إسلام ويب

تفسير سورة الشعراء (2)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لما أنعم الله عز وجل على موسى بالنبوة والرسالة، أمره أن يرجع إلى قومه من بني إسرائيل الذين كان يسخرهم فرعون وقومه لخدمتهم، وأمره أن يبدأ بدعوة فرعون وقومه إلى التوحيد، فلما خشي موسى بطشهم بعد أن قتل رجلاً منهم، تكفل الله له بالحماية، وأردفه بأخيه هارون نبياً ووزيراً، وبدأت قصتهما مع فرعون وقومه، وهي أكثر قصة من قصص الأنبياء تناولها القرآن وذكر تفاصيلها.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذ نادى ربك موسى ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) ، وها نحن مع سورة الشعراء المكية، فتأملوا الآيات!

    قال تعالى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:10-22].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذا القصص الذي سمعناه وسنتدارسه من أنزله؟ الله. الله حي قيوم، سميع عليم، موجود لا إله غيره، والدليل على ذلك هذا القصص الذي قصه على رسولنا صلى الله عليه وسلم.

    والمقصوص عليه هذا القصص لا يكون رسولاً؟ مستحيل، لا بد وأن يكون رسول الله، وإلا كيف يوحي إليه؟! مستحيل، فهو رسول الله، فهيا بنا نصغي مستمعين دراسة هذه الآيات المباركة.

    يقول تعالى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10] اذكر يا رسولنا لهؤلاء المكذبين الملاحدة العلمانيين الكافرين المشركين، اذكر لهم هذا الحدث الجلل الذي تم قبل قرون عديدة فكيف بلغك؟ كيف وصل إليك لولا أنك رسول الله يوحى إليك؟!

    وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10] هذا موسى بن عمران أحد أنبياء ورسل بني إسرائيل.

    وموسِى يمال في قراءة نافع موسِى، والأصل فيها موشي -و موشي ديان مات عليه لعائن الرحمن- لأنه ألقي في اليم فعبثت به أمواج النيل فوجد بين الشجر والماء فقالوا: موشي، وجد بين الشجر والماء. ولكن هذا موسى كليم الله عز وجل.

    وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ [الشعراء:10] ربك عز وجل نادى موسى، فالله متكلم وينادي موسى.

    أين ناداه؟ بجبل الطور.

    متى تم هذا؟ بعدما قضى موسى ثلاثين سنة تقريباً في مصر، وكان كابن لـفرعون ، يركب خيوله، يتصرف في ماله كابنه، وشاء الله عز وجل أن يقتتل اثنان قبطي وإسرائيلي، فيستغيث الإسرائيلي بموسى؛ لأنه ابن الملك، فتقدم موسى فلكم القبطي فمات، وقعت في القلب لكمة عنيفة فمات، وما أراد قتله، أراد أن يخلص ذلك الإسرائيلي من قبضة هذا القبطي، فلما قتله نصح بأن يخرج من البلاد قبل أن يلقى القبض عليه ويقتل؛ لأنه قتل قبطياً، فخرج إلى ديار مدين، فأقام بها قرابة عشر سنين أو إحدى عشرة سنة، ثم لما اكتملت المدة وقد قضاها في راعي الغنم يرعاها للرجل الصالح شعيب، ثم لما اكتملت المدة أراد أن يعود إلى أمه وأخيه في الديار المصرية، فخرج بأهله وزوجته، التي زوجه إياها شعيب عليه السلام، وجعل المهر عليها الرعاية عشر سنوات أو ثمان سنوات؛ إذ ما عند موسى ما ينفق، ليس عنده مهر، قال: نرعى لك الغنم مقابلها.

    وهنا وهو عليه السلام في طريقه وصل إلى جبل الطور ناداه الله، أول نداء وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10]. ماذا قال له؟ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الشعراء:10] امش إلى القوم الظالمين. من هم القوم الظالمون؟ فرعون ورجاله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قوم فرعون ألا يتقون)

    قال تعالى: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ [الشعراء:10-11] يجب أن يتقوا الله عز وجل، فهم يأكلون ويشربون وينعمون ويكفرون بالله، ويكذبون بآيات الله ويعبدون صنماً أو يعبدون إنساناً يبول ويتغوط كـفرعون . ما لهم؟ يجب أن يتقوا!!

