إسلام ويب

حقوق الإنسان الزائفةللشيخ : سعود الشريم

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد تكالب أعداء الإسلام على الأمة الإسلامية، بهدف النيل من دينها ومعتقداتها، فانطلقت الشعارات الزائفة، والدعايات الخداعة، والنداءات الفاجرة إلى ما يسمى بحقوق الإنسان وتحرر المرأة.

    وإن المتأمل للدين الإسلامي يجد أن الشريعة الإسلامية ضامنة للمصالح العامة وكامل الحريات مبنية على الرحمة والعدل.

    1.   

    ضمانة الشريعة الإسلامية للمصالح العامة

    الحمد لله سبحانه، أنعم على العباد بدينه القويم ودعوته، ومنَّ عليهم بشرعته وصبغته، وأكرمهم بتوضيح الطريق إلى مرضاته: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ * وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:84-85] لا إله إلا هو سبحانه: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [يونس:31] يسبح له الليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، قائد المجاهدين، وإمام المتقين، قضى دهره لله عابداً، وأفنى عمره فيه مجاهداً، فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    مهما يكن من شيء بعد فوصيتي لكم ونفسي بتقوى الله سبحانه، فهي عماد المؤمن في الدنيا، وأنيسه في قبره، وسلوانه في وحشته، ودليله في الأخرى، يوم يلقى الله سبحانه في جنات النعيم.

    الحق في اتباع شرع الله

    عباد الله: إننا لنعلم بالضرورة، أنه لا يجوز للناس أن يتخذوا غير الله رباً أو حكماً، وأن من فعل ذلك أو همَّ به فهو جاحد للحق، خائن للنعمة، وكذا من اتبع غير ما شرعه الله، أو حكم بغير ما أنزله الله، إنما هو مهمل للتشريع الإلهي، ومعتنق للقوانين البشرية، في عبث شائن، وجاهلية منكرة: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً [الأنعام:114].

    لم تترك أحكام الله إلا ببواعث الهوى، غير أنه منظم مُزَوَّق، وكأنه منطق العقل الرشيد، وهدي المصلحة الزائفة التي لا تتصل بحنايا القلوب: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ [البقرة:147] إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:87-88].

    إن الشريعة الإسلامية ضمانة للصالح العام، وهي مبنية على الرحمة والعدل، والخير الذي يأمر الله عباده به -وما يأمر إلا بخير، تعود غايته لإسعاد الناس في عاجلهم وآجلهم- والشر الذي نهاهم عنه، وما ينهى إلا عن شر، ليس إلا وقاية لهم من أذىً قريب أو بعيد، أو من سوء مغبة جلية أو خفية.

    تكريم الإسلام للإنسان

    ولذا سما الإسلام بالإنسان روحاً وجسداً، عقلاً وقلباً، ولم يضع في عنقه غلاً، ولا في رجله قيداً، ولم يحرم عليه طيباًً، كما أنه لم يدعه كالكرة تتخطفها مضارب اللاعبين، فتتهادى في كل اتجاه، بل خاطبه ربه خطاباً صريحاً: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6].

    يقول ابن القيم رحمه الله: اعلم أن الله سبحانه وتعالى اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرّمه وفضّله وشرّفه، وأنزل إليه وعليه كتبه، وأرسله وأرسل إليه، فللإنسان شأن ليس لسائر المخلوقات؟

    ومِن ثَمَّ عباد الله! فإن الناس في هذه القضية طرفان:

    فالماديون التحرريون: قالوا: إن الإنسان يعيش لنفسه، ومتاع الدنيا، فإذا كان الأحمق منهم يعيش ليأكل؛ فإن العاقل منهم يأكل ليعيش.

    وأما المؤمنون الموحدون: فقالوا: إنما يعيش الإنسان لربه الأعلى، ولحياته الباقية الأخرى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115].

    1.   

