إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. سلمان العودة
  4. شرح العمدة (الأمالي)
  5. شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب الربا -2

شرح العمدة (الأمالي) - كتاب البيوع – باب الربا -2للشيخ : سلمان العودة

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يعتبر باب الربا من أهم وأصعب أبواب الفقه، ولهذا كان ضبطه مهماً، ولبيانه وتوضيحه قسمه الفقهاء على قسمين: ربا الفضل كبيع درهم بدرهمين، وربا النساء كبيع درهم بدرهم إلى أجل، ويدخل في ربا الفضل ربا القرض، وهو كل منفعة زائدة على القرض سواء كانت مع بداية العقد أو طارئة عليه، واختلف الفقهاء في علة الذهب والفضة على أقوال مختلفة.

    1.   

    تنويه بصعوبة باب الربا

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونصلي ونسلم على خاتم رسله وأفضل أنبيائه وخيرته من خلقه، محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

    ثم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ليلة الإثنين السابع والعشرون من ربيع الثاني من سنة (1423هـ).

    والدرس هو في شرح العمدة، باب: الربا والصرف، وفي هذا اليوم عندنا بحث في علة الربا.

    وكما أسلفت في الدرس الماضي فإن الربا من الأبواب التي لا تخلو من إشكال وصعوبة، كما صرح بذلك العلماء ممن ذكرنا كـابن كثير والقرطبي والشاطبي وغيرهم، بل كما صرح به أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فإنه أشار إلى أن أبواباً من أبواب الربا ود أن لو سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن حكمها؛ ليبين فيها بياناً شافياً.

    ولذلك شكا إلي بعض الإخوة -وعلى رأسهم الأخ عبد العزيز وبعض الشباب- أنه الموضوع يحتاج إلى نوع من التفصيل.

    ولا بأس أن نذكركم بما مضى, بسبب كثرة تقسيماته وتفريعاته, ونجمعه ونلخصه في النقاط التالية فيما يتعلق بباب الربا والصرف.

    1.   

    تعريف الربا

    النقطة الأولى: ما يتعلق بتعريف الربا:

    فهو من حيث اللغة: الزيادة كما قلنا.

    ومن حيث التعريف الاصطلاحي فإن أجمع تعريف ذكرناه هو أن المقصود بالربا: هو الفضل المخصوص الخالي عن عوض. بشكل موجز: الفضل المخصوص الخالي عن عوض.

    فالفضل معناه: زيادة في أحد البدلين لا توجد في الآخر.

    وكونه مخصوصاً يعني: في الأجناس الربوية.

    وقد يكون الفضل زيادة حقيقية, مثل أن يكون أحد العوضين صاعاً ونصفاً -مثلاً- والعوض الثاني صاعاً، أو تكون الزيادة حكمية، وما المقصود بالزيادة الحكمية؟ زيادة الاختلاف في الأجل والوقت، يعني: أن يكون أحد الأجلين حالاً والآخر مؤجلاً، والحال له فضل على المؤجل.

    وكونه خالياً عن عوض معناه: أن الطرف الثاني لا يوجد فيه ما يقابل هذه الزيادة، فإذا باع الإنسان -مثلاً- درهماً بدرهمين كانت هذه زيادة مخصوصة خالية عن عوض، وجود درهم آخر إضافي, فيكون ذلك ربا، وكذلك إذا باع صاعاً بصاعين، يعني: صاع تمر -مثلاً- بصاعي تمر، أو صاع بر بصاعي بر، أو صاع شعير بصاعي شعير، فالصاع الثاني يعتبر ربا؛ لأنه زيادة خالية عن عوض، لا يوجد ما يقابلها في البدل أو العوض الثاني.

    وهكذا لو كان صاعاً بصاع ولكن أحدهما مؤجل، مثل: أن يبيع أحدهم على الآخر صاع تمر بصاع تمر إلى أجل، ممكن يقول: صاع سكري -مثلاً- بصاع برحي أو صاع شقراء أو غيرها إلى أجل، إلى شهر أو أسبوع أو أقل أو أكثر، فهذا أيضاً نوع من الربا؛ لأن في أحد العوضين شيئاً ليس في الآخر، فهذا التعريف يجمع نوعي الربا كما سوف نشير إليه.

    1.   

    حكم الربا

    وفيما يتعلق بتحريم الربا:

    فقد ذكرنا أنه محرم، هذه النقطة الثانية، وأنه محرم بالكتاب: وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا [البقرة:278]، هذه آخر الآيات.

    ومحرم بالسنة, والأحاديث الكثيرة التي أشرنا إليها، ومنها: حديث جابر , ومنها حديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم، وعبادة بن الصامت : ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والشعير بالشعير، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل, سواء بسواء، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ).

    فهذه النصوص وما كان في معناها -وقد جاء نحو ثمانية عشر حديثاً في هذا الباب- تدل على تحريم الربا، وقد ظن بعضهم أن هذه الأحاديث متواترة، وهي أقرب إلى أن تكون مستفيضة مشهورة، ولا تصل -والله أعلم- إلى درجة التواتر في هذه الجزئية بالذات، ولكن أحاديث تحريم الربا لا شك أنها متواترة إجمالاً .

    وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم الربا من حيث الأصل, وإن اختلفت في جزئياته.

    1.   

    المتفق على حرمته من صور الربا

    ربا القرض

    وقد ذكرنا صوراً من الربا المتفق عليه عند العلماء كلهم أولهم عن آخرهم، ذكرنا -تقريباً- صورتين من الربا المجمع عليه عند العلماء.

    الصورة الأولى: ربا الجاهلية، وهو قولهم: إما أن تقضي. أو تربي، يعني: أن يتوجه إليك مطالبة بدين لفلان من الناس، فإذا حل الأجل بمائة مليون ريال عليك وقلت: ما عندي شيء، لا يوجد عندي شيء، فإنه يقلبها عليك مائة وعشرين مليوناً إلى سنة، هذا ربا الجاهلية.

    طيب. وهل هناك فرق بين هذا الأمر وبين كون الربا موجوداً في أصل العقد؟ بمعنى: أن يعطيك الآن مائة ألف دينار أو حتى مائة مليون دينار أو غيرها بمائة وعشرين إلى أجل، هل هناك فرق بين الصورتين؟

    الصحيح أنه لا فرق بينهما، يعني: سواء كان الربا في أصل العقد، أو جاء طارئاً بعدما حل الأجل.

    والشيخ رشيد رضا رحمه الله وغفر له وكذلك تبعه على هذا عبد الرزاق السنهوري حاولا أن يفرقا بين الصورتين، والواقع أنه لا فرق بينهما، بمعنى: أنه لو كان هناك دَيْن شرعي، يعني: إنسان اشترى من آخر سيارة إلى أجل بمائة ألف ريال، هذا العقد صحيح أو غير صحيح؟ صحيح بالاتفاق من حيث الأصل ما دام قصده شراء السيارة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282]، طيب الأجل المسمى هل يكون إلا مع الزيادة؟ غالباً لا يكون الأجل إلا مقابل زيادة في الثمن، إذاً: هذا لا إشكال فيه وباتفاق العلماء، كما ذكره البيهقي وابن حجر وغيرهما، أن هذا جائز، أن أشتري منك سيارة بمبلغ زائد إلى أجل ما دام قصدي استخدام السيارة، هذا لا خلاف فيه.

    طيب: إذاً: إذا صار هذا العقد عقداً صحيحاً، ثم بعد مضي سنة حل الأجل وتوجهت المطالبة بالمال، فجاءك صاحب الدين وقال: أعطني مالي، ففي هذه الحالة إذا قلت: ليس عندي شيء، فأنظَرَك سنة أخرى مقابل زيادة في الثمن هذا هو الربا الذي قلنا عنه: إنه ربا الجاهلية، والإجماع أنه محرم، فهذه الصورة يتفق العلماء كلهم على تحريمها.

    الصورة التي نازع فيها الشيخ رشيد رضا ومن تبعه هي: أنه يقول لك: إن هذه الصورة فقط هي الممنوعة، لكن لو كان أصل العقد مشتملاً فإنه لا يرى في ذلك بأساً ما دام أن هناك شرطاً موجوداً، بمعنى أنه تعطيه مالاً بزيادة مشروطة إلى أجل، فإنه لا يرى هذا داخلاً في الربا، وهذا القول في الواقع أنه قول في غاية الضعف، ولا يوجد تفريق بين الصورتين، يعني: سواء كان الربا موجوداً في العقد الأول، أو كان موجوداً بعدما حل الأجل وتوجهت المطالبة بالثمن.

    رشيد رضا يرى أنه لو أعطيت إنسان -مثلاً- مالاً، يعني: اتفقت معه على مبلغ من المال، مثلاً: مائة ألف ريال بمائة وعشرة إلى أجل، أن هذا جائز، أنه أمر مشروط وليس فيه إشكال، الممنوع عنده هو الزيادة بعدما يحل الأجل، يعني: أن تكون الزيادة بعد عقد سابق.

