إسلام ويب

مع سورة الانفطارللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • سورة (الانفطار) تصور أهوال يوم القيامة، وفيها عتاب للإنسان الغافل وتذكرة له بأصله وهو التراب.

    أما من يقول: إن أصل الإنسان هو القرد فقد كفر بالله.

    وفي السورة أيضاً توبيخ للكفار، وبيان للإنسان أن عليه حفظة يكتبون عمله، وأن هناك يوماً للحساب والجزاء لا شك فيه.

    1.   

    صورة العالم يوم القيامة كما في سورة الانفطار

    الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء, وهو القادر على كل شيء, وهو وحده لا شريك له, المتصرف في جميع مخلوقاته, يفعل ما يشاء ويختار, لا معقب لحكمه, أحمده سبحانه وأشكره, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عز وجل وأطيعوه.

    عباد الله: تدبروا القرآن العظيم, قفوا عند عجائبه, وحركوا قلوبكم بمواعظه, ابكوا عند تلاوته فإن لم تبكوا فتباكوا فإنها من صفات العارفين, وكيف لا يبكي المؤمن وهو يعرف أن هذا القرآن هو كلام الله الذي لو أنزله الله على صُمِّ الجبال لتصدعت وخشعت من خشية الله عز وجل, هيبة وإجلالاً وتعظيماً لله عز وجل.

    عباد الله: أمة الإسلام! أمة القرآن! يا خير أمة أخرجت للناس!

    كفى بالقرآن واعظاً وزاجراً لمن كان له عقل يتدبر، أو أصغى للموعظة وهو حاضر القلب ليتذكر ويعتبر.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, بسم الله الرحيم الرحيم: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار:1-4] نعم -يا عباد الله- إذا حصل هذا الحادث العظيم في يوم خطير وهو يوم القيامة: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار:1] أي: تشققت بأمر الله عز وجل لنـزول الملائكة, قال تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً [الفرقان:25] في ذلك اليوم العظيم لمن الملك؟ الله عز وجل يقرر ذلك ويقول: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ [الفرقان:26] ذلك اليوم العظيم يوم القيامة.

    وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ [الانفطار:2] أي: النجوم تساقطت وتناثرت، وتبدلت بعد الضياء كدوراً, وزالت عن أماكنها وبروجها.

    وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ [الانفطار:3]أي: فتح بعضها على بعض, فاختلط عذبها بمالحها, وأصبحت بحراً واحداً بقدرة العزيز الجبار.

    وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ [الانفطار:4] أي: نبش ما فيها من الموتى قال تعالى: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ [ق:41-44].

    في ذلك اليوم العظيم يأمر الله ملكاً أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية! والأوصال المتقطعة! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء, في ذلك اليوم العظيم الذي قال الله فيه: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [الانفطار:5] أي: علمت كل نفس في ذلك الموقف العظيم وفي ذلك اليوم الرهيب ما أسلفت من خير وشر, قال تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً [آل عمران:30].. يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ [عبس:34-36] لماذا..؟ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:37].

    تذكير سورة الانفطار لمن غفل عن نعمة ربه

    انتقلت سورة الانفطار في مواعظها إلى مواعظ أخرى وهي لتذكير الإنسان الغافل الجاهل، الذي جحد نعمة ربه وكفرها, حيث أوجده رب العالمين من العدم, وجعله سوياً سالم الأعضاء يسمع ويعقل ويبصر وجعله معتدل القامة منتصباً في أحسن شكل وهيئة قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] وقال تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ [آل عمران:6].

    لقد خلق الله جلَّ وعلا الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه ونعمه، وفضله على كثير من المخلوقات, وجعله إنساناً سميعاً بصيراً ذا عقل وفهم، وميزه عن غيره من الحيوانات.

    ثم نأتي ونبين نُبذة من خلق آدم عليه السلام, لما أراد الله جلت قدرته أن يخلق آدم أخذ من الأرض قبضة من التراب, ثم ألقى عليها الماء فصارت مثل الحمأ المسنون, ثم أرسل عليها الريح فجففها حتى صارت صلصالاً كالفخار, ثم قدر لها الأعضاء والمنافذ والأوصال والرطوبات وصورها فأبدع في تصوريها, وأظهرها في أحسن أشكال, وفصلها أحسن تفصيل مع اتصال أجزائها, وهيأ كل جزء منها لما يراد منه, وقدره لما خلق له على أبلغ الوجوه, والملائكة تراها ولا تعرف ما يراد منها؛ لأنهم لا يعلمون الغيب, إنما الغيب لله عز وجل, وإبليس يطوف بها ويقول: "لأمر ما خُلِقَتْ" فلما تكامل تصوريها وتشكيلها وصارت جسداً مصغراً مشكلاً كأنه ينطق إلا أنه لا روح فيه ولا حياة, طينة مُنجدل أرسل إليه روحه جلَّ وعلا، ونفخ فيه نفخة وقال له: كن فانقلب ذلك الطين لحماً ودماً وعظاماً وعروقاً وسمعاً وبصراً وشماً ولمساً وحركة وكلاماً, لا إله إلا الله المتفرد بالخلق والإيجاد.

