إسلام ويب

تفسير سورة الإسراء (22)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن القرآن الكريم فيه هداية المؤمنين، وشفاء قلوبهم وأرواحهم، وتطبيق تعاليمه يورث المؤمنين الطمأنينة والرحمة، بعكس من يكفر به ويعرض عنه فإنه لا ينتفع به، وإنما يخسر خسارة في الدنيا بالإعراض وظلمة القلب والروح، وخسارة في الأخرى بدخوله في سخط الله واستحقاقه لعذابه، والله عز وجل هو العليم بمن استحق الهداية من عباده فينجو ويسعد، ومن استحق الغواية فيهوي ويبأس.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة الإسراء

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    ما زلنا مع سورة الإسراء، فهيا بنا نصغي لنستمع تلاوة هذه الآيات المباركة، ثم نتدارسها، والله تعالى نسأل أن ينفعنا بما ندرس ونتعلم.

    أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا * وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا * وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا * قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا [الإسراء:78-84].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات!

    هذه الآيات يخاطب فيها الرب تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، اسمعوا ما يقول لكم: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] أي: أقم الصلاة صلاة الصبح وصلاة الظهر وصلاة العصر والمغرب والعشاء، تضمنت الآية الأوقات الخمسة أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الإسراء:78] ميلانها إلى الغرب إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ [الإسراء:78] فهناك الظهر والعصر، وغسق الليل: المغرب والعشاء وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [الإسراء:78] أي: صلاة الصبح.

    وقوله: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء:78] من يشهده؟ من يحضره؟ الملائكة للحديث الصحيح: ( يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار )، الذين يبيتون معك يسلمون العمل للذين يأتون مع صلاة الصبح ويكتب الكاتبون إلى العصر، ويأتي ملائكة الليل من العصر إلى الصبح، هذا معنى (مشهوداً) محضور من الملائكة.

    وقوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] التهجد: هو قيام الليل، إزالة الهجود الذي هو النوم، وهذا من سنن الإسلام وفضائل الأعمال للمؤمنين والمؤمنات، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبه الله عليه، فكان يتهجد ولا بد بخلاف الأمة، ومن استطاع ومن تهجد أثيب وأجر على ذلك، ومن لم يفعل لا إثم عليه، دل على هذا قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] أنت يا رسولنا.

    ثم بشره بقوله: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] وعسى تفيد الوجوب، بمعنى: اعلم أن الله تعالى سيعطيك مقابل تهجدك وقيامك موقفاً محموداً يحمدك عليه أهل الموقف كلهم، ألا وهو الشفاعة العظمى، وبينا كيف يصل إلى تلك الشفاعة، ويقول: أنا لها.. أنا لها، ويخر ساجداً بين يدي الله؛ فيلهم بمحامد يحمد الله بها، فيقول له الرب تعالى: ( ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع ).

    هذا الذي دل عليه قوله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79] أين هذا المقام المحمود؟ في عرصات القيامة.. في ساحة فصل القضاء يوم القيامة.

    ويقول له: وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [الإسراء:80] يعلمه كيف يدعو ربه، ادع محمد بهذا الدعاء: رب أدخلني مدخل صدق، ألا وهو المدينة، وقد دخلها في أمان وسلام، وفي حالة من أسعد الحالات.

    وَأَخْرِجْنِي [الإسراء:80] أي: من مكة التي ضايقني أهلها وحاصروني وحكموا بإعدامي.. أخرجني منها مخرج صدق، فخرج منها على أحسن ما يكون، علمه الدعاء ليدعوه ليعطيه، بشريات عجيبة!

    ثم قال له: وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [الإسراء:80] أي: أعطني منك قوة وإرادة وسلطاناً ننتصر به على المشركين، وما هي إلا ثماني سنوات حتى دخل مكة في رحمة الله، غزاها رسول الله وفتحها الله عليه، استجابة لهذا الدعاء وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا [الإسراء:80] فأعطاه الله قوة ونصراً على المشركين أجمعين.

