إسلام ويب

تفسير سورة المؤمنون (18)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله عز وجل حين يوقف الكافرين بين يديه يوم القيامة يسألهم سبحانه من باب التوبيخ والتقريع عن مقدار مكثهم في الدنيا ولبثهم بعد ذلك في القبور، فيجيبون أنهم إنما لبثوا يوماً أو بعض يوم، فيخبرهم سبحانه أنهم لبثوا سنين، إلا أنها ليست بشيء في مقابل ما سيعيشون، ولعذاب النار الدائم يقاسون، جزاء ما كانوا به يكذبون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة المؤمنون المكية فهيا بنا مع تلاوة هذه الآيات ثم نتدارسها إن شاء الله تعالى.

    قال تعالى: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:112-118].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون:112]، اذكروا ما سبق أن علمتموه من أن السور المكية تعالج العقيدة، وذلك لإيجادها إن كانت معدومة، ولإصلاحها إن كانت فاسدة، ولتصويبها إن كانت خطأً، وأهم أركانها: التوحيد، والنبوة المحمدية، والبعث الآخر.

    وقد علمنا أن الذي لا يؤمن بالله كالعلمانيين والملاحدة والبلاشفة الحمر الشيوعيين أنهم أموات لا خير فيهم ولا يرجى منهم خير، والذين آمنوا بالله وكذبوا رسوله كاليهود والنصارى كفار والعياذ بالله، وهم أموات غير أحياء، والذين يكذبون بالبعث الآخر ولا يكذب به إلا من أنكر وجود الله تعالى، أما أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد علموا أن الحياة الآخرة هي حياة الجزاء للكسب الموجود في هذه الدنيا، إذ إننا عاملون أبيضنا كأسودنا، كافرنا كمؤمننا، والكل يعمل، فأمة تعمل الخير، وأخرى تعمل الشر، والجزاء يكون في الدار الآخرة، فهي ضرورة لا بد منها.

    ولذلك لما كان مشركو مكة ينكرون البعث والجزاء والدار الآخرة جاءت هذه الآيات تقف بهم على مواقف في عرصات القيامة، فلنستمع إلى الآيات وإن درسناها، لكن لها ارتباط بآياتنا هذه، فاسمعوا ما يقول تعالى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ [المؤمنون:101]، أي: نفخة البعث، فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ [المؤمنون:102-104]، ثم يقول تعالى لهم: أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [المؤمنون:105-107]، ثم يخاطبهم ربهم فيقول لهم: قال: قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ [المؤمنون:108-111].

    ثم قال لهم: يا أهل النار! يا أشقياء! يا معشر الكفار والفجار! وأنتم في النار، كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون:112]؟ أي: الأيام التي لبثتموها في الدنيا أحياء وفي قبوركم بكم تقدرونها؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين)

    قال تعالى حاكياً جوابهم: قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [المؤمنون:113]، لم هذا؟ لما هم فيه من العذاب الشديد والكرب العظيم، والهم الذي لا نظير له، إذ قد رأوا أن ما قضوه في الحياة الدنيا ليس بشيء، فهو يوم أو بعض يوم بالنسبة إلى هذا الموقف، فالكرب غلب عليهم، والهم اشتد عليهم حتى قالوا: ما لبثنا إلا يوماً أو بعض يوم، فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون:113]، أي: الذين يعدون ويحصون الأيام والليالي، وهم يعنون بذلك الملائكة أو من يعد من غير الملائكة، وإن كانوا يعنون الملائكة فهم الكرام الكاتبون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون)

    ثم أجابهم الرب تبارك وتعالى قائلاً: قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:114]، إذ كل الحياة الدنيا من بدايتها إلى نهايتها ليست بشيء بالنسبة لدار الخلد والحياة الأبدية التي لا تنتهي!

    ومن سورة الروم يقول تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ [الروم:55]، أي: ويوم تقوم الساعة يحلف المجرمون أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا ساعة، كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم:55]، ويصرفون عن الحق ويبعدون عنه ويقولون الباطل والكذب، وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الروم:56]، أي: لبثوا إلى يوم القيامة.

