إسلام ويب

نداءات الرحمن لأهل الإيمان 56للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن التقوى تزكي النفس البشرية، وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي، فإذا زكت نفس العبد رضيه الله له ولياً، ومن كان صادقاً في نيته وقوله وعمله سعد في الدنيا، ومن سعد في الدنيا كان من أهل السعادة في الآخرة؛ لأن الصادقين هم أولياء الله، وأولياؤه سبحانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

    1.   

    الأمر بتقوى الله عز وجل, والصدق في النية والقول والعمل

    الحمدلله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان، اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.

    هذا هو [ النداء الرابع والخمسون ] من تسعين نداء، نادى فيها الجبار عباده المؤمنين.

    سبب نداء الله تعالى لعباده المؤمنين

    عرفنا - والحمد لله- وعرف كل المستمعين والمستمعات لم ينادينا ربنا، فهو ينادينا لأننا أولياؤه، والولي لا يحب لأوليائه إلا سعادتهم وكمالهم. والسعادة والكمال تتمان بسنن وأسباب جعلها الله عز وجل موصلة لذلك، فهو ينادينا ليأمرنا أو لينهانا، أو ليعلمنا أو ليبشرنا، أو لينذرنا، فإن أمرنا بأمر وجب أن نقوم به، وإن نهانا عن شيء كمعتقد فاسد أو قول سيء أو عمل باطل انتهينا عنه.

    وإن نادانا ليعلمنا ما يزيد في معارفنا علمنا، وإن نادانا ليبشرنا فرحنا وسررنا واشتبشرنا خيراً، وإن نادانا لينذرنا وليحذرنا انتذرنا وحذرنا.

    الطريق الموصلة إلى ولاية الله عز وجل

    الحمد لله رب العالمين، فقد فزنا بهذا الفوز وحصلنا على هذا الكمال بالإيمان بالله ولقائه، والإيمان برسوله وكتابه، ثم بالعزم على تقواه؛ إذ الولاية تتحقق بأمرين اثنين لا ثالث لهما، وقد أصبح هذا من الضروريات عند السامعين والسامعات، ولو تسأل ملايين المسلمين عما يحقق ولاية الرحمن، وقلت لهم: أريد أن أكون ولياً لله، ثم سألتهم عن الشيء الذي تصبح به ولياً لله فإنهم والله لا يعرفونه، ونحن نعرف هذا. فولاية الله تتحقق فقط بالإيمان والتقوى، والدليل على هذا: اسمعوا الله تعالى يقول في سورة يونس من كتابه العظيم: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]. وكأن سائلاً يقول: من هم يا رب! أولياؤك الذين أعلنت أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ فكان الجواب بهذه الجملة الاستئنافية استئنافاً بيانياً: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63]. هؤلاء هم أولياء الله. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس:64]. والذي يعرف أولياء الله والله لا يكذب عليهم، ولا يسرق أموالهم، ولا يفجر بنسائهم، ولا يسبهم ويشتمهم ويضرب أجسامهم لا والله، وإنما الذين يضربونهم ويسلبون أموالهم وغير ذلك هم الذين ما عرفوا أولياء الله. وقد بلغنا من طريق أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ).

