إسلام ويب

تفسير سورة الحجر (5)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يبين الله عظيم قدرته بذكر خلقه لآدم عليه السلام، وأنه خلقه في أطوار، ومنها جعله صلصالاً من حمأ مسنون، وقبل ذلك خلقه لإبليس من نار تنفذ إلى مسام العروق، ثم ساق الله حواره مع ملائكته، وكيف استجابوا لأمره بالسجود لآدم احتراماً وإجلالاً، إلا ذاك اللعين إبليس، فإنه أبى ولم يستجب لأمر الله حسداً وكبراً، وحينما استفهمه الله عن عدم سجوده، أظهر المكنون في نفسه وعلل لقباحة فعله بأجوبة سقيمة وأقيسة فاسدة.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ندرس إن شاء الله كتاب الله؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألف ألفٍ وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، وها نحن ما زلنا مع آيات سورة الحجر.

    قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ * وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26-33].

    معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26] يعلمنا ربنا أصل النشأة البشرية.

    أين تجد هذا العلم في غير القرآن؟

    هذا القرآن الذي حجبونا عنه وحولوه إلى المقابر والأموات حتى نبقى كالبهائم لا نعرف شيئاً، فهيا نتدارس آية فقط لتقرر لنا مبدأ لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأن هذه الدار فانية، وأن الآخرة باقية، وأن الكسب يجزى به صاحبه هناك، ومن حلت هذه العقيدة في قلبه حيي فلا يتلوث ولا يتوسخ ولا يتلطخ بالأوساخ والذنوب والآثام.

    يقول الجبار جل جلاله وعظم سلطانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ [الحجر:26] يعني: آدم أبا البشر عليه السلام.

    مِنْ صَلْصَالٍ [الحجر:26]، الحجر إذا يبس وكان طيناً يصبح له صوت صلصل، وذلك بأن الله أمر ملائكته فجمعوا من تراب الأرض.. من سهلها وجبالها ووعورها، أبيضها وأسودها، ويدلك لذلك ألوان البشر، هذا أبيض وهذا أصفر، هذا أحمر وهذا أسود، من طينة جمعت.

    ذلك التراب الذي جمع بل بالماء وبقي كذا يوماً فأنتن وأصبح حمأة، والحمأة طين تمضي عليه الأيام فيتغير إلى لون الحمأة، يقال فيه: حمأة، بعد ذلك خلق منه الرب عز وجل آدم، فكان آدم مخلوق من طين كالفخار وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26].

    وبين لنا في سورة الإنسان فقال: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان:1] نعم.

    وضعه أربعين يوماً وهو لا روح فيه ثم نفخ فيه من روحه فاستفاق وقال: الحمد لله.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم)

    قال تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ [الحجر:27].

    وَالْجَانَّ [الحجر:27] عالم آخر، ولهذا العوالم أربعة، قررنا هذا دائماً: عالم الملائكة العالم النوراني.

    عالم الجن فيهم الهابطون وفيهم الكاملون، فيهم الفاسق والبار والفاجر والكافر والمؤمن.

    وعالم الشياطين كلهم مردة فسقة.

    وعالم بني آدم. وقد نضيف عالم الحيوانات والبهائم أيضاً.

    فالعالم الأكمل هو عالم الملائكة، ودونه عالم الجن، ودون الجن عالم الإنس وهم الآدميون.

    وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم يقول: ( خلق الله تعالى الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ) أي: من صلصال من حمأ مسنون، كالفخار، والفخار يعرفه أهل البادية فهم يصنعون القدور من الطين الفخار.

    من فعل هذا؟ الله جل جلاله.

    فكيف ينكر ذلك الملاحدة والهابطون اللاصقون بالأرض ويقولون: (لا إله والحياة مادة)؟

    وجاء المسخ فمسخت الشيوعية واحتال الشيطان فأوجد لهم لباساً آخر ألا وهو العلمانية، فما معنى العلمانية؟

    معناها: أن كل شيء بالعلم، فالصلاة مثلاً لا تحقق السعادة وإنما العلم هو الذي يحقق السعادة والكمال فقط.

    هذه بنت الشيوعية، كما فعلوا بالاشتراكية -وقد ماتت- وغزت بلاد العرب وللأسف وناهزت الإسلام وناهضته علناً.