    ثم قال له: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81] بشرى بأن الأصنام تتهشم وتتحطم، والشرك ينتهي، لما دخل مكة برجاله عام الفتح كسر الأصنام بحربة في يده، وهي ثلاثمائة وستون صنماً معدوداً من أحجار وأخشاب، وهو يتلو هذه الآية: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81] (زهوقاً) بمعنى: يضمحل ويتلاشى ويهرب، ما يقوى، وإلى الآن إذا تلاقى الحق مع الباطل انتصر الحق على الباطل.. جدال بين اثنين هذا يجادل بالباطل وهذا بالحق، والله لينتصر صاحب الحق إلى يوم القيامة.

    وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81] دائماً وأبداً على شرط أن يصاوله الحق، أما إذا خلا من الحق هو صايل وهايش ومنكسر.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ...)

    قال الله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82] هذا خبر من الله أو لا؟ ما هذا الخبر؟ اسمعوه يقول: ننزل نحن رب العزة من آيات القرآن ما هو شفاء لصدور الناس من الغل والشرك والحسد والهزل وما إلى ذلك من الأمراض وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82] لأن القرآن نور، فإذا طبق القرآن ساد الأمن، وانتهى الظلم، وذهب الخبث والشر والفساد وغشيت الرحمة أهل البلاد والعباد.

    وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82] أما غير المؤمنين فلن يجدوا في القرآن رحمة؛ لأنهم ما آمنوا به ولا عملوا به، والذي ما يطبق القرآن كيف يستفيد منه؟ أعطيكم مثلاً: هذا ماء في قارورة وأنت عطشان أسألك بالله إذا لم تشرب ترتوي؟ يذهب عطشك لكون الماء موجوداً عندك؟ هذا الطعام إلى جنبك في قصعة، وممنوع أن تأكل منه، أسألك بالله كون الطعام عندك أتشبع بدون ما تأكل؟ كذلك القرآن إذا آمنا به ولم نعمل به تغشانا الرحمة ونصبح سعداء؟ والله ما كان ولن يكون.

    فلهذا قال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ [الإسراء:82] شيئاً ما مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ [الإسراء:82] المشركين المعاندين المحاربين إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82] في الدنيا والآخرة، وإلى الآن أيما جماعة في قرية، في إقليم، في بلد.. عملوا بالقرآن وطبقوه والله لسادوا وعزوا وانتصروا وكملوا، وأيما أمة كالصين، اليابان، أمريكان، العالم الكافر والله إنه لفي خسران أبدي، الخبث والظلم والشر والفساد والفتن والحيرة لا تنتهي؛ لأنهم محرومون من القرآن الكريم، ما آمنوا به ولا عملوا به، والمؤمنون لما أعرضوا عن كتاب الله وما طبقوه حسبهم ما هم فيه من البلاء والشقاء، فصدق الله العظيم في قوله: وَنُنَزِّلُ [الإسراء:82] نحن رب العزة والجلال مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [الإسراء:82] الشفاء للأمراض القلبية أو لا؟ الشك والوسواس، والكفر، والنفاق.. أمراض القلب، الحسد، الغل، الغش.. هذه كلها يزيلها القرآن وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82] خاصة وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82] في الدنيا والآخرة؛ لأنهم إذا نزل القرآن وهم كافرون به يتبجحون ويتمنطقون ويهزءون ويسخرون أمام رسول الله والمؤمنين، فيزدادون خسراناً بنزول الآيات؛ لأنهم معاندون ومحاربون ومتكبرون، فلا يزيدهم القرآن عندما ينزل إلا الخسار.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ... فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاً)

    قال تعالى في آية تأملوها: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ [الإسراء:83] الإنسان هو الكافر الجاحد، المشرك، المنافق، الإنسان هنا ليس هو عامة الناس، المراد به الكافر المشرك، وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ [الإسراء:83] كان فقيراً أغنيناه، كان مريضاً شفيناه، غرق في بحر أنجيناه، حصلت له النعمة.. أنعمنا على الإنسان كيف يقابل تلك النعمة؟ بالإعراض عنها، لا يحمد الله ولا يشكره ولا يثني عليه ولا يتقرب إليه أبداً بطاعة أَعْرَضَ [الإسراء:83] بظهره وَنَأَى [الإسراء:83] وبعد متكبراً في علو وغطرسة، والعياذ بالله.

