إسلام ويب

تفسير سورة الأعراف (11)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يخبر تعالى في هذه الآيات بأنه لا أظلم ولا أجهل ولا أضل ممن يفتري على الله الكذب فيقول: اتخذ ولداً، أو أمر بالفواحش، أو حرم كذا وهو لم يحرمه، أو كذب بآياته التي جاءت بها رسله، فجحدها وعاند فيها وكابر، فهؤلاء المفترون المكذبون يخبر تعالى أنهم ينالهم ما كتب الله لهم في اللوح المحفوظ من الخير أو الشر، أو السعادة أو الشقاء، حتى إذا جاءت الآخرة ضل عنهم كل ما كانوا يفترونه ويشركونه مع الله، وأدخل الله الأولين منهم والآخرين النار، وكلما دخلت أمة منهم لعنت أختها، ثم إذا اجتمعوا فيها جميعاً ضاعف الله لهم العذاب بكفرهم وإعراضهم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته ...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة الأعراف المكية والتي تعالج أعظم القضايا وأهمها: التوحيد، والنبوة، والتشريع، والبعث الآخر.

    وها نحن مع هذه الآيات الثلاث فلنستمع إلى تجويدها وترتيلها، ثم نأخذ إن شاء الله في درسها وبيان ما فيها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ * وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:37-39].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هيا نتدارس هذه الآيات القرآنية النورانية.

    قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأعراف:37]، والله لا أحد أبداً أظلم ممن كذب على الله فنسب إليه الولد، نسب إليه الزوجة، نسب إليه الضعف، نسب إليه التحليل والتحريم ونسب إليه التشريع وهو باطل وكذب، فهذا الذي يفتري على الله الكذب من أعظم منه ذنباً؟ ومثله الذي كذب بآيات الله الحاملة لشرائعه وهدايته لعباده، وكذب رسل الله الذين أنزل الله عليهم آياته، هؤلاء لا أظلم منهم، واسمع قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأعراف:37]، هل المكذب بآيات الله يصوم ويصلي؟ هل يجتنب شيئاً حراماً؟ ما دام قد كذب بآيات الله وما تحمله من شرائع وقوانين فكيف يعبد الله؟! ما عبد الله، والذي يكذب على الله ليضل الناس وليفتنهم وليقودهم إلى جهنم من أجل أن يترأس عليهم، من أجل أن يخدموه ويقدموا أموالهم له وأعراضهم كما يفعل طغاة البشر في كل الأمم، لا أحد أظلم من هذا وذاك.

    واسمعوا الآية: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى [الأعراف:37]، ومعنى افترى: اختلق الكذب، بلا شبهة ولا داع، أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأعراف:37] الحاملة لشرائعه والمبينة لهداية لخلقه، وإذا كذب بالآيات كذب الرسول الذي أنزلت عليه، وهذا هو الكفر ولا أفظع منه ولا أشد.

    وجوب الحذر من الافتراء على الله تعالى

    أعيد الآية: يقول ربنا جل ذكره: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأعراف:37]، لا أحد أعظم ظلماً من هذا المخلوق، ومعنى هذا: لنحذر طول حياتنا أن نفتري على ربنا كلمة فنقول: هذا حلال أحله الله، أو هذا حرام حرمه الله، أو هذه العبادة شرعها الله والله ما أحل ولا حرم ولا شرع، أو ننسب إلى الله الكذب بأنه حصل كذا وكذا ووقع كذا وكذا، اللهم احفظنا بما تحفظ به الصالحين من عبادك.

    فمن سئل عما لا يعلم فليقل: الله أعلم، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، لكن الدجاجلة والذين يترأسون الأفراد ليسودوهم يكذبون على الله ويقولون: قال كذا، وفعل كذا؛ من أجل أن يحتفظوا بمناصبهم، وأنتم تعرفون الكثير منهم.