    أيضاً هذه صورة مشوهة للشيوعية حتى لا يشعر الناس بالشيوعية، وقد انهزمت الشيوعية والاشتراكية وعما قريب والله تنهزم العلمانية ولا يبقى إلا الحق.

    الرسول الكريم يقول في رواية مسلم : ( خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم ) أي: من صلصال كالفخار.

    لم يذكر تعالى هذا؟ ليبين للخليقة أنه إلههم وربهم وخالقهم، فلا يلتفتون إلى سواه ولا يشركون به غيره.

    هذه الآيات تقرر التوحيد

    قال: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * وَالْجَانَّ [الحجر:26-27] أي: عالم الجن خلقناه من قبل خلق آدم، ونحن لا ندري قبله بكم، بألف سنة أو بأكثر أو أقل. وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ [الحجر:27] أي: من قبل خلق آدم مِنْ نَارِ السَّمُومِ [الحجر:27] النار التي تدخل في مسام العروق والجسم، الملتهبة من تلك النار.

    وبالأمس قلت لكم: هناك تجانس قريب بين الملائكة والجان، فالملائكة من مادة النور والجان من مادة النار.

    إذاً بينهما تجانس فلهذا يرى الملك الجان ويرى الجان الملائكة بخلاف بني آدم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون)

    ثم قال تعالى بعدما بين أصل النشأة والخلقة قال: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [الحجر:28] أي: اذكر يا رسولنا، اذكر أيها المؤمن المبلغ دعوة الله، اذكر وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [الحجر:28] الملائكة: جمع ملك، عالم لا يحصي عدده إلا الله، وإن أردت أن تعرف معرفة بسيطة فكل آدمي معه ملكان هذا عن يمينه وهذا عن شماله فهم أضعاف البشر مرتين.

    إذاً: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ [الحجر:28] يا رسول الله، يا رسولنا وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:28] عرض عليهم القضية يمتحنهم ويبتليهم، وهذا قبل أن يخلق آدم، عرض الفكرة -إن صح التعبير- أو عرض القضية على الملائكة لينظر ماذا يقولون، وقد قالوا كما في سورة البقرة ما قالوا ورد الله تعالى عليهم وخلق آدم من طين وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:28].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)

    ثم قال تعالى: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:29].

    قوله: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ [الحجر:29] أي: تمت خلقته وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [الحجر:29] فحيي وأصبح ذا روح فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:29] أي: خروا ساجدين له.

    وهذا السجود لا تقل هو لآدم بل هو لله؛ لأن الآمر بالسجود هو الله، والمطاع هو الله، ونظيره: صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم، فهل صلاتنا هذه للمقام؟ أو لمن أمر بها؟

    الجواب: هي لله الذي أمر بها، فقال تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] فأنت تسجد ليس للمقام وإنما تسجد لرب المقام وهو ربك أنت أيها الساجد.

    إذاً: لا نقول الملائكة سجدوا لآدم ووالله إنه لا يجوز السجود من إنسان لآخر، والله لا يصح بحال من الأحوال لا المرأة لزوجها، ولا العبد لسيده، ولا المواطن لأميره أو حاكمه أو ملكه، إذ قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) لما له عليها من حق، ولكن لا سجود إلا لله.

    إذاً: سجود الملائكة لآدم سجود تحية له، ولكن الله هو الآمر والمطاع فالسجود له سبحانه، أمرهم فأطاعوه. ها هو ذا قد أمرنا ونحن نسجد مرات عديدة في الصلاة الواحدة، كم مرة نضع جباهنا على الأرض؟!

    أليس هذا سجود؟ هذا هو السجود لله؛ لأنه أمر به ونحن عبيده فأطعناه فسجدنا لله عز وجل.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين)

    قال تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:30] سجدوا إلا إبليس فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:30] ولا يعرف عددهم ولا يحصيه إلا الله إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر:31] إبليس كنيته أبو مرة، من المرارة، وإبليس مشتق من الإبلاس، أبلس يلبس إبلاساً إذا طرده وأبعده من الرحمة والخير فهو مبلس، آيس من رحمة الله وإحسانه إليه.

