إسلام ويب

تفسير سورة إبراهيم (10)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا السياق القرآني تتجلى عبادة الدعاء بأجل صورة من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، حيث تراه يبدأ بأسمى المطالب وأجل النعم، ألا وهي الأمن وإخلاص العبودية لله، والعصمة من الوقوع في مزالق الشرك، ثم إنه بدأ بنفسه ولم ينس غيره، وجمع بين أعظم المسائل العقدية وهو التوحيد، وأعظم المسائل العملية وهي الصلاة، ثم إنه سأل الله من خيري الدنيا والآخرة، وخص في دعائه لنفسه، وعم في دعائه للمؤمنين، ولم يغفل في دعائه جانب الحمد لله والثناء عليه، ولعل هذا يكون دعاءً جامعاً لشروط الدعاء وآدابه.

    1.   

    مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة إبراهيم

    الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس إن شاء الله كتاب الله، راجين أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).

    وها نحن مع سورة إبراهيم الخليل عليه السلام، فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة الآيات مجودة مرتلة، ثم نتدارسها، والله نسأل أن يفتح علينا، وأن يعلمنا وينفعنا بما يعلمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:35-41].

    تنويه بما تقرره السور المكية من قضايا العقيدة

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! أعيد إلى أذهانكم ما عرفتموه بالأمس: وهو أن السور القرآنية المكية التي نزلت بمكة أيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها قبل هجرته، هذه تقرر أصول الدين وأعظم أركان العقيدة:

    أولاً: تقرير (لا إله إلا الله) بالبراهين والحجج والأمثلة العجيبة.

    ثانياً: تقرير النبوة المحمدية، وهي: أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم القرشي العدناني الذي من ذرية إسماعيل رسول الله، ولا يستطيع ذو عقل أن يرد هذه القضية، كيف لا يكون رسول الله، والله يكلمه؟ إن قلت: كيف كلمه؟ فهذا كتابه بين يديك، من أوحاه إليه؟ من أنزله عليه؟

    ثانياً: عقيدة البعث الآخر، أي: الحياة الثانية، إذ الحياة الأولى هذه هي حياة عمل لا أقل ولا أكثر، ما هي دار سعادة ولا شقاء، دار عمل، والحياة الثانية ليست دار عمل أبداً، وإنما دار جزاء، إما بالنعيم المقيم في جنة عدن، وإما بالعذاب الأليم في جهنم، فهذه الحياة حياة عمل ليست حياة جزاء، والحياة الثانية للجزاء على هذا العمل، ما منا أحد إلا ويكسب الخير أو الشر، والجزاء ليس هنا أبداً، هذه دار عمل، والجزاء في الدار الآخرة.

    وأكرر القول للمستمعين والمستمعات: أن الذي يفقد عقيدة لا إله إلا الله ميت ولا خير فيه أبداً ولا حياة فيه، والذي يكذب بالبعث الآخر كذلك ميت، لا يؤمن على شيء ولا يرجى منه خير، فلهذا كثيراً ما يقول تعالى: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النور:2]، ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [الطلاق:2]، فإذا ضعف هذا المعتقد في النفس هبط صاحبه، أصبح كالبهيمة، وهذه آيات أنزلها الله تعالى على مصطفاه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي كلها مع إبراهيم الخليل، فهيا نتناولها بالدراسة.

    تحقق الأمن في البلد الحرام استجابة لدعوة الخليل عليه السلام

    أولاً: وَإِذْ قَالَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ [إبراهيم:35] عرفتم من إبراهيم؟ الأب الرحيم، ابن آزر، وحدثناكم بالأمس عن حادثة هجرته وسفره وما إلى ذلك.

