إسلام ويب

تفسير سورة الكهف (18)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من علامات الساعة الكبرى التي تكون آخر الزمان خروج يأجوج ومأجوج، فلا يتركون شيئاً من رطب ولا يابس إلا أتوا عليه، ويشربون كل ماء عذب يمرون عليه، وقد احتجزهم الإسكندر ذو القرنين بين سدين عظيمين، حيث بنى بينهما جداراً عظيماً من الحديد والنحاس، فحال بينهم وبين الخلق، فيمكثون خلف هذا الجدار إلى أن يشاء الله خروجهم آخر الزمان، فينقبون الجدار ويخرجون ليعيثوا في الأرض فساداً..

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة الكهف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    ها نحن الليلة مع سورة الكهف المكية المباركة الميمونة، فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة هذه الآيات، وتلاوتها:

    قال تعالى: قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا * وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [الكهف:94-101].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! علمتم فيما سبق أن هذا جواب عن سؤال وجهه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم سألوه عن ذي القرنين، والراجح أن اسمه الإسكندر، وهو باني الإسكندرية، وهو مصري الأصل، وذو القرنين صفة أو وصف له، وله في رأسه ظفيرتان من الشعر.

    وَيَسْأَلُونَكَ [الكهف:83]، فمن السائلون؟ المشركون في مكة، فقد طلبوا السؤال من اليهود في المدينة، وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ [الكهف:83]، أي: لهم، سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف:83]، وهذا هو الذي تلوناه الآن وسمعناه.

    ثم قال تعالى في حاله وبيان واقعه: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ [الكهف:84]، أي: في هذه الكرة الأرضية، وذلك في حدود طاقته، فقد أعطاه الله من القوة المالية وقوة الرجال والجيوش الكثير، وقد غزا شرقاً وغرباً وحكم البلاد، وقد علمتم أن هناك من حكم الدنيا أيضاً -أي: الأرض- مسلمان وكافران، فالمسلمان هما: سليمان وذو القرنين، وذو القرنين قبل سليمان بآلاف السنين، والكافران هما: النمرود وبختنصر.

    كما قلت لكم: لا عجب ولا غرابة في ذلك، فبريطانيا كادت أن تحكم العالم في وقت ما، يقول تعالى: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا [الكهف:84]، يتوصل به إلى تحقيق أهدافه، فَأَتْبَعَ سَبَبًا [الكهف:85]، أي: كلما ظفر بسبب أضاف إليه آخر.

    بلوغ ذي القرنين أقصى الغرب وما وجده هناك

    حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ [الكهف:86]، أي: حيث تغرب الشمس، إذ الشمس لها مشرق ولها مغرب كما تشاهدون، ومغربها هو المكان الذي تغرب فيه، وليس معناه أنها تدخل تحت الأرض، ولكن كما تشاهدونها تغرب من وراء الأرض، فهو مشى بجيشه يحتل البلاد ويغزو.

    وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [الكهف:86]، أي: حمْئا، والحمئة بمعنى: الحمأ، وهو معروف، وهو تراب أسود أو طين أسود، ومعنى هذا: أنه انتهى به السير إلى ذلك المكان، ولم يبقى ورائه ما يمشي إليه، وهناك وجد مدينة عند مغرب الشمس، وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا [الكهف:86]، أي: كافرين، فأُمر بغزوهم وإدخالهم في الإسلام، قال تعالى عنه: قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ [الكهف:86]، لو ما كان نبياً فكيف يناديه الله تعالى؟! فنبوته أوضح من أنه ولي، فهو نبي وملك، ونداء الله له دليل على ذلك، يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ [الكهف:86]، بالوحي، سواء بجبريل وإلا بالإعلام القلبي، إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا [الكهف:86]، وهذا كالاختبار له، بمعنى: سلطناك على هؤلاء المشركين الكافرين، فإما أن تعذب، وإما أن تتخذ فيم حسناً وشفقة ورحمة وتعليماً وهداية، فبماذا أجاب عليه السلام؟

    قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ [الكهف:87]، أي: بالشرك والكفر والاعتداء والإثم، فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [الكهف:87]، أي: فضيعاً شنيعاً، وهذا جواب نبي لا جواب صعلوك عسكري، أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ [الكهف:87]، هو مع عون الله تعالى له ومعه جيشه، ثم يرد بعد موته إلى ربه، فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا [الكهف:87]، أي: فضيعاً بشعاً.

