إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (73)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الطهور مفتاح الصلاة، ولا يقبل صلاة أحد بغير طهور، ولقضاء الحاجة آداب وضوابط، منها أن يطلب المكان الخالي، ولا يكون المكان رخواً، وأن يقدم رجله اليسرى عند الدخول ورجله اليمنى عند الخروج، وأن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، وألا يستجمر بعظم ولا روث ولا ما فيه منفعة، وأن يقطع الاستجمار على وتر وغيرها.

    1.   

    الطهارة بيانها وحكمها

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وقد فرغنا من كتاب العقيدة وكتاب الآداب وكتاب الأخلاق، وها نحن مع كتاب العبادات، وأذكركم بما جاء في الدرس السابق، وهو:

    أن الطهارة واجبة بالكتاب والسنة، وإن شئت قل: والإجماع أيضاً ؛ وذلك لقول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]، وقوله عز وجل: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [المدثر:4] والخطاب للرسول والأمة معاً، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مفتاح الصلاة الطهور ) يا من أراد أن يدخل قصر الصلاة عليك بالمفتاح ألا وهو الطهور.

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقبل صلاة بغير طهور ) وقال: ( والطهور شطر الإيمان )، نصفه؛ لأن الطهارة كما علمتم جسمانية وروحانية، طهارة الجسم الوضوء والغسل والتيمم، وطهارة الروح تكون بالعبادات الصالحة التي تزكي النفس وتطهرها.

    ومن هنا قلنا: الطهارة ظاهرة وباطنة، والطهارة الظاهرة: هي طهارة الخبث وطهارة الحدث. عرفنا أن الخبث هو ما يكون من دم أو بول أو قيء أو كذا في الثوب. وطهارة الحدث هو أن يكون منتقضاً وضوءه أو جنباً، وطهارة الحدث هي الوضوء والغسل والتيمم.

    وبم تكون الطهارة؟ تكون بالماء الباقي على أصل خلقته، لم يغيره شيء لا في طعمه ولا لونه ولا ريحه، وتكون بالصعيد الطاهر -بالتراب الطاهر- في حالة العجز عن الوضوء والغسل، وهو التيمم. هذا الدرس سبق لنا، والآن مع هذا الفصل في آداب قضاء الحاجة.

    1.   

    آداب قضاء الحاجة

    ما يقصد بقضاء الحاجة؟

    التغوط والتبول، حاجة كل إنسان، إذا امتلأت بطنه أصبحت عنده حاجة لإفراغها، فهي حاجة.

    قال: [ الفصل الثاني: في آداب قضاء الحاجة: وفيه ثلاث مواد: المادة الأولى: فيما ينبغي قبل التخلي ] ماذا يجب عليك أن تفعل قبل أن تتخلى [ وهو: ]

    أولاً: طلب المكان الخالي لقضاء الحاجة

    [ أولاً: أن يطلب مكاناً خالياً من الناس بعيداً عن أنظارهم؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ) ] يذهب بعيداً.

    ثانياً: أن لا يدخل معه إلى الخلاء ما فيه ذكر الله

    [ ثانياً: أن لا يُدخل معه ] المرحاض أو الكنيف أو المكان الذي يتغوط فيه وإن كان في صحراء [ ما فيه ذكر الله تعالى ] أن لا يدخل معه ورقة أو أي شيء فيه ذكر الله، لا يدخل به المرحاض [ وذلك لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( لبس خاتماً نقشه: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا دخل الخلاء وضعه ) ] بعيداً، والذين يدخلون وفي جيوبهم الدراهم وفيها بسم الله الرحمن الرحيم لا يحل هذا أبداً.

    والآن الأولاد يشترون لهم ثياباً فيها اسم الله ويلبسونها، بل فيها اسم المسيح عيسى عليه السلام، الشركيات النصرانية الآن في الثياب، القبعات والبرانيط الآن على رءوس أولادنا.. إلى أين نسير؟

    إلى الهاوية، وطأطأنا رءوسنا وسكتنا كلنا كأن شيئاً ما وقع!