    هذا الإنسان الكافر وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ [الإسراء:83] المرض، الجوع، الفقر، الاضطهاد.. كذا كَانَ يَئُوسًا [الإسراء:83] قنوطاً ما يرجو الله ولا يدعوه ولا يسأله، والعياذ بالله.

    وفي الآية الأخيرة يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قُلْ [الإسراء:84] يا رسولنا لهؤلاء المشركين المنافقين اليهود، النصارى المحاربين لك قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ [الإسراء:84] على منهجه وطريقته وما هو فيه، وأنتم تعملون على شاكلتكم ومبدئكم وما أنتم تعملون به فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا [الإسراء:84] فيسعده وينجحه في الدنيا والآخرة، ومن كان أضل سبيلاً فسوف يخزيه ويذله ويشقيه في الدنيا والآخرة، والآية فيها معنى التخلص من الجدال والخصومة، لما لم تجد ولا نفعت قل لهم هكذا ربكم أعلم، الله أعلم، كل منا ومنكم يعمل على شاكلته، وربنا أعلم بمن هو أهدى طريقاً إلى استعادة الكمال.

    مرة ثانية أسمعكم الآيات وأسمعكم نتائجها تأملوا:

    أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا * وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا * وَإِذَا أَنْعَمْنَا [الإسراء:78-83] هذا كلام الله هو الذي يقول أو لا؟

    وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ [الإسراء:83] ما هو المؤمن أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [الإسراء:83] والعياذ بالله تعالى.

    ثم قال تعالى لرسوله: قُلْ كُلٌّ [الإسراء:84] منا أنتم ونحن يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ [الإسراء:84] على هيئته ودينه ومبتدأه.

    فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا [الإسراء:84] والذي هو أهدى طريقاً إلى الجنة، والذي ضل الطريق إلى جهنم.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    معاشر المستمعين! كل آية لها هداية تهدي المؤمنين، فاسمعوا لهذه الهدايات، وتأملوا ما سمعتم من الآيات.

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات:

    أولاً: وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها المحددة لها ].

    أول هداية: وجوب إقامة الصلاة وبيان أوقاتها، فهمنا هذا من أقيموا الصلاة أو لا؟

    [ ثانياً: الترغيب في النوافل، وخاصة التهجد، أي: نافلة الليل ].

    الترغيب في النافلة من أين عرفنا هذا؟ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ [الإسراء:79] ، الترغيب في النافلة، وخاصة التهجد قيام الليل.

    [ ثالثاً: تقرير الشفاعة العظمى للنبي صلى الله عليه وسلم ].

    تقرير الشفاعة العظمى التي يعجز عنها كل نبي من آدم إلى عيسى وهي للرسول صلى الله عليه وسلم، من أين أخذنا هذا؟ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا [الإسراء:79].

    [ رابعاً: ضعف الباطل وسرعة تلاشيه إذا صاوله الحق ووقف في وجهه ].

    نعم. إذا وقف الحق والله ما يقف الباطل، سرعان ما يتحلل وينهزم، من أين أخذنا هذا؟ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81] إلى يوم القيامة.

    [ خامساً: القرآن شفاء لأمراض القلوب عامة ورحمة بالمؤمنين خاصة ].

    القرآن شفاء لأمراض القلوب كالشرك والشك والنفاق والكفر، ورحمة بالمؤمنين، من أين أخذنا هذا؟ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82].

    [ سادساً: بيان طبع المرء الكافر وبيان حال الضعف الملازم له ].

    ما هو الضعف الملازم له؟ اليأس والقنوط، وإذا شفي وأعطي يعرض عن الإسلام ويقبل على الباطل والشر والكبرياء والباطل، من أين أخذنا هذا؟ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا [الإسراء:83] والعياذ بالله.

    [ سابعاً وأخيراً: تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار غير المثمر ].

    قال: تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كيف يتخلصون من الجدال الفارغ والحوار الذي لا يثمر شيئاً، من أين أخذنا هذا؟ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا [الإسراء:84].

    هكذا يدرس القرآن الكريم في بيوت المؤمنين، في بيوت الله بين المؤمنين، لا يقرأ على الأموات.