    وَأَمَّا مَنْ آمَنَ [الكهف:88]، بأن لا إله إلا الله، وأن ذا القرنين نبي الله، ودخل في الإسلام، وَعَمِلَ صَالِحًا [الكهف:88]، أي: أقام شرع الله وعبده، فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى [الكهف:88]، وفي قراءة لـنافع: ( فله جزاءُ الحسنى )، والحسنى هي الجنة، وقراءة حفص: جَزَاءً الْحُسْنَى [الكهف:88]، تمييز للجزاء، أي: الجنة، وسنقول له من أمرنا يسراً [الكهف:88]، أي: الرفق واللين والعطف والتعليم والهداية، وهذا كلام طيب، وهو كلام ذي القرنين الأسكندر باني الإسكندرية.

    ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [الكهف:89]، أي: واصل الزحف والمشي بجيوشه، ثم أتبع سبباً إلى أين؟

    بلوغ ذي القرنين أقصى الشرق

    حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ [الكهف:90]، وذلك أنه عاد من الغرب، إذ قد ما بقيت حرب هناك، وهذا في نظره، إذ وصل إلى هذه المدينة وما ورائها إلا المحيط الأطلنطي، فعاد إلى الشرق يكمل غزوه وجهاده، وليس ذلك سنة ولا سنتين، فالله أعلم بهذه المسافات.

    ثم قال تعالى مخبراً عنهم: وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا [الكهف:90]، أي: حفاة عراة ما بلغتهم الحضارة ولا المدنية، وقد ذكرت لكم أنه يوجد في الأرض من لا يعرف لباس الثياب أبداً، وإنما يمشي عرياناً دائماً، ويستر فرجيه بأدنى شيء.

    كَذَلِكَ [الكهف:91]، أي: كما سمعتم ما أخبر الله تعالى به، وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا [الكهف:91]، والله هو العليم الخبير، فهذه حاله، وقد أخبر الله بها وهو محيط بها بعلمه وقدرته سبحانه.

    ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا [الكهف:92]، أي: واصل الزحف.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (حتى إذا بلغ بين السدين...)

    قال تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [الكهف:93].

    حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ [الكهف:93]، والسُد والسَد بمعنى واحد، وهو ما يسد به الفراغ، وقرئ سُدين وسَدين، وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا [الكهف:93]، أي: برابرة لا يفقهون ولا يفهمون، وهذا كله من أخبار الله عز وجل لا من أخبار البشر، فماذا قالوا له؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ...)

    قال تعالى: قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [الكهف:94]، هؤلاء القوم الذين وجدهم حفاة عراة اشتكوا له من يأجوج ومأجوج، إذ كانوا يخرجون عليهم ويأكلونهم، نساءً وأطفالاً ورجالاً، قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا [الكهف:94]، أي: خراجاً أو مالاً أو عوضاً عن عملك، وتسمى في الشريعة الإسلامية جعالة، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [الكهف:94]، فعرضوا عليه أموالهم ورجالهم على أن يبني بينهم وبين هؤلاء القوم سداً وحاجزاً يمنعهم من الوصول إليهم، وقد كانت فتحة بين جبلين قد تكون خمسين ميلاً، ولا ندري كم تكون هذه الفتحة؟ فقد كانوا يأتون منها ويختطفون النساء ويأكلون الأطفال، ويعودون إلى أرضهم وراء الجبال، فعرضوا على ذي القرنين هذا العرض السليم، فقالوا له: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا [الكهف:94]، فبماذا أجابهم عليه السلام؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ...)

    قال تعالى: قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [الكهف:95].

    قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ [الكهف:95]، أي: ما أعطاني الله من هذا المال ومن هذه القوة أحسن مما تريدون أن تعطوني أنتم، مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ [الكهف:95]، إذاً: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ [الكهف:95]، أي: ساعدوني برجالكم وأموالكم، أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [الكهف:95]، أي: سداً، والردم هو السد لكنه أقوى، إذ السد أخف، والردم قوي؛ لأنه تراب وحجارة، ثم بدأ العمل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (آتوني زبر الحديد...)

    قال تعالى: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [الكهف:96].

    آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [الكهف:96]، والزبر جمع زبرة، وهي قطعة من الحديد كالحجارة، حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [الكهف:96]، يعني: وضع حديده ولبنة، وبنى الجدار كذلك بالحديد والحجارة أولاً، ثم قال: آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ [الكهف:96]، أي: بين الجبلين، فساوى بينهما في الارتفاع، فبنى الجدار بالحديد والحجارة حتى ساوى بين الصدفين، وهنا قال: انفُخُوا [الكهف:96]، أي: النار حتى تحترق، ثم حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [الكهف:96]، أي: نحاساً، فصب عليه النحاس ونفخوه فكان ناراً متأججاً، ومن ثم أصبح لا يمكن أبداً هدمه بحال من الأحوال إلا أن يشاء الله تعالى.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً)

    قال تعالى: فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف:97].

    فَمَا اسْطَاعُوا [الكهف:97]، أي: ما قدروا، وهم يأجوج ومأجوج، أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف:97]، أي: يطلعوا فوقه، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف:97]، من أسفل يحفرونه.

    وقد روى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما خلاصته: أنّ يأجوج ومأجوج يحفران يومياً السد، حتى إذا كادوا يخرقونه يقولون: غداً نتم حفره، وإذا جاء الغد حفروا ولم يقولوا: إن شاء الله، حتى إذا جاء وعد الله قالوا: إن شاء الله ففتح لهم.

    فهذا الحديث ينبغي ألا ننساه؛ لأن أحد المعاصرين السلفيين قد ألف رسالة أو كتاباً نسيت اسمه ينفي فيه وجود يأجوج ومأجوج، ويقول: هم اليابان والصين الموجودين الآن! ونحن نؤمن بما أخبر الله تعالى به.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء...)

    قال تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ [الكهف:98]، وهذا السد يفتح لهم عند يوم القيامة، فأين يوم القيامة؟ ومتى عرف الناس الترك واليابان والصين من قرون؟ مع العلم بأن خروج يأجوج ومأجوج من علامات القيامة الكبرى.

    مرة أخرى: وجد من يقول: بأن يأجوج ومأجوج هم الصين واليابان وما إلى ذلك من دول الشرق، ومعنى هذا أنه أحاط بالكرة الأرضية وما فيها، وهذا خطأ، إذ والله إلى الآن ما استطاعوا أن يعرفوا الأرض كاملة وهم في حدود محدودة.

    فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ [الكهف:98]، فمتى وعد ربي؟ يوم القيامة، وقد بين لنا الرسول أنه يوم القيامة، إذ إن من أشراط الساعة الكبرى أن يخترق يأجوج ومأجوج السد ويخرج فيشرب حتى المياه الموجودة بين الناس، ولذا لا نصدق أنهم طافوا بالأرض كاملة وعرفوا ما فيها، وإن قالوها ذلك فقد كذبوا، أما قالوا: طلعنا القمر؟ وبعد أربعين سنة بان كذبهم وقالوا: كذبنا وما طلعنا، ولذا فلنؤمن بآيات الله كما هي.