    معنى قوله تعالى: (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب)

    ثم قال تعالى: أُوْلَئِكَ [الأعراف:37] البعداء في الخسة والانحطاط والكفر والظلم والفساد والشر يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37]، هذا الكتاب هنا كتاب المقادير، فهؤلاء الذين لا أظلم منهم وهم الكاذبون على الله والمكذبون له ولرسوله ولكتابه، هؤلاء لهم نصيبهم من الكتاب في الدنيا، ما قدره الله وكتبه في كتاب المقادير يتم لهم من خير أو شر من سعادة أو شقاء من راحة أو تعب؛ إذ الدنيا ليست دار جزاء، هذه الدار ليست دار جزاء، هذه دار عمل، وإنما العمل الصالح له يمنه وبركته فيستفيدها العامل للصالحات، والعمل الفاسد الذي هو معاصي الله ورسوله له شؤمه ونحسه والعياذ بالله وينال ذلك عامله، أما الجزاء فوالله ما هو هنا، واقرءوا: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:185]، (كل نفس ذائقة الموت) وهل هناك من يقول: لا؟ إذاً: آمن بأن الجزاء حتماً في الدار الآخرة، وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ [آل عمران:185] يا عباد الله، أيها العاملون من صالحين وطالحين! أجوركم تستوفونها يوم القيامة؛ إذ هي دار الجزاء أما هذه فدار العمل فاعملوا.

    فقوله تعالى: أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37]، إن شئت قل: (من الكتاب) أي: كتاب المقادير، ما قدر لهم وكتب عليهم أو لهم يتم حرفياً في هذه الدنيا، والقرآن الكريم ذكر هذا أيضاً، فمن هنا هذا الجزاء ليس بشيء، وإنما الجزاء في الدار الآخرة؛ إذ قال: أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ [الأعراف:37] الذي قدر لهم في كتاب المقادير من خير أو شر من مرض أو صحة من ذل أو عار أو تعب أو شقاء، لا بد أن؛ لأن ما كتبه الله لعباده في كتاب المقادير فيه الخير والشر، وكله يتم كما هو مكتوب.

    معنى قوله تعالى: (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله ...)

    أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37] إلى متى؟ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [الأعراف:37] ما المراد من الرسل هنا؟ ملك الموت وأعوانه، ملك الموت ومن معه من الذين مهمتهم ووظيفتهم قبض أرواح الإنس والجن.

    حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [الأعراف:37] يتوفون آجالهم، كملت فاستوفوها كاملة إلى آخر لحظة، هؤلاء يقولون لهم: أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف:37] يا للخزي يا للعار لمن عرف هذا ويدعو رسول الله وفاطمة والحسين ويدعو عبد القادر والبدوي وسيدي فلاناً وفلاناً، ويصر على أن هذا يجوز وأنه وسيلة استشفاع وتوسل، يا ويلهم عندما يأتي ملك الموت وأعوانه يسألونهم: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ دلونا عليهم لينقذوكم من هذه المحنة.

    قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الأعراف:37] غابوا عنا، وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37]، أي: بالله وبرسوله، بوعد الله ووعيده، بشرع الله بلقاء الله؛ إذ لو آمنوا لما وقعوا في الشرك وعبدوا غير الله عز وجل، فهل يجوز أن تدعو: يا رسول الله! المدد، يا فاطمة يا حسين يا علي يا إبراهيم يا سيدي فلان يا مولاي إدريس يا سيدي أحمد البدوي يا عبد القادر الجيلاني ؟

    هذه كلها أصوات آبائنا وأجدادنا قرابة ثمانمائة سنة إلا من رحم الله عز وجل، يدعون الأموات، إذاً: نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعلى إخواننا الذين تورطوا وما زالوا مصرين على هذا الباطل، إنها فضيحة وعار: أين ما كنتم تدعون من دون الله وتعبدونهم؟ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الأعراف:37].

    قال تعالى: وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37] وجزاء الكافرين الخلود في النار عالم الشقاء والعياذ بالله تعالى.

    فلا تسمح لأمك ولا لأبيك ولا لخالك أو عمك أو جارك أو تلميذك أو زميلك أن يسأل غير الله حاجته، لأمرين:

    الأول: والله! ما تقضى حاجته، وليس في قدرة من تسأل غير الله أن يقضيها، فلم تتعب نفسك.

    الثاني: لأنك بذلك كفرت الله وغطيته وما رأيته ولا عرفته وعرفت مخلوقاً من مخلوقاته، وهذه زلة ما فوقها زلة، ولهذا كان الشرك أعظم الذنوب وأفظعها.

    ملخص لما جاء في تفسير الآية

    أعيد الآية الكريمة: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأعراف:37]؟ لا أحد، والله! لا أحد. أُوْلَئِكَ [الأعراف:37] الذين حكمنا أنه لا أظلم منهم أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37]، لا تتألموا في الدنيا ولا تحزنوا ولا تكربوا ولا تقولوا: كيف وهم أحياء يأكلون ويشربون وما انتقم الله منهم، اترك هذا لأن الله كتب في كتاب المقادير كل أحداث الكون في هذه الدنيا.

    يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى [الأعراف:37] تنتهي الحياة عندهم، حتى جاءك الموت، جاءتهم رسل الله يتوفونهم فوبخوهم: أين ما كنتم تدعون من دون الله؟ فهل سيأتون بسيدي عبد القادر ؟ هل يأتون بنبي بولي بملك؟

    لا يسعهم إلا أن يقولوا: ضلوا عنا، غابوا ما هم بموجودين. لا يسعهم إلا هذا الكلام: قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37] والعياذ بالله.

    إذاً: كل من عبد غير الله فهو كافر، كل من عبد غير الله بأية عبادة فهو -والله- كافر، وبيان ذلك: أليس الكفر هو التغطية؟ فكفر السيارة يغطي وسطها.

    فالذي يقبل على غير الله يدعوه ويسأل ويبكي بين يديه غطى الله، لو رآه لاستحى؛ إذ كيف يسأل مخلوقاً من مخلوقاته؟ كفر كل من دعا غير الله وعبد غير الله، قد كفر بالله عز وجل وكفر بكتابه حين حرم الشرك وهو يقول: لا، وكفر برسوله حين كذبه فيما دعا إليه وأمر به.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار ...)

    ثم قال تعالى في الآية الثانية: قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ [الأعراف:38] حين تقبض الأرواح يقولون لهم: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [الأعراف:38]، وقدم الجن لأنهم أكثر من الإنس وشر من الإنس، شياطينهم أفسد من شياطين الإنس، وهم أولاً موجودون قبل الإنس.

    ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [الأعراف:38] لعل بعض السامعين إلى الآن ما يفرق بين الجن والإنس، الجن عالم مستور لا نقوى على رؤيته بأبصارنا هذه لضعفها، وإن قلت: كيف؟ ولماذا يدي لا تبصر وهذه اللحمة (العين) تبصر؟ فالجواب: لأن الله أراد ذلك، فهذا الإبصار محدود عند الله لا تستطيع أن تنظر به أكثر مما أعطاك الله.

    وإن ارتبت هفذه الجراثيم التي في الهواء ما تشاهدها إلا بالنظارة، فأبصارنا ضعيفة ما تستطيع، والله! إن الملائكة معنا والجن الآن يدورون معنا وموجودون، لكن قدرتنا ضعيفة ما نستطيع، وسر ذلك أنه لو كنا نراهم لما قامت الدنيا وما سعدنا أبداً، لكن تدبير الله عز وجل ورحمته.

    قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ [الأعراف:38] وقد تقدم لنا مراراً -كما في الحديث الصحيح وسيأتي في الآيات غداً إن شاء الله- أن الروح إذا أخذت يعرج بها إلى السماء، فإن كانت أهلاً للجنة ورضا الله يفتح لها أبواب السماء ويسجل اسمه في عليين ثم تنزل إلى القبر فتنتهي المحنة وتعود إلى الملكوت الأعلى، وإن كانت خبيثة بأوضار الشرك والكفر والذنوب والآثام فلا تفتح لها أبواب السماء وتنزل إلى القبر وتتم المحنة ثم إلى عالم الشقاء إلى النار.

    ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ [الأعراف:38] أمم لا حد لها ولا حصر، لا يحصيها إلا الله، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ [الأعراف:38] ومضت مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ [الأعراف:38].

    تلاعن أهل النار وسؤال الأتباع مضاعفة العذاب للمتبوعين

    ثم قال تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] كلما تدخل أمة من الأموات تدخل أرواحهم إلى النار يلعنون من سبقهم، كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] لا يقولون: مرحباً بكم.

    الآن في سجن العذاب إذا دخل جماعة جدد يقولون: أهلاً بكم، وأما في النار فلا يؤهلون ولا يسهلون، بل يلعنونهم: ما أتى بكم إلى هنا؟ ذنوبكم ومعاصيكم وجرائمكم.

    حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [الأعراف:38] (اداركوا) بمعنى: تداركوا أمة بعد أمة كما هو الموت كل يوم وهكذا غداً وبعد غد، حتى إذا دخلوا كلهم واداركوا جيلاً بعد جيل في النار.

    حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [الأعراف:38] ما بقي إنسي ولا جني من أهل الكفر والشرك والخبث والظلم والشر والفساد إلا وهو في النار وانتهوا، ما الذي يجري بينهم من الأحاديث والقصص؟

    قال تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا [الأعراف:38] أي: تداركوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا [الأعراف:38] أي: يا ربنا. فحرف النداء محذوف، هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا [الأعراف:38] كل شيخ أضل تلامذته وعلمهم الشرك والباطل، كل رئيس أو حاكم أضل قومه ودفعهم إلى الكفر والشرك والعلمانية والإلحاد، وهكذا كل من دعا إلى ضلالة واستجاب له من دعاهم فهو الذي ترفع الشكوى به.

    رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا [الأعراف:38] وهل هذه الشكوى تنفعهم؟ انتهى الأمر، لو كان في الدنيا فنعم، يا شيخ، يا إمام المسلمين! هؤلاء أضلونا فأدبهم، فيؤدبهم بالسجن بالضرب بكذا، لكن يوم القيامة ما هناك عمل.

    رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ [الأعراف:38] يا ربنا! أعطهم عذاباً ضعفاً من النار، يعني: زد عذابهم وأكثره وضاعفه. وهو كذلك؛ لأن لهم إثمهم الخاص وإثم من أدخلوه في الإثم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من حسناتهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء ) ، فلهذا قالوا: رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب:68].

    إذاً: عرفتم أن الأتباع مساكين، هل يجديهم هذا البكاء وهذه الشكوى؟ لا تجديهم؛ لأنهم ما فكروا ما سألوا أهل العلم، بل مدوا أعناقهم واستجابوا لحصول أهواء وشهوات وبعد ذلك يعتذرون!

    تفاوت أهل النار في العذاب ومضاعفته لجميعهم

    قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ [الأعراف:38] كلكم يضاعف لكم العذاب. ومع هذا لنعلم أن من عقيدة الإسلام أن أهل النار يتفاوتون في العذاب، وذلك بحسب أعمالهم، كما أن من كان أكثر خيراً وصلاحاً فهو أعلى درجة ومنزلة في الجنة ممن دونه، كذلك من كان أكثر شركاً وكفراً وظلماً واعتداءً فهو أكثر عذاباً ممن كان دونه، هذه مسلمة تتجلى فيها صفة عدل الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ [النحل:90].

    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي طالب عمه صلى الله عليه وسلم، مع أنه كان يحتضن رسول الله وكان يحفظه ويدفع عنه ويؤويه وينصره، وما استطاع مشرك أن يؤذي رسول الله حتى قبض ومات أبو طالب ، ولما حضره الموت وهو على فراشه وحوله المشركون كشأن الناس يحضرون الذي هو في سكرات الموت، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة )، وهو يعاني من سكرات الموت يريد أن يقول فينظر إلى رؤساء الفتنة حوله كأبي جهل وفلان وفلان فيستحي، وهم يقولون: تعدل عن ملة عبد المطلب ؟ تتخلى وتترك ملة عبد المطلب ؟ فقال آخر كلمة: هو على ملة عبد المطلب وفاضت روحه.

    فأخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم بما يأتيه من العلم الإلهي بأنه ( في ضحضاح من النار إلى قدميه يغلي منه دماغه )، والثمرة التي نجتنيها إن كنا نريد الثمار الطيبة الزكية أن نتجنب حياتنا كلها أن نورط مؤمناً في بدعة أو ضلالة ونكون نحن السبب، أو نهيئ لمؤمن جريمة من الجرائم ونشجعه عليها كبيع المحرمات أو كالزنا أو ما إلى ذلك، فنكون نحن يضاعف لنا العذاب، هذه هي الثمرة التي نجنيها، إما أن تعلم الخير وإلا فاسكت، أما أن تعلم الشر وتدعو إليه فإن عذابك يتضاعف، تتحمل وزر غيرك، يحملون أوزارهم وأوزار من أضلوهم.

    قال تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ [الأعراف:38] في الحياة، قال الضعفة للأقوياء أو التلاميذ لمشايخهم، وكلمة (أولى) و(أخرى) بالنسبة إلى الزمن وبالنسبة إلى التقدم والتأخر، فقوله تعالى: قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ [الأعراف:38] له معنيان: قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ [الأعراف:38] أي: الذين جاءوا أولاً ووجدوا وانعدموا وجاء من بعدهم أخراهم، ويصح: قالت أخراهم لأولاهم وهم موجودون، قال المرءوسون للرؤساء، أو قال الرؤساء للمرءوسين.

