إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح بلوغ المرام
  5. شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - حديث 453-455

شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - حديث 453-455للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • ثبت عن عائشة أنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر) وقد ذكر بعضهم جملة إشكالات على هذا الحديث، لكنها تنحل عند التأمل والنظر، وقد استدل الحنفية بهذا الحديث على وجوب القصر للمسافر، في حين ذهب الجمهور إلى السنية، والجميع اشترطوا لمشروعية القصر شروطاً تختلف باختلاف الفقهاء فمنها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه.

    1.   

    شرح حديث: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر..)

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

    ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    هذه ليلة الإثنين السابع من شهر ربيع الأول من سنة (1425هـ)، ورقم هذا الدرس في شرح بلوغ المرام حسب ما عندي: (164).

    إذاً: هذا هو المجلس (164) في شرح بلوغ المرام، وكما اتفقنا في الأسبوع الماضي فسوف يكون هذا الدرس في باب صلاة المسافر والمريض، وأعتقد أننا في الأسبوع الماضي تداولنا معكم حول موضوع معين، وأخذنا مجموعة من إفاداتكم حول قضية تتعلق بالسفر، فما هي؟

    هي قضية تتعلق بآداب السفر، وذكرت أن النووي ذكر في المجموع منها ما يزيد على (40) أدباً، وسمعنا منكم الخير الكثير الطيب المبارك في هذا الموضوع.

    أما في هذه الليلة فسوف ندخل إلى أحاديث هذا الباب، والتي منها الحديث الأول الذي ذكره المصنف رحمه الله، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر )، والحديث متفق عليه كما ذكر المصنف.

    وذكر المصنف أيضاً للبخاري رواية لهذا الحديث بلفظ: ( ثم هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففرضت أربعاً وأقرت صلاة السفر على الأول ).

    وذكر أيضاً رواية الإمام أحمد في مسنده، قال: زاد أحمد : ( إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنه يطوَّل فيها القراءة ).

    نبقى مع اللفظ الأول من ألفاظ المصنف رحمه الله: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين).

    تخريج الحديث

    وهذا اللفظ متفق عليه، فقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه، منها كتاب الصلاة، باب ما جاء في تقصير الصلاة وفي كم يَقصُر؟ وأيضاً في الكتاب نفسه في باب آخر باب كيف فُرضت الصلاة ليلة الإسراء؟

    إذاً: البخاري رحمه الله بوَّب لهذا الحديث بابين:

    الأول: في قضية قصر الصلاة.

    والثاني: في موضوع متى فرضت الصلاة، أخذ من لفظ: (فرضت الصلاة) وأن فرضيتها كانت ليلة الإسراء.

    كما أن البخاري رحمه الله روى الحديث في موضع ثالث، وهو كتاب الهجرة، باب التاريخ وكيف يكتب التاريخ أو نحو ذلك، فروى الحديث في ثلاثة مواضع، وكأنه أخذ هذا من قول عائشة رضي الله عنها: ( ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعاً ).

    أما مسلم فقد روى الحديث أيضاً في صحيحه، باب صلاة المسافرين، وكتاب صلاة المسافرين وقصرها، رواه في مواضع وبألفاظ مختلفة، ورواه أبو داود أيضاً في كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة للمسافر، ورواه الدارمي مثله، ورواه الإمام أحمد في مسنده، والنسائي أيضاً في سننه في قصر الصلاة، إلى غير ذلك.

    شواهد الحديث وزياداته

    في رواية في البخاري زيادة؛ لأن البخاري رواه من طرق أحدها: عن الزهري عن عروة عن عائشة، وذكر فيه أن الزهري سأل عروة، فقال: (ما بال عائشة كانت تتم الصلاة) مع أن هذه روايتها، فهي تقول: ( فرضت ركعتين )، (فما بالها كانت تتم الصلاة في السفر؟ فقال عروة للزهري : إنها تأولت كما تأول عثمان رضي الله عنه)، يعني: كان إتمامها للصلاة في السفر من باب التأويل، كما تأول عثمان رضي الله عنه، فهذا ما يتعلق بسند الحديث.

    طبعاً الرواية الأخرى: وللبخاري : ( ثم هاجر ففرضت أربعاً، وأقرَّت صلاة السفر على الأول )، هذا أيضاً في صحيح البخاري كما ذكرت، لكن فيه شيء من الاختلاف اليسير في لفظه، فهذا اللفظ الذي ساقه المصنف هنا أقرب ما يكون إلى لفظ البيهقي في سننه، وكأنه لفظ البيهقي في سننه تماماً.

    أما لفظ البخاري رحمه الله ففيه: ( ففرضت أربعاً وتركت -بدلاً من قوله: وأقرت صلاة السفر قال: وتركت- صلاة السفر على الأولى )، والمعنى واحد على كل حال.

    أما الزيادة التي ذكرها المصنف هنا، قال: زاد أحمد : ( إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنه تطول فيها القراءة )، فهذه الزيادة كما هو واضح في كلام المصنف أنه انفرد بها الإمام أحمد في مسنده، وعادة العلماء يتوقفون عند هذه الزيادات، الألفاظ الزائدة في الأحاديث المشهورة، والغالب أنها لا تخلو من علة، ويكون فيها نوع من الشذوذ، ولذلك فإن الزيادة هنا، قوله: ( إلا المغرب فإنها وتر النهار )، والتي انفرد بإخراجها الإمام أحمد، هذه الزيادة هي من طريق الشعبي عن عائشة رضي الله عنها، والشعبي وإن كان إماماً حافظاً إلا أن روايته عن عائشة مرسلة، فالحديث منقطع إذاً، فهذا الحديث منقطع؛ لأنه من رواية الشعبي عن عائشة فلا يصح.

    لكن رواه ابن خزيمة والبيهقي في صحيحيهما، وذكروه من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة، فكأنهم بينوا الشخص الساقط بين الشعبي وبين عائشة وأنه مسروق، فعلى هذا تكون رواية ابن خزيمة والبيهقي فيها الشعبي عن مسروق عن عائشة، وابن خزيمة رحمه الله مع تسامحه في تصحيح الأحاديث إلا أنه هنا قال عن هذه الزيادة: إنه غريب، والغرابة قلنا لكم أكثر من مرة: أن الغالب أن الغرائب يغلب عليها الضعف.

