلقة نرحب بسماحة الشيخ، ونشكر له تفضله بإجابة السادة المستمعين، فأهلاً وسهلاً بالشيخ عبد العزيز .

    الشيخ: حياكم الله وبارك فيكم.

    المقدم: حياكم الله.

    ====السؤال: نعود في بداية هذه الحلقة إلى رسالة المستمع أخونا في الله صالح الحاج جسار الريمي اليماني، أخونا من مدينة الطائف بعث بعدة أسئلة، وعرضنا جزءاً منها في حلقة مضت، وفي هذه الحلقة يسأل ويقول: هل يجوز الاستغفار بصوت مرتفع، وبعد ذلك يقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء وقبول الصلاة ثم إلى روح النبي صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

    أما بعد:

    فالمشروع للمسلمين بعد الفراغ من صلاة الفريضة أن يقول الإمام والمأموم بعد السلام: أستغفر الله بصوت يسمعه من حولهم: (أستغفر الله، أستغفر الله -ثلاث مرات- اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)، ثم يقول كل واحد بعد ذلك: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) ، (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد كل فريضة، بعضه من حديث ثوبان وبعضه من حديث ابن الزبير وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة ، هذا السنة للجميع برفع الصوت المناسب الذي ليس فيه إزعاج وليس فيه خفض الصوت، لكن صوت مناسب يسمعه من حول المسجد من عند الباب حتى يعلموا أن الصلاة انتهت، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتهم، كان صبياً قد لا يحضر فكان يسمع هذا فيعرف أن الناس قد صلوا.

    المقدم: قد انصرفوا، نعم.

    الشيخ: وفي لفظ آخر قال: (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير) لأنه مشروع للناس أن يكبروا ثلاثاً وثلاثين يسبحون ثلاثاً وثلاثين ويحمدون ثلاثاً وثلاثين بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، فهذا هو المشروع.

    أما قول الإمام: الفاتحة بقبول الصلاة أو رفع الصوت بالدعاء جماعياً هذا بدعة لا يجوز، بل كل واحد يذكر الله بنفسه لا بصوت جماعي، ولا يشترط لهم أن يقرءوا الفاتحة لقبول الدعاء، لا، غير مشروع تلاوة الفاتحة بعد كل صلاة، إنما المشروع بعد كل صلاة قراءة: قُُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] والمعوذتين بينه وبين نفسه، أما قراءة الفاتحة فلم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فقراءتها عند الدعاء لقصد الدعاء ليس له أصل، ولكن يستحب عند الدعاء حمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يدعو؛ لأن هذا من أسباب الإجابة، فإذا حمد الله وأثنى عليه قبل أن يدعو ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في خارج الصلاة أو في داخل الصلاة في آخر التحيات أو في سجوده فلا بأس، إذا أثنى على الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة دعاء ثم دعا بعد ذلك كل هذا طيب، أما أن يكون بصوت مرتفع بعد الصلوات بصوت جماعي هذا منكر.

    فالواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشرع، وأن لا يزيدوا ولا ينقصوا، لا فيما يتعلق بالصلاة ولا فيما يتعلق بالأذكار بعدها ولا في غير ذلك.

    والعبادات عند أهل العلم توقيفية ليست بالرأي بل العبادات موقوفة على ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما جاء عنه وثبت عنه فهو المشروع، وما سوى ذلك فهو بدعة، والواجب على أهل الإسلام التقيد بالسنة والحذر من البدعة، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ويقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) يحذرهم من البدعة وهي الإحداث في الدين، يعني: إحداث عبادات ما شرعها الله.

    ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) يعني: فهو مردود، متفق عليه، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: فهو مردود.

    فالواجب على المسلمين من الرجال والنساء التقيد بالشرع، والتمسك بما جاء في الشرع فقط في الأذكار وغير الأذكار، في الصلاة، وفي الصوم، وفي الحج، وفي الأذكار، وفي جميع العبادات، والله المستعان.

    1.   