    قال تعالى: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] وهم يدخلون أفواجاً حتى إذا انتهت الحياة ودخلوا كلهم في عالم الشقاء في النار وانتهت الحياة ماذا تم هناك؟ قال: قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا [الأعراف:38] أي: يا ربنا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا [الأعراف:38] عن الحق وأبعدونا عنه، رموا بنا في المفاسد والشرور في الشرك والكفر والباطل، فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا [الأعراف:38] أعطهم عذاباً مضاعفاً، والضعف من اثنين إلى ما لا حد له.

    فقال الملك المكلف بهم، فالله يقول والملك يقول باسم الله: قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ [الأعراف:38] أي: لكل منكم من الأولين والآخرين ضعف، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:38] هم في عالم الشقاء لا يعرف أحدهم عذاب الثاني، هذا عالم ما هو بسجن، وقد تقرر وبينا أن المرء يلقى في صندوق من حديد في عالم لا يرى أباً ولا أماً ولا أخاً ولا أختاً ولا يتكلم ولا ينطق ولا ينام ولا يأكل ولا يشرب، ملايين السنين وهو في صندوق حديد.

    أنواع العذاب

    وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:38] أنواع العذاب، والعذاب عذابان: عذاب روح وهو أشد وعذاب جسم، عذاب الروح أشد؛ الآن الأحرار منكم الصلحاء يتحمل ضرراً في جسمه ولا يتحمل كلمة في عرضه أو في قلبه، يحزن ويكرب أكثر من جرح جرحه.

    ولهذا جاء أبو جهل عمرو بن هشام لعنة الله عليه من رؤساء الفتنة في مكة ودعاة الضلال جاء بتمر العجوة من المدينة وزبدة الغنم البيضاء ونادى أصحابه: هذا الزقوم الذي يهددنا به محمد، فتعالوا نتزقم! أي: نأكل تمر العجوة مع الزبدة، قالها انتفاخاً وانتفاشاً وتكبراً وتكذيباً لله ورسوله، فنزل في شأنه آيات من سورة الدخان منها قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ [الدخان:43-44] الأثيم الغارق في الآثام، لا يقال فيه: أثيم لأنه أثم مرة، حتى إذا أصبح كله إثم قيل: أثيم، طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:44-46] المهل: الماء الحار إذا أوقدت النار تحته يكاد يفور، ذاكم المهل، أو النحاس والحديد المذاب وهذا أقرب، النحاس إذا أذبته يصير كالدم، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان:45-46] هذا عذاب جسماني، فاسمع العذاب الروحاني: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان:49] يقال له: ذق يا أبا جهل . والذوق في الأساس للحلو الطيب لا للمر المهلك، لكن في العذاب الروحاني لأنه سخرية واستهزاء به وتنكيل به يقال: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [الدخان:49-50] أي: تشكون وتكذبون.

    والشاهد عندنا في قوله تعالى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ [الأعراف:38] والعذاب عذابان: عذاب روحي وعذاب جسدي وبدني، والمضاعفة تكون بعذاب الروح ولكنهم لا يعلمون.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ...)

    ثم قال تعالى: وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ [الأعراف:39] رداً عليهم فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ [الأعراف:39] أي فضل لكم علينا؟ كلنا في الشقاء والعذاب والخزي وجهنم فأي فضل لكم؟ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39]، ونحن نكسب أم لا؟ فما هي الكواسب وما هي المكاسب؟

    المكاسب يعرفها التجار والفلاحون، مكاسب الجوارح التي نكتسب بها السيئات والحسنات، نكتسب بالعين فنفتحها حاسدين مبغضين مزدرين محتقرين من ننظر إليه، هذا كسب سيء، تفتح وتنظر إلى عورة من عورات المؤمنين والمؤمنات هذا أيضاً كسب بعين كاسبة، تكسب العين هذا، اللسان تنطق به ما حرم الله مما نهى الله عنه كالغيبة كالنميمة كالسخرية كالكذب ككلمة الكفر ككلمة الاستهزاء، كسبت بلسانك بهذه الجارحة الكاسبة.

    بيدك تتناول ما لا يحل لك ولا يحل أن تأخذه أو أن تلمسه، وكتبت يدك وأنت كاسب، برجلك تمشي خطوة إلى معصية الله فهي كسب، وهكذا جوارحنا بها نكتسب، والله يقول عنهم: فَذُوقُوا الْعَذَابَ [الأعراف:39] بسبب ماذا؟ هل بأنكم غير أشراف، بأنكم مستعمرون؟ قال: بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39] فما منا أحد إلا وهو يكسب، اللهم إلا فاقد العقل كالمجنون، هذا ينظر فما يتأثر نظره لأنه فاقد القوة التي يكلف بها، أما من كان مكلفاً فهو يكسب بجوارحه ومنها الفرج والعياذ بالله.