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال رب إني أخاف أن يكذبون)

    وهنا يأتي جواب الكليم عليه السلام: قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [الشعراء:12] نعم.

    أنت تبعث إلى دولة.. إلى أمريكا أو بريطانيا بمفردك وتطالبهم بسقوط حكومتهم وإدخالهم في الإسلام؟!

    من يقوى على هذا؟!

    أعظم من هذه قوله: أخاف أن يكذبون. أي: لا يستجيبون لي، لا يعطونني بني إسرائيل، لا يتركون تأليه فرعون وعبادته. هذا أولاً.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون)

    ثانياً قال: وَيَضِيقُ صَدْرِي [الشعراء:13] موسى كان شجاعاً قوياً، ومن هنا إذا غضب يضيق صدره، لا يطيق، لا يتحمل، وفي هذا شكاية لربه: وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي [الشعراء:13] لأن فيه لكنة.. عقدة في لسانه، وسببها أنه لما كان يحبو في حجر فرعون حاول أن يقوم فأمسك بلحية فرعون وجذبها وقام فغضب فرعون وقال: هذا له شأنه.

    وهنا لطيفة: أمسك فرعون بلحيته؟ إي والله. حلق اللحى مكرة يهودية ليستوي الفحول بالنساء، الكل نساء ولا رجال، وإلا اللحية فطرية ما كان يحلقها لا كافر ولا مؤمن ولا مشرك، فأراد اليهود أن يخنثوا الرجال فسنوا لهم هذه السنة ومدحوها ومدوا فيها وغرزوا أصابعهم فحلق الفحول لحاهم، فأصبح الرجل والمرأة على حد سواء والله فرق بينهما.

    إذاً: لما غضب فرعون أراد أن يقتله، وهو يعرف أنه من بني إسرائيل.. طفل، فقالت له آسية بنت مزاحم عليها السلام وهي مذكورة في القرآن بالإشارة: اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم:11] هذه آسية بنت مزاحم عليها السلام.

    قالت له آسية : هذا لا يعقل ولا يعرف. امتحنه.

    قال: كيف نمتحنه؟ فآتوا بطبق فيه جمر وآخر فيه تمر، وقدموا الطبقين إلى الغلام فإذا كان يميز ويريد أذيتك يتناول التمر ويترك الجمر، ولكن الله معه فوضع يده على الجمر وألقى الجمر في فيه فاحترق لسانه، فكانت فيه لكنة وعقدة، ومن ثم عفا فرعون عنه ولم يقتله؛ لأن الله ما أراد ذلك.

    قال تعالى: وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ [الشعراء:13] أخي يأتني ويمشي معي ويدعو معي وهارون كان في مصر مع أمه.

    ويوضح هذا المعنى قوله تعالى من سورة طه: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [طه:25-34] سبحان الله! هذه الطلبات الضخمة العظيمة كلها من أجل أن يسبح الله ويذكره.

    تأملوا يرحمكم الله : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ [طه:25-33] من أجل نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [طه:33-34].

    عرفتم قيمة الذكر والتسبيح؟!

    من لم يذكر ويسبح والله ميت لا حياة له!

    لو تسألني ما علة هذه الحياة كلها؟ لم وجدت؟ سأقول لك: من أجل أن يذكر الله تعالى فيها.

    عجب! بلايين البشر كالبهائم لا يذكرون الله ولا يسبحونه ولا يقدسونه ولا.. يأكلون ويشربون ومصيرهم إلى عالم الشقاء والخلود في جهنم أبداً، فلهذا أوصيكم ونفسي بذكر الله، على الأقل يكون لك ورد ألفين أو ثلاثة آلاف مرة في اليوم والليلة.

