إسلام ويب

معنى لا إله إلا الله -5للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الآيات الدالة على ربوبية الله وألوهيته نوعان: آيات تنزيلية، وهي آيات القرآن الكريم الذي تحدى الله به فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك، وآيات كونية، وهي التي يقف أمامها العقل حائراً عاجزاً، مثل آيات الشمس والقمر، والليل والنهار.

    1.   

    معرفة الله عز وجل بالآيات الدالة عليه

    الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع كلمة التقوى: لا إله إلا الله؛ إذ قال تعالى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]، فاللهم اجعلنا من أهلها ومن أحق الناس به، إنك ولينا، ولا ولي لنا سواك.

    وكلمة التقوى: لا إله إلا الله هي تلكم الكلمة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير ).

    وعلمنا فيما سبق أن الإله هو المعبود، فمعنى (لا إله) لا معبود، والذي يعبد ينبغي أن يكون رباً أولاً، وإذا كان رباً صح أن يكون إلهاً معبوداً، أما إذا لم يكن رباً بل كان مربوباً فليس من حق أحد أن يؤلهه ويعبده؛ إذ لا يستحق العبادة إلا الرب؛ لأن كلمة الرب -كما علمنا- معناها الخالق الرازق المدبر المحيي المميت المعز المذل المعطي.

    إذاً: فالرب هو الذي ينبغي أن يعبد، والله عز وجل قرر هذا في كتابه العزيز، وقد قرأنا الآيات الدالة على هذا المعنى فيما سبق الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2].

    إذاً: فلا يكون الإله معبوداً بحق إلا إذا كان رباً أولاً، فالربوبية أولاً، والألوهية ثانياً، فلا يكون إلهاً حتى يكون رباً، ومن لم يكن رباً لا يكون إلهاً بحق، وعلى سبيل المثال: هل عيسى ابن مريم -وهو معبود من قبل النصارى- يستحق أن يعبد؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه مربوب، مخلوق، والدته مخلوقة، فكيف يستحق الإلهية ويقال فيه: إله ويعبد؟!

    وكذلك أصنام المشركين وأحجارهم وتماثيلهم التي ألهوها وعبدوها بالذبح والنذر لها، والحلف بها، والعكوف حولها، هل تستحق ذلك؟ الجواب: لا والله، لماذا؟ لأنها ما خلقت ولا رزقت، ولا أماتت ولا أحيت، ولا أعطت ولا منعت، فلا تستحق أبداً أن تعبد مع الله، ولهذا تقرر أنه لا إله إلا الله.

    أما الآيات الدالة -والآية بمعنى العلامة- أي: العلامات الدالة على ربوبية الله وألوهيته، وأنه رب كل شيء وإله الأولين والآخرين فهي نوعان: تنزيلية وكونية.

    وبعبارة سهلة: كيف تعرف الله؟ بم تعرفه؟

    الجواب: أعرفه بالآيات والعلامات الدالة عليه.

    لو قيل لك: هل عرفت الله؟ فتقول: نعم.

    فيقال لك: بم عرفته؟ دلني على الصفات الدالة عليه؟

    فتذكر له من الآيات الدالة على وجود الله وربوبيته وألوهيته، وبذلك تكون قد عرفته، فإذا عرفته أمكنك أن تعبده، وسهل عليك أن تحبه وتخشاه، وأن تطيعه ولا تعصيه، وفي صلاة الصبح سمعنا قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] فلا يخشى اللهَ خشية حقيقية إلا العالم بالله عز وجل، والذي ما عرفه كيف يعبده؟ كيف يحبه؟ كيف يرهبه ويخشاه وهو ما عرف جلاله ولا كماله ولا عزته ولا سلطانه؟!

    إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28] أما الجاهلون فما يخشون الله عز وجل، وما يخافونه، وما ترتعد فرائصهم خوفاً منه أبداً لجهلهم.

    فلهذا أقول للمستمعين والمستمعات: الله يعرف بالآيات الدالة عليه، سلموا هذه الحقيقة .. الله جل جلاله يعرف بالآيات أي: بالعلامات الدالة عليه، فإذا عرفه عبده أطاعه وأحبه وخافه، فإذا لم يعرفه يصعب عليه أن يطيع أو يخاف أو يرهب ويخشى، وفي هذه الآيات يقول تعالى: قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس:101] انظروا، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ أي: علامات لمن؟ لِأُولِي الأَلْبَابِ [آل عمران:190]، فمن أراد أن يعرف الله معرفة حقيقية فعليه بالنظر في الآيات أي: العلامات الدالة على الله عز وجل على وجوده أولاً وعلى علمه المحيط بكل شيء، وعلى قدرته التي لا يعجزها أي شيء، وعلى حكمته التي لا يخلو منها شيء.

