إسلام ويب

تفسير سورة البقرة (119)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله، وهي تعدل ربع القرآن، وقد ذكر الله عز وجل فيها كرسيه فسميت به، وكرسي الرحمن من دلائل عظمته سبحانه وتعالى، فقد ثبت أن هذا الكرسي قائم على العرش، ورغم أن الكرسي بالنسبة للعرش كحلقة ملقاة في فلاة، إلا أنه لو جيء بالسماوات والأرض لضاقت بهذا الكرسي.

    1.   

    تابع تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة...)

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل القرآن العظيم، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، فالحمد لله أن جعلنا منهم، فاحشرنا يا ربنا في زمرتهم وارض عنا كما رضيت عنهم، يا ولي المؤمنين ومتولي الصالحين.

    معنا آيتان: الأولى: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254].

    والآية الثانية: آية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255].

    سبب نداء المؤمنين بعنوان الإيمان

    في الآية الأولى يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:254] لبيك اللهم لبيك، الحمد لله أن نادانا ربنا، أتدرون كيف تأهلنا حتى أصبحنا ينادينا الجبار عز وجل؟ هل لأننا بنو هاشم؟ بنو تميم؟ أتراك؟ كيف تأهلنا حتى أصبحنا ينادينا ربنا؟ تأهلنا لذلك بالإيمان به وبكتابه ورسوله ولقائه، لأن المؤمن بحق حي يسمع النداء ويجيب، والكافر ميت لا يسمع نداءً ولا يجيب، إن أمر أن يفعل ما فعل، وإن نهي ألا يفعل ما انتهى؛ لأنه في عداد الموتى، هل فيكم من يرد علي هذه النظرية؟ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل:80].

    الروح هي الإيمان، إن وجدت الروح في الجسم كان حياً، الأذن تسمع، العين تبصر، اللسان ينطق، اليد تأخذ وتعطي، الرجل تمشي وتسعى، وإن خرجت الروح فلا العين تبصر ولا الأذن تسمع، أليس كذلك؟

    والبرهان أن أهل الذمة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى وما قيس عليهم من المجوس يعيشون تحت رايتنا وفي ظل دولتنا الإسلامية ونحن نصلي وهم لا يصلون، ونحن نزكي وهم لا يزكون، ونحن نصوم وهم لا يصومون، ونحن نرابط وهم لا يرابطون، ونحن نجاهد وهم لا يجاهدون، ولا نأمرهم أبداً وإن كنا حاكمين لهم قادرين على الأمر والنهي، لم ما أمرنا الله بأمرهم ونهيهم؟ لأنهم أموات، فانفخ الروح فيه، فإذا حيي وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فحينئذ كلفه فإنه قادر على أن ينهض بكل تكليف.

    عدد نداءت الإيمان في القرآن ومقاصدها

    وكم نادانا ربنا في كتابه بعنوان الإيمان؟ تسعين مرة، فهل أمرنا الله تعالى فيها بمنكر؟ بقطيعة رحم؟ بظلم؟ بشر؟ بفساد؟ بخبث؟ الجواب: والله! لا، أمرنا بفعل ما من شأنه أن يزكي نفوسنا ويطهر أرواحنا لتصبح أهلاً لأن تنزل الملكوت الأعلى، ونهانا عن أشياء من شأنها تخبيث نفوسنا وتدسيتها وتلويثها، فتقعد عن العروج إلى السماء وتنزل إلى الدركات السفلى في عالم الشقاء، بشرنا بما يزيد في طاقاتنا وقدراتنا على فعل الصالحات وترك المحرمات، أنذرنا في بعض النداءات عواقب سوء مدمرة، وأمرنا في نداءات أخرى بأن نتعلم العلم، بأن نعلم بأن العلم نور، فالجهال هم الذين يقعون في أودية الخبث والشر والفساد؛ لأنهم ما يبصرون، يمشون في الظلام، أما العالمون أصحاب النور فهل رأيتم مبصراً ذا بصيرة يمشي ثم يغمس نفسه في بركة فيها الخرء والعذرة والبول والغائط؟ والذي لا يبصر يقع فيها، فالعلم نور، واقرءوا: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [التغابن:8] أي نور أنزله الله؟ القرآن الكريم، واقرءوا: وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا [الشورى:52].