    ولا تقل: لا أستطيع، فأنت تقضي الساعة والساعتين تتكلم بكلام الباطل، فاقض ساعة تذكر الله ألف مرة بالعد.. ربع ساعة نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة، والله العظيم بالدقيقة، ربع ساعة نصلي على رسولنا يوم الجمعة ألف مرة.

    ثم الأوراد التي لا بد منها: (سبحان الله وبحمده) مائة مرة. (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مائة مرة.

    (سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) دبر الصلوات خمسمائة مرة.. وهكذا لتكون من الذاكرين.

    علة وجودك أيه الإنسان: أن تذكر الله، فهذا موسى يقول: كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا [طه:33-34].

    وهنا قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ [الشعراء:12-13] أخوه من أمه وأبيه.. شقيق، وهارون أكبر من موسى بسنة أو سنتين.

    كيف أكبر من موسى؟ لأن فرعون أصدر أمره أنه لا يولد في نساء بني إسرائيل ولد ذكر، لم؟ الكهنة والسحرة، لا بل الساسة الوطنيون قالوا: لا خير في هذه الأمة الإسرائيلية، وسوف تستولي على الدولة والملك والسلطان، هذا يلاحظ فيهم، إذاً صدر الأمر بأن يقتلوا الأطفال من الذكور ويطلقون الإناث أحياء، ثم لما قل الأولاد اقترح المسئولون قالوا: اقتل عاماً بعد عام، عام اذبح الأطفال وعام خلهم؛ لأننا محتاجون لليد العاملة، كيف نصنع؟

    فالسنة الذي كان فيها العفو ولد هارون، والسنة التي كان فيها القتل ولد موسى، ومن ثم دبر الله تعالى لموسى وأنجاه من القتل قال لأمه اجعليه في صندوق، ثم ألقيه في النيل وهكذا يخلص وينجو.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون )

    قال تعالى: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [الشعراء:14] ذكر مواطن التخوف وهو بشر يتخوف وليس بملك.. هو يشكو إلى ربه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ [الشعراء:12-14] قديم فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [الشعراء:14] هذا الذنب القديم هو قتله للقبطي واسمه فاثور .

    أخاف أن يقتلوني لأنني هربت من القتل.. بعد ثلاثين سنة في مصر هرب لما قتل القبطي فقال: أخاف أن يقتلوني لما أعود إلى ديارهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون)

    قال الرب تبارك وتعالى لنبيه ورسوله: قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [الشعراء:15].

    كَلَّا [الشعراء:15] لا يقتلونك فأنت محفوظ بحفظنا، مصون بصيانتنا، كلا لن يقتلك ولن يقتلوك كَلَّا فَاذْهَبَا [الشعراء:15] أنت وأخوك هارون بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [الشعراء:15].

    بكم تقدرون هذه الكلمة بالدينار؟ والله بالمليارات، الذي يظفر بهذه الكلمة من الله يكلمه ويقول: اذهب أنت وأخيك الإيمان بها فقط يساوي الدنيا وما فيها فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [الشعراء:15].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ...)

    ثم قال تعالى: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:16-17].

    فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ [الشعراء:16] ائتيا فرعون وصلا إليه وانتهيا إليه فَقُولا [الشعراء:16] أي: لـفرعون أنت وأخوك إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:16]. ما قال: إنا رسولا رب العالمين لأنهما يمثلان رسالة واحدة إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:16].

    وهل فرعون يعرف رب العالمين؟ نعم يعرفه وينكر ويجحد وقال: أنا ربكم الأعلى، وقال: من اتخذ إلهاً غيري لأجعلنه كذا وكذا..

    إذاً اذهبا إلى فرعون وقولا له: إنا رسول رب العالمين أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:17] جئناك من عند الله لترسل معنا بني إسرائيل، وكانوا ستمائة ألف، مكثوا بالديار المصرية أربعمائة سنة، توالدوا وتكاثروا فكانوا ستمائة ألف.. نصف مليون وزيادة.

