إسلام ويب

التجارة الرابحةللشيخ : عبد الله حماد الرسي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى قد جعل للأمة مواسم وأوقاتاً يحصدون فيها الخيرات والبركات، وإن من هذه المواسم شهر رمضان الكريم الذي يضاعف الله فيه الأجور والحسنات، وقد تكلم الشيخ في هذه المادة عن فضل هذا الشهر وما ينبغي للمسلم أن يفعل فيه.

    1.   

    فضل شهر رمضان

    الحمد لله الذي جعل شهر رمضان غرة وجه العام، وأجزل فيه الفضائل والإنعام، وشرف أوقاته على سائر الأوقات، وفضل أيامه على سائر الأيام، وخصه على سائر الشهور بمزيد من الفضل والإكرام، عمر نهاره بالصيام، ونور ليله بالقيام، أحمده وأشكره على إحسانه العام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالكمال والتمام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل من صلى وصام وأتقى من تهجد وقام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد: فيا أمة الإسلام! بشراكم بشراكم! يطل عليكم بعد أيام قليلة شهر كريم، وموسم عظيم، خصه الله تعالى على سائر الشهور بالتشريف والتكريم، أنزل الله فيه القرآن العظيم والذكر الحكيم، فرض صيامه شكراً على هذا الإنعام والفضل العميم، وجعل صيامه أحد مباني الإسلام التي لا يقوم على غيرها ولا يستقيم، وسنَّ لكم أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم قيامه.

    فهنيئاً لكم يا أمة الإسلام، فهو شهر الخيرات والبركات، شهر إجابة الدعوات، شهر إقالة العثرات، شهر مضاعفة الحسنات، شهر الإفاضات والنفحات، شهر إعتاق الرقاب الموبقات، شهرٌ لا يعدل به سواه من الأوقات، الحسنة فيه بألف حسنة فيما سواه، والفريضة فيه تعدل سبعين فريضة لمن تقبل منه مولاه.

    فيا ذا العقول السليمة! والهمم العالية، والمطالب الرفيعة السامية، اغتنموا أوقاته بالجد قبل فواتها، واعزموا على هجر البقالات.

    عباد الله: استقبلوا شهر رمضان بنية واحتساب فقد أخبرنا الناصح الأمين نبينا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

    أمة الإسلام: أمة محمد! كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه يقول: (قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم).

    ذكر بعض العلماء في بعض الكتب: أن لله تعالى موضعاً حول العرش يسمى حظيرة القدس، وهو من نور، وفيه ملائكة لا يعلم عددهم إلا الله عز وجل، يعبدون الله لا يفترون ساعة، فإذا كانت ليالي رمضان استأذنوا ربهم عز وجل أن ينزلوا إلى الأرض ويحضروا مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح، فكل من مسهم أو مسوه سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، لما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال: [[نحن أحق بهذا الفضل والأجر]] فجمع الناس على صلاة التراويح رضي الله عنه وأرضاه.

    ولا يظن البعض أن عمر هو الذي سَنَّ صلاة التراويح، بل سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بأصحابه بعض الأيام، ولكنه خشي أن تفترض عليهم فتركها رحمة بهم صلوات الله وسلامه عليه.

    يا عباد الله: أقبل شهر رمضان الذي اختاره الله عز وجل زمناً لنزول القرآن، وانطلاقة الإيمان، شهر رمضان الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل يوم بدر ، وانتقلت فيه الأمة من أمة حيرانية متلطخة بأدران الوثنية إلى أمة مستنيرة مهتدية بنور الإيمان، تتلقى تعاليمها من السماء بواسطة الوحي إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فأصبحت لا تدين إلا لله الواحد القهار وحده لا شريك له.

    ومنذ أن وجد هذا الشهر ونزل فيه القرآن في ليلة القدر المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر، إلا وبركاته تتوالى على المسلمين، فلقد حصل فيه يوم الفرقان يوم غزوة بدر الكبرى التي نصر الله بها الإسلام والمسلمين، وأذل بها الشرك والمشركين، يوم بدر الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل.

