إسلام ويب

أسئلة وفتاوى- 3للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    معنى الحب بين المؤمنين وشرط تحصيل فضله

    السؤال: يا شيخ! أنا أحبك في الله وأنت لا تعرفني، فهل نكون ممن يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله؟

    الجواب: اللذان ذكر الرسول عنهما أنهما تعارفا، تعاونا، تصافيا، تصادقا، تحابا، وأصبح كل يعرف صاحبه ويحبه؛ لأنه يعيش معه، فحبك في الله علامة إيمانك وأنك -والله- لمؤمن صادق الإيمان؛ إذ لا يحب في الله إلا مؤمن.

    والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه )، فليخبره، ويرد عليه صاحبه بقوله: أحبك الله الذي أحببتني من أجله.

    فالحب العام هذا عقيدة المؤمنين والمؤمنات، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، وهذا الولاء وهذه الولاية تدور على شيئين: الحب والنصرة، الولاء بين المؤمنين والمؤمنات معناه: أن يحب بعضهم بعضاً وأن ينصر بعضهم بعضاً، فمن كان لا يحب المؤمن فما هو بولي له، ومن كان يحبه ويخذله ولا ينصره فما هو بولي له.

    هذه الكلمة أيها الإخوة الكرام أود أن تعودوا بها نوراً في صدوركم، فكثير من الناس يتخبطون في معنى الولاء والبراء.

    اسمعوا الله تعالى يقول في سورة التوبة المدنية التي ما فيها نسخ، يقول تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، فما معنى: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]؟ كيف نفسر هذا؟ نفسره بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه وبما جاء مفرقاً في كتاب ربه، أن هذا الولاء معناه: الحب، المؤمن يحب المؤمن، والمؤمنة تحب المؤمنة والمؤمن، فالذي يبغض المؤمنين والله ما هو منهم، بل هو منافق، والذي يخذل المؤمنين وهو قادر على نصرتهم ما هو بمؤمن، فلا بد من شيئين: الحب والنصرة، أخوك يمسك به السبع وأنت تحبه والعصا في يدك وهو يستغيث بك فما تنقذه؟! أين الولاء؟ أخوك يعبث الشيطان به أمامك يقوده إلى المزناة والمخمرة وأنت تحبه وتقول: أخي، ولا تستطيع أن تقول: يا عبد الله! تعال. لا تمش إلى هذا المكان الباطل. وتتركه للشياطين؟ فأين الولاء؟ هل أدركتم معنى الولاء؟

    الولاء: الحب والنصرة، من أحبك وخذلك فما والاك، من نصرك وهو يكرهك فما والاك، فلا بد من أن يحب المؤمن المؤمن، وأن ينصره في حدود قدرته وما يستطيع.

    1.   

    حكم شرب الصائم الماء عند سماع أذان الفجر

    السؤال: شربت الماء في رمضان مع أذان الفجر أو بعد الأذان، فماذا أصنع؟

    الجواب: عندنا في الحرمين الشريفين الأذان يؤذن بالدقيقة، بل باللحظة، لا يقول مؤذننا: الله أكبر إلا بعد أن يطلع الفجر، بخلاف القرى والمدن الأخرى فممكن أن المؤذن ما عنده ضبط، قد يؤذن قبل الوقت بخمس دقائق، أو بعد الوقت بعشر دقائق، أما هنا فإذا قال المؤذن: الله أكبر وفي يدك اللقمة فضعها على الطبق، الملعقة مملوءة فردها إلى الأرض، انتهى الوقت وجاء الإمساك، الإناء أمامك، الكأس، الفنجان، القدح، رفعته بين يديك فقال: الله أكبر فضعه. وإذا أخذت تجرع جرعة بعد أخرى وقال: الله أكبر فقل له: قل: الله أكبر مليون مرة، فلن نضع الإناء حتى نكمل، هذه مظاهر الرحمة المحمدية، صعب أن تقطع الشرب، فالطعام سهل ويمكن قطعه، لكن الشارب إذا دخل في حلقه واتصل الماء فإنك لا تستطيع قطعه، ومن أراد أن يطاع فليؤمر بما يستطاع، أما أن تأمر بشيء ما يطاق فلن تطاع أبداً، بل تعصى، فالرسول الحكيم يعرف حاجة الإنسان إلى الماء، ورمضان يأتي في الصيف أحياناً، ففي كل ثلاث وثلاثين سنة يتبدل، فكيف والمؤمن بدأ يشرب والظمأ يقتله وتقول له: اترك؟! لا يستطيع، فلهذا إذا أخذت تشرب وأذن المؤذن فأكمل شربك واحمد الله عز وجل وصل على النبي.

    أما إذا كان المؤذن يؤذن وأنت تأتي إلى العين تشرب فهذا عبث، وهذا صيامه باطل وعليه القضاء والتوبة، ما هناك كفارة، لكن القضاء وأن يستغفر الله عز وجل.

    1.   

    حكم الصيام مع الرعاف

    السؤال: خرج من أنفه دم بدون سبب، رعف رعافاً عادياً، فهل يفسد صومه؟

    الجواب: لا. لو احتجم ما يفسد صومه، لو أخذ دمه بإبرة لا يفسد الصوم، وإنما الاحتجام وسحب الدم ينظر فيه إلى جسم الإنسان، فإذا كان يتأثر فلا يؤخذ منه، وإذا كان لا يتأثر وكمية الدم قليلة فلا بأس.

    1.   

    حكم استعمال الصائم إبر الدواء الوريدية

    السؤال: ما حكم استعمال الصائم الإبرة التي تضرب في العرق؟

    الجواب: إذا كانت الإبرة للغذاء تحمل فيتامينات، أي: مغذيات من أجل إنعاش جسم هذا المريض؛ فإنه يستعمل الإبرة ويقضي؛ إذ هو مفطر، وإذا كانت الإبرة ليست للتغذية بل لزيادة الطاقة أو علاج المرض أو دفع الجراثيم؛ فلا بأس، لا تفسد الصيام، ولو استعملها المؤمن بالليل لكان خيراً له إذا كان يملك ذلك.

    1.   

    حكم تلبيس الطفل الذكر حلية الذهب

    السؤال: هل لبس الذهب للطفل الصغير جائز؟

    الجواب: لا إثم على الطفل؛ لأنه غير مكلف، لكن من الخير أن يربيه أبواه على الفحولة والرجولة لا على الأنوثة والتخنث، فالبنت نعم ألبسوها الذهب وهي طفلة: أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف:18]، هذا في النساء، أما طفلك الذكر تعمل له خاتم ذهب وسوار ذهب كأنه بنت فهذا عيب، وما عليه إثم، لكن أمه وأبوه لا ينبغي لهم هذا.

