إسلام ويب

هل حاسبت نفسكللشيخ : سعود الشريم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الواجب على كل مسلم أن يحاسب نفسه حساب الشريك لشريكه، وأن يحاسب نفسه حساباً دقيقاً قبل أن توزن الأعمال، فإننا قادمون على مواقف عظيمة، في يوم عصيب لا يخفى هوله ومواقفه العظيمة التي لا يتحملها الإنسان.

    1.   

    آثار الذنوب والمعاصي على الأمم والشعوب

    الحمد لله الواصل الحمدَ بالنعم، والنعم بالشكر، نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه، ونستعينه على نفوسنا البطاء عما أمر به، السراع إلى ما نهي عنه، ونستغفره مما أحاط به علمه، وأحصاه كتابه، علمٌ غير قاصر، وكتابٌ غير مغادر، خلق الإنسان وبصره بما في الحياة من خير وشر: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق كل شيءٍ فقدره تقديراً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله دار حسنٍ عزيز، تمنع أهلها، وتحرز من لجأ إليها، وبها تقطع حمة الخطايا، فهي النجاة غداً والمنجاة أبداً.

    أيها الناس: إن للأمم مع نفوسها غفوة تعقبها غفوات، وللأفراد المنفردين كما للأمم والشعوب سواءً بسواء، وإذا كانت غفوة الفرد تعد بالساعات فإن غفوة الأمم تعد بالسنين، لأن السنة في حياة الأمة تقوم مقام اليوم أو بعضه في حياة فردٍ من الأفراد، وحينما تتعرض الأمم لنكبات تزلزلها وتبلبلها؛ يكون من المتحتم على أفرادها ومجتمعاتها أن يعودوا إلى أنفسهم؛ ليتبينوا مواقع أقدامهم ويبصروا مواقع خطواتهم، لأنهم يصبحون حينئذٍ في أشد الحاجة إلى عملية تشييد أو بناءٍ جديد، حتى تعود نفوسهم لبناتٍ صالحة لإقامة صرح الأمة المشيد، ولذلك يقول الحق جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] ويقول جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة:105] ويقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (عليك بنفسك ).

    عباد الله: إن الفساد في الدنيا، إنما يكون ظاهراً جلياً، حينما لا يتوقع المجتمع حساباً من ربٍ قاهر، أو من ولي حاكم، أو من مجتمعٍ محكوم، أو من نفسٍ لوامة، وحينما لا يتوقع أفراد المجتمع حساباً على تصرفاتهم؛ فإنهم ينطلقون في حركاتهم كما يحبون، ويموجون كما يشتهون، وكما تهوى أنفسهم، فيقبلون على الحياة ودروبها بلا زمامٍ ولا خِطام، فيتشبهون بأهل النار من حيث يشعرون أو لا يشعرون: إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّاباً [النبأ:27-28] فهؤلاء لم يكونوا مؤمنين بالمحاسِب ولا موقنين بالمحاسَب.

    لو أن الأمم والمجتمعات يخبطون في الدنيا خبط عشواء، ويتصرفون على ما يحلو لهم، دون معقبٍ أو حسيب؛ لجاز على تفريطٍ وحمق أن يبعثروا حياتهم كما يبعثر السفيه ماله، فكيف ولله الحفظة يدونون مثقال الذرة: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [الكهف:49].

    والذي ينبغي على الناس بعامة أن يكونوا على وعيٍ وبصيرة بمقدار ما يفعلون من خطأ وصواب، والحق أن هذا الانقلاب في مهام الحياة أفراداً وجماعات دون اكتراث بما كان وما يكون، أو الاطلاع بنظرة خاطفة إلى بعض الأعمال البارزة أو الأعراض المخوفة، الحق أن ذلك نذير شؤم والعياذ بالله! وقد عده الله في كتابه الكريم من الأوصاف التي يعرف بها المنافقون، الذين لا كياسة لديهم ولا يقين لهم: أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ [التوبة:126].

    1.   

    أهمية مجاهدة النفس ومحاسبتها

    إن العقول السوية والفطر السليمة لن تخرج عن إطارها إذا اعتبرت النفس الصالحة هي البرنامج الوحيد لكل إصلاح، وأن ترويضها للإستقامة وتذليلها للطاعة هو الضمان الحي لكل حضارة ورفعة، وإن النفس إذا اختلت وزلت صارت الفوضى في أحكم النظم والبلبلة في كنف الهدوء، واستطاعت النفاذ من ذلك إلى أغراضها الدنيئة، ومطامعها المريبة، والنفس الكريمة ترقع الفتوق في الأحوال المختلفة، ويشرق نبلها من داخلها، فتحسن التصرف والمسير وسط الأنواء والأعاصير.