    أيضاً: حدث في رمضان فتح مكة الذي دخل الناس بعده في دين الله أفواجاً، فكما كان موسماً وزمناً لتلكم الفضائل والعبادات والوقائع الإسلامية فهو لا يزال ولن يزال موسم إفضال وإنعام من الكريم المنان، موسم تحول من غفلة وصدود إلى انتباه وإقبال على الله، موسم تحول من رذيلة إلى فضيلة، ومن تمادٍ واضمحلال وانهماك في الماديات إلى تحليق في سماء الروحيات.

    وحري بهذه الأشياء أن توجد من نفس صاحبها نفساً روحية، تحلق به في الدنيا مع عالم السماء الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وفي الآخرة مع الذين قال الله فيهم: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً [النساء:69-70].

    فاتقوا الله أيها المسلمون، واشكروه على ما منَّ به عليكم، واسألوا الله عز وجل أن يوفقكم لتدركوا شهر رمضان، فكم من نفس هذه الأيام القليلة سوف تخترمها المنية ولا تدرك شهر رمضان.

    علامة صيام رمضان

    اعلموا -يا عباد الله- أنه يجب صيام شهر رمضان بأحد أمرين: إما برؤية هلاله، أو إكمال عدة شعبان ثلاثين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين} متفق عليه، وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية لـمسلم: {فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً}.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلٌ كان يصوم صوماً فليصم ذلك اليوم} متفق عليه، أي: إلا إذا كان وافق عادة له بأن كان عادته صوم الإثنين والخميس فوافق ذلك اليوم، أو عليه قضاء فقضاه في ذلك اليوم فلا بأس.

    ولقد سمعنا من بعض الناس الذين يفتون بغير علم أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفق كثيراً من طلبة العلم أن يتوقفوا عن الفتوى بغير علم فإنها والله مسئولية عظيمة أمام الله عز وجل.

    فالبعض من الناس يغتر إذا رأى إنسان إما كث اللحية، أو عليه سيماء الخير، فإنه يبادر إليه ويستفتيه، فقد تقدم بعض الناس يستفتون بعض الناس، فقالوا: لا يجوز القضاء في شعبان، الله المستعان، فلا أدري من أين لهم هذه الفتوى، وعائشة رضي الله عنها أمة المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: {كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان} رواه البخاري ، ولو كان لا يجوز يا معشر المفتين بغير علم، لو كان لا يجوز ذلك لنهاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

    ولكن هذا من تمام اليسر، جاز تأخير القضاء، ولا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان الثاني بدون عذر؛ لأن تأخيره إلى رمضان الثاني يوجب أن يتراكم عليه الصوم وربما يعجز عنه، أو يموت وهو في ذمته، ولكن لأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخير الأولى إلى وقت الثانية كالصلاة فإن استمر به العذر، أي: إذا كان مريضاً ودخل عليه رمضان واستمر به المرض ولو مدة طويلة، ومات في مرضه فلا شيء عليه؛ لأن الله سبحانه أوجب عليه عدة من أيام أخر، ولم يتمكن منها فسقطت عنه.

    أما من مرض في رمضان ثم شفاه الله من مرضه، وفرط ولم يصم ما عليه من الأيام التي تركها في رمضان وأفطرها، ثم مات بعد هذا التفريط، فإن أولياء أمره يقضون عنه الصيام كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: {من مات وعليه صوم صام عنه وليه} متفق عليه.

    اللهم ارزقنا التفقه في الدين، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم يا واحدٌ يا أحد! يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! يا علي يا عظيم! يا حليم يا عليم! أهلَّ علينا شهر رمضان بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، واجعلنا ممن يصومه ويقومه على أحسن حال يا رب العالمين، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وارزقنا القبول والإخلاص يا رب العالمين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    أدلة وجوب صيام رمضان

    الحمد لله على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله الله رحمة للعالمين وقدوة للسالكين، فما مات إلا وترك أمته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا عباد الله: يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:183-185].

    اللهم شكراً لك على إنعامك الكثيرة وفي مقدمتها نعمة الإسلام.