    1.   

    من أحكام الحج

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! عرفنا يقيناً أن الحج فريضة الله على كل مؤمن ومؤمنة بقول الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] وعرفنا أن الاستطاعة: هي أن يكون قادراً على المشي والركوب، وعنده مال ينفقه على أهله وعلى نفسه، هذه هي الاستطاعة.

    والمرأة من استطاعتها: أن يكون لها محرم يحج بها وتحج معه.

    وذكرنا فتيا مالك لترجيحها: إذا المؤمنة ما وجدت محرماً وهي قادرة على الركوب والمشي والنفقة، إذا وجدت جماعة من النساء يقودهم رجال صالحون تدخل معهن وتؤدي الفريضة فقط، أما التطوع والنافلة فلا، تلزم بيتها، لكن أداء لهذا الركن، لهذه القاعدة من قواعد الإسلام بهذا أفتى مالك وهو كلام حق.

    أنواع النسك في الحج

    عرفنا أن أنواع النسك ثلاثة: الإفراد، التمتع، القران، يحفظها كل مؤمن ومؤمنة، وأيما نوع حججت به فحجك صحيح مقبول إن شاء الله.

    الإفراد: أن يحج بدون عمرة؛ لأنه اعتمر في رمضان أو في شعبان أو في ربيع، وجاء الحج فحج مفرداً.

    والتمتع: أن لا يعتمر في هذه الأشهر فيعتمر مع حجه، يحرم بالعمرة: لبيك اللهم لبيك. عمرة يقضيها ويكملها ويتحلل ويبقى في مكة، إذا جاء يوم التروية اغتسل وتجرد ولبى: لبيك اللهم لبيك حجاً ويحج. هذا المتمتع، تمتع باللباس وأهله بعد أن كان محرماً عليه ذلك.

    والقران أن يقول في الميقات: لبيك اللهم لبيك حجاً وعمرة، ويمشي يلبي، ويدخل مكة يطوف طواف القدوم، ويسعى ويبقى على إحرامه، لا يتحلل، حتى يقف بعرفة ويرمي الجمرة ويذبح شاته أو بعيره ويتحلل، هذا هو القران، الجمع بين نوعين.

    أفضل أنواع النسك

    نريد أن يفقه المؤمنين والمؤمنات: أي هذه الثلاثة أفضل؟ أي هذه الأنواع الثلاثة أفضل؟ يعني: أكثر أجراً، أما من حيث الجواز فكلها جائزة، أيها أعظم أجراً، بغض الطرف عن كون الإمام أحمد يرى التمتع، الشافعي ومالك يريان الإفراد، وأبو حنيفة يرى القران. كلها اجتهادات، ولكن الذي أجمعوا عليه: أن القران أفضل من الإفراد والتمتع إذا سقت الهدي معك، أنت جئت بالطائرة أحضر كبشاً معك في الطائرة، ولا تقل: كيف؟ الكلاب يأتون بها في الطائرة رأيناها أو لا، وكبش ما تأتي به معك؟ وإن قلت: ما أستطيع، اشتر من المدينة، أو من الشام من رابغ، وسق الهدي معك إلى مكة، هذا الحج الذي حجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله هو الذي اختاره له؛ إذ خرج من المدينة يلبي بالحج فقط، نريد الحج فقط، في وادي العقيق جاء ملك وقال: ربك يقرئك السلام، ويقول لك: إنك بالوادي المبارك، فقل: حجاً في عمرة، فأدخل العمرة، وساق الهدي معه، وجاء علي في ستين بعيراً من اليمن للرسول صلى الله عليه وسلم، فالقران يكون أفضل من الإفراد والتمتع بسوق الهدي، تسوق الغنم والبقر والإبل لربك، ليأكلها عباده في منى هذا أفضل.