    أربعة قرون مرت على الحادثة التي حدثت وتعلمون أن قصة يعقوب عليه السلام وما حصل له في ابنه يوسف، وأنه بيع واشتري ودخل مصر وأصبح ملكها، وجاء يعقوب بأولاده فنزلوا بالديار المصرية، ثم أخذوا يتوالدون فكانوا في أربعمائة سنة ستمائة ألف، والآن موسى وهارون يطالبان بأن يرسل فرعون بني إسرائيل إلى أرض القدس.. إلى ديارهم، لا يبقون في ديار الكفر بل ينتقلون إلى ديار القدس.

    أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:17] أولاد إسرائيل. وإسرائيل من هذا هو يعقوب عليه السلام.

    إسرائيل كعبد الرحمن، كجبريل، كميكائيل.. اسم الله معه، مركب معه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال ألم نربك فينا وليداً ولبث فينا من عمرك سنين ...)

    قال فرعون لموسى: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [الشعراء:18-19].

    أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [الشعراء:18] ألست أنت الذي تربيت في بيتنا طفلاً، والآن تتعنتر وتطالب ببني إسرائيل.

    أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [الشعراء:18] أي: مولوداً؛ لأنه قدم إليه وهو رضيع.

    وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [الشعراء:18] لبثت عندنا نحن الأقباط وفي دولتنا من عمرك سنين عديدة هي قرابة الثلاثين سنة.

    وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [الشعراء:19] بالنعم، المنكرين الجاحدين لإنعامنا عليك وعلى أمك وعلى إخوانك.

    فرعون هذا طاغية فصيح بليغ، كان أصله لصاً إذا جاءت جنازة يقول: لا تدخل المقبرة حتى تدفعوا كذا، والسلاح في يده، كل من يدفن جنازة يعطيه، وحاولوا معه وما انتصرواً فما كان من السلطان في ذلك الوقت إلا أن استخدمه حارساً عليه في القصر، فقتل ذلك السلطان وتكبر هو وحكم.

    اسمع ماذا قال: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ [الشعراء:18-19] القبيحة المنكرة. ما هذه الفعلة؟ قتله للقبطي وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [الشعراء:19] لا يعني غير المؤمنين، بل من الكافرين بالنعم التي ننعم بها عليك، ما شكرت لنا ما أعطيناك وما وهبناك؛ لأن الكفر هو الجحود.. جاحد النعم، وكل كافر جاحد، خلقه الله وأنكره، أطعمه وسقاه ولم يقل: الحمد لله، فهو كافر جاحد.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال فعلتها إذاً وأنا من الضالين)

    قال تعالى حاكياً قول موسى عليه السلام: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20].

    قَالَ [الشعراء:20] الآن الجواب لموسى عليه السلام! ماذا تظنون أن يقول؟ قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20] أي: الجاهلين، والضلال هنا بمعنى الجهالة والجهل، قال تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [الضحى:7]. ما معنى ضالاً؟ أي: جاهلاً لا تعرف شيئاً، فالضلال هنا بمعنى الجهل، وهذا الذي نشكوه ونقول: أزيلوا الجهل عن قلوب المؤمنين، علموهم، ثقفوهم، عرفوهم بربهم حتى يحبوه، حتى يرهبوه، فإذا أحبوه ورهبوه عبدوه، فإذا عبدوه كملوا وسعدوا في الدنيا والآخرة.

    قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20] ما كنت على علم وإلا لا أفعل هذا؛ لأنه في الشبيبة.. في وقت الشباب ما أوحي إليه بعد.. ما نبئ إلا على رأس الأربعين، نبأه الله عند جبل الطور.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وعلماً ...)

    قال تعالى حاكياً قول موسى عليه السلام: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:20-21].

    فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [الشعراء:21] هربت منكم لما خفتكم أن تقتلوني، وهو كذلك، قال تعالى: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص:20-21]. هذا القصص من أين للنبي محمد أن يقصه؟ من أين للعرب؟ من أين للبشر؟ أليس وحي الله هذا؟ بلى. فكيف يكفر بالله؟ كيف يعصى الله؟

    فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:21].