    دعوة أهل الكفر إلى مبادئ حقوق الإنسان الزائفة

    بَيْد أن أهل الكفر -عباد الله- قد بذلوا غاية وسعهم في الدعوة إلى قضية كبرى، وراءها ما وراءها من الخطورة على الفكر، والوعورة في المسلك، ألا وهي ما أسموها "مبادئ حقوق الإنسان" وجعلوا الحريات حسب مفهومهم العلماني الرافض للفطرة السليمة -التي فطر الله الناس عليها- سبباً يبيحون به تدمير الأخلاق، ويشيعون به فوضى الغرائز في ديارهم، والبلاد التي تشبهها أو تقتدي بها، حتى تتلبس بلباس العلمانية المخيط من جراء التحرر من الدين، وتنحيته عن واقع الحياة، وهم يزعمون أنها مبادئ الحضارة، والتقدم والرقي، من خالفها وكابر فيها رموه بأنه مخالف لمبادئ حقوق الإنسان، وليست من الحق في وَرْدٍ ولا صَدَر، ولا هي من دابَتِه، حيث إن حلوها مر، وسهلها صعب، ودماثتها دميمة.

    ولقد صدقوا ظنهم؛ فاتبعهم أَغْرارٌ ولهازم من مفكرين وكُتّاب في العلوم السياسية والاقتصادية والقانونية وعلم الاجتماع، وأخذوا في الدعوة إلى حقوق الإنسان على ما يريده الغرب الحاقد، ومن عامة الناس أشياع لهذه الدعوات والواردات، يتنكرون لأصول دينهم، إبَّان سِنَةٍ من ذوي الإصلاح والتوجيه، ويظنون أن في مبادئ حقوق الإنسان النضج والخروج من المأزق.

    وأن ما يأتي من ديار الإسلام قديم بالٍ؛ حتى وقعت مواقع بين الطرفين، وكان سلاحها من أولئك قذائف الزندقة والكفر، ومن أولاء دروع الاستكانة، والتخاذل عن القيام بالواجب.

    شعارات حقوق الإنسان الزائفة

    هذه المبادئ التي أرادوها، تمثلت في شعار الحرية والمساواة والإخاء، ويا لله! إلى أي مدىً بلغت هذه المبادئ من تضليل الشعوب؟! بَيْد أن الجميع غير قادرين على أن يصلوا إلى نقطة ارتكازٍ ينبثق منها هذا المبدأ المزعوم، فماذا تعني عندهم كلمة الحرية والمساواة والإخاء؟

    أهي في الفكر أم الاقتصاد؟

    أم الصحافة؟

    أم الاجتماع؟

    وإذا سلمنا جدلاً أنها تعني هذه المعايير كلها، فمن الذي يحدد نسب هذه الحريات وحدودها؟ أهو السلطان؟ أم الشعوب؟ أم الشعار نفسه؟

    والواقع المشاهَد -عباد الله- أن منشئي معاني هذه المبادئ لم يصلوا إلى تحديد الوِجهة، ولا زالوا يعانون بمشكلات هذه الطروحات.

    والحق عند من كان خصب الحدس، واسع العلم أن هذا كله كان ألفاظاً ورسوماً لمقررات اليهود وحكمائهم، والتي قالوا فيها: كنا أول من اخترع كلمات الحرية والمساواة والإخاء، التي أخذ العميان يرددونها في كل مكان، دون تروٍّ، بل إنها جلبت لنا أعواناً من جميع أنحاء الدنيا.

    والحق -عباد الله- أنه مخطئ من ظن يوماً أن للثعلب ديناً.

    1.   

    اتهام الإسلام بالقسوة والجفاء

    أيها المسلمون: إن الكثيرين يسمعون ويشاهدون في صحف العالم تارة، وفي المنتديات المقنعة تارة، لَغَطاً جهولاً، مصحوباً بقلم متعثر، وفكر في كل وادٍ منه شعبة، حول قسوة القيود التي جاء بها الشارع الحكيم، ورميها بأحد العبارات المُسِفَّة، ودهماء الناس مشغولون بالجدل والحوار، حول ما يثيرونه، ويتوهمون أنها مشكلات حقيقية لا بد لها من حلول، فيقدحون في التشريع، ويهوِّسون في الحدود، ويفتحون ملف المرأة على أنها مهضومة الحق، أسيرة الكبت، لا حظ لها في الحد من الفوضى، ولا قدم لها في المنتديات أو الدوائر المكشوفة، وأنها متى رغبت في أخذ حقها المزعوم، أو التعبير عن رأيها الفاضح، فليس لها إلا أن تتسلل لواذاً على تخوُّف، لا يزيله إلا تقادم الأيام ومر الليالي.