    أهمية الاجتماع على مدارسة الكتاب والسنة

    يا شيخ! لم ملايين المسلمين ما تعلموا ولا اهتدوا ولا استقاموا ولا طابوا ولا طهروا؟

    الجواب: والله! ما اجتمعوا على تلاوة كتاب الله ودراسته، ولو أن أهل القرية في قريتهم، أهل الحي في حيهم إذا مالت الشمس إلى الغروب تركوا العمل وحملوا نساءهم وأطفالهم إلى بيوت ربهم يجلسون كما نحن الآن جالسون، فليلة آية وأخرى حديثاً من الكتاب والحكمة طول الحياة فهل سيبقى بينهم جاهل أو جاهلة؟ والله! ما يبقى؛ لأن الله أعلمنا أنه يهدي بهذا الكتاب، وإذا انتفى الجهل فما الذي يحل محله؟ العلم. هل رأيتم أعلم رجل في بلادكم يزني؟ يلوط؟ يشتغل في بنك ربوي؟ يسب المسلمين ويشتمهم؟ يختلس أموالهم؟ لم؟ لأنه أصبح ذا نور، فكل الذي تشكوه البشرية جمعاء من الظلم والشر والفساد والخبث مرده إلى جهلها، ما عرفت ربها، فما أحبته ولا خافته، وإذا لم يحب العبد ربه ولم يخفه فهل سيستقيم؟ ترميه شهوته حتى يفجر بأمه.

    فمن منعنا أن نجتمع على كتاب ربنا ونتدارسه بيننا؟ ما الذي يصيبنا؟ قف وانظر إلى هذه الجلسة: هل ترى فيها ظلمة أو شراً أو فساداً؟ ألم تر السكون والرحمة كيف غشيتنا والملائكة تحوطنا، والله جل جلاله يذكرنا بين أولئك المقربين.

    مضى على المسلمين أكثر من سبعمائة سنة وهم لا يجتمعون إلا في المقاهي والملاهي والأباطيل والأضاحيك، تدخل بيوت الله فتجدها خاوية خالية، تنتهي الصلاة فلا يبقى في المسجد أحد، إلى أين يفرون؟ حيث تريد الشياطين، لا نكثر من البكاء، ولنعد إلى الآية الكريمة.

    أهمية الإنفاق في الإسلام

    بم أمر الله عباده المؤمنين؟ بالإنفاق: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا [البقرة:254] أخرجوا من جيبوكم وصناديقكم بعض الذي رزقكم وأعطاكم ووهبكم، لم؟ لأن الزكاة قاعدة الإسلام، فلا إسلام بدون زكاة، الذي يملك مالاً تجب فيه الزكاة بأن بلغ النصاب المحدد وحال عليه الحول إن كان مما يحتاج إلى حول ولم يخرج زكاته فقد كفر والعياذ بالله، وإذا قال: أنا مؤمن ولم يزك فيجب أن يقاتل حتى يخضع ويزكي، وإذا قال: لا أؤمن بهذا؛ فإنه يقتل كافراً مرتداً والعياذ بالله.

    فمن هنا ما من مؤمن ولا مؤمنة يعرف عن الله عز وجل أن الزكاة واجبة وجوباً عينياً على كل من يملك نصاباً إلا وهم يخرجون زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم، والذين لا يزكون مرضى وقلوبهم عفنة، ولا تعجب إذا ارتكبوا كبائر الذنوب والآثام والفواحش، إذ ما هناك ما يزكي النفس ويطهرها حتى تشرق أنوارها ويميز بين الحق والباطل والخير والشر.

    أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254] هذه النفقة العينية، ونفقة أخرى إذا أمر إمام المؤمنين بالإنفاق لإرسال السرايا وبعث الجيوش، لإعداد العدة وإحضار السلاح والطعام، كل من في جيبه أو صندوقه مال يجب أن ينفق، هل بلغكم أن نداءً أعلنه رسول الله القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم في غزوة من الغزوات في تلك الروضة، فخرج أبو بكر الصديق بكل ماله، وخرج عمر رضي الله عنه بنصف ماله، أما عثمان فجهز جيشاً كاملاً.

    والحمد لله؛ فإنه لما بدأ الجهاد في ديارنا الجزائرية لطرد فرنسا والكافرين أصبحنا نجمع الأموال في هذا المسجد كل جمعة، حتى أبناء المدارس فرضنا عليهم أن كل واحد يأتي بريال، في الابتدائية وغيرها، يومها خرجنا بنصف ما عندنا، والله! لقد قسمته نصفين.