    بيان بعض صور تآمر أعداء الله على المسلمين

    عندنا معلومة غالية الثمن، فقد عرف العدو الثالوث الأسود - المجوس واليهود والنصارى- مصادر كمالنا، وطرق سلامتنا ونجاتنا، وأسباب عزنا وكرامتنا، فتآمروا وفعلوا ما فعلوا. فأولاً: صرفونا عن القرآن الكريم، وحولوه إلى المقابر والأموات، والقرآن ما نزل ليقرأ على الأموات؛ إذ لا يستفيد الميت من الإعلانات والبيانات والتوجيهات والعلوم والحقائق التي فيه، وأصبح المسلمون لا يعرفون اجتماعاً على القرآن إلا ليلة الموت، أو على القبور، وهذا من موريتانيا إلى أندونيسيا، باستثناء هذه البقعة فقط من يوم أن دخلتها خيل عبد العزيز ، وإلا فقبل كانوا كسائر بلاد العالم. فالقرآن لا يقرأ إلا على الموتى، ولا تجد مؤمناً يقول لك: من فضلك اقرأ علي شيئاً من القرآن أبداً، ومن ثم متنا، وإذا قلت: السنة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: لا، اترك هذا، فمصنفات الفقهاء كافية، مع أن السنة فيها الناسخ والمنسوخ والخاص والعام كالقرآن، ولكنهم يمنعون من التكلم بهما، فأبعدونا عن رسولنا، وأصبحنا لا نذكره إلا ليالي المولد، فجعلوه كغيره من أموات البشر، يُحتفل بذكراه يوم في العام، فمتنا.

    ومن تلك الحيل وذلك المكر الذي أردت أن أذكر به السامعين وليعلم العالمون: أنهم قالوا: من ادعى الولاية وقال: أنا ولي يخشى أن يموت على سوء الخاتمة، فلم يبق في العالم الإسلامي من يقول: إنه ولي الله، بل الأولياء الذين دفناهم في التراب، ووضعنا عليهم التوابيت من الخشب والحرير، وبنينا عليهم القباب، وعكفنا حولهم، ونقلنا إليهم مرضانا، وحلفنا بحياتهم، ونذرنا لهم النذور، فأولئك هم الأولياء، وأما أن أولياء الله بيننا فلا، بل كل الأحياء أعداء الله. ولا إله إلا الله! وإذا دخلت إلى عاصمة من عواصم العالم الإسلامي - وبعض الإخوان قالوا: لا تسمي البلاد، مع أنها بلادنا نحن المسلمين- وقلت لأول من تلتقي به عند دخولك: يا سيد! أنا غريب في هذه البلاد، فدلني على ولي من أوليائها أزوره، فوالله ما يأخذ بيدك إلا إلى قبر وضريح، مات صاحبه من سنة أو ألف سنة، ولا يفهم أن تلك العاصمة ذات الآلاف أو مئات الآلاف فيها ولي بين الناس. وقد سمعنا بهذا. وأهل البلاد كلهم ليسوا بأولياء لله، بل أعداء الله، فلهذا يزنون بنسائهم، ويسرقون أموالهم، ويلطمون وجوههم، ويلعنونهم ويسبونهم، ويغتابونهم ويأكلون أموالهم، وهذا صحيح، وهو والله لواقع، ولو كانوا يؤمنون أنهم أولياء الله لما مسوهم، والله يقول: ( من عادى لي - أي: من آذى لي- ولياً فقد آذنته بالحرب ). وهم حولوا أمر الولاية إلى الموتى، كما حولوا القرآن إلى الموتى، فمتنا.

    وولاية الله تتحقق بشيئين فقط: آمن واستقم، وأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30]. ثم الله تعالى هو الذي بين لنا أولياءه، فلم يقل: أبيض ولا أسود، ولا عربي ولا عجمي، ولا فقير ولا غني، بل قال: من آمن واتقانا، ولم يتعرض لسخطنا وغضبنا، ولم يعصنا، فأولئك هم أولياء الله.

    وفي هذه المقدمة ذكرناكم بالماضي؛ لأن هذه المعارف لا تحصلون عليها في الكتب، فلا تنسوها.

    وها نحن مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان، وهي نداءات تشريف وتعظيم. وهذا النداء مضمونه وفحواه والمراد منه [ في الأمر بتقوى الله عز وجل، والصدق في النية والقول والعمل ] وسبحان الله! فهذا النداء يحمل أمر الله لنا بتقواه؛ لأن الخروج عن تقواه معناه: معصيته، وهي جالبة الخسران والدمار. والله لا يرضى لنا أن نخسر، ونحن أولياؤه. ثم الصدق في القول إذا قلت، وفي العمل إذا عملت، وفي النية إذا نويت، ولا تكذب. وإذا أصبح عبد الله تقياً لله صادقاً في نيته وفي قوله وفي عمله فقد أصبح يسامي الملائكة في الطهر والصفاء، وفاز برضا الله وحبه ولقائه.

