إسلام ويب

تفسير سورة النور (2)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن من الضرورات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها: أعراض المسلمين، فأتى بكل ما يكفل حفظها وصيانتها، ومن ذلك أن أوجب الإتيان بأربعة شهداء على من ادعى على مسلم أو مسلمة الوقوع في فاحشة الزنا، فإن تحقق ذلك وإلا جلد المدعي ثمانين جلدة حد القذف، أما إن كان المدعي زوجاً فقد شرع في حقه أن يشهد أربع شهادات بوقوع زوجته في الزنا، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عن الزوجة الحد أن تشهد أربع شهادات أنها ما زنت، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النور

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    ها نحن مع هذه الآيات المباركة التي تدارسناها أمس، ولم نبين فيها ما ينبغي بيانه، ولم نعرف منها ما ينبغي معرفته، فنعيدها الليلة، ونضيف إليها آيات اللعان.

    أعوذ بالله من الشيطان: سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [النور:1-10].

    حد الزنا

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! علمنا من قول ربنا تعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا [النور:1] أنها تضمنت أحكاماً شرعية مفروض العمل بها، فهيا بنا إلى هذه الأحكام:

    أولاً: الزاني غير المحصن وغير الثيب إذا زنى يجلد مائة جلدة، ويغرب عاماً، والزانية غير المحصنة وغير الثيب إذا زنت تجلد مائة جلدة، ولا تغرب؛ لأن التغريب قد يضر بها. وهذا في الأحرار.

    وأما العبيد فإذا زنى العبد فيجلد خمسين جلدة على نصف ما يجلده الحر.

    والمحصن -بمعنى: المتزوج- الذي عرف الزواج، وسواء تزوج وطلق أو أبقى زوجته، وكذلك المرأة إذا تزوجت وسواء طلقت أو مات زوجها أو بقيت معه، فمن عرف النكاح والوطء بالنكاح الشرعي يقال فيه: إنه يرجم بالحجارة حتى الموت إذا زنى، والآية التي تدل على هذا الحكم منسوخة التلاوة. فقد نزل في كتاب الله: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة؛ نكالاً من الله، والله عزيز حكيم. ثم نسخ اللفظ وبقي الحكم. وهذا من عجائب القرآن، كما قال تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا [البقرة:106]، أي: نؤخرها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا [البقرة:106].

    إذاً الزنا: هو أن يزني الرجل أو تزني المرأة، فإن كانا ثيبين -أي: سبق أن تزوجا، وعرفا الزواج- فالحكم عندما يثبت عليهم ذلك الإعدام بالرجم بالحجارة حتى الموت، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بـماعز ، وإن كانا محصنين ولم يتزوجا بعد ولم يعرفا النكاح وزنيا وثبت الزنا فالحكم أن يجلد الرجل مائة جلدة، ويغرب عاماً، وأما المرأة فلا تغرب؛ لأن تغريبها يضر بها، فلا يبعث بها من المدينة إلى الصين مثلاً، ولكن الرجل يقدر على أن يصبر على نفسه.

    وقد بينت لكم سر هذا التغريب، وهو: حتى لا تذكر الفاحشة بين الناس؛ إذ لو جلد مائة جلدة وبقي يمشي فكل من يمر يقول: هذا هو الذي زنى، وهذا هو الذي رجم. وهذا تذكير بالفاحشة، والتذكير بها يوقع فيها، وهذه فطرة البشر، فلابد أن تمحى.

    وإذا كان الزانيان ثيبين بأن سبق أن تزوجا وعرفا النكاح والوطء ثم زنيا فالحكم هو الرجم بالحجارة حتى الموت، وآية الرجم منسوخة، وقد أجمع على أنها من كتاب الله ثم نسخ تلاوتها، وهي: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة؛ نكالاً من الله، والله عزيز حكيم. فقد نسخ اللفظ وبقي الحكم، وهذا بلا خلاف بين الصحابة والتابعين والأئمة.