    قال: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ [إبراهيم:35] يشير إلى مكة، هذا البلد: أي: مكة. رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا [إبراهيم:35] من دخله لا يقتل، ولا يسلب ماله، ولا ينتهك عرضه، آمنٌ بدعوة إبراهيم، واستجابة الله عز وجل، فالعرب المشركون الكافرون في قرون عديدة كان يمر الرجل بقاتل أخيه في مكة، ويمر به قاتل أبيه فما ينظر إليه، فإذا خرج من مكة طلبه وقتله أو قاتله، أما داخل مكة فلا، إنها استجابة الله لدعوة إبراهيم: اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا [إبراهيم:35]، فلا يحل فيه القتال ولا سفك الدماء، وقد أبيحت للرسول ساعة من نهار ثم انتهت، قال صلى الله عليه وسلم: ( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) وذلك عندما دخلها يوم الفتح في السنة الثامنة، وبعد ذلك لم يبق دم يسيل في مكة.

    سؤال الخليل عليه السلام ربه البعد عن عبادة الأصنام

    وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ [إبراهيم:35] وبنوه: أبناؤه من صلبه وأحفاده أولاد أولاده، أبعدنا يا ربنا من أن نعبد الأصنام التي يعبدها الناس من عرب وعجم في الشرق والغرب.

    وعبادة الأصنام -كما بينت لكم- إما أن يذبحوا لها، أو يعكفون حولها، أو ينذرون لها نذوراً، أو يتمسحون بها، هذه هي عبادتها، ومن هنا وقع المسلمون -كما علمتم- في عبادة القبور والأضرحة كما كان المشركون يعبدون الأصنام، ينذرون النذور لسيدي فلان وفلان، يذبحون لفلان وفلان، يقتطعون من مالهم شيئاً يجعلونه لسيدي فلان، والله يقول: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا [الأنعام:136]، هكذا ذم الله المشركين وقبح سلوكهم، فجاء المسلمون لما جهلوا وانطمس نور العلم بينهم فعبدوا القبور، بل والأشجار والحجارة أيضاً، كم من جبل عبد وما هو إلا جبل!

    إذاً: هذا الخليل يقول: رب وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ [إبراهيم:35] أبعدنا أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم:35].

    ضلال الكثير من الناس بعبادة الأصنام وبيان عظيم الرحمة في قلب إبراهيم عليه السلام

    ثم يقول: رَبِّ [إبراهيم:36] أي: يا رب. إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم:36] أي: هذه الأصنام أضلت كثيراً من الناس عن عبادة ربهم وتوحيد سيدهم ومولاهم، وعن اتباع ما شرع لهم وقنن فضلوا وخسروا في دنياهم وأخراهم، شكوى إبراهيم لربه: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ [إبراهيم:36].

    ثم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي [إبراهيم:36] أي: من بني وبني الناس أجمعين فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36]، من تبعني في عبادة ربي وحده لا إله غيره ولا رب سواه، تبعني في عبادته بما أحب أن نعبده به، فإذا بلغنا أن الله يحب كلمتين فنحن نقولهما لأنه يحبهما: سبحان الله وبحمده.. سبحان الله العظيم، وإذا علمنا أن الله يحب الركوع أو السجود فنركع ونسجد.

    وَمَنْ عَصَانِي [إبراهيم:36] لرحمة إبراهيم الغالبة عليه، ما قال: فعذبه، قال: فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36]، ولهذا سماه الله بإبرهيم: الأب الرحيم.

    فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36] ما قال: عذبه أو أدخله النار، قال: فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36] فدل هذا على رحمة إبراهيم التي تملأ قلبه.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم....)

    ثم قال: رَبَّنَا [إبراهيم:37] أي: يا ربنا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [إبراهيم:37] يا ربنا! إني أسكنت بعض ذريتي، من هم؟ إسماعيل.

