إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - حديث 524-526

شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين - حديث 524-526للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تتجلى الحكمة الإلهية من تقدير وتشريع أعياد المسلمين إظهاراً للسرور والتوسعة والحبور، مع الالتزام بأحكام الشريعة في ذلك، كما أن إبدال الله لهذه الأمة بعيدين مخالفة لأعياد الجاهلية وما كانوا عليه من خرافات وأساطير، ومن السنة لمن ذهب إلى صلاة العيد أن يمشي إلى المصلى، كما اختلفوا في مكان صلاة العيد هل هو المسجد أو الجبانة على خلاف معروف ومفصل في هذه المادة.

    1.   

    شرح حديث: (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما عيد الأضحى ..)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    رقم هذا الدرس: (185) من سلسلة شرح بلوغ المرام، وهذا اليوم الأحد (12) من شهر جمادي الثانية من سنة (1426هـ)، وعندنا في هذا اليوم -إن شاء الله- نهاية باب صلاة العيدين، ثلاثة أحاديث.

    الحديث رقم: (499) هو حديث أنس رضي الله عنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيراً منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر )، وهذا الحديث قال المصنف رحمه الله: رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح.

    تخريج الحديث

    أولاً: ما يتعلق بتخريج الحديث:

    فقد رواه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة، باب العيدين، ورواه أيضاً النسائي -كما أشار- في الصلاة، باب بدء العيدين.

    وقد رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأحمد في مسنده والبيهقي في سننه، وأبو يعلى، وعبد بن حميد .. وغيرهم.

    وسند هذا الحديث صحيح كما قال المصنف -رحمه الله- هنا: إسناده صحيح.

    شواهد الحديث

    وفي الباب أحاديث، منها: حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وقد غطى رأسه، وعندها جاريتان تغنيان بغناء يوم بعاث وما تقاولت به الأوس والخزرج )، يعني: من الشعر الذي كانوا يترادون فيما بينهم، والمفاخرات التي كانت في ذلك اليوم الذي عُرف في التاريخ أنه يوم وقعة بين الأوس والخزرج، وهو يوم بعاث.

    ( قالت: فدخل أبو بكر الصديق

    رضي الله عنه وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهمَّ بهما، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الغطاء عن وجهه، وقال له: يا أبا بكر

    ! دعهما فإن اليوم يوم عيد
    ).

    والحديث الثاني: هو أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: ( أن الحبشة كانوا يلعبون في المسجد بالدرق والحراب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم، فجاء عمر

    رضي الله عنه، فأخذ كفاً من الحصباء ليحصبهم به -هذا في المسجد أيضاً- فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعهم يا عمر

    ! ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة: دونكم يا بني أرفِدة
    )، وبني أرفِدة هذا لقب أو اسم يسمون به الحبشة، فيقول: (دونكم): افعلوا كما كنتم تفعلون من قبل.

    معاني ألفاظ الحديث

    ثانياً: ألفاظ الحديث ومفرداته:

    قوله: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة )، المقصود به: الهجرة لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة واستقر بها في الهجرة، فوجد للأنصار يومين.

    قال: ( ولهم يومان يلعبون فيهما )، وهذان اليومان أحدهما كان يسمى: يوم النيروز أو النوروز، وهو معروف في الأدب العربي، وهو في الأصل عيد فارسي عند الفرس، ومعنى كلمة (النيروز) اليوم الجديد، وهو أول يوم تنتقل الشمس إلى برج الحمل، هذا يسمى النيروز.

    اليوم الثاني يسمى: يوم المهرجان أو المهركان، وهو أيضاً معرب وأصله فارسي، وهذا اليوم أيضاً هو أول يوم تنتقل فيه الشمس إلى برج الميزان، إذاً: فالعرب كان لهم عيدان، النيروز والمهرجان، هذا على الأقل في المدينة، وإلا فيبدو أن هذه الأيام لم تكن معروفة بنفس الصورة في مكة، وإلا لما قال: ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة )، فهذا يدل:

    أولاً: يدل على تفرق القبائل العربية؛ بحيث أن عادات وأعياد وتقاليد أهل المدينة غير عادات أهل مكة غير عادات بقية مناطق الجزيرة العربية.

    وثانياً: يدل على أن هذه الأمة لم يكن عندها حضارة، حتى أعيادهم، والعيد هو من أهم ميزات وعلامات الأمة، حتى أعيادهم مأخوذة من الفرس، فأعيادهم أعياد فارسية.

    كذلك قوله: (يومان يلعبون فيهما) المقصود باللعب هاهنا: ألوان المتعة واللهو، مثل اللعب بالسهام، والقسي والرمي، والنبل، والسيوف، والاستعراضات، فيبدو أن لعبهم بالنسبة للرجال كان أشبه بالاستعراضات العسكرية، مثلما كان الحبشة يلعبون في المسجد ويزفنون، وقد يكون فيه نوع من الرقصات الرجالية.

    وبالنسبة للنساء كان أيضاً لهن حظهن من اللعب مثلما في حديث عائشة، وكان هناك: (جاريتان تدففان) تدففان يعني: تضربان بالدف، وتغنيان بشعر الأنصار قبل الإسلام، فهذا معنى اللعب.

    قوله صلى الله عليه وسلم: ( أبدلكم الله بهما )، في الحديث هكذا لفظه: ( قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما )، هنا الباء دخلت على الأمر المتروك، وهذا هو الأفصح: أن الباء تدخل على المتروك، إذا قلت: استبدل، أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61]، الباء هنا دخلت على المتروك، خلافاً لما يعمله كثير من الناس: أنهم يدخلون الباء على الأمر الجديد وليس على الأمر المتروك -مثلاً- إذا واحد انتقل من كلية الاقتصاد إلى كلية الإدارة، قال: استبدلت كلية الاقتصاد بكلية الإدارة، يعني: الكلية الجديدة التي انتقل إليها، وهذا غير فصيح، وإنما الفصيح أن يقول: استبدلت كلية الإدارة -التي هي الجديدة- بكلية الاقتصاد، فتدخل الباء على الشيء المتروك، واضح هذا؟

    أيضاً هنا قوله: ( أبدلكم الله بهما خيراً منهما )، التفضيل هنا ليس على وجهه؛ لأن الواقع أن أيام الجاهلية ليس فيها خير أصلاً، والتفضيل يكون بين أمرين كلاهما حسن، فتقول: هذا أفضل من هذا، هذا خير من هذا، والواقع أن أعياد الجاهلية ليس فيها خير، وإنما يعني: أبدلكم الله تعالى بهما أياماً لها فضل وخيرية، وليس المقصود: أنها أفضل من أيام الجاهلية فحسب.