    حكم القذف

    ثانياً: حكم القذف، وهو الرمي، فأيما مؤمن يرمي مؤمناً بالفاحشة فإما أن يحضر أربعة شهود على ما ادعاه وقاله، وإما أن يجلد ثمانين جلدة، وتسقط عدالته في المجتمع، ولا تقبل له شهادة، إلا إذا تاب وصحت توبته، وعرف بين الناس أنه تائب. فالقذف هو أن يقذف، بمعنى: يرمي المؤمن أخاه أو أخته المؤمنة بكلمة زنت أو زانية أو لاط، فإما أن يأتي بأربعة شهداء على دعواه، وإما يكشف عن ظهره ليجلد ثمانين جلدة، كما قال تعالى: (( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ))[النور:4]. اللهم (( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[النور:5]. هذا حد القذف. يبقى إذا زنى العبد أو زنت الأمة، فالحكم الشرعي الذي طبق في الإسلام على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة هو أنه يجلد خمسين جلدة نصف العذاب. فالعبد والأمة إذا زنيا بدل أن يجلدا مائة جلدة عليهما نصف العذاب خمسين جلدة. وإذا قذف العبد فلا يجلد ثمانين جلدة ، بل النصف أربعين جلدة؛ لقول الله تعالى: (( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ))[النساء:25].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ...)

    الحكم الأخير من هذه الأحكام الثلاثة: حكم اللعان، وهو قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور:6]، أي: أن يقول الرجل: امرأتي زنت، أو رأيتها تزني، أو يقول: الولد الذي في بطنها ليس لي، فهو هنا قد رماها، أو أن ترمي هي زوجها أيضاً، وتقول: زنى، فإما أن تشهد أربعة شهود أو تحد ثمانين جلدة أو تلاعن.

    واللعان هو أن يقول الرجل للحاكم أو القاضي: إن امرأتي زنت، فيقول له القاضي: ائت بأربعة شهود، يشهدون أنهم شاهدوا الرجل على امرأتك يطؤها، وهذا كالمستحيل، فهو لن يقدر أن يأتي بأربعة شهود؛ إذ من الجائز أن يقع هذا في يوم من الأيام انتشر فيها العهر والفساد. إذاً: فعلى هذا الذي رمى زوجته بأنها زنت أو نفى أن يكون الحمل منه وهي حبلى أن يلاعنها. والملاعنة أن يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن امرأتي زنت. وهذا يمين. فيقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن امرأتي زنت أربع مرات، ويقول في الخامسة: ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

    وكذلك الرجل إذا رمى زوجته بالزنا وقذفها به ولم يمكنه أن يأتي بأربعة شهود فالحكم هو ما قال له الشارع: أشهد بالله أربع شهادات، والعن نفسك، وأنت بريء، فيقول: أشهد بالله أن امرأتي زنت، أو أن الولد الذي في بطنها ليس مني أربع مرات، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

    وأما المرأة فإن اعترفت وقالت: هو حق وصدق فترجم حتى تموت، وهو بريء، ولا شيء عليه، وإن أرادت الحياة أو أنها ما زنت وأن الحمل ليس من غير زوجها؛ لأنها ما زنت، والحمل من زوجها، وهو موسوس أو مصاب عندما اتهمها فهي بين أمرين: بين أن تقدم نفسها لإقامة الحد عليها بالرجم حتى الموت، وبين أن تحلف أربعة أقسام، وتشهد أربع شهادات قائلة: أشهد بالله أن هذا الولد ولدي وأبوه فلان، أو أشهد الله أني ما زنيت أربع شهادات، والخامسة تقول: إن غضب الله عليها إن كان زوجها من الصادقين في ما اتهمها به ونسبه إليها، وفي نفيه الحمل الذي في بطنها، أو من دعواه أنه رآها تزني.