    ذكر بعض خبر إبراهيم مع إسماعيل عليهما السلام بعد تركه وأمه في وادي مكة

    عرفنا أنه جاء بـهاجر القبطية المصرية وهي سريته، تسراها إذ وهبتها سارة له، فأنجبت إسماعيل فاغتاظت سارة، فجاء بهما -بعيداً عنها- بأمر الله وتدبيره إلى وادي مكة ووضعهما هناك، وعرفنا أنه لما بلغ السابعة أو نحوها أوحى الله تعالى إليه بأن يذبحه، وعرفتم كيف قاده إلى منى وكيف فداه الله: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات:107]، ثم كان يتعاهد هذه الأسرة: إسماعيل وزوجته، وعندنا حادثان:

    الأول: لما جاء في يوم من الأيام وجد إسماعيل خارج البيت يصطاد، إذ كانوا يعيشون على اللحم والماء، فسأل امرأته: كيف أنتم وكيف حالكم؟ قالت: إنا في بؤس وشقاء، ما رأينا راحة ولا خيراً ولا سعادة، فقال لها: إذا جاء زوجكِ فاقرئيه السلام وقولي له يغير عتبة بابه، كناية عن الزوجة، فجاء إسماعيل من الصيد وجاء بما كتب الله فتفرس أن هناك من زارهم وهو يتهيأ للنبوة والرسالة، فقال لها: من زارنا اليوم؟ قالت: زارنا رجل، وسألني فقلت كذا وكذا فقال لي: إذا جاء زوجكِ فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه، فقال: ذاك أبي واخرجي إلى أهلكِ فأنتِ طالق، أمرني بطلاقكِ.

    ومضت أيام أو أعوام وجاء إبراهيم يتفقد تركته، فتزوج إسماعيل بامرأة أخرى من جرهم، فجاء فسلم ثم سألها: كيف أنتم؟ قالت: إنا في خير، إنا في عافية، إنا في نعيم، إنا في كذا، قال لها: إذا جاء زوجكِ -لأنه ما وجده في البيت- فاقرئيه السلام وقولي له يثبت عتبة بابه، فجاء إسماعيل ووضع سلاحه وما كان بيده وتفرس أن هناك من زارهم، فقال: هل زارنا اليوم أحد؟ قالت: نعم، زارنا شيخ صفته كذا وكذا وسألني فقلت كذا، وقال لي: اقرئي السلام على زوجكِ وقولي له يثبت عتبة بابه، قال: ذاك أبي وأمرني أن أحافظ عليكِ.

    لطيفة في طاعة الولد أمه في طلاق امرأته

    وهنا مما فتح الله به علي وقلته، والله أسأل أن كون على حق، أقول: أيما رجل زوجته مختلفة مع أمه، فقال: هل أطلق زوجتي أو أعصي أمي وأعقها؟

    نقول له: انظر: فإذا كانت أمك صالحة صادقة ربانية ليست مادية فطلق امرأتك ولا حرج، وإذا كانت أمك غير صالحة وزوجتك بارة صالحة فلا تطع أمك في ذلك وحافظ على امرأتك، فهمتم هذه؟

    أمك تشكو من زوجتك، فنقول: انظر نظرة صادقة: هل أمك امرأة صالحة ربانية صادقة تحافظ على شرفك وتحمي حماك، فإن كانت كذلك فأطع أمك وطلق زوجتك والله يغنيك عنها ويعوضك خيراً منها، وإن كانت الأم هابطة لا خير فيها والمرأة صالحة فلا تطع أمك واحفظ امرأتك وحافظ عليها.

    قال تعالى: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ [إبراهيم:37]، إذ مكة ما فيها نخيل ولا زيتون ولا شجر ولا زراعة، واد فقط.

    عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [إبراهيم:37]، وبيت الله: هو البيت العتيق الموجود الآن، والبيوت كلها لله، ولكن هذا بيت الله لا يسكنه أحد ولا يبيعه ولا يشتريه، عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [إبراهيم:37]، محرم فيه الأذى بالمرة، لا يعصى الله عز وجل في تلك الديار.