    ولذلك هذا الإسناد فيه رجل اسمه محبوب بن الحسن وفيه ضعف، وقد تابعه وقوَّاه رجل آخر اسمه مرجى بن رجاء عند الإمام الطحاوي، لكن مرجى بن رجاء هذا أيضاً مختلف فيه ما بين مضعف وموثق، وبناءً على ذلك هناك من اعتبر الحديث صحيحاً؛ لأنه جاء من طريقين: من طريق محبوب ومن طريق مرجى .

    والذي نفضله أن هذا اللفظ يظل ضعيفاً أو أقرب إلى أن يكون فيه نوع من الشذوذ؛ لأن هذا اللفظ زائد، يعني: رواية الأكابر عن عروة عن عائشة ليس فيها إشارة إلى قضية المغرب وقضية الفجر، فهذه مما انفرد بها؟ رواة، والراوي حتى لو كان لا بأس به فإنه لا يحتمل تفرده إذا روى عن الثقات وزاد بالألفاظ ما لم يروه الأئمة الأكابر، فهذا كما قلت يغلب عليه أن يكون فيه نوع من الشذوذ.

    ولذلك نحن نرجح أن رواية: ( إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنه يطول فيها بالقراءة )، أن هذه الرواية فيها شذوذ، وأن يبقى الحديث على أصله كما رواه الشيخان وغيرهما مقصوراً فيه على قضية صلاة السفر وصلاة الحضر، هذا ما يتعلق بجانب عزو الحديث وتخريجه.

    نعم، إذا كان الطريق ضعيفاً وأيضاً فيه زيادة فهذا قد يكون فيه نوع من النكارة، لكن الآن عندنا طريقان، يعني: ليسا شديدي الضعف.

    معاني ألفاظ الحديث

    الفقرة الثانية ما يتعلق بألفاظ الحديث:

    قولها رضي الله عنها: ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين ) متى فرضت الصلاة؟

    ليلة الإسراء والمعراج، طيب قبل الإسراء والمعراج هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي؟

    نعم، ذكر الإمام إبراهيم الحربي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وهكذا أهل السير كما ذكره ابن إسحاق في السيرة، كان يصلي عليه الصلاة والسلام قبل طلوع الشمس وقبل غروبها أو في المساء وفي الصباح ركعتين ركعتين، وأن هذه كانت صلاة الأنبياء، هذه رواية، وهذا قريب، ومما يعزز هذا المعنى ما في تفسير سورة: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1]، فإن الله سبحانه وتعالى قال: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى [العلق:9-10]، إذاً: هو كان يصلي عليه الصلاة والسلام، بل حتى قبل البعثة ربما كان يتعبد ويتحنث ويصلي بحسب ما وصله وبلغه من العلم في ذلك الوقت.

    فالمقصود إذاً: أن أصل الصلاة عند النبي صلى الله عليه وسلم كانت ركعتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كما ذكره إبراهيم الحربي، وهذا لا يبعد أن يكون متقدماً على الإسراء والمعراج، لكن هذا لا يلزم منه أن تكون مفروضة، بينما هنا عائشة رضي الله عنها قالت: ( أول ما فرضت )، وهنا الفرضية على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أمته.

    وأيضاً: في سورة المزمل جاء الأمر بالصلاة وقيام الليل، وأوجب على النبي صلى الله عليه وسلم سَنَةً، أوجب عليه وعلى أصحابه، ثم أصبح نافلة، وقال بعضهم: إنه ظل مفروضاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخر عمره.

    والمقصود -والله أعلم- بهذا الحديث كما ذكره جمهور الشراح، أن المقصود هنا أول ما فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج، فإنها فُرِضت على النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ركعتين، يعني: أن يصلي الظهر ركعتين ويصلي العصر ركعتين والعشاء ركعتين، وإلى آخره.

    قولها رضي الله عنها: (فرضت) ما معنى الفرض؟

    الفرض هو الإلزام، هو الإيجاب، هذا صحيح، طبعاً الفرض له معان عدة، منها: القطع والحز، كما هو معروف، ومنها: الإيجاب والإلزام.

    طيب!! هل هناك فرق بين الفرض وبين الواجب؟

    جمهور الأصوليين والفقهاء لا يفرقون بينهما، فيرون الفرض والواجب بمعنى واحد، لكن الأحناف لهم اختيار خاص في هذه المسألة، وهو أنهم يفرقون بين الفرض وبين الواجب، فالفرض عندهم هو ما كان بدليل قطعي كالقرآن مثلاً، ما أوجب بالقرآن فهو فرض، وأما ما أوجب بدليل غير قطعي فهو عندهم واجب من غير أن يسمى فرضاً، والجمهور لا يفرقون بين الفرض وبين الواجب.

    وعلى كل حال فإنه مما ينبغي أن يُعلم أن النصوص والألفاظ الشرعية لا تُحمل على الاصطلاحات الفقهية المتأخرة، فنحن هنا نقول: فرضت أو أوجبت معناها واحد في حديث عائشة رضي الله عنها.

    قالت: ( فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر )، فأقرت صلاة السفر على ركعتين، واستمرت على ما هي عليه إلى آخر الإسلام، وأُتمت صلاة الحضر، يعني: أنه زيد فيها ركعتان ركعتان أيضاً فأصبحت أربعاً، والمقصود بصلاة الحضر: صلاة المقيم، وصلاة السفر: صلاة المسافر.

    الرواية الأخرى: قالت رضي الله عنها: ( ثم هاجر )، تعني: النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ( ففرضت أربعاً ) وهذا معنى قولها: (زيد في صلاة الحضر)، يعني: أصبحت الصلاة أربعاً، وأقرت صلاة السفر على الأول.

    وهذا فيه شيء من الإشكال؛ لأن عائشة رضي الله عنها هل شهدت فرض الصلاة؟ هل كانت في بيت النبوة آنذاك؟ لم تكن، وكانت صغيرة السن، ومن هنا استشكل بعضهم هذا الحديث، وقالوا: إن معناه: أن صلاة السفر من الأصل كانت ركعتين، بينما الأدلة الأخرى تدل على أنها كانت أربعاً ثم قصرت، ومن هنا جاء على هذا الحديث عدد من الإشكالات:

    فالإشكال الأول على هذا الحديث كما قلت: أن عائشة رضي الله عنها لم تكن موجودة في بيت النبوة، ونقول: إن هذا مما لا يقال بالرأي، ولا بد أن عائشة رضي الله عنها أخذت فيه توقيفاً من النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تكون سألته عن ذلك أو سمعت ذلك منه.