    وبعد ذلك يفرق بينهما القاضي تفرقة أبدية، فلا تحل له بعد، ولا يحل لها أبداً، واسمعوا الآية الكريمة: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور:6]، أي: زوجاتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6]. وليس عنده من يشهد إلا نفسه شاهدة فقط فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [النور:6]. فيقول: أشهد بالله أنها زنت، أو أن هذا الولد ليس مني، أربع شهادات بالله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6] في ما ادعاه وقاله لزوجته. وَالْخَامِسَةُ [النور:7] من الشهادات أو الإيمان أَنَّ [النور:7]، أي: أن يقول: لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:7].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ...)

    قال تعالى: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [النور:8]، أي: ويدفع عنها العذاب أربع شهادات، وقولها في الخامسة: أن غضب الله عليها. وقوله: وَيَدْرَأُ [النور:8] بمعنى: يدفع عَنْهَا الْعَذَابَ [النور:8]، أي: عذاب الموت بالرجم، فيدفع أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [النور:8]. فتقول: أشهد بالله أني ما زنيت، أو أشهد بالله أن هذا الولد ولد أبيه فلان، فتشهد أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ [النور:8]، أي: زوجها الذي رماها بالفاحشة لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:8]. فتحلف أربع مرات وتقول: إن زوجي لمن الكاذبين فيما رماني به، وادعاه أني فعلته، إما من الزنا أو نفي الولد الذي في بطني. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9].

    وهنا ما بقي إلا التفرقة الأبدية بينهما، فتأخذ ممتلكاتها ومتاعها وحقوقها إلى بيتها، ولا تحل له بعد أبداً، ولا يحل لها هو كذلك أبداً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ...)

    قال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور:10] لنزل الخبر يقول: زنت أو لم تزن، وأطلع رسوله صلى الله عليه وسلم بما فعلوا، ولكن هذه الحادثة حدثت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهي موجودة في غير ذلك. وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور:10] على عباده؛ لأنهم بهذه الحال يتوبون، فبدل ما يعدمون يتوبون ويرجعون إلى الله. وهو حَكِيمٌ [النور:10] في تشريعه لعباده.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    حد الزنا ومكان إقامة الحد

    مرة ثانية اسمعوا الآيات: قال تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [النور:2]. وقد بينا أمس أن لا تشفق أو تعفو عنهم، فهذا ليس من شأنك، فهذه أمة الله، وهذا عبد الله. وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النور:2]. ثم وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2].

    ولا يقام عليه الحد في غرفة في المحكمة أو في البيت؛ حتى لا يعير أو يسب أو يشتم، وإنما يقام أمام المسجد، أو أمام المحكمة، أو غير ذلك. بخلاف اللعان فلا بد وأن يكون في المسجد عند المحراب بعد صلاة العصر، والملاعنة تتم بين الزوج وزوجته في أقدس مكان وأطهره، فإذا كنا في مكة فعند الحجر الأسود عند المقام، وفي المدينة عند محراب الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أي بلد آخر في المسجد الجامع الذي تصلى فيه الجمعة عند محرابه.

    وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2]. وقلنا: يكونون على الأقل أربعة فما فوق.

    التنفير من الزنا

    قال تعالى: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور:3].وقد قلنا: هذا تبشيع وتنفير وتقبيح للزنا، والعياذ بالله تعالى؛ حتى لا يزني مؤمن ولا تزني مؤمنة؛ لأن هذا من عمل البغاة والمشركين.

