إسلام ويب

قصة وعبرللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يقول تعالى حاكياً عن الأمم الماضية: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) فالله عز وجل إنما ذكر لنا قصص من قبلنا لتكون لنا عبرة، ومن القصص التي ذكرها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم قصة إبراهيم عليه السلام كيف دعا قومه، وما هو الأذى الذي لقيه منهم، وبماذا ابتلاه الله عز وجل.. وإلى غيرها من الأحداث التي حصلت له في حال دعوته عليه السلام.

    1.   

    دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه

    الحمد لله الذي اختص بالتفضيل والتشريف بعض مخلوقاته، وأودع فيها من عجائب حكمه وبدائع مصنوعاته ما شهدت العقول السليمة بأنه من أكبر آياته، خلق فقدر، وملك فدبر، وشرع فيسر، وربك أعلم حيث يجعل رسالاته.

    أهَّل من شاء لما شاء من الخيرات، ويسر عليه نيل أسباب الكرامات، وهو أعلم بمواضع اختياره وكراماته.

    أحمده سبحانه وأشكره على جزيل إحسانه وعظيم هباته.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وكمالاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من جميع برياته.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس! اتقوا الله عز وجل وأطيعوه.

    عباد الله! إليكم نبذةً يسيرةً عن خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام الذي آتاه الله رشده في صغره، وابتعثه الله رسولاً واتخذه خليلاً في كبره، قال الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ [الأنبياء:51] وكانت أول دعوته لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام كما أخبر الله عنه بقوله جلَّ وعلا: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً [مريم:41-45] فلما عرض إبراهيم هذا الرشد على والده، وأهدى هذه النصيحة إليه، لم يقبلها منه، ولا أخذها منه، بل تهدده وتوعده، قال: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً [مريم:46].فعندها قال له إبراهيم عليه السلام: قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً [مريم:47] وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التوبة:114] فعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترةٌ وغبرةٌ، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول له أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا ربِّ إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون، فأي خزيٍ أخزى من أبي الأبعد، فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم! ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذبح ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار) رواه البخاري.

    1.   

    محاولة إحراق إبراهيم عليه السلام

    كم حصل لإبراهيم من المناظرات مع قومه، ولكن الله نصره وأيده وأظهره على قومه، فقد أنكر على قومه عبادة الأوثان، وحقرها عندهم وصغَّرها وتنقَّصها، فوثب عليه قومه وصارت المخاصمة والمناظرة بينه وبينهم، فلجئوا إلى القوة لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم: قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ [الأنبياء:68] فكادهم الرب جلَّ جلاله، وأعلى كلمته ودينه وبرهانه، قال تعالى: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ [الأنبياء:69-70] وذلك أنهم شرعوا يجمعون حطباً من جميع ما يمكنهم من الأماكن؛ حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت نذرت أنها إن عوفيت من مرضها لتحملن حطباً لحرق إبراهيم، ثم عمدوا إلى جوبةٍ عظيمةٍ، فوضعوا فيها ذلك الحطب وأضرموا فيها النار، فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلا لها شررٌ لم يُرَ مثله قط، ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجلٌ من الأكراد يقال له هيزل ، وكان أول من صنع المنجنيق، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ثم أخذوا يقيدون إبراهيم عليه السلام ويكتفونه في الحبال وهو في كفة المنجنيق، وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، فلما ألقوه في النار، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل. قال بعض السلف: [[إنه عرض لإبراهيم جبريل وهو في الهواء، فقال: يا إبراهيم! ألك حاجة؟ فقال: أما إليك، فلا]] ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ملك المطر قال: [[متى أؤمر، فأرسل المطر لأطفئ النار عن إبراهيم؟]] ولكن رحمة أرحم الراحمين أسرع من كل شيء، إذ قال رب العزة والجلال: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: [[معنى سلاماً: لا تضريه]] وقال بعض المفسرين: لولا أن الله قال: وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69] لأذى إبراهيم بردها، وصار إبراهيم في مثل الجوبة حوله نار، وهو في روضة خضراء والناس ينظرون إليه، ولا يقدرون الوصول إليه، ولا هو يخرج إليهم، ونظر إليه والده، ولم يتكلم بكلمة طيبة سوى هذه الكلمة، فقال: نِعم الرب ربك يا إبراهيم، ومكث إبراهيم في ذلك المكان أربعين يوماً، أو خمسين يوماً، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: [[ما كانت أياماً وليالي أطيب عيشاً منها، إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلها مثل ذلك]].