    معنى قوله تعالى: ( ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)

    رَبَّنَا [إبراهيم:37]، أي: يا ربنا. لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم:37]، أي: ليقيم الصلاة أهل مكة أهل البلد الأمين، أهل البيت العتيق. رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم:37]، اللام للتعليل، أسكنتهم هناك من أجل أن يقيموا الصلاة.

    وهنا يجب أن نعلم أن إقام الصلاة هو ذكر الله وشكره، وأن من لم يقم الصلاة ما ذكر الله ولا شكره، وأنه لا يحل له أن يأكل الطعام ويشرب الماء وهو تارك للصلاة، وتأملوا: لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم:37].

    وعندنا أن تارك الصلاة يعرض عليه أن يصلي العصر، فإذا بقي قدر ما يتوضأ ويصلي ركعة قبل غروب الشمس وأبى أن يصلي فإنه يعدم، لماذا يعدم؟ لا حق له في الحياة؛ إذ سر الحياة وعلة هذا الوجود أن يذكر الله ويشكر.

    اسأل عن سر الحياة، لماذا وجدت هذه الحياة؟ الجواب: من أجل أن يعبد الله بذكره وشكره، فالتارك للصلاة ما ذكر الله ولا شكره، والمقيم لها المؤدي لها على الوجه المطلوب في أوقاتها وقوانينها وسننها هو -والله- من الذاكرين الشاكرين.

    فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [إبراهيم:37]، اجعل يا رب قلوباً من الناس يهوون إلى أهل مكة؛ لينتفعوا بوجودهم بينهم، وهذا هو الحج والعمرة، فأهل مكة ينتفعون بالزوار وبالحجاج بما يأتون به من المال والبضائع والتجارة، وهذه دعوة إبراهيم استجابها الله إلى اليوم.

    وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37]، قالت العلماء: يومها ما كان الطائف موجوداً، وما فيه أحد ولا فيه عنب ولا فيه زيتون، ومن ثم هيأ الله الفرصة وأتيحت لأهل المنطقة وأصبح الطائف يورد أنواع الفواكه والخضر إلى مكة، دعوة إبراهيم: وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37]، أي: لأجل أن يشكروك يا رب.

    حقيقة الشكر وما يكون به

    والشكر ما هو؟ الشكر -معاشر المستمعين- يكون أولاً: بالاعتراف بالنعمة في قلبك، اذكر النعمة واذكر من أنعم في قلبك.

    ثانياً: أن تحمد الله بلسانك بكلمة: الحمد لله على تلك النعمة.

    ثالثاً: أن تصرفها فيما يحب لا فيما يكره، فمن هنا من لم يعترف بقلبه بالنعمة التي من الله بها عليه ما شكر الله عز وجل، ومن اعترف بها بقلبه ولم يحمد الله بلسانه ما شكر الله أبداً، ومن اعترف بقلبه وترجم ذلك بلسانه فحمد الله تعالى وفي نفس الوقت ما صرف النعمة حيث يحب الله ويرضى فقد كفرها وما شكرها.

    فالنعم لا تحصى ولا تعد، وتقدم خبر أمس: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، إذاً: فانظر إلى حياتك فقط، سمعك، بصرك، قلبك، شعورك، إحساسك، ذاتك، هذه النعم من وهبكها سوى الله عز وجل؟ الكون هذا كله من أوجده لأجلك؟ أليس الله.

    إذاً: فلا بد من الاعتراف بنعم الله بالقلب وترجمتها باللسان، الحمد لله والشكر لله في كل الأحايين والأوقات، ثم صرف النعمة فيما من أجله أنعم الله بها عليك.

    فبصرك نعمة، وقد أمرك أن تغض بصرك عن نساء المؤمنين، فإن أنت فتحت عينيك ونظرت متعمداً ما شكرت هذه النعمة، ما أعطاك بصرك لتنظر إلى المحرمات، بل لتنظر إلى الأرض لتتقي الضرر فيها، وتأخذ بالنافع، لا أنك تنظر ما حرم الله، إذاً: ما شكرت نعمة البصر.