    فلو أن إمام المسلمين قال: هلم إلى الجهاد وبدأ بالمال لما حل لواحد منا أن يكون لديه مال ولا يخرج منه بعضه، لأن الله عز وجل قال: مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254] أي: من بعض الذي رزقناكم، والمال مال الله، هو الواهب وهو المعطي، وطلب منا فقال: ردوا علينا بعض الشيء، فهل نقول: لا؟ هذه وقاحة وأسوأ خلق، كيف أعطيك وفي جيبك عطائي ثم أقول: رد علي كذا لأن فلاناً مريض إلى جنبك فتقول: لا؟ أهذه هي الأخلاق البشرية؟ كيف يقول: لا؟

    أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254] وهذا الإنفاق يكون للجهاد في سبيل الله، ويكون لسد جوع الجائعين، وستر عورة العراة، ومداواة مرضى المؤمنين، ولإقامة الحصون والأسوار، وإعداد العدة للجهاد.

    مقترح بإنشاء صندوق خيري في مسجد القرية والحي

    وأخيراً اسمعوا: لو أن أهل القرية الإسلامية في بلد إسلامي -سواء كانوا عرباً أو عجماً- ينشئون صندوقاً في مسجدهم، وألاحظ بعض أهل الغفلة انتقدونا في هذا الكلام وقالوا: هذه خيالات، ولا يضرنا ذلك، والله! لولا علمي بأن هذا مما شرع الله بل وأوجب، وأنه لا خلاص من الفقر والذل والهون والدون إلا به لما قلت هذا، فهل هو مستحيل أو صعب؟

    إمام أهل القرية يقول هذا وهو على المنبر يوم الجمعة، وأهل القرية كلهم حاضرون، يقول: من الليلة لا يتخلفن رجل عن صلاة المغرب في هذا المسجد، وائتوا بنسائكم الطاهرات من الحيض والنفاس وبأولادكم لنتلقى الكتاب والحكمة. فإن قالت امرأة: أنا غير طاهرة، فكيف؟ قلنا: اجعلوا لها ستارة وراء الجدر وضعوا مكبر صوت عندها لتسمع وتعي، فنحن مؤمنون، والمؤمن شعاره الصدق والوفاء.

    إذاً: الليلة إن شاء الله نبتدئ دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، قد تقول: من أين لنا هذا الكلام؟ أقول: أما قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [الجمعة:2]، وإبراهيم الخليل هو الذي دعا بهذه الدعوة واستجاب الله له منذ أربعة آلاف سنة، أليس إبراهيم القائل وهو يبني البيت مع إسماعيل: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة:129] هات يا إسماعيل الطين والحجارة، يتقاولان هذا الكلام وهما يبنيان البيت، واستجاب الله فبعث في ذرية إسماعيل محمداً صلى الله عليه وسلم، وكان يجلس لهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويطهرهم صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: فحين يحضرون يجلسون كجلوسنا هذا، فيبدءون باسم الله بآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254] ويتغنون بها كلهم بصوت منخفض واحد عشر مرات، عشرين، ثلاثين مرة، العجائز والنساء والأطفال والرجال كلهم حفظ هذه الآية ورتلها، فهذا أمر عظيم، والله! لخير من مليون دولار، وحين يحفظونها يأخذ يبين لهم مراد الله منها، ماذا طلب منهم؟ أن تفهموا أو تعملوا أو تقولوا، فيفهمون، ومن الغد حضروا كلهم، فإن دخلت القرية مع غروب الشمس لم تجد إلا من هو ذاهب إلى المسجد بأطفاله ونسائه.