    جيل ينشأ على ملة الكفر في أزيائه وفي سلوكه، فيا ويلنا!

    ثالثاً: تقديم الرجل اليسرى عند الدخول إلى الخلاء

    [ ثالثاً: أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول إلى الخلاء ] مرحاضاً أو كنيفاً أو غيره، قدم رجله اليسرى فتكون هي الأولى ثم يتبعها باليمنى عند الدخول؛ لشرف اليمنى وضعف اليسرى، فاليسرى هي التي يقدمها إلى النجاسة.

    [ ويقول: ( بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ] يقول هذا قبل أن يدخل، يقول: (بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)، أو: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) ثم يقدم رجله اليسرى ويدخل [ لما روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك ] ونحن أولى بذلك.

    رابعاً: عدم رفع الثوب حتى يدنو من الأرض

    [ رابعاً: أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ] ليس وهو واقفاً يشمر ويرفع ثوبه وتظهر عورته، ينزل حتى يقترب من الأرض ثم يرفع ثوبه ويتغوط [ ستراً لعورته المأمور به شرعاً ] ستر العورات واجب، فلا يحل لمؤمن أن يكشف عورته لأحد، اللهم إلا في حال المرض أو الموت. هذه الآداب ينبغي أن نقوم بها، ويجب أن لا ننساها ونهملها.

    خامساً: أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها عند قضاء الحاجة

    [ خامساً: أن لا يجلس للغائط أو البول مستقبل القبلة أو مستدبرها ] لا يعطي القبلة دبره ولا ذكره [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولا تستدبروها بغائط أو بول ) ] استقبالها أن تستقبلها كما تستقبل الصلاة، واستدبارها أن تعطيها دبرك وتستقبل الشام أمامك، لا يصح هذا ولا هذا.

    أما إذا كان في كنيف أو مرحاض وفيه جدران موجودة فلا بأس إذا استقبل القبلة أو استدبرها، لكن هذا منهي عنه في الخلاء، أما إذا كان في كنيف مصان له جدران عالية ومرتفعة فيجوز، لو فعل ما ضره ذلك، فالذي يتبول أو يتغوط لا يحل له أن يستقبل البيت أو يستدبره لبول أو غائط، ثم استثنى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان وراء جدار مستور فلا يضر استقبال القبلة؛ لأنه بينها وبين الجدار.

    سادساً: أن لا يقضي حاجته في ظل الناس وطريقهم

    [ سادساً: أن لا يجلس لغائط أو بول في ظل الناس ] تحت ظل جدار أو شجرة أو مكان يستظلون به في الحر فلا يتغوط فيه ويتبول؛ لأنه يؤذي الناس به [ أو طريقهم ] ممر الناس لا يجوز التغوط ولا التبول فيه [ أو مياههم ] لهم مياه يشربون منها ويستقون منها لا يتغوط فيها ويبول فيها [ أو أشجارهم المثمرة ] نخلة فيها ثمر.. تفاح أو رمان يتساقط فلا يتبول تحتها أو يتغوط [لقوله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الملاعن الثلاثة)] جمع ملعن [(البراز في الموارد)] المياه يعني [(وقارعة -وسط- الطريق)] ممر الناس، يعني: وسط الطريق [ (والظل)] ظل شجرة أو جدار والناس يستظلون به، لا تجلس أنت وتبول فيه أو تتغوط.

    فمن فعل هذا وتبول في واحد منها لعن، يلعنه الناس، وهو ملعون وإن لم يلعنوه؛ لأنه أفسد عليهم حياتهم.

    [ وقد ورد عنه كذلك النهي عن التبرز تحت الأشجار المثمرة ] كما تقدم، الشجرة إذا كانت مثمرة يتساقط منها الرطب أو التمر فلا يجوز التغوط تحتها، تين مثلاً أو زيتون يتساقط فلا يجوز التبرز تحته إلا إذا ما كان فيه ثمار، أي: في غير وقته.