    حكم القذف

    قال تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ))[النور:4]. وهذا هو القذف، فمن رمى المحصنة ثم لم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ما ادعاه فيجلد ثمانين جلدة. وقلنا: من رمى المحصنة، وأما من رمى المرأة العاهرة البغي فلا يطالب بشيء؛ لأنها معروفة، ولكن إذا كانت عفيفة طاهرة نقية ولم يعرف عنها الفجور ثم رماها العبد فلابد وأن يأتي بأربعة رجال يشهدون على رؤية أنها كانت زانية، فإن لم يأتوا بالشهداء (( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ))[النور:4]. وقد بينا أن الجلد يكون بسوط، ولا يرفع يده حتى لا يؤلم كثيراً؛ لأنه تطهير له من الذنوب، وتأديب له. وبعد نهاية جلد الزاني يغرب الرجل عن المدينة مثلاً إلى الطائف .. إلى ينبع .. إلى غير ذلك؛ حتى لا يشاهده الناس ويقولون: هذا زنى، أو هذا رمى مؤمناً وقذفه. ثم قال تعالى: (( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ))[النور:4]. فتسقط عدالتهم، فإذا جاء عند القاضي يشهد في قضية من القضايا والقاضي يعرف أنه قد فعل هذا فلا يقبل شهادته، إلا إذا تاب وصحت توبته، وعرف بين المواطنين أنه لم يعد يلغ في الكلام، ولا يقول الباطل، فحينئذ تعود إليه عدالته، هذا عند مذهب الجمهور، وأبو حنيفة

    يقول: لا تعود له. قال تعالى: (( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ))[النور:4]، أي: الغارقون في الفسق، والذي نسبهم إلى الفسق هو الله. إذاً: فكل من يقذف المؤمنين والمؤمنات فهو فاسق. والآن أصبح هذا الخبر شائعاً بين الناس، فتجد فلاناً يتحدث: فلان يزني .. فلانة تزني، ويتحدثون بهذا على طول العام، وهذا هو الموجود، فتجد من يقول: بالأمس زنى في القاهرة فلان، وفلانة كذا وكذا، والعياذ بالله. وقد قال تعالى: (( وَأُوْلَئِكَ هُمُ ))[النور:4] لا غيرهم (( الْفَاسِقُونَ ))[النور:4] عن طاعة الله، الخارجين عن نظامه وشرعه، وإلا لما قذفوا المؤمن أو المؤمنة بهذه الحجرة العظيمة، بهذه النسبة الباطلة، بالزنا أو اللواط؟ ثم استثنى تعالى وهو الرحيم بعباده المؤمنين، فقال: (( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ))[النور:5] ما أفسدوا (( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))[النور:5]. فيغفر لهم ويرحمهم.

    كيفية اللعان

    الآن آية اللعان، وقد عرفنا اللعان، وهو من لعن يلاعن ملاعنة إذا لعن غيره، وإن كانوا هذا يلعن نفسه وهي تلعن نفسها، ولكنها تسمى ملاعنة.

    قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ [النور:6]، أي: زوجاتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6] فيقول للحاكم: زوجتي زنت، أو الولد الذي في بطنها ليس ولدي، فإذا طلب منه الشهود ولم يكن عنده من يشهد فشهد بنفسه إذاً، كما قال تعالى: فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ [النور:6] تكون أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور:6] مقابل أربعة شهود، لأن الزنا أو اللواط يثبت بأربعة شهود، وهذا لا يملك شهود، فيشهد أربع شهادات تقوم مقام أربعة رجال يشهدون، والخامسة يلعن نفسه والعياذ بالله.

    قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6] فقط فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6]. فيقول: أشهد بالله إن فلانة زنت، وإني لمن الصادقين، وهكذا مرة ثانية وثالثة ورابعة، ويقول في الخامسة: لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين. ومن ثم انتهت المشكلة.

    وإذا المرأة أرادت أن تدفع عن نفسها العار والمذمة والمسبة، أو كانت لم تفعل حقيقة فتشهد أربع شهادات أيضاً، وتقول في الخامسة: غضب الله عليها، وإن هي فعلت ما رميت به زنت أو فجرت أو كان الولد ليس من أبيه بل من آخر واعترفت فإنها ترجم، وتنتهي المشكلة، ولكن إذا لم تعترف وقالت: أبداً إنها ما زنت، وأن الولد ولده، فتلاعن، ويذهبون للملاعنة إلى المسجد الجامع عند المحراب بعد صلاة العصر؛ تهويلاً للموقف، والناس شهود.