    قال المؤلف: [والآيات الدالة على وجود الله عز وجل نوعان: آيات تنزيلية وآيات كونية]. فالآيات التنزيلية التي نزلت من عنده هي القرآن الكريم، والآيات التنزيلية بمعنى المنزلة، من نزلها؟ الله. من أين نزلها؟ من فوق هذا العالم، من فوق العرش .. نزلت من فوق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي آيات القرآن الكريم.

    وبودي وخاصة العوام أن يذكروا هذا ولا ينسوه: بم يعرف الله يرحمكم الله؟ يعرف بماذا؟ بآياته التنزيلية والكونية، هل يعرف بشيء غير هذا؟ لا يعرف الله أي: لا يعلم به ويعرف معرفة حقيقية إلا بواسطة الآيات التنزيلية والكونية، وهو المنزل للآيات التنزيلية والخالق للآيات الكونية.

    والآيات التنزيلية كم ألف؟ ستة آلاف ومائتان وأربعون آية، وكل آية تدل دلالة قطعية على وجود الله رباً وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه، نعم ستة آلاف ومائتين وأربعين آية حواها كتابه العزيز القرآن الكريم من كلمة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] إلى قوله: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:6]، فهذه الآيات الستة آلاف ومائتين وأربعين آية كل آية تدل دلالة قطعية على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    وإن شئتم حلفت لكم بالله ما من آية إلا وتدل دلالة قطعية الشك على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

    فإن قلت: كيف؟ بيَّن لنا هذا؟ نقول: أول آية: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] هذه آية نزلت من عند الله أو لا؟ فهل يعقل أن ينزل آية تحمل الهدى والعلم وهو غير موجود؟ هل يوجد كلام بدون متكلم؟ يعقل هذا؟ هذا كلام بدون متكلم؟ مستحيل، فهذه الآية دالة على وجود الله منزلها وموحيها وعلى علمه وقدرته وحكمته. ومن نزلت عليه يكون غير رسول؟ مستحيل، لا بد وأن يكون رسولاً، فكل آية تقرر معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فهيا نجتهد حتى نعلم، وحتى نرزق خشية الله عز وجل إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4].

    أكرر الآيات الدالة على وجود الله وعلمه وربوبيته وقدرته وحكمته وجلاله وكماله نوعان: نوع أول ونوع ثانٍ. ما هما النوعان؟ الآيات التنزيلية التي نزلت وهي القرآن الكريم، والآيات الكونية هذه الموجودات في الكون؛ من وجودي أنا إلى وجودك أنت، ومن سمعي وبصري إلى سمعك وبصرك.. كل ذرة في الكون موجودة فمن أوجدها؟!

    الآيات التنزيلية هي آيات القرآن الكريم

    ثم قال المؤلف: [فالآيات التنزيلية هي آيات القرآن الكريم الذي تحدى به الله منزله بُلغاء العرب وفصحاءهم على الإتيان بمثله أو ببعض مثله كالسورة الواحدة أو السور القليلة فعجزوا، وتحدى الإنس والجن عامة على الإتيان بمثله فعجزوا]، أما قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88] فهل استطاع الإنس والجن أن يأتوا بقرآن سمعتم كالقرآن الكريم؟ مستحيل. وتحدى بعشر سور قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [هود:13] عجزوا، وتحداهم بسورة وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:23-24] سبحان الله! وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:24] هل فعلوا؟ كم سنة مضت؟ كم عام مضى؟ ألف وأربعمائة، هل استطاع واحد أن يأتي بآية ويقنع البشرية أن هذا من كلام الله؟ هل فعل أحد؟ لا، لأن الله قال: وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:24] فما عليكم إذاً إلا أن تتقوا النار وتقوا وجوهكم منها.

    قال: [وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ [يونس:38]] أي: محمد كذب هذا القرآن من عنده، [ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [يونس:38]، وقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [هود:13]، وقوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88]] أي: معيناً وناصراً.

