إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (208)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الرق هو الملك والعبودية، وهو جائز، ومنشأه وسببه الحروب، وقد أكرم الإسلام العبيد أيما إكرام وحض على معاملتهم معاملة حسنة، بخلاف الديانات والملل الأخرى التي كانت تتخذ من الرقيق وسيلة للتجارة، وآلة مسخرة تستخدم في كل شيء، ولكن عدل الإسلام جعل للرقيق أحكاماً وحدوداً لا يجوز تجاوزها أو تعديها.

    1.   

    أحكام الرق في الإسلام

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، هذا الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وهذا الكتاب جمع هذه الأمة المسلمة، فلا مذهبية ولا طائفية، وإنما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يخرج عما كان عليه رسول الله وأصحابه قط، فلهذا لو يقبل المسلمون عليه لانتهت المذهبية والطائفية والفرق نهائياً، ويصبحون كأنهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولنذكر جميعاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة). وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سأله سائل فقال: ( ما هي الفرقة الناجية يا رسول الله؟! قال: هم الذين يكونون على ما أنا عليه اليوم وأصحابي ). فلا زيدية ولا أباضية ولا رافضية ولا شيعية ولا حنفية ولا مالكية ولا غيرها، بل من كانوا على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، ولهذا الغرض السامي ألف هذا الكتاب، وهو جمع المسلمين على دعوة الحق، والسير على منهاج الحق والصدق، وقد ترجم الكتاب إلى لغات ونفع الله به.

    ولكنا نأمل أن أهل كل قرية يجتمعون عليه، ويدرسونه نساء ورجالاً وأطفالاً، ويعملون بما فيه ليهتدوا، ويصبحوا من أعز الناس وخيرهم.

    وها نحن في آخر الكتاب [ الفصل الثالث عشر ] من فصول هذا الكتاب وهو: [ في الرقيق:

    وفيه مادتان:

    المادة الأولى: في الرق:

    أولاً: تعريفه: الرق هو: الملك والعبودية، والرقيق: هو العبد المملوك، فهو مأخوذ من الرقة ضد الغلظة؛ لأن العبد يرق لسيده ويلين ولا يغلظ عليه بحكم الملكية التي له عليه ] فلهذا سمي رقيقاً.

    [ ثانياً: حكمه: حكم الرق الجواز ] فجائز أن يكون بين الناس أرقاء، وجائز أن تملك رقيقاً ولا حرج [ لقوله تعالى: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ] والرقيق هم الذين ملكتهم أيمان الصحابة [ وقول الرسول ] الكريم [ صلى الله عليه وسلم: (من لطم مملوكه أو ضربه ) ] وآذاه [ ( فكفارته ) ] أي: كفارة هذا الإثم [ (أن يعتقه) ] لأن الإسلام جاء لينهي الرق أو يخففه في الحياة بعدما عاش وانتشر في العالم كله، وستسمعون هذا إن شاء الله.

    تاريخ الرق

    [ ثالثاً: تاريخه ومنشؤه: عرف الرق بين البشر منذ آلاف السنين ] وإنما جاء الإسلام ليلطفه [ فقد وجد عند أقدم شعوب العالم كالمصريين والصينيين والهنود واليونانيين والرومان، وذكر في الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل، وكانت هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام جارية أهداها ملك مصر لـسارة امرأة إبراهيم، وهي أهدتها لزوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام فتسراها، فولدت له إسماعيل عليهما السلام ].

    أسباب نشأة الرق

    ثانياً: [ وأما منشأ الرق فإنه يعود للأسباب التالية:

    أولاً: الحروب، فإذا حاربت جماعة من الناس جماعة أخرى وعلتها قهراً استرقت نساءها وأطفالها ] فيصبحون عبيداً لهم، وهكذا كان الناس.

    [ ثانياً: الفقر، فكثيراً ما كان الفقر يحمل الناس على بيع أولادهم رقيقاً للناس ] فكان إذا اشتد الفقر في أي إقليم فالذين لهم أولاد يبيعون أولادهم رقيقاً للضرورة والحاجة.