    ثم قال تعالى لهم -وهذا الخطاب سواء كان بواسطة ملائكته أو بنفسه، إذ الكل من الله عز وجل، وهو الذي أمر به-: قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:114].

    والشاهد عندنا في قول ربنا جل جلاله وعظم سلطانه في الرد عليهم: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:114].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون)

    قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون:115]، أي: لا لهدف ولا لغرض ولا لحاجة ولا لمصلحة، وهذا الموقف لو يقفه العقلاء من الكفار لآمنوا! هل خلقك الله بهذا الجمال والكمال، وخلق هذه الأرض وما فيها من نعيم عبثاً ولهواً وباطلاً؟ حاشا لله أن يلهو أو يلعب أو يعبث، فعباده المؤمنون والله ما يعبثون ولا يزنون، بل هم دائماً فيما خلقوا من أجله من ذكر الله وطاعته، فكيف يقولون هذا؟

    أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]؟ أي: لا تعودون وتقفون أمامنا كما أنتم الآن واقفون؟ إن هذا الحسبان حسبوه وهو باطل، إذ هو الكفر الصراح، وهو تكذيب بلقاء الله والبعث الآخر والدار الآخرة.

    أَفَحَسِبْتُمْ [المؤمنون:115]، وهذا كلام الله ليقررهم ويوبخهم ويؤنبهم ويؤدبهم، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون:115]؟ حاشا لله، وتعالى الله علوا كبيراً أن يعبث في خلقه، إذ ما أقام السماء ووضع الأرض وأوجد آدم والملائكة إلا من أجل أن يعبدوه بذكره وشكره، لا من أجل أن يأكلوا ويشربوا وينكحوا، وتكون هي غاية وجودهم! حاشا وكلا! إن هذا تأديب للأحياء قبل الأموات، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم)

    قال تعالى: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116]، أي: تعالى الله أن يعبث أو يلهو أو يلعب أو يخلق هذه الخلائق كلها لا لشيء إلا للباطل، تعالى الله عن هذا علواً كبيراً! ولذا فالواحد من عقلائكم لا يصنع حاجة إلا من أجل غرضها، ولا يقف إلا من أجل غرض الوقوف، ولا يقعد إلا للقعود، ولا يتحرك حركة إلا لهدف مقصود، إلا إذا جن وفقد عقله فنعم! فكيف إذاً يقال: ما خلقنا الله إلا لنأكل ونشرب وننكح، ويعيشون على هذا المبدأ كالبهائم، ويتجاهلون الحكمة التي من أجلها خلقهم الله تعالى، وهي قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، فعلة خلقنا ووجودنا نحن بني آدم وإخواننا من الجن هي أن نذكر الله ونشكره، أي: نعبده بما شرع لنا من أنواع العبادة، لا أن نكفر به أو برسله أو بشرائعه أو بلقائه من أجل فقط أن نعيش كالبهائم، والله للبهائم خير منهم!

    ودائماً نقول: الكافرون شر الخليقة، وذلك مهما كانوا ومهما ارتقوا ومهما رتعوا، والله إنهم لشر الخلق! والحاكم بهذا هو الله عز وجل لا نحن، أما قال تعالى من سورة البينة: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ [البينة:6] البريئة؟ فمن شر الخليقة؟ الذين كفروا بالله وكذبوا بلقائه وبرسوله، وعاشوا على الشرك والكفر والآثام والذنوب.

    فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون:116]، أي: فتعالى الله وتنزه أن يكون له الولد، أو تكون له البنت، أو يكون الملائكة أولاده، أو يكون عيسى ابنه، أو يكون له شريك في ملكه وخلقه وتدبيره، أو يكون له شريك في عبادته، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً!

    لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [المؤمنون:116]، والله العظيم لا يوجد إله حق يستحق أن يعبد إلا الله تعالى، واحلف بالله على ذلك، والله الذي لا إله غيره! لا يوجد في الكون من يستحق أن يُعبد إلا الله تعالى، إذ الموجودات كلها مخلوقة مربوبة مملوكة، من خالقها؟ من ربها؟ من مالكها؟ الله، فكيف تصبح إلهاً معه؟! مستحيل! فلهذا ارفع صوتك وقل: لا إله إلا الله، ولا يُنقض هذا الحكم أبداً، ولكن ينقضونه بالباطل والهوى والضلال، أو يقولون: اتركنا لسنا في حاجة إلى هذا، ولذلك كم ألَّه الناس من آلهة وعبدوها، وذبحوا لها وتقربوا إليها! وأقسموا بها! وعكفوا حولها! وكذبوا وافتروا عنها إلى اليوم؟! وسبب ذلك هو كفرهم بالله تعالى وبكتابه وبرسوله، وسبب ذلك أيضاً هو كفرهم بلقاء الله تعالى والجزاء يوم القيامة.

    فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116]، ويُقرأ: (الكريمُ) بالضم وهو الله تعالى، والعرش كريم أيضاً، إذ كل الخيرات والبركات تنزل من العرش، ثم أليس هو عرش الرحمن؟ من عليه؟ كما أن هناك الكرسي العظيم، قال تعالى فيه: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255]، فلو أخذنا السموات السبع وألصقنا سماء بسماء، والأرضين السبع وألصقناها واحدة بواحدة حتى أصبحت الكل رقعة واحدة، فوالله لكرسي الرحمن أوسع! ونسبة الكرسي إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة، وشيء آخر وهو: كان الله ولم يكن شيء في الكون ولا كون كان! ثم خلق الله العرش والكرسي، وخلق الملائكة والجنة والنار والعوالم كلها.

    إذاً: فـ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255]، والخليقة كلها بين يديه، وعلى سبيل التمثيل: لو أن أمامك ذبابة أو نملة، وأنت الرجل القوي، فما قيمتها أمامك؟ هل يخفى عليك شيء منها؟ من فوقها ومن تحتها؟ من ظهرها وباطنها؟! وفي هذا يقول تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ [الزمر:67]، السبع، مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]، وإن أردت أن تنظر إلى جلاله وكماله فانظر إلى نفسك، من سواك؟ من صورك؟ من أعطاك بصرك؟ من وهبك فمك؟ كيف تنطق؟ كيف تفهم؟ كيف تعي؟ وانظر أيضاً إلى الكون، من رفع السماء؟ من كوكب كواكبها؟ من أوجد أفلاكها؟ من أدار الشمس والقمر بنظام فكانت الأيام والسنون؟ لن تجد إلا أن تقول: آمنت بالله! من رب العرش الكريم؟ الله جل جلاله وعظم سلطانه، لكن أعرض عنه الكافرون والمشركون واكبوا على الأصنام والأحجار يعبدونها والعياذ بالله!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به ...)

    ثم قال تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون:117]، يا ويل! الذي يدعو مع الله إلهاً آخر لا حجة ولا برهان له تثبت أنه إله يُدعى مع الله تعالى! وهذه الجملة من باب فقط التبيين والإظهار، وإلا فهل يوجد إله مع الله؟! إذ كيف توجد البراهين والحجج؟ النصارى يعبدون عيسى وأمه، هل يقيمون دليلاً وبرهاناً وحجة على أن الله قد أمرهم بعبادتهما؟ على أنهم خلقوا ورزقوا وأداروا الكون فاحتاج الناس إليهم فعبدوهم؟ والله ما كان أبداً، وإنما عيسى عبد الله ومريم أمة الله.