    صفة غسل الميت

    السؤال: يسأل أخونا عن الطريقة الصحيحة لغسل الميت، كيف توجهون الناس جزاكم الله خيراً؟

    الجواب: الطريقة الصحيحة لغسل الميت المشروعة: أن الغاسل يبدأ فينجي الميت بخرقة إذا كان خرج منه شيء، يرفعه كالقاعد من غير جلوس كامل حتى يخرج إن كان هناك شيء من بول أو غائط، فإن خرج شيء غسله ونظفه بالماء بخرقة في يده، ثم بعد ذلك يوضئه وضوء الصلاة، أما إن كان ما خرج منه شيء فليس هناك حاجة إلى الاستنجاء بل يوضئه الوضوء الشرعي، يمسح فمه ومنخريه بالماء ويغسل وجهه وذراعيه مع المرفقين ويمسح رأسه بالماء وأذنيه ويغسل رجليه، ثم بعد ذلك يغسل شعر رأسه بالماء والسدر، ثم بدنه الشق الأيمن ثم الأيسر ثلاث مرات، فإن احتاج إلى زيادة غسله خمس مرات أو سبع مرات كما أمر النبي بهذا عليه الصلاة والسلام لما غسلوا ابنته زينب قال: (اغسلنها بثلاث أو خمس أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر -هذا السنة- واجعلن في الأخيرة كافوراً) هذا السنة يكون في الغسلة الأخيرة شيئاً من الكافور؛ لأنه يطيب الرائحة ويصلب الجسم، والسدر مع الماء ينظف، فهذا هو المسنون في غسل الميت.

    أولاً: ينجيه إن كان خرج منه شيء، ثم يوضئه وضوء الصلاة، ثم يغسل رأسه بالماء والسدر، ثم يفيض الماء على جسده بالماء والسدر، يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، ثم يعممه بالماء ثلاث مرات، وإن احتاج إلى أكثر كأن يكون فيه وسخ زاد إلى خمس أو إلى سبع حتى يزيل ما هناك من وسخ، ويكون الماء فاتراً ليس بحار كثير وليس ببارد، بل يكون من الماء الفاتر الذي يعين على إزالة الأوساخ من دون أن يكون حاراً حراً شديداً يكون حاراً حراً خفيفاً إذا دعت الحاجة إليه، وإن غسل بماء ليس بحار فلا بأس إذا كان ما هناك حاجة إليه، أما إذا كان هناك حاجة كأن يكون فيه أوساخ تحتاج إلى ماء حار يكون هناك ماء حار لا يؤذي لكن مع السدر هذا السنة، ولو غسل غسلة واحدة كفى، لو غسل غسلة واحدة ولم يكرر لأنه نظيف كفى ذلك، ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم في قصة الذي مات في عرفات لما سقط عن دابته قال: (اغسلوه بماء وسدر) ولم يأمر بالتكرار، قال: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه) ولم يقل ثلاثاً ولا غيرها، فدل على أنه يجزي الغسلة الواحدة، لكن إذا دعت الحاجة إلى الثلاث أو كررها للاحتياط فحسن؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث تغسيل زينب : (اغسلنها ثلاثاً) تكرار الثلاث حسن، وإن دعت الحاجة إلى أكثر فكذلك.

    1.   

    خرافة نجم الحمل وأنه ينبش قبر صاحبه ليأخذه

    السؤال: أخونا أيضاً يسأل ويقول: إذا مات الإنسان وكان نجمه الحمل فهل يأتي الحمل إلى قبره وينبشه ليحمله؟

    الجواب: هذه خرافة لا أصل لها ولا عبرة بالأنواء، ولا ينظر في أنواء فلان وفلان ولا النجم الذي ولد فيه، كل هذه خرافات من أمر الجاهلية، لا ينظر في أنواء الإنسان الميت هل ولد في الحمل أو في كذا أو في كذا أو في كذا لا ينظر فيها، هذه أمور لا أساس لها ولا يلتفت إليها، وليس لها تعلق بحياته ولا موته ولا ثوابه ولا عقابه.