    وهذا بخلاف شهادة القذف، ففي القذف يشهد اثنان .. ثلاثة .. أربعة .. خمسة في المحكمة، وليس في المسجد، ولكن شهادة اللعان لا بد وأن تتم كما تمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. فيقول الرامي لزوجته: أشهد بالله إنها زنت، وإني لمن الصادقين، أربع مرات، أو أشهد بالله إن الحمل الذي في بطنها ليس مني، وإني لمن الصادقين، أربع مرات، والخامسة يقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

    ثم المرأة مخيرة بين أمرين: بين أن تعترف إن كانت زنت أو فجرت، فتقدم وترجم، وتنتهي المشكلة، وبين أن لا تعترف، وتدفع هذه الأيمان بأيمان مقابلة لها أربعة، فتكون أربعة بأربعة، فتقول: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، وما صدق أبداً فيما فعل، أربع مرات، والخامسة تقول: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها به وادعاه عليها، وبذلك يفرق بينهما، ولا تحل له أبداً، ولو تتزوج وتطلق خمسين مرة فلا تحل له أبداً.

    والولد يصبح لغير الزوج، وهي التي تتحمل مسئوليته.

    ويتم الرجم بعد وضعها للطفل، ولا يقتل اثنان، بل يكون بعدما يتم وضعها وتشفى من مرضها.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ هداية ] هذه [ الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: بيان حكم الزانية والزاني البكرين الحرين، وهو جلد مائة وتغريب عام، وأما الثيبان فالرجم إن كانا حرين، أو جلد خمسين جلدة لكل واحد منهما إن كانا غير حرين ] وهذا الحكم مستقر في أذهان الأبناء والصالحين، وهو: إذا زنى الرجل أو زنت المرأة وكان قبل أن يتزوجا ويعرفا الزواج فالحكم أن يجلدا مائة جلدة، ويغرب الرجل عاماً، وأما المرأة فلا تغرب، إلا إذا كانت عندها قريباً من أقربائها في بلد آخر فلا بأس؛ إذا لا يلحقها الضرر.

    وأما العبدين الأمة والعبد فيجلدان خمسين جلدة؛ لقول الله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25].

    [ ثانياً: وجوب إقامة هذا الحد ] بين المسلمين [ أمام طائفة من المؤمنين ] وهذا مع الأسف عطله العالم الإسلامي إلا من رحم الله، ولم يصبحوا يقيمون هذا الحد أبداً إلا في هذه المملكة. وهذا تعطيل لحكم الله. ولهذا ذكرت لكم أننا نسمع: فلان لوطي .. فلان زانٍ .. فلان كذا، ويشيعون الكلام بينهم، ولو عرفوا أنهم يجلدون ثمانين جلدة لم يقولوا هذا، إلا أن يأتوا بأربعة شهداء، ولكن لما تعطل الحكم عاد الناس على الباطل.

    [ ثالثاً: لا يحل تزويج الزاني إلا بعد توبته، ولا الزانية إلا بعد توبتها ] وهذا حكم ثالث، وهو: أنه لا يحل أن يزوج الزاني الذي زنى ولا الزانية التي زنت إلا بعد التوبة، ومرور الأيام والأعوام؛ حتى نتأكد من صحة توبتها أو توبته، بعد ذلك نزوج الرجل أو نزوج المرأة. فلا بد من التوبة الصادقة النصوح، وأن يعرف أهل البلاد .. أهل القرية .. أهل الحي .. أهل المدينة أن فلاناً تاب، ولم يعد يزني، ولا يعرف بالزنا، أو أن فلانة ما زنت من يوم ما جلدت، وأنها من ذاك العهد وهي صادقة صالحة صائمة، فحينئذ يجوز الزواج بها.

    [ رابعاً: بيان حد القذف، وهو جلد ثمانين جلدة لمن قذف مؤمناً أو مؤمنة بالفاحشة، وكان المقذوف بالغاً عاقلاً مسلماً عفيفاً، أي: لم يعرف بالفاحشة قبل رميه بها ] والمجنون والطفل والكافر فلا يلتفت إلى كلامه، ولا يوثق فيه، والمقذوف ينبغي أن يكون أيضاً بالغاً مسلماً عاقلاً.