    قوله: ( يوم الأضحى ويوم الفطر )، هذا بدل أو عطف بيان من الضمير، وقدَّم يوم الأضحى على يوم الفطر لأن يوم الأضحى -والله أعلم- أفضل من الفطر، يعني: لو سألنا سؤالاً: أيهما أفضل: عيد الفطر أو عيد الأضحى؟

    الجواب: عيد الأضحى أفضل؛ لأنه عيد مرتبط بالحج، وقبله يوم عرفة، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس، ثم يوم العيد هو بالنسبة للحجاج يوم الحج الأكبر، وفيه مناسك الحج من الرمي والنحر والحلق والطواف ..وغيرها من الأعمال؛ فضلاً عن كونه عيداً للمسلمين في كل مكان؛ ولذلك يوم الأضحى كما يسمى يوم الحج الأكبر يسمى يوم العيد الأكبر، فيوم الأضحى -والله أعلم- أفضل من يوم الفطر؛ ولهذا ناسب أن يقدم في الحديث.

    فوائد الحديث

    ما يتعلق بفوائد الحديث:

    مشروعية العيدين وإظهار السرور فيهما

    أولاً: فيه مشروعية العيد بيوم الفطر ويوم الأضحى، وأنها أعياد أهل الإسلام، وهذا الحديث.. وما شابهه أيضاً كحديث عائشة وحديث أبي هريرة .. وغيرها نص في أن أعياد أهل الإسلام هي عيد الفطر وعيد الأضحى.

    عيدان عند أولي النهى لا ثالث لهما لمن يبغي السلامة في غد

    الفطر والأضحى وكل زيادة فيها خروج عن سبيل محمد

    ثانياً: أن إظهار السرور مندوب إليه خصوصاً في مناسباته، إظهار السرور في أيام العيد بالنظافة.. بالاغتسال .. بحسن الملابس، بالتواصل بين الناس، بإظهار نعمة الله سبحانه وتعالى على عباده، بالتواصل بينهم، بإصلاح ذات البين، كل هذه من المعاني التي يحبها الله تعالى خصوصاً في مثل هذه المناسبات.

    ثالثاً: أن الأعياد من الشريعة، وأنها من الشعائر الظاهرة، فالشعائر الظاهرة فيها حفظ للأمة وتحقيق لوحدتها وربط لماضيها بحاضرها، ولهذا تكون الأعياد غالباً ذكريات ومناسبات جميلة وذكريات جميلة، أو نهاية عبادة كما يتعلق الأمر برمضان، فهي مرتبطة بدين هذه الأمة وتاريخها؛ ولذلك فهي من الشريعة وهي من الشعائر الظاهرة.

    ومما يدل على ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم: لما ذكر للأنصار أن الله تعالى أبدلهما بهما خيراً منهما ذكر فقط تبديل الأيام، يعني: تغيير الأيام، ولم يتعرض للعادات الموجودة في العيد.

    وهذه ممكن نقول: فائدة ثالثة أو رابعة: أن الأيام التي كانت في الجاهلية ألغاها الإسلام، فلا يجوز الاحتفال بها، ولكن العادات التي كانوا يفعلونها في الجاهلية في هذه الأيام لم تلغَ كلها، بل لم يلغَ منها إلا ما كان مخالفاً للشريعة، مثل المحرمات، مثل: التبرج والسفور والاختلاط وغير ذلك، أما إظهار الفرح والسرور فقد بقي مشروعاً، ولهذا الحبشة زفنوا في المسجد ولعبوا بالدرق والحراب كما في صحيح البخاري، وهكذا الجاريتان عند عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

    موقف الإسلام من أفعال الجاهلية وأعيادها

    وفي ذلك فائدة أخرى وهي: أن الإسلام أقرَّ من أفعال الجاهلية ما لا يعارض الدين، وهذه فائدة جليلة، يعني: مثلاً الأسماء، أسماء أهل الجاهلية هل غيرها الإسلام كلها؟ لا.. الصحابة رضي الله عنهم أسلموا على أسمائهم، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد ومصعب .. وغيرهم، هذه أسماؤهم في الجاهلية، بقيت كما هي، فلم يغير الإسلام -مثلاً- من الأسماء إلا ما كان مرذولاً أو مشئوماً، أو فيه تعبيد لغير الله، أو فيه مخالفة للشريعة.

    وهكذا أيضاً اللباس وهو نوع من العادات: هل كان الرجل إذا أسلم يقال له: غير ملابسك؟ أبداً..

    هل المسلمون في مكة تميزوا بلباس خاص؟ وأن الرجل إذا أسلم لبس لباساً مختلفاً عن الناس، وصار إذا مشى في الشارع يقال له: هذا لباسه لأنه أسلم، أو كانوا على لباس قومهم؟ هذا هو الواقع أنهم كانوا على لباس قومهم، لكنهم تجنبوا منها فقط ما يخالف الدين، مثل لبس الحرير: ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة )، ومثل الإسبال إذا كان الثوب فيه طول وإسبال، فهذا يكون منهياً عنه لذات الأمر، وإلا فالأصل بقاؤه على ما هو عليه.

    وهذا باب واسع، وهو من أبواب العلم، فليس كل ما كان في الجاهلية فهو مرذول ومردود، بل مما كان عندهم ما بقي من آثار الأنبياء السابقين وتوارثوه وهذا أقره الإسلام، ومما كان عندهم ما كان من الأخلاق الفطرية المقبولة، التي أقرها الدين وبعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها، فهذا أيضاً ظل وبقي، ومما كان عندهم كثير مما هو داخل في باب المباح وهو باب واسع جداً، فهذا أيضاً بقي، وإنما خالف الإسلام أهل الجاهلية فيما فيه منابذة للتوحيد، أو فيما فيه نقض للأخلاق، أو مخالفة لأصول جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

    التوسعة في العيد الشرعي والنهي عن أعياد الجاهلية

    ومن الفوائد أيضاً: هذه يمكن تكون رقم ستة، مشروعية التوسعة على الأهل والعيال في يوم العيد باللباس والأكل والشرب والمتعة .. وغير ذلك.

    من الفوائد: منع الفرح والاحتفال بأعياد أهل الشرك، سواءً كانت أعياداً وثنية أو أعياداً مجوسية أو أعياداً مسيحية أو يهودية.

    المسيحيون -مثلاً- عندهم عيد الشكر، عندهم ما يسمى بالكريسمس -عيد الميلاد- عندهم أشياء كثيرة.

    اليهود أيضاً عندهم عيد الفصح، الفرس كما قلت عندهم النيروز والمهرجان .. وغيرها، وكل أمة من الأمم عندها أعياد، فلا يُشرع ولا يُباح للمسلمين إظهار الفرح والسرور بمثل هذه الأعياد.