    ما عنده هدي يسوقه فالإفراد، ومتى يكون أفضل؟ أن يعتمر ويخلص التذكرة ذهاب وإياب ويعود لبيته وبلده ثم يحرم بتذكرة أخرى إلى الحج، أنفق نفقتين أو لا؟ فحجه والله أفضل، يعتمر في رمضان في شوال في القعدة ويعود إلى أهله، ثم إذا جاء الحج أحرم بالحج، هذا الإفراد أفضل بالإجماع؛ لأنه اعتمر أو لا؟ وأنفق على العمرة أو لا؟ إذاً: هذه النفقة ما تحسب له؟ تحسب له، فلهذا الإفراد لمن اعتمر في رمضان أو رجب أو شعبان أي: في نفس العام، الإفراد أفضل له؛ لأنه اعتمر وحج وأنفق أكثر مما ينفق المتمتع، عرفتم هذه؟ متى يكون التمتع أفضل؟ ما تستطيع أن تسوق الإبل والبقر معك حتى تقرن ما تقدر كما هو الواقع.

    ثانياً: ما عندك قدرة على أن تعتمر وتعود إلى بلدك، تنفق وقتك ومالك ثم تعود، إذاً: ماذا ينبغي لك: الإفراد بدون عمرة؟ لا، القران بدون سوق هدي؟ لا، إذاً: يجب أن تتمتع، والتمتع هنا والله أفضل، كيف تتمتع؟ تقول: لبيك اللهم لبيك عمرة، من الميقات وتمشي إلى مكة، تدخل المسجد الحرام تطوف سبع أشواط وتصلي خلف المقام، ثم تسعى بين الصفا والمروة، ثم تقصر من شعرك أو تحلق وتبقى يومين ثلاثة أسبوع، حتى يأتي يوم الثامن من ذي الحجة تغتسل وتتجرد وتلبي: لبيك اللهم لبيك.. لبيك حجة. تمت عمرتك وأنت الآن في الحج، إذا فرغت ووقفت بعرفة، يوم العيد ترمي الجمرة ثم تذبح شاة.

    وإن كنت لا تستطيع من حيث المال، فقد عوضك الله بالصيام، صم ثلاثة أيام في مكة قبل عرفة، ثم لما تتحل من العمرة صم ثلاثة أيام فقط، وسبعة أيام لما تعود إلى بلدك ودارك وتستريح، ليس شرطاً أن تواليها، صم الخميس والإثنين حتى تكمل مثلاً سبعة أيام.

    هذه أنواع النسك الثلاثة: القران والإفراد والتمتع، وقد عرفنا ما هو أفضل، والذي عرفتموه عليه عامة المسلمين.

    وأنتم الآن كيفما تستطيعوا أن تحجوا فحجوا واعتمروا، لكن الذي ألفت النظر إليه: أن بعضنا يحج مفرداً، ثم يأتي بعمرة بعد الحج من التنعيم، وهذه لن تساوي حج التمتع أبداً، ولن تكون مثله، لماذا؟ لأنه أحرم من التنعيم، وهو متحلل من الحج، وإن كان هذا يجوز، لكن الأفضل الذي عليه عامة أهل العلم: أن الإفراد أفضل إذا كنت ستعتمر بعمرة قبل الحج من عامك ثم تحج، والقران أفضل إن سقت معك كشبك أو بعيرك، والتمتع يكون أفضلإذا لم تسق الهدي ولم تعتمر قبل الحج، فحينئذ التمتع والله أفضل، وكلمة أفضل، أي: أفضل من الحج للآخر بالإفراد أو بالقران، عرفنا هذه؟

    أركان الحج والعمرة

    أركان العمرة ثلاثة، وأركان الحج أربعة.

    أركان العمرة ثلاثة: أولاً: الإحرام من الميقات، ثانياً: الطواف بالبيت العتيق، ثالثاً: السعي بين الصفا والمروة، وهي أركان الحج ويضاف إليها الوقوف بعرفة، أربعة: الإحرام من الميقات، وطواف الإفاضة والزيارة لا الطواف الأول، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة من زوال الشمس إلى غروبها، ودخول جزء من الليل، هذه أركان الحج والعمرة.