    لماذا أبلسه الله وأيئسه من الخير؟

    لأنه تمرد عليه وعصاه وهو يراه ويسمع كلامه، أمره أن يسجد كما تسجد الملائكة فقال: لا، متكبراً حاسداً، وهاتان صفتان ذميمتان نسأل الله أن لا يتحلى بهما مؤمن ولا مؤمنة:

    الأولى الكبر: إذ الكبر هو من حمل إبليس على أن لا يسجد، فقال: كيف يخلق من طين وأنا من نار وأسجد له؟

    وهذا يقول العلماء عنه: قياس فاسد باطل، فالطين أفضل من النار مليون مرة، الطين ينبت البر والشعير والقمح والفواكه والخضار.. وأما النار فلا تنبت شيئاً بل تحرق.

    إذاً: هذا قياس فاسد، ولهذا الذي يقيس يجب أن يكون ذا بصيرة وعلم، فإبليس قاس، كيف أسجد لمخلوق من طين والطين ليس بشيء والنار أفضل؟ وهذا خطأ فالنار تحرق والطين ينتج هذه الأنواع التي نتعاطاها من الطعوم.

    فَإِذَا سَوَّيْتُهُ [الحجر:29] التسوية معروفة أي: خلقه كاملاً كخلقي وخلق أبيك وأمك، وقد مكث أربعين يوماً على ما هو عليه ثم نفخ الرحمن فيه من روحه.

    قال: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:29-30] فيها تأكيدان: كلهم، وأجمعون، والله ما تخلف منهم أحد إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف:50] علة أخرى جاءت في سورة الكهف المكية قول الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف:50] والجان مخلوقون من النار.

    وسأقول لكم في الصفتين الذميمتين: الكبر والحسد قولاً:

    أما الحسد فهو داء الأمم من قبلنا -والعياذ بالله تعالى- والحسود لا يسود، نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد!

    حسد إبليس آدم فقال: كيف تسجد له الملائكة ولا يسجدون لي؟ حمله الحسد على أن يبغضه ويتبرأ منه.

    والحسد حقيقته: أن ترى منعماً عليه بنعمة فتتمنى زوالها لتكون لك. وهذا اعتراض على الله عز وجل في تدبيره وخلقه وصنعه.

    وهب الله أخاك جمالاً فلا تتمنى زواله!

    وهبه مالاً فلا تتمنى زواله!

    وهبه عقلاً فلا تتمنى زواله.. وهكذا فإن تمنيت زواله ليحصل لك فأنت حاسد.

    وأقبح من هذا: أن تتمنى زوال تلك النعمة ولو لم تحصل لك أنت، وهذا موجود والعياذ بالله.

    إذاً: الحسد نوعان وكلاهما قبيح وشر:

    الأول: أن تتمنى أن النعمة التي عند فلان لو كانت لك أنت بدله. هذا النوع الأول من الحسد.

    الحسد الثاني: أن تتمنى زوال هذه النعمة عنه فلا يصبح عالماً أو غنياًً أو سيداً أو كذا، وهذا شر أنواع الحسد، وقد علمنا الله عز وجل ووهبنا تلك الهبة العظيمة: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5].

    إبليس تكبر وحسد، تكبر على آدم وحسده فاتصف بصفتين من شر الصفات والعياذ بالله، نبرأ إلى الله أن يتصف بهما مؤمن.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين ...)

    قال تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى [الحجر:30-31] رفض أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر:31] فقال له الجبار جل جلاله وعظم سلطانه، قال له الرب تبارك وتعالى: يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر:32]. وفي آية أخرى: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ [ص:75].

    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:32-33] فبين أن العلة أنه يعتقد أنه أفضل منه، فهو مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين منتن صلصال حمأ مسنون، فكيف يسجد له؟ وهذا هو الكبر بأوضح صورة.

    والجواب والرد على إبليس في الآيات الآتية وهو طويل.

    1.   

    ملخص لما جاء في تفسير الآيات

    نعيد عرض الآيات من جديد، قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26] هذا مظهر من مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته، فلولا رحمته لم يخلق هذه الخليقة، ولولا علمه بما ينتج عنها ما فعل، ولولا حكمته ما فعل، ولولا قدرته فكيف سيكون هذا الخلق، فهو وصاحب القدرة التي لا يعجزها شيء، والعلم الذي أحاط بكل شيء، والحكمة التي لا يخلو منها شيء، والرحمة التي لا يفارقها شيء، فكيف لا يكون الله هو المعبود بحق؟

    كيف يعبد عيسى أو مريم أو موسى أو فلان أو فلان؟

    كيف يعبد عبد القادر الجيلاني وسيدي فلان ومولاي إدريس؟

    لا تغضبوا يا أهل ديارنا وكونوا ربانيين! والله من إندونيسيا إلى موريتانيا عبد الأولياء كما يعبد الرحمن جل جلاله وعظم سلطانه بالسجود زحفاً إليهم، بالركوع بين أيدي قبورهم، بدعائهم، بالاستغاثة بهم، بطلب الخير منهم، وبالذبح لهم والتقرب والنذور، لك علي يا سيدي فلان إن حصل كذا وكذا كذا.

    هكذا من إندونيسيا إلى موريتانيا، وانتظم الشرك في العالم الإسلامي، ورزق الله هذه الديار بـمحمد بن عبد الوهاب فكافحوه وقاتلوه.. ولكن يأبى الله إلا أن تنتصر دعوته، فجاء بـعبد العزيز وأقام هذه الدولة، وهي حجة الله على عباده.

    هذه الكلمة والله ما سمعتموها فاسمعوها، قد ما تفهمونها وتتألمون، أنا أقول: حكومة عبد العزيز حجة لله على خلقه، أراد أن يقيم الحجة عليهم لما أعرضوا عن كتابه وعطلوا شرائعه وأحكامه وقالوا: لا قيمة للقرآن، حسبنا أن يقرأ على الموتى.

    فساد الجهل والشرك والضلال والظلام، ولو بقيت الحال هكذا فقد يقولون يوم القيامة: ربنا ما رأينا من يقيم دينك ولا يقيم شرعك، فظننا أن القرآن لا ينفع.

    فجاء الله بهذه الدولة على يد عبد العزيز وتجلت فيها حقيقة الإسلام، فهدمت القباب، وهدمت الصوامع التي كانت تعبد، وما بقي فيها من يذبح لغير الله، أو يحلف بغير الله، أو يركع أو يسجد لغير الله أبداً إلا من طريق الخفية وما إلى ذلك، وذلك شر آخر، أما علناً فمستحيل وجوده في هذه الديار.

    وأصبح الأذان كما هو على عهد رسول الله في الصباح والظهر والمساء لا زيادة ولا نقصان ولا بدعة، وأقيمت الحدود فقطعت أيدي السارقين، ورجم الزناة بالحجارة حتى ماتوا؛ وتجلت الحقيقة فساد هذه البلاد وعمها طهر وصفاء وأمن.

    دائماً أحلف والغافلون لا يفهمون! والله لقد ساد هذه البلاد على أيام عبد العزيز من الأمن والطهر ما لم يحصل في العالم أبداً إلا في القرون الثلاثة الذهبية.

    عبد العزيز لم يكن عنده سلاح ولا رجال.. ولكنه ساد لأنها حجة الله على الأرض، ومن هنا طالبت وستسمعون هذا يوم القيامة وقلت: لو أن المسلمين واعون بصراء فقهاء ربانيون ليسوا بغارقين في الجهل والظلم والكفر والشرك والفساد لكان لما أظهر الله تعالى دولة عبد العزيز في الحرمين في قلب العالم الإسلامي كان كل إقليم يستقل من بريطانيا أو فرنسا أو إيطاليا أو أسبانيا أو هولندا بمجرد ما يستقل من الاستعمار يأتي بمفاتيح البلاد ويقول: يا إمام المسلمين! يا خليفة رسول الله! هذه مفاتيح الإقليم الفلاني فأرسل قضاة وأرسل رجالاً للدعوة والأمر بالمعروف، وتصبح تلك البلاد جزءاً من المملكة تقام فيها الصلاة إجبارياً، وتجبى فيها الزكاة إجبارياً، تقام فيها الحدود وتنتهي فيها الضلالات والخرافات، فلا شرك ولا خمر ولا باطل ولا زنا، وتتسع دولة الإسلام، وهكذا يصنع أهل الإقليم الثاني بعد عامين والإقليم الثالث بعد خمس سنوات.

    عشنا هذه السنين ونحن نود أن كل إقليم يستقل يبايع أهله عبد العزيز، والأحداث ما عندهم علم لكن الكبار يعرفون هذا، فقد كنا مستعمرات في الشرق والغرب، ولما تستقل الدولة أو الإقليم يطبق قانون الدولة المستعمرة، القانون الأوروبي الكافر، وتبقى البلاد على ما هي عليه أيام الاستعمار، بل يزداد فيها الفسق والفجور والظلم والشر والفساد والشرك والباطل والعياذ بالله.