    من الفوائد: أن العيد توقيف -يعني: يأتي به نص- وليس أمراً اختيارياً؛ ولهذا كان من أفضل الأيام بل لعله أسعد الأيام عند المسلمين في المدينة قدوم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بالهجرة، ومع ذلك لم يحتفلوا بهذا اليوم ولم يعدوه يوم عيد، وإن كانوا اعتبروا أن الهجرة بداية للتاريخ الهجري لكنهم لم يحتفلوا بذلك اليوم.

    أهمية ضبط الرسالة الإعلامية التي نريد أن تصل الكفار

    ومن فوائد الحديث -وهي فائدة عزيزة-: أهمية ضبط الرسالة الإعلامية التي يريد المسلمون إيصالها لغيرهم من الأمم، وهذه الفائدة من أين نأخذها؟

    من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( حتى تعلم يهود أن في ديننا فسحة ).

    الآن نحن اليوم مع أننا في وضع أمة مهزومة متخلفة لو قال قائل منا: نريد أن نعمل هكذا حتى نظهر لليهود أو للنصارى أن ديننا دين إنصاف أو رحمة أو عدالة، ماذا يقول الآخرون؟

    يقولون: هذه هزيمة، ما علينا منهم، هؤلاء أعداؤنا، دعهم وما يعتقدون! هذا الغالب، بينما التعليم النبوي أمر بالتوسعة، وترك الحبشة يلعبون في المسجد، وعلل ذلك بعلل من ضمنها: ( حتى تعلم يهود أن في ديننا فسحة ).

    إذاً: يهمنا أن الرسالة الإعلامية التي نوصلها للآخرين تكون رسالة صحيحة، وأن لا نسمح لأن يكون عدونا هو الذي يشوه صورتنا عند العوام؛ لأن كل أمة من الأمم يوجد فيها عوام، هؤلاء العوام قابلون للخير والهدى، ويمكن أن يسلموا، وقد أسلم من اليهود قوم ومن النصارى أقوام، ومن الوثنيين وغيرهم ممن أعجبهم أمر الإسلام.

    فالرسالة الإعلامية ذات أهمية كبيرة جداً، الآن في الإعلام الغربي وفي أمريكا على وجه الخصوص -وأوروبا أيضاً- تجد أن وسائل الإعلام وأن الأفلام والمسلسلات والإنتاج الإعلامي -غالباً- يعطي رسالة عن المسلم؛ بحيث إن الطفل الصغير والجاهل والمرأة وكل أحد عندهم انطباع عن المسلم، عن العربي بهذه الثياب العربية المعروفة، بشكل عام المسلم أنه إنسان -مثلاً- مغفل، جاهل، جبري، يعتمد على القضاء والقدر، ولا يقوم بالأسباب، إنسان شهواني يركض وراء الشهوات، إنسان دموي ليس عنده عاطفة ولا إنسانية ولا شفقة ولا رحمة، هذه المعاني هم يكرسونها، لماذا؟

    حتى لا يفكر أحد في أن يدخل في الإسلام؛ ولذلك تجد الذين يبحثون عن الإسلام ربما يمر الواحد منهم بديانات الأرض كلها، وأخيراً يهتدي إلى الإسلام، فيتعجب من هذا التشويه الهائل الذي يحول بين الناس وبين الدخول في الدين.

    ففكرة إيصال الرسالة هذه فكرة مهمة جداً، من خلال أعمال وأساليب وأشياء، ربما لأن كثيراً من المسلمين ليس عندهم هم الدعوة والتأثير على غيرهم، فإنهم لا يهتمون كثيراً بأن يكون لديهم رسالة جيدة يريدون إيصالها للآخرين.

    أقول: يا إخوة! ليس فقط للكفار، حتى في داخل المجتمعات الإسلامية هناك رسائل خاطئة، فالكثير -مثلاً- من عوام المسلمين أخذوا رسالة خاطئة عما يسمى بالسلفية، وفهموا أن السلفية أو الدعوة السلفية هي دعوة الصراع والضجيج والاختلافات فيما بينهم، واتهام الآخرين بالجهل والشرك والكفر.. وغير ذلك من المعاني.

    فهذا معناه أن هذا الدين قعد به قومه، وهذه المناهج السليمة التي تعتمد على التوحيد والصفاء، أيضاً تسبب بعض أتباعها في تشويه صورتها وتحذير الناس منها، وهذا جزء مما قال بعض أهل العلم في قوله تعالى: تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [آل عمران:99]، أنه قد يكون فيه نوع من الصد عن سبيل الله: بأن يحجب الدين بمساوئ أهله، أو يحجب المنهج الصحيح بتصرفات أهله التي تحفز الناس على البعد عنه، فهذه فائدة مهمة.

    اللعب الجائز للرجال والنساء وعدم أخذ الناس بعزائم غير واجبة

    ومن الفوائد أيضاً: بيان اللعب الجائز للرجال والنساء في العيد، وأن الشرع رخص ووسع في أيام العيد ما لا يرخص ويوسع في غيرها، وقد رأينا رقص الحبشة ولعبهم بالحراب والسيوف والدرق والاستعراض، وكانت عائشة رضي الله عنها تنظر إليهم كما في صحيح البخاري، ورأينا في الحديث الآخر أيضاً أن الحبشة يلعبون في بيت الله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( دعهم فإن اليوم يوم عيد )، الثاني في بيت رسول الله، أكيد هذا؟ جاريتان تغنيان، والغناء أيش هو؟ من غناء الجاهلية، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع مغط رأسه.

    يقول بعض الشراح: إن تغطية النبي صلى الله عليه وسلم رأسه لعدم الاكتراث، يعني: قد يكون هذا بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم ليس أمراً ذا بال، لكنه لم يحمل الناس على عزائمه صلى الله عليه وسلم، ولذلك عائشة قالت: [ اقدروا قدر الجارية حديثة السن ]، علم أن الناس فيهم الرجل والمرأة والجاد والهازل والعالم والجاهل؛ ولذلك لا تحمل الناس على عزائمك، يمكن أنت لا يعجبك، لكن اترك الناس وما يعجبهم ما دام في دائرة الشرع.

    أقول لك: اليوم في كثير من مجتمعاتنا وبيئاتنا مستحيل أن يحصل هذا الذي وقع.