    وكذلك الذين عبدوا الأصنام في مكة والأحجار في العالم وإلى اليوم الصلبان في أعناقهم، وإلى الآن الجهال من المسلمين يصطفون حول القبور ويعكفون حولها الأيام والليالي، ويصرخون عندها ويدعون وينادون، كل هذا هل لهم فيه برهان وحجة؟ دليل؟ لما يعكف المؤمن على قبر سيدي فلان ويناديه: يا سيدي فلان! أنا خادمك، أنا في جوارك، اسأل الله لي كذا! هل عنده دليل على هذا؟ برهان؟ لو وقف ألف سنة ينادي عبد القادر يجيبه فيقول له: نعم، افعل كذا وكذا؟! أين البرهان؟ أين الحجة القاطعة على عبادة غير الله تعالى؟

    وَمَنْ [المؤمنون:117]، وهذا تهديد ووعيد للناس جميعاً، الأبيض والأسود، في الأولين وفي الآخرين، مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [المؤمنون:117]، وهذا التهديد والوعيد والبيان ما يترك في قلب العاقل التفات إلى غير الله عز وجل، لا بالدعاء ولا بالاستغاثة ولا بالعبادة بأي نوع من أنواعها!

    وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ [المؤمنون:117]، من باب البيان فقط، وإلا فهل يوجد برهان وحجة للذين يعبدون غير الله تعالى؟ مستحيل أبداً، آلله أمرهم بعبادة تلك الأصنام فتكون لهم الحجة؟ أمرهم رسلهم وأنبياؤهم؟ والله ما كان، لا برهان ولا حجة، فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [المؤمنون:117]، أي: الجزاء بعد الحساب الدقيق عند الله عز وجل.

    ثم قال تعالى: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117]، والله ما يفلحون، فإذا وقفوا بين يدي الله يحاسبهم ويسألهم ويستنطقهم يفلحون وهم كافرون؟ والله ما يفلحون، وإنما خسرانهم هو بقاؤهم في عالم الشقاء إلى ما لا نهاية له، وليست أعواماً ولا قروناً ولا دهوراً، وإنما لا نهاية له! والفلاح قد قال الله فيه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9]، والفلاح يوم القيامة هو النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار، فلا ننسى هذه الحقيقة، قد أفلح من زكى نفسه، ووجه هذا الفلاح أنه أبعد عن النار وأدخل الجنة، إذ قال تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، أي: أفلح.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين)

    ثم قال تعالى لرسوله: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:118]، قال الله تعالى لرسوله بعد هذا البيان وهذا الهدى وهذه الأنوار حتى اهتدى عليها الناس من أهل مكة، قال لرسوله: وَقُلْ [المؤمنون:118]، يا رسولنا! رَبِّ [المؤمنون:118]، أي: يا رب! اغْفِرْ [المؤمنون:118]، لي وارحمني، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:118]، رب اغفر ذنوبي، وارحمني بتكفير سيئاتي وعدم مؤاخذتي، وإكرامي وإنعامي بجوارك وأنت خير الراحمين، وتكون هذه دعوة من رسول الله لأمته، وقل يا رسولنا! رب اغفر لي ولأمتي، وارحمني وارحم المؤمنين والمؤمنات، وفي هذا تعليم لنا بهذه الدعوة: رب اغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين، رب اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات، وارحمنا أجمعين وأنت الغفور الرحيم! وهي مستحبة.

    فائدة: هذه الآيات: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [المؤمنون:115]، ورد في حديث ضعيف: أن عبد الله بن مسعود الصاحب الجليل رضي الله عنه وأرضاه مر بمريض فقرأ في أذنه هذه الآيات: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:115-118]، فاستفاق ذلك المريض وقام، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا فعلت؟ فقال: قرأت في أذنه قوله تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ [المؤمنون:115]، إلى قوله: وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:118]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعبد الله بن مسعود: ( لو قرأها موقن بها على جبل لأزاله )، فلهذا اقرءوها على مرضاكم، واحفظوها وصلوا بها في النوافل، واقرءوها في أذن أي مؤمن يشكو آلاماً عسى الله أن يفرج ما به ويشفيه، ولا حرج في ذلك.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    والآن إليكم شرح هذه الآيات من الكتاب لنزداد بصيرة وعلماً.