    فنحن نرد عليه ونقول: إن العقد السابق ما دام عقداً شرعياً -كما ذكرنا مثلاً- ديناً مباحاً يعتبر في حكم الملغي كأنه لا وجود له, ويصبح العقد الجديد بأن يقلب الدين بزيادة كأنه عقد محدث لا علاقة له بالذي قبله، فلا فرق بينهما، وهذه في نظري أنها من الشيخ رحمه الله تعتبر زلة لا يوقف عندها.

    المقصود: أننا نقول: إن الصورة الأولى المجمع عليها من صور الربا هي: الزيادة في الدين نظير قلبه إلى أجل آخر، وهذا ربا الجاهلية.

    ربا النسيئة

    الصورة الثانية التي ذكرنا أنه مجمع عليها ربا النسيئة، وما صفة الصورة المتفق عليها؟

    لو قلنا -مثلاً-: باعه مائة سبيكة ذهب بمائة وعشر سبائك ذهب إلى سنة، هذه أيضاً صورة تشبه الأولى, لكنها هي أيضاً متفق على تحريمها؛ لأنها اجتمع فيها ربا النسيئة واجتمع فيها ربا الفضل، فأما ربا الفضل فإنه بيع مائة بمائة وعشر والجنس واحد، وأما النسيئة فلأنه أجله إلى سنة. فهذه من الصور المتفق على تحريمها.

    1.   

    أنواع الربا

    أنواع الربا:

    من العلماء من يقسمونه إلى أقسام كثيرة، لكن أهم أنواع الربا نوعان:

    ربا الفضل

    النوع الأول: ربا الفضل، وقد أصبح واضحاً أنه بيع صاع بصاعين أو درهم بدرهمين، يعني: أن يكون ثمة تفاضل بين البدلين بلا عوض يقابله، فهذا هو ربا الفضل.

    و هذا النوع من الربا محرم عند جمهور العلماء، فهو مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الصحابة والتابعين، أنه لا يجوز بيع -مثلاً- صاع بر بصاعي بر، أو صاع تمر بصاعي تمر، أو درهم بدرهمين، أو مثلاً دينار بدينارين، هذا يسمونه ربا الفضل، ويقولون: الأحاديث التي ذكرناها قبل قليل: ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلاً بمثل، سواء بسواء ) تدل على أنه يجب أن يكون هناك تساو في الجنس الواحد، في التمر بالتمر مثلاً، وإن اختلفت هذه الأنواع من حيث الجودة والرداءة وغيرها، المهم أنه جنس واحد، فيجب أن يكون البدلان متساويين، وإذا حصل تفاوت أو زيادة فهو ربا الفضل، هذا واضح؟ واضح أم لا يا إخوان؟!

    يعني: لو واحد باع صاع تمر بصاع ونصف تمراً في السوق نقول له: هذا ربا لا يجوز، ويسمى ربا الفضل، بسبب: أن أحد البدلين فيه زيادة ليست في الآخر، في هذا زيادة نصف صاع ليست عند الآخر.

    يقول: طيب. هذا التمر أجود وأفضل من النوع الآخر، نقول: وإن كان أجود وأفضل لا يجوز، تبيع هذا بدراهم وتشتري بالدراهم ما شئت، أما تمر بتمر فلا بد أن يكونا متساويين في المقدار، وهكذا في الميزان -مثلاً- لو كان وزناً مما يوزن أو كيلاً مما يكال، لابد أن يكون هناك تساو في المقدار، والتساوي بطبيعة الحال لا يعرف إلا بكيل أو وزن.

    ولهذا يقول الفقهاء: إن مجهول التساوي مثل معلوم التفاضل، وهذه قاعدة، يقولون: إن المجهول حصولُ التساوي فيه مثلُ المعروف حصول التفاضل، فلا يجوز إلا أن يكون معروفاً أن هذا يساوي هذا، ولهذا يقولون: الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.

    إذاً: هذا هو النوع الأول الذي قلنا: إنه محرم عند الجمهور، وذكرنا أدلته، وقد خالف فيه بعض الصحابة كما نقل عن ابن عباس وابن عمر وأسامة بن زيد والبراء، إلى غير ذلك من الأقوال المنسوبة إلى بعض الصحابة والتابعين.

    هذا نوع، وبعض العلماء قال: إن الخلاف انقرض بنهاية هذه العصور، وأجمع العلماء بعد ذلك على تحريم ربا الفضل.

    ربا النسيئة

    النوع الثاني من الربا: هو ربا النسيئة، والمقصود بالنسيئة: التأخير والإنظار والأجل، والمقصود بربا النسيئة: أن يبيعه جنساً ربوياً بمثله إلى أجل، (جنساً) يعني: صاعاً بصاع، ولكن أحد الصاعين -أحد البدلين- مؤجل ليس حالاً الآن, وإنما تستلمه بعد أسبوع أو شهر، سواء كان ذلك صاعاً بصاع، درهماً بدرهم، ديناراً بدينار، المهم أن أحد العوضين مؤجل، فهذا يسمى ربا النسيئة؛ لأنه أنسأ، يعني: أخر وأجل أحد العوضين، وكما ذكرنا: لو باعه -مثلاً-: مائة سبيكة ذهب بمائة أو بأكثر -لا فرق- إلى أجل, فهذا يعتبر ربا نسيئة؛ لأن أحد العوضين ليس مقبوضاً ولا حالاً الآن.

    1.   

    التدرج في تشريع تحريم الربا

    النقطة الخامسة هي: مسألة التدرج في تحريم الربا:

    وقد ذكرنا أن جماعة من الباحثين ذهبوا إلى أن الشريعة تدرجت في تحريم الربا، وأن تحريم الربا مر بأربع مراحل:

    المرحلة الأولى: في سورة الروم، وهي قوله تعالى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم:39]، ففي هذه الآية -وإن كانت مكية- إشارة إلى أن هناك ربا وهناك زكاة، والربا لا يربو عند الله، فهذا فيه نوع من التمهيد والتهيئة لمنعه والتحذير منه.

    المرحلة الثانية: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ [النساء:161]، وهذه الآية جاءت في شأن اليهود، في شأن بني إسرائيل في سورة النساء، ولم يذكر الله تعالى حكمه لهذه الأمة، ولكن أخبر بما حكم الله تعالى به على بني إسرائيل، ففي هذا تهيئة أيضاً للأمة أنه ربما يحرم عليكم كما حرم على من كان قبلكم.

    المرحلة الثالثة: في سورة آل عمران, وهي قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً [آل عمران:130]، ففي هذه الآية إشارة إلى النهي عن الربا, وهو نهي صريح ومخاطبة للمؤمنين بإيمانهم، ولكن فيه الإشارة إلى الأضعاف المضاعفة، وهذا وإن كان المقصود منه -والله أعلم- أن الربا بطبيعته يتضاعف ويزاد ويقلب حتى يكبر ويكثر, إلا أنه قد يتمسك به البعض في أن النهي إنما هو عن الأضعاف المضاعفة دون ما كان قليلاً منها؛ ولهذا جاءت الآية الأخيرة في سورة البقرة بعد سياق طويل في موضوع الإنفاق, آيات متعددة في الربا، ومنها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278]، ففي ذلك إشارة إلى النهي عن الربا قليله وكثيره، وربط ذلك بالإيمان، والأذان بحرب من الله ورسوله لمن لم يلتزم بهذا الامتناع.

    1.   

    جريان الربا في الأصناف الستة المنصوصة

    أما اليوم فعندنا مسألة لا تخلو من تعقيد, لكن يحلها ربنا سبحانه وتعالى بفضله ورحمته، وهي مسألة: علة الربا في الأصناف الستة.

    نحن ذكرنا الآن شيئاً نسميه ربا الفضل، وربا الفضل هو ربا الزيادة، وهو يقع في أصناف ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح ). واحد الأسبوع الماضي لقننا -والشيخ يقبل التلقين- فقال: الزبيب، ومَشَت، لكن لا بأس، هي تمشي, سوف يبين بعد قليل أنها لها مكان, يعني: ليست خطأ.

    طيب، المهم هذه الأصناف الستة الآن التي نص عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يجري فيها الربا أو لا يجري؟

    يجري فيها الربا؛ لأنها منصوصة.

    بالإجماع أو ليس هناك إجماع في المسألة؟ لا، ما هو بالإجماع، ابن عباس والبراء وابن عمر وأسامة كانوا يقولون: لا ربا إلا في النسيئة، إذاً: هناك من ينازع في هذه الأصناف الستة ممن ذكرنا.

    ولكن الجمهور من الصحابة والتابعين، وكذلك مذهب الأئمة الأربعة، والأئمة المتبوعين المشهورين المعروفين على أن الربا يجري في هذه الأصناف الستة؛ لأنها منصوص عليها من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

    طيب، إذاً: دعونا نقول: إنه -وإن لم يكن إجماعاً- إلا أنه مذهب الجماهير, والقول الصحيح المؤيد بالأدلة الثابتة المحكمة غير المنسوخة أن الربا يجري في هذه الأصناف الستة، فلا يجوز -مثلاً- بيع الذهب بالذهب إلا متساوياً ومقبوضاً، ولا يجوز بيع الفضة بالفضة إلا متساوية ومقبوضة، ولا يجوز بيع التمر بالتمر إلا متساوياً ومقبوضاً، ولا يجوز بيع البر بالبر إلا متساوياً ومقبوضاً، ولا يجوز بيع الشعير بالشعير إلا مقبوضاً ومتساوياً.