    ومرة إحدى الأخوات اتصلت بي وشكت إليَّ بعض ما يوجد في قناة المجد، فقلت لها: يا أختي! بعض ما نستنكره، وبعض الغيرة التي عندنا هي غيرة اعتيادية ليست غيرة شرعية، وقلت: أنا أريد أسألكِ سؤالاً وأطلب منكِ جواباً صريحاً، قالت: نعم، قلت لها: لو كان يوم عيد، وبناتكِ جاءوا بالدف وجلسوا يضربون في البيت بالدف، فهل تقبلين أو لا تقبلين؟ قالت: هاه، والله ما أقبل، صراحة أنا ما أقبل!

    قلت لها: طيب! أنت أغير أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ( تعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه والله أغير مني )، فهذا معلمنا عليه الصلاة والسلام عنده جاريتان تضربان بالدف على رأسه، والحديث الآخر أيضاً في البخاري لما قالت امرأة: ( يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: إن كنتِ نذرتِ فأوفي بنذركِ )، وهذا لم يكن يوم عيد حتى، تخيَّل النبي صلى الله عليه وسلم وعنده امرأة تضرب على رأسه بالدف.

    لو واحد منكم شاهد أحد الأئمة أو العلماء أو الدعاة -مثلاً- في مناسبة معينة، وعنده رجل أو امرأة من محارمه -مثلاً- أو حتى شريط وفيه دف، نريد فقط نقتصر على النص، مزاجكم يقبل هذا أم لا يا إخوان؟ لا يقبل. طيب هنا: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )، مزاجك ما عليه، ممكن أنت لا تلام على ذلك، هذه أشياء ما تعوَّد عليها الإنسان، لكن لا تنكر أو تُغلظ، أو تحمل الناس على عزائم ربما ليست هي الأفضل، الأمر فيه سعة ينبغي أن يراعيها الإنسان.

    وإنما يمنع -كما ذكرنا- في الأعياد وغيرها ما حرمه الله ورسوله، يمنع مثلاً تبرج النساء، يمنع ظهور النساء كاشفات الوجوه والشعور والأطراف، أصوات النساء، اختلاط الرجال بالنساء وما أشبه ذلك من المعاني.

    أهمية البدائل الشرعية ومراعاة طباع الناس

    كذلك من فوائد الحديث: أهمية إيجاد البدائل للناس، وأن النفوس لا تترك شيئاً إلا لشيء، ومن حكمة الله تعالى في التشريع أن الله تعالى أوجد للناس البدائل، فلما حرم الله تعالى الربا أحل البيع، ولما حرم الله السفاح وهو الزنا، أحل عز وجل النكاح، ولما ألغى الإسلام أعياد المهرجان والنيروز هل ترك الناس بلا أعياد؟ لا.. أبدلهم الله بهما عيدين: الأضحى والفطر، فهكذا النفوس لا تترك شيئاً إلا لشيء، وعلى الداعية أو المصلح أن يحرص على إيجاد البدائل للناس .

    كذلك من الفوائد: مراعاة طبائع النفوس، وما جبلت عليه، وأهمية إشباع الغرائز فيما أحل الله عز وجل.

    فهذا معنى مهم؛ ولذلك الذين يسعون -مثلاً- إلى العفاف لا يكفي فقط أن يقدموا مواعظ ونصائح في العفاف، وغض البصر -وهذا جيد- وإنما ينبغي أن يسعوا أيضاً إلى تسهيل سبيل الإشباع الحلال الذي به تجد النفس مستقرها.

    1.   

    شرح حديث علي: (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً)

    الحديث الذي بعده: رقم (500)، حديث علي رضي الله عنه قال: ( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ).

    وهذا الحديث يقول المصنف: رواه الترمذي وحسَّنه. ‏

    تخريج الحديث

    الحديث رواه الترمذي رحمه الله في جامعه في كتاب الجمعة باب المشي إلى العيد.

    وهكذا رواه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب الخروج إلى العيد ماشياً.

    وقد رواه أيضاً عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي وابن المنذر في كتاب الأوسط .. وغيرهم.

    والمصنف -رحمه الله- نقل عن الترمذي أنه حسَّنه، فقال: هذا حديث حسن، بينما الصواب كان مع الإمام النووي، فإنه قال: إن هذا الحديث ضعيف، والصواب أن الحديث ضعيف، ولو قال قائل: إنه ضعيف جداً لم يبالغ؛ لأن الحديث من رواية الحارث الأعور عن علي، وهي رواية مشهورة والحارث الأعور متهم، وأكثر أهل الحديث على تضعيفه وذمه، وإن كان منهم من وثقه، وتبنى هذا التوثيق بعض المتأخرين، مثل: الغماري الذي كتب كتاب: الباحث عن علل الطعن في الحارث، وحاول أن يوثقه؛ لكن جمهور أهل الحديث يطعنونه ويرمونه ويتهمونه.

    إذاً: الحديث من رواية الحارث الأعور عن علي، وهي رواية ضعيفة أو ضعيفة جداً، وهكذا الشيخ الألباني قال: الحديث ضعيف جداً.

    شواهد الحديث

    الحديث له مجموعة من الشواهد:

    منها: شاهد عن ابن عمر رضي الله عنه، وعن أبي رافع وعن سعد القرظ، هذه ثلاثة شواهد، عن ابن عمر، وعن أبي رافع، وعن سعد القرظ -آخره ظاء أخت الطاء-.

    هذه الأحاديث الثلاثة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشياً )، وكلها في سنن ابن ماجه وكلها ضعيفة أيضاً.

    الشاهد الرابع: عن سعد بن أبي وقاص، وقد رواه البزار في مسنده وهو ضعيف أيضاً.

    إذاً: الشواهد كلها ضعيفة، وحديث الباب أيضاً ضعيف، ومع ذلك فإن أصل المسألة الذي هو الخروج إلى العيد ماشياً يكاد أن يكون محل اتفاق.

    معاني ألفاظ الحديث

    مفردات الحديث:

    أولاً: قول علي رضي الله عنه: (من السنة) يحتمل أن يكون قوله: (من السنة)، أن هذا من الفعل المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشياً، فأحد معاني السنة: هو الفعل أو القول المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ولهذا يعرف الأصوليون السنة عندما يذكرون الاستدلال بالقرآن وبالسنة، فيقولون: السنة هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.

    فالقول مثل: ( إنما الأعمال بالنيات ).

    الفعل مثل: (أن يكون خرج إلى العيد ماشياً) مثلاً.

    التقرير: أن يفعل شيئاً بحضرته أو يقال. فيقره.

    الصفة: أن تكون صفة خلقية أو خلقية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    هذا معنى من معاني السنة.

    المعنى الثاني للسنة: هو ما يشرع فعله من غير حتم أو إيجاب، فتكون السنة في قسم الواجب والمكروه والمحرم والمباح، تكون قسيماً لهذه الأنواع.