    1.   

    بناء إبراهيم وإسماعيل البيت

    بعد هذا هاجر إبراهيم عليه السلام، وسأل الله جلَّ وعلا أن يهب له ولداً، فبشره الله تعالى بغلامٍ حليمٍ وهو: إسماعيل عليه السلام، وهو أول ولدٍ يولد له على ستٍ وثمانين سنة، وتركه هو وأمه في تلك البقعة المباركة حتى شبَّ وترعرع وبلغ السعي، وصار يسعى في مصالحه، وتزوج إسماعيل من جُرهم.

    وبعد مدة رجع إبراهيم ووجد إسماعيل يبري نبلاً له تحت دوحةٍ قريباً من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد.

    قال: يا إسماعيل! إن الله أمرني بأمرٍ، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتاً هاهنا، وأشار إلى أكمةٍ مرتفعة على ما حولها، فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة:127].

    1.   

    امتحان الله لإبراهيم بذبح ابنه

    وأراد الله جلَّ وعلا أن يختبر إبراهيم عليه السلام، فرأى في المنام أنه يؤمر بذبح ولده -يعني: إسماعيل- ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي، وهذا في غاية الابتلاء في أن يذبح هذا الولد الذي جاءه على كبر سنه، ولكن لابد من الامتثال لأمر الله عز وجلَّ.

    فسارع إبراهيم إلى طاعة الله عز وجلَّ، ثم عرض ذلك على ولده إسماعيل، ليكون أطيب لقلبه، وأهون عليه من أن يأخذه قسراً ويذبحه قهراً: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] الله أكبر يا عباد الله! قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] اسمعوا إلى رد الولد البار، فبادر الغلام الحليم ولده الخليل، فقال: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102] اسمع أيها الشاب! اسمع يا من تؤذي الوالدين! يا من لا تباشر بقضاء حوائج الوالدين! وليست حاجتهما منك كحاجة إبراهيم من إسماعيل، اسمع حاجة إبراهيم من إسماعيل: قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] اسمع إلى رد الولد: قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102].وهذا الجواب من هذا الابن البار في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد، قال الله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات:103] أي: ألقاه على وجهه.

    قال بعض المفسرين: أراد أن يذبحه من قفاه، لئلا يشاهده في حال ذبحه، فتأخذه رحمة الوالد بولده، وقيل: بل أضجعه كما تضجع الذبائح وبقي طرف جبينه لاصقاً بالأرض، وسمى إبراهيم وكبر وتشهد الولد للموت، وجعل إبراهيم يمر السكين على حلق إسماعيل، فلم تقطع شيئاً، فتلك حكمة أحكم الحاكمين، فعند ذلك نودي من الله عز وجلَّ: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات:104-107] وعوضه الله بكبشٍ رعى في الجنة أربعين خريفاً: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    عباد الله! اتقوا الله عز وجلَّ، وبادروا بطاعته، فالله أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    النحر وأحكام الأضاحي

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس! اتقوا الله عز وجل، واغتنموا أوقاتكم بطاعة الله، ولقد شرع الله لكم في يوم عيد الأضحى عبادتين جليلتين ألا وهما: صلاة العيد والنحر، فإذا قضيتم الصلاة، فانحروا الأضاحي اقتداءً بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فإنها سنةٌ مؤكدةٌ سنها نبيكم إبراهيم، وتبعه عليها نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، فأحيوها وعظموها، فإنها شعائر الله.

    عباد الله! البعض من الناس يظن أنها خاصةٌ للموتى، والصحيح أنها للأحياء، ولكن إذا أشرك الحي الميت من أجرها فإن ذلك يصل إلى الميت إلا إذا كانت وصية أوصاها الميت، فإنها تجرى على وصيتها التي أوصى بها الميت.

    أيها المسلمون! لقد مكث نبيكم صلى الله عليه وسلم بـالمدينة عشر سنين كان كل عام يضحي بكبشين أملحين سمينين، تطيب بها نفساً -يا عباد الله- واحذروا من الاستخفاف بها مع القدرة.