    وهيا بنا نتغنى بهذا النداء، وهو [ الآية (119) من سورة التوبة ] تاب الله علينا.

    [ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] ] وهذه الآية إذا صليت بها النافلة والفريضة فلن تنساها أبداً، فصل بها ركعتين، وعار على الأبناء إن لم يحفظوا هذه الآية، ولا ينبغي هذا، فلنحفظها كلنا.

    من مظاهر الهبوط والانحدار في حياة المسلمين

    لقد هبطنا بعد أن كنا والله في سماء الكمالات، وبعد أن كنا هداة البشرية وقادتها ودعاتها إلى الكمال، ثم هبطنا، وأعطيكم مظهراً من مظاهر الهبوط: ترى العامي منا في أية قرية من العالم الإسلامي يصلي وراء الإمام أربعين سنة، وهو يسمع الفاتحة: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]. ووالله ما يحفظها. ويصلي وراء الإمام خمسين سنة ولا يحفظ سورة حفظاً جيداً من قصار المفصل كالمسد أو الصمد أو الفلق، وصدقوني ولا تردوا علي، فحاشاي أن أكذب عليكم في بيت الله، وقد صلينا وراء شيخ في عمر سبعين أو ثمانين سنة، وقد صلى بنا ليلة بسورة قريش، وقرأها: ليلة في قريش الليلة فيهم! وهذا يقرأ: تبت يداه أبي لهبه! ويقرأ الفاتحة: يا كان نعبد يا كان نستعين! فافهموا هذا. وهذه أم الفضل أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما تقول: ( صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب، فقرأ بـ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا [المرسلات:1]. فحفظتها ). وأعطني عامياً أقرأ عليه المرسلات خمسين مرة أو ألف مرة ويحفظها. ففسروا هذه الظاهرة يا علماء النفس! فهذه الظاهرة تفسر: أنهم كانوا عاليين، ونحن هابطون.

    وعندنا مثالاً يبين هذه الحقيقة ويوضحها، فقد عرفنا ونحن أطفال وأحداث شبيبة كان الواحد يسمع الأغنية من عبد الوهاب .. من ليلى .. من فلانة ويحكيها بالنغم والصوت، وليس مجرد كلمات، بل بالنظرات وتلك النغمات التي تغني بها كان يغني بها، ولا أحد يرد علي في هذا.

    والآن يمكن جل السامعين والسامعات حفظوا هذه الآية، فهي أغلى من قنطار من ذهب، بل أبناء العوام في الحلقة يقرءون هذا النداء، وهذا يدل على أننا تغيرنا بعض الشيء، والحمد لله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. فهذه تبقى نوراً في قلبك، وأمر بها كل مؤمن ومؤمنة خالف المنهج وأعرض عن الله، وقل: يا عبد الله! إن الله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. وأنت مؤمن، فاتق الله، واترك السيجارة من جيبك ومن يدك، وكف لسانك عن الغيبة والنميمة، وغض بصرك عن النظر إلى النساء المؤمنات، فأنت مؤمن، فلا تتكلم في فلان، فهذه غيبة وحرام، وأنت مؤمن، والله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. لا مع الكاذبين ومجالسهم وأباطيلهم وترهاتهم، ولكن مع أهل الصدق، فكن معهم، وجالسهم وتعامل معهم، واسكن إلى جنبهم، وكن دائماً كذلك ظاهراً وباطناً؛ لما في ذلك من المناعة والحصانة؛ لأن الصادق لا يكذب، بل يصدق، وهو لا يسرق، بل هو صادق في سلوكه.