    إذاً: من معاني السنة أحياناً نقول: هذا الفعل سنة -مثلاً- وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ما حكمه؟ سنة.. يعني: ليس بواجب، وإنما هو مطلوب على سبيل الاستحباب لا على سبيل الإيجاب.

    وبين السنة والمستحب فرق يسير، وقد كتبت فيه بحثاً مختصراً يمكن لأحد الإخوة أن يبحث عن هذا البحث ويوافينا غداً بخلاصته، من هو الذي يعدنا بذلك؟ موجود في الموقع ويمكن بكل سهولة أن تحصل عليه من خزانة المراسلات الفرق بين السنة والمستحب.

    قوله: (يخرج إلى العيد ماشياً) يعني: على قدميه، من غير إسراع ولا عدو، وإن كان قوله: (ماشياً) يحتمل أن يكون مشياً هادئاً، ويحتمل أن يكون مسرعاً، لكن المعهود من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنه كان يخرج إلى الصلاة بسكينة ووقار ولا يسرع، بل قد نهى عن السعي، قال: ( فلا تأتوها وأنتم تسعون، وائتوها وأنتم تمشون )، يعني: تمشون من غير ركض، فيحمل هنا أن قوله: (ماشياً) يراد به المعنى الخاص، يعني: أنه يمشي على قدميه من غير إسراع.

    حكم المشي لصلاة العيد

    في الحديث مسألة واحدة وهي: مسألة المشي إلى العيد.. الحديث وشواهده.

    والحديث عن علي بن أبي طالب، وشواهده عن ابن عمر، وأبي رافع، وسعد القرظ، وسعد بن أبي وقاص، هذه الآن خمسة أحاديث وكلها - قلنا: إنها ضعيفة، ولكن بعضها ليس شديد الضعف، وبعضها ضعيف جداً.

    فنقول: إن هذا الحديث وشواهده: دلت على استحباب المشي لصلاة العيد، وهذا هو القول المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم والأئمة المتبوعين، وهو منقول عن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وعن ابن عمر، وعن عمر بن عبد العزيز، وهو أيضاً منقول عن الأئمة، كالإمام مالك والشافعي وأحمد .. وغيرهم، والنخعي وسواهم: أنه يستحب أن يذهب إلى العيد ماشياً، لكن إذا لم يشق عليه، فأما إن شق عليه فالسنة في حقه الركوب، ولهذا الإمام أحمد -رحمه الله- كان يقول: نحن نمشي، ومكاننا قريب، وإن بعد فلا بأس أن يركب، إذا كان المكان بعيداً أو المسجد بعيداً فلا بأس أن يركب.

    وقد استنبط الإمام البخاري -رحمه الله- كعادته في دقة ولطف الاستنباط، استنبط مشروعية الركوب لمن يشق عليه من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي في العيد وهو يتوكأ على بلال، فاعتبر أن توكؤه على بلال : إشارة إلى أنه إذا شق المشي على الإنسان فإنه يكون الأفضل في حقه أن يركب، مثل ماذا المشقة التي تلحق الإنسان فيكون الركوب أحسن؟

    مثل أن يكون مصلى العيد بعيداً، هذا احتمال، أن يكون كبير السن، أو وجود المطر، أو أن يكون مريضاً، أو أن يكون الوقت ضيقاً؛ بحيث لو مشى لفاتته الصلاة، أو يكون ضيق في الطرق، فمثل هذه الأحوال يكون الأوفق والأفضل للإنسان أن يركب لا أن يمشي.

    فوائد الحديث

    من فوائد الحديث:

    أولاً: مشروعية الخروج لصلاة العيد، وهذه ذكرناها مراراً.

    ولأننا بصدد الانتهاء من العيد ذكرنا سابقاً أقوال الأئمة في حكم صلاة العيد، واخترنا قولاً منها، وهو أنها فرض كفاية، هذا القول الذي اخترناه، يعني: يجب أن يوجد من الناس من تقوم بهم الكفاية وبالنسبة للباقين تكون صلاة العيد في حقهم سنة.

    ومن فوائد الحديث: مشروعية المشي لصلاة العيد إذا لم يشق عليه.

    وهنا سؤال أيضاً: هل نقول: مشروعية المشي لكل عبادة من العبادات، أم يكون الكلام الآن في صلاة العيد فقط؟

    الجواب: نقول ما جاء فيه النص؛ ولذلك مع أن الأئمة ينصون على أن السنة المشي لصلاة العيد، إلا أن أكثرهم ينصون على أنه فيما يتعلق بالحج فالسنة أن يحج راكباً، وهذا هو المشهور عن الأئمة، وهو فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث جابر وغيره.

    1.   

    شرح حديث: (أنه أصابهم مطر في يوم عيد...)

    الحديث الأخير في صلاة العيد: رقم (501):

    وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد في المسجد )، والمصنف يقول: رواه أبو داود بإسناد فيه لين.

    تخريج الحديث

    ما يتعلق بتخريج الحديث:

    فقد رواه أبو داود كما ذكر المصنف في كتاب الصلاة، باب يصلي بهم في المسجد إذا كان يوم مطر، ورواه ابن ماجه أيضاً في الباب نفسه، ورواه البيهقي والحاكم وصححه.

    والمصنف ذكر ضعف الحديث، فقوله: فيه لين، يعني: فيه ضعف، فاللين هو الضعف؛ وذلك بسبب عيسى بن عبد الأعلى، فإن الوليد بن مسلم روى هذا الحديث عن عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول لا يعرف من هو، والذهبي رحمه الله قال: إنه منكر، يعني: أنه راو مجهول ومع ذلك تفرد بحديث، فهذا يعتبر منكراً، يعني: شديد الضعف، والنووي رحمه الله تساهل، وقال: إن سند الحديث جيد، وهكذا الحاكم قال: سنده صحيح، وهذه معروفة من تسامح بعض أهل العلم، وإلا فإن سنده كما ذكرنا.

    شواهد الحديث

    وقد يكون بعضهم حسَّن الحديث لشواهده، فإن للحديث شواهد، وقد سبق معنا ذكر هذه المسألة وبعض أحاديثها.

    فمنها: شاهد عن علي رضي الله عنه: ( أنه أمر رجلاً أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم العيد )، يعني: خرج علي رضي الله عنه والناس إلى الجبانة، والجبانة هي الصحراء.. ليصلوا فيها صلاة العيد، وأمر رجلاً أن يصلي بالضعفة صلاة العيد في المسجد، وهذا الأثر ذكره الشافعي وصححه النووي رحمه الله.

    وأيضاً هناك شاهد لكنه ضعيف -بل ضعيف جداً- عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس في المسجد، وقال لهم: [ إذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق ]، وأثر عمر رضي الله عنه رواه البيهقي وهو ضعيف جداً.