    [ ثالثاً: الاختطاف بالتلصص والقرصنة، فقد كانت جماعات كبيرة من أوروبا تنزل إلى إفريقيا وتخطف الزنوج الأفارقة، وتبيعهم في أسواق النخاسة بأوروبا، كما كان القراصنة من البحارين الأوروبيين يتعرضون للسفن المارة بعرض البحر ويسطون على ركابها، فإذا قهروهم باعوهم في أسواق العبيد بأوروبا وأكلوا أثمانهم ] وهذا هو الكفر [ و] وأما [ الإسلام وهو دين الله الحق لم يجز من هذه الأسباب إلا سبباً واحداً فقط، وهو الاسترقاق بواسطة الحرب؛ وذلك رحمة بالبشرية، فإن الغالب المنتصر كثيراً ما يحمله ذلك على الإفساد تحت تأثير غريزة حب الانتقام، فيقتل النساء و] يقتل [ الأطفال تشفياً من رجالهم، فأذن الإسلام لأتباعه في استرقاق النساء والأطفال إبقاء على حياتهم أولاً، وتمهيداً لإسعادهم وتحريرهم ثانياً، وأما المقاتلة من الرجال فقد خير الإمام في المن عليهم ] فالإمام خيره الله بين أن يمن على الرقيق المأخوذين في الحرب [ مجاناً بدون فداء، وبين افتدائهم بمال أو سلاح أو رجال، قال تعالى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [محمد:4] ] أي: للقتال [ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ [محمد:4] ] من النساء والأطفال والمملوكين [ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [محمد:4] ] ولا يوجد هذا إلا في الإسلام، فإذا حاربنا أمة حاربتنا فلا نقتل نساءها ولا أطفالها أبداً، بل نأخذهم، ثم إن شئنا منحناهم الحرية، وإن شئنا أخذنا مقابل ذلك، فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ [محمد:4] منكم، وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [محمد:4].

    معاملة الرقيق

    [ رابعاً: معاملة الرقيق، لم تختلف معاملة الرقيق عند الأمم كبير اختلاف ] بل كانت متقاربة، إلا [ إذا نحن استثنينا أمة الإسلام ] فقط [ فقد كان الرقيق عند تلك الأمم لا يعدو أن يكون آلة مسخرة تستخدم في كل شيء، وتستعمل في كل الأغراض، زيادة على كونه يجوع ويضرب، ويحمل ما لا يطيق بلا سبب، كما قد يكوى بالنار وتقطع أطرافه لأتفه الأسباب ] التي لم يعملها [ وكانوا يسمونه الآلة ذات الروح، والمتاع القائم به الحياة ] والعياذ بالله [ أما الرقيق في الإسلام فإنه يعامل المعاملة اللائقة بشرف الإنسان وكرامته، فقد حرم الإسلام ضربه وقتله، كما حرم إهانته وسبه، وأمر بالإحسان إليه، وها هي نصوصه ناطقة بذلك:

    أولاً: قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ] فأوصانا أن نعامله كما نعامل أنفسنا.

    [ ثانياً: قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم: ( هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه ) ] هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الإسلام [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ) ] ويخرجه من ملكه [ وفوق هذا دعوة الإسلام العامة إلى تحرير الرقيق والترغيب في ذلك والحث عليه، ويشهد لهذا الأمور التالية:

    أولاً: جعل تحريره كفارة لجناية القتل الخطأ ] فمن قتل عبداً خطأ فكفارته أن يعتق رقيقاً [ وكذلك لعدة مخالفات كالظهار ] إذا ظاهر من امرأته [ والحنث في اليمين بالله تعالى ] فكذلك يعتق رقبة [ وانتهاك حرمة رمضان بالإفطار فيه ] كذلك، وهكذا حتى لا يبقى عبد بيننا.

    [ ثانياً: الأمر بمكاتبة من طلب المكاتبة من الأرقاء ] فإذا طلب منك عبد المكاتبة على سنة .. سنتين ويعطيك الثمن فافعل [ ومساعدته على ذلك بقسط من المال ] فعليك أن تساعده أيضاً، فإذا اتفقت معه على عشرة آلاف فأعطه مائة .. مائتين .. ألفاً، وساعده على ذلك [ قال تعالى: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ [النور:33] ] أي: يطلبون [ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:33] ] أي: العبيد [ فَكَاتِبُوهُمْ [النور:33] ] بشرط [ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور:33] ] إلا إذا كان هذا العبد جنياً عبيطاً ساخطاً وغير ذلك فلا تعتقه؛ حتى يبقى في ملكك وتحمي الناس منه، فإذا كان هذا العبد ظالماً فاسقاً فاجراً لو حررته لكان يقع في الفساد فهذا لا تكاتبه ولا تعتقه، بل اتركه عندك.

