إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (23)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • بعد أن أهلك الله قوم عاد جعل ثمود خلفاءهم في أرضه علهم ينتفعون بما حل بمن قبلهم، إلا أنهم كفروا كما كفر الذين من قبلهم، فأرسل الله إليهم صالحاً، يدعوهم إلى أفراد الله بالعبادة، وينذرهم عاقبة كفرهم وإعراضهم، إلا أنهم أعرضوا عن دعوته، وقتلوا الناقة التي جعلها الله تصديقاً لرسالته، فاستحقوا العذاب فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين، ويوم القيامة يساقون إلى سواء الجحيم.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة الأعراف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأحد من يوم السبت­- والليالي الثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ) .

    المبادئ العقدية المقررة في السورة

    وها نحن ما زلنا مع سورة الأعراف المكية المباركة الميمونة، تلكم السورة التي تقرر أربعة مبادئ هي أعظم مبادئ الإسلام:

    الأول: توحيد الله بأن لا يعبد إلا هو.

    الثاني: تقرير النبوة المحمدية وأن محمداً حقاً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: المعاد والدار الآخرة وما يتم فيها من جزاء على الكسب والعمل في الدنيا.

    رابعاً: التشريع حق الله، ليس لكائن أن يحلل أو يحرم أو يقنن سوى الله، وذلك لأنه رب الناس ومالكهم ولأنه العليم بمستقبلهم وحاضرهم وماضيهم، ولأنه حكيم يضع التشريع في موضعه، فلهذا لا حق لأحد أن يقنن أو يشرع، هذه السورة المكية هذا ديدنها وهذا سبيلها.

    وها نحن مع قصة نبي الله صالح عليه السلام، فلنستمع إلى تلاوة الآيات ثم نأخذ في دراستها وبيان ما فيها، وإن شئتم فاقرءوا القصة من أولها.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:73-79].

    انحدار ثمود من قوم عاد الناجين

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَإِلَى ثَمُودَ [الأعراف:73] سبق أن درسنا هذه الآيات، وما أتممنا الآيات التي تتمم قصة صالح عليه السلام.

    فقوله تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ [الأعراف:73] أي: وأرسلنا إلى قوم ثمود. أين توجد هذه القبيلة قبيلة ثمود؟ علمنا بالقرآن وبغيره أنهم في مدائن صالح بين الشام والحجاز، وإلى الآن ما زالت ديارهم التي صنعوها في الجبال كما هي.

    هؤلاء عرفنا من أين انحدروا، إنهم من قوم عاد الذين كانوا في جنوب الجزيرة، أي: في حضرموت وما حواليها إلى الحيرة إلى عمان، لما عتت تلك الأمة وطغت وتجبرت وأشركت بالله ورفضت دعوة الله على لسان رسولها هود عليه السلام أهلكهم الله بريح صرصر عاتية في سبع ليال وثمانية أيام، ولم ينج منهم أحد، ونجى الله تعالى هوداً صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه، فنزحوا إلى الشمال واستقروا في الحجاز في المكان المعروف بمدائن صالح، وتكونت منهم أمة بمرور الأعوام والقرون.

    إرسال صالح إلى ثمود لدعوتهم إلى التوحيد

    فلما تكونت تلك الأمة واستزلها الشيطان وحملها على الشرك وعبادة غير الله عز وجل فضلت وفسقت وفجرت؛ اقتضت رحمة الله وربوبيته عز وجل أن يبعث فيهم رسولاً لتعليمهم لإنقاذهم لهدايتهم لإكمالهم وإسعادهم؛ إذ الكل عبيد الله والله مولاهم.

    فبعث فيهم رسوله صالحاً، قال تعالى: وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا [الأعراف:73]، فواجههم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواجه المشركين بكلمة (قولوا: لا إله إلا الله)، قال صالح: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:73]، وحقاً وصدقاً والله! لا إله غير الله، وأحلف لأني أعلم أن معنى الإله: الذي يستحق أن يعبد، وهل هناك من يستحق أن يعبد سوى الله؟

    الله يستحق أن يعبد لأنه خالق الخلق موجد الكائنات رب كل شيء ومالكه يتصرف فيه، هذا الذي نذل له ونخضع ونعبد، أما المربوب المخلوق الذي خُلق ثم يموت ثم يحيا فكيف يعبد هذا؟ فصدق صالح عليه السلام، اعبدوا الله لأنه خلقكم ورزقكم، ونحن علمنا أن هذه العبادة هي طريق سعادتهم وكمالهم، فلا سعادة ولا كمال لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا من طريق هذه العبادات المقننة المشروعة لتزكية النفس أولاً وتطهيرها، ثم لإكمال الآداب والأخلاق، ثم لإشاعة الطهر والصفاء والعدل بين الناس.

    اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:73]، ورسولنا يقول: لا إله إلا الله، فهي بالمعنى التام: لا يستحق أن يعبد في الكون إلا واحد ألا وهو الله، لا إله إلا الله، أي: لا يعبد في السماء وفي الأرض إلا الله؛ لأنه الخالق الرازق المدبر، ولا تسأل لم؟ فهو الذي أوجدك أم لا؟ وأوجد لك الكون من أجلك أم لا؟ وأنت تعيش برحمته وبنصحه وإحسانه، ثم لا تعبده؟ فمن تعبد؟

    بينة صالح عليه السلام ومعجزته في دعوته

    إذاً: وقال لهم: قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف:73] تدل دلالة قطعية على أني رسول الله إليكم وأنني أمرني أن أبلغكم أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره من هذه الأوثان وهذه الأشجار والعيدان.

    قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف:73] ما هذه البينة؟ الحجة الواضحة الدالة على وجود الله وعلى علمه وربوبيته، وأنه لا معبود بحق إلا الله، وأن صالحاً رسول الله، وأن يوم القيامة سيأتي لا محالة والجزاء هنالك، فما الذي يدل على هذا؟ الناقة، هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الأعراف:73].

    وتعرفون النوق والجمال؟ هذه الناقة جاءت لما تحدوه، قالوا: إن كنت رسول الله حقاً كما تزعم فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل فنؤمن. لأنهم مصرون على عبادة الشيطان وتلك التماثيل والأصنام التي يعكفون حولها ويعبدونها.

    فقام يصلي ووضع يديه على صدره هكذا وضم رجليه، وما أفحش كما يفعل الجاهلون، بل هيئة التواضع، وما زال يدعو حتى تصدع الجبل وخرج منه ناقة عشراء جنينها في بطنها، من صنع هذه الناقة؟ أين الآلات، أين الأدوات؟ هذه صنع الله الذي يقول للشيء: كن فهو يكون، ما يحتاج إلى مقدمات ولا إلى وسائل.

    هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف:73] دعوها تأكل في الأراضي التي ليست مملوكة لكم، في الوديان والشعاب، ولها أن تشرب ماء العين الذي تشربونه يوماً وحدها واليوم الثاني لكم أنتم: لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [الشعراء:155]، هذه آية أخرى، كون الناقة آية تشرب ماء العين وحدها، عين عذبة كان أهل البلاد يسقون منها، أما الآبار الأخرى فهي ملح لا يشربون منها.

    واليوم الثاني تعتزل العين، وكل خادم وعجوز وكبير وصغير يأتي بقدحه يحلب ما شاء أن يحلب، يتحول ذلك الماء إلى لبن.

    فاسمع ماذا قال لهم: هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا [الأعراف:73] اتركوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ [الأعراف:73]؛ لأنهم قالوا: لا تأكل في مزارعنا وحدائقنا وتفسد علينا فلاحتنا، فقال: تأكل كما تأكل الأنعام بعيدة عنكم.

    وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ [الأعراف:73] أي: بما يسيء إليها، ولا بضربها بعصا ولا بحجر، فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الأعراف:73] أي: إن أنتم مسستموها وآذيتموها يأخذكم عذاب موجع أليم، وفي آية الشعراء: عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الشعراء:135].

    تذكير صالح عليه السلام قومه بنعم الله عليهم

    ثم قال تعالى: وَاذْكُرُوا [الأعراف:74]، أي: وقال لهم نبي الله صالح أيضاً في هذا الموقف في هذا اليوم في هذه المواعظ هنا: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ [الأعراف:74]، أين قوم عاد؟ هلكوا. من أهلكهم؟ الله. لماذا؟ لأنهم ألحدوا وكفروا وأشركوا، فخافوا أنتم من هذا، اذكروا نعمة الله عليكم.

    وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا [الأعراف:74]، وقد قلت لكم: القصور تبنى في الأراضي السهلة التي يمكن أن يتمتع السكان فيها بالهواء الطيب النقي، لكن في الشتاء ما تنفع إلا البيوت في الجبال حيث الثلج والبرد، فكانوا يصنعون غرفاً ممتازة داخل الجبال يقضون أيام الشتاء فيها، ويخرجون في الصيف إلى القصور في السهول والأماكن الواسعة.

    فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:74] اذكروا نعم الله هذه، لو ذكروها لقالوا: الحمد لله، ولو قالوا: الحمد لله لانفتح باب شكر الله، لكن أبوا، فهذا التذكير بالنعمة كل مؤمن ومؤمنة في حاجة إليه، بل كل إنسان في حاجة إلى التذكير بنعم الله حتى يستحي من الله، ذكره فقط ببصره الذي يبصر به، ذكره بمصيره ذكره بمستقبله، ذكره كيف وجد؟ ماذا يأكل؟ كيف ينام؟ كيف يمشي؟ أليست هذه آلاء الله ونعمه؟ بلى. إذاً: فكيف يعرض عن ذكر الله وعبادته؟

    نهي صالح عليه السلام قومه عن الإفساد في الأرض

    فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [الأعراف:74] والعثي هو الخبط فيها والخلط بارتكاب المنهيات وترك الواجبات، بالمعاصي والظلم والعناد والكبر وما إلى ذلك.

    إذاً: كل معصية في الأرض هي من باب الفساد في الأرض، فالذين يتركون الصلاة في القرية عثوا فيها فساداً، الذين يشربون فيها الشيشة والدخان والذي يلعبون القمار ويأكلون الربا والله! لقد أفسدوا فيها، الذين يسخرون من المؤمنين ويستهزئون بهم لضعفهم وفقرهم والله! لقد عثوا في الأرض فساداً، الذين يتركون فرائض الله ويهملونها عثوا في الأرض فساداً ونشروا فيها الفساد، وإذا فسدت فسد كل شيء ودقت ساعة هلاكهم.

    وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ [الأعراف:74] أي: بالمعاصي، بمعصية الله ومعصية رسوله.

    سؤال الملأ ضعفة المؤمنين عن صحة رسالة صالح عليه السلام

    هنا بعدما تكلم هذا وبين وأطال نطق الذين استكبروا: قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [الأعراف:75]، وقد عرفنا أن الملأ الذين يملئون المجلس ويملئون العيون بأبهاتهم وكمالهم ولباسهم ودولتهم وسلطانهم.

    الملأ أهل الحل والعقد ماذا قالوا؟ قالوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف:75] بعدما سمعوا وعرفوا كل شيء رجعوا إلى الفقراء والضعفة من المؤمنين وسألوهم: هل ما يقوله صالح حق؟ هل آمنتم به أنه رسول؟

    قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ [الأعراف:75]، ما قالوا: ألا تعلمون أن صالحاً رسول؟

    فقال الضعفاء المؤمنون المستضعفون: إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الأعراف:75]، نحن بالذي أرسل به صالح مؤمنون وأنتم على كفركم إن شئتم آمنتم أو كفرتم. إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ [الأعراف:75] من الذي أرسله؟ ربه تعالى مُؤْمِنُونَ [الأعراف:75] مصدقون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون)

    قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الأعراف:76] إنا بالذي آمنتم به -وهو كون صالح رسولاً- كافرون.

    وهنا لطيفة: ما قالوا: إنا بصالح كافرون، أو: إنا بالذي أرسل به. قالوا: إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الأعراف:76] والعياذ بالله، هكذا العبارة: قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [الأعراف:76] لمن؟ للمستضعفين من المؤمنين الفقراء: إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [الأعراف:76]، أبوا أن يذكروا رسالة صالح والاعتراف بها، فتحاشوا هذا بقولهم: إنا نحن بالذي آمنتم به كافرون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم ...)

    فما كان بعد هذا إلا أن قال: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ [الأعراف:77] تلك الآية العظيمة عقروها، والعقر هو أن تضرب الناقة في رجليها فتسقط في الأرض ثم تذبح، وهكذا يعقر الحيوان إذا ضربته في رجليه فيسقط، عقروها وذبحوها.

    وقد علمنا أن غدار بن سالف لعنة الله عليه الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه شبيه بـعقبة بن أبي معيط ، هذا الطاغية هو الذي عقرها، ومن مكره وخداعه أنه ما عقر الناقة حتى أخذ موافقة أهل البلاد كلهم، يأتي إلى المرأة في بيتها ويستأذنها: أترضين بعقر الناقة؟ تقول: اقتلها، فاستأذن وطلب الموافقة من عامة الشعب ووافقوا، فأتاها وضربها في رجليها فسقطت وذبحها.