    فوائد الحديث

    هذا الحديث فيه فوائد، منها:

    أولاً: مشروعية صلاة العيد في الجبانة أو الصحراء، وهذا هو القول المشهور عند جماهير أهل العلم، أنه يشرع أن يصلى العيد في الصحراء، أو في المكان المخصص لها يكون خارج البلد.

    وثانياً: أنه إذا وجد عذر من مطر أو نحوه أو تضايق الناس، فإن السنة أن يصلوا في مساجدهم.

    الفائدة الثالثة: أن الناس لو صلوا في مساجدهم من غير عذر فما حكم صلاتهم؟ بلا شك أن صلاتهم حينئذٍ صحيحة.

    وأيضاً: لو صلوا في المسجد فإنهم يصلون قبل العيد ركعتين وهما تحية المسجد.

    1.   

    حصر الأحاديث الواردة في باب صلاة العيد

    عدد الأحاديث في هذا الباب التي أتينا عليها (17) حديثاً.

    منها: أربعة أحاديث متفق عليها، يعني: خرجها البخاري ومسلم، وهذه معروف يسهل الرجوع إليها.

    ومنها: حديثان من أفراد البخاري، يعني: انفرد بها البخاري عن مسلم .

    ومنها: حديث واحد من أفراد مسلم .

    ومنها: أحد عشر حديثاً عند أهل السنن.

    ومنها حديث وهو الحديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس )، هذا الحديث قلنا: إن الأقرب أن يكون موقوفاً على عائشة رضي الله عنها من قولها، وليس من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ومنها: عدد من الأحاديث الضعيفة، وهي تقريباً خمسة أحاديث ضعيفة، رقم: (493) الذي هو حديث: ( كان لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين )، ورقم (495) عن عمرو بن شعيب الذي أخذناه بالأمس: ( التكبير في الفطر سبع في الأولى .. )، وإن كان يحسن بشواهده، وأيضاً رقم (498) حديث ابن عمر : ( أنه إذا رجع خالف الطريق )، وقد ذكرناه بالأمس، ورقم: (500، 501)، وقد أخذناهما الآن، فهذه الأحاديث ضعيفة.

    1.   

    وقت صلاة العيد

    يبقى أيضاً عندنا مسألة وهي: وقت صلاة العيد:

    القول الأول: أجمع العلماء -كما يقول ابن رشد في بداية المجتهد- على أن وقت صلاة العيد ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، يعني: هذا البداية والنهاية، ولكن اختلفوا في التفصيل:

    فجمهور أهل العلم وهم مالك وأحمد وأبو حنيفة وأكثر الأئمة والسلف يرون أن وقت صلاة العيد يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وينتهي بالزوال.

    ارتفاع الشمس قدر رمح، يعني: بعد طلوع الشمس بعشر دقائق تقريباً.

    واستدلالهم على ذلك بما رواه مسلم من حديث عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ( إذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة حينئذٍ، فإنها تطلع بين قرني شيطان، حتى ترتفع قيد رمح أو قدر رمح، ثم صل فإن الصلاة مشهودة حينئذٍ )، فدل ذلك على أن ما بعد بزوغ الشمس مباشرة يعتبر وقت نهي، فلا يصلى فيه حتى يمضي بعد بزوغها نحو عشر دقائق ترتفع به قدر رمح في نظر الرائي، ومن هنا قالوا: صلاة العيد تكون بعد طلوع الشمس قدر رمح إلى وقت الزوال.

    القول الثاني: للإمام الشافعي رضي الله عنه قال: إن صلاة العيد تبدأ ببزوغ الشمس، يعني: ولو كان وقت نهي فهو لا يعد نهياً بالنسبة لصلاة العيد؛ لماذا؟ لأنها عنده ذات سبب، فتصلى بعد بزوغ الشمس ويستمر وقتها إلى الزوال.

    ومما يستدل به الشافعية: حديث عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه حضر العيد فأبطأ الإمام، فأنكر ذلك عبد الله بن بسر، وقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلينا حينئذٍ )، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبادر بصلاة العيد، وهذا الحديث عند أبي داود وسنده لا بأس به، ولكن يُحمل على أن عبد الله بن بسر إنما أنكر إبطاءً زائداً على ارتفاع الشمس قدر رمح.

    والراجح: في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الجمهور: من أن صلاة العيد لا توقع إلا بعد ارتفاع الشمس، وأن الوقت القصير هذا وقت نهي مغلظ فلا تشرع الصلاة فيه، والصلاة هذه صلاة فيها سعة ليست واجباً مضيقاً لا يمكن أداءه إلا في هذا الوقت.

    ويبقى أيضاً فيما يتعلق بوقت صلاة العيد: أن من السنة فيما يتعلق بالوقت: أن يبادر بصلاة الأضحى، وأن يؤخر صلاة الفطر، لماذا؟

    لأن صلاة الأضحى ينصرف الناس إلى أضاحيهم ويتمكنون من ذبحها.

    وصلاة الفطر يتمكن الناس من إرسال أو أداء صدقة الفطر قبل خروجهم إلى الصلاة، وكذلك يشرع لهم أن يأكلوا تمرات قبل الخروج.

    1.   

    الأسئلة

    الاستدلال على مشروعية المشي لصلاة العيد بأجر المشي إلى الصلاة

    السؤال: ألا يستدل على مشروعة المشي إلى صلاة العيد بالأحاديث الدالة: على أن بكل خطوة حسنة؟

    الجواب: نعم، قد يستدل بذلك، لا بأس به.

    حكم الاجتماعات العائلية السنوية

    السؤال: بعض الناس يرى حرمة الاجتماعات العائلية السنوية بحجة أنها بدعة؟

    الجواب: بل هي من الأعمال الفاضلة، اجتماع العوائل وتواصلهم هذا من صلة الأرحام.

    اتخاذ يوم الطفل اليتيم عيداً

    السؤال: يوم الطفل اليتيم: فيه حث الناس على العطف على اليتيم، يبقى هل هذه الأيام تعتبر أعياداً أو لا؟

    الجواب: الأقرب فيما يظهر لي أنها ليست أعياداً، لها أوقات ولها صفة مخصصة فلا تعتبر من العيد.

    طلب لزيارة المشايخ إلى تبوك للتعليم

    السؤال: نحن شباب في منطقة تبوك ونفتقد مشايخ يقومون بإلقاء دورات ودروس علمية إلا في أيام العطل، فيأتي بعض المشايخ في الرياض والقصيم لمدة أسبوع أو أسبوعين، فنرجو النظر في وضعنا؟

    الجواب: إن شاء الله أنا بالنسبة لي أزوركم في تبوك، والباقين عليك بهم.

    حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: إذا كان الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب ذكر سيرته وليس ضرباً بالدف ولا غيره؛ فما حكمه؟

    الجواب: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم نرى أنه ليس له أصل وليس بمشروع، ولو كان هذا العمل مشروعاً لكان أولى الناس بفعله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أشد الناس اتباعاً له، وأشد الناس محبة له عليه الصلاة والسلام.

    تفضيل الوضوء في البيت على الوضوء في المسجد

    السؤال: أيهما أفضل: الوضوء في البيت أو في المسجد؟

    الجواب: الوضوء في البيت أفضل، لحديث: ( إذا توضأ في بيته ثم خرج إلى المسجد كان له بكل خطوة ترفع حسنة وتوضع سيئة ).

    بناء الأحكام الشرعية على الأحاديث الضعيفة

    السؤال: هناك إشكال، وهو أنك تحكم على حديث بالضعف الشديد أو النكارة، ثم تبني عليه بعض الأحكام؟

    الجواب: لا، إذا كان الحديث لا يوجد ما ينوب عنه لا يستفاد منه، إذا كان الحديث ضعيفاً، وإنما قد يستدل بأحاديث أخرى غيره أو بأفعال الصحابة كما ذكرناه بالأمس.

    مظان الحديث عن أحكام الدف

    السؤال: أفضل كتاب يتحدث عن الدف؟

    الجواب: والله ما في كتاب معين، لكن من أوسع من تكلم فيه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح .

    نهاية وقت صلاة العيدين

    السؤال: نهاية وقت صلاة العيد الزوال أو توسط الشمس في كبد السماء؟

    الجواب: نعم هذا هو الزوال، هو توسط الشمس في كبد السماء.

    بيتان من الشعر في بيان العيدين

    السؤال: يقول: هلا أعدت البيت الذي ذكرته عن الأعياد؟

    الجواب: إيه نعم، يقول:

    عيدان عند أولي النهى لا ثالث لهما لمن يبغي السلامة في غد

    الفطر والأضحى وكل زيادة فيها خروج عن سبيل محمد

    حكم استماع الأناشيد المصحوبة بالدف

    السؤال: هل يجوز الاستماع إلى الأناشيد المصحوبة بالدف، وهل الدف جائز للرجال والنساء وما حكم..؟

    الجواب: بالنسبة لاستماع الأناشيد المصحوبة بالدف إذا كان في مناسبات كأيام الأعياد والفرح أيضاً بشكل عام، عمر رضي الله عنه ضرب بالدف على ختان طفل، وعمر هو من هو في الشدة في الحق، فإذا كان الدف لمناسبات أفراح فلا بأس، خصوصاً للشاب والبنيات الصغار والصبية ومن في حكمهم، أما إذا كان بخلاف ذلك فلا نراه.

    النهي في قوله: (لا تأتوها وأنتم تسعون..) للكراهة أم التحريم؟

    السؤال: يقول: ( لا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها وأنتم تمشون )، هل النهي يقتضي التحريم أو الكراهية؟

    الجواب: لا.. الأقرب أنه للكراهة، وقد سبق أن ذكرنا قاعدة مفيدة جداً في أصول الأمر والنهي، وهي: (أن الأمر والنهي إذا كان يتعلق بالإرشاد والآداب فيحمل الأمر على الاستحباب ويحمل النهي على الكراهة)، هذا هو الغالب.

    كيفية تعامل الشباب مع البلوتوث

    السؤال: خدمة جديدة من الاتصالات توفر إرسال رسالة مقطع فيديو مثل الرسالة النصية، وهذا يهدد الشباب والبنات، ما موقفنا من هذه الخدمة؟

    الجواب: طبعاً هو يقول الأخ: ما موقفكم؟

    لكن أنا اعترض؛ لماذا نطالب الآخرين؟! لماذا لا يسأل الإنسان نفسه؟

    بعض هذه الأشياء التي ليس للإنسان فيها موقف، يعني: هذه أمور ما أخذ فيها رأيك، هنا علينا أن نركز على الجانب الإيجابي، يجب أن نكون عمليين، نفكِّر كيف نستطيع أن نوظف هذه الخدمة توظيفاً جيداً ونؤثر فيها على الناس -مثلاً- كثير من الأشياء أول ما تأتي يقلق الناس منها وتضر، لكن فيما بعد يبدأ الناس يفكرون أنه واقع لا حيلة في دفعه، فكيف نستطيع أن نستفيد منه أو نستفيد من قدر منه؟

    على سبيل المثال، البلوتوث -مثلاً- هو من الأشياء الجديدة في الجوال والسيئة جداً، لكن الآن فيه مجموعة شباب يتوفرون على إيجاد ما يسمى (ببلوتوث إسلامي) يعني: إيجاد مقاطع وأشكال وألفاظ ومعان وأشياء كثيرة تنشر بين الناس للتأثير عليهم.

    الموقف من المناسبات والأعياد الوطنية

    السؤال: ما موقفنا من الأعياد كعيد الوطن وغيرها؟

    الجواب: هذه كما ذكرنا، بعضها قد لا يكون عيداً وإن كنا نفضل عدم التوسع في هذه الأشياء، لكن فيمن يقلق وقد ينكر، مع أن هذه الأشياء يفرق فيها بين ما له صفة العيد، وقد يسمى عيداً ويحتفل به، وقد يكون إجازة للناس .. وما أشبه ذلك، وبين الأشياء التي ليست أعياداً، وإنما هي مجرد تذكير بمناسبة معينة.

    وقت دعاء الاستفتاح في صلاة العيدين

    السؤال: متى نقرأ دعاء الاستفتاح في صلاة العيد، هل هو بعد التكبير أم قبل التكبير؟

    الجواب: يحتمل أن يكون بعد التكبيرات كما ذكرنا سابقاً: أن التكبيرات بينها تسبيح وتهليل، ويحتمل أن يكون بعد تكبيرة الإحرام وقبل التكبيرات أيضاً، وهذا وارد وله وجه، ولم يرد في هذه المسألة كما تعلم نص معين، فالأمر فيها واسع، وبحسب الإمام.

    استخدام العارضات في الأفراح والمناسبات

    السؤال: حكم استخدام العرضات وغيرها؟

    الجواب: تدخل فيما ذكرنا: أنه إذا كانت هذه الأشياء دخل فيها مخالفة شرعية كانت في مقام المنع، للمخالفة الموجودة، وإذا سلمت من ذلك وكانت في مناسبات أو أفراح فالأصل جوازها.

