إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب بيع الأصول والثمار

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع - باب بيع الأصول والثمارللشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجوز بيع الثمرة منفردة عن الشجر باتفاق الفقهاء واختلفوا في بيع النخل هل تتبعه ثمرته والراجح ما ثبت في السنة: (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)، ويجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه، أما قبله فيجوز لكن بشرط القطع، ويجوز بيع المغيبات في الأرض كالجزر والبصل خلافاً للشافعي.

    1.   

    أهمية تعلُّم فقه البيوع

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    ثم السلام عليكم ورحمة الله.

    باب بيع الأصول والثمار

    التاريخ هو ليلة الإثنين الخامس من شهر جمادي الأولى، من سنة 1423 للهجرة، وأود أن أذكر الإخوة بأهمية دروس الفقه، بالذات دروس البيوع؛ لأن كثيراً من الطلاب يبدءون بدراسة الفقه من أبواب الطهارة، ثم إذا انتهوا من الطهارة وبدأوا بالصلاة، فقدوا نصف العزيمة، فإذا انتهت الصلاة فقدوا ثلاثة أرباعها، ثم انقطعوا بعد ذلك، فلا تكاد تجد طالباً درس الفقه من أوله إلى آخره.

    بينما كتاب البيوع مهم جداً، خصوصاً إذا كان فيكم ومنكم من عنده هموم بالتجارة، وهذا ما شاء الله كثير، أن بعض الشباب يكون لديهم رغبة في الضرب في الأرض، والصفق في الأسواق، وطلب الرزق الحلال، وهذا لا بأس به، وأحياناً قد يقول بعض الشباب: من أجل نفع المسلمين، ومن أجل دعم المشاريع الخيرية، أيضاً نور على نور، لكن انتبه جيداً لأمرين:

    الأمر الأول: ما كان عمر رضي الله عنه يفعله، أنه كان ينظر من لا فقه له فيخرجه من السوق ويأمره أن يذهب لطلب العلم.

    فينبغي للإنسان قبل أن يذهب إلى السوق أن يتعلم أحكام التجارة حتى يعرف حلالها من حرامها، تأسياً بما كان عمر رضي الله عنه يفعله.

    الأمر الثاني: أن يكون عنده نوع من الخبرة والدراية والممارسة؛ لأننا لا نريد منك وأنت تذهب إلى السوق للتجارة ودعم المشاريع الخيرية، أن تأتي غداً بصك إعسار طوله متر أو متران، وتصبح تعرض وجهك عند فلان وفلان في سبيل محاولة تلافي خطأ معين، والناس في كثير من الحالات لا يلتفتون لمثل هذا، فعلى الإنسان أن يكون يقظاً، وأن يمد رجليه على قدر لحافه، كما يقولون في المثل.

    1.   

    المقصود ببيع الأصول والثمار

    بيع الأصول والثمار:

    عندنا أربع نقاط تقريباً، وهو باب لطيف، سهل المأخذ بحمد الله، وقد وضع المصنف فيه فصلاً، فسننهي الباب بأكمله إن شاء الله تعالى لنأتي بعد غد على باب الخيار، وهو أيضاً باب سهل.

    النقطة الأولى: أنه جرت عادة الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم؛ أنهم يخصصون باباً يسمونه غالباً بهذا الاسم: بيع الأصول والثمار، والمقصود من هذا الباب أنهم يتحدثون فيه عن الزرع مثلاً، يتحدثون فيه عن الأصول وأحكامها، يتحدثون فيه عما يتبع المبيع وما لا يتبعه.

    الأصول: جمع أصل، والأصل: هو الأساس الذي يبنى عليه غيره، وقد يكون الأصل حسياً وقد يكون معنوياً، فالأصل الحسي مثل أصل الجدار الذي يبنى عليه الجدار، يسمى أساساً أو يسمى أصلاً، وهكذا -مثلاً- الشجرة تعتبر أصلاً للثمرة.

    وأما الأصل المعنوي فمثلما تقول: هذه من أصول الفقه وهذه من أصول الدين، وهو بناء المسائل أو القواعد الكلية التي يتفرع عنها قواعد فرعية أو مسائل فرعية، فهذه تسمى أصولاً.

    إذاً: الأصل قد يكون شيئاً حسياً وقد يكون شيئاً معنوياً، والمقصود بالأصل هو ما يبنى عليه غيره.

    والأصول هنا -كما هو واضح- المراد بها بيع الأصول مثل الأشجار، مثل الدور، مثل الأرض، هذه تسمى أصولاً، وهذا معروف، الآن في لغة الاقتصاديين كثيراً ما يقول لك: الأصول الموجودة عندنا تقدر بكذا، يقصدون بها الأشياء الأصلية أو الأشياء الثابتة.

    الذي يبحثه الفقهاء في هذا الباب شيئين: يبحثون أولاً ما يكون تابعاً للمبيع، وما لا يكون تابعاً للمبيع، مثلاً إذا بعت عليك البيت، فما هو الذي يدخل في البيع وما هو الذي لا يدخل، هذه الخيمة هل تدخل ضمن البيع أو لا تدخل؟ هذه -مثلاً- الطاولة هل تدخل أو لا تدخل؟ الفرشة هل تدخل أو لا تدخل؟ وهكذا..

    الأشياء التي تدخل ضمن بيع الأصل والأشياء التي لا تدخل ضمنه، هذا أولاً. .

    1.   

    حكم شروط البيع الإضافية في بيع الأصول والثمار

    الشيء الثاني الذي يبحثونه: هو الكلام في شروط البيع الإضافية؛ لأن البيع له شروط، هناك شروط عامة في البيع، وهذه ذكرناها سابقاً ضمن الدروس الخاصة، وأعدناها للإخوة أصحاب الدورة بشيء من الإيجاز، مثل شروط تتعلق بالمبيع، وشروط تتعلق بالثمن، وشروط تتعلق بمن يتولى العقد، فهذه شروط عامة في البيع.

    هناك شروط خاصة فيما يتعلق بالأجناس الربوية، وهذه أيضاً ذكرناها في الدروس الثلاثة الماضية واستفضنا فيها وشرحنا فيها ما يتعلق بالربويات شرحاً مفصلاً كافياً بإذن الله تعالى، فتبين من خلاله أن للأشياء الربوية شروطاً خاصة مثل التساوي، والتقابض، هذه شروط خاصة بالأجناس الربوية.

    هناك نوع ثالث من الشروط وهي الشروط الخاصة بالثمار وغيرها كما سوف يأتي الآن، فبيع الثمار له شروط معينة، مثل أنه لا يجوز بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، فهذا شرط خاص.

    إذاً: هذا ما يتعلق بموضوع عنوان الباب الذي هو بيع الأصول والثمار.

    1.   

    ما يتبع المبيع وما لا يتبعه

    ننتقل إلى نقطة ثانية وهي: ما يتبع المبيع وما لا يتبعه، قلنا: إن هذا الباب يشمل أمرين:

    شروط البيع وما يتبع المبيع وما لا يتبعه، فنبدأ بما يتبع المبيع وما لا يتبع المبيع، وهذا يتعلق به عدة أشياء:

    بيع الثمار

    الشيء الأول منها: ما يتعلق بالثمار التي هي موضوع الباب.

    الثمار: جمع ثمر، كما يقال: جبال جمع جبل، والثمر واحده أو مفرده ثمرة، والثمرة معروفة، ويجوز بيع الثمرة منفردة عن الشجر باتفاق الفقهاء، يعني: يجوز للإنسان أن يبيع مثلاً طلع النخل بدون أن يبيع أصل النخلة أو ما يجوز؟

    كذلك يجوز أن يبيع العنب ويحتفظ لنفسه بملكية أصل الشجرة، وهكذا مثلاً الرمان أو غيره.

    إذاً: يجوز بيع الثمرة منفصلة عن الأصل باتفاق الفقهاء، وبيع الثمر هذا فيه مسائل، مثل مسألة بيع الثمر قبل بدو الصلاح أو بعده، وهذه سوف نعرض لها بعد قليل.

    ومثل مسألة بيع المقاثي، وما المقصود بالمقاثي؟

    المقاثي التي تحت الأرض، مثل بيع الأشياء التي تخرج شيئاً فشيئاً، والتي تكون أيضاً مخبأة أو مغيبة في باطن الأرض، مثل الجزر والبطاطس ونحوها، فهذه تسمى المقاثي.

    المقاثي، يعني: بالقاف والثاء، القثاء مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا [البقرة:61]، وطبعاً هذا نوع من المقاثي.

    المهم سوف نأتي لمسألة بيع الثمار، سوف نأتيها، هذا هو النوع الأول.

    ما يتبع في بيع الشجر

    النوع الثاني مما يتعلق بما يتبع المبيع وما لا يتبعه: مسألة بيع الشجر، يعني: بيع أصول الشجر.