    والشاهد من هذا: أنه يحرم أذية المؤمنين، بل يحرم أذية الناس أجمعين، فما كان يؤذي المؤمنين ما يفعله المؤمن، من ذلك: أن يبول في طريقهم أو يتغوط في ظلهم أو تحت نخيلهم أو أشجارهم وهم يجنون ثمارها ويستفيدون منها.

    سابعاً: عدم الكلام حال قضاء الحاجة

    [ سابعاً: أن لا يتكلم حال التبرز ] لما يكون جالساً يتغوط أو يبول لا يتكلم [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ) ] فليستتر كل واحد منهما عن صاحبه [ ( ولا يتحدثا، فإن الله يمقت على ذلك ) ] أن لا يتكلم المرء حال التبرز مع أي أحد، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه ) أي: يستتر عن صاحبه ويبعد، ( ولا يتحدثا ) نهاهما عن الحديث، هذا يتبول هنا وذاك هناك وإن كان بعيداً فلا يتحدثان ( فإن الله يمقت -والعياذ بالله- على ذلك ) ومن مقته الله أغضبه وأسخطه.

    1.   

    ما ينبغي فعله في الاستجمار والاستنجاء

    [ المادة الثانية: فيما ينبغي في الاستجمار والاستنجاء ] الاستجمار بالحجارة ونحوها، والاستنجاء بالماء، كيف نفعل؟

    أولاً: عدم الاستجمار بعظم أو روث ولا بما فيه منفعة

    [ أولاً: أن لا يستجمر بعظم أو روث ] روث بعير أو بقر أو بهيمة، لا يستجمر به، لأنه لا يزيل به بوله ولا عذرته، وكذلك العظام، والعظام معروفة صغيرة أو كبيرة [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تستجمروا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن ) ] فإنه طعام إخوانكم من الجن، زادهم يتزودون به، الجن لا يطبخون ولا يزرعون ولا يحصدون، ولكن يأكلون هذه الأوساخ والفضلات لا أقل ولا أكثر [ ولا بما فيه منفعة ] لا يستجمر ويزيل الغائط أو البول بما فيه منفعة للناس [ ككتان صالح للاستعمال ] ثوب من الكتان صالح للاستعمال لا يستجمر به [ أو كورق ونحوه ] ينتفع الناس به في كتابة وغيرها [ ولا بما كان ذا حرمة كمطعوم ] شيء يؤكل. هل يستجمر بالبرتقال مثلاً أو بالمشمش؟ لا يستجمر به ولا بالموز أو غيره مما له حرمة [ لأن تعطل المنافع وإفساد المصالح حرام ] حرام بالإجماع.

    ثانياً: عدم الاستنجاء باليمين والتمسح بها

    [ ثانياً: أن لا يتمسح أو يستنجي بيمينه ] ما يأخذ الحجر بيمينه ويمسح دبره أو قبله بها، لابد وأن يستعمل يده اليسرى في الاستنجاء والاستجمار [ أو يمس ذكره بها ] فذكره لا يمسه بيمينه أبداً، بل بيساره [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) ] هذه تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: قطع الاستجمار على وتر

    [ثالثاً: أن يقطع الاستجمار على وتر] إذا استجمر بالحجارة يقطعها إما ثلاثة، إما خمسة، إما سبعة، إما تسعة؛ وذلك لأن الله وتر يحب الوتر في كل شيء [ كأن يستجمر بثلاث، فإن لم يحصل النقاء استجمر بخمس مثلاً، لقول سلمان رضي الله عنه: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار )] حجر واحدة ما تكفي، زد حجرتين، السنة أن توتر، تزيد أربع ما نظفت تأتي بالخامسة [ (أو أن نستنجي برجيع أو عظم)] والرجيع هو روث البغال والحمير وما إلى ذلك، والعظم كما تقدم.