    ثم قال: [فهذا الكتاب المعجز بألفاظه ومعانيه]، القرآن الكريم معجز بالألفاظ فما يستطيع واحد يأتي بمثلها، ومعجز بالمعاني التي يحملها، فلا يقوى مخلوق على أن يأتي بمثل المعاني التي يحملها القرآن الكريم.

    قال: [نزل على النبي الأمي الذي ما دخل كتَّاباً قط ولا عرف مدرسة البتة]، هذه هي المعجزة، نزل على عبد أمي، تعرفون الأمي؟ العوام يعرفونه، هو الذي ما زال في حجر أمه يقول: يا أمي! يا أمي! ما دخل مدرسة ولا كتَّاب، فنبينا صلى الله عليه وسلم -ما هو نبينا خاصة بل نبي البشرية والجن عامة- ما كان يقرأ ولا يكتب، وعاش أربعين سنة في مكة ما فيها مدرسة ولا كتَّاب، ولا يعرف يقرأ ولا يكتب، أبعد أربعين سنة يأتي بهذه العلوم والمعارف من تلقاء نفسه؟! مستحيل، لا بد وأنه تلقاها من ذي العلم العظيم.

    قال: [فبزَّ البلغاء] بزهم: غلبهم وعلا فوقهم [وأفحم الفصحاء، وفاق الحكماء] هذا كله والله حق.

    ثم قال: [هذا القرآن آية واضحة وبرهان ساطع وحجة قاطعة فاصلة على أنه منزل من عند الله بحروفه ومعانيه، وأن الله تعالى هو منزله، فهو دليل قاطع وبرهان قوي على وجود منزله وعلى نبوة من نزل عليه، وأرسل به وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم].

    تأملتم هذه؟ هذا القرآن عظيم دال دلالة قطعية على وجود من نزله أو لا؟ كيف ينزل هذا الكتاب من السماء ولا يوجد من أنزله؟ أي عقل يقول هذا؟ مستحيل، فالقرآن دال على وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته، وهو دال أيضاً على نبوة من نزل عليه ورسالته، فلو لم يكن رسول الله كيف يوحي إليه وينزل عليه الكتاب؟

    فلهذا قلت وأعيد: ما من آية من ستة آلاف ومائتين وأربعين إلا وهي تدل دلالة قطعية على أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وهذه الجملة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) عرفنا من فضلها أن من مات وهي آخر كلامه دخل الجنة مهما كان ومن أي جنس كان، فما من إنسان أو جان يلفظ هذا اللفظ وهو يموت: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إلا دخل الجنة، ولو دخل النار وعذب ومحيت ذنوبه لا بد وأن يدخل دار النعيم؛ لأنها حسنة تفوق كل الحسنات، ولكن اسألوا الله أن يتوفانا عليها. كم وكم من إنسان مات وهو يغني، وقد قالوا عن شخص مشغول بالأغاني من أم كلثوم إلى الأطرش إلى فلان، أنه لما وقع وإذا به يغني حتى مات، والذين يلازمون لا إله إلا الله دائماً على ألسنتهم ففي الغالب أنهم يموتون عليها.

    ماهية الآيات الكونية

    ثم قال: [أما الآيات الكونية فهي هذه الآيات التي يقف العقل البشري عندها مدهوشاً محتاراً لا يعرف لها علة، ولا يجد لها سبباً مثل آية الشمس والقمر والليل والنهار وغيرها].

    انظر إلى الشمس ما علة وجودها؟ وانظر إلى القمر ما سبب وجوده؟ من أوجدهما؟ ولماذا أوجدهما؟ هذه التساؤلات لمن نظر وفكر وتفكر قُلِ انْظُرُوا انظر مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [يونس:101].

    قال: [ وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [فصلت:37]]. وَمِنْ آيَاتِهِ أي آيات؟ [وَمِنْ آيَاتِهِ أي: الدالة عليه المخبرة به المعلمة عنه [ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت:37]].

    قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أي: الدالة على أنه لا إله إلا هو ولا رب سواه أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ [الروم:20]] أي: في هذه الأرض.

    قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ [الروم:22]]. هذه نكررها، نحن والحمد لله قرابة الألف نسمة لو وقفنا ننظر إلى بعضنا بعضاً هل نجد اثنين لا يفرق بينهما؟ قولوا: والله ما نجد. لو وقف العالم الإنساني أمريكا في الغرب واليابان في الشرق، ووقفوا لن تجد اثنين لا يميز بينهما، وهذه وحدها تخضع الروح البشرية ساجدة لله، فكيف الأجسام كلها واحدة .. عينان .. أنف .. منخران .. أذنان كذا.. ولا تجد اثنين لا يفرق بينهما؟ هذا يدخل على امرأة هذا، وهذا يدخل على امرأة هذا، لو كان من صنع المخلوقين هذا، هذه آية ما فوقها آية وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ .

    أو ما فهمتم؟ من ميز بيننا؟ إذ لو كنا كلنا نوع واحد كسيارة المرسيدس، كل واحد يقول: هذه سيارتي، كل واحد يدخل على بيت الثاني يقول: هذه امرأتي وهذه أمي، لكن كل البشرية لا يوجد اثنان لا يفرق بينهما بالسمات الخاصة أو العلامات.

    ما رأيت أعظم من هذه الآية قط، أعظم من خلق السماوات هذه.

    ومن آياته الدالة على وجوده وربوبيته وألوهيته وعلمه وقدرته وحكمته وصفات الكمال كلها له هذه الآيات الكونية.

    قال: [وقوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [الروم:24]] هذا خائف من الصواعق، وهذا طامع في الماء في المطر، وَمِنْ آيَاتِهِ الدالة على وجوده ربوبيته ورؤية علم حكمته يريكم جل وعز الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا [ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الروم:24]] أما الذين لا عقول لهم كالبهائم لا يشاهدون شيئاً ولا يعرفون.

    ثم قال: [فهذه الآيات الكونية من سماوات وما فيهن من أجرام، وهذه الأرضون وما فيهن من عجائب الكائنات تدل بوجودها العظيم وصنعها المحكم ونظامها المتقن تدل على وجود بارئها وخالقها، وتدعو بلسان حالها ومقالها إلى الاعتراف بربوبيته لكل شيء وإلى الإذعان له بالطاعة والانقياد في كل شيء، فهو الرب والإله الذي ثبتت ربوبيته ووجبت ألوهيته، فله وحده يجب أن تسلم الوجوه، وله وحده يجب أن تتجه القلوب بالرغبة إليه وبالرهبة منه، فهو القادر على رحمة المطيعين وعلى عذاب الظالمين، سبحانه لا إله إلا هو! تتجه له القلوب، ولا تصرف أنواع العبادات في الأرض ولا في السماوات إلا له؛ إذ هو إله الأولين والآخرين ورب جميع العالمين].

    1.   

    الأسئلة

    حكم قراءة القرآن جماعة

    السؤال: ما حكم قراءة القرآن جماعة؟

    الجواب: هذه بدعة مغربية، موجودة في شمال أفريقيا: ليبيا .. تونس .. الجزائر .. موريتانيا، وليست موجودة في الشرق، تجدهم يجتمعون للقرآن ويقرءون بصوت واحد يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ [يس:1-2] مع بعضهم البعض. وهذه الصورة والصفة ما ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وما قال بها أئمة الفقه والحديث، فهي محدثة مبتدعة. والمطلوب هو أن يجتمعوا كاجتماعنا هذا ويقرأ مؤمن وهم يتأملون، ولا بأس -كما أفتى الشافعي رحمه الله- بأن يقرأ هذا خمس آيات ويسكت ونحن نسمع، ويقرأ الثاني خمس آيات والثالث والرابع .. حتى يقرءوا كلهم ويستمعوا كلهم، أما بصوت واحد فهذه بدعة.

    وقلنا فيما مضى لإخواننا هناك: إذا كنتم تريدون أن يحفظ القرآن وليس لكم قصد إلا أن تحفظ الآيات ولا تنسى، وقلتم: ليس هناك طريقة أخرى لحفظ القرآن إلا هذا الطريق، قلنا لهم في هذه الحالة: افعلوا ولا حرج. أما أن يكون فعلكم هذا تعبداً للحصول على الأجر والتقرب إلى الله، فلا، فإن العبادة هي التي يتقرب بها إلى الله، وهذه ليست مشروعة.