    1.   

    حكم قراءة سورة يس والملك بصوت مرتفع عند دفن الميت

    السؤال: ما حكم قراءة سورة يس وسورة الملك في أثناء دفن الميت وبصوت مرتفع؟

    الجواب: لا يقرأ عند دفنه لا يس ولا الملك ولا غيرهما ليس هذا بمشروع، لا يقرأ القرآن عند دفنه ولا بعد دفنه كله غير مشروع، وإنما تقرأ يس عند المحتضر، يستحب أن تقرأ عند المحتضر الذي لم يمت ليسمعها ويستفيد، وإذا قرئ عنده غيرها أيضاً فلا بأس من القرآن أو الأحاديث كل هذا لا بأس به ليستفيد ويكون ذلك أقرب إلى استحضاره عظمة الله وإخلاصه لله ودعائه إياه سبحانه وتعالى.

    1.   

    الأشخاص الذين يجوز للمرأة مصافحتهم

    السؤال: من هم الأشخاص الذين يجوز للمرأة أن تصافحهم؟

    الجواب: ليس لها أن تصافح إلا زوجها ومحارمها، الزوج والمحارم؛ أبي الزوج، ابن الزوج، أبوها، ولدها، أخوها، عمها، خالها.. المحارم أو النساء، أما أن تصافح زوج أختها أو تصافح أخا زوجها، أو ابن عمها، أو ابن خالها، هذا لا يجوز، المصافحة ما تكون للرجال إلا للمحارم خاصة، ولهذا لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء ومدت إليه امرأة أبى وقال: (إني لا أصافح النساء) وقالت عائشة رضي الله عنها: (ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام عليه الصلاة والسلام).

    وهذا كثير ما يقع وهذا يقع كثيراً من بعض النساء في الجنوب وفي البادية فينبغي الحذر من هذا، المصافحة لا تكون إلا للمحارم؛ كالأب والأخ والعم، والزوج، وأبي الزوج، وابن الزوج، وهكذا مع النساء، أما مصافحة الأجنبي الذي يحل له زواجها كابن عمها وزوج أختها، لو طلقها جاز له أن ينكح أختها، لو طلقها أو ماتت جاز له أن ينكح أختها، فلا تصافح أخا زوجها ولا عم زوجها ولا خال زوجها، ولا زوج أختها كل هذا لا يجوز لأنهم أجناب، كما لا تصافح جيرانها ولا أبناء عمها ولا أبناء أخيها ولا سائقها ولا خادمها.

    1.   

    مشروعية نصح المرأة لأقاربها من الرجال وقراءة القرآن عليهم ما لم تخش فتنة

    السؤال: المستمعة (ب. ع) من الرياض عرضنا جزءاً من أسئلة لها في حلقة مضت وفي هذه الحلقة نرجو أن نستكمل ما تبقى من أسئلتها فتسأل هذا السؤال وتقول: هل يجوز للفتاة أن تقوم بنصح أقاربها من الرجال من غير المحارم وقراءة القرآن عليهم مرتلاً مجوداً بصوت حسن، علماً أن ذلك لو كان فإن الفتاة ستقوم بالتحجب الكامل للوجه واليدين والقدمين، وأعني بذلك الغطاء الكامل لأنحاء الجسم بحيث لا يخرج منها إلا صوتها رغبة في الدعوة إلى الله؟

    الجواب: نعم يشرع لها النصح لأقاربها سواء كانت فتاة شابة أو متوسطة أو كبيرة السن، النصيحة مطلوبة من الجميع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) هذا يشمل الرجال والنساء، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم).