    فهذه دعوة من الله لكم أيها المؤمنون! بأن تتقوه وتلازموا باب التقوى، وأن تكونوا مع جماعات الصدق، ولا تجالسوا أهل الكذب والباطل.

    والآن مع [ الشرح ] والبيان؛ لنزداد نوراً بعد نور: [ اذكر أيها القارئ! ] والمستمع! والقارئ ليس هو قارئ البقرة أو يس على الموتى، وإنما هو الذي يقرأ هذه النداءات التسعين، ويجب على المؤمنين أن يقرءوها، فقد بلغنا أن سيدكم ناداكم، فاستجيبوا له، والذي قال: لا أستجيب قد قطع صلته بمولاه، ولم يصبح وليه ولا عبده. فكل من يحسن القراءة ينبغي أن يستمع إلى نداءات الله التي جمعت في هذا الكتاب، والذي لا يحسن القراءة ينبغي أن يقول لمن يقرأ: أسمعني نداءات ربي، ويفعل هذا، وفي كل يوم يسمع نداء حتى يستوفيها ويحفظها، ويفهم مراد الله تعالى منها، فإن كان عقيدة اعتقدها، وإن كان قولاً قاله، وإن كان عملاً عمله؛ حتى يحقق ولاية الله له.

    نداء الرحمن لأهل الإيمان لأنهم أهل الاستجابة

    يا أيها القارئ! اذكر [ ما قد سبق أن عرفته وهو أن المؤمنين أحياء ] لا أموات، فالمؤمنون بحق أحياء [ لذا يناديهم ربهم ليكلفهم؛ لقدرتهم على السماع والقول والعمل والترك ] فهو يناديهم ليكلفهم بتكاليف، والله لا يكلف من لا يسمع ولا يبصر ولا من لا يقدر على العمل، ولا يكلفهم إلا لأنهم أحياء؛ إذ الحي يسمع ويبصر، ويقول ويترك ويفعل [ بخلاف الكافرين؛ فهم بكفرهم أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ [النحل:21]. والدليل: أنهم إذا دعوا إلى العمل أو الترك لا يجيبون، وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ [الصافات:13]. وإذا نودوا لا يسمعون، بخلاف المؤمنين، لكمال حياتهم فإنهم إذا ناداهم أجابوا، وإذا أمرهم فعلوا، وإذا نهاهم تركوا وانتهوا ] وهذا هو الفرق بين المؤمنين والكافرين، فالمؤمنون أحياء، والكافرون أموات، والله لا ينادي الموتى، وحاش لله أن ينادي أمواتاً، فهو لا ينادي إلا الأحياء، وهو يناديهم لعلمه أنهم يسمعون النداء، ويستجيبون له، فيفعلون المأمور، ويتركون المنهي، وهذا هو سر نداءات الرحمن لأهل الإيمان.

    الأمر بتقوى الله عز وجل وسببه

    قال: [ واعلم أيها القارئ! والمستمع! أنه هذا النداء الإلهي يحمل أمرين عظيمين ] سبقت الإشارة إليهما، وهما تقوى الله والصدق [ الأول: الأمر بتقوى الله عز وجل، وهي كما عرفت إن كنت تذكر ] ما قد درسته ومر بك في هذه النداءات [ طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله ] صلى الله عليه وسلم [ في كل ما أمرا به أو نهيا عنه ] فإن أمراك فافعل، وإن نهياك فاترك، هذه هي التقوى، فنتقي غضب الله وسخطه بطاعته، وطاعة الله هي التقوى، ونحن الآن نتقي الحر بالمبردات، ونتقي البرد بالساخنات المدفيات، ولا نتقي غضب الله بالأغاني، وإنما بتقواه، أي: بفعل ما يأمر، وترك ما ينهى عنه [ إذ الله تعالى لا يتقى عذابه ولا غضبه ولا عقابه بأية وقاية إلا بالطاعة له، والتسليم لحكمه، والرضا بقضائه وقدره ] ولا يتقى بالحصون العالية، ولا بالتوابيت في الأرض، والله لا يتقى بهذا أبداً، بل يتقى بأن تطرح بين يديه، وتسلم أمرك له، فإن أمر فعلت، وإن نهى تركت.