    1.   

    حكم تلبية الجماعة ودعائهم خلف الواحد

    السؤال: ما حكم التلبية والدعاء بصوت واحد خلف الذي يدعو بنا؟

    الجواب: إذا كان العوام لا يحفظون التلبية فليلب بهم رجل حافظ وهم يعيدونها؛ إذ لا بد من النطق بها، هذا يوجد مع عوام لا يحفظون التلبية في سيارة مع حجاج أو عمار، يلقنهم واحد التلبية وهم يعيدونها بصوت منخفض؛ لا بأس، أما الدعاء فعليهم أن يقولوا: آمين، هو يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وهم يقولون: آمين فقط، لا يعيدون الكلمات، هو يقول: اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا وهم يقولون: آمين.. آمين.. آمين، أما أن يعيدوا الكلمات فلا، فهذا مظهر باطل وما فيه فائدة، بدليل أن الإمام يخطب مليون سامع كلهم يقولون: آمين، وقد كان موسى عليه السلام يدعو وهارون يقول: آمين، وذلك في قول الله: قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا [يونس:89].

    والطواف كغيره، فإذا كان يطوف بك شخص فهو يدعو وأنت قل: آمين، ولا تعد الكلمات.

    1.   

    حكم إعطاء الزكاة للأخ المحتاج

    السؤال: أخي يشتغل على سيارة، لكن لا يوفر طعامه وطعام أهله، وله زوجة وأولاد، فهل نعطيه من الزكاة؟

    الجواب: نعم أعطه، ما دامت حصيلته لا تسد حاجته فلا بأس.

    1.   

    حكم دفن الحبل السري للمولود في المدرسة بزعم أنه يصبح عالماً

    السؤال: بعض الناس يدفنون سرة المولود حين يولد في المدرسة أو في المعهد؛ رجاء أن يصبح عالماً، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذه بدعة شيطانية، الشيطان هو الذي أوحى بها، هؤلاء محرومون من سؤال الله والضراعة بين يديه، لو كانوا يسألون الله لأغناهم عن هذا، كيف يصير عالماً بدفن السرة؟ تنجس المعهد وتقول: ليصبح عالماً؟ والمسجد أيضاً، قالوا: يدفنونها في المسجد؛ ليصبح عابداً! هذا من وحي إبليس لعنة الله عليه، وهذا من الجهل، حرام على مؤمن أن يفعل هذا الفعل بدون أن يسأل: آلله أمر أم لم يأمر؟ الرسول سن أم لم يسن، نفعل بأهوائنا وعقولنا حتى نصبح كاليهود والنصارى لا نعبد الله بشيء.

    1.   

    حكم الصوم في السفر

    السؤال: إذا سافرت فهل أفطر أم أصوم؟

    الجواب: الذين يقولون: إذا سافرتم فأفطروا، وإن صمتم فإنكم عصاة فسقة، هذا القول باطل باطل باطل، وموجود وله كتب، الذي يقول: إذا صام المسافر فهو آثم وعاص، وصيامه باطل، هذا القول مردود على صاحبه، عالم من علماء المسلمين زلت قدمه فوقع في هذه الفتنة.

    فأقول: إذا كنت تحتاج إلى الفطر ليساعدك على أعمالك، على مشيك، على طلبك حاجتك فأفطر خير لك واقض، وإذا كنت لا تحتاج إلى الإفطار لأن أعمالك هينة، عملك قليل، ما تتكلف أي شيء فصم فالصوم أفضل.

    وشيء آخر ما تحفظونه إن كنتم تريدون العلم، وهو أن الصحابة أخبروا عن أنفسهم قالوا: ( كنا مع رسول الله منا الصائم ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم )، هذا هو الدين الحق.

    1.   

    آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: كيف نزور النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما هي آداب الزيارة النبوية؟

    الجواب: أولاً: يا بني! حين تكون قادماً من بلادك الرياض أو جدة أو القاهرة أو واشنطن أو باريس فانو زيارة المسجد النبوي للصلاة فيه؛ إذ السفر البعيد لا يشد له رحل إلا إلى المساجد الثلاثة، فلا تقل: أنا ذاهب لأزور النبي صلى الله عليه وسلم؛ ما كلفك الله ولا رسول الله، ما قال الرسول: زرني بخمسة آلاف فرنك فرنسي أو عشرة آلاف من أجل أن تسلم علي، والله ما قال ولا كلف مؤمناً بهذا، ولكن زيارة المسجد لعلة وحكمة عظيمة، قال: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا )، فلا بد من نية صادقة أنك تريد أن تصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حين تصل إلى المدينة النبوية تتوضأ وتأتي إلى المسجد النبوي فتصلي فيه ركعتين فتتم الزيارة، إذا وجدت الصلاة قائمة فادخل معهم وبعد ذلك صل الركعتين، فتكون تمت زيارة المسجد النبوي وبؤت بالأجر وعدت بالمثوبة.

    أحب شيء عندنا أن نقف أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، أغلى شيء وأنفسه، فتأتي في هدوء، وإن كنا الآن لا نستطيع أن نتلذذ بالوقوف على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأننا عوام وجهال نتزاحم، حالة ما هي بمرضية أبداً؛ والسبب الجهل، لو كنا مستقيمين عالمين فسنأتي أفواجاً ألف واحد، ونمر ونقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر الصديق ، السلام عليك يا عمر الفاروق ، ونحن ماشون كالسيل، لكن هذا واقف، وهذا ينظر، وهذا في يده كتاب! عبث هذا، لو كان رسول الله بين أيدينا جالساً فكيف سنفعل؟ كيف سنسلم عليه؟ أتسلم عليه بالكتاب؟ أنرفع أيدينا ندعو؟ ما كان يجلس لأصحابه يسلمون عليه، وهل كان يأتي الصحابي فيقول: السلام عليك يا رسول الله ويأخذ يدعو؟ والله ما كان، أسأنا الأدب مع نبينا ولا عجب؛ لأننا ما عرفناه، ومن علمنا؟

    إذاً: فأنت تأتي في أدب واحترام، وحين تصل عند المواجهة الشريفة تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وأزواجك وذريتك أجمعين، وتمشي خطوة: السلام عليك أبا بكر الصديق ، وإن قلت: صفي رسول الله وثانيه في الغار فلا بأس، شهادة حق، ثم تمشي خطوة وتقول: السلام عليك عمر الفاروق ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة الإسلام خيراً، وتمشي، لا تضع يديك على صدرك، ولا تطل الوقوف، كأنما الرسول في الروضة والمؤمنون يسلمون عليه، يسلم المرء ويمشي، هذه هي الزيارة المشروعة، أما الزحام كما تشاهد فكل هذا ناتج عن جهل الناس.