    ما هو الإحرام؟

    هيا نفهم هذا الركن الأول:

    أحرم إذا دخل في الحرم، أحرم دخل في الحرم، فالإحرام مصدر أحرم يحرم إذا دخل في حرم الحج أو العمرة، الإحرام: أن تتجرد من ثيابك وعمامتك وسراويلك ومشالحك وبرانسك، وتغتسل غسلاً كغسل الجنابة، ثم تلبس الإزار، تشد به وتستر به من نصفك، من سرتك إلى قريب قدميك، وتضع على ظهرك أو كتفيك الرداء ترتدي به والرأس عارٍ والرجلان أشبه بالحافيتان، لكن فيها نعل وليس حذاء، فيها نعل يكشف عن الرجل.

    هذا الإحرام متى يكون؟ في الميقات أفضل، يجوز أن تحرم من المدينة أو من الشام وتأتي محرماً في طائرتك، لكن الأفضل أن تكون عند الميقات أولى لك، فإذا تجردت وأردت أن تحرم إن صليت فريضة بعد: السلام عليكم، قل: لبيك اللهم لبيك عمرة أو حجة، أو حجة وعمرة، وإن كانت نافلة صليت ركعتين والسلام عليكم، لبيك اللهم لبيك حجاً أو عمرة وحجة، أو قراناً بالحج والعمرة.

    مواقيت الحج

    الميقات: من وقته؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والمواقيت: أولاً: ذو الحليفة ميقات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنيئاً للحجاج الزائرين لأنهم يحرمون من ميقات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثاني ميقات: رابغ، معروف، ميناء يحرم منه من جاءوا من الغرب، من الشام والغرب، ثالث المواقيت: يلملم، هذا خاص بأهل اليمن من الجهة الجنوبية على ساحل البحر أيضاً، الميقات الرابع: ميقات أهل نجد، قرن المنازل، خامس المواقيت: ذات عرق.

    هذه المواقيت وقتها رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إلا ذات عرق يبدو أن عمر رضي الله عنه هو الذي قررها، وإن أحرموا كلهم من الطائف من قرن المنازل يجزيهم ويكفيهم، إذ لا بد وأن تأتي من ميقات، أنت من المدينة ما أحرمت تذهب إلى الطائف وتحرم من الطائف وأنت مدني، صاحب الطائف بدل أن يحرم من قرن المنازل يأتي إلى المدينة ويحرم من المدينة ولا حرج، الواجب أن لا يتجاوز الميقات إلا وهو محرم.

    وهنا أفتوهم بأن يحرموا في الطائرة وهم عليها، وهذه الفتيا حسنة؛ من الجزائر، من مصر أو من الشام، تغتسل في بيتك وتتجرد، وخاصة إذا كان الجو لطيفاً، وتلبس إزارك ورداءك وتركب الطائرة وأنت متجرد، لما تقرب الطائرة من الميقات بنصف ساعة يقول الربانيون: أحرموا لبوا، تلبي في الطائرة، وإن شئت صليت ركعتين على كرسيك في الطائرة، أما أنكم تنزلون جدة تتجاوزون المواقيت ثم تحرمون من جدة، هذا باطل.. باطل.. باطل، ومن قال به أخطأ ورد عليه أهل العلم، عرفتم؟ يجوز للحاج أن يتجرد في بلده، في باريس يجوز أو لا؟ وهو لابس الإزار والرداء، أو يغطي نفسه بشيء ما، وإذا ركب الطائرة ينزع ذلك ويلبي ولا حرج، ومن مر بالمواقيت يحرم من الميقات، أما الذين يركبون الطائرة وينزلون في جدة ويحرمون منها عليهم هدي، ذبح شاة، ومن عجز يصوم عشرة أيام؛ لأنه تجاوز الميقات.

    وذكرت فتيا اجتهادية رضيها البعض وسخطها البعض، وقلت: لو أن شركات الطيران تتفق ويجعلون خطوطاً جوية تطوف هكذا بالحرمين بعيداً من المواقيت، فهؤلاء إذا نزلوا جدة يحرمون منها؛ لأنهم ما تجاوزوا المواقيت جاءوا من فوق، ما مروا بالمواقيت وما أحرموا منها، كانوا فوقها بعيدين عنها ثم نزلوا، ممكن هذا يصح به الإحرام من جدة، وهذا بعيد ولن يتم ولن يكون أبداً، ولن تتفق شركات الطيران على هذا، فنبقى إذاً مع ما بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من جاء إلى المدينة سواء كان غربياً أو شرقياً يحرم من ذي الحليفة، من جاء بالطائرة من الشرق أو الغرب، إذا قارب الميقات يحرم في طائرته، هذه المواقيت الأربعة فهمتموها؟ الجحفة حد المدينة، رابغ، يلملم قرن المنازل ذات عرق، ذات عرق الآن قل من يحرم منها ما هي في الطريق، يأتون من طريق نجد.