    ما الحكم؟ دولة يعني؟ ما هذا الحكم؟

    هذا يعني: الحكمة. أي: أعطاني قدرة أحكم بها نفسي فلا أقرب المعصية ولا أقترف ذنباً ولا أغشى ذنباً من الذنوب.

    فَوَهَبَ لِي رَبِّي [الشعراء:21] ماذا؟ حُكْمًا [الشعراء:21] أحكم به نفسي، والقدرة على السيطرة عليها حتى لا أخرج عن الآداب والأخلاق ولا عن الكمالات البشرية. هذا قبل أن يوحى إليه أعطاه الله هذه الحكمة، فاللهم اجعلنا من أهلها.

    وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:21] الذين رسلهم إلى عباده وهم ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، أصبح موسى منهم وأخوه هارون كذلك.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل)

    ثم قال موسى لـفرعون : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ [الشعراء:22] هذه النعمة تمنها علي أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:22] أي: سخرتهم لخدمتك. ماذا نقول؟ أمة! شعب كامل! ستمائة ألف يخدمونك، والآن تمن علي أن أكلت في بيتك وتربيت؟! أنا فرد وأنت استعمرت أمة كاملة!

    قال ذلك ينكر عليه ذاك التبجح: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [الشعراء:18] أي: أما ربيناك؟

    فالجواب: أنت استعمرت ستمائة ألف نسمة.. استعبدتها وأنت الآن تمن علي بتربية واحد؟ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:22].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معنى الآيات

    قال: [ معنى الآيات:

    قوله تعالى: وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10] هذا بداية سلسة من القصص بدئت بقصه موسى وختمت بقصة شعيب، وقصها على المشركين ليشاهدوا أحداثها ويعرفوا نتائجها وهي دمار المكذبين وهلاكهم مهما كانت قوتهم وطالت أعمارهم.

    قال تعالى في خطاب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى [الشعراء:10] أي: اذكر إذ نادي ربك موسى في ليلة باردة شاتية بالواد الأيمن من البقعة المباركة من الشجرة ] بجبل الطور [ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ [الشعراء:10-11] إذ ظلموا أنفسهم بالكفر والشرك وظلموا بني إسرائيل باضطهادهم وتعذيبهم أَلا يَتَّقُونَ [الشعراء:11] أي: قل لهم ألا تتقون؟ أي: يأمرهم بتقوى ربهم بالإيمان به وتوحيده، وترك ظلم عباده، فالاستفهام معناه الأمر ] أي: اتقوا.

    [ وقوله تعالى: قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ [الشعراء:12] أي: قال موسى بعد تكليفه ] ماذا قال؟ [ رب إني أخاف أن يكذبون فيما أخبرهم به وأدعوهم إليه وَيَضِيقُ صَدْرِي [الشعراء:13] لذلك وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي [الشعراء:13] للعقدة التي به، وعليه فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ [الشعراء:13] أي: جبريل يبلغه أن يكون معي معيناً لي على إبلاغ رسالتي.

    وقوله تعالى: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [الشعراء:14] هذا قول موسى عليه السلام لربه تعالى، شكا إليه خوفه من قتلهم له بالنفس التي قتلها أيام كان بمصر قبل خروجه إلى مدين؛ فأجابه الرب تعالى: قَالَ كَلَّا [الشعراء:15] أي: لن يقتلوك، وأمرهما بالسير إلى فرعون فقال: فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا [الشعراء:15] وهي العصا واليد إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [الشعراء:15] أي: فبلغاه ما أمرتكما ببلاغه، وإنا معكم مستمعون لما تقولان ولما يقال لكما.

    وقوله تعالى: فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا [الشعراء:16] عند وصولكما إليه إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:16] أي: نحمل رسالة منه مفادها: أن ترسل معنا بني إسرائيل لنخرج بهم إلى أرض الشام التي وعد الله بها بني إسرائيل. هذا ما قاله موسى وهارون رسولا رب العالمين، أما جواب فرعون ففي الآيات التالية] وقد مرت معنا هذه الآيات في درس اليوم.