    إن القاضي المسلم النزيه يكمل بعدله وتقواه نقص المتداعيين الغششة، والقاضي الجائر يستطيع الميل بالنفوس المستقيمة ولي أعناقها؛ لتحقيق رغباته وإشباع شهواته، وقائد القاضيين كليهما هي النفس: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:7-10].

    أيها الناس: إن أعجب الأشياء مجاهدة النفس ومحاسبتها، لأنها تحتاج إلى صناعة عجيبة، وقدرة رهيبة، فإن أقواماً أطلقوها فيما تحب؛ فأوقعتهم فيما كرهوا، وإن آخرين بالغوا في خلافها حتى ظلموها ومنعوها حقها، وأثر لومهم لها في تصرفاتهم وتعبداتهم، ومن الناس من أفرد نفسه في خلوة وعزلة أثمرت الوحشة بين الناس وآلت إلى ترك فرائض، أو فضلٍ من عيادة مريض أو بر والد.

    وإنما الحازم المحكم من تعلم منه نفسه الجد وحفظ الأصول، فالمحقق المنصف هو من يعطيها حقها ويستوفي منها ما عليها، وإن في الحركة بركة، ومحاسبة النفس حياة، والغفوة عنها لونٌ من ألوان القتل صبراً.

    عباد الله: لقد قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].

    إن العبد المسلم لن يبلغ درجة التقوى حتى يحاسب نفسه على ما قدمت يداه، وعلى ما يعقب عليه العزم في شئونه في جميع الأمور، فينيب إلى الله مما اجترح من السيئات، ملتمساً عفو الله ورضاه طامعاً في واسع رحمته وعظيم فضله.

    ومحاسبة النفس المؤمنة سمة للمؤمن الصالح، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

    والذنوب واردة على كل مسلم، ولكن لا بد لها من توبة، ولا توبة من دون محاسبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ) رواه الترمذي .

    يتوب العبد بعد أن يحاسب نفسه، ويحاسب نفسه؛ لينجو من حساب الآخرة، فإن الشهود كثير، ولا يملك العبد في الاحتيال من فتيلٍ ولا نقير ولا قطمير: وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [فصلت:21].

    يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا [الزلزلة:4] قال الصحابة رضي الله عنهم: (يا رسول الله! وما أخبارها؟ قال: أن تشهد على كل عبدٍ أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا ) رواه أحمد وغيره.

    فنظّر الله الخليفة الراشد ورضي عنه، ذا الكلمة الراشدة الراسمة طريق النجاح: [[حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] ]]

    إن ارتفاع النفس ونضوجها لا يتكون فجأة ولا يولد قوياً ناضجاً دونما سبب، بل يتكون على مكث وينضج على مراحل، وإن ترويض النفس على الكمال والخير وفطامها عن الضلال والشر يحتاج إلى طول رقابة، وكثرة حساب، وإن عمارة دارٍ جديدة على أنقاض دارٍ خربة لا يتم طفرة بارتجال واستعجال ؛ فكيف ببناء النفس وإنشائها المنشأ السوي، وإذا كانت النفس الرديئة دائمة الإلحاح على صاحبها، تحاول العود بسلوكه بين الحين والحين، فلن يكفكف شرها أجل مؤقت، وإنما تحتاج إلى عاملٍ لا يقل قوة عنها، يعيد التوازن على عجلٍ إذا اختل، ألا وهو عامل المحاسبة.

    إنه لا أشد حمقاً ولا أغرق غفلة ممن يعلم أنه يُحصى عليه مثاقيل الذر، وسيواجه بما عمله من خيرٍ أو شر، ويضل في سباته العميق لاهياً، غير مستعتب لنفسه ولا محاسب لها، يمسي على تقصير، ويصبح على تقصير، سوء يتلوه سوء، كذبٌ وزور، غيبة ونميمة، حسدٌ وتشفي، دجلٌ وفجور، فجورٌ في السلوك، وفجورٌ في التطاول بالسوء على من سوى نفسه وأهله.

    قال أحد السلف : من حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه وحسن منقلبه ومآله، ومن لم يحاسب نفسه دامت خسارته، وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته.

    أيها المسلم -يا رعاك الله- إن قهرتك النفس بغلبتها فَسُل عليها سوط العزيمة، فإنها إن عرفت جدك، استأسرت لك، الدنيا والشيطان خارجان عنك، والنفس عدوٌ مباطنٌ لك، ومن أدب الجهاد: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ [التوبة:123] إن مالت بك الشهوات فألجمها بلجام التقوى، فإن رفعت نفسها بعين العجب؛ فذكرها خساسة أصلها، فإنك والله ما لم تجد مرارة الدواء في حلقك لم تقدر على ذرة من العافية في بدنك.