    أيها المسلمون: هذه الآية تعلن بفريضة صيام رمضان على الأمة الإسلامية، كما هو مفروضٌ على الأمم من قبلها، وقد فضلت هذه الأمة بفضائل كثيرة ومنها ليلة القدر الليلة التي فيها الخير الكثير لمن قامها إيماناً واحتساباً، فشهر رمضان شهرٌ مبارك، فالمسلمون المؤمنون المصدِّقون بوعد الله يتأهبون لزيادة صلتهم بالله العظيم عن طريق الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وسائر القربات إلى الله جل وعلا، فمن قام بهذه الأعمال بإخلاص نية محتسباً الأجر عند الله، فقد تاجر مع الله، ونعم التجارة فإنها رابحة.

    أما الذين يفرون ويهربون عن رمضان خارج البلاد ليقضون لياليه وأيامه بالسهر والمتعة بالملاهي والمجون والخلاعة، فهؤلاء المحرومون الذين كتب عليهم الحرمان، وأسرتهم الشهوات وقيدتهم الذنوب والمعاصي، فلم يزدادوا بهذا الشهر الشريف إلا بعداً عن الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أما الذين يعدِّون المسرحيات والتمثيليات والأفلام الخبيثة والأغاني الماجنة لشهر رمضان، فقد ضَربوا بسهم من الحرمان، اللهم إنا نسألك العفو والعافية.

    أمة الإسلام: إن العبودية الصادقة لله عز وجل تعني: أن يشعر المرء بالحب والخضوع والذل لله رب العالمين، فيلتزم بأوامر الله جل وعلا، وينتهي عما نهاه الله تبارك وتعالى، فعلينا جميعاً يا أمة الإسلام! أن نغتنم هذا الشهر الكريم ونستقبله بالتوبة النصوح لله عز وجل من جميع الذنوب والخطايا، ونجدد توبتنا ونوثق إيماننا بالله الحي القيوم، ونقوم بطاعة مولانا وخالقنا، ونحيي شهر رمضان بقلوب مملوءة بالإيمان والحب، فأهلاً بك يا شهر رمضان، أهلاً بك يا شهر الصيام والقيام، أهلاً بك يا شهر القرآن، أهلاً بك يا شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، أهلاً بك يا شهر التعاطف والإحسان، أهلاً بك يا شهر الخيرات، اللهم وفقنا للصيام والقيام وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا رب العالمين.

    عباد الله: إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، فاحذروا من البدع يا عباد الله، وصلوا على الناصح الأمين محمد بن عبد الله، الذي ترككم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، صلوا عليه وسلموا تسليماً، امتثالاً لأمر الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً) اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وفي مقدمتهم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    اللهم ياحي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على أعداء الإسلام وأعداء المسلمين، اللهم ارفع عنهم يدك وعافيتك، اللهم مزقهم كل ممزق يا من لا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء، اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! اللهم انصر المجاهدين في سبيلك من المسلمين، اللهم أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك، اللهم وحد صفوفهم واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم ارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين، اللهم قيض لهم الجلساء الصالحين الناصحين، اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! أبعد عنهم بطانة السوء، اللهم أبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين.

    اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، اللهم أصلح أولادنا ونساءنا، اللهم أقر أعيننا بصلاحهم يا رب العالمين، واجمعنا يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! اجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في جنات الفردوس الأعلى، اللهم اجمعنا في جناب الفردوس الأعلى يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام!

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، يا حي يا قيوم أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم يا من لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23].

    اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنياءً مريئاً، سحاً غدقاً نافعاً، مجللاً طبقاً، نافعاً غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق، اللهم أنزل علينا من بركاتك، اللهم أنزل علينا من بركات السماء، اللهم أخرج لنا من بركات الأرض يا من لا يعجزه شيء لا في الأرض ولا في السماء، يا من تكفل بأرزاق العباد، يا من بيده ملكوت كل شيء، لا إله إلا أنت ولا رب لنا سواك.

    اللهم لك الحمد وإليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك.

    اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا واللواط والزلازل والمحن والسفور والتبرج والملاهي بأنواعها وجميعها يا رب العالمين، اللهم طهر بيوتنا وقلوبنا وأسواقنا ومسامعنا من الملاهي بأنواعها يا رب العالمين، وأبدلها يا حي يا قيوم حلق ذكر ومجالس علم إنه لا يعجزك يا رب العالمين.

    اللهم ردنا إليك رداً جميلا، اللهم طهر قلوبنا بالتوبة النصوح، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.