    حكم إخراج القيمة بدل الأضحية

    أمة الإسلام! إن البعض من الناس يدعي أن إخراج القيمة أفضل من إراقة دمها، وهذا مخالفٌ للشرع، ومصادمٌ لهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الأضاحي عبادة نتعبد الله بها، وقرباناً نتقرب إلى الله بها، اقتداءً بسنة نبينا وأبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فإن الله عز وجلَّ أمر إبراهيم أن يذبح ابنه إسماعيل ابتلاءً وامتحاناً لإبراهيم بعدما وقع حب إسماعيل في قلب إبراهيم ابتلاه بذبحه؛ ليظهر إيمان إبراهيم وصدقه، فامتثل أمر الله، وقال لابنه عارضاً عليه: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102] فما كان من إسماعيل عليه السلام إلا أن قال: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102].

    هكذا يتجاوب الابن البار مع أبيه، لا متفكراً، ولا متردداً، فلما استسلما للقضاء المحكوم، وسلَّما أمرهما للحي القيوم، وأضجع الخليل ابنه وفلذة كبده قرباناً لرب العالمين، وتقديماً لمحبة الله، وإرغاماً للنفس والشيطان، أدركته رحمة أرحم الراحمين، فنودي: يا إبراهيم! ما أمرناك بذلك إلا امتحاناً، وقد ظهر صدق ذلك، ففداه الله بكبشٍ من الجنة فداءً لولده إسماعيل.

    أمة الإسلام: لقد رغَّب نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه السنة وحثَّ عليها، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، تثبت يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً} وفي الحديث الآخر: {ما أنفقت الورق في شيءٍ أفضل من نحيرة في يوم عيد}.

    بعض أحكام الأضاحي

    عباد الله: إن لهذه الأضاحي أحكاماً لابد من بيانها، فمن ذلك: السن المعتبر شرعاً، وهو: خمس سنين للإبل، وسنتان للبقر، وسنةٌ للماعز، وستة أشهر للظأن.

    وكذلك تكون الأضحية سليمةً من العيوب المانعة من الإجزاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن العيوب المانعة، فقال: {أربعٌ لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها} وهي المنخسفة عينها، أو الناتئة. وهذا هو العيب الأول.

    العيب الثاني: {المريضة البين مرضها} التي ظهر أثر المرض عليها، في أكلها وشربها ومشيها.

    العيب الثالث: {العرجاء البين ضلعها} وهي التي لا تعانق الصحاح في المشي.

    العيب الرابع: {العجفاء} وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، وكذلك إذا وجد فيها هذا العيب، فإنها تكره كراهية، وهي ما قطع أكثر من نصف الإذن والقرن، وكذلك ساقطة الأسنان، فكلما كانت الأضحية كاملة في ذاتها وصفاتها، كان ذلك أفضل، وأيام التشريق ثلاثة، بعد يوم العيد.

    ومن كان يحسن الذبح فليذبح بيده؛ اقتداءً بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان لا يحسن الذبح فليحضر عند ذبح أضحيته، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:{يا فاطمة! قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرةٍ من دمها} وكذلك تجب التسمية عند الذبح، فإن نسي فلا حرج في ذلك، وإن تعمد ترك التسمية، فهي ميتةٌ حرامٌ أكلها، ولا بد -يا عباد الله- من إنهار الدم.

    والرقبة كلها محل للذبح، ولابد من قطع الوريد والمري ويتمم ذلك بقطع الودجين.

    ويستحب عند الذبح حد الشفرة: وهي السكين، وإراحة الذبيحة، ولا تحد الشفرة والذبيحة تنظر، ولا تذبحوها والأخرى تنظر إليها، فكلوا من الأضاحي واهدوا وتصدقوا يبارك الله لكم.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم.إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [الكوثر:1-3].

    عباد الله: صلوا على رسول الله؛ امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: {من صلَّى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بها عشراً}.

    اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم وحد صفوف المسلمين، اللهم اجمع شملهم، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين، اللهم وحد صفوفهم.

    اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين يا أرحم الراحمين.

    اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اشدد عليهم وطأتك، وارفع عنهم يدك وعافيتك يا رب العالمين.

    اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، من أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً له يا سميع الدعاء.

    اللهم من أراد أن يؤذي حجاج بيتك الحرام فأنزل عليه بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك يا رب العالمين، اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم.

    اللهم أصلح أحوال المسلمين، وأصلح ولاة أمور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وارزقهم الحكم بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

    اللهم اغفر لنا في هذه الساعة أجمعين، وهب للمسيئين منا للمحسنين، اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، واجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات في جنات النعيم يا رب العالمين، يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً [النحل:90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.