    طيب, إذا اختلفت هذه الأجناس فبعنا -مثلاً- ذهباً بفضة، أو بعنا براً بشعير، أو بعنا شعيراً بتمر، إذا اختلفت هذه الأجناس هل يشترط التساوي؟

    لا يشترط التساوي, وإنما يشترط التقابض؛ ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد )، فشرط صلى الله عليه وسلم في حالة اختلاف الأجناس أن يكون يداً بيد، لكن التساوي ليس بلازم؛ لأنه -مثلاً- قيمة الشعير ليست كقيمة التمر، أو كقيمة البر مثلاً، أو كقيمة الملح؛ ولذلك فإن الاختلاف طبيعي أن يكون هناك تفاوت في القدر بينها، وإنما يجب أن يكون هناك حلول وتقابض في مجلس العقد.

    انتهينا من هذه النقطة، قلنا: هذا مذهب الجماهير، أدلته صحيحة، محكمة غير منسوخة، ظاهرة لا إشكال فيها.

    1.   

    جريان الربا في غير الأصناف الستة

    بقي سؤال: هل الربا يقتصر على الأصناف الستة التي نص عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا يتعداها إلى غيرها؟ أم أنه يشملها ويشمل غيرها مما يدخل معها في علة أو معنى مشترك يجتمعان فيه؟

    هذا الكلام محل اختلاف:

    امتناع جريان الربا في غير الأصناف الستة

    من أهل العلم من قالوا: إن الربا يكون مقصوراً على الأصناف الستة ولا يتعداها، وهذا مذهب طائفتين من العلماء، قالوا: لا نتجاوز الأصناف الستة التي ورد النص عليها, نقف عندها, ولا نطرد الحكم في أمور غيرها، مثلاً: الرز على هذا القول يجري فيه الربا أو لا يجري؟ لا يجري، طيب. نقول: هذا مكيل موزون مطعوم مدخر.. إلى آخره! قالوا: ما علينا، الرز ليس مذكوراً.

    وقد يقال على هذا أيضاً: لو سألنا: الورق النقدي -الدولارات والريالات والليرات- هل يجري فيها أو لا يجري؟ قد يقول أصحاب هذا القول: إنه لا يجري فيها الربا؛ لماذا؟ لأنها ليست منصوصة، عندنا الذهب والفضة, وهذه ليست ذهباً ولا فضة.

    إذاً: القول الأول قالوا بأن الربا لا يجري إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها، وهذا -قلتُ- مذهب طائفتين من العلماء:

    الطائفة الأولى: نفاة القياس، والمقصود بنفاة القياس غالباً الظاهرية كالإمام داود الظاهري وابن حزم وغيرهما، الذين نفوا القياس في الشريعة، وقالوا: إنه لا قياس وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]، والحكم الشرعي لا يثبت إلا بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع الظاهر مثلاً، أما القياس فلا يقاس عندهم شيء على شيء، هؤلاء يقولون: إنه لا يقاس على هذه الأشياء غيرها.

    أدلة وحجج القائلين بامتناع جريان الربا في غير الأصناف الستة

    قالوا: أولاً -كما ذكرنا-: أنه لا قياس: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [مريم:64]، هذه حجتهم الأولى.

    حجتهم الثانية: قالوا: إن تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأشياء وتعدادها يدل على أنها أشياء منصوصة مقصودة لذاتها؛ ولهذا يقولون: إن هذا من الخاص الذي أريد به الخاص أو أريد به الخصوص، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم لما ذكر الذهب والفضة والتمر والبر والشعير والملح وجلس يعددها دل على أنه يريدها هي دون غيرها، وإلا فلو كان يريد غيرها لذكر هذا الغير، أو لذكر معنى عاماً تشترك فيه جميعاً، مثلاً: لو كان مراده صلى الله عليه وسلم -مثلاً- أن يكون الربا جارياً في كل مكيل -مثلاً- لقال: المكيل بالمكيل ربا، أو لو كان قصده الوزن؛ لقال: الموزون بالموزون ربا، أو لو كان قصده -مثلاً- الطعام لقال: المطعوم بالمطعوم ربا، أو لو كان قصده القوت لقال: القوت بالقوت ربا، فلما عددها وسماها وأوصلها إلى ستة دل على أنه استقصاها واستوعبها ولم يبق شيئاً بعد ذلك. هذا أيضاً من حجتهم.

    كذلك الحجة الثالثة عندهم قالوا: إن الله سبحانه وتعالى أحل البيع وحرم الربا، فالربا منصوص الآن أنه في هذه الأصناف الستة، فما خرج عنها فإنه يعود إلى ماذا؟ إلى البيع الذي حكمه أنه حلال، ولا نخرج عن حل البيع إلا بما نص الشرع على استثنائه وتحريمه من الربا، وعلى هذا فعلى مذهب هذه الفئة -الذين هم الظاهرية كما قلنا- أنه لا ربا في الرز؛ لأنه ليس منصوصاً، لا ربا في الورق النقدي؛ لأنه ليس بمنصوص، لا ربا في الأقوات التي تكون قوتاً للناس في أي مكان؛ لأن كل هذه الأشياء ليست منصوصة.

    الفئة الثانية التي أيضاً نازعت وقالت: إنه لا نقول بالربا إلا في هذه الأصناف الستة المنصوص عليها هم قوم يثبتون القياس، ولكنهم يقولون: إن القياس لا محل له في هذا الموضع بالذات، يعني: يقولون: نحن نؤمن بأن القياس حجة شرعية في بعض المسائل، لكن هذه المسألة بالذات لا يصلح القياس فيها, لماذا؟

    قالوا: أولاً: للتعديد الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، حيث ذكر الأصناف كلها وأوصلها إلى ستة، وكان بالإمكان أن يدور الأمر على علة يقتصر عليها.

    ثانياً: قالوا: لأن العلل التي ذكرها العلماء والفقهاء في هذا الباب غير واضحة، كما سوف يبين من خلال البحث، أنه فعلاً العلل فيها غموض؛ ولهذا قال هؤلاء: إنه ليس هناك علة واضحة, وإنما هو نوع من الشبه أو الحكمة أو العلة الخفية, فلا يقاس على هذه الأشياء غيرها.

    وهذا قال به جماعة من العلماء من الحنابلة مثل ابن عقيل الحنبلي، وكذلك قال به جماعة من السلف كـطاوس وقتادة، وقال به من المتأخرين الإمام الصنعاني صاحب سبل السلام , وصنف فيه رسالة خاصة مختصرة مطبوعة.

    إذاً: هذا هو القول الأول، وهو القول الذي يقول: إن الربا يقتصر فيه على الأصناف الستة, ولا ينقل إلى غيرها. واضح؟

    جريان الربا في غير الأصناف الستة

    ننتقل بعد ذلك إلى القول الثاني، وهو مذهب جمهور العلماء، بما في ذلك الأئمة الأربعة مالك وأبو حنيفة وأحمد والشافعي وأكثر أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين, هؤلاء يقولون: الربا المذكور في الحديث ليس مقصوراً على هذه الأصناف الستة، بل الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر هذه الأصناف الستة ليس على سبيل الحصر والتحديد, وإنما على سبيل التمثيل والتنبه إلى غيرها مما يشاركها في العلة والمعنى.

    ولهذا قالوا: إن الربا يندرج فيها وفي غيرها مما يماثلها في العلة والحكمة، وإن اختلفوا في تحديد ما هي العلة المقصودة.

    أدلة وحجج القائلين بجريان الربا في الأصناف الستة

    واستدل هؤلاء بأدلة عديدة:

    منها أولاً: قالوا: تعدد ألفاظ الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في العلة، فإن الأحاديث لم تكن نصاً واحداً، فمن الأحاديث ما ذكر الأصناف الستة، ولعل حديث جابر من أوضحها, وكذلك حديث عبادة بن الصامت، وقالوا في بعض الأحاديث: إن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الذهب والفضة فقط, فقال: ( الدرهم بالدرهم, والدينار بالدينار )، ولم يذكر الأصناف الأربعة، وفي نوع ثالث من الأحاديث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الطعام بالطعام )، والطعام هل هو مذكور بهذا اللفظ ضمن الأقسام الستة؟ ليس مذكوراً، فقالوا: إذاً: قوله: ( الطعام بالطعام ) إشارة إلى العلة, وهي الطعم، أو كونه مطعوماً، والإشارة إلى أن الأمر لا يقتصر على الأصناف الستة، بل يتعداها إلى ما يشاركها في العلة وما يشاركها في المعنى والصفة المقصودة.

    إذاً: الأمر الأول قالوا: إن الألفاظ -ألفاظ الحديث- تعددت وتنوعت ولم تكن بصيغة واحدة، فمنها ما ذكر الأصناف الستة، ومنها ما ذكر الذهب والفضة، ومنها ما ذكر الطعام, إلى غير ذلك.