    وأقول: الحمد لله أن الله عز وجل فتح علينا فتحاً عجيباً، فما هناك حاجة إلى أن تأتوا من بلادكم لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وكل الأحاديث الواردة في زيارة القبر كحديث: ( من حج ولم يزرني فقد جفاني )، كلها أحاديث موضوعة.

    فحين تكون في طرابلس أو بنغازي فإنك حين تصلي وتجلس للتشهد ماذا تقول؟ تقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، هذه تحية الله، ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، والله! إنه ليسمعها كما تسمعها، تنقل بالأثير، فخالق الأثير يوصلها، فلهذا كلما نصلي صلاة فنحن مع رسول الله باللاسلكي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

    ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه هذه تعجبوا، وبعدما مات الرسول اختلفوا، قالوا: كيف نقول: السلام عليك أيها النبي وهو غائب، لم لا نقول: السلام على النبي، هذا هو المعقول: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته؟ فقال الفحول: اسكتوا، ما هو بشأنكم، علمنا هذا لنحفظه ونقوله. لأنه ما جاء وقت الأثير وصعود القمر والكلام مع الإنس والجن كما هو الحال اليوم، بل آمنوا فقط وما عرفوا السر، فقال قائل: هكذا نقول.

    أما الآن فوالله! إنا لنسلم عليه وهو يسمع كأنه بين أيدينا، وإن قلت: مستحيل، قلنا: كيف يكون المرء في أمريكا وتتكلم معه؟ فإذا قلت لك: هذا باطل وكذب تقول: اسكت فأنت رجعي؛ هذا أخي يكلمني من نيويورك!

    إذاً: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، هو أمامك سواء كنت في لندن أو كنت في نيويورك أو في المدينة، هذا السر الذي لأجله ما أمر أمته أن تأتيه من أبعاد لتسلم عليه، لا يوجد حديث صحيح أن الرسول دعا مؤمناً أو مؤمنة من الشرق أو الغرب ليأتي فيسلم عليه، إنه أستاذ الحكمة ومعلمها، كيف تكون أنت معه تسلم عليه في كل صلاة ويقول لك: تعال سلم على قبري؟

    ولكن حين تكون من أهل المدينة أو تنزل بالمدينة فشوقك، حبك، قلبك، كل ما في نفسك أن ترى قبر نبيك، وإلا فما أنت بمؤمن، أما قضية السلام فنحن مع الرسول في كل صلاة نصليها، ما أقول: إن الرسول معنا، لا تنقلوا عني هذا الباطل، أنا أقول: الوسائط التي تنقل الأنباء من العالم الشرق والغرب هي التي جعلها الله لنا، فنسلم على الرسول فيبلغه ويسمعه، وإلا لما قلنا: السلام عليك أيها النبي، سنقول: السلام على النبي، لأنه غائب، لكنه حاضر يسمع.

    وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) هذا إخبار بالواقع، وأنت أيضاً أبوك وأمك في المقبرة تسلم عليهما فيبلغهما السلام، اتصال كامل بين السماء والأرض، فتلذذوا بالسلام على نبيكم.

    ومن عجائب الرؤى أني كنت أتألم حين لا نستطيع أن نسلم على الرسول من الزحام وفي النفس شوق، وفي ليلة من الليالي رأيت الحجرة في بيتي، في دارنا، فهذا زادني فهماً لهذا الشوق وأنت مع الرسول في كل صلاة.

    1.   

    رد رسول الله السلام على حالق اللحية

    السؤال: هل يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام على حالق لحيته؟

    الجواب: الله أعلم، لا أستطيع أن أقول برأيي، وإنما أقول للمؤمن: كيف تقف أمام حبيبك وهو يريد أن تكون فحلاً ولحيتك طويلة، والغرب والشرق يخاف منك، ثم تصبح كالغربي تحلقها! غط وجهك على الأقل.

    1.   

    حكم التقيد بإعلان البلد لوقت الصيام والفطر مع تأكد خطئها فيه

    السؤال: هل على المسلم أن يتقيد ببلاده في الصيام والإفطار؟

    الجواب: هذا بمعنى: أنه يحقق الوطنية، إنها والله لمنتنة، عفنة، غرزها في قلوبنا الشرق والغرب وجعلنا أمة ممزقة شذر مذر، بلادنا واحدة ورايتنا واحدة وشرعنا واحد ولقاؤنا مع الله واحد، فكيف نعتز بالوطنية؟ هذا يحدث في أوروبا، فالجزائري يصوم مع الجزائريين، والمغربي مع المغاربة، والتونسي مع التونسيين، والمصري مع المصريين، والتركي أيضاً مع تركيا، لا يجوز هذا، حرام وعبث لا يصح.

    وإليكم البيان: الواجب في هذه الظروف حيث أصبحت المواصلات والاتصالات جاهزة ورخيصة وهينة، الواجب أن يأتي وزراء الأوقاف في العالم الإسلامي ويقدمون معروضاً موقعاً من رؤساء حكوماتهم أن على حكومة خادم الحرمين أن تتولى الإعلان عن الصيام والإفطار كل عام، ولكن هذا لا يريدونه؛ لأنه خطوة إلى الاتحاد، فيه ما يغضب الجن والإنس، لا يريدونه، يتمزقون من الغيظ، والله العظيم! لهذا الواجب، إلا إذا وضعوا برانيط وقالوا: ما نحن بمسلمين، لا إسلام. أما ونحن مسلمون فكما نحج على رؤية المملكة والحرمين الشريفين نصوم ونفطر على ذلك، والطريق سهلة، وزراء الأوقاف فقط، دع الحكام المتكبرين، وزراء الأوقاف يأتون خادم الحرمين بتوقيعات حكوماتهم، يقولون: أنتم تتولون الإعلان عن الصيام والإفطار، وقد أعطاكم الله من الآلات ما تبلغ الخبر، لو فعلوا والله لقالت الحكومة: جزاكم الله خيراً، نحن خدم فتفضلوا، وحينئذٍ تعمل مراصد في الشرق والغرب وتعهد إلى الناس أنه من رأى الهلال في سوريا، في الكويت، في العراق، في اليمن يبلغنا، وتعلن قبل نصف الليل، فيصومون ويفطرون من إندونيسيا إلى المغرب في يوم واحد، هذا الموقف يزعج اليهود، يمزق أوتارهم، تتحطم الصليبية، كيف هذا؟ إنه رجعة إلى الوحدة، هذا لم لا تفعله حكوماتنا؟ هل سيصابون بالحمى، هل ستنخفض ميزانية؟ هل ستغزوهم اليهود في ليلة من الليالي من أجل هذا؟ كلا، بل لأنهم فقط لا يعرفون الله والطريق إليه.