    طبيعي أن الإنسان إذا باع الشجر في بستان أو مزرعة؛ أن هذا البيع للشجرة يتبعه أغصان الشجرة، ويتبعه ورق الشجرة، يتبعه سائر أجزاء الشجرة الأصلية المرتبطة بها، لكن هل يدخل الثمر في البيع أو لا يدخل؟

    إذا بعت غرس النخل -يعني: أصول النخل- الذي في هذا البستان، فلو كان عندي ستمائة نخلة فبعتها عليك بيعاً أصلياً، سعر النخلة بكذا، بخمسة آلاف ريال، معناه أنك تتملك هذا النخل لك، هذا الطلع الموجود الآن القائم هل يتبع البيع ويكون ملكاً لك، أو يكون مستثنى وهو لي باعتباري المالك الأصلي، هذه المسألة تتعلق ببيع الشجر، وهذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للفقهاء:

    القول الأول: وهو مذهب جمهور العلماء، مذهب الإمام الشافعي وأحمد ومالك والليث بن سعد وغيرهم، أنهم قالوا بالتفريق بين المؤبر وغير المؤبر.

    المؤبر يعني: الملقح، من التأبير وهو التلقيح؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أحمد وغيره قال: ( خير مال المرء سكة مأبورة أو مهرة مأمورة )، ما هي السكة؟ قال العلماء: إن السكة هي المجموعة من النخل الذي يكون على قدم واحد، متصل بعضه ببعض، بمعنى أن السكة هي مجموعة النخل المغروس على خطٌ واحد، هذه تسمى سكة النخل، على سكة واحدة: على طريق واحدة.

    فالسكة يقال: مأبورة أو مؤبَّرة، معناهما واحد، ومعناها الملقحة التي وضع فيها اللقاح، نحن نسميه اللقاح وهو يعرف بهذا، ومعناه أنه بعدما تنبت النخلة الأنثى طلعها، فإنه يؤتى باللقاح من الذكر ويسمى الفحل، ثم يذر على هذا الطلع، من أجل أن يصلح، فإذا لم يوضع هذا فيه فإنه يصبح شيصاً؛ ولهذا أول ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ورآهم يلقحون النخل، قال لبعض الأنصار: ( إنني أظن أنه لو لم يلقحوه ما ضره شيء )، قال: أظن أنه لا يلزم اللقاح، فبعض الذين سمعوا تركوا التلقيح، فخرج النخل شيصاً فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث أصله في صحيح مسلم : ( لماذا النخل طلع هكذا؟ قالوا: لأننا سمعناك يا رسول الله! تقول كذا وكذا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنما ظننت ظناً، فإذا حدثتكم عن الله فخذوه ).

    فالمقصود أن النخل إذا لم يلقح صار شيصاً وهو صغير الحب، ولا يكون له طعم ولا يستفاد منه ولا يؤكل، فهذا المقصود بالتلقيح أو التأبير.

    إذاً: هذا القول الأول وهو مذهب الجمهور يقولون: إذا كان النخل مؤبراً وملقحاً سواءً كان تلقيحه بعمل الإنسان أو كان تلقيحه بغير عمل الإنسان مثل الريح، فإنه يكون من نصيب البائع، وإذا كان غير ملقح فإنه يكون من نصيب المشتري، فما سر التفريق؟

    سر التفريق أنهم يقولون: إذا كان ملقحاً فمعناه أن هذا الطلع تعلقت به نفس البائع، وأن الأصل أنه تابع له، فلا يكون مستثنى أو خارجاً عن ملكيته إلا ببيع خاص أو عقد خاص عليه.

    أما إذا لم يكن ملقحاً فهو أشبه ما يكون بالتابع للنخلة الأصلية، فإذا بيعت كان البيع كاملاً للنخلة الأصل الأم ولطلعها، فهناك تفريق بين الملقح وغير الملقح، وهذا التفريق لا شك أنه تفريق واضح؛ ولهذا أخذ به جمهور العلماء.

    ومما استدلوا به على هذا التفريق ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع )، وهذا الحديث واضح الدلالة على هذا التفريق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من باع نخلاً قد أبرت ) فجعل لشرط النخل الذي يكون له هذا الحكم أن يكون مؤبراً، فإذا كانت النخلة ملقحة فثمرتها لمن؟

    للبائع، صاحب النخلة الأصل، ( إلا أن يشترطه المبتاع )، والمبتاع هنا من هو؟ المشتري، فإذا اشتريت هذه الستمائة نخلة مني وكانت ملقحة ولم يجر بيني وبينك شرط، فإن الطلعة الموجودة الملقحة الآن تكون لي، أنا الذي أقوم بجذاذه وأنا الذي أقوم ببيعه في السوق، وأمواله لي.

    إلا في حالة واحدة، وهي أن تقوم أنت باشتراطه، وتقول عند العقد: أشتري منك النخل والطلع الموجود عليه الآن، ففي هذه الحالة لا شك أن الشرط أملك، وبذلك يكون الثمر للمشتري أو المبتاع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث هذا فيه منطوق وفيه مفهوم.

    أما منطوق الحديث فهو نفسه الظاهر أن الإنسان إذا باع نخلاً ملقحاً فإن الثمر للبائع. ومفهوم الحديث أنه إذا باع الإنسان نخلاً غير ملقح فإن الثمر يكون للمشتري.

    إذاً: فيه منطوق وفيه مفهوم. هذا هو القول الأول.

    القول الثاني: وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي قالوا: إن الثمرة للبائع بكل حال، سواء أبرت أو لم تؤبر، وحجتهم في هذا قالوا: إن هذا الطلع الذي في النخل هو نماء منفصل، أو يقولون: نماء محدود، فلم يتبع أصله في البيع، فالبيع وقع على النخلة، لكن هذا الطلع مستقل، ويحتاج إلى عقد جديد، يعني: أنه في ملك البائع، إلا إذا وقع عليه عقد خاص، هذا مذهب أبي حنيفة والأوزاعي، يعني: هو نماء محدود ويقصدون أنه قابل للانفصال، يعني: ليس هو مثل السِمن مثلاً في الدابة أنه لا يمكن فصله، فهو نماء محدود.

    القول الثالث وهو قول ابن أبي ليلى : يقول قول الحنفية، يقول: إن الطلع أو الثمر للمشتري، سواء كان ملقحاً أو غير ملقح، أبر أو لم يؤبر، وحجته نقيض حجة الحنفية، قال: إن هذا الطلع متصل بالأصل الذي هو النخل اتصال خلقة، فكان تابعاً له، حكمه في ذلك حكم أغصان الشجرة مثلاً، أو حكم ورق الشجرة، فإذا بيعت الشجرة فالأغصان والأوراق تابعة لها، وهكذا الطلع يكون تابعاً لذلك.

    ولا شك أن القول الأول هو الراجح، لما فيه أولاً من النص النبوي عليه، ولما فيه ثانياً من التفصيل بين حالتين التفريق بينهما معقول وظاهر؛ ولأن هذا القول الأوسط الذي يفرق بين ما قبل التلقيح وما بعده يأخذ برأي الحنفية بجانب, وهو أن هذا الطلع منفصل وذلك إذا كان بعد التلقيح، ويأخذ برأي ابن أبي ليلى في جانب آخر وهو أن هذا الطلع متصل بالشجرة، ولكن فيما قبل التلقيح، فلذلك كان هذا القول هو القول الراجح.

    ولذلك قال المصنف رحمه الله بعدما ذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) قال: (وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره بادياً)، يعنى أن الحكم هذا لا يختص بالنخل، بل يشمل كل الشجر إذا باعه وكان ثمر الشجر بادياً عند البيع فهو للبائع إلا إذا شرطه المشتري، مثل الرمان إذا كان طلع الرمان ظاهراً، ومثل العنب وغيرها من ألوان الأشجار.

    هذا إذاً ما يتعلق ببيع الشجر.

    بيع الأرض

    النوع الثالث: ما يتعلق ببيع الأرض، نحن نتحدث عما يتبع المبيع وما لا يتبع المبيع، فذكرنا الثمر وذكرنا الشجر، وما يتبع المبيع وما لا يتبعه.

    يذكر الآن الأرض، إذا باعك إنسان أرضاً فماذا يدخل في هذا البيع وما لا يدخل.

    الغراس الموجود، إذا باعك أرض وفيها غرس، هل يدخل أو ما يدخل؟

    يدخل، يفترض أن يدخل؛ لأنه على الأرض متصل بها، فالأصل أنه يدخل، كذلك لو كان على الأرض بناء متصل بالأرض.

    فإنه يدخل، كما إذا كان بناء، لكن لو كانت خيمة على الأرض، هل تدخل أو ما تدخل؟

    لا تدخل؛ لأن الخيمة من طبيعتها أنها تحمل وتنزع. وهذا مذهب يعني: ما يتعلق بدخول الغراس والبناء؛ لأنه متصل بالأرض، هذا مذهب الجمهور.

