إسلام ويب

تفسير سورة الشورى (10)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن عباد الله المؤمنين لهم صفات بها يتصفون، وخصال كريمة بها يتخلقون، ليكونوا من عباد الله المقربين، فهم للكبائر مجتنبون، وإذا ما غضبوا يغفرون، وهم على صلاتهم قائمون، وعلى الشورى والتناصح مجتمعون، وللزكاة والصدقات مخرجون، وهم مع هذا كله على ربهم سبحانه وتعالى متوكلون، وبما عنده من الخير والفضل العميم طامعون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    وها نحن مع هذه الآيات من سورة الشورى، فهيا بنا لنصغي مستمعين تلاوتها مجودة مرتلة، ثم نتدارسها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ * وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:36-41].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! يقول ربنا جل ذكره: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الشورى:36]، ما أوتيتم من مال وأولاد ونساء وعمارات وسيارات ومراكب؛ فوالله! ما هو إلا متاع الحياة الدنيا، أيام وينتهي صاحبه.

    فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الشورى:36]، يا معشر المشركين والكافرين والفاسقين والفاجرين المستكبرين عن دين الله المعرضين عنه! اعلموا أن ما أوتيتموه -والذي آتاكم إياه هو الله- ما هو إلا متاع تتمتعون به أياماً ثم يقال: مات فلان وترك كل شيء.

    معنى قوله تعالى: (وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)

    وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الشورى:36] ما عند الله من النعيم المقيم في الجنة دار السلام دار الأبرار نعيم دائم لا يزول ولا ينتهي ولا يفنى أبداً، لمن هذا يا رب؟

    أجابنا تعالى بقوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا [الشورى:36] هذه صفة أولى، وهي تسع صفات، والله نسأل أن نكون متصفين بها كاملة.

    من صفات عباد الله المخلصين الإيمان به سبحانه

    الذين لهم النعيم المقيم في دار السلام في الجنة دار الأبرار وصفهم الله تعالى بتسع صفات:

    الصفة الأولى: الإيمان، قالوا: آمنا بالله ولقائه، آمنا بالله وكتابه، آمنا بالله ورسوله، آمنا بالله ووعده ووعيده، آمنا بالله وقضائه وقدره، صادقون مصدقون لا يرتابون ولا يشكون.

    من صفات عباد الله المخلصين التوكل عليه سبحانه

    والثانية: وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الشورى:36] لا على غيره، لا على سواه، لا يعتمدون إلا على الله، هو الذي بيده كل شيء وهو القادر على كل شيء، لا يتكلون على دينار ولا درهم ولا على وظيفة ولا امرأة ولا نسب أبداً، يتكلون على الله، يفوضون أمورهم إليه وهو الذي يتولاهم، هذه الصفة الثانية وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الشورى:36].

    من صفات عباد الله المخلصين اجتناب كبائر الإثم والفواحش

    الصفة الثالثة: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ [الشورى:37] كبائر الإثم من الكفر والشرك وقتل النفس والزنا والفجور.. كل هذه من كبائر الإثم.

    وهنا ضابطة علمية: يقول أهل العلم: الكبائر التي جاء فيها الحد كالزنا والسرقة والقتل، والتي لعن الله فاعلها في كتابه عز وجل، والتي توعد الله فاعلها بالنارو هذه هي الكبائر، ومن أبشع الفواحش الزنا واللواط والعياذ بالله تعالى، ونبرأ إلى الله من ذلك.

    من صفات عباد الله المخلصين المغفرة لمن أغضبهم

    رابعاً: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى:37] إذا غضب هذا العبد الصالح ولي الله، أغضبته أنت فشتمته فإنه يقول: يرحمك الله. ويغفر لك زلتك ولا يبالي بك.

    وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى:37] لمن أغضبهم بأن سب أو شتم أو ضرب، حتى الضربة من المؤمنين الفاسقين، لا من الكافرين.

    وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى:37] تلك الزلة ولا يؤاخذون بها صاحبها، فإن شتمك فقل: يرحمك الله، وإن سبك فقل: غفر الله لك؛ لأنه جاهل من إخوانك المؤمنين ما عرف فلا تؤاخذه.

    من صفات عباد الله المخصلين الاستجابة له سبحانه

    والصفة الخامسة: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ [الشورى:38] استجابوا له، أمرهم بشيء ففعلوه، نهاهم عن شيء فتركوه، هذه هي الاستجابة.