    ثم إنه قبل وجود هذه الآلات كان الرسول يقول: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، يرى الهلال في الشام وأهل المدينة ما رأوه، يصوم أهل الشام وأهل المدينة ما يصومون، بل يرى الهلال في مكة وأهل المدينة ما رأوه، فيصوم أهل مكة وأهل المدينة لا يصومون، ومتى يجيء الخبر، يجيء بعد أربعة أيام أو خمسة، فكان العذر قائماً، والآن لا عذر، تتكلم مع من في نيويورك.

    ويبقى أن نتكلم بالواقع فنقول: ما دام الوضع هكذا فيا مؤمن! إذا كنت في أي مكان وسمعت إذاعة تعلن عن رؤية رمضان فصم في بيتك أنت وأهل بيتك واسكت، جاء الإفطار وأعلن عنه فأفطر أنت وأهل بيتك سرياً، لا تزعج الناس ولا توجد فتنة، وصل مع الناس يوم يصلون، هذا إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم، أما أن يرى الهلال ليلة الجمعة والحكومة تقول: رمضان يوم السبت فإن أطعتها وعصيت الله فيا ويلك، كيف نرى الهلال والحساب يقول: رمضان يوم السبت ما هو الآن، وننتظر أن نصوم مع الحكومة، هذا عبادة لغير الله، شرك في هذه العبادة.

    أقول: صم وأفطر عندما تبلغك رؤية الهلال، ولكن إن اختلفت مع قومك فصم في نفسك ولا تعلن لأحد وأفطر في نفسك ولا تقل: أنا مفطر أبداً؛ درءاً للفتنة وجمعاً لكلمة أهل البلد، وإذا رأيت الهلال في قريتكم والحكومة تقول: الصيام يوم كذا فإن أطعت الحكومة وقد رأيت الهلال فقد عبدتها من دون الله، يجب أن تصوم أو تفطر مع السرية الكاملة؛ حتى لا يحدث خلاف فيؤذى المؤمنون والمؤمنات.

    1.   

    حكم دفع الزكاة لمن وجبت عليه دية

    السؤال: هل يجوز إخراج بعض الزكاة لمن عليه دية؟

    الجواب: يجوز؛ فهو غارم يساعد على قضاء دينه، فالدية أعظم دين.

    1.   

    حكم أكل الصائم بعد الفجر ظاناً عدم طلوعه

    السؤال: أنا في مكان ليس فيه أذان، والأذان بعيد عن القرية، ولكن اعتمدت على ساعة دقاقة عندي فقمت فتسحرت عليها، ولما فرغنا وجدت النهار قد طلع، فماذا نصنع؟

    الجواب: عليك أن تقضي هذا اليوم وجوباً، إذا انسلخ رمضان فتوكل على الله وصم هذا اليوم أنت ومن أفطر معك.

    1.   

    حكم دفع الزكاة لمن هو في كفالة المزكي

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يصرف الزكاة لمن يكفلهم كاليتامى؟

    الجواب: ننظر إلى هذه الكفالة ما سببها، فإذا كان متطوعاً يطعمهم ويسقيهم ويحتاجون إلى كساء أو إلى فراش فاشترى لهم فلا بأس، وإذا كانت كفالة لازمة له؛ لأن لهم مالاً عنده لأنه وصي فلا يعطي الزكاة لهم؛ لأنهم آمنون وأغنياء به.

    1.   

    البشارة لمن رأى ليلة القدر

    السؤال: هل رؤية ليلة القدر تعتبر بشرى لمن رآها؟

    الجواب: أي نعم، لا يريها الله إلا لمن أراد أن يبشره.

    1.   

    أثر البخور على الصيام

    السؤال: هل البخور يفسد الصيام؟

    الجواب: لا يفسده، ولو دخل في حلقك ومناخرك.

    1.   

    حكم استبدال الجمل المنذور بغيره من النَّعم

    السؤال: نذرت لله أن أذبح جملاً، فهل لي أن أستعيض عن الجمل بالغنم؟

    الجواب: لا. وف بنذرك كما تفي بعهدك، إلا إذا لم تجده فيسقط عنك الإثم.

    1.   

    حكم يمين الطلاق

    السؤال: ما حكم الحلف بالطلاق؟

    الجواب: هي أيمان عامة المسلمين: علي الطلاق، بالطلاق، علي الطلاق إن فعلت، هذه بدع منكرة ما جاء بها الإسلام أبداً، الطلاق عندنا حين تنظر إلى زوجتك وتراها عاجزة قاصرة، ما سدت حاجتك شهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام، فما وجدت من حل إلا الطلاق فقط، وإلا فسوف تؤذيها أو تتأذى بها، فهنا تأتي باثنين إلى بيتك وتجلسهما وتقول: يا فلان وفلان! أشهدكما أني طلقت أم أولادي أو طلقت امرأتي فلانة، هذا هو الطلاق، وتقول لها: ابقي في بيتك حتى تنتهي العدة، فإن راجعتك وإلا إذا انقضت العدة فاخرجي مع السلامة وتزوجي، هذا هو الإسلام، أما الحلف بالطلاق وعلي الطلاق وبالحرام؛ فكل هذا من أقوال الجاهلين، ما عندهم طلاق إلا هذا، أتحداكم إن وجدتم في المليون واحداً يطلق هذا الطلاق الشرعي، لا بد من غضب، يقول: أنت طالق وأنت كذا؛ لأننا ما علمنا، والله ما علموا، فكيف يعملون بما لم يعلموا، ولذا عرفتم الحاجة إلى المدارس الليلية، والله! لا علم إلا هذا الطريق.

    1.   

    حكم دم النفاس المتقطع

    السؤال: امرأة نفست، فمضت تسعة أيام وهي تثج بالدم ثجاً، وبعد ذلك صار ينقطع يومين وثلاثة ثم يعود، فما الحكم؟

    الجواب: ما دامت لم تكمل الأربعين يوماً فهي نفساء، إلا إذا انقطع الدم انقطاعاً كاملاً، فلو انقطع الدم في اليوم الأول وجب أن تغتسل وتصوم وتصلي، لكن ما دام في خلال الأربعين ينقطع الآن وغداً يعود فهي نفساء حتى تتم أربعين يوماً، وعندئذٍ تغتسل وتصوم وتصلي وإن كان الدم يسيل.