    الإشكال الثاني على قولها رضي الله عنها: ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم أيضاً، قال: ( فرضت صلاة الحضر أربعاً، وصلاة السفر ركعتين، وصلاة الخوف ركعة على لسان نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم )، وسوف يأتي ما يتعلق بصلاة الخوف، لكن المقصود الآن أن ابن عباس رضي الله عنه جاءنا بكلام مختلف عن كلام عائشة؛ لأن عائشة تقول: أصل الصلاة ركعتان، بينما ابن عباس جاء بتأصيل آخر، أن صلاة السفر من الأصل هي ركعتان وصلاة الحضر من الأصل أربع، وصلاة الخوف ركعة، فكيف نوفق بين كلام ابن عباس وهو في صحيح مسلم وبين كلام عائشة؟

    نقول أيضاً: ابن عباس رضي الله عنه هو الآخر لم يشهد هذا الأمر، ولكنه نسبه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أيضاً في حكم المرفوع.

    ويمكن أن يوفق بين حديث ابن عباس، وحديث عائشة رضي الله عنها:

    فيمكن أن يقال: إن قول عائشة رضي الله عنها: ( أقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) لا يلزم منه أن يكون معنى الإقرار هو أنها استمرت هكذا ركعتين، فلا يمنع أن تكون الصلاة زيدت في أول الهجرة أربعاً ثم نزلت رخصة القصر، وهذا هو الاختيار الجيد الذي أرى أنه تجتمع به الأدلة، وتنحل به الإشكالات.

    أن نقول: إنه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، قيل: بعد شهرين، وقيل: بعد سنة، وقيل: بعد سنتين، وقيل: بعد أربع سنوات، أن أول ما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبحت الصلاة أربعاً بدلاً مما كانت ركعتين، ثم نزلت بعد ذلك الرخصة بالقصر للمسافر، وهذا نستفيد منه أيضاً في الإشكال الثالث على حديث عائشة رضي الله عنها، وهو إشكال في نظري مهم؛ لأن عندنا في القرآن الكريم يقول الله عز وجل: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا [النساء:101]، هذه الآية في سورة النساء، أليست السورة مدنية والآية مدنية بالاتفاق؟ بلى. بل هي ليست في أول الهجرة، نزلت متراخية عن أول الهجرة.

    وهذه الآية ما الحكم الذي فيها؟ هو القصر.. طيب قبل نزول الآية كان الصحابة رضي الله عنهم لا يقصرون، أليس كذلك؟ وهذه الآية هي الدليل على القصر وهي الإذن فيه، حتى أن يعلى بن أمية سأل عمر رضي الله عنه كما في صحيح مسلم وقال له: ( يا أمير المؤمنين! أرأيت قول الله تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:101]، فكيف وقد أمن الناس )، كيف نقصر وقد أمن الناس؟ الآية فيها قيد بالخوف، أن القصر لا يكون إلا للسفر والخوف، وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ [النساء:101]، يعني: مسافرين، وأيضاً: أن تكونوا خائفين، فيقول يعلى لـعمر : فكيف وقد أمن الناس، كيف نقصر؟ فقال له عمر رضي الله عنه: ( عجبت مما عجبت منه يا يعلى

    ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ).

    إذاً: هذه الآية صريحة، وكذلك الحديث في أن القصر حكم استأنف بعد الهجرة.

    فعلى هذا نقول: إن عائشة رضي الله عنها يحمل حديثها على أن أول فرض الصلاة ركعتين، ثم زيد في الصلاة أربعاً، ثم نزلت رخصة السفر بعد ذلك، وإن كان حديث عائشة فيه شيء من الاختصار، وبذلك يجتمع حديث عائشة أيضاً مع حديث ابن عباس كما ذكرناه.

    الإشكال الرابع على حديث عائشة : أنها كانت تتم رضي الله عنها في السفر، وإتمامها ثابت في البخاري من حيث الفعل، أنها كانت تتم الصلاة وسألها عروة قال: لماذا تتمين الصلاة؟ هذا في البخاري، قالت: يا ابن أخي! إنه لا يشق عليَّ، وهنا عروة قال: إنها تأولت كما تأول عثمان، وهذا فيه مبحث لطيف أن الأصوليين يبحثون أحياناً إذا الصحابي روى شيئاً وخالف هذه الرواية أيهما الذي يؤخذ به: هل يؤخذ بروايته أم يؤخذ برأيه؟

    يؤخذ بما روى عند جمهور العلماء، أما الأحناف فيختلفون، يقولون: يؤخذ بما رأى لا بما روى، فيفترض أن الأحناف في هذه المسألة مثلاً يأخذون بالإتمام؛ لأنه هو الذي كانت تفعله عائشة وليس بروايتها، لكن الواقع أنهم أشد العلماء في القصر، حتى أنهم يرون أن القصر واجب كما سوف أبينه بعد قليل، وهذا له تأويل؛ لأنهم يرون أن فعلها ليس تأويلاً للحديث يعني: ليس رداً للحديث وإنما هو تأويل، يعني: كأن لها رأياً مثلما لـعثمان رأي في المسألة.

    ولا شك أن الأقرب والأولى إذا اختلف رأي الصحابي وروايته -يعني: حديثه- عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ روايته ولا يؤخذ رأيه؛ لأن العبرة بما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس بما يراه هو أو يقوله هو من قبل نفسه.

    فيه أيضاً لفظ آخر في قوله: ( إلا المغرب فإنها وتر النهار )، هذا اللفظ دليل على أن المغرب توتر صلوات النهار، ولذلك يشرع للإنسان أن يوتر بالليل، وأما المغرب فهي وتر النهار، طيب المغرب في أي وقت تقع، هل هي في النهار أم في الليل؟

    بعد غروب الشمس، إذاً: المغرب تقع في الليل، طيب كيف تكون المغرب وتر النهار مع أنها تصلى في الليل؟ وبالمناسبة وإن كان الحديث هذا فيه ضعف، فهناك حديث آخر عند أبي داود وغيره عن ابن عمر وفيه ضعف أيضاً، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( المغرب وتر النهار فأوتروا من الليل ) أو نحو ذلك .