    الخلاصة الأصل في قراءة القرآن أن يتلو تالٍ والحاضرون يسمعون، وقد أفتى الإمام الشافعي لمن حاجه أنه يجوز أن يجتمع الناس عشرة، عشرون، ثلاثون .. في حلقة واحدة، ويقرأ الأول وهم يسمعون، يسكت يقرأ الثاني وهم يسمعون، يسكت.. وهكذا، فيكونون قد اجتمعوا إلى كلام الله عز وجل. أما بصوت واحد فهو بدعة، وتركها هو المطلوب. وقد قالوا لنا: لولا هذه ما حفظ القرآن في ديارنا. فقلت: إن كنتم صادقين فلا تعدوا هذه عبادة تتعبدون بها الله، وإنما هذه طريقة لحفظ القرآن فافعلوا. وهذا الكلام من أربعين سنة.

    حكم الدم الخارج من المرأة بعد مرور مدة الحيض المعلومة عندها

    السؤال: إذا حاضت المرأة مدة سبعة أيام، وبعد أن انتهت أخذ الحيض يتقطع عليها، فهل تصوم وتصلي؟

    الجواب: هذه القضية من مشاكل القضايا، الحيض أقل مدته يوم وليلة، وفي الغالب أكثر مدته خمسة أيام .. سبعة .. ثمانية. فماذا يقول أهل العلم؟ يقولون: إذا حاضت المرأة ورأت الدم الأحمر الأسود فلتنتظر نهايته يومين .. ثلاثة .. أربعة .. خمسة .. ما انقطع، ستة .. سبعة ما انقطع، ثمانية .. تسعة .. عشرة.. إلى خمسة عشر، فإذا بلغ في الخامس عشر من لياليها وجب أن تغتسل وتصوم وتصلي، وهذا الدم حينئذ يكون دم علة وفساد وليس بحيضة؛ لأن الحيض هو طرح الدم الذي يتكون منه الجنين الذي هو غذاء للجنين لو وجد، وما دام الجنين ما فيه تلفظه وتطرحه.

    ثم إذا كانت عادتها الشهرية سبعة أيام أو خمسة أيام فجاءت ثم انقطع الدم في نهاية العادة، ثم رأت الدم بعد ذلك، فهي تنظر إذا كان الدم أسود أحمر قاني فتضم ذاك إلى اليوم السابق وتعد نفسها حائضة، وإن كان فقط صفرة أو كدرة لا تلتفت إليها وتغتسل وتصلي.

    ثم هذا الشهر الذي زاد فيه يوم أو يومان، تنظر الشهر التالي هل تكرر زيادة أو لا؟ حتى تقرر عدتها كم في كل شهر وتثبت عليها، فالتي تحيض دائماً الدم يسيل، ماذا تصنع؟ هذه ينظر إليها، إذا كانت لها عادة فيما سبق تنتظر أيام عادتها فتقطع الصلاة والصيام وتبقى، وإذا انتهت العادة الخمسة أيام .. الستة اغتسلت وصلت. وإن كانت ما لها عادة أبداً، ماذا نصنع لها؟ قالوا: تتوقف عن الصلاة وعن الصيام عدة النساء سبعة أيام .. ثمانية، وبعد ذلك تصوم وتصلي، فقط تذعن لأمر الله وتطيع، هذا هو حكم هذه المسألة.

    الخلاصة هذه التي حاضت يومين أو ثلاثة ننظر كم عادتها السابقة؟ خمسة أيام، إذاً كملي الخمسة وإذا انقطع الدم أو عاد ورجع، إذا ما عندها عادة لأول مرة تنظر، إذا انقطع الدم فإذا كان أسود قاني أحمر فهو حيض، وتضم هذه الأيام للسابقة، وتنتظر الشهر الآتي، كانت صفرة فقط أو كدرة هذه ما تمنع أبداً لا الصلاة ولا الصيام.

    أما إذا كانت عادتها ثمانية أيام والدم تغير أو ما تغير؟ ما تبدل، فهو أسود قاني أحمر، فإذا بلغت خمس عشرة ماذا تفعل؟ تغتسل وتصوم وتصلي. تنظر للشهر الآتي كم تكون المدة؟ فإذا كانت سبعة أيام فليس عليها قضاء؛ لأنه دم حيض أسود.

