إسلام ويب

الخشوع في الصلاةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الصلاة عمود الدين، ولا دين لمن لا صلاة له، وإن مما يدل على عظم الصلاة وفضلها أنها فرضت من الله عز وجل بلا واسطة، وفرضت فوق السماوات السبع، والصلاة صلة بين العبد وربه فعلى العبد أن يحسن الصلة بينه وبين ربه، وأن يجاهد نفسه على الخشوع فيها، والذين لا يخشعون في صلاتهم لا يجدون لها لذة، ولا تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، ولا يصلونها بسكينة وتؤده، وإنما ينقرونها كالغراب، فلذلك يحسون بثقلها ومشقتها.

    1.   

    الأمر بالمحافظة على الصلوات

    الحمد لله الذي فرض على عباده الصلوات الخمس, فرضها لحكم بالغة وأسرار لا يعلمها إلا هو سبحانه، وجعلها صلة بين العبد وبين خالقه جل وعلا, ليستنير بذلك قلب المؤمن ويحصل له المطلوب في الدنيا ودار القرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو العزيز الغفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فيا أيها المسلمون المؤمنون بالله حقاً: اتقوا الله تعالى، وحَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ.. حافظوا على الصلوات بأداء أركانها وشروطها وواجباتها, ثم كملوها بفعل مستحباتها، فإن الصلاة عمود الدين، ولا دين لمن لا صلاة له، هكذا قال صلى الله عليه وسلم وهو يلفظ آخر أنفاس الموت يوصيكم بالصلاة: (الصلاة.. الصلاة.. وما ملكت إيمانكم).

    أيها المسلمون: لقد فرضت الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم من الله جلَّ وعلا بلا واسطة، وفرضت فوق السماوات العلى، وفرضت خمسين صلاة حتى خفضت إلى خمس صلوات في العمل وخمسين في الميزان.. ألم يكن هذا أكبر دليل على فضلها والعناية بها؟

    أيها المسلمون: إن الصلاة صلة بين العبد وبين ربه، يقف العبد بين يدي الله عز وجلَّ موقف خضوع وإذلال، فيكبر الله عز وجل معظماً ومخبتاً وخاشعاً له.. يتلو كتابه العزيز, ويتلذذ بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ويسبحه ويعظمه بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ويسأله من حاجات دينه ودنياه ما يكون وسيلة إلى حلول رضوانه وكرامته.

    1.   

    الحث على الخشوع في الصلاة

    أيها المسلمون: إنه لجدير بمن كان متصلاً بربه أن ينسى كل شيء دون الله عز وجلَّ، وأن يكون حين هذه الصلة خاشعاً قانتاً مطمئناً قلبه، مستريحاً لله وبالوقوف بين يدي الله، ولذلك كانت الصلاة قرة أعين العارفين، يقول صلى الله عليه وسم: (أرحنا بها يا بلال! أقم الصلاة) فهي راحة قلوب العارفين بالله جلَّ وعلا، لما يجدون في الصلاة من اللذة والأنس بمعبودهم ومحبوهم رب العالمين.

    أيها المسلمون: إنه لجدير بمن دخل الصلاة خاشعاً مطمئناً قانتاً خائفاً من الله مراقباً لله، أن يخرج منها بقلب مملوءٍ فرحاً وسروراً، وإنابة لربه وإيماناً، لذلك كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر لما يحصل للقلب منها من النور والإيمان والإنابة.

    وإنه لجدير بمن عرف حقيقة الصلاة وفائدتها وثمرتها أن تكون أكبر همه، وأن يكون منتظراً إليها، مشتاقاً إليها، ينتظر تلك الساعة في غاية الشوق والفرح والاهتمام؛ لأنه سوف يقف أمام رب العالمين، وسوف يقف بين يدي ملك الملوك، وسوف يقف بين يدي جبار السماوات والأرض، وسوف يقف بين يدي الواحد القهار الذي إذا سأله الحوائج وقال: يا ربِ! قال: لبيك عبيدي.. ولذلك أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، وهكذا كان يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حال من لا يخشعون في الصلاة

    أيها المسلمون: التجئوا إلى الله وأقيموا الصلاة كما أمركم الله, وكما صلاها رسول الله, حتى تجدوا لها اللذة وتفرح وتستنير بها قلوبكم.