    تكرار أذكار النوم لمن قام من الفراش ثم رجع إليه

    السؤال: إذا قرأت أذكار النوم، وقمت من الفراش ورجعت مرة أخرى، فهل أقرأ أذكار النوم مرة أخرى أو لا أقرأها؟

    الجواب: لا، إذا قرأتها مرة واحدة فإنه يكفيك ذلك، لكن إذا كنت بصدد النوم فعندك وقت، بدلاً من أن يضيع عليك هذا الوقت وأنت تنتظر النوم، وبعض الأطباء يقول: إذا تأخر عليك النوم حاول أن تعد عدداً وتعد بالمقلوب، يعني تقول: مائة، تسع وتسعين، ثمان وتسعين، سبع وتسعين، ست وتسعين، حتى إن هذا يسبب لك نوعاً من الاستعداد والتهيئة للنوم!

    فأقول بدلاً من ذلك: يوجد شيء يكون سبباً في النوم ولك فيه أجر، وهو: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وقد جربناه وجربه غيرنا، ونصحت به كثيرين واستفادوا منه، إنه في هذه الحالة يمكن الشيطان نفسه يهد النائم حتى يسرع إليه النوم؛ لأن العداد -ما شاء الله- هنا يعد لك أجراً وحسنات، فهذا هو أفضل ما يشغل به الإنسان وقته قبل النوم.

    إثارة الشبه على سبيل الرد عليها

    السؤال: سمعت أن أهل العلم والسلف يرون أن إثارة الشبهة حتى ولو كان على سبيل الرد عليها محرم، فما رأيك؟

    الجواب: صحيح أن الشبهة إذا لم تكن مثارة فلا داعي لإثارتها، يعني: لا داعي لأن أثير الشبهة عندك ثم أدفعها، لكن إذا كانت الشبهة مثارة وموجودة ومتداولة عند الناس، فهنا لابد من الحديث عنها.

    ضابط التشبه

    السؤال: ما ضابط التشبه؟

    الجواب: ضابط التشبه، ابن تيمية رحمه الله له كتاب جميل جداً اسمه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) وهذا أنفس كتاب كتب في التشبه، وهناك رسائل ماجستير ودكتوراه في الموضوع.

    لكن خلاصة ضابط التشبه وهي مهمة ومفيدة لطالب العلم: أن التشبه إنما يكون فيما هو من خصائص الشعوب والأقوام، يعني: تقصد محاكاة قوم فيما هو من خصائصهم، يعني: ملابسهم -مثلاً- ملابس النصارى، ملابس الرهبان، ملابس الحاخامات اليهود، ملابس بعض الشعوب تجدها متميزة، بحيث إنه لو رأيت الصورة في جريدة، أو رأيت رجلاً يمشي في الشارع قلت مثلاً: هذا يهودي، هذا يهودي، لماذا؟ قلت: بسبب الطاقية الموجودة على رأسه، أو هذا حاخام، ما هو السبب؟ قل: هذا لباسهم المقلم وأيضاً القبعة التي يلبسونها، هذا لباس الحاخامات، يعني: ألبسة خاصة تميز، وكذلك لباس النساء، يعني: ملابس النساء أياً كانت أن يلبسها الرجل، فهذا يكون ممنوعاً.

    والعكس، يعني: لو امرأة لبست طاقية وشماغاً، هذا تشبه بالرجال أو لا؟ بلى؛ لأنه الطاقية والغترة هي من خصائص الرجال التي تميزهم عن غيرهم، يعني: في هذه المنطقة مثلاً.

    إذاً: المقصود بالتشبه: هو محاكاة قوم فيما هو من خصائصهم التي تميزهم عن غيرهم.

    الرد على المخالفات الفقهية والعقدية على المنابر

    السؤال: هل تؤيد الرد على بعض المخالفات الفقهية والعقدية على أعواد المنابر؟

    الجواب: أما المخالفات الفقهية فالأمر فيها واسع جداً، ولا أرى كثرة الخوض فيها؛ لأن أبواب الفقه التي اختلف فيها الأئمة والعلماء والصحابة مما لا ينبغي أن ينكر فيه، وإن كان لا بأس أن الإنسان يوضح، يعني: ليس بلازم أن تبين من خلال أن تتخذ المخالفين وسيلة إيضاح، لا، فإنك تستطيع أن تبين ما تراه أنت وتذكر دليله، بدون ضرورة للتعرض لمن يخالفه؛ لأنك حينئذٍ تحشر العوام أحياناً في بعض الأمور التي ليسوا من أهلها.

    نظرة شرعية في حكم سب المشايخ

    السؤال: ما رأيك فيمن يسب بعض المشايخ؟

    الجواب: طبعاً هو ذكر ثلاثة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار كما يقال، ولا بأس أن نذكر السؤال نحن لسنا مسئولين عنه: ذكر العبيكان والجديع وابن لادن .

    وهذا سؤال طويل، لكن أنا أقول: بالنسبة للسب ليس من المروءة، ليس من الأخلاق، لو مات إنسان وهو ما سب فرعون ما يضره إلا أن يقرأ القرآن، والسب ليس من مكارم الأخلاق، وينبغي أن نتدرب على عملية التمييز والوضوح والتفصيل والتركيز على الفعل وليس على الشخص، يعني مثلاً: الجديع مثلاً، الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع، له كتب جميلة جداً، وله دراسات حديثية راقية، وبالمقابل له اجتهادات لا يوافق عليها، مثل: اجتهاداته في باب الغناء وكتاب الغناء، وكذلك الكتاب المتعلق باللحية، وعدد من المسائل له فيها اجتهادات.

    أنا لا أظن إلا أن الرجل يبحث على الحق والصواب، لكن ما كل من أراد الحق وصل إليه، اجتهد فأخطأ، فهنا لا يأتي بعض الناس فيتهم أو يسب أو يفنِّد، لا داعي لذلك.

    أنا ممكن أرد على هذا الكتاب بكتاب، وعلى هذه النتيجة بنتيجة، ولا أجعل هدفي إسقاط هذا الشخص أو التحذير منه؛ لأنك لا تشاء أن تجد إنساناً إلا وتجد له فضائل وحسنات، وبالمقابل تجد عليه مآخذ، والعاقل من لا ينسى فضائل الإنسان لوجود بعض الأخطاء عليه، ولا يقبل خطأه لكثرة صوابه وحسناته، بل يميِّز .

    عود نفسك أن لا تتكلم عن فلان وعلان، ولا يحرجك أحد كائناً من كان يقول: أيش رأيك بفلان؟ ما عليَّ بفلان، أنا لست مصنِّفاً، أنا تسألني عن موقف معين، عن رأي، أقول لك: خطأ صواب، أوافق، لا أوافق، أما الكلام على الأشخاص وتقييمهم، فهذا ليس من شأني!

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.