    والذي أجاب به العلماء كـابن حجر وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاها وتر النهار لمجاورتها وقربها من صلوات النهار، هذا على فرض صحة الحديث.

    قال: ( وإلا الصبح فإنها تطوَّل فيها القراءة ) يعني: فاكتفي فيها بركعتين وعُوِّضت بطول القراءة، وظلَّت كما هي في الحضر والسفر.

    طيب!! هذا ما يتعلق بألفاظ الحديث.

    مشروعية قصر الصلاة في السفر وأقوال العلماء في حكمه

    ننتقل إلى الفقرة الثالثة وهي: المسائل الفقهية في حديث الباب ورواياته:

    المسألة الأساسية عندنا في هذا الحديث هي قصر الصلاة، والعلماء في الجملة متفقون على مشروعية قصر الصلاة، وهكذا يسوقون البحث، فيقولون: إن قصر الصلاة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فسورة النساء التي تلوتها قبل قليل: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101].

    وأما السنة فالأحاديث الكثيرة بل المتواترة على القصر في السفر منها:

    قصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الصلاة في حجة الوداع، هذا دليل، وأيضاً: قصر الصلاة في تبوك، بل في كل أسفاره، فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتم في سفر قط.

    أيضاً من الأحاديث حديث الباب، حديث عائشة، وحديث يعلى بن أمية عن عمر الذي ذكرناه قبل قليل: ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ).

    حديث أنس في مسلم : ( كان إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة ثلاثة أميال أو فراسخ قصر الصلاة )، أحاديث كثيرة جداً.

    أما الإجماع فقد نقل ابن المنذر وابن قدامة وغير واحد إجماع العلماء على مشروعية قصر الصلاة في السفر، وإن اختلفوا في شروط القصر وما يتعلق به.

    لكنهم مع ذلك اختلفوا في منزلة القصر، بعد الاتفاق على أنه جائز أو ثابت، اختلفوا بعد ذلك في منزلته وقدر الوجوب، على أقوال، نرى أن الأفضل تقسيمها إلى ثلاثة أقوال، ومنهم من قسمَّها إلى قولين، ومنهم من قسمها إلى أربعة، ونحن نختار أن نقول: الأقوال في المسألة ثلاثة.

    القول الأول: وجوب قصر الصلاة في السفر

    القول الأول: أن قصر الصلاة في السفر واجب، ولا يجوز للمسافر أن يتم الصلاة، حتى قال بعضهم: الإتمام في السفر مثل القصر في الحضر، وهذا القول نسبه البغوي لأكثر العلماء، وهو قول جماعة من الصحابة كـعمر رضي الله عنه، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود.

    وتعرفون كلام ابن عباس قبل قليل، ماذا قال ابن عباس؟

    ( صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان، وصلاة الخوف ركعة )، وكذلك ابن مسعود رضي الله عنه، وحديثه في البخاري لما أتم عثمان الصلاة قال ابن مسعود : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين في السفر، وصليت مع أبي بكر ركعتين، وصليت مع عمر ركعتين، ثم قال: فليت نصيبي من أربع ركعتان متقبلتان )، وكأنه كان ينكر على عثمان رضي الله عنه إتمام الصلاة في حجة عثمان رضي الله عنه.

    فالمقصود: أن هذا كان رأي ابن مسعود، ولما صلى ورأى عثمان وقيل له في ذلك، قال: [ الخلاف شر ]، فهذا قول جماعة من الصحابة.

    وأيضاً: جمع من التابعين والأئمة نقل عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وهو قول أبي حنيفة وأهل الكوفة جميعاً يرون وجوب القصر، وهو قول الظاهرية أيضاً، يرون وجوب قصر الصلاة.

    واختاره ابن تيمية رحمة الله عليه، هذا هو القول الأول: أن قصر الصلاة للمسافر واجب.

    طيب نسرد الأدلة وعلى عجل حتى نستطيع أن نلحق الباقي.

    أولاً: حديث الباب، هذا من أقوى أدلتهم؛ لأنهم قالوا: إن صلاة السفر ركعتان من الأصل، فمن صلَّى أربعاً فهو كمن صلى صلاة الفجر أربعاً، فهذا من أقوى أدلتهم على أن القصر في السفر واجب، ووجه الدلالة من الحديث واضح؛ لأنها اعتبرت أن صلاة السفر ركعتان.

    الدليل الثاني: قصر النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أسفاره، فإنه لم يثبت كما قاله جمع من المحققين كـابن تيمية وابن القيم وغيرهما، أنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتمَّ الصلاة في سفرٍ قط، هذا دليل.

    الثالث: حديث ابن عباس الذي قال: ( صلاة السفر ركعتان )، الذي ذكرناه قبل قليل، ( الحضر أربع، والسفر ركعتان، والخوف ركعة )، وهذا الحديث رواه مسلم.

    الرابع: فعل ابن عمر رضي الله عنه، ولا بأس أن نقول: في صحيح البخاري أن ابن عمر سافر وكان معه ناس، فصلَّى ركعتين، ثم لمَّا جلس حانت منه التفاتة إلى حيث صلَّى، فوجد قوماً يسبحون، يعني: يتنفلون، يصلون مثلاً نافلة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قالوا: يسبِّحون، يعني: يتنفلون، قال رضي الله عنه: لو كنت مسبِّحاً لأتممت صلاتي، ثم قال: ( صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وصحبت أبا بكر وصحبت عمر، فلم يكن أحد منهم يزيد على ركعتين )، فهذا دليل على أنهم لم يكونوا يزيدون على ركعتين.

    الدليل الخامس: حديث عند النسائي وسنده صحيح أن عمر رضي الله عنه قال: ( صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة النحر -يعني: عيد الأضحى- ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ) .

    فهنا عمر نص على أن هذه الصلوات ركعتان ركعتان وأنها تمام غير قصر، يعني: غير مقصورة، هذا ظاهر الكلام، ويَحتَمِل في قول عمر رضي الله عنه: ( تمام غير قصر ) معنى آخر خصوصاً فيما يتعلق بصلاة السفر.

    وهو أن المقصود أن أجرها كامل، يعني: ليس مثلاً أنه إذا صلى ركعتين أخذ نصف أجر الصلاة، بل يأخذ أجرها كاملاً غير منقوص، وهذا صحيح لا إشكال فيه.

    الدليل السادس منها، وهو قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101]، كيف تدل هذه الآية على وجوب القصر في السفر؟ كيف تدل الآية مع أنه لم يقل فيها إلا: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ [النساء:101]، وكلمة (فليس عليكم جناح) في الأصل تدل على الجواز، فكيف نأخذ هنا أن الآية تدل على الوجوب؟

    نقول: لما سأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقال له: ( صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته )، فكونه صلى الله عليه وسلم يبين أن هذه صدقة ويأمرنا بقبولها هذا أخَذَ منه العلماء دلالة على وجوب قصر الصلاة للمسافر، هذا القول الأول ننتهي منه.

    القول الثاني: سنية القصر في السفر

    القول الثاني: هو أن القصر في الصلاة للمسافر سنة، وبعضهم قد يقول: سنة مؤكدة، ونحن جمعنا هذين القولين؛ لأن الباب واحد، سنة أو سنة مؤكدة، وكأن هذا القول..

    أولاً: نسب لجماعة من الصحابة، حتى إن البيهقي رحمه الله نسبه لاثني عشر صحابياً في سننه، وكذلك هذا القول هو المشهور عند الأئمة، فهو المشهور عند المالكية، وإن كان عند مالك قول بالوجوب أيضاً، وهذا ممكن يلحق بالمسألة الأولى: أن القول بالوجوب رواية عن الإمام مالك، فهذا يلحق بالذي قبله، لكن المشهور عند المالكية: السنية، وهكذا هو المشهور عند الحنابلة، وهو قول عند الشافعية، ونسبه النووي وغيره لأكثر العلماء، وهو الذي يظهر لي أنه قول أكثر العلماء خصوصاً الفقهاء، أن قصر الصلاة سنة وليس بواجب.

    أدلة القائلين بسنية القصر في السفر

    استدلوا طبعاً بالأدلة السابقة، مضافاً إليها بعض الدلالات على عدم الوجوب، فمما يدل عندهم على عدم الوجوب قوله سبحانه: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا [النساء:101]، وقالوا: إن هذه ليست لغة ما هو واجب وملزم للناس، هذا أولاً.

    استدلوا أيضاً بفعل الصحابة رضي الله عنهم، كون عائشة رضي الله عنها تتم الصلاة في السفر كما ثبت عنها في البخاري، بل جاء في رواية -ولعل الرواية هذه إن شاء الله تأتي فيما بعد- جاء في رواية عند الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان، فقصر وأتممتُ، وأفطر وصمتُ، فلما رجعنا قلت له: يا رسول الله! كنت معك فقصرت أنت وأتممتُ، وأفطرت أنت وصمتُ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أحسنت يا عائشة ).

    وهذا الحديث في سنده مقال وكما قلت لك: عند الدارقطني، وهو من رواية العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود، وهذا السند ليس بقوي، ومع ضعفه إلا أن فيه نكارة في المتن أيضاً .

    فنكارة المتن من عدة وجوه كما ذكره ابن القيم وأطال النَّفَس فيه في زاد المعاد، وكذلك ابن تيمية رحمه الله، بل ابن تيمية رحمه الله بالغ وقال: هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    ونحن نقول: الحديث لا يخلو من نكارة، وأين النكارة في الحديث؟

    الغرابة في كونها تخالف السُّنة، ثم يقول لها: أحسنتِ، هذا غريب.

    أيضاً: حرص الصحابة وبالذات الصديقة رضي الله عنها على متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وكونها مسافرة معه وتفعل خلاف فعله ولا تسأله إنما تخبره بعدما رجعوا إلى المدينة، هذا أيضاً غريب.

    زد على ذلك أنها كانت تؤخر القضاء لأجل النبي صلى الله عليه وسلم، فما دامت مسافرة معه كان أولى بها أن تفطر.

    ففيه أيضاً ما يدل على أنه لو كان حسناً لفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    ثم قالت: ( سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان )، هل اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ لم يعتمر، والحديث معروف، حتى عائشة نفسها لما نقل لها: أن ابن عمر رضي الله عنه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب، قالت: [ ما اعتمر في رجب قط، رحم الله أبا عبد الرحمن ].

    وذكرت أن عمر النبي صلى الله عليه وسلم كانت معروفة، مثل عمرته التي في حجته وعمره الباقية في ذي القعدة.

    فالمقصود: أن ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان هذا غير معروف عند أهل السير وأهل الحديث، مما يدل على أن هذا الحديث هو حديث منكر؛ لأنه جاء بمعان غريبة، والإسناد لا يحتمل مثل هذه الغرابة.

    ولكن كَوْن عائشة رضي الله عنها أتمَّت في السفر هذا لا شك فيه، أنه كما قلت لك: ثابت في البخاري، وحديث الباب عندنا نفسه، لما سأل الزهري عروة عن عائشة قال: إنها تأوَّلت كما تأول عثمان رضي الله عنه.

    أيضاً عثمان نفسه أتمَّ الصلاة، وهذا مما احتجوا به على أن الإتمام جائز، وأن القصر جائز وليس بواجب، ولولا ذلك ما أتم عثمان ولا أتم الصحابة وراءه، فإن من المعروف أن الصحابة الذين ذهبوا في تلك الحجة، ومنهم ابن مسعود كما ذكرنا قبل قليل صلوا وراء عثمان رضي الله عنه أربع ركعات، فلو كان ذلك كذلك ما صلوا وراءه، فهذا مما يدل عندهم على أن القصر سنة وليس بواجب.

    القول الثالث: جواز القصر في السفر

    القول الثالث: هو أن القصر جائز، وهذا القول مشهور عند الشافعية رحمهم الله، وهو أحد الأقوال، وإن كان عندهم قول آخر وهو قوي أيضاً -مثل الجمهور- بأن السنة القصر، لكن هناك قول آخر ونقله كثيرون وذكره النووي في المجموع، بل أشار إليه الشافعي نفسه في الأم أن القصر جائز، ولعل مستندهم في ذلك هو ظاهر الآية في قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101]، ويقولون: إن هذا دليل على نفي الإثم فقط.

    طيب! لو احتججنا عليهم بالآية الكريمة: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158]، مع أن الطواف بين الصفا والمروة إما واجب أو ركن في الحج، وكذا في العمرة، فقالوا: إننا ننفصل عن هذه الآية، بأن هذه الآية ورد فيها من حديث عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا في الجاهلية يُهِلُّون لمناة فتحرجوا في الإسلام، فنزلت هذه الآية لتنفي الحرج الذي كان عندهم، والجناح الذي كانوا يستشعرونه.