    الدليل الثاني: قالوا: إن الشريعة مبناها على مصالح العباد، فالشريعة في الجملة معللة، ولا يمكن للشريعة أن تفرق بين أمرين متماثلين، كما أن الشريعة لا يمكن أن تجمع بين أمرين مختلفين، فلما انتفى أن تفرق الشريعة بين أمرين متماثلين علمنا أن ما كان مثل هذه الأصناف الستة يجب أن يأخذ حكمها، ولا معنى -مثلاً- لأن يجري الربا في الشعير ولا يجري في الرز، كما أنه لا معنى لأن يجري الربا في الذهب أو الفضة ولا يجري في العملة الورقية المستخدمة اليوم، فإن هناك عملات ورقية الآن ربما انتشارها وتداولها لا يقاس به أبداً ما يوجد عند الناس من الذهب أو الفضة، فالشريعة كما أنها لا تجمع بين المتفرقات فإنها لا تفرق بين المتماثلات؛ ولهذا قالوا: إن المصالح الشرعية التي أوجبت تحريم الربا تطرد في غير هذه الأصناف الستة مما هو في مثل معناها.

    الأمر الثالث -وهو من أدلتهم النصية القوية، وبه يبين ما ذكرناه في موضوع الزبيب والعنب-: ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة: وهي بيع الثمر على رءوس النخل بالتمر كيلاً، وكذلك بيع الزبيب بالعنب كيلاً، وعن كل ثمر بخرصه )، فالرسول عليه الصلاة والسلام لما نهى عن المزابنة -وهي بيع الثمر على رءوس النخل بالتمر كيلاً، أو بيع الزبيب بالعنب كيلاً- دل ذلك على أن الأمر ليس مقصوراً على الأصناف الستة؛ لأن العنب والزبيب ليسا من الأصناف الستة، ومع ذلك ذكرهما في هذا الحديث.

    فلهذه الأدلة التي ذكرناها نقول: إن القول الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء والأئمة الأربعة وغيرهم من أن هذه الأصناف الستة معللة بعلة، وأن الربا يجري فيها كما يجري في غيرها مما يأخذ العلة نفسها، فهذا مذهب الجمهور.

    طيب، انتهينا الآن من إشكال، وعرفنا أن القول الراجح الذي عليه الأئمة الأربعة: أن الربا يجري في الأصناف الستة وما كان في مثل معناها.

    1.   

    علة الربا في الأصناف الستة

    ننتقل بعد ذلك إلى سؤال آخر: ما هي العلة؟

    عرفنا الآن أن هناك علة إذا وجدت في شيء أصبح ربوياً محرماً، محرماً أن يكون هناك تفاضل فيه، فالسؤال: ما هذه العلة التي ينبني ويدور عليها الحكم, كما يقول الفقهاء الأصوليون: الحكم يدور مع علته وجوداً أو عدماً، ما هذه العلة في الأصناف الستة؟ هذا أيضاً إشكال آخر.

    من أهل العلم من قال: إن العلة في الأصناف الستة كلها علة واحدة، وذلك مثل من يقولون -مثلاً- بأن العلة هي الانتفاع، فكل شيء ينتفع به فهو ربوي، والانتفاع يكون في الذهب والفضة كما يكون في التمر والشعير.

    طبعاً الذين يقولون بالانتفاع هذا قول مطروح، لكن الحنفية - أبو حنيفة - يعللون بالقدر مع اتحاد الجنس، والمقصود بالقدر الكيل أو الوزن، ففيما يتعلق بالذهب والفضة عندهم يجب أن تكون العلة ما هي؟ الوزن، طيب. فيما يتعلق بالأصناف الأربعة يجب أن تكون العلة عندهم الكيل، اختلفت العلة نوعاً ما: فهي في الذهب والفضة الوزن، وفي الأصناف الأربعة الكيل، لكن الوزن والكيل يمكن أن يجتمعا في لفظ واحد وهو المقدار أو القدر أو المعيار، فهذا فيه نوع من التشابه.

    وبناء عليه يعرف أن كلام الإمام ابن قدامة في المغني فإنه قال: إن جميع الأئمة الذين قالوا بالتعليل في الأصناف الستة جعلوا الذهب والفضة صنفاً والأصناف الأربعة صنفاً آخر.

    فنقول: إن هذا الكلام فيه نظر، وأن هناك من الأئمة المعللين من يعتبر أن الأصناف الستة كلها تشترك في علة واحدة كما ذكرنا.

    طيب، يبقى أن الأغلبية منهم يقولون: إن الذهب والفضة مجموعة ولها حكم وعلة، وإن الأصناف الأربعة مجموعة أخرى ولها حكم وعلة أخرى.

    علة الربا في الذهب والفضة

    سوف نأخذ الآن الذهب والفضة؛ لأنهما في غاية الأهمية، وعليهما تأثير كبير في حياة الناس اليوم.

    فنقول فيما يتعلق بالذهب والفضة: جمهور العلماء فصلوهما عن الأصناف الأربعة، واعتبروا علة الذهب والفضة مختلفة عن بقية الأصناف، والأمر يدور -تقريباً- حول ثلاثة آراء للفقهاء المتقدمين والمتأخرين: ما هي العلة في الذهب والفضة التي جعلتهما صنفين ربويين؟

    التعليل بالوزن واتحاد الجنس

    العلة الأولى: قالوا: إن العلة هي الجنس والوزن، كما ذكرناه قبل قيل عمَّن؟ عن أبي حنيفة، الجنس والوزن، الذهب والفضة قالوا: جنس, يعني: الذهب جنس, فلا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا متساوياً، فالجنس والوزن هي العلة في الذهب والفضة، هذا مذهب أبي حنيفة، وهو إحدى الروايات المشهورة عن الحنابلة، بل المعتمدة، وهو قول الزهري والحكم وحماد والثوري والأوزاعي وغيرهم.

    بناء على هذا القول نستطيع أن نقول: إن كل موزون لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلاً، صحيح أم لا؟ أعطونا أمثلة للموزونات, الحديد مثلاً، هل يجوز بيع الحديد بالحديد متفاضلاً على هذا القول؟ لا؛ لماذا؟ قالوا: لأن الحديد موزون، وهكذا -مثلاً- الرصاص والزنك.

    اللحم ما هو رأيكم فيه؟ كذلك لا يجوز على هذا القول؛ لماذا؟ لأن اللحم موزون، فكل ما يوضع في الميزان فإنه يجب أن يكون متماثلاً إذا بيع بجنسه .. إذا بيع بمثله، دعونا إذا اختلفت الأجناس.

    طيب، السكر موزون، طيب. الشاهي، والله فيه نظر, الشاهي هل يقع وزناً؟ الغالب أنه غير موزون.

    طيب، إذاً: هذا هو القول الأول: أن العلة تدور على الوزن مع اتحاد الجنس, نعم. معروف (مع اتحاد الجنس)، يعني: ذهب بذهب هنا يأتي الربا.

    أدلة وحجج المعللين بالوزن واتحاد الجنس والرد عليها

    طيب، بماذا احتج هؤلاء؟ نأخذ نموذجاً فقط من حججهم، عندهم حجة عقلية وحجة نقلية.

    أما الحجة النقلية فأحاديث وردت في النص على الوزن، ولعل أصح هذه الأحاديث -ونكتفي به- ما جاء عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة بيع التمر بالتمر, وأنه قال: ( إنا لنشتري التمر الصاع من هذا بالصاعين والثلاثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوه. أوه! عين الربا عين الربا، بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيباً )، قال في رواية لـمسلم : ( وكذلك الميزان )، فقالوا: هذه الرواية قوله عليه السلام: ( وكذلك الميزان ) دليل على أن الأمر يتعلق بالوزن، فكل ما جرى فيه الوزن فإنه يأخذ مأخذ الذهب والفضة في كونه جنساً ربوياً.

    طيب، هذه حجة نقلية، وأحاديث أخرى ضعيفة في الباب.

    يرد على هذه الحجة بأن كلمة: (وكذلك الميزان) لم ترد في صحيح البخاري ولم يذكرها مسلم أيضاً، وذكرها البيهقي في سننه أنها موقوفة على أبي سعيد من قوله, وليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولذلك فإن مسلماً أخرجها في إحدى الروايات ولم يخرجها في الرواية الأخرى، فبناء على ذلك يكون في الاستدلال بها نظر من هذا الوجه.

    الرد الثاني: أن يقال: إن قوله: (وكذلك الميزان) سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً إلا أنه كلام غير واضح، ما المعنى بقوله: (وكذلك الميزان)؟ هل معناه: أن كل ما جرى فيه الميزان فهو ربوي؟ هذا يحتاج إلى إيضاح وتنصيص, ولهذا لا يستقيم الاستدلال بهذا الحديث.