    قال تعالى: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف:77] ترفعوا وطغوا وتكبروا وما استجابوا، دعوا إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله ويعبدوا الله وحده ويتخلوا عن عبادة ما سوى الله عز وجل، وأن يؤمنوا برسالته وشرعه وما يقنن لهم، فرفضوا ذلك وعقروا الناقة، فنسب العقر إليهم باعتبارهم راضين موافقين، وإلا فالناقة ما تقتلها أمة بكاملها، قتلها واحد.

    فمن هنا فإن أهل القرية إذا رضوا بأن فلانة عاهرة ودارها للعهر وسكتوا فكلهم زناة، القرية فيها من يبيع الحشيش أو الكوكايين أو الأفيون ويعرفونه ولم يغيروا المنكر فكلهم متورطون، بينهم فلان يقوم بينهم ويسب الله والرسول فيضحكون ويسكتون فكلهم سبوا الله ورسوله، ولا ينجو إلا من أنكر أو ما سمع ولا بلغه، واسمع: فَعَقَرُوا النَّاقَةَ [الأعراف:77] من أخبر بهذا؟ الله. هل عقروا الناقة كلهم؟ كلا. إذاً: لأنه استأذنهم فرضوا ووافقوا فكانوا كلهم كمن عقرها.

    فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ [الأعراف:77]، معنى العتو عن الأمر أنهم ما يبالون لا بصلاة ولا بصيام ولا زكاة، هذا العتو، كالذي يقول: أنا فوق أن أترك الدخان. يلعبون الكيرم ويشيشون ويقولون: ماذا في هذا؟ فهذا عتو وترفع، ما يقبلون الدعوة.

    معنى قوله تعالى: (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين)

    قال تعالى: وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:77]، أنت تعدنا بالعذاب العاجل في الدنيا فهاته، فالناقة ذبحناها فماذا بقي، فائتنا بما تعدنا به من أنواع الهلاك إِنْ كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:77]، أي: من المرسلين من قبل الله، إذا كان الله أرسلك فسوف يؤيدك ويعطيك العذاب الذي تهددنا به. أما الآية الأولى فأنكروها وجحدوها وذبحوها، وقالوا: ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [الأعراف:77] أي: من قبل الله عز وجل إلينا وإلى المؤمنين في الأرض.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين)

    فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف:78] والرجفة هزة اضطربت لها الأرض فكادت قلوبهم تنخلع، فجثوا على ركبهم، وكان هذا يوم الأربعاء، وفي يوم الخميس اصفرت وجوههم، وفي يوم الجمعة احمرت وجوههم وهم جاثمون، ما بقي من يأكل ولا يشرب ولا يتحرك على ركبه، وفي يوم السبت اسودت وجوههم تماماً ثم صاح فيهم صائح الله فأخذتهم الصيحة فهلكوا عن آخرهم، أخذتهم الرجفة ثم الصيحة أو الصاعقة فصعقوا: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ [الأعراف:78]، أي: ديار ثمود، سماها داراً واحدة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ...)

    فَتَوَلَّى عَنْهُمْ [الأعراف:79]، هذا صالح يودعهم، وجائز أن يكون ودعهم وهم جاثمون على الركب وهم أحياء في يوم الخميس والجمعة، وجائز أن يكون لما هلكوا وقد بعد هو ومن معه من المؤمنين، فلما هلكوا جاءهم فشاهدهم فقال لهم ما أخبر تعالى به عنه: وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي [الأعراف:79] والله! لكذلك، وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف:79] بأن تتركوا هذا العناد والكبر والفساد والشر وتعبدوا الله وتستريحوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:79]، وهكذا يودع الميت في قبره.

    1.   

    فوائد القصص القرآني

    معاشر المستمعين! اسمعوا قول الله تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120]، هذه أولى فوائد القصص، أولى فوائده أن يثبت الله قلوب المؤمنين، وعلى رأسهم سيدهم صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين، هذا القصص حين يعرض بالتفصيل في كتاب الله يثبت الله به قلب الرسول ويصبر كما صبر هود وصالح وشعيب وإبراهيم وموسى وعيسى، لاقوا كما كان رسولنا يلاقي من البطش والشدة والطغيان والكفر والشرك بمكة، وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود:120]، كل القصص هكذا.