    والأمر بالنسبة للصلاة يقولون: ليس كذلك؛ لأنه لم يكن من شأنهم في الجاهلية ولم يكن عندهم في ذلك حرج، فقالوا: يبقى النص على ظاهره في قوله: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [النساء:101]، فكان هذا هو حجة ودليل من قالوا بالجواز من غير تفضيل.

    ولا شك أن الذي نختاره من هذه الأقوال هو القول الثاني، الأوسط، من أن القصر في السفر سنة، بل نختار أنه سنة مؤكدة؛ لقوة الأدلة في هذا الباب، من غير أن يرتقي إلى درجة الوجوب وتأثيم من تركه، ولا يتقاصر إلى درجة الإباحة والجواز.

    شروط القصر في السفر

    الآن انتهينا من بحث المسألة، هل للقصر في السفر شروط أم أن كل أحد من شأنه أن يقصر كيفما أراد؟

    لابد أن القصر له شروطاً، وهي الشرط الأول: هو السفر الذي نصت عليه الآية الكريمة، وطبعاً هذا يقودنا إلى بحث مسألة ما هو السفر؟ وهذا سيأتي في حديث آخر في تحديد السفر، وهل يتحدد ويتقيد السفر بمسافة معينة كما هو قول الجمهور، أم أن السفر كل ما أطلق عليه سفر في عرف الناس؟ هذا هو الشرط الأول.

    وبالمناسبة: طبعاً الآية جعلت مع السفر شرطاً آخر، وهو: الخوف، وهذا الشرط غير معتبر بالاتفاق لدلالة النص الذي ذكرناه، إذاً: هذا الأول وهو السفر، طيب!!

    الشرط الثاني: أن يكون السفر مباحاً، أو أن يكون سفر طاعة، وهذه المسألة أيضاً مختلف فيها، فالجمهور تقريباً الأئمة الثلاثة يرون أن يكون السفر طاعة أو مباحاً على الأقل، نقول: مباحاً أوسع، يعني: لو سافر للحج والعمرة ما هناك كلام أنه يقصر، لكن لو سافر للتجارة أو لطلب علم مباح، أو لسياحة مباحة، أو سافر لعلاج أو سافر لزيارة أو ما أشبه ذلك، فهذه كلها داخلة في دائرة المباح، وخالف في ذلك الإمام أبو حنيفة، فرأى أن المسافر يتمتع برخص السفر أياً كان.

    والأقرب والله أعلم: هو اختيار أبي حنيفة رحمه الله، أنه لا يشترط أن يكون السفر سفر طاعة أو أن تكون نية الإنسان في السفر نية مباحة؛ لأن غالب سفر الإنسان أو حتى الذين يسافرون للمعاصي أحياناً يكون سفره فيه ما هو مباح، وفيه ما ليس بمباح، فأصل السفر يكون مباحاً، وقد يسافر الإنسان مثلاً لغرض مشاهدة أو تجارة أو علم دنيوي أو ما أشبه ذلك، ويداخل سفره ما هو محرم، وقد يكون مقصوداً من الأصل، ولكنه لا يستقل بالقصد والنية.

    وأيضاً نقول: إن النصوص الشرعية ليس فيها تمييز، فالله سبحانه وتعالى لما قال: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ [النساء:101]، ما هو الضرب في الأرض؟ السفر، من غير أن يحدد أو يقيد مقصد الإنسان في هذا السفر.

    فنحن نقول: إن الأقرب هو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة رحمه الله من أن كل مسافر له أن يترخص برخص السفر، سواءٌ كان سفره سفر طاعة، كسفر الحج والعمرة والجهاد، أو كان سفره سفراً مباحاً كسفر التجارة ونحوه، أو كان سفره سفراً محرماً، فإنه يأثم على هذا السفر، ويأثم على تلك النية، ولكنه يؤجر على الصلاة ويترخص برخصها ورخص السفر الأخرى أيضاً كما ذكرناه في الجلسة الماضية، مثل: المسح على الخفين مثلاً، والجمع، وغيرها من الأسباب.

    الشرط الثالث هو أن يقصد إلى السفر، ما معنى أن يقصد إلى السفر؟ معناه أن يكون فعلاً: قصد إلى السفر ونوى السفر، لكن لو أن الإنسان مثلاً: افترض أن الإنسان يريد الصيد، عنده مجموعة من الأشجار على مسافة بضعة كيلو مترات فذهب إليها بالسيارة ما وجد شيئاً، ذهب إلى التي بعدها ما وجد شيئاً، ذهب إلى التي بعدها وتمادى به الأمر دون أن يقصد السفر، هل يقصر؟ لا يقصر؛ لأنه ما نوى سفراً أصلاً، إنما لو قال هذا الإنسان: أنا أريد أن أذهب مثلاً: إلى السودان للصيد، أو إلى باكستان للصيد، يقصر أو ما يقصر؟ يقصر؛ لأن هذا قصد، إنما كونه يريد أن يذهب إلى بعض الأشجار أو المناطق القريبة منه، وتمادى به الأمر من غير نية ولا قصد.

    مثال آخر: لو أن الإنسان ضاع، خرج من المدينة لغرض معين وضاع، وصار يهيم على وجهه ولا يقصد شيئاً معيناً، وقد يكون قطع مسافات طويلة، وبالمناسبة دعونا نخفف عنكم بهذه النكتة التي جاءتني بالجوال أمس ولا بأس أن أشرككم فيها، طبعاً تعرفون دائماً النكت تدور حول كان هناك واحد كذا كذا، نحن نضعها على قصيمي؛ لأننا نقدر نُدِل على بعض، فيقول: إن الطبيب قال له: تمشي عشرة كيلو مترات كل يوم لمدة شهر وبعدها اتصل عليَّ، فبعد شهر اتصل على الطبيب وقال له: أنا الآن في عرعر، يمشي عشرة كيلومترات بشكل متواصل.

    فالمقصود: أن الإنسان لو أنه هائم على وجهه لم يكن ناوياً أنه يسافر مسافة قصر وإنما هام وضاع، وقد يكون قطع مسافة قصر وزيادة، هل يقصر؟ ما يقصر أيضاً، لماذا؟ لأنه لم يقصد إلى فعل السفر.