    الدليل الثاني: أنهم احتجوا بدليل عقلي أو نظري، قالوا: الآن مسألة الربا كيف يتم الخروج منها؟ كيف يتم الخروج من الربا؟

    بضبط الوزن أو بضبط المقدار بالتساوي، أليس كذلك؟ يعني: حتى لا نقع في الربا علينا أن تكون الأجناس متساوية، يكون هذا مثل هذا بالوزن أو بالكيل، قالوا: إذاً الحكم ما دام متعلقاً بالتساوي في المقدار -وهو الكيل في الأصناف الأربعة، والوزن في الذهب والفضة- فالتساوي لا يعرف إلا بالكيل أو بالوزن؛ لأن التساوي والمماثلة فيهما شرط، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( مثلاً بمثل، سواء بسواء )، فدل على أن العلة هي الوزن أو الكيل المتعلق بالمقدار، المتعلق الذي يدل على التساوي، فهذا دليل نظري.

    ويرد عليهم في هذه النقطة بأن الوزن أو الكيل وصف طردي، لا يدل على صفة في ذات السلعة أو ذات المادة.

    الأمر الثاني: أنه يرد عليهم بأنه أجمع العلماء -وهم منهم أيضاً- على جواز إسلام النقدين في الأشياء الموزونة، وهذا بيع موزون بموزون إلى أجل، بمعنى مثلاً: لو أن إنساناً باع حديداً، أليس الحديد موزوناً؟ لو أن إنساناً باع حديداً سلماً إلى أجل، يعني: أعطيك الآن -مثلاً- مائة ألف دينار ذهباً وآخذ مقابلها منك كذا ألف طن حديداً بعد سنة، أليس هذا جائزاً؟ هذا يجوز؛ لأنه يسمى عقد السلم، أن تأخذ الثمن الآن وتقبض القيمة أو تقبض السلعة بعد أجل، فهذا هو السلم, وهو جائز.

    قالوا: فلما كان العلماء والفقهاء كلهم يقولون بجواز السلم في الأشياء الموزونة دل على أن الأمر لا يتعلق بمجرد الوزن، وإلا لكان السلم في الأشياء الموزونة حراماً؛ لأنه بيع إلى أجل، فهذا مما يدل على ضعف هذا القول.

    الأمر الثاني: أنه كما ذكرنا: أن الوزن أو الكيل وصف طردي ليس له مناسبة، بمعنى: أن التعليل بالوزن ليس تعليلاً -مثلاً- بوصف يمكن أن يكون مؤثراً في الحكم.

    إذاً: القول الأول في علة الذهب والفضة: أن العلة هي الوزن مع اتحاد الجنس، وهذا قول الحنفية والحنابلة.

    انتهينا من هذا القول وبينا -تقريباً- ضعف أدلته.

    التعليل بغلبة الثمنية المقصورة على الذهب والفضة

    ننتقل بعد ذلك إلى القول الثاني، وهو قول الشافعية ورواية عن مالك أو قول في مذهب الإمام مالك , قالوا: إن العلة في الذهب والفضة هي غلبة الثمنية، أو كونهما غالباً أثماناً وقيماً للأشياء تقدر بها قيمة الأشياء، ومعنى ذلك: أن الذهب والفضة هما جنس الأثمان غالباً، وكلمة: غلبة الثمنية على الذهب والفضة بمعنى: أن هذه العلة قاصرة في الذهب والفضة، فهم يقولون تقريباً: الأمارة أو العلة كون الذهب والفضة أثماناً، يعني: دراهم أو دنانير في الغالب، ولم يكن هناك تعامل إلا بهما، لكنهم يقولون: إن هذه العلة -غلبة الثمنية عليهما- علة قاصرة، ما معنى كون العلة هنا قاصرة؟ تقتصر على الذهب والفضة, لا يمكن نقلها إلى شيء آخر.

    طيب، ما هي قيمة العلة القاصرة إذا كانت فقط تقتصر على الذهب والفضة؟! أليس الذهب والفضة عرف حكمهما بالنص؟! عرف بالنص أن ( الذهب بالذهب ربا، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء )، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فلا قيمة للتعليل بغلبة الثمنية حينئذ؛ لأن حكم الذهب والفضة معروف بالنص، وأنتم لا تقولون بأنه يلحق بها ما كان مثلها، فلا معنى -إذاً- لهذه العلة باعتبار أنها علة قاصرة لا تتعدى الذهب والفضة إلى غيرهما من الموزونات وسواها ولا من الأثمان، فعلى هذا لا ربا في الحديد -مثلاً- ولا في النحاس ولا في الرصاص ولا في اللحم ولا في غيرها؛ لأن هذه أشياء موزونة ليست أثماناً.

    طيب، هل يقول الشافعية -مثلاً- بالربا في الفلوس، والفلوس لا نقصد بها العملة الموجودة, وإنما هي أشياء كانت موجودة عند المتقدمين، يعني: أشياء زهيدة قد تكون من الحديد أو من غيره وتباع بها الأشياء التافهة أو قليلة القيمة, ويتعاطاها الناس في بعض البلاد, وتصبح عملة دارجة بينهم، فهل يقول الشافعية والمالكية -على هذا القول- بأن الربا يجري في هذه الفلوس التي كانت تكون أحياناً عملة؟ لا، لماذا؟ لأنها ليست ذهباً ولا فضة، وهم يقولون بأن غلبة الثمنية على الذهب والفضة علة قاصرة لا تتعداهما إلى غيرهما.

    الرد على المعللين بغلبة الثمنية المقصورة على الذهب والفضة

    وبناء عليه رد عليهم المخالفون لهم وقالوا: إنه قد توجد العلة ولا يوجد الحكم عندكم، مثل الفلوس التي ذكرناها الآن، يتعاطى الناس بها وأنتم تقولون: إنه لا يدخلها الربا مع أنها أثمان، فالعلة موجودة ولم تطردوا الحكم فيها، وكذلك عندكم يوجد الحكم ولا توجد العلة، مثل ماذا؟ مثل الذهب إذا كان سبائك, هل هو أثمان أشياء؟ أو مثل الذهب إذا كان حلياً للنساء, هل هو ثمن الذهب؟ هل هو دراهم أو دنانير؟ ليس أثماناً، ومع ذلك أنتم تعتبرون أن الربا يجري فيه.

    إذاً: هذه العلة لا تصلح لا طرداً ولا عكساً كما يقال، فعندكم الفلوس أثمان ومع ذلك لا يجري فيها الربا، وعندكم أنواع من الذهب كالسبائك -مثلاً- أو الحلي هو ذهب ومع ذلك يجري فيه الربا، إذاً: كلمة (غلبة الثمنية) ليس فيها كبير فائدة.

    ولهذا نقول: إن هذا القول أيضاً هو الآخر قول ليس بالقوي.

    زيادة على ما ذكرناه قبل قليل من أن الحكمة في تحريم الربا ينبغي أن تكون مطردة، فيبعد أن يكون الربا جارياً -مثلاً- في الذهب والفضة ولا يجري فيما يكون مثلها وأشد منها في شغل الذمم وإفقار الناس مثل العملة الورقية المستخدمة اليوم.

    هذا -إذاً- هو القول الثاني, أن علة الذهب والفضة غلبة الثمنية عليهما، وأنها علة قاصرة لا تتعداهما إلى ما سواهما من الأثمان. طيب. وهو أيضاً قول تبين أنه ليس بالقوي.

    مذهب المعللين بالثمنية المطلقة

    ننتقل بعد ذلك إلى القول الثالث، وهو: أن العلة هي الثمنية، القول الثاني يقول: غلبة الثمنية، القول الثالث ألغى كلمة (غلبة الثمنية), وقال: إن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، وقد يقولون: الثمنية المطلقة، ويقصدون بهذا؟ ماذا تفهمون من هذا القول؟ أنه يشمل؟ نعم، لما قالوا: الثمنية المطلقة -أو قالوا: الثمنية- قصدوا بهذا: أن كل ما كان أثماناً فإنه يجري فيه الربا، وهذا هو الفرق بين هذا القول والذي قبله.

    فالقول الثالث يقول: العلة هي الثمنية، أو مطلق الثمنية، وبناء على هذا القول: فكل ما كان ثمناً فإنه يجري فيه الربا، وهذا هو إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وقول مشهور للإمام مالك، واختاره ابن تيمية وابن القيم، وربما أكثر العلماء المعاصرين.

    طيب، بناء على هذا القول: هل يجري الربا في الفلوس التي ذكرناها قبل قليل؟

    يجري الربا في الفلوس، لماذا؟ لأنها أثمان.

    هل يجري الربا في العملة الورقية اليوم الريالات والدولارات والليرات والجنيهات وغيرها؟

    يجري فيها الربا؛ لماذا؟ لأنها أثمان.

    هل يجري الربا في الذهب؟

    يجري الربا في الذهب؛ لماذا؟

    ليس بالضرورة؛ لأنه ثمن، لأنه منصوص. هل يجري الربا في الفضة؟

    يجري؛ لأنها ثمن، ولأنها منصوص عليها.

    طيب، إذاً: هذا هو القول الثالث، وبالتأكيد فهذا القول الثالث وإن كان ليس من المناسب أن نذكر ترجيحه قبل أن نذكر أدلته، فدعونا نذكر الأدلة, وإن كان ظهر لكم أن هذا القول من حيث وصفه واضح أنه أكثر الأقوال طرداً ووضوحاً.