    ثانياً: القصص يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، دليل ذلك وبرهانه: من أنزل هذا القصص على رسولنا؟ الله. هل هناك من ادعى أنه هو الذي أوحاه إليه وقصه عليه؟ ادعوا دعاوى وفشلت: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا [الفرقان:5].

    إذاً: فكل قصة من هذه القصص تقرر مبدأ لا إله إلا الله محمد رسول الله، الله موجود ذو الجلال والكمال المستحق للعبادة دون سواه، والذي نزل عليه القصص رسول الله أرسله الله ونبأه.

    ثالثاً: القصص يحمل عظات وعبراً، يعلمنا أننا إذا أغضبنا الله وخرجنا عن طاعته وفسقنا عن أمره وطغينا وتكبرنا وسخرنا من الدين والعبادة؛ فوالله! لينزلن نقمته وبلاءه بنا.

    وإن قلت: كيف هذا يا شيخ؟ فالجواب: عندنا آية كالشمس وضحاها: لما فسق العالم الإسلامي وفجر وخرج عن التوحيد وعبادة الله سلط الله علينا أوروبا، أما سادونا؟ أما حكمونا؟ أما أذلونا؟ أما أخذوا أموالنا؟ أما أهانونا؟ فمن سلطهم؟ الجبار جل جلاله، لماذا؟ لأننا فسقنا عن أمره وخرجنا عن طاعته، وأكبر برهان وأقوى دليل أن اليهود حفنة أذلاء سلطهم الله على العالم الإسلامي فأذلوا المسلمين واحتلوا ديارهم وحكموها، ويواجهونهم بكلمة القوة، فأين ألف مليون مسلم؟

    والله! لو أسلم أهل الأردن أو أهل لبنان أو أهل سوريا أو أهل مصر، هؤلاء المجاورون والله! لو أسلمت فيهم أمة إسلاماً حقيقياً لشرد اليهود بآيات الله أيضاً، ولن يصبحوا أهلاً لأن يقاوموا.

    وأزيدكم: والله! لو يسلم المسلمون في يوم من الأيام ويعلنون عن خلافتهم في الأرض وأن فلاناً خليفة المسلمين وكل الأقاليم تابعة للخلافة والدستور يطبق؛ والله! لخرج اليهود.

    وعلى فرض أنهم ما استطاعوا أن يوجدوا الخلافة فوالله! لو استقام المسلمون فقط وصلحوا لسلطنا الله على اليهود، فإما أن تحدث حادثة بينهم وبين أمريكا فتكشف عورتهم أو خداعهم وتقول للعرب: اضربوهم، وهذا له مثال لا يعرفه الأحداث منا، فقد حدث أن اكتشف هتلر والحزب النازي أن اليهود يبيتون مؤامرة ضد ألمانيا، ما إن اكتشفها حتى أمر بذبح اليهود وقتلهم، فقتلوا عشرات الآلاف، فمن سلطهم؟ الله.

    ولهذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( لتقاتلن اليهود ثم لتسلطن عليهم فتقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم! هذا يهودي ورائي فاقتله. إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود )، وشجر الغرقد كان عندنا في البقيع، وما زلنا نسميه بقيع الغرقد، كان ينبت هذا الشجر هنا، ينبت في الغابة عندنا في المدينة.

    هذا الشجر الآن يحتفي به اليهود ويكرمونه ويبجلونه ويسقونه سقاية خاصة ويحترمونه؛ لأنه لا يخبر عنهم، فحين يكون اليهودي وراءه ما يقول: يا مسلم، بخلاف الزيتون والنخل والعنب.

    فلو أسلم فقط المسلمون كلهم في ديارهم وأقاموا الصلاة وجبوا الزكاة وانتهى الزنا والربا واللواط والفجور؛ فوالله! لسلطنا الله عليهم إما من قبل بريطانيا وأوروبا وإما من قبل أمريكا.

    إذاً: فالقصص معاشر المؤمنين والمؤمنات يزيد في إيمان المؤمنين إذا استمعوه وأصغوا إليه وتدبروه وتلوه، والله يقول لحبيبه ورسوله: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120].