    النفس مثل كلب السوق متى شبع نام، وإن جاع بصبص إليك بذنبه، والمعلوم المشاهد أنه متى قوي عزم مجاهدة النفس لانت له بلا حرب، ولما قويت مجاهدة النبي صلى الله عليه وسلم تعدت إلى كل من تعدى، فأسلم قرينه صلوات الله وسلامه عليه، والفاروق رضي الله عنه يشيد به المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إيه يا بن الخطاب ! إيه يا بن الخطاب ! والله ما رآك الشيطان في فج إلا سلك فجاً غير فجك ).

    فيا أيها المسلم: بدّل اهتمامك لك باهتمامك بك، واسرق منك لك فالعمر قليل، تظلَّم إلى ربك منك، واستنصر خالقك عليك، يأمرك بالجد وأنت على الضد أبداً تفر إلى الزحف! وما ارتقيت درجة مجاهدة النفس ومحاسبتها، أتروم حينها الحصاد وأنت لم تبذر بعد؟!

    فإن النفس لن تُرْضَى إذا لم تُرَضْ، لأنها سبعٌ عقور، وإنما يراد الصيد لا العضوض: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41].

    إن النفس إذا كانت تهوى وتشتهي، والمرء ينهاها ويزجرها؛ كان نهيه إياها عبادةً لله تعالى يثاب عليها، قال صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه ) والمرء أحوج إلى جهاد نفسه أحوج منه إلى جهاد الكفار، فإن هذا فرض كفاية وجهاد النفس فرض عين، ومن جاهد النفس لا يكون محموداً فيه إلا إذا غلب، بخلاف جهاد الكفار فإنه كما قال تعالى: وَ

    1.   

    أنواع النفوس

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:-

    فاتقوا الله -أيها المسلمون- واعلموا أن النفوس ثلاث: نفسٌ أمارة بالسوء، ونفسٌ لوامة، ونفسٌ مطمئنة، ولا شك أن شر هذه النفوس هي الأمارة بالسوء، الداعية إلى الضلال، المحرضة صاحبها على الانحراف والاعتساف، والإنسان الغافل الضال حينما تدركه نفسه رحمة خالقه؛ ينازع نفسه بعد طول شقاء، ويقاومها لينقلها من منبت السوء إلى منبت الخير، ويوقظ فيها صوت الضمير، فإذا هي النفس اللوامة تتفكر وتتدبر وتعتبر فتنزجر، ثم تبلغ القمة والعلو فإذا هي نفسٌ مطمئنة، لا تزلزلها الأهوال ولا الشدائد الثقال، فليت كل واحدٍ منّا يسائل ذاته: أين نفسي بين تلك النفوس الثلاث؟! وفي أي طريقٍ تسير؟ أفي المقدم أم في المؤخر؟ أفي العلو أم في السفل؟! هل سألت نفسك أيها المرء فحاسبتها قبل أن تحاسب؟! هل تفكرت فيها، تفكر محقق؟! هل نظرت إلى خطايا لو عوقبت ببعضها لهلكت سريعاً؟ ولو كشف للناس بعضها لاستحييت من قبحها وشناعتها، أفٍ ثم أفٍ لنفسٍ مريضة، إن نوظرت شمخت، وإن نوصحت تعجرفت، وإن لاحت الدنيا طارت إليها طيران الرخم، وسقطت عليها سقوط الغراب على الجيف.

    أين أنت أيها المسلم! من ذلك المثل الرائد، الذي ضربه لمحاسبة النفس أبو الدرداء رضي الله عنه، حيث جلس يبكي وقد رأى دولة القياصرة تهوي على أقدام المسلمين، وأجاب من قال له: يا أبا الدرداء ! تبكي في يومٍ أعز الله فيه الإسلام وأهله؟! فقال له أبو الدرداء : ويحك يا هذا ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى.

    وقد حُمل ابن سيرين رحمه الله تعالى ديناً فُسئل فقال: إني لأعرف الذنب الذي حُمل به علي الدين، قيل له: ما هو؟ قال: قلت لرجلٍ منذ أربعين سنة يا مفلس.

    الله أكبر! أيها المسلمون! قلت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون، وكثرت ذنوبنا فليس ندري من أين نؤتى، اللهم اعصمنا من شر الفتن، اللهم اعصمنا من شر الفتن، وعافنا من جميع البلايا والمحن، وأصلح منّا ما ظهر وما بطن، ونق قلوبنا من الغل والحقد والحسد، ولا تجعل علينا تبعة لأحدٍ من خلقك يا أرحم الراحمين!

    هذا وصلوا رحمكم الله على خير البرية، وأزكى البرية جميعاً محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.

    اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين، اللهم انصر دينك وكتابك، وسنة نبيك وعبادك المؤمنين، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ضالاً عن الإسلام إلا هديته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم واكفهم شرارهم، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين!

    اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم!

    اللهم أصلح له بطانته، يا ذا الجلال والإكرام! اللهم وفقه لهداك، واجعل عمله في رضاك يا سميع الدعاء.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله: اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.