    واسمع إلى قول الله تعالى: قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ [الكهف:94]، يخاطبون ذا القرنين الملك السلطان المؤمن النبي: إن يأجوج ومأجوج قبيلتان من أولاد يافث بن نوح عليه السلام، إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [الكهف:94]، يأجوج ومأجوج قراءتان سبعيتان، سواء مهموزة أو مخففة، فيقرأ: ياجوج وماجوج، أو يأجوج ومأجوج، مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ [الكهف:94]، بالتجربة؛ لأنهم شاهدوهم يخرجون من ذلك السد ويفعلون العجب، قَالَ مَا مَكَّنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ [الكهف:95-96]، فوضعها مع الحجارة، حتى إذا ساوى بين الصدفين قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا [الكهف:96]، أي: النحاس المذاب، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف:97]، أي: ما استطاعوا أن يظهروا فوقه أو يجتازوه، ولا أن يحفروا في الأسفل، وكما علمتم فهم إلى الآن والله يحفرون، وقد علمتم قيمة كلمة: إن شاء الله، قال تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23-24]، فهم في كل يوم يقولون: غداً ننهيه ونخرج للبشرية، فلما يأتي الوقت ويحين الحين يقولون: إن شاء الله، وعند ذلك ينهدم الردم ويخرجوا، فَمَا اسْطَاعُوا [الكهف:97]، واسطاعوا واستطاعوا بمعنى واحد، فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف:97]، فوقه، وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا [الكهف:97]، أي: حفراً من الأسفل.

    قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي [الكهف:98]، من قال هذا؟ ذو القرنين عليه السلام، وإلا فكيف يتم هذا البناء والمسافة بين الجبلين فراسخ لا أميال فقط؟! فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي [الكهف:98]، فمتى يجيء وعد ربي؟ يوم القيامة أو قرب الساعة، وقد أخبر بذلك رسول الله وفسر الآية الكريمة، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ [الكهف:98]، وقرئ: (دكا)، وهي قراءتان سبعيتان، ودكاً ودكاء بمعنى واحد، أي: مدكوك كالرمل، وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا [الكهف:98]، فهذه أخبار الله تعالى، ولهذا لا نلتفت إلى من يقول: لا وجود ليأجوج ومأجوج، وللأسف فقد ألفوا فيه كتاباً ونسيت مؤلفه، وهو من السلفيين المعاصرين، وقد استعان بآراء الكافرين في هذا الكتاب الذي ينفي فيه وجود يأجوج ومأجوج.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض...)

    قال تعالى: وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [الكهف:99].

    وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [الكهف:99]، وهذا صالح لأن يكون يأجوج ومأجوج فيما بينهم، وصالح لأن يكون يأجوج ومأجوج والجن مع بعضهم البعض، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا [الكهف:99]، وهذه هي النفخة الثانية، فالأولى للهلاك والدمار والتخريب، والثانية لجمع الناس، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الكهف:99]، فما الصور؟ سألوا الرسول فقال: ( البوق )، وإسرافيل قد التقم البوق ولا يلتفت يميناً ولا يساراً، وإنما ينظر إلى فوق لعله يؤمر وهو غافل، وبهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ [الكهف:99]، أي: الإنس والجن ويأجوج ومأجوج والبشرية كلها، فجمعناهم جمعاً في مكان وصعيد واحد.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً)

    قال تعالى: وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [الكهف:100]، تفضلوا فانظروا إليها، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ [الكهف:100]، أي: عالم الشقاء، لِلْكَافِرِينَ [الكهف:100]، لا للمؤمنين، عَرْضًا [الكهف:100]، بشاهدونها، فمن هم هؤلاء؟

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري...)

    قال تعالى: الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [الكهف:101].

    الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي [الكهف:101]، فلا ينظرون إلى الكون، ولا يسألون من رفع السماء؟ ولا من أقام هذه الكواكب والنجوم؟ وذلك حتى لا يؤمنوا بالله تعالى، وكذلك إذا تليت عليهم آيات الله لا ينظرون إلى رسول الله وهو يتلوها، فهؤلاء هم المشركون حقاً، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [الكهف:100]، من هم؟ الَّذِينَ كَانَتْ [الكهف:101]، أي: في الدنيا، أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ [الكهف:101]، فلا يبصرون عن ذكر الله، وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [الكهف:101]، أيضاً، إذ لو تدعوهم وتذكرهم وتعظهم لا يسمعون، وقد بينا هذا غير ما مرة، فلو كرهت شخصاً لا تستطيع أن تسمع ما يقول أبداً، وهم كذلك مصرون على الكفر محافظة على أموالهم ومناصبهم، وسبحان الخلاق العليم! فهذا القرآن الكريم عجيب.