    ما حكم الإحرام قولوا؟ ركن، إذا ما حج ولا اعتمر ويجب عليه القضاء.

    واجبات الإحرام وسننه وآدابه

    الإحرام له واجبات وسنن، أول واجباته: أن يكون من الميقات، ثانياً: أن يلبي: لبيك اللهم لبيك عمرة، إن كان تمتعاً، أو لبيك اللهم لبيك حجاً إن كان مفرداً، أو لبيك اللهم لبيك حجاً وعمرة إن كان قارناً، ثم التجرد من المخيط واجب، لو يحرم في ثيابه أساء وأذنب وأصبح آثماً، ويمحو ذلك بذبح شاة أو صيام عشرة أيام.

    ومن آدابه وسننه: مواصلة التلبية إلى أن ترى البيت بعينيك، والتلبية صيغتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويقولها القائل في السيارة، ويرددها الآخرون حتى يحفظوها ولا حرج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

    هذه التلبية لها جائزة: من لبى طيلة ما هو راكب في سيارته أو طائرته حتى أمسى وهو يلبي غفر له ما تقدم من ذنبه، جائزتها عظيمة.

    أنا أقول: لما تتجرد وتغتسل وتلبس الإزار والرداء، ووصلت الميقات صل نافلة أو فريضة إن استطعت وكان الوقت ملائماً، وقل: لبيك اللهم لبيك حجاً وعمرة، أو حجة أو عمرة، هذا التجرد وعدم لبس المخيط وهذه التلبية واجب لا بد منه، يبقى الفضيلة كما قلت لكم: مواصلة التلبية، ليس معناه ما تسكت أبداً تسكت، تعطش تشرب، لكن لما تفرغ تعود للتلبية.

    أما كلام: قال وقال وقيل وقيل والباطل كما يفعل الغافلون لا يصح؛ لأنهم دخلوا في العبادة كالذي يدخل في الصلاة، فلهذا من أحرم لا يرتكب ذنباً ولا يغشى معصية أبداً، كالذي يصلي كيف يفعل؟!

    وإذا كان يدخن؟ والله ما جاز له ولا صح أن يدخن أبداً، وقد يفسد إحرامه كيف يدخن؟ التدخين حرام على المؤمنين والمؤمنات، ولكن من يدخن؟ اليهود والنصارى والمشركون، أما الذين يذكرون الله بألسنتهم وأفواههم كيف يخبثون مجرى يذكر فيه اسم الله؟ وقد ضربنا لذلك مثلاً: هل تستطيع أن تدخل بمصحف المرحاض؟ أعوذ بالله عز وجل، فكيف تلوث فمك بالرائحة الكريهة، وتقول: سبحان الله أو الحمد لله أو الله أكبر، انتهيتنا ما بقي من يدخن إلا من لم يبلغه هذا الأمر، انتهى التدخين، والحمد لله.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    1.   

    دعاء

    مؤمنة تقول: ادع الله لي بالشفاء، مريضة في المستشفى، أنا أدعو فأمنوا.

    اللهم يا ولي المؤمنين ويا متولي الصالحين، ويا أرحم الراحمين، ويا رب العالمين، اشف هذه المؤمنة بشفائك الذي لا يغادر سقماً، واشف كل مؤمن ومؤمنة في المستشفيات والبيوت ومعنا يا رب العالمين، وزك نفوسنا أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وآتها تقواها يا رب العالمين.

    اللهم اجمع كلمة المؤمنين على الحق يا حي يا عظيم، اللهم نجي المؤمنين من الفتن وأبعدها عنهم يا حي يا قيوم، اللهم خذنا حيث تحب يا الله إلى سعادتنا يا ولي المؤمنين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.