    فالمؤمن ينتفع بهذا القصص، هذا أولاً، وثانياً: تتجلى في القصص عظمة الله وعلم الله وقدرة الله ورحمة الله وآيات الله، كلها تتجلى في القصص الذي يقص علينا.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    وإليكم هداية الآيات التي تلوناها مستنبطة منها:

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، أي: في عبادة الله وحده ]، إن قلنا: نوح هو أول الرسل أرسل إلى المشركين فكل الرسل من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم دعوتهم -والله- واحدة، وهي لا إله إلا الله، لا يعبد نبي ولا ولي ولا عبد صالح ولا ملك، ولا يتقرب بقبر ولا بشجر ولا بحجر أبداً، قلوبنا كلها مع الله.

    [ ثانياً: تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات، وآية صالح أعجب آية ]، عرفنا أن لرسول الله ألف معجزة، لكن أعظم معجزة في القرآن هي آية صالح، ناقة تخرج من جبل تشرب العين وحدها طول النهار فيتحول ماؤها إلى لبن كامل! فأي شيء أعظم من هذا؟

    [ ثالثاً: وجوب التذكير بنعم الله؛ إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو طاعة ورسوله ]، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:74]، هيا نذكر آلاء الله، يوم كنا نشتري الماء بريال ويحمله الرجال على أكتافهم والآن نفجره في الحيطان كأنا في الجنة، فهل قلنا: الحمد لله في صدق؟

    كانت فاطمة الزهراء تطحن بيدها وطفلها على ركبتها، وتأخذ ذلك الدقيق ولا منخل ولا غربال وتقدمه للجنرال علي بن أبي طالب ، وأنتم تأكلون الخبز مصفى، وما فينا من يقول في صدق: الحمد لله .. الحمد لله.

    ماذا نذكر من نعم الله؟ كان أحدهم يمشي من المدينة إلى مكة على راحلته أو على رجليه فيقضي عشرة أيام، ونحن نطير كالملائكة في السماء في ساعة ونصف نصل إلى مكة، فهل هناك من يقول: الحمد لله في صدق؟

    [ ثالثاً: وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر والشكر هو الطاعة ] لله ورسوله.

    [ رابعاً: النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي ]، أيما أرض أيما بلدة ظهر فيها شرك أو ظهر فيها معاص يجب أن يتفق أهل البلاد على تطهيرها، ولا يسمح بوجوده أبداً؛ فإنه يعرض لزوال النعمة في الدنيا، وأما عذاب الآخرة فلا تسأل.

    [ خامساً: الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء ] كما قدمنا، ولما أعلنوا عن الاشتراكية من التف حولهم؟ الفقراء. أما أصحاب المال فضجوا وصاحوا، هذه سنة الله عز وجل، ادخل أي بلد وادع إلى الله يلتف حولك الفقراء؛ لأنهم ما عندهم شاغل، والآخرون يخافون أن تنزع من أيديهم أموالهم ودنياهم.

    هذه سنة الله، إلا أن المؤمن الرباني يخرج من ماله كله ويتنازل عن سلطانه إلى أن يصبح تابعاً إذا عرف الله والطريق إليه.

    قال: [ الضعفة هم غالباً ] أي: في الغالب [ أتباع الأنبياء، وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم انغماسهم في الملاذ والشهوات ]، فلهذا كان الرسول يقول: ( اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني مع المساكين ) .

    ثم قال المؤلف غفر الله له ولكم في تكملة هدايات آيات القصة:

    [ هداية الآيات:

    من هداية الآيات:

    أولاً: حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا ] أي: ترفع وطغى [ عن أمره سبحانه وتعالى ]، لن تتخلف سنة الله، كل من عتا وتعالى وتكبر وتجبر يكسره الله في الدنيا.

    [ ثانياً: مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم ]، لأن صالحاً وقف عليهم وهم أموات أو شبه أموات وودعهم: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ [الأعراف:79]، فأخذ من هذا أن الرثاء مشروع لمن مات أو وقع له مصاب، ولا بأس أن يعزيه.

    [ ثالثاً: علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين ]، اعلم أن ساعة هلاكهم قد دقت، إذا أصبح أهل البلد لا يحبون النصح أبداً، إذا قلت: باسم الله والحمد لله شردوا، ما يريدون، ثم يكرهون الناصحين ويبغضونهم، إذا وقع هذا في أي أرض فأعلمهم أن ساعة هلاكهم قد دنت.

    والله تعالى أسال أن يتوب علينا وعلى سائر إخواننا المؤمنين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966301395

    عدد مرات الحفظ

    711250552