    1.   

    حكم صيام ست شوال لمن عليها قضاء من رمضان

    السؤال: امرأة عليها قضاء رمضان، فهل تستطيع أن تصوم الست من أيام شوال أولاً وبعد ذلك تقضي؟

    الجواب: نعم؛ لأن الستة الأيام قد تفوت، والجائزة مربوطة بشوال: ( من صام رمضان وأتبعه بست من شوال كان كمن صام الدهر )، وأما القضاء فأمره واسع في أحد عشر شهراً.

    1.   

    حكم صلاة الجمعة يوم العيد

    السؤال: إذا كان العيد يوم الجمعة، فهل تجزئ صلاة العيد عن صلاة الجمعة أو لا تجزئ؟

    الجواب: تجزئ للحاجة، ولكن كيف يترك الإنسان صلاة الجمعة وخطبتها؟ ذلك لأن التعاليم التي تلقاها الناس في صلاة العيد كافية في ذلك اليوم؛ لأن الجمعة مشروعة من أجل الخطبة، فالخطيب نيابة عن إمام المسلمين يبلغ الأمة، لأنه ما كان عندهم تلفاز ولا إذاعة ولا تلفون، فالخطيب يبلغ الأمة يوم الجمعة كل ما ينبغي أن يأتوه أو يتركوه، فكانت الخطبة يوم العيد كافية، فلهذا لو صلى الظهر أجزأ.

    1.   

    كيفية الإطعام في حق العاجز عن الصيام

    السؤال: امرأة عاجزة عن الصوم لكبر السن أو طول المرض مع اليأس من البرء والشفاء، فهل تطعم كل يوم أو تجمع الثلاثين وتطعم دفعة واحدة؟

    الجواب: الكل جائز، إن شاءت جمعت أو فرقت، المهم أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.

    1.   

    حكم تعجيل الزكاة قبل وقتها لحاجة محتاج

    السؤال: مؤمن وجبت عليه الزكاة، ولكن بقي عن الموعد اللازم شهر أو شهران أو ثلاثة، ووجد جائعاً من الناس، فما وجد بداً إلا أن أخرج الزكاة قبل موعدها، فهل يجزئه هذا؟

    الجواب: نعم، فالرسول صلى الله عليه وسلم استعجل مرة زكاة أحد الصحابة للحاجة، فإذا دعت الحاجة فاستعجل الزكاة ولا بأس.

    1.   

    المفاضلة بين اتباع الجنازة وحضور الدرس العلمي

    السؤال: أيهما أفضل: أن نتبع الجنازة إلى البقيع بعد الصلاة عليها أو نحضر الدرس؟

    الجواب: ما هناك مفاضلة، فحضور الدرس واجب ومتابعة الجنازة مستحبة، والفرق بين الواجب والمستحب معلوم بالضرورة، فالذي ما عرف كيف يتقي الله ولا بم يتقيه يحضر الدرس، فذلك أفضل من مليون جنازة يتبعها.

    السؤال: فتاة حيية وخير ما في النساء الحياء، حاضت في الحادية عشرة واستحت والثانية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة وهي تحيض وتجحده حياء من أمها أو من أخواتها وما صامت، فكيف تصنع الآن لأربعة أشهر؟

    الجواب: تقضيها بإذن الله، كلما تصوم يوماً تسجله حتى تكمل شهراً، وتنتهي منه ثم تنتقل إلى شهر ثان، أربع سنوات بأربعة أشهر، ولا كفارة عليها لجهلها.

    1.   

    حكم الصلاة على السقط

    السؤال: سقط سقط من بطن أمه ولم يمض عليه أربعة أشهر، فهل يصلى عليه؟

    الجواب: السقط الذي سقط ميتاً وإن كان طوله ذراع لا تجب الصلاة عليه ولا يورث ولا يغسل ولا يكفن، ويدفن حيث شئتم، ولكن يستحب أن يعامل معاملة الصبي إذا نطق، فيغسل، ويصلى عليه، ويدفن، لا وجوباً؛ إذ ليس بحي.

    1.   

    محل إحرام زائر المدينة القاصد مكة على الطائرة

    السؤال: زائر أتى المدينة وأراد أن يحرم منها إلى مكة للعمرة، فمن أين يحرم، مع العلم أنه يسافر على الطائرة؟

    الجواب: يغتسل في منزله الذي هو فيه ويتجرد من المخيط، يكشف رأسه ويلبس نعلين ويركب السيارة إلى المطار ولا ينوي شيئاً، فإذا ركب الطائرة وأقلعت قال: لبيك اللهم لبيك، من ثم ينوي.

    1.   

    الإعجاز البياني في إفراد المشارق والمغارب وتثنيتها وجمعها في القرآن

    السؤال: في القرآن الكريم آية تقول: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ [الشعراء:28]، وأخرى تقول: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [الرحمن:17]، وأخرى: بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ [المعارج:40]، فكيف نجمع بين هذه؟

    الجواب: أنت وأمك اثنان ومع أبيك وأخيك أربعة وهكذا، فهذا باعتبار شروق الشمس، فالشمس تشرق من الشرق وتغرب من الغرب، ولها مشرقان في الصيف والشتاء، ومغربان في الصيف والشتاء، أهل الفن يعرفون، فهي -والله- مشارق ومغارب.

    1.   

    حكم الخروج بعد عشر ركعات من صلاة التراويح

    السؤال: إذا صلينا ثماني ركعات مع الإمام أخذ الناس يزحفون خارجين بالعشرات بازدحام، وهذا شيء أحدث ارتباكاً في نفوس الناس؟

    الجواب: أولاً: الذي يصلي خمس ركعات أفضل من الذي يصلي أربع ركعات، ومن يتصدق بخمسة ريالات أفضل ممن يتصدق بأربعة، إذاً: فالذي يصلي عشر ركعات أفضل ممن يصلي ثمان ركعات، والذي يصلي عشرين أفضل ممن يصلي ثماني عشرة، الذي يصلي مائة أفضل ممن يصلي ثمانين، أما علمنا أن الله تعالى يجزي الحسنة بعشر أمثالها، أما قال: سَابِقُوا [الحديد:21]؟

    إذاً: فصلاة ثلاث وعشرين أفضل من صلاة إحدى عشرة ركعة، هذا من جهة الكمية والجزاء.