    ولما وصلت الروح أنف أبينا آدم عطس عليه السلام, فأول شيء بدأ به من الكلام أن قال: الحمد لله رب العالمين, فقال له الرب جلت قدرته: يرحمك الله يا آدم, فاستوى جالساً أجمل شيء وأحسنه منظراً, وأتمه خلقاً وأبدعه صورة, فقال الرب تبارك وتعالى لجميع ملائكته: اسْجُدُوا لِآدَمَ [الأعراف:11] -الله أكبر يا بن آدم! كرمك الله عز وجل، أسجد الملائكة لأبيك آدم- فبادر الملائكة الكرام بالسجود تعظيماً وطاعة لأمر الواحد المعبود, إلا إبليس الخبيث أبى واستكبر، حسد آدم، ولأجل آدم أخرج وطرد من ملكوت السماء، وصار شيطاناً رجيماً مريداً لعنه الله, طرده الله من رحمته فصار قواداً لكل شر, خبيثاً يدعو الناس إلى جهنم ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً لا يفتر لحظة, ولكن خذوا حذركم يا عباد الله.

    فهذا أبوكم آدم الذي قال له الله: إنك في الجنة لا تظمأ ولا تضحى، ولا تجوع ولا تعرى, ولكن أتاه الخبيث ووسوس إليه وأخرجه من الجنة, نهاه الله عن الشجرة ولكن أغواه الشيطان حتى أكل منها, فلما عصى ربه وأكل من الشجرة هو وزوجته أخرجه الله من الجنة.

    ولكن رحمة أرحم الراحمين تداركت آدم، قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [البقرة:37] ما هي الكلمات..؟ قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23] فتاب الله على أبينا آدم؛ فلله الحمد والمنِّة, وسوف يرجع إلى الجنة مكرماً معززاً، وسوف ترجع ذريته إلى الجنة بما ابتلاهم الله في هذه الحياة الدنيا من الأعمال الصالحة, فمن أطاع الله وأطاع المرسلين فسوف يرجع إلى الجنة معززاً مكرماً، ومن عصى وتعدى الحدود فسوف يتبع إبليس الرجيم الذي عصى الله في أن يسجد لآدم.

    هذا خلق آدم من تراب, ومن رحمة أرحم الراحمين اشتق له صورة هي مثله في الحسن والجمال، ليسكن إليها وتقر نفسه بها، وهي حواء أم البشر, ثم أخرج الله من بينهما ما لا يحصى عدده من الرجال والنساء, فهذا خلقك يا أيها الإنسان، في أحسن تقويم خلقك الله جل وعلا, وفي أجمل صورة وفي أحسن شكل وهيئة, فتباً لأصحاب النظريات الذين يدعون أن الإنسان كان قرداً, ومع الأسف الشديد بعض الوعاظ يقول: هم القرود, لا, هم أناس خلقهم الله من بني آدم ولكنهم بقولهم هذا كفروا وجحدوا نعمة الله تعالى, يقولون: إن الإنسان كان قرداً وتطور حتى صار إنسانا, فبقولهم هذا كفروا بالله الذي خلقهم وفضلهم على كثير من مخلوقاته.

    ومع الأسف الشديد ليست مرة ولا مرتين ولا ثلاث يقف أمامي بعض الشباب ويقول: هل صحيح أن الإنسان كان قرداً؟! من أين أخذت هذا..؟ فيقول: من المعلم يقول: إن الإنسان كان قرداً فتطور فصار إنساناً, بئس أولئك المعلمين الذين يعلمون هذه النظريات, لقد خانوا الأمانة وخانوا الله ورسوله، وكفروا نعمة خلقهم وإيجادهم, أناس مكرمون معززون مفضلون على كثير من المخلوقات.

    فحذار يا شباب الإسلام من تلك النظريات الخبيثة, الله الله بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    سورة الانفطار وتوبيخ الكفار

    1.   

    السورة تبين انقسام الخلق يوم القيامة

    بين الله في سورة الانفطار انقسام الخلق يوم القيامة إلى أبرار وفجار وذكر مآل كلٍّ من الفريقين فقال جلَّ من قائل عليماً: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [الانفطار:13] من هم الأبرار..؟ هم الذين آمنوا واتقوا ربهم في الدنيا وتقربوا إليه بطاعته وطاعة رسله عليهم أفضل الصلاة والسلام, فإنهم في بهجة وسرور لا يوصف, يتنعمون في رياض الجنة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

    ثم قال الله تعالى: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:14] والفجار هم الذين عصوا ربهم في الدنيا وتعدوا الحدود وانحرفوا عن الطريق المستقيم، فإنهم في نار محرقة وعذاب دائم مقيم في دار الجحيم, قال تعالى: يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ [الانفطار:15] أي: يدخلونها ويقاسون حرها في ذلك اليوم، يوم الدين الذي كانوا به يكذبون.