    [ ثالثاً: جعل مصرف خاص من مصارف الزكاة للمساعدة على تحرير الأرقاء ] فمصارف الزكاة ثمانية، وفيها مصرف خاص لتحرير الأرقاء، فزكاتك تحرر بها العبيد [ قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] ] فمن عنده زكاة فليشتري بها عبداً ويحرره ويعتقه في سبيل الله.

    [رابعاً: سريان العتق إلى بقية أجزائه إذا عتق منه جزء] فإذا أعتق من العبد يد أو أذن أو لسان فيعتق كله [ فإن المسلم إذا عتق نصيباً له في رقيق] كأن يكون العبد بين اثنين أو ثلاثة، وأحدهم قال: أنا أعتقت ثلثي أو ربعي فيسري العتق في الكل، و[ أمر أن يقوَّم عليه النصيب الباقي، فيدفع ثمنه لأصحابه ويعتق العبد بكامله، قال صلى الله عليه وسلم: ( من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ) ].

    [خامساً: الإذن بالتسري بالإماء] فمن أحكام الرقيق الإذن للعبد المسلم أن يتسرى بالإماء [ ليصبحن في يوم من الأيام أمهات أولاد ] فإذا كان عندك جارية أو خادمة فتزوجها حتى تصبح أم أولاد في يوم من الأيام وتصبح محررة معتوقة [ فيعتقن بذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته).

    سادساً: جعل كفارة ضرب العبد عتقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه ) ] فجزاء هذا العتق.

    [ سابعاً: جعل العبد يعتق لمجرد أن يملكه ذو رحم له ] فإذا ملك الشخص أحد أرحامه يعتقه [ قال الرسول ] الكريم [ صلى الله عليه وسلم: ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ] ولا يبقى عبد.

    [ تنبيه:

    إن قال قائل ] وعلق معلق وقال: [ لم لا يفرض الإسلام تحرير العبد فرضاً لا يسع المسلم تركه؟

    قلنا: إن الإسلام جاء والأرقاء في أيدي الناس، فلا يليق بشريعة الله العادلة والتي نزلت لتحفظ للإنسان نفسه وعرضه وماله، لا يليق بها أن تفرض على الناس الخروج من أموالهم بالجملة، كما أنه ليس في صالح كثير من الأرقاء التحرر ] فهذا لا ينفعهم، بل يتضررون به [ إذ من النساء والأطفال وحتى من الرجال أيضاً من لا يستطيع أن يكفل نفسه بنفسه؛ لعجزه عن الكسب، وجهله بمعرفة طرقه، فكان بقاؤه رقيقاً مع سيده المسلم الذي يطعمه مما يأكل، ويكسوه مما يكسو به نفسه، ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق خيراً بآلاف الدرجات من إقصائه عن البيت الذي كان يحسن إليه ويرحمه، وخير له من جحيم القطيعة والحرمان] وإبعاده عنه ليموت في الجوع والشر والعياذ بالله، وهكذا. فالإسلام دين الله، وهو الدين الحق، ووالله لا عدل ولا رحمة ولا سعادة ولا طهر ولا صفاء ولا أخوة إلا في الإسلام، وحتى العبيد هو الذي رفعهم، فاللهم أحيينا عليه وأمتنا عليه يا رب العالمين.

    1.   

    الأسئلة

    سبب الرق في الإسلام وحكمته

    السؤال: قلتم: إن سبب الرق هو الحرب في الإسلام، فهل الحرب وحدها تكفي، أو لابد أن يكون من يحارب كافراً؟

    الجواب: الرق في الإسلام سببه الحرب بين الكافرين وبين المسلمين غالباً، فإذا حارب المسلمون الكافرين وقتلوا رجالهم وزعوا نساءهم وأطفالهم؛ لينصروهم وينشروا الإسلام بينهم، هذه عدالة السماء، فإذا قاتلنا العدو الكافر فهناك من يسلم وهناك من يموت، والذين يبقون بين أيدينا نسترقهم على وجه الإحسان إليهم كما بينا في الكتاب.

    سبب قلة الرقيق في العصر الحاضر

    السؤال: السائل يقول: هل يوجد في الوقت الحاضر أرقاء؟ وهل يجوز شراؤهم مع القوانين الدولية التي تمنع ذلك؟

    الجواب: على كل حال الإسلام نشر العدل والرحمة، فلما انتشر الإسلام في العالم قل الاسترقاق، وإلا أوروبا غزتنا، فبريطانيا غزت مصر، وفرنسا غزت المغرب، وبلجيكا غزت غير ذلك، ولكنهم لم يسترقونا، وبفضل الله تعالى لم يكن هناك استرقاق، والأصل أنهم إذا حاربونا وانهزمنا أنهم يقتلون الرجال ويأخذون النساء والأطفال، هذا هو الاسترقاق، ولكن من فضل الله تعالى ورحمة الإسلام بالبشرية قل هذا.

    بيان ما يفعل بالأسرى

    السؤال: هل ما يؤخذ بعد أن يقتل الكفار ويؤخذ الأسرى يسمى أسرى أو عبيد؟

    الجواب: في هذه الآية بين تعالى أننا لما نأخذ أسرى أننا مخيرون بين أن نطلقهم في سبيل الله وبين أن نأخذ فدية مالية منهم وبين أن نقتلهم، وهذا في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، فنحن مخيرون بين هذه الثلاثة، والأمير المالك هو الذي يقول هذا، فإن شاء عفا عنهم، أو أخذ الفدية منهم ومن أهليهم، فإن لم يأخذ الفدية ورأى قتلهم أولى قتلهم.

    حكم معاملة الخادمة معاملة الأمة

    السؤال: بعض الناس في عقولهم جهل، فعندما يستقدم خادمة من دولة فقيرة كأنه يسترقها، وقد يفعل معها الزنا، فهل من كلمة توجيهية؟

    الجواب: نبرأ إلى الله من هذا الصنيع، فلا يحل لمؤمن أبداً أن يسترق مؤمنة حرة أبداً، ولكن يستخدمها إذا رغبت في الخدمة، وكانت أهلاً لذلك، وكان هو في حاجة إلى خدمتها في بيته، مع نسائه وأطفاله، فيجوز ذلك بشرطين: الأول: ألا يخلو بها في غرفة ولا في حجرة ولا غير ذلك.

    ثانياً: ألا يتمتع بالنظر إليها إلا من ضرورة فقط، كأن تمر بين يديه.

    وأما أن يعوقها عن الصلاة والعياذ بالله، أو يعلمها الفساد، أو يريد أن يفجر بها فهذا ملعون وعليه لعنة الله.

    مدى صحة قول: إن الله يقول: خلقت الدنيا من أجلك يا رسول الله

    السؤال: بعض الناس يقول: إن الله قال: خلقت الدنيا من أجلك يا رسول الله! هل هذا صحيح؟

    الجواب: ما بلغنا ولا سمعنا به، ولا هو في آية من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إنما خلق الله الإنس والجن ليعبدوه، وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]. فلم يرسل الله رسوله محمداً إلا ليعبده، ويعلم عباده كيف يعبدونه، فهذه هي مهمته.

    مدى صحة قول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم خلق من نور العرش

    السؤال: وكذلك يقولون: إنه صلوات الله وسلامه عليه خلق من نور العرش.

    الجواب: هذا كلام باطل، يتكلم به الجهال، وهو والله ليس بصحيح أبداً، ولا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا قاله أصحابه.

    حكم من لا يقرأ سورة عبس بحجة أنها عتاب للرسول صلى الله عليه وسلم

    السؤال: بعضهم يقول: عندنا أئمة لا يقرءون سورة عبس في الصلاة ويقولون: إنها عتاب للرسول؟

    الجواب: ما دام قد ذكرها تعالى وأنزلها في كتابه فاقرأها واحمد الله عز وجل، واذكر لماذا عتب الله على رسوله؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان مقبلاً على المشركين في مكة يدعوهم، وهناك فقير مريض يقول: يا رسول الله! كذا، والرسول مشغول عنه بهؤلاء الطغاة؛ لعل الله أن يهديهم، فالرسول لما ألح عليه هذا الأعمى غضب الرسول، فأنزل تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [عبس:1-6]، إلى قوله: كَلَّا [عبس:11]. فلم يفعله بعد ذلك، بل كان إذا جاء ابن أم مكتوم الأعمى يجلسه الرسول على فراشه.

    حكم الصلاة خلف من يطلب المدد من الرسول صلى الله عليه وسلم

    السؤال: هذا السائل يقول: ما حكم الصلاة خلف إمام يقول: مدد يا رسول الله؟!

    الجواب: الصلاة باطلة، وهو مشرك، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، ويحقق معنى لا إله إلا الله، فهو يقول: لا معبود إلا الله، ويعبد رسول الله، لأن معنى قوله: المدد يا رسول الله!: أعطنا يا رسول الله! والرسول لا يملك شيئاً حتى يعطيك، وأيام كان حياً لا بأس أن تقول: يا رسول الله! أغثني، أو اعمل لي كذا، وأما فيما بعد والرسول في الجنة وفي دار السلام وليس في هذه الدنيا فلا يجوز أن تقول: المدد المدد يا رسول الله! وإلا فقد سويته بالله، وجعلته إلهاً مع الله، وهذا والله شرك، ويجب أن يتوب على الفور، ولا تصح صلاته ولا صلاة من وراءه.

    حكم عقيدة أصحاب الطريقة التجانية

    السؤال: ويسأل عن حكم عقيدة التجانية؟

    الجواب: التجانية بدعة، فهي ليست مذهباً، بل بدعة من البدع، وطريقة من الطرق والعياذ بالله، وهي طريقة باطلة فاسدة، مزقوا بها المسلمين وشتتوا جمعهم في أنحاء كبيرة من البلاد الإسلامية، وحسبنا أن نقول: إنهم يقولون: إن صلاة الفاتح تعدل ستة آلاف ختمة من القرآن، وقد كذبوا على الله، وعلى رسول الله، وعلى المؤمنين، وهي والله طريقة منتنة عفنة، ولا يجوز لمؤمن أن يدخلها أبداً، فليس عندنا إلا قال الله وقال رسوله، ونحن أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، لا أتباع طرائق وبدع وخرافات وأحزاب وجماعات، فهذا والله لا يجوز، والمسلم هو الذي أسلم قلبه ووجهه لله، فأصبح لا يحب إلا لله، ولا يكره إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا من أجل الله، ولا يقوم ولا يقعد إلا لله، ولا يصلي ولا يسجد إلا لله، هذا هو المسلم، وأما إذا كان عبداً للشيطان أو عبداً للأولياء أو عبداً للخرافيين والضلال والعياذ بالله فليس هو عبد الله أبداً، والعياذ بالله.

    حكم قبول الأراضي من الدولة إذا أخذتها من الأغنياء

    السؤال: هذا السائل يقول: عندنا الدولة اقتطعت أراضٍ من الأغنياء ووزعتها على الفقراء ونالني نصيب منها؟

    الجواب: نقول: هذا يعود إلى الحاكم، إذا رأى أن الأغنياء ظلمة وغير ذلك وأن الفقراء محتاجون وأبوا أن يساعدوهم أو يمدوهم بأيديهم ففعل هذا، فيجوز له ذلك، فهذا يعود إلى الحاكم أو للسلطان.

    مداخلة: وإذا كان الحاكم كافراً شيوعياً؟

    الشيخ: لا يجوز أن يحكمكم كافر أبداً، فلا تبايعوه ولا تقبلوه ولا ترضوا بحكمه، وإذا كان في أوروبا أو في أمريكا أو الصين أو اليابان واقتطعت الحكومة أرض وأعطتكم إياها فخذوها ما دمتم ناوين الرباط في سبيل الله؛ لأنكم مرابطون لنشر الإسلام في بلاد الكفر، فإن أعطوكم أرضاً فخذوها؛ لتبقوا دعاة لدعوة الله عز وجل.

    حكم العمل في بلاد الكفر

    السؤال: هذا السائل أيضاً يسأل يقول: هل يجوز العمل في سيارة تاكسي في أوروبا وبلاد الكفر؟

    الجواب: لا يجوز البقاء في بلاد الكفر، ولا يحل لمسلم أن يقوم بين ظهراني الكافرين، بل يجب أن يهاجر إلى بلاد المسلمين، اللهم إلا إذا قال: أنا في بلاد الكفر حبست نفسي لأدعو إلى ربي، ولأدعو إلى الإسلام، فهذا مرابط في سبيل الله، فاعبد الله كما بين، وادع الناس إلى ذلك، وبعد ذلك فاركب السيارة أو الطيارة وادع إلى الله.

    حكم تكرار السورة في الصلاة

    السؤال: هذا السائل يسأل يقول: بعض الناس يقرأ في صلاته سورة الإخلاص ثلاثين مرة.

    الجواب: يجوز، وأزيدكم أنا أقرأ في الصباح مائة مرة، وفي المساء مائة مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]. فيجوز في النافلة، وأما في الفرض فلا يؤذي الناس وهو يصلي بهم، ويجوز للمتنفل أن يقرأ بالبقرة كما قرأ الرسول بآل عمران، أو يقرأ بما شاء، وليقرأ بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] حتى ألف مرة، فهذا شأنه، وأما في الفريضة فسيخرج الوقت، فلا يجوز. نعم.

    حكم زيارة الحاج قبر من حج عنه

    السؤال: يقول: حج عن شخص توفاه الله، فهل يجب عليه إذا قدم أن يزور قبره؟

    الجواب: يجوز، ولا حرج، والنهي ألا تسافر من أجل أن تزور هذا القبر، فهذا لا يجوز، وأما وهو في بلدك أو في بلد تمر عليه فزر قبره وسلم عليه، فهذا من السنة، وفيه أجر عظيم.

    مداخلة: لكن إذا اعتقدوا أنه إذا حج شخص عن آخر لابد بعد الحج أن يذهب إلى القبر ويزوره، فهل هذا مشروع؟

    الشيخ: ما أظن يرى هذا أحد، فليس لك علاقة بالزيارة، فالزيارة مستحبة فقط، فادع لهذا المؤمن واستغفر له.

    حكم من يقول: إنه يستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في العمرة

    السؤال: هذا السائل يقول: هو يأتي بصفة مستمرة دائماً لأداء العمرة، وقبل أن يعتمر يأتي إلى مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويقول: إنه يستأذن الرسول هل يسمح له أن يذهب إلى العمرة، ويجلس عنده مدة طويلة، ثم يذهب إلى العمرة ويقول: أذن لي المصطفى؟

    الجواب: هذا لا يفعله مؤمن عاقل، ولو كان الرسول حياً في المدينة فوالله ما قال: استأذن مني، بل اعتمر متى شئت، فـ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ). فكيف وهو في الجنة وأنت في الأرض وتقول: أستأذنك يا رسول الله! في العمرة؟ فهذا عمل جاهل محض، لا علاقة له بالإسلام، ونقول للمؤمن: لك أن تأتي إلى المسجد النبوي، فزيارته سنة، وفيه أجر عظيم، فإذا فرغت من زيارة المسجد النبوي وفزت بالسلام على الرسول في القبر وصاحبيه فلك أن تعتمر، فهذا لا بأس، وهو أفضل، أو تعتمر وتعود إلى المسجد النبوي من باب فقط عدم التكلف، ولو كان يأتي من بلاده بالطائرة بأربعة آلاف ريال لزيارة المسجد النبوي ويعود إلى بلاده ثم يأتي إلى العمرة بأربعة آلاف أخرى فلا ينبغي، ولكن لما كانت الرحلة واحدة والمسافة متقاربة فيجوز، فيحج ويعتمر ويزور المسجد النبوي بزيارة واحدة في وقت واحد.

    فيجوز للمؤمن أن يسافر من بلده من أقصى الشرق أو أقصى الغرب برحاله أو دابته أو طائرته من أجل أن يزور المسجد النبوي، ويكتب له أجر ذلك بقدر ما أنفق وبقدر ما عمل، ويسلم بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فيفوز بأعظم العبادة وأشرفها، في أي وقت هذا، وإن أراد أن يجمع بين الحج والزيارة والعمرة فهذا من باب التيسير والتسهيل، فيعتمر ويأتي المسجد النبوي، أو يأتي المسجد ثم يعتمر أو يحج ولا حرج.

    وهذا البهلول يقول: استأذنت رسول الله، فلا يجوز هذا الكلام، فهو يكذب على الرسول، فالرسول ليس معك، فهذا الكلام باطل، ولا عجب فنحن نعيش في ظلمة الجهل في الشرق والغرب حتى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل هذه الشرور والمفاسد سببها الجهل، فهم لم يعرفوا الطريق إلى الله، فالرجل يعيش أربعين سنة ما يجلس والله جلسة كهذه ولا يسأل هل يجوز أو لا يجوز أبداً، فهم يعيشون عشرات السنين هكذا، فلا يعلمون، وتزين لهم الشياطين أنواع الشرك والباطل ويفعلونها.

    فهيا نرجع إلى بيوت الله ونبكي على أنفسنا، فيا أهل القرية! اجتمعوا في مسجدكم الجامع كل ليلة من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، فإذا صليتم المغرب جلس لكم عالم بالكتاب والسنة يعلمكم آية من كتاب الله ويشرحها لكم، ويضع أيديكم على مناطق العمل فتعملون، وفي اليوم الآتي حديثاً من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتحفظونه جميعاً، ويبين لكم العمل، وهكذا طول العام، فلا يبقى جاهل ولا جاهلة، فإذا انتفى الجهل فوالله ينتفي الخبث والظلم والشح والبخل والفساد والشر؛ إذ كل البلاء والله من الجهل، ولا تقولوا إني جاهل عندما أقول هذا، واسمعوا الله تعالى يقول: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فالعلماء فيهم الخشية، والجهال لا يخشون الله؛ لأنهم لم يعرفوه، فلا يخافونه، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فلو كان أهل القرية وأهل الحي في المدينة طول العام يجتمعون كاجتماعنا هذا في قريتهم وفي حيهم فوالله لا يبق بينهم جاهل أو جاهلة، وإذا انتفى الجهل ينتفي الخبث والشر والفساد، وما إلى ذلك، ولا طريق للنجاة إلا هذا الطريق.

    مداخلة: هذا معقب يعقب يقول: أنتم تقرءون سورة الإخلاص مائة مرة فما هو الدليل؟ ولماذا لم تقل: أقرأ سورة الإخلاص ما شاء الله، أو أكثر من قراءتها، فما هو دليل التحديد؟

    الشيخ: أقولها لأرغبكم في قراءتها؛ لأنكم شككتم حتى في الصلاة فيها، فأنا أقرأها مائة مرة ولا حرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينهك عن ذلك، والله تعالى لم ينهك عن ذلك، ولم يتوعدك على ذلك، بل هذه آيات الله، و( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن ). فإذا قرأتها ثلاث مرات فكأنك قرأت القرآن بكامله، فإذا قرأت مائة فتكون قرأت القرآن ثلاثاً وثلاثين مرة، فلا تبخل على نفسك.

    مداخلة: ما هو الدليل في هذا؟

    الشيخ: الدليل: أننا أمرنا بأن نقرأ كتاب الله ونتلوه، الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ [فاطر:29]. والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالبقرة في ركعة واحدة وبآل عمران في ركعة.

    مداخلة: كأنه يعترض على التحديد يا شيخ!

    الشيخ: أنا لم أقل للناس: يجب عليكم أن تقرءوا: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] مائة مرة، ولم أقل: هذه سنة نبوية فاعملوا بها، وإنما قلت: هذا جائز، فاقرأها وتقرب إلى الله بها، فهي من أفضل السور وأعظمها، فلا يمنعك شيء عنها.

    مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم الرفيق الأعلى)

    السؤال: ورد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم عند احتضاره قال: ( اللهم الرفيق الأعلى )، يقول: ما هو الرفيق الأعلى؟

    الجواب: الرفيق الأعلى هو الله، فهو يريد أن يلتحق بربه.

    حكم الإنجاب بطريق طفل الأنابيب

    السؤال: هذا السائل يقول: طفل الأنابيب يؤخذ من ماء الرجل ويوضع في بويضة زوجته وينمى، فهل يجوز هذا أم لا؟

    الجواب: الأنابيب جمع أنبوب قصبة أو عود، فيؤخذ ماء الرجل ويوضع في ماء المرأة في فرج امرأة أخرى ويتكون منهما الولد، فهذا والله الذي لا إله غيره لا يجوز أبداً، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يقبل على هذا أبداً، فهذا والله من كيد اليهود والنصارى، وإذا رزقك الله ولداً فسوف يرزقكه ولو قامت الدنيا كلها ضدك، وإذا لم يكتب الله لك ولداً فوالله لن يكون لك أبداً بحال من الأحوال، فهذا الباب يجب أن يترك على الله وليس على العباد، فإن لم تنجب امرأتك فلا بأس اصبر، وإن أنجبت فاحمد الله، ولا تأخذ ماءك إلى ماء امرأة أخرى كما يعمل هؤلاء الذين يبيعونه في الصيدليات والعياذ بالله.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.