    ما يتعلق بالحجارة، إذا كان هناك حجارة مخلوقة مع الأرض، فهل تدخل فيها أو ما تدخل؟ تدخل فيها أيضاً.

    دخول الكنز المدفون في بيع الأرض

    ولو كان في هذه الأرض كنز مدفون، هل يدخل في الأرض؟

    يعني: لا بأس، إذاً أنتم لاحظتم أنه يوجد اختلاف هنا، فلو كان الذي دفن الكنز هو مالك الأرض الأصل، مثلاً: أنا عندي أرض ودفنت فيها شيئاً ثم بعتها، وبعد شهر تذكرت أن هناك شيئاً مدفوناً في باطن الأرض، فأتيت إلى صاحب الأرض وقلت له: تذكرت أنني قد دفنت دنانير هاهنا أو دراهم، فهل تكون ملكاً لي أو لصاحب الأرض، فيقول: أنا اشتريت الأرض وما تحتها؟

    تبقى ملكاً لي وليس صاحب الأرض، فالمالك الجديد ليس له سلطة على هذا الكنز؛ لأنه ملكي.

    لكن لو كان هذا الكنز ليس من وضعي، وإنما عثر عليه صاحب الأرض، كان يجري حفريات فوجد دراهم ودنانير ووجد أشياء قديمة، وأموراً أثرية وتاريخية، هذه فيها كلام آخر، يعني: كونها لي أو كونها له، أو لطرف ثالث، هذا محل خلاف ليس هذا محله.

    دخول الزرع الذي يحصد مرة واحدة في البيع

    وإذا كان في الأرض التي اشتراها الإنسان زرع مما لا يحصد إلا مرة واحدة في السنة، مثل الأرز، البر، الشعير، الذرة، الدخن وغيرها، فهذا الزرع الظاهر يكون لمن؟

    يكون للبائع، هذا كلام جيد، فالزرع في هذه الحالة يكون للبائع إلا إذا اشترطه المشتري، وهو حينئذ يشبه الشجرة المؤبرة أو الملقحة، فهو من ملك البائع ولا يقع عليه البيع.

    دخول الزرع الذي يجز مرة بعد مرة في البيع

    وإذا كان الزرع مما يطلع مرة بعد مرة، أو يجز مرة بعد مرة، مثل البقول، مثل أيش؟

    مثل الكراث مثلاً، وأيضاً البرسيم، البرسيم يسمونه أحياناً.. بعضهم يسميه.. أعتقد .. أسماء قريبة، بعضهم يسميه الفصفصة، وبعضهم يسميه يعني

    القت، وهذه أسماء دارجة، وله أسماء عديدة، بعضهم يسميه الرطبة، وهي كلها تقريباً للبرسيم أو لأنواع منه، والبرسيم: يحصد مرة بعد أخرى، وهكذا أيضاً مثل البصل، إذا كان يعني: المقصود ورقه، أيضاً النعناع، والجرجير، وهكذا كل البقول مما يحصد أو يجز مرة بعد أخرى، هذا الذي يجز مرة بعد أخرى يكون لمن؟

    الجزة الموجودة عند البيع تكون من ملك؟

    البائع، وما بقي بعد ذلك -يعني: الأصول- تكون من ملك المشتري، هذا جيد.

    ما يدخل في بيع الدور

    الرابعة: الدار، انتهينا الآن من بيع الأرض، ننتقل لبيع الدار، إذا بعت عليك الدار أو الفلة مثلاً أو العمارة حسب الاصطلاح، قد يكون في بعض البلاد أنه لا يستطيع الواحد أن يشتري داراً أو فلة أو عمارة، تجد هناك مجمعاً سكنياً فيه مئات أو آلاف الشقق، والإنسان الثري الغني القادر هو من يستطع أن يشتري شقةً يأوي إليها.

    فالمهم بيع هذا الشيء، فنحن عندما نقول: (البيع) يشمل غير البيع، كما لو أوقفها، أو رهنها أو وهبها، فماذا يدخل فيها وما لا يدخل.

    بالنسبة للبناء يدخل في الدار أو ما يدخل؟

    يدخل.

    والشجرة المغروسة، البيت فيه عشر نخل مثلاً، أو فيه شجر رمان أو غيره، فهل يدخل أو لا يدخل فيها؟

    يدخل فيها.

    والسلالم المتصلة؟ يعني: من جنس الدرج، لكنها قد تكون سلالم أو درجاً؟

    تدخل في المبيع.

    والرفوف المسمرة على الجدران؟

    تدخل في المبيع، الأبواب وإلا ينزع الأبواب؟

    تدخل في المبيع.

    والنوافذ؟

    تدخل في المبيع.

    والفرشة؟

    فيه قولان، هناك تفصيل بالنسبة للفرشة، نعم المتقدمون قد لا يكونون نصوا على هذا المعنى، لكن هذا معنىً جديد. الفرشة قد نقول: إنها نوعان:

    هناك فرشة مثبتة، مثل الفرشة اللاصقة بالأرض، هذه الفرشة ثابتة تلصق بالصمغ وتعتبر متصلة بالبيت، فهذه الأولى أن تكون معتبرة إذا كانت موجودة ووقع البيع وهي قائمة.

    لكن هناك الفرشة التي هي ألوان من الفرش كالزل وغيره مما ينقل ولا ثبات له، فهذه لا شك أنها غير داخلة، وهذا قد يؤثر فيه العرف.

    دعونا نطرح أسئلة للشيء الآخر.

    بالنسبة للمكاتب الموجودة في المنزل، إذا كان صاحب المنزل عنده مكاتب: مكتب مثلاً خاص به، ومكتب لولده، ومكتب لبنته، وماسات، فهل تدخل في المبيع؟

    لا تدخل.

    والسرر؟ لا تدخل في المبيع.

    وغرف النوم؟

    لا تدخل في المبيع.

    والكنب الموجود في المجالس وغيرها؟

    أيضاً لا يدخل في المبيع.

    والأجهزة مثل الثلاجات والغسالات والأفران، وإذا كان هناك عربات أو أشياء؟

    أيضاً لا تدخل في المبيع، ولا شك أن العرف له دخل في هذه المسألة؛ ولذلك أطرح عليكم سؤالاً:

    ما يتعلق بالمكيفات المثبتة: هل تدخل في المبيع أو لا تدخل؟

    مداخلة: .....

    الشيخ: فيه اختلاف، من الناس من يدخلها الآن، ومنهم من لا يدخلها، وهذا الأمر ليس فيه نص شرعي، وإنما يخضع للعرف، فإذا كان عرف الناس دخول المكيفات دخل، وإذا لم يكن فلا تدخل، وإذا كان عرف الناس فيه تفصيل أنه لو كان مثلاً المكيف موجود معناه أنه تابع للمبيع، وإذا كان غير موجود لا يطالب بإيجاده أو بإثباته، فالأمر بحسب ما يتعارف الناس عليه.

    هكذا أيضاً ما يتعلق بالمطابخ، أحياناً يكون هناك مطبخ يباع بعشرة آلاف ريال، أو عشرين ألف ريال، أو أقل أو أكثر، هذا المطبخ هو من جهة مثبت في البيت، لكن مسألة تبعيته أو عدم تبعيته للمبيع فيها نظر، فقد يقال: إنه غير تابع للبيع، باعتبار أن صاحب البيت عادة يضعه إذا استأجر وينزعه إذا سافر أو انتقل إلى بيت آخر، وقد يقال: بثباته باعتبار أنه يصعب نزعه، وأن نزعه قد يؤثر في الجدران وفي الأرضية، والأقرب عدم دخول المطابخ، لكن هذا أيضاً يخضع لجاري العرف، وإذا تم تفصيل مثل هذه الأشياء ضمن البيع فهذا لا إشكال فيه، أن هذا يدخل وهذا لا يدخل ضمن العقد، هذا أمر جيد.

    وفي حالة ما إذا وقع الشراء، اشتريت منك البيت مثلاً وأنا أفهم أو أظن أن المطبخ تابع للمبيع، والثلاجات تابعة للمبيع، وكذلك المكيفات تابعة، ثم تبين بعد ذلك أنك تريد أن لا تكون هذه الأشياء تابعة، فكيف يكون الحل؟

    يتجه هنا أن يكون هناك خيار للمشتري إذا كان يجهل، ووقع العقد منه على أساس أن الأشياء هذه داخلة في المبيع، ثم تبين أنها غير داخلة، فيتجه أن يكون له الخيار في إلغاء الصفقة أو ردها، وسوف يأتي باب الخيار إن شاء الله في الدرس القادم.

    بيع الحيوان

    الخامس، النوع الخامس: هو بيع الحيوان، وتعرفون في الماضي أنه كانت الحيوانات ذات علاقة وثيقة بحياة الناس في ذهابهم وإيابهم وأعمالهم، فكان ألوان كثيرة من الحيوانات تباع، ولهذا بحثنا سابقاً بعض ما كانوا يتحدثون في بيعه.