    أما اللذين يصلون ولا يعرفون فائدة الصلاة ولا يقدرونها حق قدرها؛ لذلك ثقلت عليهم الصلوات، ولم تكن قرة لأعينهم، ولا راحة لأنفسهم، ولا نوراً لقلوبهم، إنما يصلون تقليداً للآباء، أو حياء وخجلاً من الناس، أو عادة لا يعتبرونها عبادة، فهم ينقرون الصلاة نقر الغراب، وإذا صلوا خلف من يطمئن بصلاته، قالوا: أنت منفر، أنت مبعد عن الدين الإسلامي.

    ويا للأسف الشديد! إنهم يؤولون حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، ولا يعلمون ما هي صلاة معاذ بن جبل رضي الله عنه، إن معاذاً صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، وجاء إلى قومه ليصلي بهم، فصلى بهم وقرأ سورة البقرة.. الله أكبر! وهؤلاء يقولون لمن قرأ بالتين والزيتون، أو بالضحى، أو بالشرح، وأحياناً بعبس: إنك منفر.. ويقولون لمن قال: سبحان ربي العظيم خمس مرات أو سبع مرات، يقولون: إنك منفر، أئت لنا بالواجب مرة واحدة..! هل نحن في حالة خوف يا عباد الله؟! ألسنا في أمن ونعمة وطمئنينة ورغد عيش تستوجب الشكر لله، وتستوجب أن نقوم لله قيام من عرف حقه وحق هذه النعم التي هي تترى علينا ليل نهار؟!

    إن الذين لا يجدون للصلاة لذة ولا يعرفون لها قدراً، وينقرونها نقر الغراب، ولا يطمئنون فيها، ولا يذكرون الله فيها إلا قليلاً.. من هم أولئك؟ أولئك هم المنافقون، ولا صلاة لهم ولو صلوا ألف مرة؛ لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، ولذلك قال نبينا صلى الله عليه وسلم، المعلم الأكبر الذي جاء بهذا الدين، الذي قال: {صلوا كما رأيتموني أصلي} قال للرجل الذي كان لا يطمئن في صلاته: {ارجع فصل, فإنك لم تصل} فعل ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يذهب فيصلي، ثم يأتي فيسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول له: {ارجع فصل, فإنك لم تصل}.

    وبعد أن ألقى عذره، قال: {يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني} فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة.

    1.   

    الوسوسة في الصلاة وعلاجها

    أيها المسلمون: إن الكثير من الناس يصلي بجسمه لا بقلبه؛ لأنه جاء إلى المسجد بجسمه، وقلبه في كل واد يجول، يفكر في كل شيء حتى في الأمور التي لا مصلحة له منها، وهذا ينقص الصلاة نقصاً كبيراً, ويجعلها قليلة الفائدة للقلب بحيث يخرج هذا المصلي من صلاته وهي لم تزده إيماناً ولا نوراً.

    وقد فشى هذا الأمر -أعني الوسوسة في الصلاة- ولكن الذي يعين على إزالته هو أن يفتقر العبد إلى ربه، ويأتي الصلاة برغبة، ويقبل على الله بقلب حاضر، ورغبة فيما عند الله عز وجلَّ، ويعلم علم اليقين أنه فقير وعبدٌ لله يريد من الله العون والنجاة في الدنيا والآخرة، ويسأله دائماً أن يعينه على إحسان العمل، وأن يستحضر عند دخوله في الصلاة أنه سوف يقف بين يدي ربه وخالقه الذي يعلم سره ونجواه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وأن يعتقد أنه إذا أقبل على ربه بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض أعرض الله عنه، وأن يؤمن بأن روح الصلاة ولبها هو الخشوع فيها وحضور القلب، ويعلم أن حضور الصلاة بلا خشوع كالجسم بلا روح.

    ومن الأمور التي تستوجب حضور القلب أن يستحضر معنى ما يقول وما يفعل في صلاته، وأنه إذا كبر ورفع يديه فهو تعظيم لله، وإذا وضع اليمنى على اليسرى فهو ذل بين يدي ربه عز وجلَّ، وإذا ركع فهو تعظيم لله، وإذا سجد فهو تصاغر أمام علو الله جلَّ وعلا، وأنه إذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] أجابه الله عز وجل من فوق عرشه قائلاً: حمدني عبدي. وإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] قال الله: أثنى علي عبدي فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] قال الله: مجدني عبدي.. الله أكبر! يجيبه رب العالمين، يجبيه الخالق جلَّ وعلا، يجيبه من بيده ملكوت كل شيء -فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] قال الله: هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل.. هكذا يجيبك مولاك من فوق سبع سماوات، فاستحضر ذلك.

