اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - حديث 453-455 للشيخ : سلمان العودة


شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - حديث 453-455 - (للشيخ : سلمان العودة)
ثبت عن عائشة أنها قالت: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر) وقد ذكر بعضهم جملة إشكالات على هذا الحديث، لكنها تنحل عند التأمل والنظر، وقد استدل الحنفية بهذا الحديث على وجوب القصر للمسافر، في حين ذهب الجمهور إلى السنية، والجميع اشترطوا لمشروعية القصر شروطاً تختلف باختلاف الفقهاء فمنها ما هو متفق عليه ومنها ما هو مختلف فيه.
شرح حديث: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر..)
بسم الله الرحمن الرحيم.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.هذه ليلة الإثنين السابع من شهر ربيع الأول من سنة (1425هـ)، ورقم هذا الدرس في شرح بلوغ المرام حسب ما عندي: (164).إذاً: هذا هو المجلس (164) في شرح بلوغ المرام، وكما اتفقنا في الأسبوع الماضي فسوف يكون هذا الدرس في باب صلاة المسافر والمريض، وأعتقد أننا في الأسبوع الماضي تداولنا معكم حول موضوع معين، وأخذنا مجموعة من إفاداتكم حول قضية تتعلق بالسفر، فما هي؟ هي قضية تتعلق بآداب السفر، وذكرت أن النووي ذكر في المجموع منها ما يزيد على (40) أدباً، وسمعنا منكم الخير الكثير الطيب المبارك في هذا الموضوع.أما في هذه الليلة فسوف ندخل إلى أحاديث هذا الباب، والتي منها الحديث الأول الذي ذكره المصنف رحمه الله، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر )، والحديث متفق عليه كما ذكر المصنف.وذكر المصنف أيضاً للبخاري رواية لهذا الحديث بلفظ: ( ثم هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ففرضت أربعاً وأقرت صلاة السفر على الأول ).وذكر أيضاً رواية الإمام أحمد في مسنده، قال: زاد أحمد : ( إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنه يطوَّل فيها القراءة ).نبقى مع اللفظ الأول من ألفاظ المصنف رحمه الله: (أول ما فرضت الصلاة ركعتين).
 فوائد الحديث
يبقى عندنا في حديث الباب فوائد حديث عائشة رضي الله عنها:فمن فوائد هذا الحديث: تعظيم شأن الصلاة، فإن فيه إشارة إلى فرضية الله تبارك وتعالى لها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ذلك كما هو معروف كان ليلة الإسراء والمعراج، ففيه إشارة إلى عظمة الصلاة وفضلها إلخ ..الفائدة الثانية: أن الأمر بتربيع صلاة الحضر وتثنية صلاة السفر أنه كان بعد الهجرة كما في روايتها الثانية في الصحيح.الفائدة الثالثة: أن صلاة الفجر والمغرب لا تقصران كما في رواية أحمد، وهذا الحكم ذكر ابن المنذر وابن قدامة وجماعة من الفقهاء الإجماع عليه، وهو في الواقع من الأشياء التي يحسن ذكر الإجماع عندها؛ لأن إجماع العلماء على هذه المسألة أقوى بكثير من الاستدلال بالرواية، فالرواية ذكرنا لكم ما فيها من المأخذ والضعف، ولكن اتفق العلماء على أن صلاة المغرب لا تُقْصَر؛ لأنها ثلاث، فهي وتر كما ذكرت، فإن قُصِرت إلى واحدة فذلك فيه إجحاف بها، وإن جعلت اثنتين تحولت من كونها وتراً إلى كونها شفعاً، ومن حكمة الله أن تظل صلاة المغرب وتراً، فلذلك نقول: إن صلاة المغرب لا تُقصَر باتفاق العلماء.وهذه المسألة تذكرنا بفائدة ضرورية اليوم وهي: مسألة الإجماع، يسألني بعض الإخوة وبعض الشباب: الإجماع، صحيح أن كثيراً من المسائل التي يدعى فيها الإجماع لا إجماع فيها، وهذا مما ذكره المتقدمون حتى الإمام أحمد رحمه الله، قال: [ من ادعى الإجماع فهو كاذب؛ لعلهم اختلفوا وهو لا يدري ]، لكن لم يكن مقصوده في كل مسألة؛ لأن الإمام أحمد نفسه يحتج بالإجماع في مسائل .ونحن نقول: إن هناك آلاف المسائل التي قوة الاستدلال بالإجماع فيها أهم من بعض النصوص التي قد لا تكون صريحة أو لا تكون صحيحة أو على الأقل لا تكون قطعية، فالإجماع قد يكون نقلاً متواتراً لأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين من بعده، كالإجماع مثلاً على عدم قصر صلاة الفجر، أو عدم قصر صلاة المغرب في السفر، وطبعاً القصر في الخوف سيأتي إن شاء الله له كلام آخر.فنقول: الاحتجاج بالإجماع في مثل هذه المسائل هو وجه من وجوه العلم صحيح، وينبغي أن لا يعني وجود نقل للإجماع غير دقيق أحياناً إبطال باب الإجماع بكليته، طيب!!وأيضاً من فوائد الحديث: استحباب إطالة القراءة في صلاة الفجر، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78].
الأسئلة

 حكم قصر الصلاة لأصحاب الرحلات
السؤال: [ما حكم قصر الصلاة لأصحاب الرحلات؟]الجواب: يقصرون أصحاب الرحلات إذا كانت مسافة قصر، يعني: إذا حق عليهم السفر فإنهم يقصرون. حتى المكان الذي يسكن فيه، يعني: أنت من أهل بريدة مثلاً، وبعد أذان الظهر سافرت إلى الرياض، وقلت: لا أريد أن أصلي مع الجماعة في بريدة أريد أن أتمتع بهذه الرخصة وأصلي مثلاً في الزلفي، تصلي ركعتين، يعني: ليس من شروط القصر أن ينشئ الإنسان السفر قبل دخول وقت الصلاة، حتى لو دخلت عليك الصلاة ثم سافرت فإنك تقصر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح بلوغ المرام - كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر والمريض - حديث 453-455 للشيخ : سلمان العودة

http://audio.islamweb.net