    أما من جهة السنية فإليكم بيان هذه القضية: ذلك أن الله عز وجل انتدب هذه الأمة لقيام الليل في غير ما آية من كتابه العزيز، وحسبك أن تقرأ قول الله عز وجل: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، أي: ما ينامون إلا قليلاً، وقال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السجدة:16]، تتباعد جنوبهم عن الفرش في ليلهم الطويل، وقال: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل:20]، طائفة من المؤمنين والمؤمنات؛ إذ ليس قيام الليل واجب على كل مؤمن ومؤمنة، هذا ميدان تنافس ومسابقة للوصول إلى درجات وجوائز عظيمة، والمفروض الصلوات الخمس.

    إذاً: وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [المزمل:20]، نساء ورجال، وعاش صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يقوم الليل ويقوم المؤمنون والمؤمنات، فلم يحدد لهم صلاة يصلونها، قط، بل فتح لهم الباب على مصراعيه وتركهم يتنافسون، فقال: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى )، معناه: صل اثنتين وسلم، صل اثنتين وسلم في ساعتين وثلاث وأربع وخمس، مائة ركعة، فإذا خفت أن يطلع الفجر فعجل وصل ركعة واحدة توتر لك ما قد صليته شفعاً.

    ولو أراد صلى الله عليه وسلم أن يحدد لما عجز عن التحديد، ولقال: لا يزيد أحد على كذا. لا توترن بكذا. لاحظوا أحوالكم ونساءكم وأطفالكم ولا تبيتوا راكعين ساجدين. ولكن ما قال أبداً، قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى )، وعاش المؤمنون والمؤمنات يصلون كل بما فتح الله عليه، هذا عشر ركعات وهذا يصلي عشرين وهذا مائة، وهناك من يصلي مائتي ركعة في الليل، منهم محمد بن إدريس الشافعي ، فهل كان مبتدعاً؟ وكان يختم القرآن في رمضان ستين مرة: ختمة بالليل وختمة بالنهار، فهل هو بدعي؟ استطاع أن يفعل والباب مفتوح على مصراعيه.

    فمن هنا لما قبض صلى الله عليه وسلم سئلت عائشة زوجه رضي الله عنها عن صلاته في الليل، فقالت: ( ما زاد على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن )، وفي ركعة واحدة قرأ بالبقرة وآل عمران، حتى إن الصاحب الذي صلى معه قال: هممت أن أتركه، ما أطقت!

    وأنت تأخذ فقط إحدى عشرة ركعة وتصليها في نصف ساعة وتقول: قمنا الليل، أهذا قيام الليل؟ على الأقل ابق مع الإمام ساعة، وهناك بشرى تصح إن شاء الله، وهي أن الذي يصلي مع الإمام في المسجد التراويح إذا كان ينصف بفراغه يكتب له قيام الليل عطية من الله، لكن إذا خرجت لا يكتب هذا.

    وليس معنى هذا أن نقول: يجب أن تبقوا، فالمريض يخرج، وصاحب الحاجة، ومن سئم ليلة من الليالي؛ لأن الطعام في بطنه، ما استطاع، فانسل واخرج، أما أن نجعلها نظاماً لا نزيد ونصبح جماعات خارجة أفواجاً كأننا هربتم من منكر، فهذا والله لا نقر عليه، وإياكم أن تقولوا غير الذي قلت، والذي ما فهم لا يتكلم.

    1.   

    حكم صيام من شرب بعد الفجر ظاناً عدم دخوله

    السؤال: أنا شربت وارتويت ظاناً أن الفجر ما طلع، وإذا بالصلاة تقام، وبين الأذان والإقامة ربع ساعة، ثم واصلت صومي وما أفطرت، فما حكم هذا الصيام؟

    الجواب: صيامك صحيح وعليك القضاء، وتؤجر مرتين، أجرك مضاعف: الأول: لأنك أطعت الله عز وجل وأكملت الصيام، والثاني: لأنك أردت أن تصحح أيضاً فصمت يوماً آخر إكمالاً للعدة، والله يقول: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ [البقرة:185]، فأجرك مضاعف.

    1.   

    ما يجب على العاملة في المسجد النبوي حال مجيء الحيض

    السؤال: مؤمنات -سيدات باللغة المعاصرة- يشتغلن عندنا في المسجد بوظائف رسمية تابعة لشئون الحرمين الشريفين يصلحن الفرش ويؤدبن الجاهلات -إذ لولا هؤلاء السيدات لرأيتم العجب بين النساء-، فإذا حاضت إحداهن فكيف تصنع؟

    الجواب: يجب أن تخرج من المسجد على الفور، يأتيها زوجها، أخوها، انتهى عملها، وتعطى رخصة من شئون الحرمين، ولتكن صادقة، فقد تقول: أنا حضت وما حاضت، وهذه محنة أخرى، وتحدث للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور، نحن نعيش على الصدق، فإذا حاضت المؤمنة تخرج وتسجل اسمها بأنها في حيضها أربعة أيام، خمسة، ستة؛ لأن لكل امرأة عادة، فأيام الحيض تأخذ إجازة وأجرها جار، الدنيوي والأخروي على حد سواء، وعلى السامعين أن يبلغوا المسئولين، إذ ما ينبغي أن تجلس في المسجد وهي حائض، فالرسول يقول: ( لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض )، فكيف يحرمه الرسول ونحله نحن؟! الجنب نائم واحتلم فعليه أن يخرج على الفور، امرأة في المسجد تصلي فحاضت فعليها أن تجمع ثيابها وتخرج مأجورة بعبادة من عبادات الله.

    وعندنا ظاهرة عجيبة كنت سمعت بها، بل شاهدت بعضها في الكويت منذ كذا سنة، شبان يعطونهم سيارات جديدة ويدورون بها دورات عجب يقولون فيها: التفحيط، قيل لي: يا شيخ! هذه الظاهرة ظهرت الآن في المدينة، قال لي رجل من الهيئة: نعم يا شيخ، ونحن ليلاً نقاومها، وقال لي: يأخذون نساءهم وأخواتهم ليشاهدن التفحيط في وقت لا تعلم بهم الهيئة ولا الحكومة، بعد صلاة الصبح مباشرة في الظلام! فهؤلاء مجانين أم ماذا؟ أين آباؤهم؟ أين جيرانهم؟ أين إخوانهم؟ وكم من أحد مات؟

    قالوا: مات هذا الأسبوع أبو عنق؛ لأنه يعبث عبثاً لا نظير له بالسيارة وهي نار ملتهبة، فلأي غرض ذلك؟ دلونا على الفائدة، هل ستسمع أوروبا وتخاف فتقول: العرب أخذوا يفحطون وتنهزم؟ هل تكثر أموال الدولة؟ هل هيكثر الحياء؟ ما الذي ينتج عن هذا؟

    حرام على مؤمن يرى هذا الباطل ويسكت، اذهب إلى أبيه وقل: امنع ابنك من هذا الباطل، وإلا فإنا مفلسون وويل للمفلسين، فالهيئة وحدها يحتالون عليها حيلاً، ويجب أن تكون الأمة كلها هيئة.