    نعمة السمع، فالأصم لو كان عنده مال لا يحصى لدفع ذلك المال كله من أجل أن ترد عليه سمعه، من أكبر النعم نعمة السمع، إذاً: فاشكر الله على هذه النعمة، ولا تسمع بها ما يغضب الله، فإن أنت استعملتها فيما يغضب الله فوالله كفرت النعمة وما شكرتها.

    وهل هناك أصوات يكرهها الله ويبغضها؟ أي نعم، الكذب من حيث هو، الغيبة، النميمة، السب، الشتم، الأغاني الماجنة، أغاني النساء، كل هذه الأصوات لا يريدها الله ولا يريد سماعها، فمن لم يشكر الله بسمعه فما شكر الله عز وجل.

    واللسان لا تنطق به إلا ما يرضي الله، لا تنطق بكلمة تسخط الله عز وجل؛ لأنه وهبك هذا اللسان فإذا استخدمته ضده، وقلت الذي يكرهه، فهذا من أبشع ما يكون، أعطاك لساناً تتكلم به فإذا بك تسبه به!

    المال من حيث هو أعطاك الله قدراً منه من أجل أن تنفقه في سبيل الله، تبدأ بنفسك وأهلك، فإذا بك تنفقه حيث يكره الله، فهذا العمل المضاد لله تعالى كفر بنعمته، أنعم عليك بمال لتنفقه فيما يرضيه، فإنفاقك له فيما يسخطه كفران للنعمة وعدم شكر النعم.

    كذلك رجلاك، لا تمش خطوة إلى غير ما يحب الله عز وجل، وهبك رجليك لتمشي إلى ما ينفعك ويصلح حالك، فلا تمش إلى غضب الله وسخطه، لا يحل أن تمشي إلى مخمرة وإلى دار بغاء ولا بنك ربا ولا مزناة ولا باطل أبداً، حرام أن تمشي إلى هذا.

    يقول الخليل إبراهيم عليه السلام: وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37]، لكي يشكروك على تلك النعم، وأنت ما خلقتهم إلا من أجل أن يشكروك ويذكروك.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء)

    ثم قال: رَبَّنَا [إبراهيم:37]، أي: يا ربنا رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ [إبراهيم:38]، وهو حق، الله يعلم ما نخفيه في صدورنا وفي قلوبنا وما نعلنه بألسنتنا، والله العظيم! لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

    قال تعالى: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [إبراهيم:38]، أو قالها إبراهيم: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:38]، هذه العوالم علوية وسفلية وكل ذرة فيها خلقها الله، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [الملك:14]، كيف يخلق الشيء ولا يعلمه؟ ما من موجود إلا أوجده الله، فهو عليم به.

    إذاً: وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [إبراهيم:38]، قل أو كثر، صغر أو كبر، فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ [إبراهيم:38]، في أرضنا هذه ولا في السماء التي فوقنا.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء)

    ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ [إبراهيم:39]، هذا هو الشكر لله عز وجل: حمد الله وأثنى عليه أن وهبه إسماعيل وإسحاق، أولاً: إسماعيل لما ولد كان عمر إبراهيم تسعين سنة، ولما ولد إسحاق كان عمره مائة واثنتي عشرة سنة.

    إذاً: قوله عليه السلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي [إبراهيم:39]، أي: أعطاني، عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ [إبراهيم:39]، على كبر السن؛ لأن الأولاد في الغالب يكونون في الصغر لا في الشيخوخة والكبر، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم:39]، أي: يستجيبه حقيقة، ما دعا مؤمن صادق ربه إلا استجاب له.

    أحوال الدعاء وما ينتج عنه من إجابة

    وبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الاستجابة، وهو: أنه إذا كان الذي طلبته فيه صلاح لك وخير أعطاكه، وإذا كان مطلوبك لا عاقبة حسنة له، ولا خير فيه لا يعطيك إياه، ويعوضك أحد أمرين: إما أن يغفر لك ذنوباً أنت ارتكبتها مقابل هذه الدعوة، وإما أن يرفعك درجة ويعلي مقامك في الجنة.

    قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، المحروم من لم يدع، أما من يدعو ويلح في الدعاء ويتضرع فليبشر، والله إنه على خير، المحروم من لم يدع الله عز وجل، وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي [غافر:60]، وهذا إبراهيم يقول: رب.

    إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم:39]، أي: يستجيبه؛ لأن الاستجابة بعد السماع، سمعه فاستجاب له، والله سميع بصير.

    مرة ثانية أقول للإخوان والأخوات المؤمنات: عليكم بالدعاء لا تعجزوا ولا تكسلوا، ألحو؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب الملحين في الدعاء )، الله يحب الملحين في الدعاء والملحات كذلك، ادع واعلم أن الله استجاب لك، إن كان ما طلبته جنة ووقاية من النار حصل لك ذلك، لكن إن طلبت ولداً أو طلبت وظيفة أو طلبت سفراً مع كذا فهذه الأمور بعضها نافع وبعضها ضار، وأنت لا تدري.

    فإذا دعوته تطلبه ولداً وهو يعلم أن هذا الولد لا خير لك فيه، بل يقتلك أو يعقك، وأنت عبده ودعوته، لا يستجيب لك، ما يعطيك الولد، لكن يعوضك بأحد أمرين: إما بأن يغفر لك ما معك من الذنوب مقابل هذا الدعاء، أو يعليك درجة ويرفع مقامك في الجنة مقابل دعوتك، فمن هنا ادعوا ربكم ليل نهار واعلموا أنه يستجيب لكم.

    هذا الخليل يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ [إبراهيم:39]، ودعاه، ولو لم يدعه ما استجاب له، مع كبر سنه دعاه واستجاب الله له ووهبه إسماعيل وإسحاق.

    إسماعيل هذا جد العدنانيين، العرب المستعربة من إسماعيل إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإسحاق هو والد يعقوب وبني إسرائيل إلى الموجودين الآن من اليهود، فلهذا في الدرس نقول: قال بنو عمنا دائماً، كيف بنو عمنا؟ نحن أولاد إسماعيل وهم أولاد إسحاق، وإسماعيل وإسحاق أخوان، هذا أمه هاجر وذاك أمه سارة، والشاهد عندنا في إسحاق أنه والد يعقوب عليه السلام، ويسمى يعقوب إسرائيل، فاليهود الآن هم أولاد إسحاق بن إبراهيم، والعرب المستعربة منا أولاد إسماعيل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء)

    قال تعالى: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم:40]، أيضاً مقيمين للصلاة، هذه دعوة إبراهيم، ما طلب مالاً ولا ديناراً ولا دنيا، لكن ماذا قال؟ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ [إبراهيم:40]، ووالله إنه لمقيمها، ومع هذا يدعو الله أن يوفقه ويبارك في عمله ويقويه ويزيد فيه.

    فلا تقل: أنا أقمت الصلاة وأديتها، فكما تصلي وراء المحراب في المسجد النبوي هذه الهيئة وهذه الصورة وهذه الطريقة هي إقام الصلاة، فالذي يركع مسرعاً قائلاً: الله أكبر، ربنا لك الحمد، والله ما أقامها، الذي يسجد ولا يسبح ولا يمجد الله ويرفع، ما أقام الصلاة، الذي ما يتلو الفاتحة ويرتلها، ما أقام الصلاة، الذي يؤخر الصلاة عن أوقاتها ويخرجها عن أوقاتها، والله ما أقام الصلاة، لا تقام إلا كما تشاهدون، تصلون مع الإمام خمسة أوقات: الصبح في وقتها والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما تشاهدون السرية في النهار والجهرية في الليل كما علمتم، من لم يصل هذه الصلاة فصلاته باطلة، ما أقامها بل أضاعها وأهملها.