    يا أهل البصيرة! ما معنى قوله: فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39]، فماذا كانوا يكسبون؟ هل الملح والحطب والدينار والدرهم؟ كسبوا السيئات.

    وعدنا من حيث بدأنا وقلنا: يا عباد الله! إن عبد الله أو أمة الله إذا بلغه التكليف وكلفه الله يصبح إذا قال أو مشى أو أعطى أو أخذ يحاسب على كل حركاته وسكناته، فما كان طاعة لله ورسوله -وهو الأعمال الصالحة والأقوال والصالحة- أحال نفسه إلى كتلة من النور صفاءً وطهراً كأرواح الملائكة، فهذا هو المفلح هذا هو الفائز هذا هو الناجي هذا هو الذي ينزل بدار الأبرار.

    ومن كسب بجوارحه الإثم والظلم والخبث والشر والفساد والكفر والشرك فآثار ذلك على نفسه تنتن وتتعفن وينعدم منها النور والفطرة وتصبح كأرواح الشياطين، وبذلك لا مقام لها في الملكوت الأعلى وإنما مقامها في النار مع الكافرين والمشركين والظالمين والفجار، هذا تقرير هذه الآية الكريمة بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39].

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    نقرأ عليكم الآيات من الكتاب، فاسمعوا فتح الله علي وعليكم، والذي يجلس ليتعلم الهدى ليتعلم الخير لا يجلس فقط بنية ألا يذهب إلى كذا أو كذا؛ لأن هذا المسجد يقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير ليعلمه أو يتعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله ) .

    فلا بد من تصحيح النية، فإذا صحت النية أمكنك أن تفهم يوماً بعد يوم وشهراً بعد آخر فتصبح تفهم عن الله عز وجل ورسوله وتزول تلك الجهالة وظلمتها، أما الذي لا نية له فماذا ينتظر؟

    معنى الآيات

    قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:

    [ معنى الآيات:

    يخبر تعالى بأنه لا أظلم ولا أجهل ولا أضل ممن يفتري على الله الكذب فيقول: اتخذ ولداً أو أمر بالفواحش، أو حرم كذا وهو لم يحرم، أو كذب بآياته التي جاءت بها رسله فجحدها وعاند في ذلك وكابر، فهؤلاء المفترون المكذبون يخبر تعالى أنه يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ [الأعراف:37] ] ما الكتاب هذا؟ كتاب المقادير، ما قدره الله لهم في الدنيا. [ أي: ما كتب لهم في اللوح المحفوظ من خير أو شر وسعادة أو شقاء، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا [الأعراف:37] أي: ملك الموت وأعوانه يَتَوَفَّوْنَهُمْ [الأعراف:37] يقولون لهم: أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف:37] أي: تعبدون من أولياء؟ فيجيبون قائلين: ضَلُّوا عَنَّا [الأعراف:37] أي: غابوا فلم نرهم. قال تعالى: وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ [الأعراف:37]، ويوم القيامة يقال لهم: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ [الأعراف:38] أي: في النار، فيدخلون كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا [الأعراف:38] ] تلعنها لتبتعد عنها. [ فلعن المشركون بعضهم بعضاً، واليهود والنصارى كذلك ] يعلن بعضهم بعضاً، والظلام والفساق والمجرمون كلهم يلعن بعضهم بعضاً.

    [ حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [الأعراف:38] أي: تلاحقوا وتم دخولهم النار أخذوا يشتكون ] ويبكون [ قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا [الأعراف:38] أي: يا ربنا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا [الأعراف:38] عن صراطك ] الطريق المستقيم [ فلم نعبدك فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا [الأعراف:38] أي: مضاعفاً مِنَ النَّارِ [الأعراف:38]. فأجابهم الله تعالى بقوله: لِكُلٍّ ضِعْفٌ [الأعراف:38] لكل واحدة منكم ضعف من العذاب وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ [الأعراف:38] إذ الدار دار عذاب فهو يتضاعف على كل من فيها، وحينئذ: وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ [الأعراف:39] أي: من الشرك والافتراء على الله والتكذيب بآياته، ومجانبة طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث ].

    والله تعالى أسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع وأن يجعلنا من عباده الصالحين وأوليائه المتقين، اللهم آمين، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2966301395

    عدد مرات الحفظ

    711251293