    وهذا أيضاً فيه هدم لنظريات أولئك الخبثاء الذين يريد بعض الناس أن يطلع على كتبهم وعلى مذاهبهم الخبيثة الهدامة، المذهب الشيوعي الدُّهري الذي ينكر وجود الرب جلًّ وعلا، وينكر الجنة والنار، والجزاء والحساب, ولكن الله جلَّ وعلا يقرر ذلك بقوله: وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار:17] تعظيماً لهذا اليوم, وأي شيء هو في شدته وهوله أشد من ذلك اليوم؟ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار:18] قرر ذلك تعظيماً لشأنه, وتهويلاً لأمره, ثم قال: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار:19] هو ذلك اليوم الرهيب، الذي لا يستطيع أحد أن ينفع أحداً بشيء من الأشياء ولا يدفع عنه ضراً.

    عباد الله: اتقوا الله عز وجل، واستعدوا لما أمامكم، فإن خير الزاد لذلك اليوم هو تقوى الله عز وجل, واحذروا ثم احذروا من المذاهب الهدامة، والعقائد الفاشلة الباطلة، التي يروجها أعداء الإسلام وأعداء المسلمين.

    اللهم بارك لنا بالقرآن العظيم, واجعلنا من أهل القرآن العظيم, الذين هم أهلك وخاصتك يا رب العالمين, وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    سورة الانفطار تصور القيامة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بلغ البلاغ المبين عن رب العالمين, عليه من الله أفضل الصلاة والسلام, وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله عز وجل وأطيعوه، وتقربوا إلى الله بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

    عباد الله: ورد في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سره أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت) فأمر القيامة عظيم, وخطرها جسيم، قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين الملوك؟) متفق عليه, وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرأضين بالأخرى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) رواه مسلم.

    وربنا جلَّ وعلا يقول: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67] فإذا قام الناس من قبورهم لرب العالمين نودوا: هلمّوا إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ [الصافات:24].

    في ذلك اليوم خشعت الخلائق، وخضعت الرقاب وذلت للواحد القهار, تراهم يستجيبون مسارعين إلى المنادي لا يعاندون ولا يميلون؛ قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [طه:108]... وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً [طه:111-112] وفقني الله وإياكم لصالح الأعمال والإخلاص.

    أسأل الله بمنِّه وكرمه أن يهدينا إلى أحسن الأعمال والأخلاق وأحبها إليه, وأن يجنبنا أبغض الأعمال والأخلاق إليه, اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.

    عباد الله: صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] رسول الله الذي أخرجكم الله به من الظلمات إلى النور, رسول الله الذي جاء بها بيضاء نقية, ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, نعوذ بالله من الزيغ, ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا, صلوا على رسول الله القائل: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت إلى إبراهيم وعلى إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد, اللهم ارض عن جميع أصحاب رسولك أجمعين وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن جميع أصحاب رسولك ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين, اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره, واجعل تدبيره تدميراً له يا سميع الدعاء.

    إخواني: احذروا وحذِّروا أولادكم من معلمي السوء الذين ينشرون الشر والفساد, أسأل الله بمنه وكرمه وإحسانه وجوده ولطفه وبره في من أتى إلى هذه البلاد أو بلاد المسلمين عموماً ليفسد الشباب والشابات، أو يدخل عليهم المذاهب الهدامة؛ أن يأخذه أخذ عزيز مقتدر, اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك, اللهم اجعله غذاءً للسباع في البر, وغذاء للحوت في البحار, اللهم زلزل به الأرض من تحت قدمه, قبل أن يدخل هذه البلاد أو بلاد المسلمين عموماً يا رب العالمين.

    والله ثم والله في عام (91هـ) يدرسنا مدرس -ولا حاجة في ذكر جنسيته- التقويم, ثم استدرج في الكلام وقال: وهذا الذي قتل فيه المسيح عيسى بن مريم -قاتله الله- فقام طالب من أردى الطلاب في المعرفة فقال: كذبت يا أستاذ، عيسى بن مريم ما قتله بل رفعه الله إليه, الحق يعلو ولا يعلى, شباب نشأوا على العقيدة الإسلامية, أسأل الله أن يثبتهم عليها, وأن يرد كيد الأشرار في نحورهم, اللهم إنا نجعلك في نحور الأشرار, اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم, ونعوذ بك من شرورهم, إنك على كل شيء قدير.

    اللهم أصلح ولاة أمورنا, وولاة أمور المسلمين أجمعين, في مشارق الأرض ومغاربها, اللهم أحينا مسلمين, وتوفنا مسلمين, وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين, ولا مغيّرين ولا مبدلين.

    اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وتوفنا وأنت راضٍ عنا، واجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وذرياتنا وزوجاتنا وإخواننا وأخواتنا وجميع المسلمين والمسلمات في جنات الفردوس الأعلى يا رب العالمين, يا أكرم الأكرمين، يا أجود الأجودين، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

    وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تستجاب الدعوات بإذن الله.