    وجوب أمر الولد بالصلاة وحثه عليها

    هذا الخليل يقول: رَبِّ اجْعَلْنِي [إبراهيم:40]، بعونك وتوفيقك وهدايتك مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم:40]، كذلك اجعلهم مقيمين للصلاة، ومعنى هذا أنه يجب عليك أن لا تسمح لأولادك ألا يصلوا، قبيح جد القبح أن يكون لك ولد ما يصلي وأنت تضحك معه، والله لا يحل لك أبداً، يجب أن يصلي، تضربه تؤدبه تمنعه من الطعام والشراب، لا بد أن تستعمل الوسائل التي يجب أن يصلي بها، إبراهيم يقول: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم:40]، وأنت تقول: لا، أنا أصلي فقط وولدي لا يصلي.

    يا أيها الفحول! يا آباء الأبناء! عليكم بتأديب أولادكم، فلا يصح لك أبداً أن يبلغ طفلك السابعة من عمره ولا يصلي أمامك ومعك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مروهم بالصلاة لسبع )، قبل سبع سنوات ما أنت بمأمور بذلك، فإذا بلغ السابعة فيجب أن تأمره بالصلاة، فإذا استعصى وبلغ العاشرة فاضربه: ( واضربوهم عليها لعشر ).

    أما إذا بلغ الخامسة عشرة وما صلى فالإعدام، إمام المسلمين يعدمه، لماذا يموت؟ لا حق له في الطعام والشراب والهواء، لماذا خلق الله هذا الطعام والشراب؟ لعباده ليعبدوه أم لا؟ قال: أنا ما أعبده، فلا حق له في ذلك، هذا سر إعدام تارك الصلاة.

    قال: رَبَّنَا [إبراهيم:40]، أي: يا ربنا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [إبراهيم:40]، هذا إلحاح أم لا؟ ألح إبراهيم عليه السلام؛ لأن الرسول يقول: ( إن الله يحب الملحين بالدعاء )، يا رب! يا رب! خمسين سنة وهو يقول: أعطني .. أعني.

    هذا إبراهيم مع كماله وهو سيد الأنبياء، ومع هذا يدعو هذا الدعاء: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ [إبراهيم:40]، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ [إبراهيم:40].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)

    قول تعالى: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:41]، هنا قالت العلماء: دعا لوالديه، فأما أمه فكانت مسلمة، ما هي بمشركة، أما والده فكان مشركاً ودعا له قبل أن يموت على الشرك، فلما تبين له أنه مات على الشرك تبرأ منه وترك الدعاء له، من أخبر بهذا الخبر؟ الله جل جلاله وعظم سلطانه، إذ جاء في سورة التوبة قول الله تعالى: وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة:114]، أواه: كثير قول (آه)، حليم، ولهذا وعد أباه أن يستغفر له، فلما تبين له الإصرار على الشرك ومات على ذلك تبرأ منه.

    وهذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في طريقه من مكة إلى المدينة أو من المدينة إلى مكة استأذن ربه في أن يزور قبر أمه آمنة بنت وهب فأذن الله له في ذلك، فجاء إلى الأبواء فوقف عليها وبكى طويلاً، فسأله الأصحاب: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ( استأذنت ربي في أن أزور قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى [التوبة:113].

    ولهذا اعملوا على تطهير نفوسكم من الشرك

    فالذي يموت على الشرك لا يغفر له، واقرءوا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فلا تسمح لأحد أن يحلف بغير الله فيحلف بالنبي أو بالكعبة أو بفلان، لا تسمح لأحد أن ينحني ساجداً أو راكعاً لقبر من القبور، لا تسمحوا لأحد أن ينذر له نذراً، أو يدعو عنده أو يسأله كذا وكذا؛ إذ هذه -والله- مظاهر الشرك والعياذ بالله، فاذكروا هذا ولا تنسوه.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.