    وهذا الذي نقوله دائماً: كل واحد منا هو في المباحث، كل واحد منا هو آمر بالمعروف وناه عن المنكر، هذه وظيفتنا أيها المؤمنون في الشرق والغرب، كيف ترى المنكر وتسكت؟ كيف ترى المؤامرات الرزية الساخرة بالمؤمنين والمؤمنات وتضحك وتطأطئ رأسك وتقول: أنا مؤمن؟! كيف تظهر مظاهر باطلة كهذه وترضى وتسكت؟ حرام هذا لا يصح، وإلا فسنسلب وصف والإيمان، والله يقول فينا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، أي: ينصر بعضهم بعضاً ويحب بعضهم بعضاً، والذي يرى ولدي ولا ينصحه فقد غشه وغشني، فأين الحب وأين والنصرة؟ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [التوبة:71].

    فما سبب هذا؟ لأنهم لا يحضرون هذه الدروس، جهال اكتفوا بما علموا، والله! لو حضروا وآمنوا وعرفوا فلو أعطوا الدنانير ما فعلوا هذا الباطل، لكنهم مغمورون في لهو الدنيا وباطلها.

    1.   

    حكم الوفاء بنذر العمرة في كل شهر

    السؤال: كنت أعيش بجدة، ثم نذرت لله نذراً إن ردني إلى المدينة وأقامني فيها لأعتمرن كل شهر عمرة، والآن حقق الله طلبي وجاء بي إلى المدينة، فهل نفعل أم لا؟

    الجواب: إذا لم تفعل فيا ويلك؛ لقد خنت ربك، فخيانة مؤمن عظيمة، وخيانة رب المؤمنين أعظم، فكيف تخون رب العالمين وتخلف الوعد؟! يجب أن تعتمر كل شهر ما دمت قادراً، فإذا عجزت فأمرك إلى الله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7]، أما الآن فبالسيارة في يوم واحد تعتمر وتأتي، ومن الناس من يعتمر كل شهر أربع مرات بلا نذر.

    1.   

    حكم ترك دعاء الاستفتاح عجزاً عنه في صلاة التراويح

    السؤال: أنا ما أستطيع أن آتي بدعاء الاستفتاح في صلاة التراويح، فهل علي شيء؟

    الجواب: لا شيء، دعاء الاستفتاح فضيلة، إن أتيت بها أجرت، وإن لم تأت بها لم تأثم، وكونك تسمع قراءة الإمام أفضل.

    1.   

    الحكمة من طول قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم وتكرارها

    السؤال: ما السر في أن قصة موسى أكبر القصص وأطولها في القرآن الكريم دون قصص باقي الأنبياء؟

    الجواب: لأن اليهود والنصارى يمثلون نصف العالم، وهم أهل الكتاب، فإذا آمن اليهود والنصارى دخلت البشرية في الإسلام، فتأتي قصص موسى من رجل أمي تتحدث عن أحداث بعضها تم في الظلام، بعضها تم في الصحراء، إذاً: لا يحدث بهذا الحديث إلا نبي ورسول.

    وفيها أيضاً العظات والعبر للمؤمنين؛ لأن بني إسرائيل عاشوا ظرفاً صعباً مختلفاً، في أيام وقرون متعددة، فأحداث تناسب أحداثنا، وحسبنا أن يكثر الله تعالى من ذكرها، وما أكثر ذلك إلا لحكم عالية، وهي الموعظة التي نتعظ بها، والعلم الذي نستفيده والحكمة التي نعيش عليها.

    1.   

    حكم طاعة الأب في حلق اللحية

    السؤال: أمرني والدي أن أحلق لحيتي، فهل أطيعه؟

    الجواب: هؤلاء ليسوا في مدينة النور، هؤلاء في بلاد البوليس الذين إذا وجدوا شخصاً بلحيته اختطفوه، وليس هذا في أوروبا، بل في أوروبا أعف لحيتك تبجل وتحترم، وإنما هذا في بلاد العرب، فبلغوا الزعماء وقولوا لهم: اعلموا أنكم تبحثون عن حتفكم بظلفكم، والله ما ترككم الجبار إلا أن يستر أمركم فيتوب عليكم، وإلا فغضبة الرب إذا غضب يحيل النعيم جحيماً، وإنهم ليقتربون من ذلك كل يوم خطوة، مؤمن بلحيته يسلخون وجهه بالقوة وينزعون شعر لحيته، نحن طالبناهم بأن يعفوا لحاهم حتى في الجيوش؛ لتعتز وتظهر بمظاهر القوة.

    وعلى كل حال إذا كان أبوك خائفاً عليك ويبكي ويتمزق قلبه وأنت في محنة معه وفتنة فاحلق لحيتك إذا ما استطعت، فهنا تعارض واجبان، فأيهما أعظم؟ إن بر الوالدين أعظم من هذا الواجب الثاني، وإن كنت فحلاً فأقنع أباك بأن يعفي لحيته هو، واصبر أنت وإياه للبلاء.

    فعندنا شاب أيام بدأ الجهاد في الأفغان كان والده يمانع أن يذهب، فقلت له: حاول أن تقنع أباك، وما زال يقنعه حتى قال أبوه: أنا معك، فخرج هو وأبوه إلى الجهاد.

    إذاً: فأنت أيضاً حاول أن تقنع أباك بأن هؤلاء فسقة وفجرة يحاربون دين محمد صلى الله عليه وسلم حتى في اللحى، لا طاعة لهم في هذا الشأن، فهيا اعف لحيتك، وإذا سجنوك فصل في السجن واذكر الله عز وجل، فلو تماسك المسلمون فسينهزم الحاكم ويقول: اعفوا، لكن نحن منهارون منهزمون.

    1.   

    حكم الوضوء لسجدة الشكر

    السؤال: هل ينبغي لمن سجد سجدة الشكر أن يكون متوضئاً؟

    الجواب: لا، فالوضوء للصلاة، وكذلك سجود التلاوة، فإذا كان يتلو وسجد فلا بأس.