    معاشر المؤمنين! لا تلتفوا أبداً إلى من يقول: انتهى يأجوج ومأجوج وهم الروس واليابان والصين، إذ إن هذا كلام باطل، ووالله إنهم لموجودون وراء هذا السد، وسيخرجون يوم أن تبدأ علامات الساعة الكبرى، حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنبياء:96-97]، فكيف نرد هذا ونقول: اليابان والصين والروس هم يأجوج ومأجوج؟! إن تلك الأمة وصفها الرسول في غير ما حديث: ألوانها وهيئتها ومشيتها، حتى كيف يشربون النهر أو الماء؟

    والعبرة من هذا يا أبناء الإسلام! وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا [الكهف:100]، من هؤلاء الكافرون؟ لا نقول: أبو جهل وعقبة بن أبي معيط ونسكت، نعم نزلت فيهم هذه الآيات ولكن الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ [الكهف:101]، فلا يبصرون آيات الله ولا يتفكرون فيها أبداً، وكانوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا [الكهف:101]، فلا يسمعون نداء الحق، فإن رفعت صوتك: بأن لا إله إلا الله لا يستجيبون، وهؤلاء هم أصحاب النفوس الخبيثة أهل جهنم والعياذ بالله، وهذه كله عائد إلى ما علمتم: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، من؟ من يأجوج ومأجوج، من العرب، من الترك، من العالم، فمن زكى نفسه وطهرها بمادة الإيمان وصالح الأعمال وأبعدها ونقاها من الشرك والمعاصي والآثام، فبقيت زكية طاهرة نقية، فهذا والله قد أفلح، ومعنى أفلح: شق طريقه إلى الجنة ونجا من النار، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ [الشمس:9]، زكى نفسه، ومواد التزكية عندكم يا عباد الله! في صيدلية محمد رسول الله، فهذه العبادات من الصلاة إلى الصيام إلى غيرهما كلها أدوات تزكية للنفس البشرية، على شرط أن تكون خالصة لوجه الله، وأن تؤدى كما أمر رسول الله.

    فأولاً: المادة المزكية للنفس لا بد أن تكون مما شرعه الله في كتابه أو على لسانه رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: أن تخلصها لله تعالى، فلا تلتفت إلى غير الله تعالى؛ لأن الرياء محبط للعمل.

    ثالثاً: أن تؤديها كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا تصلي كما تهوى أنت أو كما يهوى فلان وفلان، وإنما تصلي كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك ننجو ونسعد.

    وَقَدْ خَابَ [ الشمس:10]، وخسر من دسا نفسه فأفرغ عليه أطنان الذنوب والآثام بعد الشرك والكفر والعياذ بالله، والله نسأل أن يتوب علينا أجمعين.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    هداية الآيات

    قال: [ من هداية الآيات: أولاً: مشروعية الجعالة وذلك للقيام بالمهام من الأعمال ]، ما معنى مشروعية الجعالة؟ يجوز لي أن أقول لك: خذ سيارتي وادفعها إلى بيتي وأعطيك عشرة ريالات، فهذه هي الجعالة، أو احمل لي هذا الكيس الدقيق إلى البيت وأعطيك عشرة ريالات، فهذه هي الجعالة أيضاً، وأخذنا هذا من قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا [الكهف:94]، أي: جعالة، وهي مشروعة بالكتاب والسنة.

    قال: [ ثانياً: فضيلة التبرع بالجهد الذاتي والعقلي ]، وأخذنا هذا من قول ذي القرنين: لا أريد أموالكم ولا شيء من ذلك، وأنا متبرع بجهدي وعقلي، ولذا فالتبرع يكون لوجه الله ولا يطالب بمقابل، سواء تبرعاً بالعقل كأن يبين للناس الهداية، أو بيديه ورجليه كأن يحمل لهم أشياء، وهذا مشروع بنص هذه الآية الكريمة.

    قال: [ ثالثاً: مشروعية التعاون على ما هو خير أو دفعاً للشر ]، وأخذنا هذا من قول الله تعالى: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [الكهف:95].