    قال: [ والمؤمن العارف ] وهناك مؤمن غير عارف، كأن يكون آمن أمس، أو آمن قبل عشر سنوات، ولكنه لم يدرس، ولم يتعلم، فهو ليس عارفاً. فهذا المؤمن العارف [ يسره ] أي: يفرحه [ أمر ربه تعالى له ولغيره بالتقوى ] فالمؤمن العارف إذا أُمر بالتقوى انشرح صدره، وطابت نفسه، وفرح لأن الله أمره بهذا [ لعلمه ] كما تعلمون [ أن ولاية الله تعالى - وهي أشرف هدف، وأسمى غاية، وأعز مطلب- لا تتحقق للمؤمن إلا بالتقوى ] وقد قرأنا هذا الآن وعرفناه، وأصبح من الضروريات؛ لملازمتنا طلب العلم. وإذا أمرك الله بالتقوى فافرح بهذا، ولا تخاف وتحزن، بل كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. ووالله لئن تسافر إلى اليابان من أجل أن تفهم هذه القضية بالذات وتعود لكان ذاك الصبر لا قيمة له بالنسبة إلى ما علمت.

    فولاية الله تحصل للعبد فقط بطريق الإيمان والتقوى، ومن كفر وفجر فهو عدو الله، ومن آمن واتقى فهو ولي الله، وإذا عرفتم ولي الله فلا يجوز أن تكذبوا عليه، ولا أن تشتموه وتغتابوه، ولا تتعرضون لناقته أو لبستانه؛ لأنه ولي الله، وقد كان أجدادكم أيام الجهل يخافون ولي الله المدفون ويرهبونه أكثر من الله، وقد سمعت بهذه الأذن في المجلس وأنا صبي أجلس مع الكبار: أن فلاناً إذا زنى لا يمر بالسيد فلان، بل يمشي شارع آخر، وأما الشارع الذي فيه قبة سيدي فلان فلا يمر به؛ لأنه خائف لأنه فجر، فادرسوا هذه القضية، أو ضعوها بين أيدي علماء النفس، فالله خالقه ورازقه وربه ومولاه يعصيه ويفجر بأمته، التي هي بنت أو امرأة عبده ووليه ولا يخاف، ويخاف إذا مر بسيده فلان! فافهموا هذا، فهذا حالنا منذ أكثر من ثمانمائة سنة! إلا من رحم الله. وسبب هذا يا عباد الله! هو الجهل والله، وليس شيء آخر سواه. فقد سقوا الجهل كالشراب، أو أطعموه كالطعام، والسبب هو أنهم ما وجدوا من يجمعهم في بيت ربهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم قروناً، فجهلوا، ومعنى هذا: أنه يوجد اليوم جهل بين المسلمين، ولا تسأل. والطريق إلى إنقاذهم: أن نجمعهم في بيوت ربهم، فعلى المسئول في الحي والقرية أو الشيخ أن يجمع أهل قريته بنسائهم وأطفالهم كل ليلة بعد أن يتركون العمل الدنيوي، ويشهدون صلاة المغرب والعشاء في بيت ربهم برجالهم ونسائهم وأطفالهم، ويتعلمون الكتاب والحكمة يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، وإذا بهم كلهم علماء النساء كالرجال، وإن كانوا والله لا يقرءون ولا يكتبون. وبعد ذلك لا يبقى مجال للعهر والزنا، ولا للسرقة ولا للكبر ولا للحسد، ولا للظلم ولا للشر، وينتهي كل ذلك، بعد أن علموا وأصبحوا أولياء الله.