    حكم إعذار المسلم الكبير الجاهل بربوبية الله وألوهيته

    السؤال: هل المسلم الكبير الجاهل بربوبية الله وإلهيته، هل هو معذور في ذلك أم لا، وما حكم التعامل معه؟

    الجواب: أولاً: إذا كان يصوم ويصلي ويزكي ويحج ويعتمر فتحلف بالله أنه عارف بالله، ولو ما قرأ ولا كتب، لولا علمه بالله ما صام له ولا صلى. ويبقى إذا كان يقلد الناس فقط يقول: وجدتهم يصلون صليت، ما يعرف الله هذا ما استفاد من صلاته ولا صيامه. أولاً: فاعلم أنه لا إله إلا الله، لكن الغالب أن شخصاً ما صلى حتى عرف أنه مخلوق، وأن الله خالقه الذي نزل الكتاب، وبعث الرسول، وأوجد المسلمين وهو يصلي معهم، فلا بد من علم سابق.

    حكم أداء العمرة والحج عمن به مرض في عقله

    السؤال: والدي مصاب بمرض في عقله منذ أكثر من عشرين سنة، وقد خرج من البيت ولم يعد حتى الآن، فهل لي أن أعتمر بدلاً عنه وأحج كذلك؟

    الجواب: هو الآن معفو عنه، فما دام قد فقد عقله وقف التكليف وما أصبح مكلفاً، وإن قلت: لم يحج أيام كان ذا عقل ومال وأنا سأحج عنه فلا بأس، فمن مات على غير طاعة الله وحججت عنه يجوز.

    حكم دفع الزكاة لبناء المساجد في بلاد الكفر

    السؤال: نحن جماعة من فرنسا نبني مسجداً، فهل يجوز دفع زكاة الأموال في بناء هذا المسجد؟

    الجواب: يجوز، والدليل ما هو؟ أن بناية مسجد في لندن أو باريس أو مرسيليا أو بلجيكا يعتبر جهاداً في سبيل الله، والجهاد له قسط من الزكاة في قوله تعالى: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة:60]، وسبيل الله بالإجماع هي الجهاد، فالذين يبنون مسجداً في دار الكفر هؤلاء مجاهدون مرابطون، إذاً سينفقون من الزكاة في بناء المسجد. أما في غير بلاد الكفر في بلاد المسلمين لا يصح أن تدفع ريالاً واحداً في بناء مسجد؛ إذ يجب على المسلمين أن يبنوا المسجد، فقراء وأغنياء.

    لطيفة من هذا النوع: أفتى كبار العلماء عندنا من سنين أن الذين لهم أموال ربوية في بلاد الكفر؛ فرنسا .. إيطاليا .. أسبانيا، أجازوا لهم أن يأخذوا الفوائد ويصرفونها في بناء المساجد في بلاد الكفر، وهو كذلك، بدل ما يصرفون الفوائد للكفار يأخذونها ويبنون بها مسجداً في بلاد الكفر، وهي فتيا سليمة وصحيحة. وإن بنوا في بلاد المسلمين بهذه الأموال والله ما يجوز أبداً؛ لأن المسلمين مسئولون عن بناء المساجد، كما يبنون بيوتهم يبنون لربهم بيتاً. فلا يجوز أبداً أخذ مال الربا وتسلمه لتنفقه على أي جهة إلا في هذه المسألة في بلاد الكفر.

    معرفة الله بالفطرة

    السؤال: لكل إنسان منا عقل وروح، فهل يقدر على كل أحد منا أن يعرف عقله وروحه؟! مش ممكن؛ لأن الله موجود بالفطرة ولا بد أن يؤمن كل إنسان منا بذلك، ووفقني الله وإياكم.

    الجواب: إن البهاليل في الدنيا بلا عدد وليس فيها مثل بهلول

    يقول هذا الابن الصالح: الدلالة على وجود الله قطعية، فهذا الوجود دال على موجده، وإن قلت: أنا ما رأيته قال: وهل رأيت عقلك أنت؟ تقول: ما عندي عقل حتى أراه؟ ما رأيت عقلك، فلا تقول: أنا ما أؤمن بالرسول لأني ما رأيته، ما كل ما لا يرى ما تؤمن به.

    حكم وضع المرأة للعباءة على الكتف في الصلاة إذا لم يرها الرجال

    السؤال: ما حكم وضع العباءة على الكتف في الصلاة، علماً بأنني لست أمام الرجال؟

    الجواب: إذا كان ثوبها سابغاً طويلاً يستر قدميها فليس مهماً أن تجعل على كتفيها شيء، ويكفيها ذاك الثوب الذي تلبسه.