    أدلة المعللين بالثمنية المطلقة

    فأدلة هذا القول ليست أدلة, وإنما هي أقرب للتعليل:

    قالوا: إن الذهب والفضة هما معيار لتقويم الأشياء وبيان أثمانها، فإذا اتخذت العملة التي تقوَّم بها الأشياء اتخذت سلعة للربح وتداولها الناس بناء على التمييز بينها؛ فإن هذا يعم به الضرر وتحصل به الفوضى، ولا يكون للناس ثمن تعرف به قيم المبيعات، وتكون الأشياء كلها سلعاً، بينما من المصلحة أن يكون هناك سلع ويقابلها أثمان أو قيم تقدر بها هذه السلع زيادة ونقصاً وبماذا تساوي؛ فلذلك ناسب أن يكون الذهب والفضة وما في معناهما قيماً للأشياء يجري فيها الربا، ولا يباع بعضها ببعض متفاضلاً؛ لأنه لو تفاضلت لكانت سلعاً تزيد وتنقص.

    أما تعليلهم لتخصيص الذهب والفضة فقالوا: لأن تخصيص الذهب والفضة بالنص هذا من باب التغليب؛ إذ ليس في الذهب والفضة ما يتميزان به عن غيرهما إلا كونهما أثماناً ومعياراً للمعاملات في عهد النبوة، وهذا الوصف يوجد في كل ما اتخذه الناس من عملة وراج رواج النقدين كالفلوس كما ذكرنا، وعلى هذا فيجري الربا في النقدين ويجري في الفلوس ويجري فيما سواها.

    جريان الربا في الفلوس

    ما يتعلق بالفلوس:

    فإن الفلوس هي النحاس كما ذكرنا، أو الحديد، قد تكون مصنوعة من حديد أو مضروبة من حديد ويتعامل الناس بها، فهي -إذاً- أشياء مسكوكة أو مضروبة مطبوعة, لكنها ليست من الذهب ولا من الفضة كالدراهم والدنانير.

    وقد اتفق الفقهاء السابقون على جواز البيع بالفلوس؛ لأنها أشياء ذات قيمة محددة معلومة، ولكن الفقهاء المتقدمون اختلفوا في هذه الفلوس, هل يجري فيها الربا أو لا يجري فيها الربا؟

    فالشافعية والحنابلة -في المشهور عنهم- والحنفية: يرون أنه لا يجري فيها الربا، يرون أن الربا لا يجري فيها.

    بينما القول الثاني -وهو مذهب المالكية الراجح عندهم، ورواية عند الحنابلة جزم بها أبو الخطاب، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية- قالوا: إنه لا يجوز بيع الفلوس ببعضها متفاضلة، يعني: أنه يجري فيها الربا، ويجب أن يراعى فيها التساوي كما يراعى في الذهب والفضة.

    وهنا أنقل لكم نصاً مفيداً عن الإمام مالك رحمه الله في المدونة، وهو يتعلق بما ذكرناه قبل قليل في موضوع الثمنية، وأن كل ما كان ثمناً من الفلوس والذهب والفضة والورق النقدي وغيره فإنه يجري فيه الربا، يقول في المدونة في كتاب الصرف: التأخير في صرف الفلوس -وقد ذكرنا الفلوس ما هي-: قال: أرأيت إن اشتريت فلوساً بدراهم فافترقنا قبل أن نتقابض؟ قال: لا يصلح هذا في قول مالك، وهذا فاسد، قال لي مالك في الفلوس: لا خير فيها نظرة بالذهب ولا بالورق.

    ما معنى قوله: (نظرة)؟ يعني: مؤجلة، لا خير فيها مؤجلة بالذهب ولا بالورق.

    قال الإمام مالك : ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة.

    يقول: لو أن الجلود أصبحت عملة دارجة بين الناس ومتعارفاً عليها لأجريت عليها ما يجري على غيرها.

    قلت: أرأيت إن اشتريت خاتم فضة أو خاتم ذهب أو تبر ذهب بفلوس فافترقنا قبل أن نتقابض, أيجوز هذا في قول مالك ؟ قال: لا يجوز هذا في قول مالك ؛ لأن مالكاً قال: لا يجوز فلس بفلسين، ولا تجوز الفلوس بالذهب والفضة ولا بالدنانير نظرة, إلى آخر ما قال.

    فالخلاصة: أن كلام الإمام مالك رحمه الله واضح في هذا الباب. طيب.

    هنا -إذاً- القول بأن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية المطلقة، وأن كل ما كان ثمناً للأشياء يجري فيه الربا هذا هو القول الراجح المختار السالم من المعارضة.

    ولهذا يبقى إشكال: الذين يقولون -مثلاً- بأن الذهب والفضة العلة فيهما غلبة الثمنية، هل يمكن أن نقول: إنهم لا يجرون الربا في العملة الورقية اليوم مطلقاً؟

    هذا فيه نظر، وأنقل لكم هذا النص: يقول في الإنصاف : قال في الانتصار : ثم يجب أن يقولوا - يعني: القائلين بأن العلة قاصرة لا تتعدى-: إذا نفقت الفلوس واشتهرت وراجت عند الناس حتى لا يتعامل إلا بها أن الربا يجري فيها لكونها ثمناً غالباً.

    إذاً: حتى الذين يقولون بغلبة الثمنية ربما يلزمهم أنه إذا وجد شيء مثل الذهب والفضة أو أشد منهما في غلبة الثمنية أنه يجري فيه الربا.

    وأيضاً وجدت الإمام النووي وهو من الشافعية الذين يرون أن العلة قاصرة في الذهب والفضة فقط، وأن العلة لا تطرد في غيرهما، ومع ذلك لما تكلم الإمام النووي عن العلة القاصرة ورد عليها وبين ما فيها وذكر الإيرادات وأجاب؛ قال الإمام بعد ذلك -يعني: لماذا توجد العلة القاصرة؟- قال: ربما حدث ما يشارك الأصل في العلة فيلحق به. إذاً: لماذا لم يلحقوا الفلوس -مثلاً- بعلة الثمنية؟ لأن الثمنية في الفلوس عندهم غير غالبة؛ لأنها ضعيفة، الثمنية في الفلوس ضعيفة, ولا يباع بها إلا الأشياء التافهة أو الحقيرة، بينما الذهب والفضة هما العملة الرائجة في أنحاء العالم آنذاك، أما اليوم وقد أصبحت -مثلاً- العملات الورقية هي العملة الرائجة؛ فإن مثل هؤلاء لابد أن يقولوا: إنها مثل الذهب والفضة، بل وأولى من الذهب والفضة في معنى الثمنية.

    هذه أيضاً فتوى وجدتها لـعليش الفقيه المالكي في فتح العلي المالك، عبارة عن سؤال يقول: ما قولكم في رجل دفع لآخر قدراً من الريالات الفرنسية على أن يردها له قروشاً عن كل ريال ستة عشر قرشاً, فهل هذا الشرط فاسد، ويقضي برد مثلها فرنسية عدداً، أفيدونا الجواب؟

    فأجاب شيخنا حسن الأبطحي رحمه الله تعالى بقوله: الحمد لله، حيث اشترط عند الدفع أن يرد الآخذ بدل الفرنسية قروشاً -سواء عن كل ريال ستة عشر قرشاً أو أقل أو أكثر- كان ذلك الشرط فاسداً؛ لأنه من باب الربا في النقد، بل يجب ردها فرنسية مثل عددها, ولا عبرة بذلك الشرط، وإذا كان ذلك الآخذ رد له شيئاً من القروش -مثلاً- رجع بها, ويجبر على الدفع فرنسية بعدد ما أخذها منه. والله أعلم.

    فهذا قوله: (لأنه من باب الربا في النقد) يدل على أن ما كان نقداً جرى فيه الربا، وإن كانت الريالات الفرنسية من ماذا تكون مصنوعة؟

    مصنوعة من الفضة، ونحن في نجد نعرفها واسمها عندنا الفرانصي.

    إذاً: هذا هو خلاصة ما نستطيع أن نقوله في موضوع علة الذهب والفضة, أن فيها ثلاثة أقوال:

    إما أن الأمر يدور على الوزن مع اتحاد الجنس، وهو قول الحنفية.

    أو أن الأمر يدور على غلبة الثمنية، وهو قول الشافعية والحنابلة.

    أو أن الأمر يدور على الثمنية المطلقة، وهو قول للحنابلة والمالكية واختيار ابن تيمية، وهو الذي يترجح.

    1.   

    التكييف الفقهي للأوراق النقدية

    يبقى نقطة مهمة جداً ونختم بها, وهي مسألة: الورق النقدي.