    نعم، إذا عرف أنه مسافر فله القصر في الرجوع، إيه نعم.

    طيب، فيما يتعلق بنية السفر، بعضهم ذكروا النية بوجه آخر أنه لابد أن ينوي القصر، بمعنى أنه قبل أن يسافر ينوي القصر، وهذا ليس بجيِّد، فنقول: من نوى السفر؛ فإن له أن يقصر وله أن يجمع، حتى لو لم يكن نوى القصر أو نوى الجمع، بل نذهب إلى أبعد من هذا، أنه لو دخل في الصلاة وهو ناسٍ أنه سيقصر ثم تذكر القصر فإنه يصليها ركعتين.

    ونستدل لهذا بالحديث المتفق عليه، حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين: ( لما سلَّم بهم النبي صلى الله عليه وسلم من ركعتين، فقالوا بعد الصلاة: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما نسيت ولم تقصر، قالوا: بلى قد نسيت يا رسول الله ) فهذا مما يستدل به على أن المسافر يقصر الصلاة ركعتين، حتى لو كان ناسياً أنه مثلاً سيقصر، أو نسي السفر حال الشروع في الصلاة ثم تذكر بعد ذلك.

    الشرط الرابع: أن لا تكون الصلاة صلاة حضر، وهذه أيضاً مسألة مفيدة ويكثُر السؤال عنها، ولها وجهان:

    الوجه الأول: افترض أنه أذن المؤذن وأنت في البلد لصلاة الظهر، ثم ركبت سيارتك وغادرت البلد مسافراً مسافة قصر، فهنا: هل تقصر صلاة الظهر التي وجَبت عليك وأنت في البلد أو ما تقصرها؟

    تقصر، وابن قدامة قال: لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم؛ لأن هذه الصلاة في وقتها وأنت مسافر فتقصر الصلاة.

    طبعاً فيه اختلاف، لكن الصحيح أنه يقصر الصلاة في هذه الحالة، وإنما قولنا: أن لا تكون صلاة حضر مثاله: لو أنك وأنت مسافر علمت أن عليك قضاء فائتة من فوائت الحضر، إما لأنك صليت مثلاً على غير طهارة، أو لأنك نسيتها ولم تصلها، المهم أن هناك ما يوجب إعادة صلاة الحضر وأنت في السفر، هل تصليها صلاة سفر ركعتين أو تصليها صلاة حضر أربعاً؟ تصليها صلاة حضر أربعاً، هذا لا شك فيه.

    وإذا كان العكس، يعني: لو كانت الصلاة صلاة سفر، وسوف تقضيها في الحضر، فواجب عليك في الأصل أن تصلي ركعتين، هل يجب أن تصليها أربعاً باعتبار أنك مقيم الآن أو يكفي أن تصليها ركعتين باعتبار أن هذا هو الأصل اللازم في ذمتك، هذه هي المسألة التي فيها خلاف مشهور جداً، والقولان متقابلان، ولا أعرف دليلاً يقوي ويعزز شيئاً منهما، فلو صلى ركعتين لقلنا: هذا له وجه؛ لأنها صلاة سفر، ولو صلى أربعاً لأنه صلاها في حضر، وهذا بعضهم رجحه على سبيل الاحتياط، والمسألة عندي فيها تردد.

    الشرط الخامس: أن لا يقتدي بمقيم، فلو صلى خلف إمامٍ يُتم فقد ذكرنا أن الجمهور على أنه يتم الصلاة وراءه، وذكرنا تفصيل هذه المسألة.

    تقريباً هذه هي أهم الشروط، هناك شروط أخرى ذكرها جماعة من أهل العلم، لكن لا نرى أن لها حاجة أو ليس عليها دليل، طيب!!

    المسافة ستأتي إن شاء الله؛ لأن عندنا حديثاً يتعلق بها فنؤجل الأمر إلى ذلك الوقت.

    فوائد الحديث

    يبقى عندنا في حديث الباب فوائد حديث عائشة رضي الله عنها:

    فمن فوائد هذا الحديث: تعظيم شأن الصلاة، فإن فيه إشارة إلى فرضية الله تبارك وتعالى لها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ذلك كما هو معروف كان ليلة الإسراء والمعراج، ففيه إشارة إلى عظمة الصلاة وفضلها إلخ ..

    الفائدة الثانية: أن الأمر بتربيع صلاة الحضر وتثنية صلاة السفر أنه كان بعد الهجرة كما في روايتها الثانية في الصحيح.

    الفائدة الثالثة: أن صلاة الفجر والمغرب لا تقصران كما في رواية أحمد، وهذا الحكم ذكر ابن المنذر وابن قدامة وجماعة من الفقهاء الإجماع عليه، وهو في الواقع من الأشياء التي يحسن ذكر الإجماع عندها؛ لأن إجماع العلماء على هذه المسألة أقوى بكثير من الاستدلال بالرواية، فالرواية ذكرنا لكم ما فيها من المأخذ والضعف، ولكن اتفق العلماء على أن صلاة المغرب لا تُقْصَر؛ لأنها ثلاث، فهي وتر كما ذكرت، فإن قُصِرت إلى واحدة فذلك فيه إجحاف بها، وإن جعلت اثنتين تحولت من كونها وتراً إلى كونها شفعاً، ومن حكمة الله أن تظل صلاة المغرب وتراً، فلذلك نقول: إن صلاة المغرب لا تُقصَر باتفاق العلماء.

    وهذه المسألة تذكرنا بفائدة ضرورية اليوم وهي: مسألة الإجماع، يسألني بعض الإخوة وبعض الشباب: الإجماع، صحيح أن كثيراً من المسائل التي يدعى فيها الإجماع لا إجماع فيها، وهذا مما ذكره المتقدمون حتى الإمام أحمد رحمه الله، قال: [ من ادعى الإجماع فهو كاذب؛ لعلهم اختلفوا وهو لا يدري ]، لكن لم يكن مقصوده في كل مسألة؛ لأن الإمام أحمد نفسه يحتج بالإجماع في مسائل .

    ونحن نقول: إن هناك آلاف المسائل التي قوة الاستدلال بالإجماع فيها أهم من بعض النصوص التي قد لا تكون صريحة أو لا تكون صحيحة أو على الأقل لا تكون قطعية، فالإجماع قد يكون نقلاً متواتراً لأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين من بعده، كالإجماع مثلاً على عدم قصر صلاة الفجر، أو عدم قصر صلاة المغرب في السفر، وطبعاً القصر في الخوف سيأتي إن شاء الله له كلام آخر.