    معنى الآيات

    قال الشارح: [ معنى الآيات:

    ما زال السياق الكريم مع أهل النار المنكرين للبعث والتوحيد بقوله تعالى: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ [المؤمنون:112]؟ هذا سؤال طرح عليهم، أي: سألهم ربهم وهو أعلم بهم، كم لبثتم من سنة في الدنيا مدة حياتكم فيها، ومدة لبثكم أمواتاً في قبوركم؟ فأجابوه قائلين: لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ [المؤمنون:113] ]، أي: الذين يعدون، [ أي: من كان يعد من الملائكة أو من غيرهم، وهذا الاضطراب منهم عائد ] أي: راجع، [ إلى نكرانهم للبعث وكفرهم في الدنيا به أولاً، وثانياً: أهوال الموقف وصعوبة الحال، وآلام العذاب جعلتهم لا يعرفون ] شيئاً.

    قال: [ أما أهل الإيمان فقد جاء في سورة الروم أنهم يجيبون إجابة صحيحة، إذ قال تعالى: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ [الروم:55] ]، أي: يحلفون، [ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ [الروم:55-56] ] أعطاهم الله العلم الديني والإيمان الصحيح، قالوا: [ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الروم:56].

    وقوله تعالى: إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [المؤمنون:114]، هذا بالنظر إلى ما تقدم من عمر الدنيا، فمدة حياتهم وموتهم إلى بعثهم ما هي إلا قليل ]، بالنسبة إلى الدار الآخرة.

    قال: [ وقوله تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]، هذا منه تعالى توبيخ لهم، وتأنيب على إنكارهم للبعث، أنكر تعالى عليهم حسبانهم وظنهم أنهم لم يخلقوا للعبادة، وإنما خلقوا للأكل والشرب والنكاح كما هو ظن كل الكافرين، وأنهم لا يبعثون ولا يحاسبون ولا يجزون بأعمالهم.

    وقوله تعالى: فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [المؤمنون:116]، أي: عن العبث وعن كل ما لا يليق بجلاله وكماله.

    وقوله: لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116]، أي: لا معبود بحق إلا هو، رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:116]، أي: مالك العرش الكريم، ووصف العرش بالكريم سائغ ]، جائز، [ كوصفه بالعظيم ]، أيضاً، [ والعرش سرير الملك، وهو كريم بما فيه من الخير، وعظيم إذ هو أعظم من الكرسي، والكرسي وسع السموات والأرض، ولم لا يكون العرش كريماً وعظيماً ومالكه جل جلاله هو مصدر كل كرم وخير وعظمة؟!

    وقوله تعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ [المؤمنون:117]، أي: ومن يدع مع الله إلهاً آخر بالدعاء أو الخوف أو الرجاء أو النذر أو الذبح ]، أو أي عبادة من العبادات.

    قال: [ وقوله: لا بُرْهَانَ لَهُ [المؤمنون:117]، أي: لا حجة له ولا سلطان على جواز عبادة ما عبده، ومن أين يكون له الحجة والبرهان على عبادة غير الله، والله رب كل شيء ومليكه.

    وقوله تعالى: فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [المؤمنون:117]، أي: الله تعالى ربه يتولى حسابه ويجزيه بحسب عمله، وسيخسر خسراناً مبيناً؛ لأنه كافر، والكافرون لا يفلحون أبداً، فلا نجاة من النار ولا دخول للجنة ]، دار الأبرار، [ بل حسبهم جهنم وبئس المهاد.

    وقوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ [المؤمنون:118]، أي: أمر الله تعالى رسوله أن يدعو بهذا الدعاء: رب اغفر لي وارحمني، واغفر لسائر المؤمنين وارحمهم أجمعين، فأنت خير الغافرين والراحمين ]، اللهم اغفر لنا وارحمنا، واغفر وارحم كل مؤمن ومؤمنة.

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: عظم هول يوم القيامة وشدة الفزع فيه، فليتق ذلك بالإيمان وصالح الأعمال ]. عظم هول يوم القيامة، وبيان شدة ما يقع فيه من الكرب العظيم، وألوان العذاب وصنوف الشقاء والبلاء، وهذه حال تجعل العاقل منا يتقي ربه ولا يعصيه، ولا يخرج عن طاعته بعد الإيمان به، وذلك حتى ينجو من هذا العذاب الضروري اللازم الذي لا بد منه واقع، وقد استعرض تعالى هذه الأحوال وسمعناها وكأننا نشاهدها.