    قال: [ رابعاً: تقرير وجود أمة يأجوج ومأجوج، وأن خروجهم من أشراط الساعة ]، وهذا هو الذي سألت الله أن يعييني على بيانه، وقد خفت أن أنساه فلا أبينه لكم، فأقول: اعتقدوا أن يأجوج ومأجوج أمتان عظيمتان من أولاد يافث بن نوح، وهم وراء الجبال محصورون هناك يأكلون بعضهم بعضاً، بل ويأكلون المواليد، ولا تسأل كيف يعيشون؟ إنهم أحياء، وإن يوماً من الأيام والله سيخترقون السد ويخرجون ويتدفقون في الأرض، وتحصل بيننا وبنيهم محن وعجائب، وقد أخبر بذلك القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نأخذ بقول من يقول: إن الطائرات الآن قد أحاطت بالدنيا، ما أحاطت ولا عرفت.

    قال: [ يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان يهمزان ولا يهمزان ]، يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ليسا بعربيين، مهموز وغير مهموز، فيقال: يأجوج ومأجوج، أو ياجوج وماجوج، وهي قراءة نافع وحفص.

    قال: [ وهما ابنا يافث بن نوح عليه السلام ]، ونوح قد ترك: سام وحام ويافث، فـسام أبو العرب والروم، وحام أبو السودان ومن إليهم، ويافث أبو يأجوج ومأجوج.

    قال: [ ورد وصفهم أن صنفاً منهم يفرش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى ]، ورد وصفهم في أحاديث كثيرة وروايات عن بني إسرائيل وغيرهم: أن بعضهم منهم يفترش أذنه لطولها ويتغطى بأذنه العليا.

    قال: [ ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه ]، ولا يمرون بفيل ولا ذئب ولا خنزير ولا وحش إلا أكلوه، وهذا هو واقعهم.

    قال: [ ومن مات منهم أكلوه ] أيضاً.

    قال: [ مقدّمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ]، وذلك لما يخرجون، فالمقدمة تصل الشام أولاً، وآخرهم بخرسان، إذ إنهم يأتون من وراء خرسان.

    قال: [ يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية ]، يشربون أنهار المشرق أمامهم وماء بحيرة طبرية.

    قال: [ وذلك يوم يفتح سدهم ويهدم ]، فمن يهدمه؟ هم بإذن الله تعالى، وذلك لما يقولون: إن شاء الله غداً، فيفتح لهم.

    قال: [ وخروجهم من أشراط الساعة الكبرى ]، وخروجهم من أشراط الساعة الكبرى، وهي العلامة العاشرة.

    قال: [ خامساً: تقرير البعث والجزاء ]، ما معنى البعث؟ الخروج من القبور أحياء، وما معنى الجزاء؟ الحساب على العمل، ثم إما الجنة دار السلام، وإما النار دار البوار.

    وهنا يقول السائل الكريم: كيف يقولون: إن شاء الله وهم كفار؟ يلهمهم الله تعالى، مع أنهم كذا ألف سنة ما قالوها، وهم الآن يحفرون، ففي آخر يوم يُلهم الحافر فيقول: إن شاء الله، وهذا توفيق من الله عز وجل.

    وأخيراً غير ما واحد يطلب منكم الدعاء، فباسم الله تعالى ندعو وأمنوا والله يستجيب، اللهم يا حي يا قيوم! يا أرحم الراحمين! يا رب العالمين! يا ولي المؤمنين! يا متولي الصالحين! هذه أكفنا قد رفعناها إليك سائلين ضارعين ندعوك أن تشفي هؤلاء المرضى، اللهم اشفهم وعجل بشفائهم يا رب العالمين، واشف كل مريض فينا وبيننا وفي بيوتنا ومشافينا، اللهم إنا عبيدك أبناء عبيدك أبناء إمائك فاكشف ضرنا يا رب العالمين، واشفنا ظاهراً وباطناً، وطهرنا ظاهراً وباطناً، واجعلنا من خيرة عبادك الصالحين، وتوفنا وأنت راضٍ عنا، وألحقنا بالمؤمنين الصالحين.

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.