    وفي الليلة الثانية حديث، وهو قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )، ويتغنون به ربع ساعة أو عشرين دقيقة ليحفظوه، ويشرح ويبين ويفسر، فيقول: ما معنى (مثل المؤمنين)؟ ما التواد؟ ما التراحم؟ ما التعاطف؟ ما معنى الجسد الواحد؟ فيفهمون، وفي الليلة الثالثة آية، وفي الرابعة حديث يحفظونه حفظاً عن ظهر قلب ويفهمون معناه أكثر من فهمي أنا وأنتم، ويطبقون من الغد، فتلوح أنوار العمل في بيوتهم وأزقتهم وشوارعهم، والله! ما تمضي سنة إلا وهم أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وحين يصبحون بهذه المثابة هل سيعجزون عن فتح صندوق من حديد في المحراب؟ والواعظ أو المربي أو الكاتب أو الإمام والمؤذن في لجنة المسجد، فيقول: معاشر المؤمنين والمؤمنات! لقد فتح الله علينا هذا الصندوق، فمن زاد على قوت يومه درهم واحد فليأت به يودعه في هذا الصندوق، وباسم الله، واعلموا أنكم آمنون وسوف تعود أرباح هذا الصندوق عليكم، لا تخافوا فإن الله صادق الوعد لا يخلف وعده، فيأخذون يضعون في ذلك الصندوق، كل من يأتي بريال، بعشرة، يسجل اسمه ويأخذ ورقة، وفي ستة أشهر يمتلئ هذا الصندوق، فإن كانوا في أرض زراعية أنشئوا مزرعة خارقة، تنتج ما شاء الله من الزروع، أو ينشئون مصنعاً لصنع المسابح مثلاً أو النظارات، وينتظم ذلك العمل ويباركه الله عز وجل، فما تمضي سنة وإلا وقد امتلأ ذاك الصندوق.

    واللجنة الخاصة بالمسجد تعرف أهل الحي أو القرية، تعرف المريض والأرملة واليتيم والعاجز والمحتاج وتزورهم في بيوتهم وخيامهم وتغدق عليهم تلك الفضلات المالية، فيشعرون بالسعادة، هذا هو الإسلام، يقولون: هذا من إخوانكم، فكيف تصبح قلوبهم؟ ما يبقى حسد ولا بغض ولا رياء ولا كذب ولا باطل أبداً.

    فإن قالوا: أما يسرق هذا الصندوق؟ قلنا: في هذه القرية التي تفعل هكذا أيوجد سارق؟ أمجانين أنتم؟ وإن فرضنا ذلك فهل هذا المسجد سيخلو ساعة من ليل أو نهار؟ لن يخلو، فعزابنا من شبيبتنا يبيتون في المسجد ركعاً وسجداً، فكيف يفرغ المسجد؟ فكيف -إذاً- يختلس هذا الصندوق أو يؤخذ؟ هذا تصور خاطئ وليس بصحيح.

    أسألكم بالله: كيف تصبح تلك القرية أو ذلك الحي؟ لا يوجد من يتأخر عن صلاة، ولا يوجد من يرتكب باطلاً أو منكراً، فيعم الطهر والصفاء، والله! لو رفعوا أكفهم إلى الله وأقسموا عليه أن يفعل كذا لاستجاب لهم.

    والسؤال: ما المانع أن نفعل هذا؟ أيام كنا تحت كرباج أو عصا الروس فممكن ألا يأذنوا، لكن ليس كلنا سادتنا روسيا وحكمتنا البلشفة، العالم الإسلامي أكثره كان مستعمرات مسيحية ما فيها هذا الكفر والإلحاد، فانتهى الاستعمار وتحررنا واستقللنا وأصبح لنا نيف وأربعون دولة، فهل فعلت دولة هذا؟

    والله! لن ينتهي الفقر ولا الخلاف ولا الضعف ولا العجز ولا الفسق ولا الفجور إلا على هذه الدعوة المحمدية، لو جاء عمر وقادنا فإن لم نطبق هذا النظام الرباني فلن تطيب حياتنا.

    يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:254]، لو كان لنا هذا الصندوق وأمتنا متحابة متعاونة لرأيت العجب، تفرح حين تنفق، لكن أين تنفق الآن؟ أمة هابطة، تشرب الحشيش وتأكل المر والحلو، لا آداب ولا أخلاق ولا كمالات ولا طاعة لله ولا رسوله.

    انتفاء التدارك بالبيع والخلة والشفاعة يوم القيامة

    يقول تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ [البقرة:254] يوم عظيم، إنه يوم البعث من الأرض والحشر في ساحة القضاء ليسعد الله أهل الإيمان وصالح الأعمال، أهل الأرواح الزكية والنفوس الطاهرة، ويشقي ويردي ويخسر أهل القلوب المنتنة والأرواح الخبيثة الفاسدة من جراء الإجرام والظلم والفسق والعصيان، والله ليتمن هذا بالحرف الواحد.

    مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ [البقرة:254] أبداً، تبيع ماذا؟ عندك بقرة تبيعها؟ عندك دار تبيعها؟ هل تبيع نفسك؟ أهناك من يشتريك؟ لا دينار ولا درهم، لا بيع ولا خلة، والخلة: المودة والحب والصداقة، لا ينفع يومئذ ذلك.