    والعفيف الطاهر.

    قال في النهر: [ اختلف في التعريض هل يوجب الحد أو لا؟ فـمالك يرى إيجابه إذا حصلت المعرة بالتعريض وإلا فلا، وأخذ التعريض من آية من قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود:87]. قاله قوم شعيب لنبيهم شعيب عليه السلام تعريضاً به، لا مدحاً له ] والتعريض غير القذف الصريح، فالقذف الصريح أن يقول: يا زان! يا زانية! فهذا صريح. والتعريض ليس لفظاً صريحاً، فهو لا يقول: يا من يأت الفاحشة! أو يا فاعل الفاحشة! ولا يأتي بلفظ الزنا، بل يعرض بكلام كأن يقول: يا أطهر الناس! أو يا أصلح النساء! فهذا تعريض؛ لأنه بدل ما يقول: يا أخبث النساء! قال: يا أطهر النساء! فيعرض بها بأنها أخبث النساء، فهنا الإمام مالك يقول: يقام عليه الحد؛ مستشهداً بقول الله تعالى من سورة هود، إذ قال قوم شعيب لشعيب: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود:87]. فهذه الكلمة قالها المشركون لنبي الله ورسوله شعيب. وهم لا يقصدون إنه حليم رشيد، بل يريدون السفيه، وأنه لا يعرف الحلم. ولهذا قالوا هذا الكلام. هذا هو وجه التعريض.

    فإذا قال: يا طاهر! .. يا نقي! فهذا معناه: يا خبيث! .. يا نجس! فالإمام مالك يرى أن التعريض كالقذف الصريح، فإما أن يأتي بأربعة شهداء، أو يجلد ثمانين جلدة، واستشهد بهذه الآية الكريمة إذ قال قوم شعيب لشعيب: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود:87]، أي: وإلا كيف تقول هذا الكلام؟

    وقال أيضاً: [ للقذف شروط تسعة: العقل والبلوغ، وهما للقاذف والمقذوف سواء؛ إذ هما شرط التكليف، وشرطان في الشيء المقذوف به، وهما: أن يكون القذف بوطء يوجب الحد، وهو الزنا واللواط، أو بنفيه من أبيه ] كأن يقول: أنت لست ابن فلان، أو لا نعترف بأنك ابن فلان، فهذا قد قذفه.

    قال: [ وخمسة في المقذوف، وهي: العقل والبلوغ كما تقدّم، والإسلام والحرية والعفة.

    ثالثاً: الجمهور على أنه لا حد على من قذف كتابياً ذكراً أو أنثى، والإجماع على عدم إقامة الحد على من قذف كافراً؛ لأنه لا يُحَرمُ الزنا، فكيف يحد على من قذف به؟ ] فإذا قال المسلم لكافر: يا زانٍ! فلا يطالب؛ لأنه زانٍ، فالكافر ليس عنده شيء حرام ولا حلال، فهو يفعل الفواحش كلها، فلا يقام الحد على مسلم إن قذف كافراً.

    قال: [ إن شهد أربعة وأقيم الحد على المقذوف ثم أقرّ أحد الشهود بأنه كان كاذباً فإن لأولياء الدم بين قتله، وبين العفو عنه، وبين أخذ ربع الدية منه. هذا مذهب مالك ، وبه قال أحمد ] وهذا حكم آخر، وهو: إذا شهد الشهود على أن فلاناً زنى وهو محصن فإنه يعدم، ثم تراجع أحد الشهود وقال: ما علمنا ما شهدنا فإن أهل الميت الذين قتل لهم قتيل مخيرون بين ربع الدية أو العفو. فإذا شهد أربعة شهود على فلان المحصن أنه زنى فيعدم؛ للآية المنسوخة اللفظ: ( الشيخ والشيخة فارجموهما). فإذا قال بعد ذلك أحد الشهود: إنا نكذب وما رأينا، فيجب عليهم إما القتل أو العفو أو أخذ ربع الدية.