    قال: [ ما زال السياق والحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن، فرد فرعون على موسى بما أخبر تعالى به عنه في قوله: قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا [الشعراء:18] أي: أتذكر معترفاً أنا ربيناك وليداً. أي: صغيراً وأنت في حال الرضاع وَلَبِثْتَ فِينَا [الشعراء:18] أي: في قصرنا مع الأسرة المالكة سِنِينَ [الشعراء:18] ثلاثين سنة قضيتها من عمرك في ديارنا وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ [الشعراء:19] أي: الشنعاء الَّتِي فَعَلْتَ [الشعراء:19] وهي قتل القبطي وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ [الشعراء:19] أي: لنعمنا عليك، الجاحد بها.

    كان هذا رد فرعون، فلنستمع إلى رد موسى عليه السلام كما أخبر به الله تعالى عنه في قوله: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا [الشعراء:20] أي: يومئذٍ وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20] أي: الجاهلين؛ لأنه لم يكن قد علمني ربي ما علّمني الآن، وما أوحى إليّ ولا أرسلني إليكم رسولاً.

    قال تعالى على لسان موسى: [ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [الشعراء:21] من أجل قتلي النفس التي قتلت وأنا من الجاهلين فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا [الشعراء:21] أي: علماً نافعاً يحكمني دون فعل ما لا ينبغي فعله، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الشعراء:21] أي: من أنبيائه ورسله إلى خلقه.

    ثم قال له رداً على ما امتن به فرعون بقوله: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ [الشعراء:18] فقال: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ [الشعراء:22] أي: أو تلك نعمة تَمُنُّهَا عَلَيَّ [الشعراء:22] وهي أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:22] أي: استعبدتهم. أي: اتخذتهم عبيداً لك يخدمونك تستعملهم كما تشاء، كالعبيد لك، ولم تستعبدني أنا لاتخاذك إياي ولداً حسب زعمك، فأين النعمة التي تمنها علي يا فرعون].

    هداية الآيات

    قال: [ هداية الآيات:

    أولاً: إثبات صفة الكلام لله تعالى بندائه موسى عليه السلام ]. إثبات صفة الكلام لله تعالى، فالله متكلم ويتكلم، والذين ينفوا هذه الصفة يكفرون.

    [ ثانياً: لا بأس بإبداء التخوف عند الإقدام على الأمر الصعب، ولا يقدح في الإيمان ولا في التوكل ].

    لا بأس بتخوف الإنسان إذا أراد أن يقدم على أمر صعب فيه مخاوف كما خاف موسى ولا حرج، ولا يطعن في إيمانه ولا في إسلامه هذا التخوف.

    [ ثالثاً: مشروعية طلب العون والمساعدة من المسئولين إذا كلفوا المرء بما يصعب ].

    إذا كلف الحاكم الإنسان بما يصعب فله أن يطلب العون والمعونة كما طلب موسى من ربه أن يرسل معه أخاه هارون، وأن يحلل عقدة من لسانه. فهذا مشروع.

    الملقي: [ رابعاً: قبح جريمة القتل عند كافة الناس مؤمنهم وكافرهم، وهو أمر فطري ].

    قبح جريمة القتل في البشرية كلها إلى يوم القيامة، فليس هناك جريمة أقبح من قتل إنسان، ومع الأسف يقتلون بالآلاف ومئات الآلاف مع أنها جريمة تنكرها النفوس البشرية من عهد آدم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) فقط، وإخواننا الآن يقتلون ويغتالون بالآلاف بدعوى الجهاد والانتصار وتكوين الدولة الإسلامية.

    الملقي: [ خامساً: جواز التذكير بالإحسان لمن أنكره ولكن لا على سبيل الامتنان فإنه محبط للعمل.

    سادساً: جواز إطلاق لفظ الضلال على الجهل ].كما قدمنا، ضال بمعنى جاهل: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى [الضحى:7] أي: جاهلاً، وليس المقصود الضلال بمعنى الكفر والبعد عن الحق [ كما قال تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا [الضحى:7]، كما قال موسى: وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ [الشعراء:20] أي: الجاهلين قبل أن يعلمني ربي ].

    وصل اللهم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.