    وقد وقع هذا الكلام، وهو ليس خيالاً، بل الغافل يقول: هذا خيال، يمليه الشيطان لهم، وأما فتح المقاهي والملاهي والملاعب فليس خيالاً، بل حقيقة هذا، وأما الاجتماع على قال الله وقال رسوله فهو خيال، فالكافرون والله لا يستطيعون أن يفعلوا هذا؛ لأنهم أموات، وإذا كانوا مؤمنين أحياء فإنهم والله يستطيعون ذلك.

    ثمار تقوى الله عز وجل

    قال: [ لأن التقوى تزكي النفس البشرية ] وتطهرها [ وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي ] فالأوامر: عبارة عن أدوات غسل وتنظيف، فمن أخذها غسل نفسه وطهرها وطيبها، والنواهي: عبارة عن أوساخ ومزابل، فإذا أبعدها عن نفسه بقي في الزكاة والطهر والصبر. وهذا أمر معقول واضح كالشمس [ فإذا زكت نفس العبد رضيه الله ] له [ ولياً، وأحبه وتولاه ] والله يواليك ويحبك ويرضى عنك إذا زكت نفسك وطابت وطهرت فقط؛ لأن ( الله طيب لا يقبل إلا طيباً ).

    إذاً: ثمرة فعل الأمر وترك النهي هو تزكية النفس، وهي لا تزكى لا بالماء ولا بالصابون ولا بالحيل أبداً، وإنما بامتثال الأوامر وتأديتها كما هي، والابتعاد عن المنهيات الملوثة المخبثة للنفس.

    ما تتحقق به تقوى الله عز وجل

    قال: [ واعلم أيها القارئ! أن التقوى لا تتحقق لطالبها إلا بالعلم بمحاب الله تعالى ومكارهه، وبكيفية أداء المحبوبات؛ لتنتج له زكاة نفسه وطهارتها؛ لذا كان طلب العلم فريضة الله على كل مؤمن ومؤمنة في هذه الحياة ] ولو التقى بك أي رجل وقال لك: يا شيخ! أنا أريد أن أكون ولياً، فدلني على الطريق فقل له: آمن واتق، فإن أخذ يفكر كيف يتقي؟ ومن يتقي؟ ثم رجع إليك وقال: يا عم! أو يا شيخ! أنا فهمت عنك - جزاك الله خيراً- أن الولاية تتحقق بالإيمان والتقوى، ثم سألك كيف يتقي فقل له: اتق الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه. فإن مشى وبات في البيت في الليل يفكر في هذه الأوامر حتى يفعلها، وفي النواهي التي يتركها، ثم أتى إليك في الصباح وقال: يا شيخ! جزاك الله خيراً، علمتني أن التقوى تكون بفعل الأمر وترك النهي، ولكن ما هي الأوامر والنواهي؟ فقل له: تعال، انزل عندنا أربعين يوماً حتى أعلمك الأوامر والنواهي، فلا يكفي فيها كلمة واحدة، فيصبح ملازماً لبابه؛ حتى يتعلم الأوامر والنواهي؛ ليعرف الأمر ويفعله، وليعرف المنهي ويتركه.