    حكم قتل من قتل أخي

    السؤال: أخي تم قتله من قبل شخص آخر، فهل يجوز لي أن أقتل هذا الشخص قاتل أخي أم لا؟

    الجواب: لو لم يكن هناك حكومة ولا دولة ولا نظام فمن الممكن أن تشفي صدرك، لكن ما دام يوجد قضاء وحكومة فلا حق لك في قتله أبداً، بل يتولى الحاكم عنك ذلك، وأنت من الخير لك أن تعفو عنه لله عز وجل.

    سمعت؟ اعف عنه واترك حربه لوجه الله تعالى وهذا هو الذي أرشد إليه الإسلام فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].

    حكم من لبس الحزام المخيط على الإزار والرداء في العمرة والحج

    السؤال: نحن نلبس الإزار والرداء للإحرام، ولكن نلبس بعد ذلك الحزام الذي به مخيط على الإزار والرداء، فهل علينا شيء؟

    الجواب: لا شيء. أفتى أهل العلم بجواز ذاك الحزام فوق الإزار؛ لأن فيه أوراقاً ونقوداً، أما لأجل الإزار فقط ما يجوز؛ لأنك تنوي الإزار ولا شيء، إلا إذا كنت بهلولاً يتساقط منك الرداء وتنكشف سوءتك فحينئذ اربط ولو بحبل، لكن العادة في هذا الحزام أن فيه مخبآت للأوراق والنقود، وقد أفتى العلماء بجوازه، ومنهم من يقول: يكون على اللحم مباشرة، ولكن ما دام جاز على اللحم يجوز على الإزار، فالفائدتان أعظم.

    حكم حلق اللحية طاعة للأم

    السؤال: أنا شاب من الجزائر مستقيم على طريقة الله، ولي بعض المشاكل في البيت؛ وهي أن الوالدة تطالبني بحلق لحيتي وخلع قميصي، فهل لي أن أجيب لأمي أم لا؟

    الجواب: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، والأم والأب من أولياء الأمر مع الحاكم والسلطان، فإن أمراك بمعصية فلا طاعة، ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )، يبقى ننظر! نهاك أبوك عن سنة من السنن وطاعته واجبة، وإعفاء اللحية سنة، فهل تترك السنة للواجب، وهل إذا تعارضت سنة وواجب فمن يقدم؟ الواجب أولاً، فلهذا حلق الوجه بالمرة معصية، وملعون صاحبه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا طاعة لأبيك ولا لأمك، لكن اترك سنة، ما تخلي اللحية كلها تملي الوجه تخوفهم، نظمها وقللها تدل على فحولتك ورجولتك، وأنت في خير.

    حكم طلاق الزوجة إذا كان المهر من مال ربوي

    السؤال: زوجني أبي من البنك، وقد عرفت بأن مال البنك حرام وربا، فهل أطلق زوجتي أم لا، وما موقفي منها؟

    الجواب: هذا وسواس كبير، فلا تطلقها، وزوجك حلال، والمسئولية على أبيك، فادع الله له بالاستغفار والتوبة.

    ميقات من أراد العمرة وهو مقيم في منطقة مهد الذهب

    السؤال: أعمل في منطقة بعد الميقات مثل: اليتيمة أو مهد الذهب، وأريد العمرة، فما هو ميقاتي؟

    الجواب: ميقاتك حيث أنت مقيم هناك، المقيم قريباً من مكة يحرم قريباً من مكة، وأما ما دمت داخل المواقيت فمن كان داخل المواقيت يحرم من حيث هو موجود. فإن قال قائل: إن رابغاً بعد مهد الذهب. قلنا له: لا يضر ذلك، وليس عليه أن يمشي إلى فوق باتجاه رابغ. ميقات المدينة يبدأ من المدينة ويتجه جنوباً إلى مكة، وجدة داخلة. ورابغ كذلك من الشمال الغربي، فإذا كان هو فوق رابغ نعم يحرم من رابغ ولا يجوز، ولكن إذا كان دونها وتحتها فما يحتاج إلى أن يمشي إليها.