    ونظن أن خطورة مثل هذه القضية قد تبدت خطوطها، ولا يُظن بالطبع أن ما بقي من ألوانها ورسومها بمعجزنا أن نتخيله، فمواقعوها صنف من الناس، يتمددون بالحرية، وينكمشون بالإسلام، وكفاكم مِن شرٍ سماعُه، وتلكم عمالة نعيذكم بالله من غائلتها ، يشوشون حق المرأة، ويطلبون إنصافها، فطبوا بذلك زكاماً، في حين إنهم ما أحدثوا إلا جذاماً، وحلوا بزعم منهم عُقداً، وبالذي وضعوه زادت العقد، ولا غرو أن يحصل هذا -عباد الله- إذا نطقت الرويبضة، ولا جرم أنه:

    لا يصل العطّاش إلى ارتواءٍ     إذا استَقَتِ البحار من الركايا

    ومن يثنِ الأصاغر عن مراد     إذا جلس الأكابر في الزوايافساد الطوية عند دعاة الحرية
    إني أسائلكم -عباد الله- ما هذه الحرية التي يطبلون لها ويزمرون، ويجعلون الاعتداء عليها أو التطرق لنقدها كفراً بها وبـالديمقراطية ، ما هذا كله؟ أهي حرية المرأة في أن تخلع جلباب حيائها، وتكشف من جسدها ما تريد؟ أم هي حرية الفسوق والعصيان اللذين كرَّهَهُما الله إلى السلف الصالح فقال: وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحجرات:7-8].

    إنهم بين أمرين لا ثالث لهما:

    إما إنهم يَهْرِفُون بما لا يفقهون.

    وإما إنهم يتسترون بالألقاب والمسميات الخلابة، من حرية وإخاء وفكاك من إصرٍ وأغلال والله يقول: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ [الانشقاق:23] والمثل السائد: (وتحت الرَّغوَة اللَّبنُ الصريح).

    وإلا فأي أمة تصنع هذا الصنيع، وهي تريد أن تكون ممن يرد حوض نبيها صلى الله عليه وسلم ؟! أتريد أن تكون بِدْعاً من الأمم، تأخذ من كل أمة شر ما عندها، وتدعو إلى أن تبدأ حياتها الاستقلالية بهذه الأخلاط من الشرور المركبة تركيباً مزجياً، يمنعها من الصرف والعدل، إنه والله طريق الموت الحاضر، لا طريق الحياة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى } رواه البخاري .

    هل من مبلغ عنا الرعاع من بني قومنا؟

    ولكن مَن مُبْلِغ عنا الرِّعاعَ من بني قومنا أن دعاة حقوق الإنسان وأبواقهم، قد رأوا الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وخافوا بذلك أن تفوتهم حظوظ من الدنيا، بانقطاع لذائذهم وانتشال علائقهم، فتقدموا حاقدين، ضامرين للغدر، ناسين أن الله سميع بصير، وأنه خيرٌ حافظاً، وهو أرحم الراحمين.

    كما أنه كتب على نفسه أنه سيبلغ هذا الدين كما قال عليه الصلاة والسلام: { ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى لا يدع بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر }.

    ولمثل هذا فليبك الباكي     حسبكم بالبيود من هلاكي

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرْسِلْتُ به إلا كان من أصحاب النار } رواه مسلم .

    1.   

    حقوق الإنسان في الإسلام

    برزت لنا حقوق الإنسان على ما أراده الشرع الحكيم، ممثل في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ).

    وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه باباً، فقال: " ظهر المؤمن حمىً إلا من حد أو حق " وتفسير هذه القاعدة يتمثل في أن حقوقه محمية، إلا إذا ارتكب ما يُوجب العقوبة عليها، كما أنها تعني كذلك وجوب تطبيق الحدود، والغيرة على حرمات الله، لقول عائشة رضي الله عنها : ( والله ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تُنْتَهك حرمات الله، فينتقم لله ) رواه البخاري .

    ومن معاني القاعدة أيضاً: المساواة أمام العقوبات بين الشريف والوضيع؛ لأن الغاية هي المحافظة على حقوق الجميع، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم : (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) رواه البخاري .

    كما أن من معاني تلك القاعدة العظمى: المحافظة على حقوق أهل الذمة، وهم الكفار، الذين يدخلون في ذمة المسلمين، فإن دخلوا تحت أحكامهم حفظوا لهم حقوقهم ما داموا في ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا عليهم الحدود فيما يعتقدون تحريمه، كالزنا ونحوه.

    فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ( مُرَّ على يهودي مُحَمَّماً مجلوداً، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم، فدعا رجلاً من علمائهم، فقال: أنشدك بالله، الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قال: لا، ولولا أنك ناشدتني بهذا لم أخبرك، نَجِدهُ الرجم، لكنه كثر في أشرافنا، فقلنا: إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلناه التحميم والجلد مكان الرجم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أول من أحيا أمرك إذْ أماتوه فأمر به فرُجم، فأنزل الله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائدة:41] ) ..الحديث رواه مسلم .

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    قد قلتُ ما قلتُ، إن صواباً فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    وجوب الدفاع عن الشريعة الإسلامية

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد البشر، والشافع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله السادة الغُرَر.

    أما بعــد:

    عباد الله: فإننا من هذا المقام لنذكر المصلحين من أمتنا بوجوب الدفاع عن الشريعة الإسلامية من منطلق عقدي صحيح، وبيان مقاصد الشريعة في حدودها، وما تنطوي عليه من حفظ للدين والنفس والعقل والعرض والمال، كلٌّ حسب طاقته ووُسعِه، مع كشف الجوانب المظلمة التي تضمنتها مبادئ حقوق الإنسان، والرد على من أسموا أنفسهم بالمفكرين أو المتنورين، الذين انخدعوا بتلك الشعارات، وخدعوا الأمة الإسلامية بها، وما طرحنا لهذه القضية إلا كنفثة مصدور ولا بد للمصدور أن ينفث، والمشاهَد -عباد الله- أن الكأس تفيض عند امتلائها.

    1.   

    الولاء والبراء في الإسلام

    كما أنه ينبغي التنبيه إلى أمر مهم قد يخفى على البعض منا، وهو أن من مستلزمات الأخذ بمبادئ حقوق الإنسان هو الجلوس على موائد أهل الكفر المستديرة، في ندواتهم ومقرراتهم، والتي مفادها هدم ركن ركين، وأصل أصيل من أصول الإسلام، ألا وهو ركن الولاء والبراء، أعني: الولاء للمؤمنين، والبراء من الكافرين، الذي هو من لوازم كلمة التوحيد: ( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) ذلك اللازم المؤكد في مثل قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:28].

    وفي مثل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لـجرير بن عبد الله البجلي لما بايعه على الإسلام، قال له: (أن تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر ) رواه أحمد .

    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، العالم المجدد لما اندرس من معالم الإسلام في القرن الثاني عشر " فأما صفة الكفر بالطاغوت، كأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم " .

    وذكر رحمه الله أن من نواقض الإسلام: " أن من لم يكفّر المشركين، أو يشك في كفرهم، أو يصحح مذهبهم كَفَرَ ".

    وقال رحمه الله: " ومظاهرة المشركين، ومعاونتهم على المسلمين كُفْرٌ، والدليل قوله تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] " .

    اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين, واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

    اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك المؤمنين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان.

    اللهم فرج همَّ المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، واكفهم شرارهم، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك، يا رب العالمين.

    اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه، من الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم، اللهم أصلح له بطانته، يا ذا الجلال والإكرام.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.