    فلا مانع أن تنصح الفتاة إخوانها، وأقاربها، وبني عمها، وجيرانها من دون تكسر في الصوت ولا تغنج في الصوت ولا خضوع بل تقرأ ما تقرأ من الأحاديث أو الآيات قراءة متوسطة ليس فيها شيء يفتن فيها ويسبب الفتنة بها أو وقوع ما لا تحمد عقباه، بل تقرأ قراءة عادية ليس فيها تكلف وليس فيها خضوع بالقول، إنما قراءة مستقيمة إذا دعت الحاجة إلى قراءة آية أو قراءة حديث للوعظ والتذكير كما قال الله جل وعلا: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55] أو قرأت يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:278] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [الأحزاب:70] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] وأشباه ذلك.

    المقصود إذا قرأت بعض الآيات للنصيحة القراءة العادية فلا بأس، وإن كانت تخشى الفتنة فلا تقرأ تنصح من دون قراءة، اتقوا الله، اتركوا هذا، هذا لا يجوز، الدخان لا يجوز ، شرب المسكر لا يجوز ، النميمة الغيبة لا تجوز ما في حاجة إلى أن تقرأ إذا كانت تخشى الفتنة بصوتها فإنها تنصحهم من دون حاجة، وإن قرأت قراءة عابرة قراءة ليس فيها فتنة فلا بأس بذلك.

    والحاصل أن هذا يرجع إلى ما تعلمه هي وما يغلب على ظنها إن كانت تخشى فتنة فإنها لا ترتل القراءة المرتلة وتأمر وتنهى وتنصح من دون حاجة إلى قراءة مرتلة بالتجويد وتذكر الأحاديث بالصوت العادي، لأن الله جل وعلا قال: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] فقد يطمع بعض الناس إذا رأى رقة صوتها وحسن صوتها، قد يطمع بعض الناس في مغازلتها من بعض الجهات أو فعل شيء يؤذيها، فالحاصل أنها تعمل بما هو أحوط ولا حاجة إلى أن تفعل شيئاً قد يضرها، والنصيحة لا تتوقف على هذا في إمكانها أن تنصح وتأمر وتنهى من دون حاجة إلى قراءة آيات بل تخبرهم بأمر الله ورسوله والحمد لله.

    1.   

    الحالات التي يجوز فيها الكذب

    السؤال: تسأل أختنا وتقول: هل يجوز الكذب من أجل الإصلاح لغير الزوجين، فمثلاً: عندما أقوم بالدعوة إلى طريق الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل يجوز لي أن أستحدث قصة من خيالي، أي: غير حقيقية، إما للترهيب وإما للترغيب؟ وما هي المواضع التي يجوز فيها الكذب؟

    الجواب: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً وينمي خيراً) ، وقالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها: (لم أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها).

    ففي الحرب لا مانع من الكذب الذي ينفع المسلمين، ولا يكون فيه خداع، ولا يكون فيه غدر للكفار، لكن يكون فيه مصلحة للمسلمين، كأن يقول أحدهم في للجيش: نحن راحلون غداً إن شاء الله إلى كذا وكذا، أو يقول: نحن سنتوجه إلى الجهة الفلانية؛ ليعمي الخبر على العدو حتى يفجأهم على غرة إذا كانوا قد بلغوا وأنذروا ودعوا قبل ذلك فلم يستجيبوا وعاندوا، قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها).

    فالمقصود: أن الكذب الذي ليس فيه غدر ولا خداع ولكن فيه مصلحة للمسلمين لا بأس به في الحرب .

    وهكذا في الإصلاح بين الناس، بين قريتين أو جماعتين أو قبيلتين أو شخصين يصلح بينهم بكذب لا يضر أحداً من الناس ولكن ينفع هؤلاء، كأن يأتي إحدى القبيلتين فيقول: إن إخوانكم يعني: القبيلة الأخرى يدعون لكم ويثنون عليكم ويرغبون في الإصلاح معكم، ثم يذهب للأخرى فيقول مثل ذلك، ولو ما سمع منهم هذا؛ حتى يجمع بينهما، وحتى يصلح بينهما، وحتى يزيل الشحناء التي بينهما، وهكذا بين جماعتين أو أسرتين أو شخصين يكذب كذباً لا يضر أحداً من الناس، ولكنه ينفع هؤلاء، ويسبب زوال الشحناء، هذا هو الإصلاح بين الناس .