    لكن الآن قلت هذه الأشياء، وأصبح هناك أشياء معينة من الحيوانات تباع، كالإبل والبقر والغنم ونحوها، ومثلها الخيل أيضاً لمن يبيعونها لأغراض مختلفة.

    المهم إذا باع إنسان بقرة أو بعيراً أو حيواناً أو حماراً..، وهل يجوز بيع الحمار؟

    نعم. والقط؟

    كذلك يجوز بيعه، إذا باع الإنسان هذه الأشياء فما هي الأشياء التي تتبع المبيع، وما هي الأشياء التي لا تتبع المبيع.

    مثلاً اللجام، ما هو اللجام؟

    اللجام هو ما يجعل في فم الدابة، فهل يدخل في المبيع أو ما يدخل؟

    فيه خلاف للشافعية، فالشافعية لا يرون دخوله، بينما الحنابلة يرون أن اللجام يدخل في المبيع، ونقول: ما دام اللجام موجوداً فهو داخل في المبيع.

    وهكذا المقود الذي يقاد به الحيوان، فإنه يدخل في المبيع.

    السرج، ما هو السرج؟

    ما يوضع على ظهرها، فإنه يدخل في المبيع أيضاً إذا كان موجوداً.

    والرسن ما هو الرسن؟

    الرسن هو المقود الذي تمسك به الدابة.

    مما ينتشر ويلتحق بموضوع بيع الحيوان بيع السيارة، أصبحت السيارة كوسيلة نقل معتمدة الآن أكثر من الحيوانات؛ ولذلك لا بأس أن نمر سريعاً على ما يتعلق بالسيارة، وما يتبع البيع وما لا يتبع البيع، إذا بعت عليك السيارة.

    بالنسبة للعجل الاحتياطي، أو الإطار الاحتياطي، هل يدخل في المبيع؟

    يدخل، هذا جرت العادة أنه يدخل.

    والعلبة التي فيها عدة مفاتيح وغيرها، وآلة رفع السيارة وما.. هل تدخل؟

    تدخل.

    والوطايات أو نحوها التي توضع على الأقدام إذا كانت موجودة؟

    تدخل.

    كذلك النشافات الموضوعة على جوانب السيارة؟

    تدخل.

    وشبكة الهاتف إذا كنت وضعت في السيارة شبكة هاتف، كجهاز نقال على السيارة، هل تدخل أو لا تدخل؟

    لا تدخل، لماذا؟ لأنها منفصلة عن السيارة فلا تدخل فيها. وهكذا جهاز الهاتف من باب أولى، لأنه مستقل.

    والأشرطة الموجودة في السيارة -وإن شاء الله تكون أشرطة طيبة-

    لا تدخل في المبيع، وهكذا.

    إذاً: وضع ما يدخل وما لا يدخل في المبيع، هذا هو القسم الأول من الباب، وهو ما يتعلق بما يتبع المبيع وما لا يتبعه، وهذا أشار إليه المصنف كما ذكرنا.

    ولهذا قال: [فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه المبتاع، وإن كان يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع].

    1.   

    الشروط الخاصة لبيع الثمرة

    ثم انتقل المصنف إلى الفصل الآخر، وهو ما سوف نشير إليه الآن، وهو النقطة الثالثة عندنا، وهي مسألة الشروط الجديدة لبيع الثمرة أو الشروط الخاصة لبيع الثمرة.

    ذكرنا قبل قليل أنه يجوز بيع الثمر مستقلاً عن أصوله باتفاق الفقهاء بشرط معين.

    الأمر الثاني: أن الإنسان لو اشترى الأصول والثمر تابع لها أنه في هذه الحالة لا يشترط للثمر شروط معينة، بمعنى: لو اشتريت منك النخل أصلاً وكان الثمر تابعاً للنخل ليس مستقلاً، فهنا لا تجب هذه الشروط، يعني: ليس بلازم أن يكون الشرط متحققاً، وإنما الشرط المطلوب في هذه الحالة هو ما إذا كان البيع وقع على ماذا؟

    على الثمر بمفرده، إذا وقع البيع على التمر مثلاً، أو على الثمرة، أو على العنب بمفرده وليس على الأصل (الشجر).

    فهنا اختلف العلماء في عدد من المسائل نمر عليها:

    بيع الثمر بعد بدو صلاحه

    المسألة الأولى التي اختلفوا فيها: قالوا: إنه يجوز بيع الثمر مستقلاً، لكن بعد بدو الصلاح، فاختلفوا ما المقصود ببدو صلاح الثمر -أي: ظهوره- فبدوه ليس معناه بدْأه، البدو بمعنى الظهور، بدا أي: ظهر.

    فقالوا: المقصود ببدو الصلاح هو ظهور النضج والحلاوة واللون المناسب للثمر، سواء كان عنباً يحمر أو يصفر، أو كان تمراً يحمر أو يصفر أيضاً، ويبدأ فيه النضج، وتبدأ فيه الحلاوة، وهكذا كل شيء بحسبه، من التين أو غيره من المأكولات. فهذا المقصود بالبدو، يعني: بداية النضج والحلاوة، وهذا مذهب الجمهور.

    الأحناف قالوا: إن المقصود بصلاح الثمر أن يأمن العاهة والفساد، وهذا قول الحنفية.

    الجمهور الذين قالوا: إن المقصود النضج لاحظوا الأمارة أو العلامة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم لصلاح الثمر؛ لأنه جاء في السنة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه عند مسلم والأحاديث كثيرة، لكن هذا منها، قال: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو أو تزهي، ونهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ).

    فبمثل هذا الحديث أيضاً حديث أنس بن مالك وهو عند أهل السنن: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد ) يعني: يقوى.

    فالمقصود إذاً أن الجمهور لاحظوا الأمارة أو العلامة التي يتحقق بها الأمن من فساد الطلعة أو من أن يقع له عاهة، أو من أن يصيبه ضرر؛ لأن أصل المسألة أنه قد يشتري إنسان من آخر ثمراً قبل أن يصلح ويبدو صلاحه فتصيبه آفة من السماء، فيقع في ذلك اختلاف، هذا يقول: اشتريت، وهذا يقول: ما بعت، وتقع مشكلة بذلك.

    فلهذا نهاهم الرسول عليه الصلاة والسلام عن ذلك من أجل نزع الخصومات، فقال: ألا يبيعوا الثمر أو التمر أو العنب أو الحب إلا بعدما يشتد أو يسود أو يخضر أو يحمر أو يصلح، من أجل أن يكون بذلك أمن العاهة.

    الجمهور لاحظوا الأمارة والعلامة التي وضعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أما الحنفية فلاحظوا المقصد وهو أن يأمن العاهة وأن يأمن الفساد، وإنما يتم أمن العاهة وأمن الفساد بظهور الصلاح، فيكون في النهاية أن مؤدى القولين واحد.

    ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن زيد بن ثابت قال: ( كان الناس يتبايعون في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -يعني: يتبايعون قبل بدو الصلاح- فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم -حضر وقت السداد- قال المبتاع -وهو المشتري-: أصاب الثمرة الدمان ) بضم الدال، والدمان يقول العلماء: هو آفة تصيب الثمر تجعله أسود، ويترتب عليها أن يفسد ولا يمكن الاستفادة منه. ( أو أصابه القشام ) بضم القاف أيضاً، وقالوا: إن القشام هو داء يصيب النخل، فيجعل التمر قد يتساقط قبل أوان صلاحه.

    ومثل ذلك ما نعرفه الآن من الآفات الجديدة التي يتعارف عليها المزارعون.

    ( أصابه المرار )، والمرار أيضاً نوع من الآفات التي تهلك الثمر.

    قال: ( عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم قال كالمشورة يشير بها عليهم: فإن لا، فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ) وكلمة (فإن لا)، طريقة نحوية أو اصطلاح أو كلمة مركبة، معناه: ما دمتم لا تتركون الخصومات فيما بينكم، فلا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه.

    إذاً: هذا هو المقصود من النهي عنه.

    أمن العاهة وبدو الصلاح غالباً ما يكونان متلازمين أو مترابطين؛ ولهذا روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا طلع النجم صباحاً رفعت العاهة عن كل بلدة ) والمقصود بالنجم كما يقول العلماء هو: الثريا، والمقصود العاهة التي تصيب النخل أو الثمر.

    وهذا في أرض الحجاز، فإن العلماء قالوا: إن الثريا تطلع في أرض الحجاز في وقت اشتداد الحر، واشتداد الحر هو الذي يتحقق به بداية صلاح النخل والثمر وغيره.

    ومثل ذلك أيضاً ما رواه أحمد عن ابن عمر قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، فقال قائل لـابن عمر : ومتى تذهب العاهة؟ قال: إذا طلعت الثريا ) والحديث قال العراقي إسناده صحيح.