    إن أمر بشيء فعلوه، وإن نهى عن شيء تركوه، والله! لهذه الاستجابة، استجابوا لربهم إذا دعاهم إلى فعل شيء ففعلوا، دعاهم إلى ترك شيء فتركوا، استجابوا لمن؟ لخالقهم ورازقهم، لإلههم لربهم لمالك أمرهم، فما معنى استجابوا؟

    أي: قبلوا: أمرهم بشيء ففعلوه، نهاهم عن شيء فتركوه، هذه هي الاستجابة.

    من صفات عباد الله المخلصين إقامة الصلاة

    سادس الصفات: وَأَقَامُوا الصَّلاةَ [الشورى:38] أقاموا الصلوات الخمس المعروفة إقامة حقة، أدوها بشروطها وأركانها وفرائضها في أوقاتها مع الخشوع فيها على الوجه المطلوب، ما سهوا ولا لعبوا فيها ولا تهاونوا.

    والمراد من الصلاة: الصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، أقاموها فما فرطوا فيها، ما أضاعوها، ما عبثوا فيها، أدوها على الوجه المطلوب الذي يزكي النفس ويطهرها.

    من صفات عباد الله المخلصين المشاورة في الأمور

    سابع الصفات: وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38]، فأهل بيت لا يقدمون على شيء إلا إذا تشاوروا وأقروا شيئاً، أهل المسجد لا يقدمون على شيء إلا بعد أن يتشاوروا حتى يهديهم الله لما فيه خيرهم وكمالهم وسعادتهم، أهل إقليم كذلك، أهل دولة.. الشورى ضرورية في هذه الحياة.

    ومع الأسف ما بقي من يشير ويستشير إلا من رحم الله، أردنا أن نفعل شيئاً في قريتنا، في حينا، في مسجدنا فنجتمع ونتداول القضية فهذا يقول كذا وهذا يقول كذا، ونأخذ بما هو الأوفق والأرفق والأحسن، هذه صفات الربانين أهل الجنة.

    وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى:38] ما يستبدون ولا يتحزبون ولا يتجمعون، ولكنهم إخوة في الله، كلمتهم واحدة وصراطهم المستقيم واحد وهو الإسلام.

    من صفات عباد الله المخلصين الإنفاق في سبيل الله تعالى

    الصفة الثامنة: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الشورى:38] مما رزقهم الله ينفقون، مالاً أو جاهاً أو علماً أو معرفة، ما رزقك الله تنفق منه في سبيله لا في سبيل غيره: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ [الشورى:38] وأعطيناهم ووهبناهم يُنْفِقُونَ [الشورى:38]، العالم ينفق علمه، ذو المال ينفق من ماله، ذو الجاه يستخدم جاهه لإنقاذ مؤمن أو إبعاد الشر عنه، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الشورى:38] منه، ما يبخلون ولا يمنون ولا يمنعون.

    من صفات عباد الله المخلصين الانتصار من الباغي

    الصفة التاسعة: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى:39] إذا بغت عليهم أمة كافرة أو دولة كافرة من يهود أو غيرهم ينتصرون ويدفعون البغي، ولا يرضون به ولا يسكتون، ويجوز حتى للفرد إذا اعتدي عليه وأخذ ماله وانتهك عرضه أن ينتصر من البغي.

    وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ [الشورى:39] ألا وهم الظلم، بغى عليه يبغي: إذا ظلمه في عرضه، في ماله، في بدنه، فينتصر ويهزم ذلك الذي بغى عليه وظلمه.

    هذه تسع صفات، فهل نحن متصفون بها؟

    قال تعالى: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الشورى:36] وأوساخها، لا قيمة له يا أيها الكافرون والمشركون، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ [الشورى:36] وهو الجنة وما فيها من نعيم مقيم خَيْرٌ وَأَبْقَى [الشورى:36] لمن؟ لأصحاب الصفات التسع، لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ * وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى:36-39] اللهم اجعلنا منهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ...)

    ثم قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:40]، جزاء سيئة سيئة، إن سبك فقال: يا كلب؛ فلك أن تقول: وأنت كلب مثلاً، سيئة مثلها، لكن فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] إن قال: يا رذيل، يا ساقط، يا هابط؛ فإنك تستطيع أن تقول مثلما يقول، ولكن الأفضل أن تعفو وتصفح وتقول: سامحك الله، غفر الله لك، رحمك الله.

    وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40] هو الذي يجزيه على ذلك السكوت والرضا وعدم المؤاخذة؛ وذلك لأن الله لا يحب الظالمين: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى:40]، نبرأ إلى الله من الظلم وأهله، وأفظع أنواع الظلم الشرك والعياذ بالله تعالى، ومن أنواع الظلم ظلم النفس بصب الذنوب والآثام عليها حتى تصبح منتنة عفنة، من أنواع الظلم ظلم الإنسان لأخيه، ظلم الإنسان بالباطل بالاعتداء عليه، بأخذ ماله أو ضرب جسمه أو انتهاك عرضه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل)

    ثم قال تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:41]، إذا تسلطت جماعة عليهم وآذتهم فانتصروا وهزموها وأذلوها فمأذون لهم في ذلك، فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [الشورى:41] لنقدهم أو طعنهم أو أذيتهم؛ لأنهم انتصروا للحق.

    فهذا كلام من يرحمكم الله؟ هذا كلام الله، هذا هو القرآن العظيم، فهل هذا يدرس أو يقرأ على الموتى؟ ماذا يستفيد الموتى بقراءته عليهم؟ لم ما نقرأ في بيوتنا وبيوت ربنا، وحيث اجتمعنا نقول لأحدنا: اقرأ علينا آية من كتاب الله، أسمعنا آية من كتاب الله؟ فهذا رسول الله يقول لـعبد الله بن مسعود : أسمعني شيئاً من كلام الله، فيقول: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ( إني أحب أن أسمعه من غيري ).

    والله! لا سبيل إلى نجاتنا وخلاصنا من محننا وذلنا ودوننا إلا أن نعود إلى كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، فنجتمع كل ليلة في حينا، في قريتنا، نصلي المغرب ونجلس على آية أو حديث إلى أن نصلي العشاء طول العام ولا يتخلف مواطن أبداً إلا مريض أو ممرض له فقط، والنساء الحيض نجعل لهن ستارة عند باب المسجد، ونضع مكبر الصوت عندهن، ولا يحرم مواطن لا ذكر ولا أنثى، لا كبير ولا صغير أبداً، هذا نظام حياتنا من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء على كتاب الله وهدي رسوله طول العام وطول الحياة، وقد سبقنا لهذا رسول الله وأصحابه، يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.

    معشر المستمعين! لنأخذ بهذا عل الله ينقذنا مما نحن فيه.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: متاع الحياة الدنيا إذا قوبل بما أعد الله للمؤمنين المتقين لا يعد شيئا يذكر أبداً ].

    أي نعم. فمتاع الحياة الدنيا من الطعام، الشراب، اللباس، المراكب، الأولاد، النساء، السلطان.. كل هذا إذا قابلناه بما عند الله في الجنة لم يساو شيئاً، أما قال تعالى: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الشورى:36].

    [ ثانياً: بيان أكمل الشخصيات الإسلامية، وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ].

    بيان الشخصية الإسلامية الربانية التي نسأل الله أن نكون من أهلها، وهي التي اتصفت بعشر صفات كما قدمنا، وما تنازلت عن صفة.

    [ ثالثاً: مشروعية القصاص وعقوبة الظالم ].

    فالمحكمة إذا رفعت إليها قضية ظلم فلا بد أن تحكم على الظالم، فالسارق تقطع يده، القاتل يقتل، الزاني يرجم أو يجلد كما هو في كتاب الله، لا بد من هذا.

    [ رابعاً: عدم مؤاخذة من ظلم فأخذ بحقه بلا زيادة عنه ما لم يكن حداً؛ فإن الحدود يقيمها الإمام ].

    بيان أن من ظلم بين المؤمنين ظلماً ثم لم يعف عنه المظلوم وأخذ حقه منه فإنه يجوز، على شرط ألا يعتدي، ألا يتجاوز ما أُخذ منه، أخذ شاتك فتأخذ شاة، لم تأخذ شاتين؟ أخذ منك ديناراً فتأخذ منه ديناراً لا دينارين، وإن عفوت فذلك خير لك، وألا يكون حداً؛ فإن الحد يقيمه الإمام.

    [ خامساً: فضيلة العفو على الإخوة المسلمين والإصلاح بينهم ]، فهذا ما ينبغي أن نكون عليه، نعفو ونحاول أن نصلح ولا نفسد بين المسلمين.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.