    حكم صلاة المأموم الذي يعتقد أن البسملة من الفاتحة خلف الإمام الذي لا يقرؤها

    السؤال: إنسان اقتدى بإمام لم يقرأ البسملة، والمقتدي يعتقد بأن البسملة من الفاتحة، وأن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، ولا يصح الصلاة إلا بقراءة البسملة لكونها من الفاتحة؟ فهل صلاتي صحيحة أم باطلة؟

    الجواب: هذا أيضاً نوع من الوسواس، نقول: أولاً أنت تعرف أن الخلاف موجود في البسملة هل هي آية من الفاتحة أو غير آية؟ فإن كنت تعرف إذاً فلمَ توسوس؟! صليت واهماً وما بسمل الإمام فلا يضرك ذلك ولا شيء عليك، أنت تقرأ الفاتحة وتبسمل في نفسك.

    أما أن نقول لهذا الإمام: لا تصل بنا، فنحدث الفتنة، أو نخرج من الصلاة، لماذا؟ لأن الإمام كذا. هذا كله من وسواس إبليس. مع العلم أن الفاتحة نزلت مرة ببسم الله، ومرة بدونها، فقد قال الصاحب: ( صليت وراء رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ) أي: بغير بسملة؛ وكثير من السور تنزل مرتين: مرة بالبسملة ومرة بدونها، فمن صلى بدونها معناه في المرة التي نزلت بدون البسملة ولا حاجة إلى مثل هذا.

    وتلك آية لا جدال فيها نقول مع الحمد لله رب العالمين، ولهذا إذا عددناها آية نقول: بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:1-7] آية، فإذا قلنا: (بسم الله) ليست آية غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] الآية السابعة.

    حكم اشتراط الرجل على زوجته مبلغاً من المال مقابل سماحه لها بالعمل

    السؤال: سافر رجل مع زوجته التي تعمل خارج بلادها كمحرم لها، وترك عمله ومصدر رزقه، فهل له حق في مالها الذي اكتسبته؟

    الجواب: من كانت له زوجة موظفة معلمة أو طبيبة يعني: وظيفة جائزة، مثلاً في المدينة، فهو لا يستطيع أن يتركها هنا تشتغل ويذهب هو إلى بلاده، فهذا لا يجوز أبداً، بل يبقى مصاحب لها هنا في المدينة يبيت معها ويرعاها ويحميها. أما هل له حق في مالها؟ من أين له الحق؟ إلا إذا اشترط عليها عند الوظيفة فقال: اسمعي أسمح لك أن تتوظفي بشرط النصف أو الربع أو الثلث لي فإن وافقت فذاك، وإن قال: أنا لا أسمح أبداً أن تشتغلي في المكان الفلاني فله الحق، ولا حق لها أن تطالب بالعمل أبداً ولا تأخذ أجرة.

    الخلاصة إذا كان عند ذهابها اشترط عليها قائلاً: أفسح لك المجال لأن تشتغلي على شرط أن الدخل لنا معاً، وليس خاصاً بك، فهذا على ما اتفقوا، وإذا كان ما اشترط فلا حق له فيه؛ لأنه سمح لها، والمال مالها.

    كيفية العمرة لمن كان في المدينة

    السؤال: يا شيخ من تجرد من ملابسه في المدينة هل له أن ينوي العمرة بمحاذاة الميقات؟

    الجواب: يتجرد في المدينة ويغتسل، وإذا حاذى الميقات بدون ما ينزل ولا يصلي ركعتين، يلبي وصحت عمرته. وكيف يروح لجدة؟! لا بد وأن يمشي إلى جدة محرماً. فإذا مشى محرماً يبقى في جدة يومين .. ثلاثة أيام.. عشرة أيام وهو محرم، ويدخل مكة يطوف ويسعى، هذا فقط.

    حكم إعطاء الزكاة للبنت الفقيرة

    السؤال: هل يجوز للرجل المسلم أن يعطي من زكاته لابنته الفقيرة؟

    الجواب: لا يجوز أن تعطى الزكاة للأبناء ولا للآباء؛ إذ نفقتها واجبة عليك. فابنتك إذا كانت فقيرة يجب أن تنفق عليها، وكذلك جدك الفقير وأبوك الفقير، أي: الأصول والفروع، أما الإخوة والأعمام والأخوال الفقراء فيعطون من الزكاة، وأما أولادك من البنين والبنات فما يعطون من الزكاة. وإذا كان هناك ابن بنتك فقير، وعنده أسرة وزوجة وأولاد فلا بأس أن تعطيه من الزكاة، ولا يصح أن تعطيها لابنتك. وصلى الله على محمد.