    لماذا لا تقدم المفاتيح الرمزية إلى عبد العزيز ويقال له: يا إمام المسلمين! يا خليفة المسلمين! استقل الإقليم الفلاني فتعال وابعث قضاتك يحكمون بالشرائع الإسلامية، وما هي إلا خمسة وثلاثين سنة ويصبح العالم الإسلامي كله دولة واحدة تعيد الخلافة الإسلامية.

    لكن هذا ما حصل أبداً، فكل إقليم فيه مائة ألف يستقل ويقيم الدولة حباً في الحكم بالباطل والشر والفساد، ومن ثم نحن في البلاء وإننا لتحت النظارة. سئل أحدهم: أين ربك؟ قال: بالمرصاد وهذا كلام ما سمعتموه ولن تسمعوه في غير هذا المجلس.

    إن العالم الإسلامي تحت النظارة إما أن يستقيموا وإما أن تنزل بهم البلايا والرزايا: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:14] يمهل ولا يهمل.

    ومن قال: كيف يا شيخ؟ قلنا: أما استعمروا من الغرب وأذلوا وأهينوا؟ بلى. ما سبب ذلك؟

    أهو إيمانهم وتقواهم وتحكيمهم للشريعة وصلاحهم أم شركهم وباطلهم وهبوطهم وها هم الآن هابطون؟!

    قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:32-33] هذه حجته.

    ماذا رد الله تعالى عليه؟

    قال تعالى: فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [الحجر:34] أي: مرجوم، فهي على وزن فعيل، بمعنى مفعول.

    من أين يخرج يرحمكم الله؟ من الجنة دار السلام.

    أين هذه الجنة؟ أخرافة هذه؟

    الجواب: لا والله. أما بلغك أن رائداً ارتادها؟ أنتم تقولون: طلعوا القمر وهم لا يقولون طلع محمد رسول الله إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ولكن خالقه هو الذي أخبر بهذا، فقال تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء:1] من بيت أم هانئ من مكة إلى المسجد الحرام ثم عرج به إلى الملكوت الأعلى إلى سدرة المنتهى كما قال تعالى من سورة النجم: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم:1-8]، أي: جبريل فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً [النجم:9-13] مرة أخرى أين؟ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:9-18].

    ارتاد رسول الله الملكوت الأعلى ودخل الجنة وشاهد -والله- حورها وقصورها وأنهارها وما فيها، وعاد إلى مكة كما خرج منها. من فعل هذا؟ إنه الله جل جلاله وعظم سلطانه.

    وأبشروا أيها الأتقياء الربانيون! يا أصحاب النفوس الزكية! ما إن تؤخذ نفس أحدكم إلا ويعرج بها والله إلى الملكوت الأعلى، وتفتح لها أبواب السماء باباً بعد باب حتى تصل إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى.

    وإذا كانت النفس خبيثة منتنة عفنة بأوضار الشرك والمعاصي تحجب عن السماء ويستأذن لها فلا يؤذن لها أبداً وتعود إلى أسفل سافلين، قال تعالى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [التين:1-6] هذه بشرى فهيا نرغب في الوفاة الليلة.

    ما إن تؤخذ الروح من قبل ذلك الوفد العظيم، موكب يعجز الإنسان عن وصفه من الملائكة، ما إن تؤخذ الروح ويعرجون بها ويستأذنون في السماء الأولى حتى يؤذن لها، افتحوا الباب، وهكذا إلى السماء السابعة إلى الملكوت الأعلى إلى عليين، واقرءوا: إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين:18].

    واقرءوا: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا [الأعراف:40] ما لهم لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [الأعراف:40] سبحان الله، تعليق على مستحيل!

    لا يدخلون الجنة حتى يدخل الجمل في عين الإبرة وأنى له أن يدخل؟ مستحيل.

    وكذلك صاحب النفس الخبيثة المنتنة العفنة بأوضار الذنوب والآثام هيهات هيهات أن يدخل دار السلام، فهيا بنا نعمل على تزكية أنفسنا وتطهيرها، والأمر والله لسهل جداً، صحح عقيدتك من كتاب الله، واعبد ربك كما بين لك رسول الله، والزم الصمت فلا تقل الباطل، وكف بصرك عن الحرام، وكف يدك عن الحرام، وامش في طريق الله، وما هي إلا أيام وإذا بالمنادي ينادي: توفي فلان، ثم تكون في دار السلام.