    رابعاً: تقديم الحجارة على الماء

    [ رابعاً: إن جمع المؤمن بين الماء والحجارة قدم الحجارة أولاً ثم استنجى بالماء ] إن جمع وهو أفضل، يجمع بين الحجارة والماء، أولاً يستجمر بالحجارة ثم يستنجي بالماء، لا يبدأ بالماء ثم يستجمر بالحجارة، هذا ما يقوله أحد، وإذا اكتفى بالحجارة تكفيه، اكتفى بالماء يكفيه، وإن جمع بينهما فذلك خير.. أطيب وأطهر [ وإن اكتفى بأحدهما أجزأه ذلك ] ولا يحتاج إلى غيره [ غير أن الماء أطيب ] الاستنجاء بالماء أطيب من الاستجمار بالحجارة [ لقول عائشة رضي الله عنها: مُرن ] تقول لنساء المؤمنين [ ( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) ] عائشة رضي الله عنها تقول للنساء: مرن يا نساء أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، ما يكتفوا بالحجارة فقط، (فإني أستحييهم) ما أستطيع أن أقول للرجال: افعلوا كذا، قلن أنتن لأزواجكن.

    1.   

    ما ينبغي فعله بعد الفراغ من قضاء الحاجة

    [ المادة الثالثة: فيما ينبغي بعد الفراغ وهو: ] تغوط.. تبول.. استنجى.. استجمر.. فرغ، ماذا يفعل؟

    أولاً: تقديم الرجل اليمنى

    [ أولاً: أن يقدم رجله اليمنى ] في الدخول يقدم اليسرى، لكن في الخروج يقدم اليمنى [ لفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام ذلك ] الرسول فعل هذا وشاهدوه، إذا خرج من المرحاض أو من التبول يقدم رجله اليمنى، عند الدخول يقدم اليسرى، اليمنى لشرفها واليسرى لخفتها.

    ثانياً: أن يقول: (غفرانك)

    [ ثانياً: أن يقول: ( غفرانك ) ] لما يخرج من المرحاض وقدم رجله اليمنى يقول: (غفرانك)، عند الدخول يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، عند الخروج رجله اليمنى ويقول: غفرانك، أي: اللهم اغفر لي، يطلب المغفرة من الله. أو فيه ذكر ثاني نجمع بينهما إن استطعنا [ أو: ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ] (غفرانك) طلب المغفرة، ثم يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني [ أو ( الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره ) ] في أكله وفيه إبرازه وتغوطه، الإحسان مرتين من الله: الأول لولا إحسان الله لما أكلت، وإخراجه كيف؟ سبحان الله! إدخاله صعب كإخراجه، لولا أن الله أذن كيف نأكل؟ سبحان الله العظيم! صلوا على أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.

    الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وفي آخره، في أول الطعام أحسن إلي حتى أكلت وإلا لن أستطيع أن آكل، وفي خروجه حتى يخرج، لو يبقى البول أو الغائط في الجسم ماذا تفعل؟ عملية جراحية لن تنفع، لكن الحمد لله، فلهذا قال: (الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره). هل المسلمون على هذا النمط من الحياة؟ القليل فقط؛ لأنهم ما سمعوا بهذا [ أو ( الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى فيّ قوته وأذهب عني أذاه ) وكل هذا وارد وحسن ] في السنن الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إذاً: ينبغي قبل التخلي:

    أولاً: أن يطلب مكاناً بعيداً عن أعين الناس.

    ثانياً: أن لا يدخل معه ما فيه ذكر الله، لا ورقة ولا دينار ولا كل ما فيه اسم الله، حتى الخاتم إذا فيه اسم الله فلا يدخله معه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينزع خاتمه الذي يطبع به الرسائل والكتب (محمد رسول الله) إذا أراد المرحاض.

    ثالثاً: أن يقدم رجله اليسرى، إذا ذهب إلى الغائط، ووصل إلى المرحاض فإنه يدخل بقدمه اليسرى ويؤخر اليمنى لشرفها.