    وَلا شَفَاعَةٌ [البقرة:254] هل هناك من يقول: يا رب! أدخل هذا الجنة؟ يا رب! عجل بحساب هذا؟ والله! ما ينطق بها واحد، ولا يستطيع أحد أن يقولها، أما بلغنا أن الله في ذلك اليوم يغضب غضباً لم يغضب قبله ولا بعده مثله، آدم ما استطاع أن يكلم الله، فحوَّل البشرية إلى نوح، ونوح حولهم إلى إبراهيم، وإبراهيم إلى موسى، وموسى إلى عيسى، وعيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم، والمطلوب فقط أن يقول: رب! احكم بين عبادك، طال الموقف، فما استطاع كل منهم، واستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوعد الصادق الذي وعده الله، ومع هذا ما قال: يا رب! احكم بين عبادك، قال: ( آتي فأخر ساجداً تحت العرش ويلهمني ربي محامد أحمده بها ثم يقول لي: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع ) وفي آية الكرسي: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [البقرة:255].

    إذاً: عجلوا بالإنفاق، آهٍ! لو كان هناك صندوق البر والإحسان والطهر والصفاء والمودة والإخاء فإنا سنقسم غداءنا وعشاءنا قسمين.

    ظلم الكفرة

    ثم قال تعالى: وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة:254] الكافرون لنعم الله، أعطاهم الله الأموال ففسقوا بها وفجروا وكادوا بها للمؤمنين وحاربوا بها الصالحين، أنفقوها في الحشيش والخمور والباطل والشر والفساد، هؤلاء هم الظالمون، هؤلاء جاحدون للنعمة، إذاً: هم الكافرون، هم الظالمون؛ لأن الظلم حقيقته: وضع الشيء في غير موضعه، مثلاً: هذه حلقة ذكر، فلو يقوم مجنون يدخل أصبعيه في أذنيه ويغني: يا ليلى، أيجوز هذا؟ أهذا موضع أغاني هذا؟ فهذا ظلم أم لا؟ أو يجيء واحد ويقول: افسحوا لي وينام في الحلقة، أهذا مكان نوم؟ فهذا هو الظلم، وضع الشيء في غير موضعه، أو يأتي عند باب المسجد ويشمر عن ثيابه ويتغوط، فهذا ظلم، فالذي أعطاه الله المال لينفقه في رضائه وفيما يريد الله تعالى منه فيعاكس وينفقه ضد الله عز وجل، فأي كفر أعظم من هذا بهذه النعمة؟

    والدليل على أن الكفر كفر النعمة قول الله عز وجل: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ [إبراهيم:7] أعلن: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7] ما قال: سيسلب النعمة، بل فوق السلب بلاء آخر، فهل عرف المسلمون هذا؟ ومن أين يعرفونه ما داموا لا يجتمعون ليلاً ولا نهاراً طول أعمارهم على الكتاب والسنة، كيف يتعلمون؟ أيوحى إليهم؟ مستحيل.

    إذاً: عرفتم هذا النداء ماذا يحمل؟ أولاً: إذا دعا داعي الإنفاق أن: أنفق يا عبد الله -وبخاصة الزكاة- فلا تتردد.

    ثانياً: اعرف قيمة هذا اليوم الآتي، اعمل له، زك نفسك وطهرها وطيبها حتى تقبل في الفراديس العلى، وإلا فسترفض وتنزل إلى أسفل الكون إلى سجين، اعمل قبل أن يفوت الوقت، واعلم أن من كفر نعم الله كمن كفر بآيات الله وشرع الله وأنبياء الله ورسله، فهو ظالم.

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ...)

    عظمة سعة الكرسي

    والآن مع آية الكرسي، فما الكرسي؟ الكرسي يقول تعالى فيه في هذه الآية المسماة به: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [البقرة:255] قال الحبر ابن عباس الذي فاز بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال: ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) أي: تفسير القرآن الكريم؛ قال: لو أخذنا السماوات السبع والأرضين السبع وألصقنا واحدة بواحدة فأصبحت قطعة واحدة ووضعنا كرسي الرحمن عليها لضاقت بالكرسي ولم تتسع له.