    فنقول: الاحتجاج بالإجماع في مثل هذه المسائل هو وجه من وجوه العلم صحيح، وينبغي أن لا يعني وجود نقل للإجماع غير دقيق أحياناً إبطال باب الإجماع بكليته، طيب!!

    وأيضاً من فوائد الحديث: استحباب إطالة القراءة في صلاة الفجر، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].

    1.   

    الأسئلة

    حكم تعمد السفر في رمضان من أجل الفطر

    السؤال: يقول: ما حكم من تقصد السفر من أجل الرخصة في السفر في رمضان من أجل الفطر لمن يريد زوجته مثلاً؟

    الجواب: لا يجوز أن يقصد الإنسان السفر من أجل جماع زوجته؛ هذا نوع من الحيلة.

    حكم الجمع والقصر في الاستراحات

    السؤال: يقول: نجتمع في إحدى الاستراحات في محافظة المجمعة من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة، فما حكم الجمع والقصر لنا في هذه الاستراحة؟

    الجواب: إذا كنتم من أهل القصيم، يقول: نأتي من بريدة والرياض، نعم، في هذه الحالة لكم الجمع ولكم القصر؛ لأنكم مسافرون، المجمعة تقريباً في منتصف الطريق.

    حكم قصر المسافر الصلاة إذا وصل إلى بلده

    السؤال: إذا كنت في سفر ووجبت عليَّ صلاة المغرب والعشاء في السفر فأردت جمع تأخير عند وصولي إلى بلد، فهل أقصر صلاة العشاء أم أتمها، ما الحكم؟ يعني: أخر الصلاة إلى أن يصل إلى بلده؟

    الجواب: يتم بالاتفاق، وكذلك لو أنه قال: أصلي ثم أسافر الآن، هل يجوز له أن يقصر؟ لا يقصر وإن لم يكن في هذه المسألة إجماع، لكن هو رأي أكثر أهل العلم وهو الصحيح أنه لا يقصر إلا إذا شرع في السفر.

    حكم القصر قبل الخروج من البلد

    السؤال: رجل نوى السفر وعزم عليه فهل يجوز له القصر والجمع قبل أن يفارق عامر بلده؟

    الجواب: هذا سؤالنا.

    وكذلك الصوم والفطر لا يجوز له أن يفطر، وإن كان هذا رأي الشيخ الألباني، واستدل فيه بحديث أنس، أن يفطر وهو في بلده قبل أن يسافر، فنقول: هذا شاذ والصواب أنه كما قال ربنا: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ [البقرة:184]، و(على) تدل على التمكن، أنه مسافر وليس ناوياً السفر.

    حكم الجمع لمن جاز له القصر والعكس

    السؤال: هذا يسأل أيضاً يقول: هل من حَلَّ له القصر حل له الجمع والعكس ليس كذلك إلا في الحج؟

    الجواب: من حل له القصر، أو من جاز له القصر جاز له الجمع؛ لأن القصر لا يجوز إلا لمسافر والجمع تبع له، وليس كذلك، فإن الجمع غير مرتبط بالسفر، بل الجمع يكون للحاجة حتى بغير السفر كالمريض مثلاً وفي المطر والريح والبرد، وغيرها.

    حكم صلاة المسافر خلف المقيم

    السؤال: ذكرت من شروط القصر في السفر أن لا يأتم بمقيم، فهل يدخل في هذا قول من يقول بجواز صلاة المغرب والعشاء للمسافر خلف من يصلي العشاء، فيسلم بعد الركعة الثالثة، ويشرع بالعشاء مع الإمام في الركعة الرابعة، فتكون له الأولى؟

    الجواب: هذا لا بأس به، سبق أن ذكرنا سؤالاً مثل هذا، وأن هذا لا بأس به؛ لأنه لا يتعلق بالمسألة التي ذكرناها.

    واجبنا نحو إخواننا في العراق

    السؤال: إخواننا في العراق بحاجة إلى الطعام والملابس وغير ذلك من الحاجات الضرورية فما واجبنا، وهل هناك جمعية تقبل التبرعات؟

    الجواب: لا أعرف إن كان هناك جمعية، ربما أن الندوة العالمية قد يكون عندهم برنامج لمساعدة ودعم الإخوان، لكن على الجميع أن يبذلوا جهدهم في هذا، وبالمناسبة: نحن قبل أسبوعين ذكرنا لكم مثلاً شعبياً لا بأس بإيراده مرة أخرى؛ لأن أحد إخواننا من الأعراب من المنطقة الشرقية يمكن يسمعني الآن استغرب المثل أو سأل عن معناه، نحن قلنا: المهتوي يقطع المستوي، فهو لا يدري ما معنى المستوي؟ المستوي هي: عبارة عن صحراء واسعة جداً بالقرب منا، والناس يضربون بها المثل في أنها مخافة في الماضي.

    فالإنسان صاحب الهوى، يعني: الإنسان الذي يحمل هماً، يستطيع أن يقطع هذه الصحراء مهما كان الطريق أمامه شائكاً ومحفوفاً بالمخاطر، هذا هو معنى المثل، والمثل مناسب أن نقول هنا: إن دعم إخواننا في العراق أو فلسطين واجب، وعلى الإنسان أن يتدبر كيف يمكن أن يوصل هذا الدعم إليهم.

    حكم قصر الصلاة لأصحاب الرحلات

    السؤال: [ما حكم قصر الصلاة لأصحاب الرحلات؟]

    الجواب: يقصرون أصحاب الرحلات إذا كانت مسافة قصر، يعني: إذا حق عليهم السفر فإنهم يقصرون.

    حتى المكان الذي يسكن فيه، يعني: أنت من أهل بريدة مثلاً، وبعد أذان الظهر سافرت إلى الرياض، وقلت: لا أريد أن أصلي مع الجماعة في بريدة أريد أن أتمتع بهذه الرخصة وأصلي مثلاً في الزلفي، تصلي ركعتين، يعني: ليس من شروط القصر أن ينشئ الإنسان السفر قبل دخول وقت الصلاة، حتى لو دخلت عليك الصلاة ثم سافرت فإنك تقصر.