    وقبل أن يقدم رجله اليسرى يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) . الخبث جمع خبيث من الشياطين، والخبائث جمع خبيثة من الشيطانات والعياذ بالله.

    رابعاً: أن لا يرفع ثوبه حتى يجلس أو يدنو من الأرض، فلا يرفعه وهو واقف فيبقى واقفاً مكشوف العورة بين الناس، وليس بين الناس فحسب ولكن والملائكة والعالم كله والجن يشاهدونه.

    خامساً: أن لا يجلس للغائط أو البول مستقبلاً القبلة أو مستدبراً لها، واستثنى أهل العلم إذا كان في بنيان وجدار يستره واضطر إلى ذلك فلا بأس، ولهذا نقول لمن يبنون: لا تجعلوا المراحيض مستقبلة القبلة، بل حولوها، واجعلوها إلى غير القبلة.

    سادساً: الابتعاد عن الأماكن التي ينهى عن التبول فيها كقارعة الطريق، وموارد المياه، والشجر التي فيها الثمار والظل، فحيث يستظل الناس ويجلسون لا تتبول فيه، فتؤذي المؤمنين ببول أو غائط.

    سادساً: لا يجوز له أن يتكلم وهو يتغوط؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا تغوط رجلان فليتوارى كل واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثا، فإن الله يمقت على ذلك ) والجهال يفعلونه ويصوت ويغني ويتحدث، والعياذ بالله.

    سابعاً: لا يجوز الاستجمار -أن تمسح بولك وغائطك- بروث أو عظم؛ لأنهما طعام إخواننا من الجن، والروث روث البغال والحمير.

    ثامن هذه الآداب: أن لا يتمسح أو يستنجي بيمينه، فلا تأخذ الحجر بيمينك وتمسح دبرك بها، بل خذها بيدك اليسرى، أن لا يتمسح بالكتان أو الورق أو أي شيء تستجمر به استعمل يدك اليسرى به لا اليمنى، لما يصب الماء باليمنى يغسل دبره باليسرى، اليمنى لا بأس أن يصب بها الماء فقط.

    ولا يمس ذكره بيمينه، فلا يجوز للمؤمن أن يمس ذكره بيده اليمنى سواء يبول أو لا يبول يمسه باليسرى، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن مس الذكر باليد اليمنى، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ) .

    تاسعاً: أن يقطع الاستجمار على وتر. ما معنى وتر؟

    ثلاثة أو خمسة أو سبعة، على وتر، فإن استجمر بحجرة ولم تكفِ، زاد الثانية، وإن كفت يزيد الثالثة، استجمر بثلاث وإن نزل البول والغائط منه يزيد الرابعة، ما نظف الدبر بالرابعة لا بد أن يستجمر بالخامسة، الوتر: ( إن الله وتر يحب الوتر في كل شيء ) .

    رابعاً: إذا جمع بين الماء والحجارة يقدم الحجارة أولاً ثم الماء، وإذا اكتفى بأحدهما يجزئه.

    وأخيراً: أن يقدم رجله اليسرى عند الدخول، ويقدم رجله اليمنى عند الخروج، إذا خرج من المرحاض يبدأ برجله اليمنى ثم يقول: (غفرانك) ، من أسهل ما يكون! بدل أن يقول: اللهم اغفر لي ويذكر اسم الجلالة يقتصر فيقول: غفرانك. ثم يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني). نعمة كبيرة، أو (الحمد لله الذي رزقنيه طيباً وأخرج منه الخبيث) ألفاظ واردة كثيرة.

    معاشر المستمعين والمستمعات! هذه الآداب يجب أن لا ننساها وألا نهملها، إذ بها تميزنا عن الناس وأصبحنا أهل الله وأولياء الله، أما أهل الأنجاس والأرجاس من الكفار والمشركين فلا يعرفون هذا ولا يذوقونه، أما أولياء الله فهكذا حالهم عند الأكل، عند الشرب، عند المشي، عند القعود دائماً شعار الإيمان معهم.

    والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما ندرس ونسمع.