    وأما الرجل مع زوجته فالأمر فيه واسع، إذا كان الكذب لا يضر أحداً غيرهما إنما فيما بينهما فلا بأس بذلك، أن تقول: أنا سوف أفعل كذا، وسوف لا أعصيك أبداً، وسوف أشتري هذا الشيء، وسوف أعمل في البيت هذا الشيء، وهو يقول كذلك فيما سيتعلق بهما لإرضائها: سوف أشتري لك كذا وكذا، سوف أفعل كذا وكذا، يتقرب إليها بأشياء ترضيها وتنفعها وتجمع بينهما وهي كذلك في أشياء تتعلق بهما خاصة ليس في ذلك كذب على أحد من الناس.

    1.   

    حكم مسك المرأة الصبي في الصلاة

    السؤال: من لواء إب أخونا عبد الله فيصل مصلح بعث يسأل ويقول: ما حكم الشريعة الإسلامية في امرأة تصلي وولدها يمسك بيدها، وهي تصلي ويقعد على محل السجود، وعندما تسجد تمسك بذراع الطفل لكي تتمكن من السجود، هل تصح الصلاة؟

    الجواب: نعم لا بأس كونها تمسك بيده؛ حتى لا يقع في شيء، أو حتى لا يذهب مذهباً يضره، وإذا جلس في محل السجود نحته عنه وسجدت لا بأس، إذا كان ما في يده نجاسة ولا في محله نجاسة رطبة تنجس محل السجود بل هو يابس لا يضر ذلك، وقد (كان عليه الصلاة والسلام يحمل أمامة بنت زينب -بنت بنته- فيصلي بها والناس خلفه عليه الصلاة والسلام، فإذا سجد وضعها في الأرض، وإذا قام حملها على كتفه عليه الصلاة والسلام) ليبين للناس أن الأمر فيه سعة والحمد لله، وأن هذا الدين فيه سعة.

    1.   

    حكم الائتمام بصوت الإمام في الراديو

    السؤال: إذا كان الراديو مفتوح وهم يصلون المغرب أو العشاء جماعة، هل يجوز أن أصلي بعدهم؟

    الجواب: ما نعلم في هذا شيئاً ولو كان الراديو مفتوحاً يعني: قصده مسجل يسجل صلاته وإلا يسمع الصوت فيه؟

    المقدم: يسمع صوت المصلي هل يقتدي بالإمام وهو في الراديو مثلاً؟

    الشيخ: هذا فيه تفصيل: إن كان مقصوده أنه يصلي بموجب الراديو الذي ينقل صوت الإمام من مسجد آخر هذا لا يصلي.

    أما إذا كان قصده إنه قد يشوش عليهم الراديو.. يتحدث الراديو بكلام أو مفتوح هذا ينبغي إغلاقه حتى لا يشوش عليهم وهم يصلون.

    أما إذا كان المقصود أن يأتم بالراديو ويصلي خلف الراديو الذي ينقل منه صلاة الحرم أو صلاة المدينة أو صلاة أي مسجد، هذا لا؛ لأنه قد ينقطع فتختل العبادة، ولأنه ليس مع الصفوف في المسجد بل هو بعيد عنهم، فليس له أن يقتدي بالراديو، بل يصلون صلاة مستقلة ليس لها تعلق بالراديو، هذا هو الواجب.

    المقدم: جزاكم الله خيراً.

    سماحة الشيخ! في الختام أتوجه لكم بالشكر الجزيل بعد شكر الله سبحانه وتعالى على تفضلكم بإجابة السادة المستمعين، وآمل أن يتجدد اللقاء وأنتم على خير.

    الشيخ: نرجو ذلك.

    المقدم: اللهم آمين.

    مستمعي الكرام! كان لقاؤنا في هذه الحلقة مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.

    شكراً لمتابعتكم وإلى الملتقى ، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.