    الورق النقدي اليوم أصبح هو العملة الدارجة عند الناس، حتى لا يتعاملون بالذهب ولا بالفضة، وربما يتخلص الناس في فترة قادمة -والله أعلم- حتى من الورق النقدي ويصبحون يتعاملون بشيء آخر، مثلاً: من الممكن أن يتعامل الناس فيما بعد بالنقاط فقط, وتصبح مسألة البيع والشراء والإبراء وسداد الديون والمعاملات كلها تكون تتم عن طريق نقاط محسوبة لهذا أو محسوبة على هذا، يمكن أن تكون مسجلة في حساب أو بأي طريقة من الطرق، وهذا الأمر بدأ يصبح موجوداً الآن ولكن على نطاق ضيق, ربما يتطور ليصبح بديلاً عن حمل الفلوس وأخذها وإعطائها والمخاطر التي تترتب على وجودها.

    إذاً: ينبغي أن نقول: كيف يمكن تكييف الورق النقدي أو ما يأتي بعد الورق النقدي، ماذا يمكن أن نقول عنه؟

    الورق النقدي شيء جديد لم يكن موجوداً من قبل، كانت الفلوس موجودة كما أشرنا قبل قليل، لكن الورق النقدي أمر حادث، وقيمة الورق النقدي ليست في ذاته، وإن الورقة لا تساوي شيئاً, وإنما قيمته بأمر آخر خارج عن ذاته, ولهذا اختلف العلماء والفقهاء في الورق النقدي ماذا يمكن أن نكيفه، أو كيف يمكن أن نحكم عليه أو نصنفه؟

    اختلفوا في هذا على خمس مدارس أو خمسة اتجاهات, نذكرها باختصار وإيجاز في نهاية هذه الجلسة:

    القول الأول: اعتبارها سنداً بدين

    القول الأول: قالوا: إن الورق النقدي عبارة عن سند بدين، فهو سند لك على الخزينة أو على البنك المركزي أو على المصرف أو على الدولة, سند لك بهذا المبلغ الموجود فيه، هو سند على الجهة التي أصدرت هذه الورقة النقدية، سواء كانت ريالاً أو دولاراً أو ما أشبه ذلك.

    وبناء على ذلك فإن الورق النقدي يعد سنداً بدين، فهو أشبه ما يكون بالدين، يعني: مثلما لو عند تاجر لك مال وأعطاك ورقة أن عندي لفلان مبلغ كذا وكذا من المال وأخذت هذه الورقة، فهذا هو القول الأول, أن الورق النقدي سند بدين.

    وهذا القول يترتب عليه أنواع من الحرج والضيق عظيمة؛ لأنه سوف تصبح هذه الورقة عبارة عن دين، والمعاملة بالدين صعبة، وبيع الدين بالدين، مسألة: هل تكون فيه زكاة أو ما يكون فيه زكاة؟ مسألة: هل يجوز السلم فيه أو ما يجوز؟

    يترتب عليه ألوان من الحرج والضيق شديدة جداً؛ ولهذا فهذا القول ضعيف.

    القول الثاني: اعتبارها عروض تجارة

    القول الثاني: قالوا: إن الورق النقدي عبارة عن عروض تجارة، فهو مثل عروض التجارة التي تعرض وتقدم للبيع والشراء من ألوان المبيعات: الموزونات والمكيلات والمطعومات وغيرها، فقالوا: إن الورق النقدي عبارة عن عروض تجارية.

    وعلى هذا القول فإن الربا بنوعيه لا يجري في الورق النقدي، لا ربا الفضل ولا ربا النسيئة ولا غيرهما، وهذا القول ذكره الشيخ عبد الرحمن السعدي في فتاويه وفي رسالة أو مقالة خاصة بهذا الموضوع.

    وخطورة هذا القول: أنه يفتح الباب للربا على مصاريعه.

    القول الثالث: اعتبارها كالفلوس في طروء الثمنية عليها

    القول الثالث: أنهم قالوا: إن الربا مثل الفلوس -التي تكلمنا عنها قبل قليل- مما يصنع من الحديد أو من الرصاص أو غيرهما، ويتم به البيع والشراء والإبراء، فهي أشياء طرأت عليها الثمنية, بعد أن لم تكن أثماناً أصبحت أثماناً للأشياء.

    والواقع أن الفلوس -كما ذكرنا- إنما تستخدم غالباً في الأشياء المحقرات, ولا تستخدم في الصفقات العالية المرتفعة الثمن، وثمنيتها قليلة ضعيفة, ليست موغلة في الثمنية، فلا يصح أن تقاس عليها الأوراق النقدية التي أصبحت هي الأثمان المعتمدة في العالم كله.

    القول الرابع: اعتبارها بديلاً عن رصيدها من الذهب أو الفضة

    القول الرابع: قالوا: إن العملة الورقية هي بديل عن الذهب أو عن الفضة؛ وذلك لأن الغالب أن هناك رصيداً من الذهب أو الفضة يقابل هذه الأوراق النقدية التي تطبعها الدول؛ ولهذا قالوا: إنه بدل عن الذهب والفضة، والبدل له حكم المبدل.

    وهذا القول يعتبر من أحسن الأقوال وأعدلها في الجملة، وإن كان يرد عليه أمور:

    منها: أنه لا يلزم أن يكون لهذا الورق النقدي رصيد من الذهب أو الفضة، وإن كان البنك الدولي ما زال يربط العملة -في الجملة- بالذهب على وجه الخصوص وليس بالفضة، فهناك اعتماد وربط للعملة بالذهب، لكن لا يلزم أن يكون هناك رصيد مقابل لما يمكن أن تصكه أو تطبعه أو تصدره الدول من العملات، ولا يلزم أبداً منه التساوي، يعني: لما نقول: إن له حكم الذهب أو له حكم الفضة، هل يلزم من ذلك التساوي في الصرف، بمعنى: أنه لابد أن تصرف ريالاً سعودياً بدينار كويتي أو بدولار أمريكي أو بفرنك فرنسي -مثلاً- أو بِيَنٍّ ياباني، لابد أن يكون واحد واحد واحد، هل يلزم هذا؟ ليس هذا بلازم، وإن كان هذا بديلاً عن ذهب أو فضة لا يلزم أن يكون متساوياً؛ لأن قيم هذه الأشياء مختلفة.

    طيب، دعونا ننهي هذا الموضوع قبل أن ننهمك في الأسئلة حتى لا تأخذ علينا الوقت.

    إذاً: نقول: إنه وإن كان القول الرابع الآن الذي ذكرناه: أن العملة الورقية هي عبارة عن بديل عن الذهب أو الفضة، والبديل له حكم المبدل، هذا القول في نظري أنه جيد، وربما يعد من أحسن الأقوال، ولكن لا يلزم من هذا القول التساوي؛ لأن بعض الفقهاء قالوا: إنه يلزم من هذا القول أنه عند بيع عملة بعملة يجب أن تكون متساوية، فنقول: هذا غير لازم؛ لأن قيمة الريال -مثلاً- أو ما يقابله من الذهب تختلف عن قيمة الدولار أو عن قيمة الجنيه أو عن قيمة الفرنك -مثلاً- أو اليَنّ، وبناء على ذلك فمن الطبيعي أن يباع -مثلاً- الدولار بثلاثة ريالات، أو أن يباع الجنيه الإسترليني بخمسة ريالات، أن يكون هناك تفاوت في القيمة هذا شيء طبيعي.

    القول الخامس: اعتبارها جنساً ثمنياً قائماً بذاته

    القول الخامس -ولعله يكون هو تاج الأقوال وأفضلها- قالوا: إن العملة الورقية جنس قائم بذاته وأثمان قائمة بذاتها، وقيام الثمنية بها مثل قيام الثمنية بالذهب والفضة، وهي أثمان محضة، بل ربما نقول: إن الثمنية فيها أكثر إيغالاً؛ لأن الذهب والفضة ممكن أن تستخدم في غير الأثمان، فتستخدم حلياً -مثلاً- أو ما أشبه ذلك، بينما الأوراق النقدية قيمتها في الثمنية, فلو سقطت ثمنيتها لم يعد لها قيمة ذاتية، وبناء على هذا قالوا: إنها عبارة عن أثمان قائمة بذاتها وجنس قائم بذاته، ولا يلزم أن نقول: إنها كالذهب أو كالفضة أو كالفلوس أو غير ذلك.

    وبناء على هذا فإنه يجري في هذا الورق النقدي الربا بنوعيه، فيجري فيها ربا الفضل, ويجري فيها ربا النسيئة، فلا يجوز -مثلاً- بيع شيء منها بآخر نسيئة، فلا يجوز -مثلاً- أن تبيعه بيعاً ريالات بريالات, ويكون أحد العوضين مؤجلاً؛ لأن هذا نسيئة، وأما القرض فهو باب آخر ليس داخلاً في هذا الموضوع، كما أنه لا يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً، فلا يجوز بيع عشرة منها بتسعة؛ لأن هذا من ربا الفضل.

    وبناء على هذا القول أيضاً: يجوز بيع بعضها ببعض من غير جنسه حالاً مع التفاوت، فيجوز -مثلاً- أن تبيع الدولار بثلاثة ريالات سعودية أو بثلاثة ونصف أو بثلاثة وربع، ولا يمنع أن يكون هناك تفاوت في هذا المقدار.

    والنتيجة الثالثة أيضاً: أن الزكاة تجب في هذه العملة الورقية.