    [ خامساً: سقوط عدالة القاذف إلا أن يتوب فإنه تعود إليه عدالته ] وكما قدمنا وعملنا أن القاذف إذا لم يتب فشهادته لا تقبل في أي موضوع من مواضع الحياة، حتى يتوب توبة نصوحاً.

    [ سادساً: قبول توبة التائب إن كانت توبته صادقة نصوحاً ] وهذا بالإجماع، فأيما مؤمن يرتكب ذنباً أو ذنوباً كباراً أو صغاراً ويتوب إلا وتقبل توبته ما يغرغر، وإن وصلت الروح إلى الحشرجة لم تقبل توبته، وما عدا ذلك تقبل توبة التائب إلى قبل أن يموت.

    ومن هداية آيات اللعان:

    [ سابعاً: بيان حكم قذف الرجل امرأته ولم يكن له أربعة شهود يشهدون معه على ما رمى به زوجته، وهو اللعان ] واللعان بمعنى الملاعنة، وهو كما علمتم: أن يرمي رجل امرأته بالزنا وبالفاحشة، أو أن ينفي الولد الذي في بطنها، فهنا يجب أن يلاعنها وتلاعنه في المحكمة، لا في المسجد، فيحلف أربعة أيمان أنه من الصادقين، والخامسة يقول: لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين. ثم هي إما أن تعترف، أو ترجم وتموت، أو ترد الأيمان بأيمان أخرى، ويفرق بينهما تفريقاً أبدياً، ولا تحل له أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة.

    قال: [ نزلت هذه الآيات في قضية عويمر العجلاني مع زوجته خولة بنت عاصم ، فقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ ] دلني يا رسول الله! [ فأتى بها وتلاعنا. وكانت هذه الحادثة في شعبان سنة تسع عقب القفول من غزوة تبوك ]. فـعويمر العجلاني جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة من الهجرة بعد العودة من تبوك في شعبان فقال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يجد الرجل على امرأته ماذا يصنع؟ فإن قتله تقتلونه، فأعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله أنزل هذا الحكم، وتلا عليه هذه الآيات، وهو: إما أن ترد الأيمان بأيمان، ويفرق بينهما كما فعلوا، وإما أن تعترف إذا كانت فعلت وترجم حتى الموت.

    [ ثامناً: بيان كيفية اللعان، وأنه موجب لإقامة الحد إن لم ترد الزوجة الدعوى بأربع شهادات، والدعاء عليها في الخامسة، وقولها: أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9] ].

    تاسعاً: في مشروعية اللعان مظهر من مظاهر حسن التشريع الإسلامي وكماله ] ففي مشروعية اللعان بيان عظم شأن هذا الدين الإسلامي الذي شرع هذا التشريع، ولم تكن البشرية تعرف عنه ولا تحلم به، ولم تكن تقع مشكلة إلا وينزل القرآن بحلها، وليس هناك مشكلة أعظم من هذه، فقد قال الرجل: يا رسول الله! الرجل يجد الرجل على مرأته أيقتله فتقتلونه، أم ماذا نصنع، وكيف نفعل؟ فنزلت الآيات تبين ماذا يصنع، وهو أنه يقسم أربع شهادات، والخامسة يقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقدم نفسها هي للموت، أو ترد عليه أيمانه بأربعة أيمان، والخامسة تقول: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويفرق بينهما، ولا تعود له زوجة، والولد يلحق بها هي، ولا يلحق بأبيه.

    قال: [ وأن مثله لن يكون إلا بوحي إلهي، وفيه إشارة إلى تقرير النبوة المحمدية ] وهذا دليل على أن هذا القرآن وحي إلهي نزل من عند الله، ويقرر ويثبت أن من نزل عليه لن يكون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كذب بهذا الإنس والجن.