    1.   

    قراءة في كتاب أيسر التفاسير

    الآن نقرأ شرح الآيات من الكتاب. ‏

    معنى الآيات

    قال المؤلف غفر الله لنا وله: [ معنى الآيات:

    ما زال السياق ] أي سياق الآيات [ ما زال السياق في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ] هذه هي التي أوجبت له العبادة واستحقها دون من سواه.

    [ قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ [الحجر:26] أي: آدم مِنْ صَلْصَالٍ [الحجر:26] أي: طين يابس يسمع له صوت صلصلة. مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26] أي: طين أسود متغير الريح. هذا مظهر من مظاهر القدرة والعلم.

    وقوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ [الحجر:27] من قبل خلق آدم، والجان هو أبو الجن، خلقناه مِنْ نَارِ السَّمُومِ [الحجر:27] ونار السموم نار لا دخان لها تنفذ في مسام الجسم.

    وقوله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ [الحجر:28] أي: اذكر يا رسولنا وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [الحجر:28] اسجدوا لآدم أي: سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة لآدم ] سجود تحية وتعظيم واحترام [ إذ المعبود هو الآمر المطاع ] لا المسجود له [ إذ المعبود هو الآمر المطاع وهو الله سبحانه وتعالى. فسجدوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى [الحجر:31] أي: امتنع أن يكون مع الساجدين.

    وقوله: قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ [الحجر:32] أي: أي شيء حصل لك حتى امتنعت أن تكون من جملة الساجدين من الملائكة؟ فأظهر اللعين سبب امتناعه وهو حسده لآدم واستكباره ] وقد عرفنا علتي الكبر والحسد [ فقال: قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:33] وفي الآيات التالية جواب الله تعالى ورده عليه ] وهذا سنتناوله في درس آخر إن شاء الله.

    هداية الآيات

    قال: [ هداية الآيات: من هداية الآيات:

    أولاً: بيان أصل خلق الإنسان وهو الطين ] وأصل خلق الجان النار، وأصل خلق الملائكة النور.

    [ ثانياً: فضل السجود إذ أمر تعالى به الملائكة فسجدوا أجمعون إلا إبليس ] والحمد لله أننا نسجد في اليوم أكثر من مائة مرة لله تعالى.

    الحمد لله نعفر وجوهنا في الأرض ونسجد فأية نعمة أعظم من هذه؟

    ويعيش الملاحدة والعلمانيون والشيوعيون والكفار واليهود ثمانين سنة.. مائة سنة لا يسجد أحدهم سجدة لله، فكيف يرضى عنه الله؟ وكيف يدخل الجنة؟ أين عقله؟

    مخلوق مربوب لا يسجد لمن خلقه؟!

    بالأمس قلت لكم لطيفة أعادها علي أحد الأبناء، قلت: بدل ما يذكرون انبساط الأرض وامتدادها للعيش عليها والحياة فوقها يغفلون عن هذا ويغطونه ويقولون: الأرض كروية؛ حتى لا يذكر الناس ربهم.

    مبدأ كروية الأرض هذا ما سره؟ وما الفائدة منه؟ لما تفهم أن الأرض كروية ما تستفيد؟

    الجواب: لا شيء.

    لكنك لما تفهم ما قال ربك: وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا [الحجر:19] أي: بسطناها للحياة فوقها، وأنت تشاهد أنك لما تذكر هذا تشكر الله وتعبده، فهم يريدون صرف القلوب عن الله ألا لعنة الله على الشيوعيين والعلمانيين.

    [ ثالثاً: ذم الحسد وأنه شر الذنوب وأكثرها ضرراً ] والحسد نوعان، حسد شر من حسد:

    الأول: فقط أن تتمنى زوال النعمة عن فلان لتكون لك بدله.

    والحسد الثاني: أن تتمنى زوالها عنه ولو لم تحصل لك، المهم أن لا تراه سعيداً، والعياذ بالله.

    [ رابعاً: ذم الكبر، وأنه عائق لصاحبه عن الكمال في الدنيا والسعادة في الآخرة.

    خامساً: فضل الطين على النار ] وقد بينا هذا، فالطين أفضل من النار وإبليس قاس قياساً فاسداً، فالنار لا تنبت شيئاً ولكن تأكل كل شيء وتحرقه، وأما والطين فينبت كل الخيرات.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.