    ونسبة الكرسي إلى العرش المذكور في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] نسبة الكرسي إلى العرش كحلقة من نحاس ملقاة في أرض فلاة، ما نسبة هذه القطعة من النحاس في الفلاة؟ هذه نسبة الكرسي إلى العرش، فقولوا: آمنا بالله.

    أمثلة توضيحية لعظمة الله تعالى في الخلق

    وإن كنت تريد بعض التوضيحات فهذا جبريل عليه السلام تجلى لرسولنا في مكة بعدما تركه في غار حراء فسد الأفق كله بأجنحته الستمائة، فأين يذهب بعقولنا؟

    ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( أذن لي أن أحدث عن ملك رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة ) ، هذه غيوب، فتعال أعرفك على بعض المخلوقات فقط، هل تعرف كوكب الشمس؟ هذا الكوكب أكبر من الأرض بقرابة مليون ونصف مليون مرة، ما هي نظرية المعاصرين، هذه كلمة قديمة من آلاف السنين، الشمس هذا الكوكب النهاري يحمل هذه الطاقة وهذه الحرارة أكبر من الأرض هذه بمليون مرة وزيادة، فمن أوجد هذا الكوكب؟ من كوكبه؟ من ملأه بهذه الحرارة وهذه النار؟ آمنا بالله، آمنا بالله.

    وأين هذا الكوكب من كواكب لا يحصي عددها إلا الله عز وجل؟ الله خالق كل شيء، ومن ادعى الخلق فليتفضل ليضحك عليه العقلاء، فالذين يقولون: الطبيعة خلقت نقول لهم: والطبيعة من طبعها؟ والحركة الدافئة من أدفأها؟ أوهام وأباطيل وترهات.

    إن السماوات السبع اخترقها رسول الله صلى الله عليه وسلم سماءً بعد سماء حتى انتهى إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، هذا الرائد الأعظم صلى الله عليه وسلم، والماديون بشطحاتهم يقولون: وصلنا إلى القمر، وصفقنا نحن التائهين الضيع، وشيخكم كان يقول: لا تقل: ما وصلوا ولا تقل: وصلوا، فجائز أنهم يكذبون، فهم كفار، كيف تقول: وصلوا؟ أما تستحي؟ أعندك علم أنت؟ وغضب أهل الحلقة، ونحن نقول: لم نصفق نحن -العرب والمسلمين- لانتصارات أعدائنا؟ عدوك انتصر هذا الانتصار وحقق هذا الكمال فهل تصفق له أنت؟ أما عندك ضمير؟ اجحده، لا تعترف به، لا تفرح بانتصاراته إن كنت عاقلاً، أخفها، غطها، كذبه ليبقى إخوانك على مكانتهم، ولكن إذا عاثوا فالعرب والمسلمون يصفقون، وتاهوا في هذه أكثر من إذاعات أمريكا وروسيا، فنقول: سبحان الله! أين العقول وأين القلوب؟ وشاء الله أن نعثر على مجلة في بلاد المغرب تنقل عن مجلة صينية، الصين كانت هي القوة الثالثة ما هي مع الرأسماليين والبلشفيين، فوالله! إن أهل الصين يقولون: هذه كلها خرافات، ما هي إلا تنويم مغناطيسي للشعوب، ما وصلوا إلى القمر ولن يصلوا إليه، هذه كلها تمثيليات أجريت في الجبال.

    سبحان الله! أنا ماذا فهمت؟ قلت: يحافظون على معنويات شعبهم الذي يقف أمام أمريكا وروسيا، يحافظون على معنوياته، ما ينهارون أمامهم، وتمضي عشرات السنين ويصرح زعيم الصعود إلى القمر يقول: والله! إنها أكاذيب، ما طلعنا ولا وصلنا، كله خرافات، تمثيليات في الجبال، كان هذا منذ سنتين، فلم العرب ما قالوها ورددوها؟ قالوا: دعوا الناس نائمين، وهذا الأمريكاني قال: ما صعدنا ولا يمكن هذا، كلها تمثيليات فقط، لا إله إلا الله! أرأيتم كيف هبطنا؟