    ومن آثار السلف الصالح في هذا: أن زائراً نزل عند أخيه ضيفاً، فقام يتهجد في الليل، فقرأ من آل عمران حتى انتهى إلى قول الله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18]. وأخذ يدعو ويتكلم مع الله، فذاك الضيف أراد أن يعرف ماذا قال بعد هذا، فلما استيقظ قال: البارحة كنت تتهجد - زادك الله نوراً- وقلت دعاء ما عرفته، فقال له: اسمع! إن تقم عندنا عاماً كاملاً أعلمك؛ فقد أراده أن يتعلم علوماً أخرى ومعارف، فحبسه من أجل هذه الدعوة، وهي عندما تقول: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18] فإنك تقول: وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودعك اللهم هذه الشهادة، فهي عندك وديعة، فردها إلي يوم القيامة، أو عند الحاجة إليها، فجلس محبوساً عاماً كاملاً من أجل هذه أيام أن كانوا في العلو، وأنت لما تقرأ هذه الآية وأنت تتهجد أو تقرأ القرآن فقل: وأنا أستودعك اللهم هذه الشهادة، وهذه الشهادة هي: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ [آل عمران:18] أيضاً شهدوا. وَأُوْلُوا الْعِلْمِ [آل عمران:18] شهدوا أيضاً. فقل أنت: وأنا أيضاً أشهد بما شهد الله به، وأستودعك اللهم هذه الشهادة، فأتركها عندك وديعة، تردها إلي عند الحاجة إليها، إما في القبر وإما يوم القيامة.

    الأمر بأن نكون مع الصادقين

    [ والأمر الثاني: هو الكون في الصادقين ] وقد كان الأمر الأول تقوى الله، والثاني: هو الكون مع الصادقين، أي: بأن نكون معهم [ إذ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] ] ولا نراكم مع الكافرين أبداً، فإذا طلبناكم فلا نجدكم مع الكافرين؛ لأنه أمركم سيدكم أن تكونوا دائماً مع الصادقين، وليس في مجالس الكذب والكاذبين، فلا تجلسوا فيها. بل كونوا مع الصادقين [ أي: لا تفارقونهم في أي حال من أحوالهم، فلتكن نياتكم كنياتهم، وأقوالكم كأقوالهم، وأعمالكم كأعمالهم، وآمالكم كآمالههم؛ لتكونوا في الآخرة معهم ] وهكذا. فنحن نطلب أن نكون مع الصادقين لنكون في الدنيا وفي الآخرة معهم [ واسمعوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا، إذ قال: ( عليكم بالصدق ) ] أي: الزموه يا عباد الله! ويا إماء الله! [ ( فإن الصدق يهدي إلى البر ) ] والبر هو: الخير [ ( والبر يهدي إلى الجنة ) ] فإذا صدقت فأنت من أهل الجنة إذاً، فقد قال: ( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ). ثم قال: [ ( لا يزال الرجل يصدق ) ] وعلى المرأة أن تصدق أيضاً، وإنما لم يذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم المرأة لأن أشراف العرب والمسلمين لا يريدون أن تذكر النساء بينهم - واليوم هناك من يقدم زوجته ويقول: هذه المدام تريد تسلم عليك!- حتى أن الله عز وجل راعى مشاعرنا، فلم يذكر النساء إلا عند الضرورة. وكل خطاب للرجال فهو للنساء، فلا تقل المرأة: أنا لم أذكر فلن اصدق، بل اصدقي وتحري الصدق؛ حتى تكتبي عند الله من الصادقات والصِّدِّيقات، ولكنك ما ذكرت لأن الفحول لا يريدون أن تذكر نساؤهم بينهم. فاعرفوا هذا. والذي لا يريد أن تذكر المرأة بين الرجال لا يسمح لها أن تمشي بين الرجال كاشفة عن وجهها أيضاً، فهذا والله ما كان، ولكن انظروا كيف هبطنا وتمزقنا، ولم نعرف الطريق، ولا عرفنا عدونا.

    قال: ( ولا يزال الرجل يصدق ) [ ( ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ). فإذا كتب صديقاً أصبح من أمثال أبي بكر الصديق رضي الله عنه ] وإن لم يكن هو لكنه من أمثاله [ إذ لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بـالصديق ] فالذي لقب أبا بكر بـالصديق هو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صدق وصدق فقال له: أنت صديق [ والقرآن ] قد [ أشار إليه في قوله تعالى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر:33] ] فالذي جاء بالصدق هو الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي صدق به هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ] وأبو بكر الصديق هو أول من آمن في الأرض بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، فلهذا لقب بـالصديق ، ومن أراد أن يكون صديقاً من الليلة فلتكن نيته وأعماله أقواله صادقة فقط، وسيكون من الصديقين.