    [ ثانياً: تنزه الله تعالى عن العبث واللهو واللعب ]. من هداية الآيات التي تلوناها وشرحناها: تنزه الرب تعالى عن اللهو والعبث والباطل، وأنا قد قلت لكم: العقلاء من بني آدم يتنزهون عن العبث واللهو والباطل، فمشيته وأكله وشربه وحياته كلها، بل حتى جماعه لزوجته لغرض وهدف، وما هناك لهو ولا باطل ولا لعب، بينما الكافرون يلهون ويلعبون ويسخرون ويستهزئون، وذلك لأنهم لا عقول لهم، إذ هم أموات لا حياة لهم.

    [ ثالثاً: تقرير عقيدة البعث والجزاء ]. نحن نؤمن بالله وباليوم الآخر، وهذه الآيات كلها والتي سبقتها تقرر أنه هناك حياة غير هذه، وأن هناك جزاء على الكسب والعمل في هذه الحياة الدنيا، ولذا لا بد من حياة أخرى نحياها ونجزى بكسب ما عملنا في هذه الدنيا؛ لأن هذه الدار دار عمل، وتلك دار جزاء كما علمنا.

    [ رابعاً: كفر وشرك من يدعو مع الله إلهاً آخر ]، يا معشر المستمعين! ما زال إلى الآن جهالنا وضلالنا من المسلمين يدعون الأولياء ويستغيثون بهم، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، وإن قل هذا الانتشار العلمي بواسطة هذه الأجهزة وهذه الآلات، لكن ما زال هناك إلى الآن من يقول: يا سيدي فلان! وسيارة مكتوب عليها: يا رسول الله! يا فاطمة! يا حسين! وهذا دعاء واستغاثة، ومع هذا لو يسمح لإخواننا الجهال أن يقفوا أمام قبر الرسول بدون نظام ماذا سيفعلون؟ هذا يتمسح، وهذا يخر ساجداً، هذا يعمل كذا، وقد رأيناهم خارج الباب يتمسحون بالجدار ويسجدون عليه!

    [ خامساً: الحكم بخسران الكافرين وعدم فلاحهم ]، الحكم بخسران الكافرين وعدم نجاحهم وفلاحهم، إذ قال تعالى: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون:117]، فكل من مات كافراً بالله ولقائه، بالله ورسوله، بالله وشرعه، معرض عن هذا الهدى، خارج من دائرة الإسلام، والله لا يفلح أبداً، إذ كيف يفلح وقد يلقى في أتون جهنم فلا يعرف أماً ولا أباً ولا أخاً ولا صديقاً؟! وقد بين تعالى هذا بقوله: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ [الزمر:15]، والجاهلون يقولون: الخسران هو أن يخسر أحدنا بعيراً أو شاة أو امرأة! فكيف أدخل في الإسلام وأترك وظيفتي؟ وكيف أتخلى عن عملي من أجل الإسلام؟ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ [الزمر:15]، بحق، الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:15]، لا خسران الشاة والبعير والولد، فإذا قيل: يا عبد الله! لا تبع الدخان! يقول: ستتوقف تجارتي، سوف أخسر تجارتي، يا فلان! أغلق هذا البنك واخرج منه، يقول: حياتي متوقفة عليه.

    [ سادساً: استحباب الدعاء بالمغفرة والرحمة للمؤمنين والمؤمنات ]. استحباب الدعاء بالمغفرة والرحمة للمؤمنين والمؤمنات، وهكذا فنحن نستغفر كل يوم أكثر من مائة مرة للمؤمنين والمؤمنات، فمن استطاع أن يستغفر لإخوانه المؤمنين والمؤمنات فليأخذ بهذه الآية الكريمة، إذ الله يأمر رسوله أن يفعل هذا، يقول تعالى: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون:118]، يعني: لك وللمؤمنين والمؤمنات.