    حقيقة الكرسي ومعناه

    إذاً: فالكرسي حقيقته: موضع القدمين فقط، هذا الحبر ابن عباس وغيره كابن جرير والروايات كلها تقول: المراد بالكرسي موضع القدمين لا الكرسي هذا الذي تشاهدونه، وذلك أن الملوك في أزمنة مضت يوضع السرير للملك أو العرش فيسمى عرشاً وسريراً، ويوضع تحته شيء يضع عليه قدميه، فسبحان الله! لما فسر ابن عباس فقال: الكرسي موضع القدمين ما استسغناه، كيف نفهم هذا؟ نحن نفهم الكرسي المعروف، فقال: موضع القدمين فقط؛ لأن الملك كان يجلس على سريره ويضع رجليه على شيء أسفل ذاك يسمى كرسياً يكرس عليه رجليه، هذا القدر الذي لا ينسب إلى السرير، هذا الذي يضع عليه قدميه وسع السماوات والأرض، فالسرير كيف؟ قولوا: آمنا بالله.

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الصحابة ثم وضع يده على لحيته وقال: ( آمنت به، آمنت به، آمنت به. فتعجب الصحابة: ماذا يا رسول الله؟ قال: لقد أوحي إلي أن رجلاً من بني إسرائيل كان يركب بقرة ) والبقرة للسقي والسني والحرث، ما هي للركوب، ( فرفعت البقرة رأسها وقالت: ما لهذا خلقت يا هذا، فقلت: آمنت به ) البقرة تنطق؟ أي نعم. ثم قال: ( وآمن به أبو بكر وآمن به عمر ) وهما غائبان؛ ثقة في الرجلين وما عرف عنهما، قال: ( وآمن به أبو بكر وآمن به عمر )، وآمنا به، فالذي أنطقني وأنطق أمي أما ينطق البقرة؟ لسانها أكبر من لساني أنا، فلا إله إلا الله! إذا سمعت هذا فقل: آمنت بالله، آمنت بالله، يخلق ما يشاء وهو على كل شيء قدير.

    فضل آية الكرسي

    آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وفي القرآن الكريم ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، كل آية علامة على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولن يستطيع ذو عقل أن ينقض هذا، فهذه الآية وما تحمل من نور وهدى من صاحبها؟ هل هناك من قال: هي كلامي؟ فهي كلام الله إذاً: الله موجود وهذا كلامه، والذي نزلت عليه وتلقاها من هو محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً: فوالله! إنه لرسول الله، فكل آية من الستة آلاف والمائتين وست وثلاثين تدل على حقيقة لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أعظم آية هي آية الكرسي؛ وذلكم أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أبي بن كعب من حفظة القرآن بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: ( أتدري أية آية أعظم في كتاب الله يا أبا المنذر

    ؟ قال: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: ليهنك العلم أبا المنذر

    ) يا ليته ضرب صدري أنا ولو في المنام، فهي أعظم آية في الكتاب، وها نحن عرفناها الآن مجاناً، فالحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.

    وقد ثبت أيضاً عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أن من قرأها دبر كل صلاة لا يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ومكلمكم ما تركها من الصبا، من أيام كنا أطفالاً ندرس في الكتاب، بلغنا هذا فما تركناه، نحن نمشي أو نجري لا بد من تلاوتها، فهل ستأخذون بهذا أم ما أنتم في حاجة إليه؟ هي أعظم آية، أما تتحصن بها وتتلوها؟ مع هذه البشرى العظيمة: لا يمنعك من دخول الجنة إلا الموت.

    وإن قلت: إذاً: أنا سأزني وأفجر وأقرؤها فوالله لن تقرأها، ما يستطيعها ولا يحافظ عليها وهو يجرم بكبائر الذنوب والآثام، فمن هنا إذا حافظ عليها عبد حفظه الله تعالى وأعده للطهر والكمال.

    اشتمال آية الكرسي على الاسم الأعظم

    قال تعالى: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اسم الله الأعظم يوجد في هذه الآية وفي فاتحة آل عمران، وهي: الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [آل عمران:1-2] وآية الكرسي: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين، فلذا نرجو أننا ظفرنا باسم الله الأعظم الذي ما سئل به أحد إلا أعطاه، ولا استعاذ به أحد إلا أعاذه، هو في كلمة: (الله لا إلا هو الحي القيوم)، فقل: يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم! يا ألله! وادع واسأل.

    وهذه الآية تعدل ربع القرآن، آية الكرسي إذا تلوتها كأنما قرأت ربع القرآن خمسة عشر حزباً، وسورة الزلزلة تعدل ربع القرآن أيضاً، وسورة الكافرون ربع القرآن، والنصر ربع القرآن، والصمد ثلث القرآن.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.