    واعلم أنك إذا قلت: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى, وإن كنت تقولها بصوت خفي، وإن كنت تقولها في محل مظلم, فإن الله تعالى يراك ويسمعك وهو فوق عرشه, فما ظنك إذا آمنت بأن الله تعالى يقبل عليك إذا أقبلت عليه في الصلاة، وأنه يسمع كل قول تقوله وإن كان خفياً، ويرى كل فعل تفعله وإن كان يسيراً، فهو تعالى المحيط بعبده علماً وقدرة وتدبيراً، وسمعاً وبصراً, وغير ذلك من معاني ربوبيته.

    فاتقوا الله -أيها المسلمون- وأقيموا صلاتكم وحافظوا عليها، واخشعوا فيها، فقد قال ربكم في كتابه الكريم: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] من هم..؟ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2].

    اللهم اجعلنا من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون, وعليها محافظون, وتوفنا وأنت راضٍ عنا يا كريم، وتقبل منا صالح الأعمال يا رب العالمين.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأسأل الله بمنِّه وكرمه ألا يجعله حجة عليّ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الحث على صلاة الجماعة

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك الناصح الأمين, وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: اتقوا الله عز وجل، واحرصوا على أداء الصلوات المكتوبة في جماعة, وفي أول أوقاتها, ولا تتخلفوا عن الجماعة، فإن في تخلفكم عن الجماعة إضاعة لأمر الله عز وجلَّ, ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [الأنعام:72] وقوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) متفق عليه.

    والمتخلف عن الجماعة فوت على نفسه خيراً كثيراً، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه.. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ العبد فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة, وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلات ما انتظر الصلاة). متفق عليه.

    ويقول أبو هريرة رضي الله عنه: (جاء رجل أعمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! ليس لي قائدٌ يقودني إلى المسجد، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له أن يصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه, فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب) رواه مسلم.

    فكيف بمن يسمع النداء فوق رأسه ومن الإذاعة والتلفاز، ثم لا يجيب منادي الله عز وجلَّ؟! إنها مصيبة عظمى أصيب بها أكثر الناس، وهي بعدهم عن الله وعن الصلاة وأدائها.. فمن ترك الصلاة متعمداً فهو كافر، وسوف يكون في سقر، وسقر: اسم من أسماء جهنم, وأما المتهاون بها فسوف يلقى غياً أو غيلاً، وكلاهما واديان في جهنم لمن اتبعوا الشهوات وأضاعوا الصلاة.

    اللهم نجنا من النار, ووفقنا للقيام بطاعتك يا كريم، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

    عباد الله: إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

    عباد الله: صلوا على خير خلق الله محمد بن عبد الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليها بها عشراً) اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد الناصح الأمين، الذي دل الأمة على كل خير وحذرها عن كل شر، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين, وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمّر أعداء الدين، اللهم انصر من نصر الإسلام وأهله، واخذل من خذل الإسلام وأهله، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه, واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً له يا سميع الدعاء، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأصلح أئمة وولاة أمور المسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالمين.. اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، واجعلنا وإياهم هداة مهتدين يا رب العالمين.. اللهم أصلح شباب الإسلام والمسلمين، واجعلهم قرة أعين لوالديهم يا رب العالمين، اللهم انصر بهم دينك، اللهم أعلِ بهم كلمتك، اللهم اجعلهم سلماً لأوليائك حرباً لأعدائك، اللهم اشف ما ببعضهم من الأمراض الاجتماعية التي أدت إلى الهوس يا رب العالمين، اللهم أصلحنا جميعاً واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

    اللهم وفقنا لامتثال أمرك وامتثال أمر رسولك صلى الله عليه وسلم، اللهم أصلح قلوبنا واشف مرضها، اللهم املأ قلوبنا من محبتك وخشيتك، ومن معرفتك ومن الأنس بقربك، واملأها حكمة وعلماً ومعرفة بك يا رب العالمين.. رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن ترفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عنا وعن جميع المسلمين عامة يا رب العالمين: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم, واشكروه على وافر نعمه يزدكم, ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.