    وهذا القول هو القول المختار، ولا شك أن كثيراً من الفقهاء السابقين -والله أعلم- لو عاشوا عصر الناس اليوم ورأوا هذه العملة الورقية وكيف انتشرت وذاعت وأصبحت هي المعتمدة في جميع المعاملات لأدركوا أنه لابد من النظر إليها بهذه الصفة, واعتبارها جنساً قائماً بذاته.

    هناك كتاب مفيد في موضوع الربا على وجازته, وهو كتاب: الربا.. علته وضوابطه وبيع الدين، إعداد الدكتور صالح بن محمد السلطان , وهو مطبوع هنا في دار أصداء المجتمع، الكتاب جيد ونافع.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الكيل والوزن

    السؤال: يقول: ما الفرق بين الكيل والوزن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف الكيل الآن؟ والميزان هل هو الميزان المعروف؟

    الجواب: الكيل معروف, المكيال الصاع ونحوه، والميزان معروف أيضاً، والمقصود الكيل والوزن بغض النظر عما يكال به أو ما يوزن به؛ ولذلك فإنه لا فرق بين ميزان وميزان.

    حكم سحب المال من الصراف الآلي بغير العملة المودعة

    السؤال: طيب، يقول: ما حكم سحب المال عن طريق مكينة الصراف من خارج البلد الذي فيه المال والحساب، علماً أنه يعطيني المال بغير العملة التي فيها حسابي؟

    الجواب: هذا يعتبر نوعاً من الصرف، فإذا كان هناك اتفاق فإنه حينئذ يكون قد صرف المال وأخذه في الحال وتمت العملية خلال مدة وجيزة، والمكينة تمثل الجهة التي وضعتها وأنت الطرف الآخر في العملية، فلا يظهر لي في هذا بأس.

    ما يلزم من ترك صيام يوم من رمضان متعمداً

    السؤال: يقول: من ترك صيام يوم متعمداً، هل عليه أن يقضيه ويطعم عشرة مساكين، أم ليس عليه صيام ويلزمه التوبة؟

    الجواب: من ترك صيام يوم من شهر رمضان متعمداً فالمسألة فيها خلاف، والراجح أن عليه قضاء ذلك اليوم، وليس عليه إطعام، لكن عليه التوبة إلى الله تبارك وتعالى.

    حكم الزيادة الفاحشة في ثمن السلعة لأجل التقسيط

    السؤال: يقول: أنا عندي سؤال حيرني كثيراً، وهو: أننا عندما نسمع من مشايخنا أن علة الربا الضرر على المقترض من زيادة في قيمة السداد، لكن سؤالي: أن شركات التقسيط تأخذ مبالغ خيالية تصل أحياناً إلى (80%)، فهل هي نفس العلة؟

    الجواب: إذا كانت المسألة فيها مبلغ خيالي -كما ذكرت- فإن هذه الزيادة يعتبر فيها إجحاف بحق المستدين أو المشتري، ولا شك أن هذا لا يجوز؛ لأن الربح إذا كان فيه مبالغة، فإنه يدخل في نوع من الإفراط، ويكون فيه زيادة وظلم، ولا يجوز, ولذلك قال الفقهاء: إنه لو باعه شيئاً بأكثر من ثمنه وكان في ذلك زيادة غير معتادة؛ فإن له الحق في الرجوع عليه حتى بعد أن يتم عقد البيع حينئذ.

    ولكن فيما يتعلق بالتقسيط، لأنه أحياناً الإنسان قد يكون محتاجاً، وهنا قد ورد فيه أكثر من سؤال، قد يجد الإنسان نفسه محتاجاً إلى المال ولا يجد من يقرضه القرض الحسن، فيلجأ إلى أن يشتري سلعة بأكثر من ثمنها نسيئة ثم يبيع هذه السلعة على غير من اشتراها منه ويأخذ المال ليرتفق به، وهذه المسألة -مسألة التورق- قد اختلف فيها العلماء قديماً وحديثاً، والأقرب أنها جائزة؛ لأن صورتها صورة البيع الحلال، ونية الإنسان أنه يبيع هذه السلعة ويستفيد من ثمنها لا تؤثر في أصل الحكم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لـبلال كما ذكرنا: ( بع التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنبياً )، فالأقرب أن هذا لا بأس به، خصوصاً مع عدم وجود من يقرض الناس قرضاً حسناً، وكثرة حاجة الناس إلى مثل ذلك.

    حكم جوائز المحلات التجارية عن طريق كوبون الشراء

    السؤال: ما حكم الجائزة التي يحصل عليها الشخص بعد السحب عليها مقابل الكوبون الذي شارك به عند شرائه من المحل؟

    الجواب: بالنسبة للجوائز الضخمة التي توضع الآن في المحلات، وقد تكون سحباً على سيارة أو على قطعة أرض أو على أشياء قيمتها عالية جداً؛ فالأقرب أن هذا لا يجوز، وأنه نوع من الميسر أو القمار، ونحن نجد أن كثيراً من الناس قد يشتري من هذا المحل وليس له حاجة في الشراء، وإنما يشتري برجاء أن يدركه الحظ كما يظن أو يتوقع، فيصيب هذه السيارة أو يصيب هذه القطعة من الأرض، أما لو كانت أشياء زهيدة هدايا تافهة -مثلاً- أو زهيدة كلعبة سيارة للأطفال أو ما أشبه ذلك، أو كروت، أو هدايا ذات قيمة عادية تعطى للمشتري من باب ترغيبه في الشراء أو تعبيراً عن الامتنان لشرائه أو لتسوقه في هذا المحل؛ فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى.

    حكم البيع بالتقسيط مع زيادة على الثمن الأصلي

    السؤال: يقول: اشتريت سيارة عن طريق نظام التقسيط من أحد البنوك، ويشمل زيادة مقدارها (7%) من سعر السيارة عن كل سنة من مدة التقسيط؟

    الجواب: إذا كان المقصود بالسؤال أنه اتفق معهم على عقد منذ البداية على أن السيارة إذا كانت قيمتها في السوق -مثلاً- الآن أربعين ألف ريال، اشتراها منهم بأقساط سنوية أو غير ذلك تنتهي بنهاية سنتين أو ثلاث سنوات، ويصبح قيمة الأقساط -مثلاً- خمسة وخمسين ألف ريال، والزيادة حسبوها فوجدوها (7%) فهذا لا بأس به -كما ذكرنا- إذا توفرت شروطه الأخرى.

    هذا سؤال طويل يحتاج إلى قراءة، لكني فهمت من السؤال أن الموضوع يتعلق بالتكفير، والأخ يقول: أسألك بالله أن تقرأها. يمكن أحد الإخوة.

    أعد الأخ أن أقرأ هذه الورقة وأجيبك عليها؛ لأنه قراءتها تضيع الوقت كثيراً، فسأقرؤها وأجيب عليها -إن شاء الله- غداً بإذن الله تعالى.

    حكم بيع عملة بعملة مع التفاضل والأجل

    السؤال: يقول: ما حكم بيع الريال بالعملات الأخرى إلى أجل وبزيادة السعر؟ وهل ينطبق على بيع القروش المعدنية بالريال الورقي؟

    الجواب: ذكرنا حكم بيع الريال، وكذلك ما يتعلق ببيع القروش المعدنية بالريال الورقي؛ فإن المسألة الأصل فيها أنها تباع مثلاً بمثل كما ذكرنا, وهي عملة واحدة، فالريال هو ريال، سواء كان ورقياً أو معدنياً, وليست قيمته بذاته, وإنما قيمته باعتماده كعملة.

    ولهذا فالأقرب أن تباع بمثلها من غير زيادة، لكن هناك قول لبعض فقهائنا وعلمائنا بجواز أن يبيع عشرة بتسعة إذا كان أحدهما معدنياً والآخر ورقياً.

    حكم الزيادة على رسوم الرخصة والاستمارة والإقامة بسبب تأخير السداد

    السؤال: يقول: رسوم الرخصة والاستمارة والإقامة إذا زادت المدة عن المتفق عليه تضاعف المبلغ، فما الحكم؟

    الجواب: هذا لا يدخل في باب الربا، وإنما هذه نوع من العقوبة مقابل التأخير.

    هذا أيضاً سؤال طويل لعلنا نقرؤه إن شاء الله.

    يقول: معلوم أن التورق مسألة خلافية بين العلماء.

    هذا سؤال يتعلق بالتورق, وقد ذكرنا الكلام المتعلق فيه.

    قوة الحفظ عند الشناقطة

    السؤال: يقول: ابن الحاج الشنقيطي في نظم رسالة الشيخ ابن أبي زيد القيرواني، ما تقرؤها علينا يا أخي عبد الله ؟! نعم, أنا.

    الجواب: ما شاء الله، على كل حال الشناقطة لا يستكثر عليهم الحفظ، إذا رأيت شاباً منهم قال لك: يحفظ عشرة آلاف ما شاء الله، عشرة آلاف بيت أحياناً، ويهذها كما يهذ السورة من القرآن.

    بارك الله فيك، بارك الله فيكم جميعاً.

    اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.