    إذاً: إذا عرف المزارعون وقتاً تذهب به العاهة أو الآفة ويبدأ به صلاح الثمر، فهنا يكون الأمر قد اجتمع.

    إذاً: هذه مسألة وهي: متى يبدأ صلاح الثمر في هذا الجانب، هل في بدو النضج وصلاحيته للأكل واللون؟ أم يكون بأمن العاهة؟

    وأيضاً: هنا في هذه النقطة مسألة أو سؤال آخر وهو: هل يلزم صلاح الثمر جميعه؟ قيل: إنه يكفي بدو الصلاح في جنس الثمر، حتى لو أنه بدا مثلاً في بستان من البلد، كان ذلك كافياً في مزارع البلد كلها، وقيل: لابد أن يظهر في البستان نفسه، البستان الذي يخصك أنت مثلاً. وقيل: إنه لابد أن يظهر في الجنس، جنس الثمرة أو النخلة أو الطلع المراد بيعه، وهذه مسألة يسيرة.

    بيع الثمر قبل بدو صلاحه بشرط القطع

    ننتقل للنقطة الثانية وهي: هل يجوز بيع الثمر قبل بدو الصلاح بشرط القطع؟

    النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه من أجل ماذا؟

    خشية أن يصيبه مرض أو آفة من السماء فيكون ذلك سبباً للمشاكل والخصومات بين الناس.

    لو قال قائل: أنا أريد أن أشتري هذا الثمر بشرط أنني سوف أقطعه فوراً، أي: الآن بمجرد شرائه، فهل تكون العاهة في هذه الحالة متوقع أن تصيبه؟ لا، بل مأمونة؛ لأنه سوف يقطعه الآن، ولن يبقيه على رءوس النخل مثلاً، بحيث يمكن أن يتعرض لشيء.

    فهنا قال العلماء: هل يجوز بيعه قبل بدو الصلاح بشرط أن أقطعه؟

    قال العلماء: نعم، يجوز بيعه بشرط القطع، وحكى بعضهم هذا الكلام إجماعاً، كما حكاه النووي وذكره الشوكاني وغيره، والواقع أنه ليس هناك إجماع في المسألة، فقد خالف فيه سفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن حزم في المحلى، وجماعة من أهل العلم، لكن هو مذهب الجمهور، بما في ذلك الأئمة الأربعة أنهم يجيزون بيع الثمر قبل بدو الصلاح بشرط القطع، كيف بشرط القطع؟

    قال: بشرط القطع إذا كان الثمر مما يمكن أن يستفاد منه ولو كان قبل بدو الصلاح، أما إذا كان قطع بدون فائدة فهذا نوع من الفساد لا يجوز، والله لا يحب الفساد.

    لكن مثلاً العنب قبل الصلاح ماذا يسمى؟

    العنب قبل بدو صلاحه يسمى الحصرم، فيقولون: يجوز بيع الحصرم؛ لأنه قد يستفاد منه.

    كذلك البلح قد يستفاد منه، المشمش، اللوز، وهناك أنواع من الأشجار قد ينتفع بها حتى قبل بدو الصلاح، فقالوا: إذا كان ذلك كذلك جاز بيعه قبل بدو صلاحه، وحجتهم أن القطع يزيل العلة وقد خالف فيه من ذكرنا.

    ومما استدل به الإمام الشافعي رحمه الله في الأم قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس -سوف يأتي-: ( نهى عن بيع الثمرة حتى تصلح -أو قبل أن يبدو صلاحها- ثم قال صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ )، فبين أن العلة هي احتمال أن يصاب الثمر بشيء، فإذا كان سوف يقطعه، فهذه العلة تعتبر منتفية.

    وبناءً عليه يجوز البيع إذاً. وهذا قول جيد، وخالف فيه من ذكرنا، ابن أبي ليلى وابن حزم وسفيان الثوري .

    بيع الثمر قبل بدو صلاحه بدون شرط القطع

    المسألة الثالثة أيضاً في البيع قبل بدو الصلاح: حكم بيع الثمر قبل بدو الصلاح بدون شرط القطع، نحن الآن ذكرنا أنه إذا شرط القطع فالأقرب أنه جائز وهو مذهب الأربعة، وخالف فيه من خالف، لكن لو اشترى قبل بدو الصلاح بدون أن يشترط، كأن يقال: تبيع هذا الثمر؟ قال: نعم. وباعه عليه، ولم يشترط شيئاً، لا أن يبقيه ولا أن يقطعه، فما هو الحكم؟

    الجمهور حينئذ على تحريم هذا البيع، وعلى بطلانه أيضاً، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة في النهي عن البيع قبل بدو الصلاح، مثل حديث أنس الذي ذكرناه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي )، إلى آخر الحديث، وهو متفق عليه.

    وكذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها ) والحديث رواه مسلم .

    وهذا القول بالتحريم وبطلان البيع هو مذهب الشافعي وأحمد وجمهور الأئمة.

    إذاً: النهي واضح وهو الأحاديث، وتعليله واضح أيضاً، وهو خشية أن يصيب الثمرة ضرر.

    والقول الثاني قول أبي حنيفة إن البيع صحيح، لما سوف يأتي.

    ومالك عنده في المسألة قولان:

    قول كالشافعية والحنابلة ببطلان البيع، وقول كالحنفية بصحته.

    وأجاب هؤلاء القائلون بصحة البيع عن الحديث المذكور بأحد جوابين:

    قالوا: إما أن يكون المقصود بالنهي عن بيع الثمار قبل بدو الصلاح النهي عنها قبل وجودها، وهذا معناه أنه نهي عن بيع المعدوم؛ ولذلك قالوا: إن هذا مثل النهي عن بيع السنين في حديث: ( نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن بيع السنين )، أن يبيع الإنسان ثمرة بستانه لسنوات قادمة، فهذا لا يجوز؛ لأنه يبيع شيئاً معدوماً ليس له أصل.

    وأيضاً مع أنه معدوم ليست المشكلة فقط أنه معدوم، وإلا فبيع المعدوم قد يصح كما في بيع المقاثي في بعض الحالات، لكن هو معدوم وغير منضبط، فإذا كان النهي عن بيع الثمرة الموجودة قبل بدو الصلاح فبيع الثمرة غير الموجودة أو المعدومة من باب أولى.

    الجواب الثاني: قالوا: إن النهي في هذا الحديث ليس للتحريم، وإنما هو للتنزيه، وهذا قد يكون أقوى من الأول؛ لأنه مر معنا حديث أبي داود لما قال: ( وكانوا إذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المشتري: أصاب الثمرة قشام، أصابه مراض، فكان يقع من جراء ذلك الخلاف بينهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فالمشورة لهم )، فهذا قد يقوي القول عندهم أن النهي كان للكراهية وليس للتحريم، وأن ذلك من المشورة على الناس من أجل كثرة خصوماتهم.

    ولا شك أن الأجود في هذه المسألة هو قول الجمهور، وهو أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحه، إلا إذا شرط فيه القطع، أما إذا لم يشترط فيه القطع فلا يجوز بيعه لصحة النهي عنه، ومن باب أولى وأشد وأوضح في التحريم أنه لو اشتراه قبل بدو الصلاح بشرط؟

    مداخلة: الإبقاء.

    الشيخ: لو اشتراه قبل بدو الصلاح، واشترط أن يبقيه إلى أن يصلح ويجده؛ وهذه الصورة باطلة عند الأئمة الأربعة.

    1.   

    وضع الجوائح

    المسألة الرابعة في الموضوع، مسألة وضع الجوائح:

    يسميها الفقهاء (وضع الجوائح)، والجوائح: جمع جائحة، وهي الآفة السماوية التي تصيب الثمار فتهلكها؛ ولهذا يقال مثلاً: اجتاحت هؤلاء القوم جائحة أو مصيبة، يعني: نزلت بهم، والجائحة قد تكون مثل البرد أو الريح الشديدة، أو مرض عام، والله سبحانه وتعالى قال في قصة أصحاب الجنة: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ [القلم:20-21].

    فيصيب الزرع أحياناً شيء، آفة سماوية في ليل أو نهار فتأتي عليه، فهذه تسمى جائحة.

    وما كان من عمل الآدميين كالسرقة مثلاً أو الإتلاف أو غيره هل يلتحق بالجائحة أو لا يلتحق؟ هذا فيه خلاف.

    منهم من قال: إنه يلتحق بالجائحة بجامع أنه لحق الضرر بسببه.

    ومنهم من قال: إن الجائحة مقصورة على ما كان أمراً سماوياً لا يد للبشر فيه.

    على كل حال: نبقى في موضوع الجوائح، فإذا حصلت جائحة على هذا الثمر أو التمر أو غيره، فما هو الحكم حينئذ؟

    هل يكون الثمر على المشتري أو يكون على البائع، بمعنى الستمائة النخلة هذه التي بعتها عليك -قبل قليل-، وكان فيها ثمر وفيها طلع وفيها تمر.. رطب، ثم خليت بينك وبين النخل، وأعطيتك مفاتيح البستان والمزرعة، تأتيها إن شئت أن تجز هذا أو لا تجزه، وتتابعه.. إلى غير ذلك، ولم يقع منك تفريط أو تأخير؛ لأنه لو وقع منك تأخير وجاء وقت الجذاذ وتركته وأهملته وضيعته فلا شك أنك حينئذ مسئول عنه بلا إشكال، لكن الكلام إذا لم يقع تفريط وإنما وقع بعد الصلاح وقبل أوان الجذاذ نزلت آفة سماوية من مطر أو غيره وأفسدت هذا التمر، فهل يكون هذا على حسابك باعتبارك المشتري ومالك الثمرة، أم على حسابي باعتباري مالك الأصل ومالك البستان. هذا فيه ثلاثة أقوال:

    القول الأول: وهو مذهب أهل المدينة مالك وغيره، وهو أيضاً مذهب عمر بن عبد العزيز وكان يفتي به ويأخذ به، ومذهب أبي عبيد ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة، بل أكثر أهل الحديث، ومذهب الإمام الشافعي القديم، والحنابلة والظاهرية.

    هؤلاء قالوا: إذا تلفت الثمرة بغير تفريط ولا تأخير من المشتري فهي من ضمان البائع، إذا لم يكن ثمة تفريط أو إهمال، واستدل هؤلاء بأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحة في هذا الباب، مثل حديث جابر :( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) والحديث رواه النسائي وأبو داود، فقالوا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الجوائح دليل على أنه لا يتحمل مسئوليتها المشتري وإنما البائع، وهكذا مسلم رحمه الله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث جابر:(إن بعت من أخيك ثمرة فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟).

    والقرطبي رحمه الله قال في شرح مسلم : إن هذا الحديث دليل واضح على وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمر عن المشتري، وأنه لا يلتفت إلى قول من قال: إن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو موقوف، بل الصحيح أن ذلك مرفوع من حديث جابر وأنس . هذا هو القول الأول.

    فهذه حجتهم من حيث النقل، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح وقال: لا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئاً، بم تأخذ ماله بغير حق؟ ).

    أما من حيث النظر فقالوا: إن المشتري وإن كان خلي بينه وبين الثمر، إلا أنه لم يقبضه قبضاً تاماً، فالتخلية ليست قبضاً تاماً مثل استلام الإنسان للمبيع، يعني: ليست قبضاً يحل به أن يكون ضامناً ضماناً تاماً من كل وجه، فهذه التي احتج لهم بها الإمام ابن القيم وغيره كما في إعلام الموقعين .

    القول الثاني: مذهب الشافعي وأبي حنيفة والليث بن سعد، بل نسبه الصنعاني في سبل السلام للأكثر من العلماء، وإن كان في هذه النسبة نظر فيما يبدو لي، قالوا: بأنه لا يرجع المشتري على البائع بشيء، فما دام العقد قد تم وكان بعد بدو الصلاح فإنه لا يرجع على البائع بشيء، وحملوا الحديث على أحد وجوه:

    الوجه الأول: قالوا: إن الحديث بوضع الجوائح على سبيل الاستحباب، وعلى سبيل نصرة أو مساعدة المسلم لأخيه، وليس على سبيل الإيجاب والإلزام والحكم والقضاء، هذا جواب.

    الجواب الثاني: قالوا: إن هذا محمول على ما إذا كان البيع قبل بدو الصلاح، يعني: الأمر بوضع الجائحة وأنه لا يضمن المشتري، قالوا: هذا محمول على ما إذا كان البيع قبل أن يبدو صلاح الثمر.

    واحتجوا لذلك بحديث متفق عليه عن أنس رضي الله عنه قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى تزهو ) ذكرناه قبل قليل، وقال: ( إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ).

    فكونه صلى الله عليه وسلم نهى في أول الحديث عن بيع الثمرة حتى تزهو أو تزهي، ثم قال: ( إذا منع الله الثمرة ) قالوا: إن هذا دليل على أن المقصود إذا كان بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. ولا شك أن هذا الوجه لهم أقوى من الوجه الثاني.

    واستدلوا أيضاً: بعدم وضع الجوائح، وأن المشتري يتحمل الضمان، استدلوا بما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري : ( أن رجلاً أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لغرمائه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك )، الحديث رواه مسلم .

    قال الطحاوي وغيره: إن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يبطل دين الغرماء، وإنما أعطاهم، ودعا الناس إلى الصدقة، فدل ذلك على أن العاهة لا يترتب عليها ألا يضمن المشتري، بل هو يضمن ما اشترى.

    والجواب على هذا أن الحديث ليس فيه تصريح بأن هذا الرجل ذهبت ثماره بآفة سماوية، وإنما قال: ( أصيب في ثمار ابتاعها )، فقد يكون اشترى الثمار بأغلى من ثمنها، وقد يكون رخص السعر، قد يكون الناس أعرضوا عن هذا، قد يكون وقع عليه آفة بعدما جذَّه، قد يكون سرق أو غير ذلك، فلا يلزم أن يكون ذلك بآفة سماوية أو عاهة مما يدخل في وضع الجوائح.

    القول الثالث في المسألة: وهو للإمام مالك رحمه الله قال: إن كانت الجائحة ذهبت بما دون الثلث فهو من ضمان المشتري، يعني: لا يلتفت إليه إذا كان أقل من الثلث، أما إن كانت الجائحة أصابت ثلث الثمار فأكثر فهي من ضمان البائع، وأخذ المالكية -وهم يأخذون كثيراً- بحديث: ( الثلث والثلث كثير )، يعني: يعملونه بأشياء كثيرة .

    وفيه نظر هذا التفريق، فهم يقولون: إن كانت المصيبة ضيعت ثلث الثمرة فأكثر فإنها تكون من ضمان البائع، وإن كان أقل من الثلث فلا يلتفت إليه ويتحمل المشتري، وقد يعوضه الله تعالى بالثلثين الباقيين.

    والإمام أبو داود يقول: لم يصح في الثلث شيء، وهو رأي أهل المدينة .

    ولعل الراجح في هذه المسألة والله أعلم هو وضع الجوائح مطلقاً إذا لم يحصل من المشتري تفريط، كما هو مذهب الحنابلة وغيرهم، وحجتهم في ذلك الحديث الصحيح الذي ذكرناه، سواء كان ذلك ثلثاً أو أقل أو أكثر، وسواءً كان البيع قبل الصلاح أو بعده، وهذا هو القول الراجح، وقد انتصر له ابن القيم وأطال في ذلك.

    وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله: [ ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها )، ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الشرط إلى الجزاز جاز]، يعني: إلى القطع، [فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ ) ].

    قال: [وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يخضر، والعنب أن يتموه، وسائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله].

    1.   

    حكم بيع المغيبات في الأرض

    بقي عندنا المسألة الخامسة والأخيرة في هذا الباب، وهي مسألة ما ذكرناه من بيع المغيبات في الأرض، وهذه المسألة فيها قولان للعلماء:

    القول الأول: أنه لا يجوز بيع هذه الأشياء المغيبة في الأرض، مثل البصل والجزر واللفت والفجل والثوم ونحوها والبطاط، وأشباهها.

    أما السمك في الماء غير، السمك في الماء موجود، ونحن نتكلم الآن عن شيء مغيب ويرى الإنسان أثره -ورقه أو ما يدل عليه- فهذا الشيء بالذات هل يجوز بيعه أو لا يجوز؟

    القول الأول: أن هذا لا يجوز بيعه، وهذا هو المشهور من قول الشافعية والحنفية.

    وحجتهم أن هذا بيع مجهول فلا يعرف هذا الشيء جودته من رداءته؛ ولذلك لا يباع، ولا بد أن يقلع ثم يباع بعد قلعه، هذا قول.

    القول الثاني وهو قول المالكية: ورواية أو وجه في مذهب الإمام أحمد، واختاره الإمام ابن تيمية كما في الفتاوى، وكذلك ابن القيم كما في إعلام الموقعين، وانتصر له، وهو: أنه يجوز بيع هذه الأشياء المغيبة في الأرض، بل يقول ابن القيم رحمه الله: هذا هو الصواب المقطوع به، والواقع أن القطع فيه نظر، ولكن نقول: لا شك أنه هو القول الراجح، فإما أن يقول: المنع من ذلك حتى يقلع فيه أعظم الضرر والحرج والمشقة مع ما فيه من الفساد التي لا تأتي به الشريعة، فإنه إن قلعه كله في وقت واحد تعرض للتلف والفساد.

    يقول ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فالمفتون بهذا القول لو بلوا في ذلك في حقولهم أو ما هو وقف عليهم ونحو ذلك لم يمكنهم إلا بيعه في الأرض ولابد، وهذا كلام طريف.

    يقول: أو إتلافه وعدم الانتفاع به، وقول القائل: إن هذا غرر ومجهول، فليس هذا حظ الفقيه، ولا هو من شأنه. يعني: يقول: قولكم هذا غرر وهذا مجهول، ينبغي لكم يا معشر الفقهاء أن لا تتكلموا فيما هو خارج اختصاصكم، اسألوا عن هذا الفلاحين، والفلاحون لا شك أنهم يعرفون طيبة وجودة ورداءة هذا الشيء من خلال ما يظهر منه، فلذلك ينبغي أن يكون الأمر متروكاً لأهل الخبرة وأهل الاختصاص في مثل هذه الأشياء، وهذا المأخذ من ابن القيم طيب، لو أمكن أن يكون في المسائل المختلفة الفقهية والعلمية التي قد يتكلم فيها الفقيه بأمور ليست من اختصاصه، قد يكون الطبيب له فيها كلام، أو الفلاح أو المختص أو الخبير، له فيها كلام يحتاج إليه الفقيه، ويبني الحكم عليه، والحكم على الشيء فرع عن تصوره.

    فالخلاصة: أنه لا شك أن ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة المالكية وهو وجهٌ في مذهب الإمام أحمد، واختاره ابن القيم وابن تيمية من جواز بيع ذلك أنه هو القول الراجح.

    وبذلك نكون قد انتهينا من باب بيع الأصول والثمار، وفي الدرس القادم إن شاء الله نأتي إلى باب الخيار.

    1.   

    الأسئلة

    حكم نسيان القرآن بعد حفظه

    السؤال: يقول: الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن الكريم وضبطه، هل صحيح أن من حفظ القرآن ثم أنسيه له عذاب شديد؟

    الجواب: ورد حديث عند أبي داود أنه: ( نظرت في سيئات أمتي فلم أر أعظم من رجل حفظ آيةً من كتاب الله تعالى ثم نسيها ) وهذا الحديث ضعيف .

    والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( رحم الله أبي بن كعب، كأين من آية أذكرنيها كنت أنسيتها )، والإنسان من طبيعته أن ينسى، لكن يذكر ويتذكر، فعلى الإنسان أن يحفظ القرآن أو ما تيسر منه، ولا يترك حفظه خشية أن ينساه.

    ومن الأسباب المهمة في الضبط جودة الحفظ وإتقانه، وكثرة المراجعة، ويراجع الإنسان عن طريق الأشرطة وعن طريق القراءة، والصلوات وفي غيرها، وعن طريق الاستماع.

    درجة حديث: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)

    السؤال: يقول: هل يسأل بوجه الله غير الجنة، كما في دعاء دخول المسجد: ( أسألك بوجهك الكريم ) وكيف التوفيق بين هذا وحديث: ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة

    الجواب: حديث: ( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) فيه ضعف، والله سبحانه يقول: ( ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1].

    معنى قول الإمام أحمد: (جادلوا القدرية بالعلم)

    السؤال: قول الإمام أحمد : (جادلوا القدرية بالعلم)، ألا يكون من معانيه أنه حين علم الأمر كتبه وقدره، فإن أقروا بالعلم خصموا أو كفروا؟

    الجواب: هذا من معانيه، وربما يكون من معانيه أيضاً قول الإمام أحمد : (جادلوا القدرية بالعلم) أن بعض القدرية ينكرون القدر؛ لأنهم يظنون أن الإيمان بحصول القدر والمشيئة الإلهية معناه أن العبد يكون مجبوراً على فعل هذا الأمر المقدور.

    فنحن نقول: حتى في العلم أيضاً يتأتى أن يقال: إن الإنسان لن يخرج عما علمه الله تعالى عنه، وإن كان ليس بنفس القدر في موضوع المشيئة أو الإرادة، لكن يجري نفس الشيء.

    فقد يحتج الإنسان ويقول: إذا علم الله أن هذا الأمر سيكون فسيكون، فقد يحتج الجاهل بالعلم كما يحتج بالقدر.

    الأثر العرف فيما يدخل في المبيع

    السؤال: هل هناك قاعدة عامة فيما يدخل في المبيع وما لا يدخل؟

    الجواب: ليس هناك قاعدة عامة؛ ربما يكون القاعدة العرف.

    حكم بيع رمل الأرض

    السؤال: يقول: أملك أرضاً، فهل يجوز لي بيع الرمل الذي فيها؟

    الجواب: يجوز لك بيع الرمل الذي فيها، إذا بعت الرمل منفرداً فهذا جائز.

    حكم الفرار من المعركة لغير القادر على القتال

    السؤال: يقول: في باب الأسرى ذكرتم أن المسلم الذي يعجز عن القتال يجوز له الاستئسار، فأيهما الأولى الاستئسار أم الفرار؟ وما حكم الفرار في مثل هذه الحالة؟

    الجواب: لا شك أنه لو استطاع الفرار فهو أولى به، بل يتعين عليه أن يفر إذا كان هذا أضمن له، وإنما يستأسر إذا رأى أنه ليس أمامه إلا الأسر أو القتال، وهو يرى أن القتال يسلمه وأنه يقتل ولا يبلغ بعدوه نكاية.

    حكم أخذ شيء من السيارة بعد بيعها

    السؤال: يقول: لو أن رجلاً باع سيارة فأخذ العجلة، أو ما يسمى بـ (الاستبنة) الاحتياطي، هل يأثم بذلك؟

    الجواب: نعم. إذا كانت موجودة وأخذها يأثم، إلا أن يخبر المشتري أنه اشترى السيارة وليس فيها هذا العجل الاحتياطي.

    مطالبة الشيخ بكتابة مذكرة في كيفية طلب العلم

    السؤال: هذه أسئلة الإخوة في الإنترنت، يقول: هل تتفضل بكتابة مذكرة في كيفية طلب العلم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً؟

    الجواب: نحن نشرنا في الموقع جدولاً فيه مجموعة من الكتب التي يمكن لطالب العلم أن يتدرج فيها، ووضعناها في ثلاثة مستويات، يعني: مبتدئ ومتوسط ومتقدم، ويمكن أن يكون هناك مذكرة، تتعلق بالكيفية وبعض الدروس والتوجيهات إن شاء الله تعالى.

    سبب شرح الشيخ لكتاب العمدة

    السؤال: يقول: هل دراسة العمدة تغني عن دراسة الزاد، أم إنها مرحلة أولى لدراسة الزاد؟

    الجواب: العمدة والزاد كلها من كتب الفقه، ومن فقه الحنابلة، وأنا اخترت العمدة لأسباب: أولها: أن العمدة سهلة العبارة بعيدة عن التعقيد بخلاف الزاد، فإن عبارته فيها كثير من التعقيد والركاكة، بينما العمدة عنيت بالمسائل الكبار، وليس فيها مسائل كثيرة بالقياس إلى الزاد الذي قد يكون فيه تشقيقات ومسائل كثيرة جداً، هذه قد تكون ميزة للزاد، لكنها في المقابل قد يكون بعض هذه المسائل مما لا حاجة إليه. ولا شك أن كلاً من المتنين له ميزات وله فوائد.

    أخذ عصاة الموحدين الكتب يوم القيامة

    السؤال: يقول: عند أخذ الكتاب إما باليمين أو بالشمال، ما حال عصاة الموحدين؟

    الجواب: لا شك أن العصاة الموحدين الأقرب والله أعلم أنهم مما يأخذون كتبهم باليمين، والله تعالى أعلم؛ لأن أصحاب الشمال هم أهل النار.

    حال قول عمر رضي الله عنه: (اخلط مع دعاء العجوز شيئاً من القطران)

    السؤال: يقول: ما يروى أن عمر رضي الله عنه: (مر بإبل قد أصيبت، فسأل صاحبها: بم تداويها؟ فقال: عندنا عجوز تدعو الله لها، فقال: اخلط مع دعاء العجوز شيئاً من القطران).

    الجواب: والله هذا مشهور عن عمر رضي الله عنه، وهو من حكمته رضي الله عنه.

    حكم من يقول عندما يحصل حادث أو مرض: إنها عين

    السؤال: يقول: انتشر بين الناس حينما يكون هناك حادث وتكون السيارة جديدة يقولوا: إنها أصيبت بعين، وحينما تكون السيارة قديمة أو أمرها باهت يقولون: قضاء وقدر، كيف نوفق بين ذلك؟

    الجواب: بعض الناس عندهم ضعف في توكلهم على الله تبارك وتعالى؛ ولذلك أصبح الكثير من الناس يفسرون الأمور على غير وجهها فتجد غالب ما يفسر الناس به الأشياء -سواء كانت حوادث أو أمراضاً أو انفصالاً بين زوجين، أو فشلاً في تجارة- إما أن يفسروها بعين أو جن أو سحر، وهذا فيه مبالغة عظيمة، نحن نؤمن بالجن وقد أخبر الله تعالى عنهم في كتابه، وهناك سورة خاصة لهم.

    والجن قد يؤثرون في الإنس وقد يضرونهم أو يؤذونهم، وقد يقع التلبس، لكن لا يعني هذا أن كل من أصيب قلنا هذا جني، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان المشركون يستعيذون بالجن ويقولون: نعوذ بسيد هذا الوادي، وكانوا وثنيين، ثم أصبحوا حدثاء عهد بالإسلام، وكان هناك الأعراب في الصحراء، وكان هناك المنافقون، وهناك اليهود، ومع ذلك عندما تبحث في السنة النبوية كلها تجد أنه ليس هناك مما يروى إلا حالتين فقط، مما في دخول الجني في الإنسي.

    وحتى هاتين الحالتين الحديث فيهما ضعيف، فإذا قلنا: يشد أحدهما الآخر، فمعناه أن يكون عندنا حديث واحد فقط، حالة واحدة فقط، بينما تجد الآن مئات المسلمين وعندهم قرآن ويصلون، والأذان في المساجد، ومع ذلك في كل بيت تجد مريضاً يقال: هذا فيه جن، أو شيء من هذا القبيل.

    هذا فيه مبالغة، بل الجن أخذوا شرفاً لا يستحقونه في مثل هذا الكلام، وهذا ربما إذا كانوا يسمعون أن هذا كلام راح.. هذا يجعلهم عندهم ضراوة وعندهم اندفاع وعندهم افتخار، ينبغي أن يعني: نبتعد عن مثل هذا الأمر ونفسر الأمور تفسيرها الطبيعي، قد يكون مرض بدني، قد يكون مرض نفسي، قد يكون جن. لكن حالات قليلة، بل ربما نقول: نادرة.

    وهكذا العين، يصاب الناس بالعين، وقد يحتج البعض بحديث: ( أن أكثر من يموت من أمتي بالعين )، وهذا الحديث في صحته وثبوته نظر، وبعضهم رواه بالطاعون: ( أكثر من يموت من أمتي بالطاعون ) وهذا قد يكون أقوى .

    ونحن نلاحظ الآن أن الإصابة بالسرطان والإصابة بالجلطة وغيرها من الأشياء التي قد تدخل في باب الطاعون، نسبتها كبيرة، حتى أن هناك تقارير يقولون: إن نسبة الذين يموتون بسبب الجلطات الناتجة عن زيادات الكولسترول تزيد على (30%) من حالات الوفاة العالمية، فهذا .. أقرب إلى الواقع أن يكون ( أكثر من يموت من أمتي بالطاعون )، باعتبار المفهوم العام له.

    فالمقصود أننا نؤمن بالعين، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وهي تورد الرجل القبر، وتورد الجمل القدر، والعين حق، وقد حصل هذا حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، في قصة الرجل الذي قال: ( ولا جلد مخبأة، فسقط ولبط وقرأ عليه ) الحديث صحيح.

    لكن عندنا حالة واحدة أو حالتان أو ثلاث حالات، أما كون كل من أصيب قال الناس: عين، فهذا فيه نوع من ضعف التوكل على الله سبحانه وتعالى، وينبغي الاعتدال في ذلك.

    مثل ذلك أيضاً موضوع السحر؛ لأن كثيراً من الناس يقولون: سحر ثم يذهبون إلى الكهان والمشعوذين والعرافين، ويدفعون الأموال ويخسرون، ويعتمدون على فتاوى خاصة، ويضيعون من دينهم ويرتكب الواحد منهم أشياء عظيمة، والواقع أن الأمر قد لا يكون سحراً ولا يحزنون، وإنما المسألة قد تكون مرضاً نفسياً، وقد يكون مرضاً عضوياً أو بدنياً، وقد يكون مما يعلم الله. ولا بأس أن الإنسان يستخدم الرقية الشرعية، والسحر يقع أيضاً، وفي القرآن الكريم ذكر الله تعالى السحر، ومنه ألوان وأنواع، لكن اعتبار أن كل حالة تقع للناس، أن سببها السحر هذا هو الذي يجب معالجته والنظر إليه باعتدال. فما مناسبة الكلام ما هو؟

    نعم، مسألة السيارة، فيعني: المفروض نقول: يمكن أن يكون السبب هو السرعة، أو أن السائق كان نائماً، أو نفترض أن السائق ما كان عنده تركيز، أو أن الطريق ضيق، أو أن الطريق ما كان فيه خدمات كافية، هذه أسباب مادية غالباً ما تقع الحوادث بسببها .

    مداخلة: مش أنت قلت أن الآن يعني: الموضوع لا تكبروا الموضوع، إذاً يا شيخ يحتاج محاضرة.

    الشيخ: يحتاج محاضرة، وسبق أني ألقيت فيه محاضرة، لكن يحتاج محاضرات إن شاء الله، وإن شاء الله كل الأمور مؤملة لأن يكون هناك فرصة للحديث عنها.

    درجة حديث: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع)

    السؤال: الحقيقة الأسئلة طويلة، هذه مجموعة يمكن من الأسئلة من إحدى الأخوات: هناك دعاء في مطلعها، السؤال: صحة حديث: ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع ).

    الجواب: هذا حديث ضعيف جداً.

    درجة زيادة (ومغفرته ومرضاته) في رد السلام

    السؤال: صحة الزيادة في رد السلام في قوله: (ومغفرته ومرضاته).

    الجواب: هذا أيضاً ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما الذي ورد هو: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .

    حكم الصلاة بدون إقامة

    السؤال: في حالة أن الرجل كبر لأداء الصلاة جماعة ولم يقم، هل يقطع الصلاة ويقيم أم يكمل بدون إقامة؟

    الجواب: يتم الصلاة وليس عليه في ذلك شيء، ولا يجوز له قطع الصلاة.

    حكم من يؤمن بالقرآن دون السنة

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول: أنا أؤمن بالقرآن؛ لكن لي تحفظ على السنة وتفاسير السلف، فهي ليست نصوصاً قطعية، بل هي اجتهادية فيها نظر؟

    الجواب: أما تحفظه على السنة فإن كان لا يؤمن بالسنة أصلاً فلا شك أنه لم يؤمن بالقرآن؛ لأن الله سبحانه وتعالى أحال في القرآن على السنة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إني أوتيت القرآن ومثله معه )، فالله سبحانه وتعالى: أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54].

    وأما إن كان قصده أن السنة فيها الصحيح والحسن والضعيف، فهذا صحيح، والتفاسير فيها الأقوال الراجحة والمرجوحة وهذا السؤال فيه خوض في قضية نصوص قطعية، هناك فرق بين الثبوت وبين المعنى، فالقرآن كله قطعي الثبوت، بمعنى أن القرآن ثابت ثبوتاً قطعياً عند جميع المسلمين، لا يمكن أن يأتي مسلم يشكك في آية معينة.

    لكن معاني القرآن منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني، ومنها ما هو متردد بينهما، فمثلاً القطعي مثل قول الله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12]، هذا نص قطعي لا يختلف العلماء فيه، لكن هناك نصوص ظنية، مثل قول الله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228]، ما هي القروء؟ هل القرء الطهر أو القرء الحيض؟ قولان متقابلان عند الصحابة، حتى إن من الصعب أن ترجح هذا الأمر، وإن كان الأقرب عندي أن المقصود بالقرء هو الحيض.

    لكن المقصود أن من القرآن ما هو ظني الدلالة، لا يمكن الجزم بدلالته، ومنه ما هو قطعي، وهكذا السنة، منها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني.

    الطرق المحببة في القراءة النافعة

    السؤال: ما هي الطرق التي تحبب المرء في القراءة الجادة النافعة؟

    الجواب: اختيار الكتب، وصحبة الأخيار، والاجتهاد في القراءة.

    كتب ينصح بقراءتها لمن ابتلي بالعجب

    السؤال: الكتاب الذي تنصح به من أصابه شيء من داء العجب؟

    الجواب: والله هناك كتب كثيرة، كتب ابن القيم رحمه الله في الجملة، وكتب ابن رجب الحنبلي مما ينصح بقراءته.

    نصيحة لمن يحمل هم الإسلام والدعوة ولا يعمل شيئاً

    السؤال: ماذا تنصح من يحمل هم الإسلام والدعوة وإنكار المنكر، لكنه لا يعمل شيئاً البتة؟

    الجواب: أنصحه أن يعمل؛ لأنه لا يتصور أن تحمل الهم ثم تنام، الهم لا يعطيك فرصة للنوم.

    بعض الكتب التي تتكلم عن الخشوع في الصلاة

    السؤال: الكتب والأشرطة التي تنصح بها التي تتكلم عن الخشوع في الصلاة، وطرقه وأهميته؟

    الجواب: هي ما أشرت إليه قبل قليل، كتب ابن القيم رحمه الله وابن رجب الحنبلي .

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.