    1.   

    ما يلزم في حق المحرمة العاجزة عن الطواف والسعي

    السؤال: عجوز بلغت التسعين وما تستطيع أن تطوف ولا أن تسعى، فماذا تصنع وقد ذهبت محرمة؟

    الجواب: يجب أن يحملوها على أعتاقهم أو على خشبة أو سرير أو يركبوها دراجة وتسعى، فما دام أنها خرجت محرمة بعمرة ووصلت إلى مكة فإنهم يحملونها ويطوفون بها، ولا يصح إلا هذا، ويقص من شعرها بعد السعي.

    1.   

    ما يلزم من أحرم للنسك ثم عدل إلى المدينة ولبس المخيط

    السؤال: نحن عمار ركبنا الباخرة من ديارنا، لما انتهينا إلى رابغ أحرمنا، وإذا بمجموعة من الركاب قالوا: لا نحرم حتى نمشي إلى المدينة أولاً ونزور وبعد ذلك نحرم من ميقات الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: فخفنا من آثار الفرقة والخلاف فتحللنا ودخلنا معهم، والآن ماذا يجب علينا؟

    الجواب: أولاً: أنتم ما زلتم محرمين، وإن لبستم الحرير والقبعات، أنتم محرمون إلى الآن وتلبون، وعليكم ذبح شاة عن كل واحد، واعتمروا مع إخوانكم من أبيار علي؛ لأن من أحرم لا يحله شيء إلا الطواف ولو مضى عام كامل وهو ينتظر، إلا أن يشترط: إذا مرضت يا رب أو منعت أو حصل حادث فمحلي حيث تحبسني، صاحب هذا الشرط له شرطه، أما أن يحرم باختياره ثم يقول: نبدل فهذا تلاعب ولا يصح، لم ما سألوا العلماء في الباخرة؟

    1.   

    حكم المساهمة في البنك الربوي

    السؤال: شخص اشترك في بنك ربوي وصار له سهم، فما الحكم؟

    الجواب: نحن نقول: لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدخل في بنك مساهماً، فالبنك له مجالات عمل واسعة ويتعاطاها ويتعامل بها، لا يحل لك أن تدخل معه شريكاً ولو في ناحية من نواحي العمل، كأن يصدر البضائع أو يورد أو في الصناعات أو ما إلى ذلك.

    أقول: إذا كان البنك له مضاربات وفي نفس الوقت عمله بنكي ربوي؛ فهذا لا يحل لمؤمن أن يساهم فيه ويدخل معهم إلا إذا أراد أن ينتحر وينهي إسلامه.

    ثانياً: لا نسمي كل شيء بنكاً، فقد يكون هناك شركة أو مؤسسة، أهل القرية جمعوا مبلغاً من المال وجعلوه للتجارة أو للزراعة والصناعة، هذه مؤسسة، وهذا هو المضاربة والقراض المشروع في الإسلام.

    يبقى السؤال: أنا دخلت في هذه المؤسسة وأردت أن انسحب منها الآن وقد وضعت سهماً بمائة ألف فأصبح مليوناً الآن، فهل نأخذ المليون أو نأخذ رأس المال فقط؟

    الجواب: خذ المليون ربحك، لأن المؤسسة لما بدأت كانت تملك مصنعاً للزجاج، بعد عشر سنوات أصبحت تملك مصنعاً للسيارات، ارتفعت قيمة الأسهم.

    والحاصل أنه إذا كان البنك الذي يتعامل بالربا قد فتح مشاريع للمساهمة فلا يحل لنا أن ندخل معه إلا إذا أبطل الربا وتركه وتخلى عنه.

    أما مؤسسة صناعية تجارية أسهم الناس فيها بأموال ونمت وأصبح السهم الذي كان بمائة أصبح بألف فإنه يجوز لي إذا أردت أن أنسحب أن آخذ رأس المال مع الزيادة.

    1.   

    حكم الصلاة في الساحة الجنوبية للمسجد النبوي حال الزحام

    السؤال: نحن نأتي المسجد النبوي فنجده مليئاً بالمصلين، فهل يصح لنا أن نصلي في الساحة الجنوبية؟

    الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم علمنا فقال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به )، الإمام أمامنا ونحن وراءه: الرجال، فالأطفال، فالنساء، إلا في حالة الضرورة تقف عن يمين الإمام أو عن يساره، أما أن تكون أمامه فهذه غفلة كبيرة، فهل أنت الإمام أم هو؟ الإمام وراءك وأنت أمامه! عجب هذا، هذا هو الترتيب.

    يبقى أنه أحياناً يحدث أن يمتلئ المسجد النبوي، فإذا جاء القادم من الجنوب فما يستطيع أن يدخل، لو جاء من الشمال فإنه يصلي حتى إلى أحد، لكن إذا جاء من جنوب المدينة فالأبواب مملوءة وما هناك طريق، فهل يرجع إلى بيته أو يقف ويصلي، هذا هو السؤال؟

    الجواب: إذا كان المسجد مملوءاً ولا مكان، فإما أن يصلي في الشارع وإما أن يرجع إلى بيته، فهنا للرخصة يجوز أن يصلي بصلاة الإمام وإن كان الإمام وراءه وبينه وبينه جدار، للضرورة فقط، أما مع وجود أماكن في المسجد فصلاتك باطلة، لكن إذا لم تجد بداً وصليت فإن شاء الله صلاتك صحيحة، وبخمس وعشرين درجة أو سبع وعشرين.

    1.   

    ما يلزم الدارسة في الغرب حال إجبارها على كشف رأسها

    السؤال: فتاة تدرس في ألمانيا أو أسبانيا، وطلب منها أن تكشف عن رأسها أو لا تدرس، فما الحكم، هل تترك الدراسة أو تكشف عن رأسها؟

    الجواب: الحكم تصدره أمي وعجائز المدينة: لا يحل لها البقاء في بلاد الكفر، لا يحل لها المقام في أرض لا تظللها راية الإسلام، كيف تعيش هذه؟

    ولكن إذا قلنا: يا شيخ! هذا واقع لا مفر منه، فماذا نصنع؟ نقول: أي مادة تدرس؟ إذا كانت تريد أن تكون طبيبة تعالج النساء وتأتي إلى بلاد المسلمين نقول: اصبري، اكشفي عن رأسك وأكملي الدراسة وأنت غضبى متألمة، وإن كانت تدرس لغير الطب فمن الخير أن تتزوجي يا بنيتي، وزوجك هو الذي يعيلك ويقوم بشأنك.