    قال: [ وهناك سبيل آخر ] وطريق أخرى [ للكون مع الصديقين، وهو طاعة الله ورسوله في الظاهر والباطن .. في السر والعلن .. في العسر واليسر على حد سواء؛ إذ قال الله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ [النساء:69] ] أي: المطيعون [ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء:69] ] فأطع الله والرسول طاعة كاملة تامة، لا نقص فيها، وستكون مع مواكب الصديقين ومنهم، وهذا وعد الله [ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [النساء:69-70] ].

    سبب نزول قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

    قال: [ وإليك ] أيها القارئ! والمستمع! [ ما سبق هذا النداء الكريم ] في النزول، وهي حادثة حدثت ونزل فيها هذا النداء [ لتعلم قيمة الصدق وحقيقته، وتعمل على أن يكون وصفاً لك بين الناس: إنه لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التعبئة ] العامة، وهذا درسناه أمس، وهو نداء التعبئة العامة، هو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ [التوبة:38]. فقد كان هذا نداء الأمس، وهو يحث على التعبئة العامة [ لقتال الروم ] وقد قلنا أمس: إنهم بنو الأصفر [ الذين عزموا على غزو المؤمنين في المدينة النبوية، جاء المنافقون يعتذرون بأعذار واهية وكاذبة، وكذلك ضعاف الإيمان؛ لأن الغزوة كان في عام قحط وجوع وحر شديد، وتخلف من تخلف بدون استئذان من القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم، ولم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من تبوك، إذ العدو لما بلغه خروج الرسول صلى الله عليه وسلم لقتاله جبن وخاف، وعدل عن الغزو الذي عزم عليه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) ] والمسافة من المدينة إلى الشام شهراً على رجليك أو بعيرك [ فلما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون جاء بعض الناس يعتذرون عن تخلفهم، فاعتذروا وقبل عذرهم، وتخلف ثلاثة، وهم: كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ] فقد تخلفوا [ أن يعتذروا كما اعتذر غيرهم بأعذار واهية، فأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن هجرانهم ومقاطعتهم، واستمرت مقاطعتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وكافة أهل المدينة، حتى أزواجهم وأولادهم، وبعد مرور خمسين يوماً ] والثلاثة لا يكلمهم أحد، حتى أنه والله إن المرأة لتقدم الطعام لأحدهم ولا تلتفت إليه ولا تكلمه، وهؤلاء هم حزب الله، فلما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقاطعتهم، كان أحدهم يمشي في السوق من أوله إلى آخره ولا يجد من يسلم عليه، لا أب ولا عم ولا أخ ولا غيرهم، وهذه هي المقاطعة التي تنفع، وليس أن أقاطع أنا وأنت تصاحبه، وأنا لا أكلمه وأنت تضحك معه. ونستفيد من هذا أنه إذا فسق فاسق أو فجر فاجر وقال إمام أهل القرية: لا تكلموه، فوالله لا يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام فقط، بل يتوب أو يرحل. وهذا الهجران له قيمته عندما نكون على منهج الله الحق.

    قال: [ ولما صبروا صادقين أنزل الله ] تعالى [ توبتهم في قوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:118-119] ] فطلب منا أن نكون معهم، وهم وإن كانوا متخلفين إلا أنهم لما صدقوا ارتفعوا، وأصبحنا نحن نُطالب أن نكون مثلهم. هذا هو الصدق [ فدلت الآيات على أن الله تعالى نجا الثلاثة الذين خلفوا، وتاب عليهم بصدقهم، فلذا دعا عباده المؤمنين إلى الصدق؛ لما فيه من الخير والبركة والفوز بالنجاة من النار، ودخول الجنة دار الأبرار. اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين ] واحشرنا في زمرتهم. آمين [ وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ].