اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (208) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (208) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الرق هو الملك والعبودية، وهو جائز، ومنشأه وسببه الحروب، وقد أكرم الإسلام العبيد أيما إكرام وحض على معاملتهم معاملة حسنة، بخلاف الديانات والملل الأخرى التي كانت تتخذ من الرقيق وسيلة للتجارة، وآلة مسخرة تستخدم في كل شيء، ولكن عدل الإسلام جعل للرقيق أحكاماً وحدوداً لا يجوز تجاوزها أو تعديها.
أحكام الرق في الإسلام
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، هذا الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وهذا الكتاب جمع هذه الأمة المسلمة، فلا مذهبية ولا طائفية، وإنما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يخرج عما كان عليه رسول الله وأصحابه قط، فلهذا لو يقبل المسلمون عليه لانتهت المذهبية والطائفية والفرق نهائياً، ويصبحون كأنهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.ولنذكر جميعاً قوله صلى الله عليه وسلم: ( وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة). وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سأله سائل فقال: ( ما هي الفرقة الناجية يا رسول الله؟! قال: هم الذين يكونون على ما أنا عليه اليوم وأصحابي ). فلا زيدية ولا أباضية ولا رافضية ولا شيعية ولا حنفية ولا مالكية ولا غيرها، بل من كانوا على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، ولهذا الغرض السامي ألف هذا الكتاب، وهو جمع المسلمين على دعوة الحق، والسير على منهاج الحق والصدق، وقد ترجم الكتاب إلى لغات ونفع الله به.ولكنا نأمل أن أهل كل قرية يجتمعون عليه، ويدرسونه نساء ورجالاً وأطفالاً، ويعملون بما فيه ليهتدوا، ويصبحوا من أعز الناس وخيرهم.وها نحن في آخر الكتاب [ الفصل الثالث عشر ] من فصول هذا الكتاب وهو: [ في الرقيق:وفيه مادتان:المادة الأولى: في الرق:أولاً: تعريفه: الرق هو: الملك والعبودية، والرقيق: هو العبد المملوك، فهو مأخوذ من الرقة ضد الغلظة؛ لأن العبد يرق لسيده ويلين ولا يغلظ عليه بحكم الملكية التي له عليه ] فلهذا سمي رقيقاً.[ ثانياً: حكمه: حكم الرق الجواز ] فجائز أن يكون بين الناس أرقاء، وجائز أن تملك رقيقاً ولا حرج [ لقوله تعالى: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ] والرقيق هم الذين ملكتهم أيمان الصحابة [ وقول الرسول ] الكريم [ صلى الله عليه وسلم: (من لطم مملوكه أو ضربه ) ] وآذاه [ ( فكفارته ) ] أي: كفارة هذا الإثم [ (أن يعتقه) ] لأن الإسلام جاء لينهي الرق أو يخففه في الحياة بعدما عاش وانتشر في العالم كله، وستسمعون هذا إن شاء الله.
 معاملة الرقيق
[ رابعاً: معاملة الرقيق، لم تختلف معاملة الرقيق عند الأمم كبير اختلاف ] بل كانت متقاربة، إلا [ إذا نحن استثنينا أمة الإسلام ] فقط [ فقد كان الرقيق عند تلك الأمم لا يعدو أن يكون آلة مسخرة تستخدم في كل شيء، وتستعمل في كل الأغراض، زيادة على كونه يجوع ويضرب، ويحمل ما لا يطيق بلا سبب، كما قد يكوى بالنار وتقطع أطرافه لأتفه الأسباب ] التي لم يعملها [ وكانوا يسمونه الآلة ذات الروح، والمتاع القائم به الحياة ] والعياذ بالله [ أما الرقيق في الإسلام فإنه يعامل المعاملة اللائقة بشرف الإنسان وكرامته، فقد حرم الإسلام ضربه وقتله، كما حرم إهانته وسبه، وأمر بالإحسان إليه، وها هي نصوصه ناطقة بذلك:أولاً: قوله تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:36] ] فأوصانا أن نعامله كما نعامل أنفسنا.[ ثانياً: قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم: ( هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه ) ] هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الإسلام [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه ) ] ويخرجه من ملكه [ وفوق هذا دعوة الإسلام العامة إلى تحرير الرقيق والترغيب في ذلك والحث عليه، ويشهد لهذا الأمور التالية:أولاً: جعل تحريره كفارة لجناية القتل الخطأ ] فمن قتل عبداً خطأ فكفارته أن يعتق رقيقاً [ وكذلك لعدة مخالفات كالظهار ] إذا ظاهر من امرأته [ والحنث في اليمين بالله تعالى ] فكذلك يعتق رقبة [ وانتهاك حرمة رمضان بالإفطار فيه ] كذلك، وهكذا حتى لا يبقى عبد بيننا.[ ثانياً: الأمر بمكاتبة من طلب المكاتبة من الأرقاء ] فإذا طلب منك عبد المكاتبة على سنة .. سنتين ويعطيك الثمن فافعل [ ومساعدته على ذلك بقسط من المال ] فعليك أن تساعده أيضاً، فإذا اتفقت معه على عشرة آلاف فأعطه مائة .. مائتين .. ألفاً، وساعده على ذلك [ قال تعالى: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ [النور:33] ] أي: يطلبون [ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:33] ] أي: العبيد [ فَكَاتِبُوهُمْ [النور:33] ] بشرط [ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ [النور:33] ] إلا إذا كان هذا العبد جنياً عبيطاً ساخطاً وغير ذلك فلا تعتقه؛ حتى يبقى في ملكك وتحمي الناس منه، فإذا كان هذا العبد ظالماً فاسقاً فاجراً لو حررته لكان يقع في الفساد فهذا لا تكاتبه ولا تعتقه، بل اتركه عندك.[ ثالثاً: جعل مصرف خاص من مصارف الزكاة للمساعدة على تحرير الأرقاء ] فمصارف الزكاة ثمانية، وفيها مصرف خاص لتحرير الأرقاء، فزكاتك تحرر بها العبيد [ قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] ] فمن عنده زكاة فليشتري بها عبداً ويحرره ويعتقه في سبيل الله.[رابعاً: سريان العتق إلى بقية أجزائه إذا عتق منه جزء] فإذا أعتق من العبد يد أو أذن أو لسان فيعتق كله [ فإن المسلم إذا عتق نصيباً له في رقيق] كأن يكون العبد بين اثنين أو ثلاثة، وأحدهم قال: أنا أعتقت ثلثي أو ربعي فيسري العتق في الكل، و[ أمر أن يقوَّم عليه النصيب الباقي، فيدفع ثمنه لأصحابه ويعتق العبد بكامله، قال صلى الله عليه وسلم: ( من أعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ) ].[خامساً: الإذن بالتسري بالإماء] فمن أحكام الرقيق الإذن للعبد المسلم أن يتسرى بالإماء [ ليصبحن في يوم من الأيام أمهات أولاد ] فإذا كان عندك جارية أو خادمة فتزوجها حتى تصبح أم أولاد في يوم من الأيام وتصبح محررة معتوقة [ فيعتقن بذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته).سادساً: جعل كفارة ضرب العبد عتقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه ) ] فجزاء هذا العتق.[ سابعاً: جعل العبد يعتق لمجرد أن يملكه ذو رحم له ] فإذا ملك الشخص أحد أرحامه يعتقه [ قال الرسول ] الكريم [ صلى الله عليه وسلم: ( من ملك ذا رحم محرم فهو حر ) ] ولا يبقى عبد.[ تنبيه:إن قال قائل ] وعلق معلق وقال: [ لم لا يفرض الإسلام تحرير العبد فرضاً لا يسع المسلم تركه؟قلنا: إن الإسلام جاء والأرقاء في أيدي الناس، فلا يليق بشريعة الله العادلة والتي نزلت لتحفظ للإنسان نفسه وعرضه وماله، لا يليق بها أن تفرض على الناس الخروج من أموالهم بالجملة، كما أنه ليس في صالح كثير من الأرقاء التحرر ] فهذا لا ينفعهم، بل يتضررون به [ إذ من النساء والأطفال وحتى من الرجال أيضاً من لا يستطيع أن يكفل نفسه بنفسه؛ لعجزه عن الكسب، وجهله بمعرفة طرقه، فكان بقاؤه رقيقاً مع سيده المسلم الذي يطعمه مما يأكل، ويكسوه مما يكسو به نفسه، ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق خيراً بآلاف الدرجات من إقصائه عن البيت الذي كان يحسن إليه ويرحمه، وخير له من جحيم القطيعة والحرمان] وإبعاده عنه ليموت في الجوع والشر والعياذ بالله، وهكذا. فالإسلام دين الله، وهو الدين الحق، ووالله لا عدل ولا رحمة ولا سعادة ولا طهر ولا صفاء ولا أخوة إلا في الإسلام، وحتى العبيد هو الذي رفعهم، فاللهم أحيينا عليه وأمتنا عليه يا رب العالمين.
الأسئلة

 حكم الإنجاب بطريق طفل الأنابيب
السؤال: هذا السائل يقول: طفل الأنابيب يؤخذ من ماء الرجل ويوضع في بويضة زوجته وينمى، فهل يجوز هذا أم لا؟الجواب: الأنابيب جمع أنبوب قصبة أو عود، فيؤخذ ماء الرجل ويوضع في ماء المرأة في فرج امرأة أخرى ويتكون منهما الولد، فهذا والله الذي لا إله غيره لا يجوز أبداً، ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يقبل على هذا أبداً، فهذا والله من كيد اليهود والنصارى، وإذا رزقك الله ولداً فسوف يرزقكه ولو قامت الدنيا كلها ضدك، وإذا لم يكتب الله لك ولداً فوالله لن يكون لك أبداً بحال من الأحوال، فهذا الباب يجب أن يترك على الله وليس على العباد، فإن لم تنجب امرأتك فلا بأس اصبر، وإن أنجبت فاحمد الله، ولا تأخذ ماءك إلى ماء امرأة أخرى كما يعمل هؤلاء الذين يبيعونه في الصيدليات والعياذ بالله.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (208) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net